Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    هناك ... معهم
    الردود
    34

    ماذا تفعل في قاع البئر ؟

    .....
    "الحياة لا تعود القهقرى ، و لا تتمهل عند الأمس"
    .....
    .....
    .....

    لقد أدرك أن ظلامَ الليل أشد عليه وقعاً من تجمد المياه تحت قدميه ،
    و أن خيوط الشمس لن تخفيَّ ملامح الكآبة التي ترتسم في تضاريس وجهه ،
    و أن الساعة لن تتوقف حين يتوقف قلبه عن عزف لحن الحياة ،
    نصفه تحت الماء و الآخر يسعى جاهداً دون جدوى ،
    هبت عليه الريح ، فنفضت الغبار المتكدس على جبينه منذ عشرات السنين ،
    قلبَّ جدول المواعيد ، أغلق قلبه بالمفتاح و نسيَّ شباك الشرفة مفتوحاً
    تأكل منه الريح ،
    مضى في سفر طويل عبر المجهول ،
    ركب قدميه و سرى في بيداء قاحلة يعوي فيها الذئب ،
    ارتعشت أغصانه الغضة و اهتزت جذوره من الأعماق ،
    لم يكن الذئب لينزع عنه الشكيمة و الإقدام ،
    و لم تكن الوحشة في مسيره ليلاً دون رفيق لتثنيه ،
    كان البرد ينهش من أطرافه ، و يسحق من جمجته ،
    لكنه الظلام ، أصابه في الشغاف ، فغطى قلبه ،
    قرر إكمال المسير ، و عزم على المضي قُدماً دون تردد ،
    في منتصف الطريق ، وجد قبساً من النار التمع في عينيه ،
    فهرول مسرعاً حتى إذا ما كاد يصله ، ابتعد عنه ،
    تبعه حتى أنهكه التعب و الإعياء ، و بينما هو على هذه الحال ،
    تعثر ، فسقط على وجهه ،
    و بعد أن استجمع قوته ، وتمالك نفسه ،
    نهض عن الأرض ، فما لبث أن وقع من جديد ،
    و ما هي إلا لحظات حتى عاد الكرة ، فهوى في جرف سحيق ،
    كانت الدماء تطغى على ملامح وجهه ، والغبار قد نسج له عباءة تلفه ،
    مسح عينيه بما تبقى من قوة في أعصابه ،
    لزم الصمت ثم أطرق ،
    فإذا بصوت أقدام تقترب منه ، و يزداد وقعها في أذنيه ،
    و حين أحس بدنوه ، سأله : من أنت ؟
    فأجاب : أنا صاحب القبس الذي كنت تركض وراءه ،
    و لم تستطع اللحاق بي ، أتدري لماذا ؟
    لأني حين ما زرتك ذات يوماً ،
    لبست ثوب الكبرياء ، فبدوت كطاؤوس نفش ريشه ،
    حين ما زرتك ، أغمضت عينيك عني ،
    ووضعت وقراً في أذنيك ،و ألجمت لسانك ،
    جئتني اليوم ، بعد أن نضب معينك ،
    وقل ناصرك ، و تكاتكفت عليك نوائب الزمان ،
    خلعت ثوب الكبرباء عن كتفيك ،
    و لحقتني عرياناً تكسوك الذلة و المسكنة ،
    هربت منك ، و تركتك كالمسعور يلهث ،
    أتدري من أنا ؟
    أنا حظك يا هذا .
    .
    .
    .
    و عندما أدرك أنه كان يغط في أحلامه ،
    أفاق على صوت والده ينادي به :
    بُني ، بُني ... ماذا تفعل في قاع البئر ؟؟
    .
    .
    يتبع / إن أذن المولى
    عُدّل الرد بواسطة سحمش : 06-11-2010 في 07:59 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    معكم ..
    الردود
    2,117


    ..

    طريقة السرد كانسياب الماء في مجراه ..

    بديع ..

    ..



    هنيئا للأحرار ..

    يا رب ..
    .......... اعطهم ما تمنوه لي ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الردود
    56
    تسجيل متابعة
    شكرا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    بديع
    لا شك إنه سيصعد من البئر و قد تعلم شيئًا
    شيئًا ثمينًا
    أثمن من الحظ .

    بانتظار جديدك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المكان
    الرّف
    الردود
    85
    "الحياة لا تعود القهقرى ، و لا تتمهل عند الأمس"

    عجيبْ ..!
    ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    هناك ... معهم
    الردود
    34
    .....
    " تُرى أَيُهما هو الكَذِبُ نَفسُهُ : المَوتُ أمْ الحَياةُ ؟"
    .....
    .....
    .....
    في تلك اللحظةِ فقط ، انقلبت السفينةُ على الملاح ،
    و دارت به الدوائر ، فأسقطته في لُجة متاهةٍ لا يدرك كُنهها ،
    نصفُ عقلٍ يفكر ، و النصفُ الآخر أصابهُ الشلل ،
    ويكأنَ الحكمةَ تسربت من بين أطرافهِ ، و غارتْ في جوفِ الأرض ،
    فلم يجد لها بعد اليومِ طريقاً ،
    كان خريرُ الماءِ في هَجعةِ الليل ينخرُ من أعصابه ،
    بدأ يصرخُ و ينادي : أَبَتاه .. أَنجدني يا أَبَتاه ...
    ولكن لا مجيبَ ولا مغيث ، إلا رجعُ صدَاه ،
    لم يكن يعلمُ أهو يعيشُ الآنَ في حلمٍ ، فيفرح ،
    أم هي الحقيقةُ ما يحدثُ ، فيحزن ،
    و ما في الأرضِ من حيرةٍ إلا و أصابت قَلبهُ ،
    و كأن الوجومَ على وجهِ البسيطةِ لم يخلقَ إلا لهُ ،
    فما هي إلا برهة ، حتى عُرض شريطٌ من الذكرياتِ أمامه :
    " نعم ، كنتُ هناكَ البارحة ، تحتَ ظلِ تلكَ الشجرةِ ،
    وهذه زوجتي ، وهاهم الأهلُ و الأولاد ،
    ألا ويحَ قلبي ، ما دَهاني ؟ ما المُصاب ؟
    هذا أحمدُ يركلُ ليَّ الكرةَ ، فأُعيدُها لهُ بركلةٍ مشابهة ،
    و تلك هي ريمُ ترسمُ بستاناً ، أزهاراً ، أشجاراً خضراء "
    .
    وكأن السنونَ التي قضاها لم تمرَ عليه إلا كلمحِ البصر ،
    إن الأرضَ التي لم تكن تتسع لفرحه يوماً ما ، و لا لهمه كذلك ،
    ضَاقت بعدَ أن رَحُبت ، وسُدَّت بعدَ أن فُرِجَت ،
    فكيف به اليومَ ملقىً في تلكَ البئرِ الضحلةِ ، يتخبطُ في أفكاره ،
    فالحياةُ بحُلوها و مُرِها ، بخَيرها و شَرها ،
    بشَهواتِها و ملذاتِها ، بأفرحِها و أتراحِها ،
    لم تكن إلا ثواني معدودةٍ أو أدنى ،
    .
    .
    .
    و بينما هو سادرٌ في تفكيرِه ، هتفَ به هاتفٌ :
    " يا ابنَ آدمَ ، يا ابنَ آدمَ ، ماذا أعدَدتَ ليومٍ كَهذا ؟ "
    .
    .

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    هناك ... معهم
    الردود
    34
    واضح /
    سُعدت بمروركم أيما سعادة ،
    تقبل احترامي ،

    روح ..! /
    متابعتكم تدخل السرور إلى قلبي ،
    شكراً ،

    مهدي سيد مهدي /
    ربما يكون قد تعلم شيئاً جديداً ، إلا..
    إلا إذا قد فات الآوان ،
    لكم مني التقدير ،

    هباءة /
    ممتنٌ لحضوركم و تواجدكم هنا ،
    شكراً .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •