Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 17 من 17
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    بين الغربتين .. أعيشُ .. وأفنـى ..!
    الردود
    1,025
    التدوينات
    1

    ( شمسٌ .. تليقُ بإفريقيا ..)

    ( شمسٌ .. تليقُ بإفريقيا ..)


    إفريقيا .. بين (كونتي) و(ماني) .. فماذا تغيَّرَ ؟!





    يفتحُ الصبحُ بوّابةَ الليلِ ..
    تخرُجُ (إفريقيا) في تمامِ العُريِّ ..
    وتفتحُ كلُّ الأساطيرِ حاناتِها.

    ربّما ..
    ذا أوانُ احتلابِ النجومِ ..
    ورصفِ السماءِ إلى الجادَّةِ الآخِرة.
    الهواءُ هناكَ عليلٌ
    بنقصِ الهواءِ !!
    له نصفُ قلبٍ برئٍ
    تُخبّئُ عورةَ آلامِهِ رئةٌ واحِدةْ !

    هرِمَ الماءُ في المهدِ !
    شابَ مِن الطينِ فَودَاهُ !
    هل هكذا يبدأُ الكونُ رِحلَتهُ ..
    هَرِماً .. يتوكّأُ ظلَّ عصاهُ ..
    وينحازُ صوبَ غموضِ النهايةِ ..؟
    هل هكذا ..؟

    ربّما ...........
    هي (إفريقيا) وحدَها
    مَن تُشكِّلُ فُخَّارَ حُزنِ الزمانِ
    على لونِها ..!

    خدِيجٌ هو الحُزنُ ..
    لكنّه يُولَدُ الآنَ مُكتمِلاً في النُموَّ !
    لماذا يجئُ المساءُ حزيناً ؟
    لماذا يعودُ الصباحُ إلى بيتِهِ
    مُطرِقاً رأسَ خيباتِهِ ..؟
    هل لأنَّ الهواءَ عليلٌ بـ( إفريقيا ) ؟
    هل لأنّ السماءَ هناك صفيحٌ من الوهمِ ؟!
    والأرضُ يختٌ قديمٌ ..
    يعومُ على وجههِ ؟!

    خبّريني ..
    أيا امرأةً رسَفَتْ في جلالِ القُيودِ
    على ضوءِ شمسٍ خُرافيةٍ ..
    أيُّ نجمٍ تعلَّقَ
    في أُفقِ هذا الظلامِ الظلامْ ..
    سيرمي شظيّةَ نورٍ
    على مِفرَقِ الوهمِ ؟!

    يا امرأةً .. شكَّلَتها العفاريتُ ..
    سوداءَ .. بيضاءَ .. شمطاءَ !!
    تبحثُ بين الخرافاتِ
    عن لونِها المُتجذِّرِ في الصمتِ
    عن عُمرِها المُترسِّبِ
    في لحظةٍ هاربةْ .

    *
    *
    *


    الزمانُ .. قُبيلَ الزمانِ ..
    المكانُ .. انحسارُ المكانِ
    عن العدَمِ اللايُرى !

    ثَمَّ قابِلةٌ .. تُجهِدُ الرَحِمَ الكونَ ..
    بين يدَيها دمٌ .. أبيضٌ أسودٌ !
    نصفُ طفلٍ غريبٍ ..
    يصيحُ كجِنيّةٍ في الخَلاءِ ..
    وحبلٌ .. يُشَدُّ على سُرَّةٍ ذابِلةْ .


    هكذا ...
    ولَّدَتها الفجيعةُ ( إفريقيا)
    قبلَ بِدءِ الزمانِ .
    فتاهَتْ هناك خُطاها..
    على غفلةٍ أنجبتها الخطيئةُ
    ذاتَ دُجىً ..
    حمَّلَتْها مِن العارِ .. ما لا تُطيقُ البغايا !
    وأهدَت لها اسماً غريباً
    وبحراً مِن الدمعِ يرسو على نفسِهِ ..
    ليفتَحَ بوّابةَ الحُزنِ ..
    تدخلُ (إفريقيا ) في تمامِ الأسى
    قبوَ حُزنٍ يليقُ بها ..!
    تُخبّئُ ما بينَ نَهدَي فواجِعِها
    عُملةً زائفة ..
    ورَّثتْها لها كفُّ قابِلةٍ
    تُكفئُ العارَ عن أبويها .. عليها !!

    اصبري ..
    اصبري ..
    يَتُها المرأةُ المُستباحةُ حتى بأحلامِها ..
    قد تُعيدُ الطبيعةُ ترتيبَ أدوارِها مِن جديدٍ ..
    تُشكِّلُ (إفريقيا) مِن جديدٍ
    كما تشتهي امرأةً ترتدي معطفاً أبيضاً ..
    فاصبِري ..
    واصبِريْ .


    تُوجِّهُ ( إفريقيا ) حُلْمَها جهةَ الشرقِ ..
    ثمّةَ ليمونةٌ ..
    سوف تُشرقُ مِن خلفِ غاباتِها
    ها هي الآنَ ..
    ولَّتْ إلى جهةِ الغربِ أحلامَها !
    ربّما ..
    هي تخشى الحُموضةَ ..
    تنداحُ مِن شمسِ ليمونةٍ حُرّةٍ !
    هل يُفيضُ الغُروبُ على مُقلَتَيها السُلوَّ ؟!
    هل تُمشِّطُ كفُّ الشروقِ قفاها ؟!
    وحدَها ....
    تملِكُ الأجوِبةْ .


    يدانِ خُرافيتانِ ..
    هنا امتدتا نحو قلبيْ ..
    أخَذتني إلى ساحِلِ الشرقِ .
    شمسٌ تنامُ على حُضنِ بحرٍ حزينٍ !!
    سماءٌ تناءَتْ مصاعِدُها في الفضاءِ !!
    وساريةٌ ..
    حرَّكَتْ شهواتِ الرياحِ على صدرِ ( أنغُورْ ) 1

    ما الترابُ هناكَ ..؟
    وما الماءُ ..؟
    ما نَسَماتُ الهواءِ ..؟

    فؤادي يقولُ :
    هنا خطأٌ فادِحٌ لا يُرى .
    فحاذِرْ حقولَ السلاسِلِ ..
    نـحِّ خُطاكَ عن الأرضِ ..
    سِرْ كالأساطيرِ في الريحِ ..
    حقلُ السلاسلِ
    يمتدُّ مِن جَذْرِ هذا الترابِ
    إلى آخِرِ العائلة !

    فطِـرْ .. دونَ وعيٍ
    على أُفقِ ( أنغورْ ) ..
    صوِّبْ إليها أساكَ ..
    فثمّةَ مُستَوعباتٌ لصرخاتِ (إفريقيا )
    رتّبَتها هنا بالبداهةِ ( أنغُورْ ) !
    تلك البغيُّ الطريدةُ ..
    في غضبِ البحرِ !
    تلك التي نهَشتها السلاسلُ
    تلك التي ثمِلَتْ في المواخيرِ .
    نامَتْ على ساحلٍ
    ناعِسٍ حالمٍ .
    أيقَظَـتهُ أساطيلُ ( إنجلترا ) البربريةُ !
    فيما على شاطئٍ آخَرٍ
    شهوةُ ( البُرتغالِ ) ..
    تثورُ على صدرِ ( أنغُورْ )..
    وماءٌ يغورُ على شَفةٍ قاحِلةْ !



    أصطفي الآنَ حُزني ..
    كما تصطفيني الصواعَِقُ ..
    أُهدي ( أمَيرْكا ) بقيّةَ أيّامِها السودِ ..
    أسألُ ( أنغُورْ ) ..
    أين ستنصُبُ تمثال حُزنِ العبيدِ ؟!
    وأين سترسمُ لوحةَ نخّاسةِ الغربِ ..
    والرجُلِ الأبيضِ .. السيّدِ .. الحُرِّ ؟!

    تمثالُ حُزنِ العبيدِ ..
    يُنكِّسُ في الوحلِ عينيهِ .
    بينا .. هناك (أميركا ) ..
    تُنصِّبُ تِمثالَ حُريّةٍ
    لا يرى غيرَ أوهامِ أطماعِهِ !

    فانصُبي الآنَ ( أنغُورْ ) ..
    كلَّ التماثيلِ ..
    كلَّ السلاسِلِ ..
    كلَّ القُيودِ .
    ومُدِّي صُراخَ العبيدِ الخصيّينَ ..
    أعلى ... وأعلى
    واسألي ( كونتا كونتي ) 2
    هل ارتاحَتِ الأرضُ منهُ ..؟
    وصلّى على روحِه السَوطُ ..؟
    هل يذكُرُ الآنَ .. ( أنغُورَ ) ..؟
    ساحِلَ شحنِ العبيدِ ؟
    ثُغاءَ المسافةِ ما بين ( أفريقيا ) ..
    والبلادِ الجديدةْ ؟
    ملامحَ سيّدهِ الأبيضِ الحُرِّ ؟
    ماذا تبقّى (لأنـغورَ) ..
    إنْ لم تُعمِّدْ بصرخاتِ ( إفريقيا ) روحَها
    توجِّهَ للشرقِ تِمثالَ حُزنِ العبيدِ ؟!
    لعلَّ سماءً ..
    ستُصغي لأوجاعِها مرةً !
    تُعيدُ (لأنغورْ) ..
    نكهةَ تُربتِها مِن جديدٍ .
    تُثبِّتُ في جهةِ الشرقِ
    شمساً تليقُ بتأريخِ ( إفريقيا ) .



    تخرجُ الآنَ ( إفريقيا )
    في تمامِ التناقُضِ !!
    كفٌ تـمُدُّ رِواقَ السلامِ ..
    وأُخرى تُنقِّبُ في الأرضِ عن خِنجَرٍ بائِدٍ !
    و (إفريقيا ) بين هذي .. وتلكَ
    تُقلِّمُ أظفارَ أحزانِها
    وتقرأُ في صُحُفِ الصُبحِ
    أخبارَ (ماني)3
    تُنسِّقُ (إفريقيا) في يَدَيها
    كطاقةِ حُزنٍ
    وترفعُها للسماءِ ..
    أغِثني .. أيا ربُّ ..
    بـي عطَـشٌ للجمالِ ..
    وبـي شهوةٌ للفَرَحْ !



    يفتحُ الليلُ .. بوّابةَ الصُبحِ
    تدخُلُ (إفريقيا) في تمامِ العُريِّ
    وتُغلِقُ كلُّ الأساطيرِ حاناتِها..
    في انتظارِ مساءٍ ..
    يُفيقُ على امرأةٍ كاملة .




    تمّت 2009
    *
    *
    *

    1-(أنغور) :جزيرةٌ سنغالية ذات تأريخٍ معروفٍ في العبودية لأنّ النخاسين كانوا يخزنون بها من يسرقونهم من البشرِ في إفريقيا قبل شحنهم إلى أمريكا وغيرِها من الدول،قبل تحريم الاتجار بالرقيق في اتفاقية فيينا عام 1815م ،نتيجةَ اكتشافِ البخار والذي قدَّم طاقةً بديلةً للطاقة البشرية(العبيد)في الصناعة .



    2-(كونتا كونتي): من أشهر الشخصيات التي انتفضت على العبودية
    والتي سيق إليها بعد اختطافه من إفريقيا عام 1750م وبيعه لعائلةٍ برجوازيةٍ في أميركا ،ورواية (الجذور) لأليكس هيلي تتحدّث عن قصته،والتي تحوّلتْ فيما بعد إلى فيلمٍ سينمائي .


    3- (هاديجانو ماني):سيدة إفريقية من (نيجيريا)حصلَت على حريتها رسمياً من العبودية عام 2005م بعد رفعها
    قضيةً في المحكمة الجنائية التابعة للرابطة الاقتصادية لدول غربِ القارة الإفريقية ضد السلطات النيجيرية.
    بعد أنْ قضت نصف عمرها في العبودية وأُلزَمَت السُلطات النيجيرية بدفعِ تعويضاتٍ لها بأكثر من 15 ألف يورو.
    بعد أنْ بيعَتْ كعبدة في الثانية عشر من عمرها بمبلغ لا يتجاوز 300 يورو لتعمل بعد ذلك في منزلِ مالكها
    وأرضِه لمدة عشر سنوات دون تلقّي أيةَ أجور،كما عانَتْ من انتهاكاتٍ جنسية على يدِ مالِكها
    وأنجبت منه ثلاثة أطفال رغماً عنها .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    في داري
    الردود
    1,787
    الدول،قبل تحريم الاتجار بالرقيق في اتفاقية فيينا عام 1815م ،نتيجةَ اكتشافِ البخار والذي قدَّم طاقةً بديلةً للطاقة البشرية(العبيد)في الصناعة .

    أعجبتني هذه المعلومة جدا جدا ...

    و ... أنا داري

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    بعيداعن أرض الجنتين..ركضاوراء الأحلام
    الردود
    650
    سلام الله عليك ياعبد الله
    نص انساني بمعنى الكلمه
    وإن كانت الرمزيه حاضرة بقوه إلا أنها
    أعطت للنص رونقه
    وفتحت خيال المتلقي
    شكرا جزيلا لك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الردود
    1,204
    ...

    يالله ..
    ممتاز وجدّاً ..

    كل التقدير ..

    -

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    السـاخر
    الردود
    255
    :

    .


    " هنا خطأٌ فادِحٌ لا يُرى ." .

    أخرى :
    (تحية ٌ .. تليقُ ببيلا ..).

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    فلسطين
    الردود
    1,372
    قرأتُ درويش هنا..
    قصيدة حداثيّة حتى الصميم.. منذ مدّة طويلة لم أقرأ لكَ يا عبد الله
    مودّتي،،،
    شريف

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    عبد الله

    حين لا يمكن للمعجم ان يحدد معنى " فائق الجمال "
    بامكان نص كهذا لا يحدد المعنى بدقة

    حياك الله

  8. #8

    النصُّ مُذهل يا عبدالله


  9. #9
    ::

    قصيدة مهيبة !!
    لحروفها رهبة لذيذة.


    سلمت.
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!


  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    فوق اجفان الغيم ..غزة
    الردود
    68
    هنا الروعة بلغت ذروتها


    ورد يليق بك

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    بين الغربتين .. أعيشُ .. وأفنـى ..!
    الردود
    1,025
    التدوينات
    1
    أنا داري

    شكراً للمرور الأول والإعجاب

    مودتي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    بين الغربتين .. أعيشُ .. وأفنـى ..!
    الردود
    1,025
    التدوينات
    1
    بلا وطن

    شكراً لهذا المرور .. ويسعدني أن ينال النصُّ إعجابك
    في الكثير من الأحايين لا نجدُ بُداً من الترميز والإشارة

    دمت بخير

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    بين الغربتين .. أعيشُ .. وأفنـى ..!
    الردود
    1,025
    التدوينات
    1

    إضافة

    شكراً على المرور والإضافة

    كل التحيات

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    بين الغربتين .. أعيشُ .. وأفنـى ..!
    الردود
    1,025
    التدوينات
    1
    كأنه هو

    وأبادلك التحية بمثلها ..
    لا عدمتُ هذا المرور

    كن بخير

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    بين الغربتين .. أعيشُ .. وأفنـى ..!
    الردود
    1,025
    التدوينات
    1
    شريف محمد جابر

    يسعدني أن تجد قصائدي مكاناً في ذاكرتك
    دمت مشرقاً

    تحياتي

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في الركن البعيد الهادي !
    الردود
    1,019
    هذا النص .. يحكي عبق قارة كامله ..
    مترع بالتفاصيل .

    عدت إليه غير ذات مره .
    إنني وباسم أهلنا في شرق القارة السمراء أشكرك من سويداء قلبي .
    محمد ديريه
    @mohdiriye

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    مدري ;
    الردود
    954
    لشرفة الروائع .
    شكراً .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •