Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 20 من 20

الموضوع: مأتم . . !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926

    Exclamation مأتم . . !

    لا شك إن أحدهم مصدوم الآن
    قبل عدة سنوات , تحديدًا قبل وفاة أبي لم أكن أفكر في شعور من فقد عزيزًا و لم يكن الأمر يهمني كثيرًا بل إنني كنت أشعر برغبة غريبة في الضحك عندما أمر في شارع فيه مأتم و للأسف لم تكن تلك الرغبة من منطلق شر البلية و لكنها كانت سخرية من شيء لم أعرفه للآن و لكن بعد وفاة والدي تغير الأمر تمامًا فقد تأكدتُ حينها أن للموت هيبة , هيبة تستدعي الرهبة التي بدورها تجعلنا إما نبكي أو نصمت أو ندخل في دوامة ذهول قد تستمر لفترات طويلة جدًا رُبما تستمر ما بين الموت و الموت الذي يليه إذا كانت العائلة تعج بصغار السن منطقيًا إلا أن للموت منطق مُخالف لكآفة توقعاتنا بل هو فوق كل توقع و فوق كل تصور و رؤية .


    عندما نظرتُ في عيونهم قلت في نفسي لا شك إن أحدهم مصدوم الآن استحضرت هيبة الموت في نفسي و سلمت عليهم و لم أنسَ كلمات العزاء التي حفظتها عن ظهر قلب بعد وفاة والدي ثُم جلست فوق مقعد قريب من القارئ الذي لم أكن أعرفه و لكن لا معرفتي به تلك لم تمنعني من الاستماع لتلاوته العذبة بخشوع و تدبر حتى إن الدمع تساقط بغزارة من إحدى عيني و لكنه لم يسقط أبدًا من الأخرى على الرغم من أنني لم أعاني من أية أمراض في عيني كما لم أكن تمساحًا من وجهة نظري السليمة قليلًا بالنسبة لي إلا أن مجرد وجود نسبة سليمة في وجهة نظري أعده مدعاة للفخر و الاعتداد بي و بغض النظر عن سبب عدم سقوط الدمع من عيني الأخرى الذي أتمنى ألا تظنونه سببًا سيئًا أصدقكم القول لقد كنت حزينًا للغاية ليس لأجل الميت فلم أكن أعرفه أصلًا و لكن لأني تذكرت فجأة كل هؤلاء الذين غادروا حياتي دون رجعة سواء بموتهم أو بموتي بالنسبة لهم .


    الله يفتح عليك يا شيخ .. قالها الجالس إلى جواري و لم أكن أعرفه أيضًا قبل أن يسألني بنبرة مُهتمة هو ماتش الأهلي النهاردة الساعة كام ؟ ماتش الأهلي أهذا هو ما استطعت تذكره في حرمة الموت يا رجل قلت لنفسي قبل أن أرد عليه الحقيقة مش عارف أنا أصلي مش متابع كورة , أشاح بوجهه إلى الجهة الأخرى و سأل الجالس إلى جواره - و لم يكن يعرفه أيضًا فلم يسبق الاسم السؤال – سأله نفس السؤال فأجابه و أخذا يتحدثان في أمور كثيرة تخص المباراة و التشكيل و و و و و أنا أنظر إليهم و أستغرب فعلهم حتى صبرت نفسي فقلت لها يبدو إنهم ليسوا من أقارب الميت و لكن باغتتني نفسي حسنًا ما صلة القرابة التي تربطك به ؟ فبُهتت قبل أن أتدارك الموقف بيني و بينها فأخبرتها إن سبب الحزن ليس فقدان الميت و لكنه الموت ذاته الموت الذي فقد هيبته لدى كثير من الناس حتى إنهم في مأتم غارق في الحزن و بين آيات تُتلى تقشعر لها الأبدان الموت , القبر , الحساب , النار- فأنا لا أتذكر أن القارئ ذكر الجنة في الآيات التي اختارها بعناية و لو مرة واحدة – رغم كل ذلك الحُزن يسأل أحدهم الآخر عن موعد مباراة كرة قدم و يتحدث الآخر لآخر عن مشاكله الزوجية و يطلب أحدهم من الآخر قضاء مصلحة معينة و يتفق أحدهم مع الآخر على أين ستكون نزهتهم القادمة و يلوم أحدهم الآخر لموعد منحه لفتاة و أخلف فيه لقد تحدثوا تقريبًا عن كل شيء في الحياة كل شيء إلا الميت , الميت الذي بحاجة إلى دعائهم و تفكيرهم كيف يقدمون ما يمده بالعون في رحلته الطويلة الصعبة فلم يتذكره أحد و كأنهم جميعًا و لست أنا وحدي لم يكونوا يعرفونه و جاءوا فقط لأجل المظهر الاجتماعي و أداء الواجب , الواجب الذي لم يتعلموا من أدائه أي شيء و لم يفكروا بأنهم الآن يقدمون و في الغد القريب سيتلقون جزاء ما قدموا و لا شك إنهم سيحزنون كثيرًا إذا كان الجزاء مجرد تواجد خال من الروحانية و الدعاء ملئ فقط بأسئلة دنيوية فارغة عن أشياء دنيوية تافهة.


    تابع القارئ التلاوة , و عاود الناس التظاهر بالخشوع و دعوت للميت كثيرًا عندما تذكرتُ أبي دعوت كثيرًا و بكيت كثيرًا حين رأيت المأتم ذاته و أنا لست فيه بعد سفر حتمي و رحيل لا بد منه و بكيت حتى ظن الحضور إني أحد أقارب الميت رغم إنني أصلًا و كما ذكرت قبل مسافة قريبة من الأحرف لم أكن أعرفه و لم تتح لي معرفته في ظل غياب سيرته عن أحاديث الحضور .. انتظرت حتى انتهى القارئ من تلاوة الربع و سمعت الجالس إلى جواري يقول الله يفتح عليك يا شيخ ثُم هممت بالرحيل من المأتم سلمتُ على الناس مرة أخرى و لم أنسَ تقديم كلمات العزاء لهؤلاء الذين لم أعرفهم أيضًا حتى سألني الواقف الأخير هل كنت صديق أبي في العمل ؟ قلت له لا لقد كنا إخوة في الله فاحتضنني بقوة و بكى هدأت من بكائه بكلمات قليلات تناسب الجو الحزين التي قيلت فيه ثم خرجت من المأتم و أنا مازلتُ ألوم عيني الأخرى التي لم تبكِ قط .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    خارج المجره
    الردود
    1,534
    وقفت هنا طويلا
    لاأدري ماأقول

    كل الأشياء تبدو باهتة عند ذكر الموت
    كأنها تفقد رونقها إزاء حقيقة النهاية
    كأن أحدهم يهزك بعنف أثناء استغراقك في تفاصيل الحياة
    قد يأخذهم منا
    وقد يأخذنا منهم
    الحقيقة أنها النهاية الحتمية التي لامفر منها
    ولكننا نحب الحياة حد الغفلة

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المكان
    في عالمي الخاص
    الردود
    84
    أخي الكريم :
    الموت أكبر من كل المشاعر
    له رهبة وهيبة
    عندما نتذكره .... لايعود لأي شيء معنى
    اشكرك على التذكير
    دمت بخير

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    أختي الراقية

    بلا ذاكرة

    صدقتِ تمامًا فيما كتبتِ
    نحن نُحب الحياة
    و هذا من أهم أسباب البلاء الكبير الذي نعيش فيه الآن
    مع كل شمس مشكلة جديدة
    و هموم تُضاف إلى قائمة همومنا المزدحمة بطبيعتها
    و لا تطيق أية هموم أخرى
    رُبما سيتحسن الأمر ذات يوم
    هذا ما نأمله و لكن ليس بالأمل وحده
    تتحقق الأحلام .

    أشكركِ كثيرًا لمروركِ الأنيق
    و تشريفي بقراءة النص

    عميق الاحترام

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المكان
    عند آخر السطر
    الردود
    127
    لل ..موت.. حد ذاته حضور غريب في حياتنا، أحيانا نذكره كأي شيئ عادي يمر بين أحداث يومنا ، ف فلان خالته توفيت، وفلان مات أخوه، ومادمنا لم نعرف هذا الفلان فجل ما نستطيع قوله " رحمه الله" و "إنا لله وإنا إليه راجعون" ونستأنف بعدها حياتنا مرة أخرى أما أن يكون هذا الفلان قريب منا عندها تبدأ الكلمة لتشكل حضورها القوي، فمعرفة أن شخص ما بصورة وثيقة لن يعود في أن نقابله أو نسمعه، شخص ما رحل وللأبد، تلك الفكرة نجعلنا نفكر ماذا لو كان هذا الشخص نحن، عندها فقط نبدأ نحس بوقع الكلمة الحقيقي

    مهدي،، تحية لقلمك الأنيق ولحرفك الأثير لدي
    دم بخير

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    قلب الحدث
    الردود
    1,978
    توفّيت إحدى قريباتي من حوالي إسبوعين. و للحقيقة بكيتها..فقد كنت أعتبرها صديقة.
    مأتمها قصّة أخرى..مع أنّها كانت إنسانة رائعة..
    الجميع يتحدّث مع الجميع، لقاءات و أحاديث و كلمات و أحيانا إبتسامات و دعوات! حتّى أنني قلت في نفسي : لو أنّ الميّت قطّة ربّما كانوا أشدّ حزنا..
    كانت ابنتها تجلس في الزاوية بأسى و عينها دامعة، هم لم يفقدوا أحدا ، هي فقدت أمّها..و هم لا يشعرون..
    تمنّيتُ لو أنّني صرخت في وجوههم و أخرستهم..لكنّني لم أفعل..قلت لنفسي الموت وحده و رهبته كانت كفيلة بإخراسهم لو عقِلوها، لكن يبدو أنّ القلوب لم تعد تستشعر الرهبة و لا الحزن..و لا معنى للمأتم غير الاجتماع و الواجب المجرّد من الإحساس.

    شكرا لك.

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    صدقتِ أختي الراقية
    الأحجية
    حين نتذكر الموت
    ينبغي أن ننسى أي شيء آخر
    و لكن هذا لا يحدث الآن في الغالب
    للأسف

    أشكركِ لتشريفي بالقراءة

    عميق الاحترام و التقدير

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    أنثى على عتبات الزمن
    الردود
    571
    شكرا
    لاأدري أحيانا أشك إن كانت الصدور مبطنة بقلوب تنبض
    أو يكون للإحداث صدى ينفضها
    أوصلت رسالتك الراقية بإسلوب سهل وقريب
    اللهم أحسن عاقبتنا في الأموركلها
    واكفنا شر الفتن ماظهر منها ومابطن
    شكرا لك

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    بين الحقيقة والخيال
    الردود
    954
    عن الموت ..
    مهما تغيرت النفوس في استقبال حدثٍ بحجم الموت
    ومهما أصبح العزاء فرصة للتعارف والثرثرة الفارغة والتمسك بأجوف الكلام والذي قد يكون هرباً بالعقل الباطن من الخوف منه بتطبيق فكرة أن ( لسّاتنا عايشين أو لانزال نحيا )
    يبقى كلمة لها وقعها في القلوب وتبقى كما قال رسولنا الكريم
    لابدّ للعين أن تدمع ..
    .
    أخ مهدي ..
    موضوع حيوي جدّاً ما تطرقت اليه هنا
    شكراً لك
    (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفْ).

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    أخي الرُقي

    مُجتبى
    ما كتبت إلا الصدق أخي و حقيقة الواقع
    أشكرك كثيرًا لتشريفي بالمرور و القراءة
    و الإضافة القيمة

    عميق احترامي و تقديري
    لشخصك قبل قلمك

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    في مكان لا اعرفه
    الردود
    160
    أخي مهدي
    اولآ عظم الله اجرك في ابيك واسكنه فسيح جناته.
    الموت هو المساوي العظيم بين الناس - طاغور- وكما قلت انت الموت يذكرنا بمن فقدنا وهكذا الحال الى يوم القيامه
    بالرغم من الحزن العام لمقالك الا اني ابتسمت عندما وجدت لنفسك مخرجآ حين قلت اخوك في الله وكلنا اخوه في الله
    بس مهدي اذا سمحت بسؤال
    هو انته ليه دخلت هناك . المأتم . الكل صدقني بيروح لاجل اسقاط الواجب زي ما حضرتك قلت ؟
    ارجوك جاوب على سؤالي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    أختي الراقية

    مي

    قبل ثمان سنوات عندما توفي أبي
    كان الناس عند حضورهم مأتم يلتزمون بالصمت و الاستماع إلى القرآن
    و يشاركون الآخر حزنه بشكل حقيقي
    لا أعرف ما سبب هذا التغير الغريب في سلوك الناس تجاه الموت
    ثمان سنوات في عمر الأمم لا تعد زمنًا طويلًا
    و لكن التغيرات التي حدثت خلالها كانت حقًا عظيمة .

    رحم الله تعالى صديقتكِ و جعل مسواها الجنة
    و رحم أبي و سائر موتانا و موتى المُسلمين

    أشكركِ أكثر للمرور و القراءة

    عميق الاحترام

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في مملكتي الديكتاتورية
    الردود
    1,595
    ليس غريباً تغيّر سلوك البشر.
    الغريب هو لمَ لم نتغير معهم نحن أيضاً .!
    فالمشكلة يا مهدي أعتقد فينا نحن الباقون على ما تُرك لنا من سلوكيات.
    لو نواكب الأشياء، لما استغربنا من هؤلاء .
    .
    الأمر الآخر الذي علينا أن تنخذه، عادات كل واحد من الحاضرين وإن كانوا من بلدٍ واحدة، فالعادات تختلف، فهناك من يخفف على أهل العزاء بنكت، وهناك من يخفف عليهم بقصص خرافية أو أحاديث يومية، فتجدهم يميلون لذات الهدف بأساليب مختلفة.
    وقد نجد أن أهل العزاء أنفسهم يتصرفون بخلاف تصرفنا في ذات الموقف. وأذكر أني كنت في بيت عزاء لأحد معارفنا وفجأة رأيت طبق " بقلاوة" يُقدم إليّ من قِبل أهل العزاء وهم مبتسمون!! حتى قلت لها " شو المناسبة"؟، فقالت أبي بالجنة وعلينا أن نفرح ! وهذا أمرٌ بالنسبة لي غريب أو لا أجده في قائمة عاداتنا.
    .
    الإسلام أوسع بكثير من عاداتنا.. فليتنا نعود إليه كما كان بعهد الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ لم يذكر ما هية أنواع الأحاديث في العزاء، إلا أنه قال: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإن لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
    فلا تهتم بأحاديثهم، فكل واحد منهم يحمل همّاً أثقل من أهل العزاء بعدة متسويات. و لا يجدون إلا الحديث مخرجاً ومتنفساً. فلا تثقل عليهم ولا على نفسك.
    .
    رحم الله أباك يا مهدي.

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    اللهُم آمين
    لا شكر على واجب أختي الراقية
    دراسينا
    أشكر لكِ التواجد الطيب

    تقبلي عميق الاحترام و التقدير

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    أختي الراقية

    حالمة

    صدقتِ فيما كتبتِ
    أشكركِ كثيرًا للمرور و القراءة
    و الإضافة التي أثرت الموضوع

    عميق الاحترام و التقدير لكِ أختاه

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    اللهُم آمين و سائر موتانا و موتى المُسلمين آمين

    أخي الطيب
    أبو الطيب الرياشي
    أشكرك كثيرًا لكلماتك الطيبة
    ثُم السبب الذي ذكرت كان حقيقيًا تمامًا
    معرفة الميت ليست ضرورية أبدًا
    فتقديم واجب العزاء من حق المسلم على أخيه المسلم
    و قد كان الميت مُسلمًا كما إنني كذلك أعتنق ديانة الإسلام
    الأمر بسيط للغاية .

    تقبل عميق الاحترام و التقدير
    أخي الرُقي

    تقبل عميق الاحترام و التقدير

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    غريب أو عابر سبيل
    الردود
    37
    أولاً أخي الكريم أجارك الله في مصيبتك وأخلف لك خيراً منه. جزاك الله خيراً على العبر، وحقاً من لم يكن الموت له واعظاً فلا واعظ له. ونسأل الله العافية من قسوة القلب، فما أسهل أن نغفل ونزل.

    كنت أسير في جنازة زوجة أحد الأصدقاء مؤخراً إلى جوار صديق آخر، وتبادلنا حديث خافت حول ما مرت به الأسرة خلال معاناتها أثناء المرض وكيف سيتغير عالم هؤلاء الأولاد وأبيهم بعد رحيل الأم. ثم تطرقت من باب العبرة إلى خبر كنت قرأته صباح ذلك اليوم يقول أن المستشفى الملقى بها المجرم شارون أخبرت أسرته مؤخراً عن نيتها نقله إلى مزرعته بأجهزته وبصحبة أحد أفراد العناية الطبية، والسبب أنه لم يصبح بمقدور الدولة تبرير التكاليف الباهظة لاستمرار وجوده بالمستشفى ولا بمقدور المستشفى تبرير شغل الجزء من المستشفى الذي يشغله شارون بدلاً من أن يستفيد منه مرضى آخرون يرجى شفائهم.

    كان ذلك كله بصوت خافت أثناء سيرنا في الجنازة ومن باب التدبر والاعتبار. ثم ربت على كتفي شخصٌ على يميني وهمس لي "الجنازة صامتة" فشكرته ودعوت له وانتهيت عن الحديث. شعرت باستياء شديد من نفسي ولمتها لوماً شديداً على أن غفلت عن هذا الحكم وتعديت على هيبة الجنازة ولو بالحديث عن الميت والموت والاعتبار منه وقضيت بقية السير في الدعاء سراً لصاحبة الجنازة والذكر. والشاهد هنا أن للموت هيبة كبيرة يجب أن تصان وأننا جميعاً معرضون للغفلة فنسأل الله العافية.

    شكراً على التذكرة أخي الكريم.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    ليس غريباً تغيّر سلوك البشر.
    الغريب هو لمَ لم نتغير معهم نحن أيضاً .!
    فالمشكلة يا مهدي أعتقد فينا نحن الباقون على ما تُرك لنا من سلوكيات.
    لو نواكب الأشياء، لما استغربنا من هؤلاء .
    التغيير في حد ذاته ليس غريبًا
    فنحن كبشر نمتاز بالتقلب كثيرًا و التغير
    و لكن التغيير لا يكون دائمًا للأسوأ
    فهناك تغيير لأفضل يستحق السعي نحوه
    و لكن التغير لأسوأ ليس كذلك
    الجمالُ لا يُلام كونه جمالًا بل يُلام إذا احتال قُبحًا
    فلو كان الناس حولنا يتغيرون للأسوأ لا نُلام لأننا نحافظ على البقاء في الجانب الآمن
    الأقرب إلى رضا الله
    شخصيًا لا أوافق على مواكبة التطورات بالتحول لإنسان سيئ السلوك
    فالخطأ يتم تصويبه و لكن الصواب يظل صوابًا .
    .
    الأمر الآخر الذي علينا أن تنخذه، عادات كل واحد من الحاضرين وإن كانوا من بلدٍ واحدة، فالعادات تختلف، فهناك من يخفف على أهل العزاء بنكت، وهناك من يخفف عليهم بقصص خرافية أو أحاديث يومية، فتجدهم يميلون لذات الهدف بأساليب مختلفة.
    وقد نجد أن أهل العزاء أنفسهم يتصرفون بخلاف تصرفنا في ذات الموقف. وأذكر أني كنت في بيت عزاء لأحد معارفنا وفجأة رأيت طبق " بقلاوة" يُقدم إليّ من قِبل أهل العزاء وهم مبتسمون!! حتى قلت لها " شو المناسبة"؟، فقالت أبي بالجنة وعلينا أن نفرح ! وهذا أمرٌ بالنسبة لي غريب أو لا أجده في قائمة عاداتنا.
    التهوين على أهل الميت شيء
    و الانشغال في الأحاديث الجانبية التي حتى لا يشارك فيها المتحدثون
    أهل الميت شيء آخر
    و لو حدث و أردنا التهوين عليهم مصابهم فالأولى أن ندعو لميتهم
    و أن نجعلهم ينظرون إلى الخيرات التي كان يفعلها في حياته
    لعلهم يطمئنون و لو قليلًا على مستقبله الذي علمه عند الله وحده
    و لا أعلم كيف ضمن أهل الميت الذي قمتِ بزيارته أن أبيهم بالجنة
    هذه أشياء لا دخل لنا فيها و لا نستطيع أن نحكم على فلان إنه من أهل الجنة أو لا
    لأننا و إن كنا نشهد الأعمال فنحن لا نشهد النوايا التي قد تُخرب كل عمل نقوم به
    حال كانت سيئة .

    الإسلام أوسع بكثير من عاداتنا.. فليتنا نعود إليه كما كان بعهد الرسول صلى الله عليه وسلم، إذ لم يذكر ما هية أنواع الأحاديث في العزاء، إلا أنه قال: إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن، وإن لفراقك يا إبراهيم لمحزونون، ولا نقول إلا ما يرضي ربنا.
    فلا تهتم بأحاديثهم، فكل واحد منهم يحمل همّاً أثقل من أهل العزاء بعدة متسويات. و لا يجدون إلا الحديث مخرجاً ومتنفساً. فلا تثقل عليهم ولا على نفسك.
    لكل مقام مقال أختي الراقية سمر
    و الأشياء في محلها تكون أجمل و أكثر قابلية للاستيعاب
    و تحقيق الأهداف

    رحم الله أباك يا مهدي
    أسأله تعالى أن يرحم أبي و موتانا و موتاكم و سائر موتى المُسلمين
    آمين
    ثُم شُكرًا لكِ التواجد أختي الراقية

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    بعيدًا
    الردود
    232
    الموت \ الحياة
    لا أفهمهما أبدًا ..يبدوان لي كشيءٍ واحد ..
    كلاهما بذات الصعوبة والوجع !
    أشعر برغبة للفرار أُخيّ ..
    دمت

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    اللهُم آمين

    أخي الرُقي

    طير زاجل

    أشكرك كثيرًا لمرورك الرائع بروعة شخصك و حروفك
    أشكرك كثيرًا لقصتك التي تعلمنا شيئًا ما

    تقبل مني عميق الاحترام و التقدير

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •