Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: وبائي جديد

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    غوانتنامو / الفرع العربي
    الردود
    10

    وبائي جديد

    - ذلك المقعد في الصفّ الأخير خالي يا رجل .
    - شكراً .
    وجلستُ أخيرا ، حيث لم أخطط ، وكان ذلك أفضل من البقاء خارجا
    رغم تفاهة الاجتماع الأول الذي أحضره في بلدي وأهميته أيضا .

    وكنت أنهمك في ترتيب اتجاه مقعدي إلى الأمام حين كان السياسي الجديد عدو الوبائيين كما أسمى نفسه ،والذي تلعثم لحظة دخولي، لايزال في بداية مقدمته الخطابية .

    - من يتمتع بالولاء أكثر من مدنٍ أسمائها مرادفة للهاوية !
    يقتلُونها كل يوم ليزداد الولاء لها ، فيتحول الولاء إلى تضحية أكثر قدسيّة من المدينة نفسها،

    هل تظنونهم كما يصفون أنفسهم؟ إنهم مرتزقة وقتلة .
    ولا أحد سيضع مُلّاك القلوب المعجونة بالبارود هؤلاء في مكانهم الصحيح سوى حزبنا ،

    سألَ وأجابَ كعادته وكما توقعت حرفيا .
    وفكرت في أن نون عبدالباقي لم يتغير كثيرا، إذا ستثنينا هندامه المختلف عما ألفتُه .
    كان يرتدي برنيطة ملونة وثوبا غامق اللون
    وعباءة بيضاء جيدة التطريز ، تجعلُ التعرّف إليه مستحيلاً .
    رغم أن شيئا في الرجل لا يزال يخبر عن الذي كانه يوماً .
    وشعرت يتفكيره في ذلك المقطع من خطابه، عندما ألقى نظرةً رسميّة للجماهير ليكتشفَ أن من المدن مدنا قد تستحق كل ذلك الهراء لدى البعض .
    ”في هذه المدينة الصغيرة الجديدة نسبيا لن نشعر بالحنين لأي شيء “

    شاطرته اليأس .. فنون الوحيد والغريب الآن
    لا يعرف الحنين للمدن المضطربة ، بل كان وما يزال يخوض في ذلك نقاشات حادّة مع أكثر من صديق .
    ”ولدتُ عاشقا للسلام والفرح وسأظل كذلك حتى الآن على الأقل“ وكأنه يُحاول الاطمئنان على مواقفه التي أصبحت تذكره بآلية صعود السلالم .
    التفت تجاهي .. ورغم أن رؤيتي لم تبد عليه ،
    كان يقرأ أفكاري ويبحث عني ويجيبني في آن .

    - لن تجعلني أوضاعنا المتردية يائسا أبدا،
    ومهما حدث فلن نبدّل آرائنا .. إننا لم نصل إلى هنا لنفعل ذلك ونحن متمسّكون بثوابتنا الحزبية .

    وتذكر أن عليه إبقاء نظراته على الجماهير التي أتت ليوليها اهتمامه.
    فلعق شفتيه ووزع نظراته ، وتأكد من أنهم فهموه تماما كما أراد كعدو للحزن ولمدن الحزن أيضا، لكنّ أفكاري كانت تمنعه الاستمرار على نفس نمطه الخطابي المحترم .
    ورغم ذلك لم يكن عليه التلفظ بتلك الكلمة البذيئة التي يذكّره مُخالفوه بها دائما ،
    ففعلها الليلة ، وتوقع أن تُعنفه الصيحات المستنكرة بينما هي تستنكر أراءه في الأصل .
    ”وجود معارضة خفيّة هنا أمرٌ مفروغ منه ، فلا يُعقل أن مايزيد عن الإثني عشرة ألف فرد متفقون حيالي“ كان يبحث عن الخلل ويتظاهر بالانشغال .

    و تذكر خطابه ثم خاض في مؤامرات عيال الكلب الذين لا يريدون للسعادة الحياة .
    كان لايزال يهذي في دقائق حديثه الخمسينية ، وكادت نبرة حزن عميقة أن تبعده عن توجهه الذي انتهجهُ أخيرا .
    عرفت أنني كنت أُربكه فكان يقول :
    - كل الصباحات متشابهة .
    لكن صباحك الأخير سيكون مختلفا عن كل مرة ، وسيذكره الأعداء والأصدقاء على حد سواء .

    ولأنه يؤمن بمنطقيّة الموت إذا أردت أن يُكال لك المديح لسبعة أيام متواصله ، أراد أن لا يموت قبل أن ينهي مسيرته ، ليجد المادحون مايقولونه بعد موته لشهر كامل على الأقل .
    وسأل الله أن يساعده على البقاء ، فبدت أفكاره كعظة لا بأس بها بالنسبة إليه .
    كان راضيا رغم عدم حماسته للموت هذه الأيام . وبدأ يوغل في حزنه لدرجة أنه تمنى أن يكون قريدسا هشا .
    فتذكر أن قلبه فقط هو الذي بكى عندما ماتت زوجته بعد شهر من زواجه بها .
    لم يتصرف حينها بفظاظه لكنه بدا أقل وقارا مما كان عليه بالرغم من محاولاته المستميته للظهور بمثاليته الغضة .
    وفكر أن أولئك الذين حضروا جنازة زوجته ، قد رمقوه بنظرة استنكار مشتركه , بينما كان يحاول التسامق بياقته وربطه عنقه الأنيقة ،
    ما زال يمقت نفسه حين تشعر بالحزن ، فيُحرج لأنه قطع أشواطا في توجهه إلا أن الحزن لايزال يُعاوده .
    وهناك خارجا .. رأى الباعة وهم يُسوِّقون نسخا لخطابه الأخير مدعوما بالصور ، فكاد أن يشتريه ، لكنه تذكر أنه لا يزال عالقا هنا وحوله الحشود والصحفيون ، وتسائل فيما إذا كان أحد أصدقائه القدامى يستمع إليه ،
    وإن لم يكن صديقا فمن هذا الذي يواصل قلب إيحاء الصور والأفكار له ! من هذا الي يحاول أن يحزنه ..؟

    وكنت أشعر به كما شعر بي منذ دخولي .. متأكدا من أنه سيراني في هذه اللحظه ،
    رآني وخجل لثانية فكانت يده تستدعيه، لتمتهن أسنانه الأمامية قضم أصابعها كما اعتادت في حزنه ، وكان يعيدها أمامه إلى وجه المنصه ويفكر في القفز إليّ وإغراقي بدموعه كما كنت أفكر أيضا ، بينما مايك قناة ما يحشرني في مقعدي وصحفي يسألني عن من أكون .،.
    - أنا نور عبدالباقي أخوه التوأم .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    غوانتنامو / الفرع العربي
    الردود
    10
    ولن نكون الأفضل إلا إذا تخلصنا من الشعارات الرنانة التي تفرق
    بين المرء وزوجه والأخ وأخيه .
    أشكرك .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    عقلك الباطن
    الردود
    490
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ليلا عرض المشاركة
    ولن نكون الأفضل إلا إذا تخلصنا من الشعارات الرنانة التي تفرق
    بين المرء وزوجه والأخ وأخيه .
    أشكرك .

    ً ٍ

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •