Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 7 من 7

الموضوع: أصبحت حاسداً

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    المملكة العربية المسروقة
    الردود
    53

    أصبحت حاسداً

    أصبحت حاسدا
    قصة قصيرة ،
    خليل الشريف 6 / 12 / 1431هـ


    في إحدى المرات التي استيقظت فيها مثقلا بالنوم والوجع . و بعد أن كررت عيناي تلك الاغماضات السريعة المتتالية واللاإرادية ، وجدت أنني أمتلك رغبة عارمة للحسد !. ظننت في أول الأمر أنه مجرد شعور عرضي . نابع من حلم سيء لعله خالط عقلي الباطن أثناء النوم . لكنني بعد أن دخلت الحمام . وقمت بواجبات الحمام المعتادة . ثم تناولت إفطاري وشربت قهوتي . تأكدت أنني لازلت أرغب في الحسد . بل إنني أشعر وكأنني امتلكت هذه الموهبة دون مقدمات !
    نعم . بلا عجب . لقد صرت حاسدا . ويمكنني الآن أن أنشغل كثيرا عن التفكير في الأحداث السياسية التي تزعجنا بها الأخبار يوميا . وأن أتخلص من أعباء الثقافة التي تصور لنا الحياة على أنها مجرد معاناة ينبغي توثيقها ليس إلا . ويمكنني الآن التركيز أكثر على ما يدور حولي من مواقف وشخصيات . أن أركز على اللحظة الراهنة بالتحديد .

    لست معنيا بما يحاك ضد الحاسد من أساطير وحكايات، ولست مهتما إذا كنت قادرا على الإطاحة بالطيور التي تحلق في السماء الواسعة ، وسأكون أكثر صراحة إذا قلت أنني لا أؤمن لا من قريب ولا من بعيد بأن عين الإنسان المجردة يمكن أن تفعل الأعاجيب في الموجودات الحسية .
    لكنني أستطيع أن أؤكد لكم أن هناك شعورا يمضي في عروقي الآن ، ويمتزج مع دمي ، ويأخذ دورته في جسدي ؛ وكأنه مصل سحري يتسلل إلى الخلايا ، ثم يتماهى بعد ذلك مع الروح في التحام لا انفكاك بعده !
    هذا الشعور لا تقتصر علاقته بالعين الناظرة إلى المحسود .. والذين يعتقدون أن العين هي الوسيلة الوحيدة للحسد . لا يفهمون كيف تتحرك تلك المشاعر داخل الحاسد . إن الحسد قضية شعورية باطنية ولا ينبغي اختزالها في العين المجردة . لقد أثبت التاريخ الشعبي قصصا كثيرة حول أنماط خطيرة من الحاسدين ، لم يكونوا يمتلكون القدر الكافي من قوة البصر لرؤية 20 مترا أمام أعينهم . بل ليس غريبا أن يكون الأعمى حاسدا محترفا ! فالأعمى كغيره من البشر . لديه الاستعداد الذاتي للاستيقاظ يوم ما وقد صار حاسداً ! إن البشر دوناً عن المخلوقات الأخرى ؛ الأكثر مقدرة للقيام بمثل هذا الدور على أتم وجه . وهذا يفسر دوافع الجريمة الأولى على وجه الأرض، إذ كانت على يد إنسان حاسد !

    إنني لن أفوت هذا الصباح الأول لي مع هذا الشعور الممتع . ولعل الأجدر بي أن أختبر قدرتي على الحسد الآن بينما أحيي جاري البغيض الذي يجلس بجواري داخل سيارته الفارهة .
    قلت في نفسي في اللحظة التي لوحت بيدي لتحيته " من المفترض أن تركب حمارا أجربا فضلا أن تقود سيارة تتعدى قيمتها المائتين ألف ريال !!"
    إنني أحسده بالفعل ، وأتمنى لو أنني رأيته يقف بجوار سيارته وقد تحولت إلى كومة من حديد ! جيد إذن ، لعل هذه بداية موفقة!
    لقد قررت أن أمضي ما تبقى لي من الحياة حاسدا . إنه أمر جاد ، ويملؤك بالقوة ! أن تدخل إلى عملك – كما أفعل الآن – وتبتسم لرئيسك وفيما توقع للحضور ؛ يصرخ في داخلك السؤال الأزلي للحاسدين ( لم تجلس في هذا المكان أيها القزم ولا أجلس أنا ؟) وفي اللحظة التي أدير له ظهري ، ستصدح الإجابة مباشرة من ذلك المصل الأصفر المشوب بالسواد في دمي ( أنا أحق من هذا الأبله بهذا المكان !) .. هاهي نار الحسد تتأجج في دمي . هذا تطبيق ممتاز .. مزيد من الحقد .. ضغينة أكبر ، وسأكون أكثر احترافية !

    ماذا عن الأصدقاء ؟ هل ستظل نظرتي للصداقة سطحية وبلهاء ؟ هل سأكتفي ، بكل سذاجة . كي أنظر للصديق على أنه الشخص الذي تقضي معه أجمل لحظات وقتك ؟ بالطبع ستتغير هذه المشاعر الطفولية . لأنني ولابد ؛ سأدقق النظر في التفاصيل . سأكون أكثر تركيزاً . الملاحظة أولا ، ومن ثم المقارنة بعد ذلك . ما الذي لديه وليس لدي ؟ وما الذي لدي وليس لديه .؟ وسأحارب حتى أكون المتفوق في غالب التفاصيل . أوليس هذا شعورا يدفع الإنسان ليكون أفضل ؟ أوليس الحسد صفة تجعل الإنسان أكثر نجاحا وتطورا ً ؟

    قلت في نفسي وأنا أعد تقريرا مع صديقي سعيد وكنا نتكلم عن ترقيته المتوقعة قريبا :
    "ماذا تريد يا سعيد ؟ أنت لا تكتفي أن تتبختر بجسمك العريض القوي أمامي كل يوم . وتسألني بكل قذارة هل بدأت "الريجيم " يا حمدان ؟ ثم تبدأ بإخراج جهازك المحمول وهاتفك النقال الحديث . وبعد أن تلف رأسك بأمتار من الأسلاك النحيلة السوداء . وتلبس نظارتك الصغيرة . ومن تحت بروازها المستطيل الرقيق . تنظر إلي و تحدثني عن ترقيتك المتوقعة !! أيها الحشرة المتشكلة في صورة إنسان . وددت لو أنني أحرقك بكل مبيدات الدنيا . وأن أدوسك كما يسحق صرصور مزعج في دورة مياه .. إنني أتجاوزك بمراحل . لكن شيء ما كان خطأ ً، جعلك تحظى بهذا كله . على الرغم أنني لست مهتما لأمرك . وأنك في الوقت نفسه صديقي المثير في نفسي الحسد . الشعور الذي سيجعلني يوما ما أتفوق عليك ، وأكلمك وأنا أضم مابين حاجبي ؛ وكأنني أشم رائحة كريهة !"

    وماذا بعد .. ؟ لن أتوقف عن هذا الحد . الحاسد المحترف يتفنن في إظهار أفضل ما لديه وفي الوقت ذاته . إظهار أسوأ ما لدى الآخرين . هكذا في وقت واحد . الأفضل هنا ( وأشير إلى شخصي ) والأسوأ هناك ( وأشير إلى من هم جواري ) ليس هناك من هو أحق مني بأن يكون بارزا وناجحا وقادرا على تحقيق المكاسب دائما ً. وعلى هذا الأساس يتفاوت الناس في حظوظهم . ليس فقط لأن هناك أذكياء وأغبياء ، أو أن هناك أقوياء وضعفاء . بل في الدرجة الأولى لأن هناك حاسدين وغير حاسدين !

    إن الحاسد . شخص قادر على السيطرة دائماً . قادر على بسط النفوذ والهيمنة . فهو شخصية ميكافيلية مراوغة يمكنها أن تأسر الخصم بجاذبيتها أحياناً . ثم ما تلبث أن تلتهمها في اللحظة المناسبة . إنه يمتلك عقلية مركبة تحوي مجموعة متمازجة من الفلسفات الحديثة والقديمة . يمكن وصفه بالواقعي والنفعي والمادي والعدمي والعلماني والطبيعي . كثير من الفلسفات تتلخص في سلوك الحاسد . الإنسان المتحضر والمتفاعل مع متغيرات العالم من حوله .
    إنني أحترم الرئيس الحاسد في أي موقع . وأقدر الطريقة التي يحاول بها تكسير رؤوس موظفيه حتى يبقى بمأمن عن بروز أحدهم فوقه . تلك هي القوة الحقيقة للرئيس الحقيقي .

    إنني أحيي الحاكم الحاسد في أي بلد على وجه الأرض ، ولا أجد أي غرابة إذا ما كان ينهب ثروات البلد الذي يحكمه . وأن يحول سكانه إلى رعاع لا يرون إلا ما يرى ولا يسمعون إلا ما يسمع . إن الحاكم الحاسد . شخصية تستحق التأمل والمتابعة . ومن ثم َّ استخراج المعنى المتمثل في تشكلها . إنه شخص قادر على أن يستمر في الحكم عشرات السنين دون أي مقاومة تذكر ! شخص حاضر بقوة مخيفة . لا يمكن أن يسمح لأي فرد من الشعب ضمن أي طبقة من طبقاته ؛ أن يكون أفضل أو أغنى منه . الحاكم الحاسد لا يستطيع أن يتخيل للحظة . أن هناك مخلوقا ما ، يمكن أن يأخذ مكانه . ويحظى بالامتيازات المطلقة التي يحظى بها . إنه على استعداد أن يموت ألف مرة ، أو يحرق الشعب عن بكرة أبيه . على أن تأتي تلك اللحظة التي يرى فيها إنسان آخر يتربع فوق عرشه . وفي سبيل هذا العرش . يستحوذ على كل شيء . على الممتلكات . على الحريات . على الناس ،على العقول . إن مشاعر الحسد تخلق في داخله شخصية معقدة جدا . مركبة جدا . شخصية تركز على نفسها ، وتشبع نهمها للبروز المتكرر المطلق فوق الآخرين . وبالتالي تبقى ؛ بينما ينتهي الآخرون . حتى ليصبح هذا الحاكم المدار لكل شيء ، الغاية لكل هدف ، المحصلة لكل مشروع ، المنتهى لكل عمل ! وعند هذا المستوى الذي لا يستطيع تحقيقه إلا الحاكم الحاسد . يمتد النفوذ ويستمر ، ويتجذر في أعماق الناس إلى الأبد .
    حتى الدول تحسد بعضها بعضا . وهي تعلن ذلك بكل صراحة ووضوح . وتتمنى كل أمة أن تنهض وأن تتأخر الأمم الأخرى . وهذا الصراع المحموم بين الدول العظمى وغير العظمى على الثروات ، والذي لم يعر الطبيعة أو الإنسان أي اهتمام ؛ ما هو إلا ترجمة للغة الحسد التي تجعل الأنظمة تتسابق وتتصارع بحثا عن التفوق والسيطرة . إن بقاء أي نظام مرهون بقوته على حسد الأنظمة الأخرى ، وكذلك بضعف أنظمة أخرى عن حسد الآخرين وهكذا ..

    كيف يمكن أن نفهم الحسد دون أن نربطه بالواقع الذي نعيشه . ودون أن نربطه بمن يمارسونه بيننا ، ويجنون هذه النتائج التي لا يحلم بها مجرد الحلم . من يضيعون أعمارهم وهم يحاولون الإثبات لأنفسهم وللآخرين من حولهم أنهم قنوعين ، وأنهم لا يهتمون إن حصلوا على ما يحصل عليه الآخرين . لعمري . إنهم في حقيقة الأمر . مجموعة من الفاشلين الذين لا تعترف بهم الحياة أبداً .. وماذا يكلف الحسد على الحاسد . إن عملية الحسد لا تحتاج إلى وساطة أو جهد . ولا تكلف الحاسد أي تكاليف مادية على الإطلاق . كما أنها عملية سهلة ويسيرة وليست ظاهرة على السطح حتى ينتقدها الناس . كما أنها لا تحتاج إلى علم نظري معقد . إنها تحتاج إلى القناعة والتدرب والتطبيق المباشر . أما عن الأعراض الصحية التي قد تطال الحاسد فليست بالضرورة أن تكون ملازمة . وربما كانت منتشرة في الأفراد غير الحاسدين أكثر . إن أمراض مثل السكر وارتفاع ضغط الدم ، وانسداد الشرايين ، والاكتئاب والهوس ، والقرحة ، والتهاب القولون العصبي، والهزال ، والسمنة المفرطة ، والإجهاد ، والقلق ، والاضطرابات الذهنية، وجنون العظمة .. أعراض قد تتواجد في حياة الحاسد وفي حياة غير الحاسد . وإذا سلمنا أن الحاسد أكثر عرضة للإصابة بها ؛ فلا بأس ! إذا ما قورن ذلك بالنتائج التي سيحققها . فحياة الإنسان تقاس بالنتائج ، ولا تهم الأمراض التي تلحق به مقابل النتائج التي يحققها .

    لقد كانت اللحظة الفارقة في حياتي . تلك الساعة التي استيقظت فيها وأنا أمتلك قدراً كافيا ً للقيام بمهمات الحاسد . ولعلي مع الوقت . أستطيع أن أحترف هذا الدور بشكل كامل . وأن أدخل ضمن دوامة الحسد العالمية . وأن أكون مستعداً لأعلى سلطة يمكن أن تهديها لي الحياة .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    أمامك الان الا تراني؟
    الردود
    663
    اللهم لا حسد

    ربما كنت اتمنى لو ان لي القوة الكلاميه لاعبر عن مشاعري كما تعبر انت

    لم انت صاحب الموضوع ولست انا

    اممممم ... هل هذا حسد

    اللهم لا حسد

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    قلب الحدث
    الردود
    1,978
    جميل أن يمتلك المرء قرارا أشبه بزرّ يضغط عليه ليـ(حسد) !
    و أعتقد أن ذلك أجمل و أرقى قليلا و إن اسودّ المضمون .. من الذين غالبا ما يعتقدون أنّهم محسودون بينما الحقد يملأ نفوسهم حتّى يضنيها و يطفح منها!!..

    أعتقد شخصيّا أن هذا النصّ أقرب للمقالة منها للقصّة أخي ، رغم جمال أبعادها .

    شكرا لك.

    مــيّ


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    المملكة العربية المسروقة
    الردود
    53
    مشتاق لبحر هيفا ،
    اهلا بك ياعزيزي
    كان من المفترض أن أقدم توطئه للنص قبل طرحه ، وها أنا أفعل ذلك متأخرا . حياك الله

    العزيزة / مي ،
    سعدت بتعليقك الذي حاول ايجابية مضمرة في النص . وقد وفقت بشيء لا بأس به . لعل التوطئة تزيل اللبس
    بخصوص القصة أعتقد أن السرد القصصي لا يلتزم بأبجدية محددة . في تصوري على الأقل ..
    لك اكليل من الورد

    ............................................
    توطئة متأخرة

    فلسفة الحسد تدور حول الصراع مع إلغاء القيم تماما . دون وضع أي اعتبار لها . فالحسد ليس أمر يقع خارج منظومة القيم والأخلاق وحسب . إنما يعمل على تحييد القيم والأخلاق تماما ، وشطبها من قاموس الصراع والتنافس . وخطورة هذا النوع من الصراع المبني على هذه الفلسفة . أنه يمثل دمار مؤكد للإنسانية. إن عملية تحييد القيم في أي نزاع أو صراع ستؤول إلى جرائم وضغائن وحروب ودمار على مستوى الأفراد وعلى مستوى الجماعات .
    أما الطموح ، والرغبة في تحقيق النجاح ، والتنافس والصراع الذي لا يلغي القيم والأخلاق ، ولا يحيد دورها في عملية التنافس والتسابق ؛ لا يمكن اعتباره من الحسد . إنما يدخل في دائرة التدافع الذي يعمل على تنمية الحياة ، وعمارة الأرض ، وتطير واقع البشرية مع الوقت . والخسائر في هذا النوع من التسابق والصراع لا تصل إلى تدمير البشرية وشقائها ؛ بل هي خسائر معقولة ومقبولة أمام المكاسب التي تجنيها الإنسانية من هذا الصراع المحمود ..
    وهنا تبرز أهم نقطة في الموضوع ..
    مالمعيار الذي احتكمنا إليه لتحديد الفرق بين الحسد والطموح ؟
    إنها الأخلاق والقيم
    إن الأخلاق والقيم معيار مهم جدا يقع حدا فاصلا بين مفاهيم الشر والخير . الحق والباطل . الإفساد والإصلاح . وإن أي فلسفة تدعو لتحييد القيم والأخلاق هي فلسفة لا تخلو من فكرة الحسد المقيت ، الذي يلهب الصراعات البشعة بين البشر ويورث الحروب والطبقية والفقر والشقاء للناس . وتلك هي فكرة أغلب الفلسفات الحديثة . وأنا أستغرب أن هناك من يجد حساسية من سماع كلمة الحسد . ويعتبر الشخص الذي يتصف بهذه الصفة شخص أناني ومقيت . بينما لايجد غضاضة حين يسمع عبارات عن الفلسفات الحديثة التي تبرز اليوم مثل الفلسفة المادية أوالنفعية أو فلسفة الرجل الأعلى عند نيتشه على سبيل المثال . والتي ترتكز بشكل أو آخر على قدرة الإنسان على السيطرة والنجاح دون اعتبار للقيم والأخلاق . بل إن الأخلاق والقيم تعتبر قضايا غير محسوسة وغير مفهومة لتلك الفلسفات ، وعليه لا ينبغي الإستناد لها لأنها في نظرهم متغيرة وجدلية وغير ثابتة !
    والحقيقة أن هذه الفلسفات - وكما تفعل الفلسفة دائما - تحاول أن تجعل من الشواهد التي تقف حجر عثرة في طريقها ، شواهدا متغيرة ماورائية غير مفهومة ولا محسوسة ولايمكن أن يرتكن إليها . ليس لشيء إلا لأنها تـُصعّب في نظرهم عملية الوصول إلى نتائج مادية ملموسة . وياللأسف يتجاهلون الخسائر الفادحة التي يحدثونها في الطبيعة وفي الإنسان وفي الحيوان نتيجة تلك الرغبة الجارفة في الإنتاج والحوسلة لمدخرات الأرض والإنسان أيضا .
    وماذا نتج بسبب هذه النظرة للحياة الخالية من القيم والأخلاق . غياب الهوية . غياب العدل . بروز مفهوم السياسة الدولية الذي يرتكز على المصلحة والمنفعة وبالتالي تدور القيمة وتدور الأخلاق حول المرتكز النفعي البراجماتي . ونلحظ لذلك أن القوي يزداد قوة ، والغني يزداد غناء . بينما في المقابل يزداد الضعيف ضعفا وفقرا وجهلا وتبعية . هذه هي الفلسفات التي تحرك الدول والمنظمات الاقتصادية العالمية اليوم . في نظام رأس المال . لا مكان لللقيم . السوق مفتوح للاحتكار وللظلم ولرفع الأسعار ، ولسحق صغار المستثمرين ، ولسيطرة وتحكم من يملك أكثر . وكأنها حالة تمثل المقولة الشعبية المصرية (( معاك قرش تسوى قرش ممعاكش ماتسواش )) وبالتالي تغيب قيمة الإنسان كقيمة ماورائية روحية ، وتضيع مكانته الآدمية مع هذه الموجة المادية المسعورة . ولا يبقى له إلا أن يكون حسودا جشعا يتمنى تكسير خصومه والفوز بالنصيب الأكبر من المادة .

    إنما الأمم الأخلاق ما بقيت .. فإن همُ ذهبت أخلاقهم ذهبوا


    ولذا تمثل القصة السابقة الشخصية العصرية التي تصنعها الفلسفة المادية اليوم ..

    تحياتي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    قلب الحدث
    الردود
    1,978
    حسناً ، و على اعتبار الموضوع احتلّ موقعه الملائم من الإعراب ، دعني أخبرك شيئاً : يصرّ معظم البشر على كونهم : محسودين ، و يصرّون أكثر أنّ ليس لهم القدرة على الحسد.
    هنا خرجت عن مألوف الفكرة ، و ضغطت على رغبة لتبدأ فيها ممارسة الحسد.
    جميل..
    مقال فاخر..

    . إن أمراض مثل السكر وارتفاع ضغط الدم ، وانسداد الشرايين ، والاكتئاب والهوس ، والقرحة ، والتهاب القولون العصبي، والهزال ، والسمنة المفرطة ، والإجهاد ، والقلق ، والاضطرابات الذهنية، وجنون العظمة .. أعراض قد تتواجد في حياة الحاسد وفي حياة غير الحاسد . وإذا سلمنا أن الحاسد أكثر عرضة للإصابة بها ؛ فلا بأس ! إذا ما قورن ذلك بالنتائج التي سيحققها . فحياة الإنسان تقاس بالنتائج ، ولا تهم الأمراض التي تلحق به مقابل النتائج التي يحققها .
    و السخط و الارتجاف و كره الآخرين هل توابع للإضطرابات الذهنيّة؟

    جميل و أكثر.


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    بين الحقيقة والخيال
    الردود
    954
    أين كان عني هذا النص ..
    نص ساخر من الطراز الأول .. عميق وجميل
    .
    الحسد مفهوم شائع في حياتنا اليومية .. تتداوله ألسنتنا ربما كل لحظة .. كلّما أحسسنا بامتعاض البعض من بعض رفعةٍ تصبنا ..
    ونقول كم ضاقت عينه أعوذ بالله من شره وشر حسده ..ولا أظنّ احداً ينكر هذا الكلام في نفسه ذات مرّة وإلّا
    كان كاذباً معها ..
    فكرة موضوعك الرئيسية هي أن تفرض على نفسك مهمة الحسد من مبدأ أنه حق وليس أحد أفضل من أحد
    وأنّه لاشك طاقة جبارة تشعرك بقوة عظيمة فالحاسد لا بد أن يكون خاسر لأشياء كثيرة في حياته لن يخاف عليها
    أمّا من كان بنعمة سيخشى عليها الزوال سيبقى في حالة تذلل وخضوع لخالقه أن لاا يحرمه هذي النعم
    وهدف موضوعك , هكذا رأيته , السخرية (في فقرة الحاكم ) ..
    تخيلتكَ بعد جلسة تفكير بأحوال البلاد والعباد خلصت إلى قوة الحاكم الحسدية .. فلم لا تكون مثله فتحسد فتسود .!!

    أتيتَ بشيء مبهر.. الاعتراف بشيء سيء تفعله أو ستفعله وكثير من الناس مثلك قد يحسدون
    ولا أظنّ احداً سينكر هذا الكلام أيضاً في نفسه ذات مرّة وإلّا كذب مرة أخرى
    حسدهم بينهم وبين أنفسهم و ليس بالمعنى الحاقد له .. إنما بطريقة استغراب من سوء حالٍ أصابهم و يستشعرون بظلم الواقع لهم
    لكنهم سرعان مايجاهدون أنفسهم ويعترفون هذا قدر مقدر من الله ولحكمة هو يريدها .. ولا بد أنها حكمة حسنة فهو المدبر الأمثل للأمور .
    .
    أمّا أنّ الدول تحسد بعضها بعضا . فلمَ لا .! أليست هي الأخرى مجموعة من البشر الممتلكي هذي المقدرة .!

    باختصار .. كل البشر تَحسد وتُحسد مع وجوب ال قد في كلتا الحالتين وإلّا كنّا علينا السلام ..!
    .
    ممتع جدّاً ما كتبته أيها الكاتب العمومي وما أطلت قليلاً إلّا لأفي موضوعك الجيد صياغةً والرائع فكرةً حقّه .

    شكراً لك .
    (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفْ).

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    أين العين الحاسدة التي تصيب في مقتل !
    والله هناك عالم حتى العين لن تضرهم , وحتى الآر بي جي لا يؤثر في أجسادهم !
    نراهم ونحسدهم وما ازدادوا الا غنى وملايينا , محصنون ضد المرض وتقلبات الجو وكل عيون البشر !
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •