Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 31
  1. #1

    لا للتزوير.. لا للديمقراطية!!


    لا للتزوير.. لا للديمقراطية!!
    صارت مسرحية الانتخابات مسرحية هزلية في كل دول العالم، وليس عندنا فقط.. والأسوأ أنها بدأت تتحول مؤخرا على المسرح العالمي إلى مسرحية مأساوية، يروح ضحيتها الأبرياء، وتهدد في بعض الأحيان بحروب أهلية، رغم أن الفكرة النظرية تقول إن الديمقراطية هي أفضل طريقة وضعها البشر لضمان الانتقال السلمي للسلطة!
    افتح أي قتاة إخبارية الآن، وسترى قوات الشرطة تضرب النواب الكويتيين، في دويلة تدعي أنها درة الديمقراطية في الخليج!
    وسترى مظاهرات واشتباكات في هايتي ضد تزوير الأمم المتحدة للانتخابات، راح ضحيتها اليوم 4 أشخاص وعشرات الجرحى.. رغم أني لا أفهم أصلا كيف تقام انتخابات في دولة تعاني كارثة طبيعية هائلة دمرتها، وتعاني من وباء الكوليرا!!
    أما ساحل العاج، فهي على شفا حرب أهلية، وفيها رئيسان منتخبان حاليا، لأن الغبي الذي يجلس على عرشها لم يستطع تزوير انتخاباتها كما ينبغي!!
    وألم تُؤدِّ الديمقراطية إلى حرب أهلية في الجزائر طوال عقد التسعينيات، وإلى انقسام فلسطين إلى إمارتين متناحرتين منذ آخر انتخابات وحتى اليوم، وإلى اضطرابات وفوضى راح ضحيتها العشرات في آخر انتخابات في إيران؟
    أما في مصر، فكلنا تابعنا المسرحية الهزلية، ورأينا كيف تم التخلص من نواب المعارضة بمنتهى البساطة، وتم التخلص من الإخوان رغم أنهم كانوا يشكلون كتلة غير مسبوقة في المجلس الماضي.. فهل خسروا تأييد الشعب فجأة، أم خسروا عصا جورج بوش وديمقراطيته التي جاءت بها دباباته إلى الشرق الأوسط؟
    بل حتى تم التخلص من كثير من نواب الحزب الوطني من ذوي الخبرة، سواء بالتزوير أو بكوتة النساء، لتكوين مجلس من الطراطير يوافق على توريث الحكم!!
    قد يقول قائل إن هذا يحدث في الدول المتخلفة الديكتاتورية مثل دولنا فقط.. لكني رأيت الفرنسيين في الأسابيع الماضية يشعلون الشوارع ويحاصرون مصافي النفط ويشلون قطاع الطاقة في فرنسا احتجاجا على قانون المعاشات، بينما نوابهم الديمقراطيون يوافقون على هذا القانون في نفس اللحظة وكأن شيئا لم يحدث!
    فكيف يمكن هذا، مع أن نظرية الديمقراطية تقول إن الحكم هو للأغبياء والدهماء ـ عفوا أعني الشعب؟.. فلماذا يحرق هؤلاء الأغبياء والدهماء البلد، بينما رأيهم لا يؤخذ به؟!!.. وهل ممثلوهم يمثلونهم حقا أم (يمثلون عليهم) في أكبر دراما بشرية منذ ملاحم هوميروس؟!
    نفس هذا الأمر تكرر بحذافيره في مظاهرات الطلبة البريطانيين ومصادماتهم مع الشرطة، احتجاجا على رفع مصاريف التعليم الجامعي ثلاثة أضعاف، ورغم هذا وافق عليه البرلمان بمنتهى البساطة!!
    وهل نسينا الشكوك التي حامت حول فوز جورج بوش الابن بالانتخابات في المرتين، في الأولى بإعادة الفرز اليدوي، وفي الثانية بشبهة التزوير وحرمان الكثيرين من التصويت؟
    وسواء نجح بالتزوير أم برأي الأغلبية الغبية.. ألم يؤدِّ إلى تدمير العالم وقتل ملايين الأبرياء في العراق وأفغانستان، ونسف اقتصاد أمريكا وأوروبا والعالم أجمع بقراراته الخرقاء؟
    ألم يخرج مليون مواطن بريطاني في شوارع بريطانيا اعتراضا على حرب العراق، ورغم هذا سار بلير في ذيل بوش كالكلب الوفي إلى غزو العراق، ليعيد إلى شعبه آلاف النعوش ويدمر اقتصاد بلدهم؟.. فكيف يفعل حاكم ديمقراطي شيئا يرفضه شعبه في بلد يعدونه من أعرق الديمقراطيات في العالم؟
    وألم يحن الوقت بعد لرمي فكرة الجمهوريات إلى مزبلة التاريخ، والتوجه إلى النخبويات؟
    فالجمهوريات تقوم نظريا على حكم الجمهور (الذي لا يحكم فعليا في أي دولة في العالم اليوم)، أما النخبويات، فتقوم على حكم النخبة، التي تملك العلم والثقافة والخبرة الكافية لحكم البلاد حكما حكيما.
    وألم يحن الوقت بعد لإنهاء مسرحية الديمقراطية التي لم تعد تضحك أحدا، والتفكير في نظم حكم أكثر عقلانية وعدالة؟ (يبدو أن القذافي كان أحكم الجميع حينما ألغى الانتخابات.. ففي النهاية لم تختلف النتيجة في دولنا كلها بانتخابات أو غيرها!!.. كلهم ما زالوا على عروشها ويورثونها لأولادهم أيضا، في أغرب نظم حكم جمهو-ملكية في التاريخ.. على الأقل وفر القذافي على شعبه الوقت والمال والإصابات والاعتقالات التي تحدث في بلادنا في مواسم الانتخابات)!!
    إن هناك أربعة أفكار مبنية على المساواة تسود العالم اليوم.. ثلاث منها هي أفكار عبثية تدمر العالم، وواحدة منها فقط هي التي تستحق الاحترام.. هذه الأفكار هي:
    1- المساواة في الامتلاك: وهذه هي الاشتراكية (التطبيق الاقتصادي للشيوعية)، وقد سقطت هذه الفكرة بعد تدمير الاتحاد السوفيتي وتدمير بلادنا.
    2- المساواة في الرأي: وهذه هي الديمقراطية، وهي فكرة ظاهرة الغباء، فصندوق الانتخاب الذي يساوى في الرأي بين مراهق أمّي حشاش، وبين أستاذ جامعي، هو مجرد وسيلة ابتدعها المجرمون لحرمان الصفوة والنخبة من دورها في تقرير مصير العالم، وهذا سبب كل هذا السفه والخراب الذي تعانيه كل دول العالم اليوم.. هذه الفكرة تحتاج إلى تفصيل أكثر في موضوع مستقل.
    3- المساواة بين الرجل والمرأة: وهذا ظلم للمرأة قبل الرجل، لأنه فرض عليها التزامات لا تناسب تكوينها الجسدي والنفسي والعاطفي، ودمر دورها التاريخي في المجتمع، مما دمر الأسرة في كل دول العالم، ولم يحقق إلا تعاسة المرأة وانحراف الأجيال.. ولهذا تأثيرات كارثية على اقتصاد العالم، تحتاج إلى تفصيل في موضوع مستقل. (تقاس على هذه الفكرة كل أفكار المساواة المريضة مثل حقوق الشواذ ومساواتهم بالأسوياء، وحقوق المجرمين ومنع إعدام القتلة... إلخ)
    4- المساواة بين الأعراق والأجناس: وهذه هي الفكرة الوحيدة الصحيحة التي تتفق مع شرع الله سبحانه، فلا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى، ولا فرق بين أبيض وأسود أمام الله إلا بالعمل، ولا يمكن اعتبار إنسان أقل إنسانية لمجرد لون بشرته.. لكن هذه الفكرة لا تأخذ حقها من التطبيق العملي كما تدعي الشعارات العالمية.
    إن أي فكرة تقوم على أساس المساواة المطلقة في الامتلاك أو الرأي أو النوع، هي فكرة تنافي مبدأ العدل ومبدأ تكافؤ الفرص، ومبدأ الفرز المجتمعي من قاعدة الهرم إلى قمته، فإعطاء كل إنسان حقه تبعا لملكاته وقدراته وجهده، هو سنة تاريخية تضمن وصول الأكثر تميزا واجتهادا إلى قمة الهرم، وهذا حق له وحق لكل من سيخدمهم بعلمه وخبرته وتفوقه، كما أن هذا الفرز يعطي الحافز للموجودين في قاعدة الهرم لتطوير ذواتهم وقدراتهم للصعود إلى أعلى باتجاه القمة.. لكن أن يولد كل إنسان بحق تصويت متساو مهما كان جاهلا عديم الخبرة، فهذا معناه أنه لا قيمة للعالِم والمثقف والخبير، فالقاعدة العريضة ستهمش أصواتهم في كل الأحوال، لصالح من يملكون المال والإعلام والنفوذ!.. وفي النهاية يتم تسطيح الهرم عند القاع، ويهبط المجتمع كله إلى أسفل، فلا يكسب الجمهور شيئا وتضيع النخبة!
    وسأعود بإذن الله، للتحدث عن كوارث الديمقراطية لاحقا.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    في الساخر
    الردود
    1,053
    جميل يا محمد
    صياغتك بديعة
    ومعرفتك محببة
    وأنا أقدم الإحترام لهذا القلم الجميل وصاحبه الرائع.
    صلّ على النبي..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2004
    المكان
    تحت تحت تحت كمان .. أيوة هنا
    الردود
    2,342
    التدوينات
    16
    موضوع جميل كعادة صاحبه ، و يستحق البقاء عالياً ليمكث فيه أصحاب الرأى

    تثبيت بدون تعليق حفاظاً على شرف العفيفة ديمقراطية هانم خرج النجف ..

    شكراً يا باشمهندس

  4. #4
    .
    .

    حتى في شريط التثبيت يُخيّل للرائي عيون الحكومة !
    لاللتزوير ...لا للديمقراطية , وعلى طول وراها : انظر خلفك (:


    موضوع جميل ومتماسك ,
    لي عودة إن أذن الباري .

    خلي يديّ فلستُ من أسراكِ
    أنا ياحياةُ علوتُ فوق علاكِ
    لاتضربي طوقًا على حريتي
    رحبٌ أنا كمدارج الأفلاكِ

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المكان
    وطن بائس,
    الردود
    862
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمد حمدي عرض المشاركة
    أما ساحل العاج، فهي على شفا حرب أهلية، وفيها رئيسان منتخبان حاليا، لأن الغبي الذي يجلس على عرشها لم يستطع تزوير انتخاباتها كما ينبغي!!

    بالفعل, الحمد لله نحن متقنون جداً في هذه الأمور, نوع من الخبرة يعني,
    ونستطيع أن نمنحهم دروساً خصوصيّة لمن لم يفقه الطريقة المثالية بعد!

    (يبدو أن القذافي كان أحكم الجميع حينما ألغى الانتخابات.. ففي النهاية لم تختلف النتيجة في دولنا كلها بانتخابات أو غيرها!!.. كلهم ما زالوا على عروشها ويورثونها لأولادهم أيضا، في أغرب نظم حكم جمهو-ملكية في التاريخ.. على الأقل وفر القذافي على شعبه الوقت والمال والإصابات والاعتقالات التي تحدث في بلادنا في مواسم الانتخابات)!!


    سبحان الله, هذا الشخص لا يُملّ, كل قصصه جميلة, وتدلّ على حكمة في أعماق الباطن الخاصّ به, تماماً عند الأحشاء



    متابعة معك أخي محمد,

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    بين شيئين
    الردود
    50
    القوم يقول ما لايفعل
    اذا قلت لاللتزوير فسيكون حقا هناك تزوير
    واذا كان العكس فسيكون عكس فهل فهمت العكس

  7. #7
    مادمنا عرب فلن يكون هناك ديمقراطية ولاحرية انتخابات بدون تزوير ولا عدالة ولاخوف من الله وسيبقى توريث الحكم لكل من جلس على الكرسي وستبقى السرقات علنية دون ان يعترض عليها احد وسيبقى كرسي الحكم حلما لحثالات البشر التي شاهدت تعاقب زيالات المجتمع على الحكم ...لما لا فالرئيس اتى من الحضيض واصبح رئيسا على الاقل هم اشرف منه وعندك صدام المقبور مثلا

  8. #8
    أ. محمد إبراهيم:
    الاحترام متبادل، وشكرا لتقديرك.

    ساخر سبيل:
    شكرا لتقديرك وتثبيت الموضوع.

    جدائل مصفرّة:
    ربنا يستر.. سوريا تجهز قانونا للرقابة على الإنترنت (ناهيك عن المدونات التي جبتها بالفعل)، وأخشى ما أخشاه أن يتبعها باقي الدول العربية.
    شكرا لتفاعلك.

    شغف المعاندة:
    شكرا لمتابعتك.

    عاشق الحزن:
    شكرا لمرورك.


    التمثيل النقابي، بدلا من التمثيل النيابي

    هذا جزء من حوار دار بين محمد سعيد وهبة، في رواية لي باسم العالم الآخر، وهي الرواية السادسة في سلسلة رفاق الخطر، وهي سلسلة من مغامرات الخيال العلمي، لكنها تحمل بعدا فكريا أيضا.. محمد سعيد هو ضابط شرطة، ولكنه كان يملك حرية كبيرة في قول ما يريده في هذه الرواية، لأن وهبة كانا موجودين في "عالم آخر" ليست فيه حوائط لكي تكون لها آذان!!
    ***
    قال محمد سعيد:
    - أمّا بخصوص الانتخابات، فأنا حتما ضد تزويرها، لكنّ هذا ليس ما يحنقني فيها.
    سألته هبة:
    - إذن ما؟
    - الانتخابات نفسها!
    - ..........؟؟
    - ما يحنقني هو أن حكوماتنا حتّى منذ ما قبل الثورة وإلى الآن لم تقتنع يوما قطّ بفكرة الديمقراطية نفسها ـ ولا ألومهم في هذا.. لكنّ ما ألومهم فيه هو عجزهم عن إعلان هذا صراحة أمام الغرب، خشية اتهامهم بالتخلف والظلم والدكتاتورية، وهم متهمون بها على كلّ حال!.. لعبة سخيفة للغاية أن يعلنوا أن الانتخابات نزيهة، ثم يزوروها.. الشعب الذي يتعرض للإهانة أمام صناديق الانتخاب يعرف أنها مزورة، والسفارات الغربية التي تتابع الانتخابات وتكتب تقاريرها تعرف أنها مزورة.. ما يحيرني حقا هو: من الذي يخدعونه ولمصلحة من إذن يواصلون هذه المسرحية الهزلية؟.. إنّهم لا يفعلون سوى إثارة سخط الناس عليهم: يُمَنّونهم ويُخلِفونهم.. لقد عاشت شعوبنا قرونا طويلة في نظم حكم وراثية وأظنهم كانوا أكثر رضا عنها من تلك النظم الممسوخة الموجودة الآن!!
    - مهلا مهلا.. هل يعني هذا أنك من مؤيدي نظرية المستبد العادل في الحكم؟.. هل أنت ناصري؟
    - لا هذا ولا ذاك.. ألا يمكن أن يكون هناك حل وسط؟
    - لكل شيء حل.. لكن علينا أولا أن نتفق على المشكلة.
    - المشكلة في نظام الحكم الديمقراطي كما يسمونه.. إنني أراه نفاية نظم الحكم!
    - هل يعني هذا أنّك مع تزوير الانتخابات؟
    - مُثلي وقِيَمي ضد كلّ تزييف وتزوير.. لكن إن شئت أقل الضررين: لأَن تجبرني الحكومة على ما تريده، خير لي من أن تجبرني الغالبية المُسيّرة على ما لا أريده!
    - [ضاحكة] معذرة.. لولا ثقتي بأنك تختلف عن هذا، لظننتك تأثرت بالدعاية الموجهة، التي لا ريب يُخضعون لها طلبة كلية الشرطة، لإقناعهم بالوسائل القبيحة التي يستخدمها الطغاة في إخضاع الشعوب!
    - لا ألومك قطعا.. لكن لو سمعتِ مبرراتي فربما تغير رأيك.
    - كلي آذان مصغية.
    - أوّل وأخطر مشكلة في فكرة الديمقراطية هي أنها تعتمد على الكمّ وليس الكيف، فالجاهل فيها يتساوى بالعالِم، والصغير يتساوى بالكبير، والغرير يتساوى بالخبير أمام صناديق الانتخاب، وبالتالي تضمن الديمقراطية بكفاءة تهميش الفقهاء والعلماء والخبراء والمثقفين والمفكرين والمبدعين، ليصبح الزمام فقط في يد من يقود القاعدة العريضة ـ الأكثرية المغيّبة عقليا ـ التي تحركها غرائزها ومصالحها الشخصية!.. وليس أدلّ على ما أقول، من رعب المثقفين "الديمقراطيين" في بلادنا من اكتساح التيار الديني للانتخابات النيابية، وهو الأمر الذي يسبب لهم الهلع.. تعرفين أنهم يسمّون عِقد السبعينيات في (مصر) "عصر الرِّدة"، لأن (السادات) تساهل قليلا مع التيارات الإسلامية فغيرت وجه المجتمع في سنوات قليلة!
    وابتسم بسخرية واستطرد:
    - لو شئتِ رأيي، أظنّ أن فكرة قطع أيدي اللصوص ورجم الزناة في نظام الحكم الإسلامي تسبب لهؤلاء المثقفين المزعومين أرقا مفزعا!!.. لهذا فإنهم أوّل رافض لتطبيق الديمقراطية في بلادنا، لأنهم يعرفون جيدا أن أوّل انتخابات نزيهة تحدث ستوصل التيارات الإسلامية إلى الحكم!
    - أتفق معك في هذه النقطة.. أقرأ لهم دائما يقولون إنّه لا يمكن تطبيق الديمقراطية قبل تثقيف الشعب وما إلى ذلك.
    - بالضبط.. هذا هو مفصل الموضوع.. إن كانت الديمقراطية تعني حكم الجماهير، أفليس هذا هو رأي الجماهير التي يريدون الاحتكام إليها؟.. فها هي الجماهير قادرة على تهميش آراء كلّ المثقفين بضربة واحدة ـ مع تحفظي على هؤلاء المثقفين أصلا!.. فلماذا إذن يرفضون مثل هذه الديمقراطية؟.. هم يريدون أن يفرضوا فهمهم على مَن يَرَونَهم لا يفهمون، لكنهم أجبن من أن يعلنوا أن نظام الديمقراطية الغربي هو أغبى نظام بشرى عبر التاريخ كلّه، وبدلا من هذا يتذرّعون بكلام مُلتوٍ عن تثقيف الشعب وتغيير وعيه وما إلى ذلك.. يعني باختصار: لن يمنحوه الديمقراطية إلا حينما يضمنون أنه متفق معهم في أفكارهم، لهذا يعملون على فرضها عليه أولا عبر التلفاز والتعليم والصحف والأدب والفكر!
    فكرت (هبة) لحظة قبل أن تهمهم:
    - أعترف لك أنني لم أفكر في الأمر بهذه الطريقة من قبل، لكن أجد كلامك متفقا مع قوله تعالى: (قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ).
    - بالضبط.. هذا ما يقوله سبحانه، بينما الديمقراطية الغربية تقول: "الكل سواء أمام صناديق الانتخاب!".. لهذا يؤكد الإسلام على مبدأ الشورى في الحكم، والشورى لا تكون إلا بين الأعلم والأحكم، بينما تدعي الديمقراطية أن الكل سواسية في الرأي والاختيار، وهذا وإن كان ظاهره العدل والمساواة، فإن باطنه الظلم والخراب.. ظلم الأعلم بحرمانه من حقّ التميز بعلمه واجتهاده، وظلم الأقل علما بحرمانه من أن يختار له الأعلم ما يناسبه ويحقق مصلحته!
    - يا إلهي.. هذا صحيح ومخيف في آن واحد!
    ***
    قال (محمد):
    - لاحظي أنك بقليل من التأمل لن تجدي فرقا جوهريا بين فكرة الاشتراكية وفكرة الديمقراطية.. كلاهما يعتمد على تحطيم ـ بدلا من تحكيم ـ الفروق الفردية بين البشر.. الأولى تقوم على فكرة مساواة الناس في الثروة والامتلاك فضمنت بذلك التخلص من أصحاب الثروات والنفوذ الاقتصادي، والثانية تقوم على فكرة مساواة الناس أمام صناديق الانتخاب، فضمنت بذلك التخلص من نفوذ أصحاب العلم والفكر والخبرة والرأي!.. وفي كلتا الحالتين تئول السيطرة الفعلية إلى مَن يمسكون بزمام الاقتصاد والإعلام والجيش وصناعة القرار، بينما يتم تحطيم الحوافز الفردية للإبداع والتميز لدى الأفراد!
    تفكرت (هبة) في هذا قبل أن تقول بإعجاب:
    - معك حقّ في هذا أيضا.. لعل هذا ما أدى إليه التعليم المجاني والقطاع العام في بلادنا.. حالة عامة من الخمول والروتينية والبلادة من أصغر غفير إلى أكبر وزير!
    - هذا صحيح.
    - لكن.. اعذرني.. ما زلت لا أرى الديمقراطية بهذا السوء وإن عابها ما ذكرت!
    - إنني لم أصل إلى زبدة الموضوع بعد.. هناك كارثة أخرى في فكرة الديمقراطية: فبأيّ عقل وأي فهم نؤلف مجلسا للنواب من فئات مختلفة، ثم نجعلهم يفتون في كلّ القوانين؟.. بأيّ حقّ وأيّ عقل وأيّ منطق يوافق مهندس أو يعترض على قانون يخص الاقتصاد؟.. وبأيّ حقّ وأيّ عقل وأيّ منطق يوافق فلاح أو يعترض على قانون يخص الجامعات؟.. وبأيّ حقّ وأيّ عقل وأيّ منطق يوافق عامل أو يعترض على قانون يخص السياسة الخارجية؟.. وبأيّ حقّ وأيّ عقل وأيّ منطق يوافق سياسيّ أو يعترض على قانون يخص الأحوال الشخصية؟.. ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم:
    (إذا ضُيّعت الأمانة فانتظر الساعة).
    أكملت له (هبة) مشدوهة:
    - يا إلهي.. ولقد فسر صلى الله عليه وسلم إضاعتها بقوله (إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة).. هل تعني...؟
    - أجل... لقد بدأت أوقن أن هذا الحديث ينطبق خصوصا على تلك المجالس النيابية، فالأمر أخطر من خطأ فردي في تعيين شخص في غير موضعه، بل هو هنا دستور وقانون ومنهج لإسناد الأمور إلى غير أهلها!
    عقدت (هبة) حاجبيها مفكرة، قبل أن تغمغم:
    - لكن القوانين تناقشها لجان مختصة ثم تطرح للنقاش بين النواب و....؟
    - وماذا؟.. إن كانت هناك لجان مختصة فلماذا لا تبتّ هي في الأمر مباشرة؟
    - لكن النائب يمثل دائرته، وهو قادر على استطلاع رأي الناس في القوانين قبل أن تطرح.
    - وهل يفعل؟.. في أيّ دولة في العالم؟.. وإن فعل، فكم شخصا سيناقش من دائرته؟.. وما مدى درايتهم بموضوع النقاش؟!.. وإن لم يفعل، فهل تلزمه القوانين بالرجوع إلى أهل دائرته، أم تطلق له الحق الديكتاتوري في اتخاذ القرار نيابة عنهم؟.. ما معنى أن يسألوني عن رأيي في أحد الأشخاص كلّ بضعة أعوام ثم لا يكون لي رأي حقيقي بعد ذلك في أيّ قانون يمس حياتي؟.. الأدهى أنني لا أثق أن من يصدر هذه القوانين أناس مختصون ثقات، بل مجموعة من الممثلين.. عجبا: إنهم يسمونهم (ممثلين) فعلا.. ممثلين عن الشعب وعلى الشعب!!!.. يا (هبة): لقد فكّرت في هذا الأمر طويلا ومن جميع أوجهه، وأعرف من خفاياه بحكم عملي وصلاتي بزملائي في قطاعات الشرطة الأخرى ما لا تتخيلينه.. ولقد وصلت إلى يقين لا يقبل الشك أنها مجرد مسرحية هزلية لخداع الشعوب.. ليس لدينا فقط، بل في كلّ مكان بالعالم!
    - كلامك يحمل منطقا قويا، ولكنه مخيف.. لا يحلم الطغاة بأفضل مما تقول!
    - إذن فهل ترين حقا أن هذه الديمقراطية هي الحل؟.. هل حقا تؤمنين أنك بعد كلّ ما ملكتِ من ثقافة، يمكن أن يتساوى رأيك في اختيار رئيس مسئول عن مصيرك ومصير الجميع، برأي عيل عابث جاهل أمّيّ غرير عمره 18 سنة له حقّ التصويت في الانتخابات؟!.. ثم أخبريني بربّك: كيف يختار كل هؤلاء الملايين من البشر رجلا لم يتعاملوا معه وجها لوجه، وليس لديهم عنه سوى الانطباعات التي ينقلها إليهم رأس المال: الصحف، التلفاز، والمطبوعات الدعائية وغيرها، ومعروف طبعا دخل المال والمصالح في هذا الأمر؟
    - كلامك منطقي لكن.. لا أدري.. ما زلت لا أجد بديلا أفضل من ذلك!
    - هذه هي أكبر نكتة في الموضوع، فالبديل كان لدينا وكان موجودا طوال التاريخ، لكن الغرب كالعادة متسلط لدرجة احتقار كلّ خبرات الآخرين وتدميرها!
    - [بدهشة] وكيف ذلك؟
    - عبر التاريخ، كان لكل حرفة شيخها، ولكلّ عائلة كبيرها، وكان بيد هؤلاء رعاية مصالح التابعين لهم، ووضع الأعراف التي تحمي مصالحهم، والتظلم لدى القضاة والحاكم لو جار عليها أحد، ولو كان الحاكم نفسه.. هذا قبل أن تدمر الدولة الغربية الحديثة كلّ سلطة عدا سلطتها، وتضع مسرحية الانتخابات والمجالس النيابية عوضا عنها!
    - إم.. هذا حقيقي فعلا.. لكن بظنّي لا يمكن العودة إليه في عصرنا.
    - فماذا لو طورنا الفكرة؟
    - كيف؟
    - بتفعيل دور النقابات، باعتبارها البديل العصري المنطقي لشيوخ الحرف.. وأنت تعرفين أن رؤساء النقابات يختارون بالانتخابات.
    - أعرف، وأتساءل!
    - انتخابات النقابة تختلف جذريا عن الانتخابات العامة، في كونها تساوي في الرأي بين من هم أهل للتساوي في ذلك.. من الذي يختار رئيسا لنقابة المعلمين؟
    - المعلمون.
    - من الذي يختار رئيسا لنقابة المهندسين؟
    - المهندسون.
    - من الذي يختار رئيسا لنقابة العمال؟
    - العمال.
    - إذن على الجملة: من الذي يختار رئيسا لأي نقابة أيا كان تخصصها؟
    - أعضاء النقابة ذاتها.
    - أَي: المختصون!.. هذا يعني أنهم أَكْفَاء أنداد لأن يتساوَوا في الرأي أمام صناديق الانتخاب، ولو عند الحد الأدنى.. وهذا يختلف كلية عن أن يقف أستاذ الجامعة بجوار مدرس المرحلة الابتدائية بجوار شاب أمّيّ بجوار عامل، ليتساوى كلّ منهم في الرأي عند اختيار شخص لا يعرفونه أصلا!!
    - لا يسعني إلا أن أقول: هذا صحيح تماما.
    - ماذا إذن لو ناقشَت كلّ نقابة القوانين الخاصة بالفئة المنتمية إليها؟.. أليس هذا أكثر تخصصا ومنطقية وإفادة؟.. خصوصا أن كلّ مَن بالنقابة يفهم في شئون اختصاصها، وبالتالي فمن المنطقي أن يتساوى أعضاؤها أمام صناديق انتخابها، وأن يصوّت أعضاؤها المنتخبون على قوانينها فهي في الأساس تناقش مهنتهم.. ثم بعد ذلك ترفع القوانين للأزهر للنظر في موافقتها للشرع، ثم تعرض على المسئولين للنظر في تطبيقها.
    فكرت وهلة قبل أن تقول بحماس:
    - فكرة جميلة.. وبقليل من التعميم لفكرتك يمكن أن يُمنح الناس حقّ الاختيار كلّ في نطاق اختصاصه.. صاحب الحرفة أو المهنة في نقابته يختار من يرأسه، ويدلي بدلوه في تشريعاتها التي تمسه، والفلاح في قريته يختار العمدة وإدارة المحليات، والموظف في إدارته، والأستاذ في جامعته، والصحفيّ في صحيفته وهكذا.
    - بالضبط.. وبهذا لا يضطر أحد إلى اختيار شيء يخرج عن دائرة علمه وفهمه وتعامله، ولا يختلط الحابل بالنابل، أو يتساوى الصغير بالكبير والجاهل بالعِالم والغرير بالخبير!
    ***

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الردود
    657
    كلام جميل لا يختلف عليه احد ..

    السؤال الذي يطرح نفسة على معاليكم هل رفض معاليكم للديموقراطية يعني مقاطعتها ؟؟

    لك المايك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المكان
    غالباً، خلف الباب
    الردود
    45
    - محمد حمدي شكراً لك.
    أما بخصوص كلامك عن النقابات، أمتعني وأدهشني.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    775
    بجد , بجد , تفكيرك مدهش ..!

    احييك على هذا الطرح ..

  12. #12

    أبا عرب:
    شكرا لك..
    ذهبت لأضع صوتي في الانتخابات مرة واحدة في حياتي في استفتاء الرئاسة، فقالوا لي: ألن تقول نعم.. لقد وضعناها بدلا منك!
    بعدها قررت ألا أذهب، فوضع أخي صوتي عوضا عني!
    في الانتخابات التالية، لم يضع أحد في بلدتي صوته، لأن الأمن المركزي حاصر كل اللجان الانتخابية لمنع الناس من الوصول إليها!
    في آخر انتخابات منذ أسبوعين، تم تقفيل اللجان، والتقفيل في القاموس الانتخابي المصري، يعني اقتحام المرشح وبلطجيته للجان، ووضع كل الأصوات بنفسه لنفسه.. أي أن صوتي وضع عوضا عني للمرة الألف!
    السؤال الذي أوجهه أنا لسيادتك: أقاطع أو لا أقاطع.. ما الفارق؟!

    محمد العرادي، حكايات:
    شكرا لكما.

    بقيت نقطة هامة في هذا الموضوع، وهي: من يختار الحاكم؟
    إذا تم تطبيق التمثيل النقابي، وتم تحويل مسطح الديمقراطية، إلى اختيار هرمي تخصصي، فمن المنطقي أن يكون من يختار الحاكم هم رؤساء النقابات والاتحادات والجمعيات الأهلية، ورؤساء الأحزاب السياسية، وأساتذة الجامعات وكبار الفقهاء والقضاة، والوزراء والمحافظون (السابقون والحاليون).. ويمكنك اقتراح أي نوع آخر من النخبة أو الصفوة يدخل في هذا النطاق.
    وهذا يعني أن الشعب هو الذي اختار الحاكم ضمنيا، لأنه اختار هؤلاء، أو يثق فيهم لمكانتهم في المجتمع.. وهذا سيجعل من الصعب جدا التلاعب بهؤلاء إعلاميا بسبب سنهم وخبرتهم وثقافتهم ووعيهم، كما سيصعب شراؤهم جميعا بالمال أو تهديدهم بالقوة، لأن كلا منهم تحته الهرم الذي اختاره على قمته.. وهذا يجعل الاختيار أفضل ما يمكن، بدلا من الاحتكام إلى غرائز العامة التي يحركها سلوك القطيع.
    أما لو افترضنا فساد كل هؤلاء أو معظمهم، فلا خير ينتظر من مجتمع صفوته فاسدة، لأنهم إفراز هذا المجتمع.. ففساد الرأس ينتج من فساد الجسم، أو يؤدي إلى فساد الجسم.. وكما تكونوا يولَّ عليكم!
    أما فترة الحكم، فأقترح أن تكون مفتوحة، لكن مع اشتراط ألا يقل سن الحاكم عند ترشيحه عن 50 عاما، وألا يزيد سنه في منصبه عن 65 عاما بأي حال من الأحوال، فمن الواضح في بلادنا أن تصلب الشرايين وأمراض الشيخوخة هي سبب معظم الكوارث التي نعانيها!!
    وأقترح أيضا أن يعود مجلس الحاكم (كما كان لكل خليفة مجلسا)، بحيث لا يقطع أمرا ولا يتخذ قرارا بدون مشاورة الحاضرين فيه، على أن يكونوا ممثلين لكل طوائف الشعب وفئاته ومذاهبه وأديانه وأعراقه وأحزابه وثقافاته، لكي تتاح للحاكم فرصة سماع كل الآراء ومشاكل كل الفئات ومعرفة تأثير أي قرار يتخذه عليها، ومن ثم يستطيع اتخاذ القرار الصائب بالرجوع إلى مستشاريه المختصين.. أما ما يحدث الآن، فهو أن الحاكم يحيط نفسه بمجموعة من الأشخاص والمستشارين لهم نفس التوجه والفكر ومن نفس الحزب، لكي يسمع نفس الآراء، ونظرا لأنه هو من يختارهم، فهم يقولون له ما يحب أن يسمعه، لا الحقيقة كما هي في الواقع!

    تحياتي

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الردود
    657
    أهلا بك مرة أخرى ..
    في موضوعك الرئيسي تحدثت عن الديموقراطية بشكل عام وضربت أمثلة لأكثر من دولة ودويلة

    والآن في ردك تحصر الديموقراطية في مصر وحدها وهذا ما لم نتفق علية ياصاحبي ، في ما سبق انظر للديمقراطية على أنها شيء من وحي الخيال حتى فوز حماس الساحق ، ما أود قولة هو أني ملزم بالتصويت للرجل الأصلح أما ما يترتب على النتائج من تزوير فعليهم وزرها ، وما ذكرته عن مايحدث في مصر فهو أمر لا أعتقد أنه يحدث أو حدث في دويلات سابقة

  14. #14

    أبا عرب:
    كيف أثق أن ما تظنه أنت الرجل الصالح هو الرجل الصالح فعلا؟
    أنت تعرف أن كل إنسان في هذه الدنيا ساخط على رزقه، وفخور بعقله!. حتى الجاهل الأمي يظن نفسه يفهم الحياة أفضل من العلماء!
    السؤال هو: ما هو الضمان لاختيار الرجل الصالح كما تسميه؟
    رأي الأغلبية؟.. الجهلة والدهماء الذين يختارون هتلر وجورج بوش؟
    هل تعرف أن الذين يموتون في مظاهرات هايتي هم من أنصار مغني شعبي، يرون أنه الاصلح للفوز؟!!
    لا يا صديقي.. صوتي أغلى من أن أـضعه في صندوق لا يقدر قيمته، ويهمشه مقارنة بآلاف الأصوات لمدمني البانجو والحشسش وحاملي السكاكين والهراوات، ومطلقي الالفاظ البذيئة، والجهلة عبدة بطونهم وفروجهم، والأميين الذين يضعون لهم رموز المرشحين ليختاروها لأنهم أصلا لا يستطيعون قراءة أسمائهم!!.. ذهبت أم لم أذهب.. أخذ بصوتي أم لا.. فلا قيمة له وسط كل هؤلاء!
    العالم كل يسير إلى الهاوية بسبب هذا الخبال، وليست بلادنا فقط.. أساسا أنا ممتن لحكامنا أنهم يزورون الانتخابات، فحكم الطاغية القوي أفضل من حكم الدهماء الذين يموتون من أجل مغني شعبي وراقصة!!
    تحياتي

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    في الساخر
    الردود
    1,053
    يا محمد حمدي
    هذا تصوّر سليم ,,ولكن ما هو التصرّف السليم

    إذ أنت تعلم أن التصوّرات يجب أن تتبعها تصرّفات

    فكيف تجد الطريقة الصحيحة لوضع التصور السليم في الفعل؟!
    صلّ على النبي..

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الردود
    657
    قليلا من الواقعية لن تضرك بشيء ، من الصعب جدا تطبيق مسألة النقابات لأن هذا يعني قيام امبراطورية عربية وهذا ماترفضة القوى الخارجية ، دعنا الآن مانحن به وكيفية اختيار الرجل الكويس في المكان الكويس ،
    مسألة امتلاكنا سنسر لإكتشاف هذا الكائن الحي فهي جدا صعبة ومعقدة ولكن هناك من تم اختياره في السابق واثبت مدى جديته في التغيير وهذا ما اصبوا إليه ..
    في اعتقادي أن جماعة الاخوان المسلمين هي من يحمل هذا التغير ..
    لك المايك

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المكان
    حيث الأماكن المُبعثرة..!!
    الردود
    80
    الديمقراطية عندنا أصبحت كحورية البحر , نسمع بها ولم نراها..!!

  18. #18
    طرح شيق كالعادة أستاذ محمد.
    بخصوص النخبويات فإنني أرى أن كلام سليم تماما نظريا, و لكن لو أردنا تطبيقه على أرض الواقع فكيف سيتسنى لنا ذلك, إذ من هم النخبويون؟
    هل هم أصحاب الشواهد العليا؟ الكتاب؟ هل هم المفكرون؟ المحللون السياسيون؟هل هم العلماء؟
    لقد تبث أن المفكرين لا يمكنهم النزول من بروجهم العاجية, و لا يعرفون من فكر الواقع إلا كما يعرف عالم الفلك في علم الاجتماع.
    و هكذا أظن أنه علينا تحديد ماهية النخبة أولا, أي علينا أن ننتخب النخبة, و من سينتخب النخبة, و ندخل حلقة مفرغة, لنجد أننا قد انتهينا إلى وضعنا الحالي, المسمى ديمقراطية.
    هذا مع العلم أن كبار الساسة في العالم أصحاب الدواهي, يعتبرون من النخبة, و ربما حاصل بعضهم على الدكتوراه بدرجة الإمتياز, و الكل سيدعي الوصال بليلى و ليلى ماتت رحمة الله عليها.
    الكلام و التنظير سهل جدا و لكن التطبيق أشبه بتطبيق نظرية النسبية لأينشتاين.

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المكان
    حيث الأماكن المُبعثرة..!!
    الردود
    80
    هكذا أظن أنه علينا تحديد ماهية النخبة أولا, أي علينا أن ننتخب النخبة, و من سينتخب النخبة, و ندخل حلقة مفرغة, لنجد أننا قد انتهينا إلى وضعنا الحالي, المسمى ديمقراطية.
    جميل جداً ... من حقك أن تطلب النخبويين , هذا إذا كنت أنت في بلد ينعم بالأمن والاستقرار ..!!
    فماذا نطلب نحن في بلد أصبح ارخص شي فيه هو دماء الأبرياء ,
    فهناك أكثر من مليون ونصف قتيل وهناك أربعة ملايين مهجر خارجه , وهناك أكثر من مليونان مهجر داخلة, وهناك أكثر من ثلاثة ملايين أرمله وهناك سبعة ملايين طفل خارج مقاعد الدراسة , وهناك أكثر من مليونين معوق , وهناك أكثر من مليون وربع معتقل...
    بالله عليك هل ينفعهم النخبويين.؟!!
    نحن لا نريد أن نجرب مزيدا من الخيبات ووضعنا لا يقدر عليه النخبويين ..
    نحن نريد شخص دكتاتوري (أمي ) بمعنى لا يقرأ و لا يكتب, فقط يوقف نزيف الدم في بلدي !!

  20. #20

    محمد إبراهيم:
    أشكرك على تأييدك لتصوري..
    أما عن التصرف، فهذا ليس دوري، بل دور القادة والساسة.. دور المثقف هو أن ينتقد الواقع ويقترح الحلول، أما العمل السياسي فله ناسه.. كل ما يعنيني الآن هو تغيير فكر المثقفين، لأني يعز علي أن أرى الناس تموت وتضرب وتعتقل دفاعا عن أفكار فاسدة لو طبقت فعلا فستدمر مجتمعاتنا أكثر مما هي.. الكل يردد "الديمقراطية".. الديمقراطية"، وكأنها حل سحري، بل صار بعضهم يتغنى بأمجاد عصر الاحتلال الإنجليزي لمصر، باعتباره العصر الذهبي للديمقراطية وتداول السلطة (تحت الحكم الملكي).. لكن كل هذا عبث، والتجارب كلها فاسدة، وحينما كانت صناديق الانتخاب تزعج الإنجليز، كانوا يحاصرون قصر الملك بالدبابات لإجباره على عزل الحكومة!!

    أبا عرب:
    لا يعنيني من يحكم، بقدر ما يعنيني كيف يحكم، وما هي الآليات التي تحد من طغيانه.. ومهما كان من سيصل إلى السلطة، فهو لن يكون ملاكا من السماء، ولن يجد شعبا من الملائكة ليحكمه.. وقوانين الإنتروبي في الفيزياء يمكن أن تنطبق على نظم الحكم أيضا، فمهما كانت مثالية الحزب أو الجماعة التي تصل إلى السلطة في بدايتها، فإنها تفسد وتترهل مع الزمن.. ولو لم يكن هذا حقيقيا، لكانت الخلافة الراشدة قائمة إلى اليوم، أو لكان الأمويون أو العباسيون أو العثمانيون أو أيا كان!
    يجب أن نبتعد بأفكارنا عن افتراض مثالية الأشخاص والتوجهات، ونركز على وضع آليات تضمن لنا اختيار أفضل ما يمكن، والحد من جبروته بقدر ما يمكن.. الديمقراطية ادعت أنها وضعت هذه الآليات، ولكن حال العالم اليوم يقول إن هذه الفكرة استنفدت أغراضها، وفسدت آلياتها.. صحيح أنها ما زالت تتيح للشعوب التخلص من الحاكم الطاغية أو حزبه (كما اختار الأمريكان أوباما نكاية ببوش وحزبه، وفي التجديدات النصفية اختاروا الحزب الجمهوري نكاية بأوباما وحزبه!!)، ولكنها لا تعدو كونها ردة فعل تحركها مشاعر القطيع بعد خراب مالطة!!.. الديمقراطية تصلح كنظام للتجربة والخطأ وتصحيح الخطأ، لكنها لا تصلح كنظام واع حكيم خبير قادر على الفرز الصحيح أو الأقرب للصحة منذ البداية!
    وحبذا لو اتفقنا على أنه لا توجد نظم مثالية يمكن تطبيقها في هذا العالم.. كل نظام توجد فيه ثغرات، ويستطيع الأشخاص الأكثر فهما لثغراته توجيهه والسيطرة عليه على الأمد البعيد.. لهذا أنا أدعو إلى إعادة تقييم كل المؤسسات والنظم بشكل دوري كل عقدين من الزمان (خاصة المدارس)، لأنها لا محالة تكون ترهلت واستنفدت أغراضها وسيطر عليها المفسدون، وصارت تحكمها العلاقات الشخصية لا القوانين الأساسية، وخرجت عن أهدافها الأساسية، وربما صارت تؤدي عكسها.
    لكن هذا لا يمنعنا من السعي إلى التفكير في نظم أقل أخطاء وثغرات.

    الفاني حتما:
    النخبة إفراز مجتمعي ناتج عن ملكات يمنحها الله للأفراد إضافة إلى اجتهادهم الشخصي في استثمارها، وليس ناتجا عن اختيارات أحد.. أستاذ الجامعة مثلا هو حصيلة اجتهاد طويل في الدراسة والتحصيل العلمي، ولا يتم اختياره أستاذا جامعيا برأي الأغلبية!
    أما بالنسبة للبروج العاجية، فالتمثيل النقابي يحل هذه المشكلة، فالنقابات تشمل كل قطاعات المجتمع، وبالتالي فإنها ستفرز نخبا من جميع الطبقات.. مثلا: هناك نخبة من نقابة العمال وهم يصلون إلى قيادة النقابة لأنهم الأكثر احتكاكا بالعمال ومشاكلهم والأكثر قدرة على خدمتهم وجمعهم حولهم والتأثير فيهم.. ويقابلهم الغرفة التجارية (ما يعتبر نقابة رجال الأعمال) وهكذا في كل نقابة.. هذا تمثيل شامل متوازن قائم على مصالح كل فئة، وليس على كلام نظري في بطون الكتب، أو مبادئ مثالية لا علاقة لها بالواقع.
    أما المثقفون فشأنهم كغيرهم.. الصحفيون ستمثلهم نقابتهم، والكتاب سيمثلهم اتحاد الكتاب، وهكذا.. أنا لم أقل في اقتراح ترشيح رئيس الجمهورية أن هذا من حق الصحفيين والكتاب والمثقفين، بل اقترحت أن يكون من حق قادة النقابات والاتحادات (وربما رؤساء الصحف مثلا).. لكن ليس فئة كاملة من أي نوع، فكل فئة تفرز قادتها ونخبتها، ولهؤلاء فقط حق اختيار من يعلوهم.. وهكذا.. وهذا سيجعل لكل نخب المجتمع من كل طائفة وفي كل مجال تمثيلا متوازنا، ورأيا مؤثرا وحصانة مستندة على قاعدة شعبية قوية.
    تذكر دائما: أنا أدعو إلى إعادة بناء هرم المجتمع الذي دمرته الثورات الشيوعية والاشتراكية والأفكار العلمانية الرأسمالية والديمقراطية، فكلها ازدرت المجتمعات القديمة باعتبارها مجتمعات ذكورية أبوية، واعتبرت أنه لا فروق بين أي أحد ولا احترام لأي قيمة.
    ومن وجهة نظري، فكرة التصويت النقابي أفضل من التصويت الجماهيري من باب أساسي، هو وجود الحد الأدنى من التخصص والمعرفة والمصالح المشتركة.. هذا ملاحظ الآن في دول أوروبا، فالنقابات هي التي تقود الجماهير ضد القوانين الجائرة، بينما البرلمانات توافق عليها!.. حدث هذا في قانون المعاشات في فرنسا، وقانون زيادة المصاريف الجامعية في إنجلترا، وفي قوانين التقشف في إسبانيا والبرتغال واليونان وغيرها..
    فمهما انخفض مستوى ثقافة عضو النقابة، فإنه في النهاية يعرف تماما ما يضره وما ينفعه من واقع مهنته.. في مصر، القوى الوحيدة التي تظاهرت وأضربت في السنوات الأخيرة هي النقابات.. عمال الغزل والنسيج في المحلة أشعلوا الدنيا في يوم 6 أبريل الشهير للمطالبة بحقوقهم، وغيرهم من العمال الذين افترشوا رصيف مجلس الشعب الذي لم يخدمهم في شيء.. نقابة الصيادلة أضربت ضد قرارات مصلحة الضرائب، والأطباء أضربوا لرفع رواتبهم، وأساتذة الجامعات و... و....
    في التنظيم النقابي، الأمور واضحة، والمصالح محددة، والمنفعة مشتركة، ولا يأتي أحد من خارج المجال ليطلب منك ترشيحه ليدافع عن قضايا لا تهمك.. أما في البرلمانات، فالعملية هلامية، ولا يهتم الناس بالانتخابات إلا من باب القبلية والتعصب العائلي، لكن لا يبدو أي شيء واضحا ولا يعرف الناس ماذا سيفعل النائب، ولا حتى النائب نفسه يعرف ماذا سيفعل، فالمطلوب منه أن يكون رجلا خارقا يفتي في كل قوانين البلد من جميع التخصصات، فإن فهم فيها شيئا، فمن قال إنها تعنيه في شيء أصلا؟!!
    لهذا أرى أن التمثيل النقابي، وتولي كل نقابة إصدار تشريعات مهنتها دون تدخل أي غرباء، حل عملي أفضل، وسيجعل الناس تحصل على حقوقهم أو معظمها على الأقل، وسيصير هذا شوكة قاسية في حلوق الدكاتير، لأن تمرير أي قانون لن يكون سهلا أبدا.. وأذكركم أنه رغم هشاشة وضع النقابات المصرية الحالي، إلا أنها تزعج الحكومة، لدرجة وضع نقابة المهندسين تحت الحراسة منذ عقد ونصف ومنع الانتخابات فيها لعجز الحكومة عن السيطرة عليها، ومحاولة فعل المثل مع نقابة الصيادلة.. لأن النقابة جهة تملك التكتل القائم على المصالح المشتركة، وتملك التمويل والمؤسسات التابعة، وتملك قوة الدعوة إلى الإضراب الملزم لأعضائها.. وهذا كله لا يوجد له نظير في البرلمانات، حتى إن المرء يتساءل مدهوشا: ما فائدتها أصلا؟.. هل استطاع 100 عضو من الإخوان منع قانون واحد في مجل الشعب الماضي؟.. هل استطاعوا فرض قانون واحد؟

    فكر مبعثر:
    أدعو الله أن يحرر العراق ويضمد جراح أهله.. ما يحدث في العراق ناتج عن الاحتلال الذي أتى تحت شعار الديمقراطية.. وإن كان عزاؤنا الوحيد أن الخسائر الفادحة التي كبدها الأبطال للمحتلين في أفغانستان والعراق هي أحد الأسباب الجوهرية للخراب الاقتصادي الذي حل بأمريكا وأوروبا.. إن شعوبهم كلها تدفع الثمن يا أخي فلا تأسَ، فلن تضيع دماء مسلم هدرا بإذن الله.

    تحياتي

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •