Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 16 من 16
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الردود
    32

    شششش . في جسدي طُفيلي

    _



    شششش .

    :
    منذ الأمَس وَقََد تَمّ غزّو رأسّي بأفكار مجّنونة بشكلٍ كامل. فلم يكن هناك فكرةً .
    كلمةً أو عبارة . مُسّلسل أو فيلم . حتى مواويل المطربين التي تُعاتب اللّيل – يا ليلي يا ليلي يا ليلي يا ليل –
    وتأوهاتهم التي تُهذب الصّوت وليست تعبير ألم .
    مُذيعة الأخبار التي تتلون ملابسها مع كلّ خبر وتبعاً لعَلَم الدولة التي تتحدث عنها . أو نجمة نشرة المساء بأحداثها الارهابية . موضة .
    ابتسامتها لصديقها وهي تُقدمه لفقرة الأخبار الاقتصادية .
    وغمزة الأخير لمذيعة الأخبار الرياضية ومن بينهما يتسمر المخرج باسماً حتى تُمطر غيمة الأحوال الجوية . و هو بالفعل مطر غزير يستمر في كل حلقات المسلسل التركي الذي يعقب النشرة مباشرة .
    بيت الدراما الذي ستقص شريط افتتاحه قناة mbc وتُشرّع أبوابه ونوافذه لدموعَنا وتستقبلنا بعلبة مناديل وحبة بنادول .
    وجرعات تشّويق متفاوتة حتى يحين موعد الحلقة الأخيرة حد الإدمان .
    ولتكون حنونة يصبح بإمكاننا الحصول على جرعة فعالة بإرسال كلمة على أرقامهم . ونموت قبل الحلقة الأخيرة بجرعة مفرطة من فاتورة الهاتف .
    ولأنه من الصّعب الحصول على جرعات تفاؤل هذه الأيام فتوم كروز ومهامه المستحيلة التي تجعلني أصّدق أن المستحيل يصبح ممكناً مع mbc فقط ولو عرضت المستحيل قناة أخرى .
    وقد سأمت حقاً من توجيه اللّوم على بقية البشر لإنقاذ نفسي من الانحطاط المستنقعي من حُب فكرة فيلم I,Robot . واستشعرت بنفحة من الألفة الجميلة لوجودهم .
    ولأني من الرّجال الذين يجدون صعوبة في السقوط والبكاء بالشكل الصحيح .
    فطقوس الإغماء غضباً الذي يمنحني إياه دلع أسيل عمران المبالغ فيه ودموع زوجها التي تجعلني عاجز تماماً عن البكاء بالشكل الصحيح والذي من شأنه أن يؤثر على تصنيف دموعه على أنها حقاً ليست من دموع الرجال .
    أنا محروم من إشاعة الفوضى في القنوات وبعثرتها في تلفازي. ليس أمراً سهلا ً. فعلى بعض القنوات أن تكون في المقدمة . فخيانة عُظمى أن أُفوت الاصطدام بالجدار الذي تطلقه أبو ظبي . والاستمتاع بسماع نشاز الأطفال وهم يظنون أنهم يملكون مواهب فذة وأصوات ولا صوت فيروز وعبد الحليم حافظ وسيلين ديون .
    ويُعد من التحريض المُسيء للسمعة العربية عدم متابعة يسرا التي قررت أخيراً أن تتحدث بالعربي .
    وجناية إن لم تقتنع عيني بمشاهدة شقراء تعرض عباءات خليجية . وأشقر يتبختر بعرض ثياب المصمم سراج سند . وشُقر يرقصون رقصة خليجية خلف مغن خليجي .
    .
    وسهرتي صبّاحية معكم ومع رابح صقر . وجلسات وناسة .
    لقد كنت سابقاً أتحدث وأتذمر فقط وقد آن الأوان أن أعترف وأكذب . فقد وجدت أنه بإمكاني استخدام الكذب في أشياء كثيرة . وقد وجدت أن أستعمل الكذب في حوارات خيالية .
    وأخذت التظهيرات الكاذبة في أن أتهم صديقي أنه رجل سادي . هل يوجد رجل سادي مثل صديقي ؟ لا أبدا .
    لقد فتح الكذب على نفسي صوراً ذهنية جميلة وغير مُرهقة والتي بشرتني بالتخلص من رتابة يومي . والتخلص من إثم عدم تذكري صديقي بهدية بمناسبة زواجه .
    صديقي الذي كنت حقيراً معه ولأني أعرف أنه لا يقرأ كذبت بأنني أهديته كتاب وقعته سلفا - تسلفني إياه لآخر الشهر - ويوم جاء معاتبا لي أنني لم أفكر في إهداءه لو رسالة جوال . أعطيته الكتاب الموقع بالتوقيع إياه .
    ولأنك يا صديقي كريما توقعت موافقتك أن تُسلفني الكتاب لآخر الشهر .

    وابني الذي يحلم مذ كان في بطن أمه بابن بطوطة من كثرة ما "حُمنا" في الأسواق نبحث له عن سرير . ومن كثرة ما قرأت في كتب التاريخ أبحث له عن اسم – كشخة –
    ولأزيد من معاناته رسمت على حائط غرفته خريطة للعالم . وأخبرته أن ابن بطوطة ادعى أنه لم يسافر في حياته قط بل كان ينام وهو يحدق في خريطة للعالم ويحلم بأنه طاف حول العالم .
    فلست أحسن من ابن بطوطة يا بني . من أجلك سأرسل غدا كلمة طفل لـ mbc لأضمن مستقبل ابن بطوطة هذا الزمان .
    .
    كلها توحدت ضدي . كذباتي . وكل الأفكار التي عرضتها في الأعلى .
    أنظُر في المرآة لأبحَثَ عن وجهٍ رماديٍ غائمٍ تَمّ غزوه من قِبل أفكار وصِراعات هائلة والجيوش الانكشارية التابعة للضمير الإنساني الذي استيقظ لتوه .
    أكرُهك !
    وبِمجرّد أن نطقتها أقحمتُ يدي بالكامل في فمي وأنا أقهقه في ذُعر . لستُ أول شخصٍ يقول لنفسه أنه يكره نفسه أو يكره الشخص الذي تُظهره المرآة .
    ولكن !
    العِبرة هنا أنني لست نفسي اليوم أبدا . فقد غزاني شخصاً كئيباً يبحث عن غصة . مشكلة . عن كارثة . عن نوبة دوار فوق سلم للطوارئ ليسقط جثة مهشمة .
    جلطة تسبب شللا نصفيا لأني اكتشفت اليوم أنني نصف بشري والنصف الآخر تابع لحيوان منقرض أو لم يكتشف بعد .
    شخص لم يعد هنالك جزء في جسمه لم يشعر بالاهانة . أو لم يتم الانتقاص من قدره .
    بداية من الهجوم المسلح لسوسة الأسنان التي احتلت أغلب أضراسي . وانتهاء بالشيب الذي طال حتى حواجبي .
    شخص تم مسه من قبل شيطان ساخر يضحك بلا سبب .
    شخص تم استئصاله من حياة أحبابه وزُرع بي , لماذا أنا , أحتاج لعميلة استئصال زائد بشري تقمصني أيها الأطباء .
    بشكل ما , والأشكال الكلامية حولي كثيرة لست محظوظا للغاية , بل لم يثني حظي ركبتيه يوما ليحييني مجرد تحية عوضا عن أن يصافحني . وأنا أراه دائما يسير على السجادة الحمراء ويحيي الحضور ويصافحهم أحيانا .
    حتى سيارتي خذلتني بعد منتصف الليل وتعطلت في آخر الشارع . ضربتها غاضبا وبكت بأعلى صوتها وراحت كل محاولاتي لإرضائها سدى وأيقظت كلّ سكان الحي وشرطة المرور ونمت ليلتي في قسم الشرطة بتهمة ضرب / سرقة سيارتي .
    عدت إلى المنزل وأنا أرقب تطور موضوعي الذي لا يزال سرا . أنوي إفشاءه بإخبار زوجتي . أنوي فضحه ولكن تملكني القلق من مدى الضعف الذي يجعلني احتفظ به فكيف بي حين أفشيه .
    وهممت لولا أن جاء ابني يعرض عليّ رسمته المعنونة بـ عائلتي . وبحثت عني كرأس عائلته وللصراحة لم أعرفني لولا أنه كتب تحت رسم لكائن ضخم الجثة حسبته مصارع من أحد الألعاب الالكترونية التي يلعبها – بابا –
    ولأني أب لا يشجع المواهب طلبته ممحاة وخففت من حجمي وعللت فعلي بأن حجمي الزائد في الواقع مجرد هموم يا بني وليس شحوم وعضلات .

    الحديث ممتع بالنسبة لمتعطش للدماء .
    يشبه تماما مراقبة المارة من نافذة السيارة لحظة توقف انتظار . شعور حاد بالعزلة. والمارين يجمعهم في ذلك المكان هدف واحد وتفرقهم وجهات أخرى , تأخذهم حياتهم خارج ذلك المكان إلى أماكن لن أعرفها أبدا .
    وحدي فقط أعرف ماذا أريد ولماذا خرجت من المنزل أصلا .
    ليفتح صاحب السيارة التي عن يميني ويرمي علبة سجائر فارغة . والتي عن يساري يفتح بابها ويبصق على الاسفلت .
    وأنا . أنا لم أفعل شيئا فقط غطيت وجهي بيدي . لم أر شيئا يا جماعة .

    _
    عُدّل الرد بواسطة فيلا صوفيا : 24-11-2010 في 03:37 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    موضوع ممتاز وسرد رائع ...
    الحق عليه وضعه بالتاسع والعشرين ...
    والله إني جاد .
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المكان
    أَسكُنُهَا !
    الردود
    219
    ،

    أمتعتَني جداً !


  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الردود
    32

    شششش .

    __

    شششش

    لا أُريد منكم شيئاً . فقط أُريد من الجميع أن يبقى ساكناً .
    ومن الطُفيلي الذي يسكنني أن يبقى هادئاً هذه الفترة على الأقل حتى أنتهي من الحديث .
    طوال فترة حياتي ظننتني لا أُدخل مواد غير صحية إلى جسدي . فكيف أن أُدخل طُفيلي .
    هناك القليل من الأشياء التي لم أُجربها . وأشياء أقل لا أنوي القيام بها .
    أُريد أن يُخبرني أحدكم . في نهاية حديثي . فإن كان مما يحدث لي ناتجاً من خطأ ارتكبته فليُخبرني أحدكم بذلك .
    أنا كسول . وأقرأ كتباً جيدة رُغم ذلك . ولا أكُف أو أَمل من توجيه النّصائح لابني .
    بأن لا يكون طويلاً ونحيفاً . لأن هذا دليل على أنّه أخرق .
    وأن لا يكون قصيراً وسميناً . لأن هذا يعني أنّه مرح وشديد الغباء ومغفل . وأن لا يدخل في جدال مع غرباء بلغتهم .
    باختصار كنت أنصحه بعدم القيام بتلك الأمور التي صنعت مني شخصاً مغفلاً ففي مُراهقتي كنت قصيراً وسميناً .
    وقد كان أبي واثقاً أن مستقيلاً باهراً ينتظرني وأنني من أولئك الذين يتمتعون بالذكاء . لذا أصبحت بعد تجاوزي مرحلة المراهقة طويلاً ونحيفاً لأجل توقعات والدي .
    ولكنني كنت من أولئك الذين لا يتمتعون بالحصافة وحسن التصرف . وكثيراً ما أعود لوالدي وأنفي مُهشّم وقد حُفرت خنادق في جبهتي .
    لأني كنت من الشُبان السيئين الذين يسيرون في الشوارع وكِلا عينيّ بجانب واحد من وجهي . وتعرفون بالطبع أن العِبرة من هذا التحديق في جهة واحدة .

    حسناً . مغفل . أخرق . ولكنني جاد في العثور على نفسي ولومها . واليوم أصبحت حيّ الضمير للغاية .
    ربما لو أن ضميري كان نائماً . لكان من صالحي أن أُبقي فمي مغلقاً .
    منافق . وأنظر إلى المسائل بشكل ثابت لأحد جوانبها التي تكون في صالحي دون أن أنظر إلى الجوانب الأخرى حتى لو كانت الأصح . باختصار منافق درجة أولى .
    أتكيف على حسب مصلحتي . حين أضطر أن أتحدث مع شخص من المتطرّفين أتطرّف معه بأفكاري . ومع المتشددين أتشدد أكثر منهم .
    وأحب فلسطين وأنافح عن قضيتها بدمي ومالي حين أكون في حضرتهم وفي منزلي أُبدل المحطة الإخبارية التي تتحدث عن قضيتهم على فيلم لعادل إمام .
    وحين يطل أوباما برأسه البغيض وأُذنيه . أُغير أقوالي أن العراق بلد يحتاج لتنقيته من الأسلحة . وجاري العراقي إرهابي ويجب عليّ مقاطعته .
    وأن أحد أقوى معارضاتي ومظاهراتي التي شاركت فيها كانت على أن نُقاطع منتجات بوك الدنماركية وأكذب على الجميع أنها لا تدخل بيتي وأنا أتناول شريحة توست مدهونة بجبنة وزبدة دنماركية .
    هذا على الصعيد السياسي فأنا أتبع المذهب الإنساني دائما مطعم بالنفاق مثل قطعة الصلصال أتشكل على حسب القضية التي تواجهني .
    وأعرف جيداً اليمين من اليسار ولكنني لا أجد دافعا في استعمال أحدهما فقط .
    أما على الصعيد الاجتماعي فأنا أدافع عن صديقي أمام صديقي الآخر واللذان هما أعداء في الأصل وبالعكس . وقد انحشرت بينهما بشكل غير مريح أبداً. فلابد من النفاق معهما .
    واللذين لا أعتقد أنهما دافعا عني أمام أحد من أعدائي يوماً .

    هنا أعتقد مكمن الخلل الرئيسي في فلسفتي للحياة . النفاق .
    فقد حلفت ثماني عشرة مرة أن أصبح بني آدم ناضج وذكي وأتمتع بأخلاق لا تشوبها شائبة . وأصبحت أصوم كل شهور السنة تكفيراً لحنثي اليمين وليس تقوى كما يظن الجميع .
    وإنها ليست حمية كما يعتقدها المقربين مني ممن يعرفون أنني لا أملك بذرة صلاح وتقوى واحدة .
    لدي بالإضافة لما سبق المزيد والمزيد من أساليب النصب والنفاق وعدد أكبر بكثير من المكائد والخدع التي تجعلني أتمتع بقدر كافٍ من الحكمة لأعيش حياتي بلا متاعب .
    إذن .
    سأكون أحمقاً إن شعرت بشيء خلاف هذا . أليس كذلك ؟
    إنني شخص عادي منكم . هناك عشرة ملايين شخص منكم يمكنه أن يحل محلي . وبعضكم يعيش ويتمتع ويتربح ويستمتع بحياته مثلي . لماذا اللوم إذن ؟
    وعدد كبير يلقون حتفهم من كثرة ما يلومون أنفسهم كما أفعل الآن . وأنا عادة لا أفكر هكذا ولكنني اليوم لست أنا على كل حال .
    ما أنا إلا صورة مُصغرة عن كلكم .




    _

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    على رواق الورق ..
    الردود
    724
    لا اعرف ما اقول لك ، و لكني أحس بغزو أفكار سلبية صحيحة تتخم رأسي هنا ،،

    ما قلتهـ في الأعلى عن قناة mbc هو أكثر ما أثار إهتمامي ،مع أني لست من متابعي الدراما بشدة ،،

    لعلك نسيت اب بي سي 3 التي تعرض رسوم كرتونية متحركة تمس بعقائدنا الدينية ,,

    ..

    خفف قليلاً على نفسك ، قد يخنقك ذاك الكائن !!

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الردود
    90
    و نحن نسكن ذاك الطفيلي المسمى "بالمجتمع"

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    2,122
    ،

    حديثك - بحق - ممتع .
    ممتع للدرجة التي تشعر فيها بالأسف عند نقطة آخر السطر!
    ما هنا يثبت: كم أن في استطاعة " الكلام " أن يصنع اللحظات المفرحة، واللقطات الجميلة .

    أما هذه اللقطة ..

    الحديث ممتع بالنسبة لمتعطش للدماء .
    يشبه تماما مراقبة المارة من نافذة السيارة لحظة توقف انتظار . شعور حاد بالعزلة. والمارين يجمعهم في ذلك المكان هدف واحد وتفرقهم وجهات أخرى , تأخذهم حياتهم خارج ذلك المكان إلى أماكن لن أعرفها أبدا .
    وحدي فقط أعرف ماذا أريد ولماذا خرجت من المنزل أصلا .
    ليفتح صاحب السيارة التي عن يميني ويرمي علبة سجائر فارغة . والتي عن يساري يفتح بابها ويبصق على الاسفلت .
    وأنا . أنا لم أفعل شيئا فقط غطيت وجهي بيدي . لم أر شيئا يا جماعة .
    فهي بارعة.


    أهلاً وسهلاً ... جداً .

    ..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الردود
    32

    ششششش

    __



    شششش .


    حسناً أنا شخص مثلكم يا سادة .
    ولقد مضى وقت طويل بالفعل قبل أن أبدأ في تأمل مثل هذه الحقيقة . لقد كان صعباً بما فيه الكفاية أن أتحدث عني كشخص وكأنه آت من كوكب غير كوكبكم .
    أنا أشبهكم . أخاف من الأشخاص ذوو الأصوات العالية . والعدوانيون . ومدير عملي . وما زلت أخاف مدير مدرستي الابتدائية . وأبي وزوجتي .
    وأخاف أن أكون فاشلاً . وأن أفتقر إلى الثقة بالنفس . وأنني قبيح جداً لدرجة أنني كنت أخشى أن لا أجد من تقبل بي زوجاً .
    وحين تزوجت تبدلت خشيتي أن تقارني بزمرة – الوسيمين للغاية – الذين يطلون كل دقيقة في الشاشات وإعلانات الشوارع ومحلات بيع الملابس النسائية .
    الآن . تجاوزت بعض مخاوفي هذه والتي أهلت العديد من زملائي قديماً لأن يُحرزوا نجاحات متخذيها ضدي .
    وأُعاني من هفوات في ذاكرتي وأنسى اسمي أحياناً. وكثيراً ما يأتيني شعور أنني أعرف نفسي وأنني قد رأيتني قبل المرة الأولى التي رأيتني فيها في المرآة .
    متى آخر مرة رأيتني وعرفت أنني أنا . نظرنا إلى بعضنا البعض من المؤكد أنني وهو نعرف بعضنا .
    كان هذا بناءً على أكثر من دليل .
    شاربي مثلاً بشع وكثيف لأقصى درجة مثل شاربه . وهذا بالمناسبة ما دعاني أن أحلقه .
    ومع أنني لم أعر اهتماماً أبداً للاختلاف الوحيد بيني وبينه . الصلع الذي بدأ بالجانب الأيمن من رأسي وبدأ بالجانب الأيسر من رأسه .
    لم أدعوه لتناول – الفطور – وأتى دون دعوة كان هذا سبب كاف لأكرهه . فقد تسلل إلى كواليس دماغي وتفاجأت به يُحدثني بأنه مل طبق – عجة البيض – وفقاعات الدهن التي تظهر من كل زاوية بالطبق .
    وتغير تعابير وجهه من مرارة الشاي نفسها تعابير وجهي . وأقسى ما مررت به يومها أنه كان هناك تعاطف وملاطفة بينه وبين زوجتي . لم أتمكن من تخيل هذا فطردته.
    تلك لم أتمكن من استيعابها أبداً . لم أستوعب بأننا طُردنا معا . كيف تمكنت من ارتكاب حماقة مثل هذه ؟
    أعيش في ريبة يا سادة ولدي وثاثق وأدلة منطقية أنني كلما رأيت نفسي أشك في أنني رأيتني قبل تلك اللحظة ولكنني لا أذكر أين .

    دائما ما تُقطع أوقات رفاهيتي خارج المنزل بعيداً عنهم . وهم هذه تعنيهم نفسهم الذين يقطعون أوقات رفاهيتي بأعمال دائما تكون أكثر إلحاحا من رفاهيتي .
    دائما أبنائي يمرضون وقت إجازتي وكأنهم يُجيدون ضبط أوقات مرضهم . حتى سيارتي تتعطل . وغالباً ما يزورني المرض متسببا في حرماني من إجازة مرضية مضافة إلى إجازتي السنوية .
    تبدأ إجازتي بفرح وتنتهي بعبوس وأعمال شاقة لا تقترب من مشقة عملي .
    الذي في الحقيقة لا يتجاوز فترة الست ساعات أقضيها خلف مكتب أُمارس هوايتي في قراءة الصحف من الصفحة الأخيرة وحل الكلمات المتقاطعة . واحراز رقم قياسي في قتل أعداد كبيرة من الذباب يحفز لارتكاب جريمة حقيقية .
    وأستمتع بِِعَد صلصلة ووقع أقدام الموظفين الباقين . والذين أصبحت أعرف جيداً صوت كل حذاء من وقعه ومن هو صاحبه .
    حتى أنه حدثت حكاية طريفة ذات صباح . كان باب مكتبي مفتوح جزئياً بشكل لا يسمح لي برؤية المارين .
    تلقيت اتصالاً من أحد المُدراء. وقد كان يومها صوت وقع حذاء غريب على ما اعتدته .
    وافتقدت صوت حذاءه . فسألته متخابثاً عن نوع ماركة حذاءه لأنه كان يعاني من ديون فترتها . فقد كان صوت وقع حذاء بمسامير في أسفلها .
    وقلت له قبل أن يبادرني بالطلب – تسلفني لآخر الشهر –



    _

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    على رواق الورق ..
    الردود
    724
    مبهر حقاً آخر ماكتبت ، جذبني أكثر ، لربما لأنه يمس الكثيرين منا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    أمامك الان الا تراني؟
    الردود
    663
    كويس وابن ناس الموضوع بس بيخرب الاعصاب وبيرفع الضغط

    مشكور جدا وفواتير الادويه هبقى احولها عليك

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    خارج المجره
    الردود
    1,534


    ممتع جداً
    شكراً لك

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الردود
    32
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أبو مختار عرض المشاركة
    موضوع ممتاز وسرد رائع ...
    الحق عليه وضعه بالتاسع والعشرين ...
    والله إني جاد .
    صار بالتاسع


    Quote المشاركة الأصلية بواسطة { مَجْدْ ! عرض المشاركة
    ،

    أمتعتَني جداً !



    Quote المشاركة الأصلية بواسطة سحابهـ عرض المشاركة
    لا اعرف ما اقول لك ، و لكني أحس بغزو أفكار سلبية صحيحة تتخم رأسي هنا ،،

    ما قلتهـ في الأعلى عن قناة mbc هو أكثر ما أثار إهتمامي ،مع أني لست من متابعي الدراما بشدة ،،
    لعلك نسيت اب بي سي 3 التي تعرض رسوم كرتونية متحركة تمس بعقائدنا الدينية ,,

    ..
    خفف قليلاً على نفسك ، قد يخنقك ذاك الكائن !!
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة سحابهـ عرض المشاركة
    مبهر حقاً آخر ماكتبت ، جذبني أكثر ، لربما لأنه يمس الكثيرين منا

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة هاربة اليك عرض المشاركة
    و نحن نسكن ذاك الطفيلي المسمى "بالمجتمع"

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة Abeer عرض المشاركة
    ،

    حديثك - بحق - ممتع .
    ممتع للدرجة التي تشعر فيها بالأسف عند نقطة آخر السطر!
    ما هنا يثبت: كم أن في استطاعة " الكلام " أن يصنع اللحظات المفرحة، واللقطات الجميلة .

    أما هذه اللقطة ..



    فهي بارعة.


    أهلاً وسهلاً ... جداً .

    ..


    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مشتاق لبحر يافا عرض المشاركة
    كويس وابن ناس الموضوع بس بيخرب الاعصاب وبيرفع الضغط

    مشكور جدا وفواتير الادويه هبقى احولها عليك

    لم تصل .
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بلا ذاكره عرض المشاركة

    ممتع جداً
    شكراً لك


    _
    الأمر تطلّب المزيد من الشجاعة أقصد هذه
    ربما يكون هذا هو الحل - أن ندعي أننا نبتسم . أن نفخر بشيء يجب أن نخجل منه . ذلك هو الطُفيلي الذي يسكننا كلنا .
    اخرج وأنت تبتسم . كنتم شهود على صحوة ضمير مؤقتة .
    _

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    بين الحقيقة والخيال
    الردود
    954
    أنا سأسمّي هذا الطفيلي الذي يسكنك ويسكننا عنصر الدهشة أو unbelievable .. عنصر يلازمنا في الخارج في العمل وحتى في البيت من على الشاشات الطفيلية
    لما بزغت موجة الreality TV .. وأول سلسلة من ستار أكاديمي استغربنا بعض الشيء كون لبنان بلد التحرر ومنشأ كل ما هو جديد ..أما عندما شاهدت ذات صدفة مثيرة للغثيان أسيل عمران وزوجها ..! سكنتني دهشة أن إلى أين نمضي قُدماً في هذه المجالات !..
    ماذا يمثلون بهذه النوعيات التي يقدمونها اذ أغلب الناس ليسوا هكذا أم أنّ الكلّ أصبح مثلهم وأنا لازلت في آخر الركب .!
    .
    .
    أيضاً ليس غريباً أسلوبك هنا ..
    وجميلاً جدّاً ..
    شكراً لك ..
    (وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفْ).

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    على رواق الورق ..
    الردود
    724
    جميل جداً

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    ذيل غيمة
    الردود
    573

    يااه .. أنت حالتك ميؤوس منها بصراحه

    مجنوون هذا الحرف .. و
    جداً

  16. #16
    كومة تراب كبيرة .. كبيرة جداً أزاحتها عني مثل كلماتك هذه ..
    لأن بها الكثير الكثير من النفاق الصادق , النفاق الصحي,
    النفاق الذي لم أستطع أن أتقنه, ولا زلت أتشدق بالمثالية الممرضة.

    لقد قمت بتعرية هذا الكائن الطفيلي بشكلٍ جيد, فأصبته في مقتل,
    مشكلتنا نحن أننا لا زلنا نحاول أن نستره, لظننا أننا نستر أنفسنا ..
    ومن ستر مسلما في الدنيا ستره الله في الدنيا والآخرة ..
    ياااه .. كم من السُتُرِ وضعنا على جسده المتطفل ورغم ذلك ما زلنا نشعر بِعِرْيِنَا؟!

    صحوة ضميرك المؤقتة .. ليتها كانت دائمة .. لأنها لامست فينا رغبةً في إيقاظ ضمائرنا نحن أيضاً ..

    على العموم .. شكراً ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •