Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    Talking هم يضحك ( نزف قلم : محمد سنجر )


    ( توقفت بسيارتي في إشارة المرور ،
    طال الانتظار ،
    امتدت يدي إلى المرآة العاكسة أمامي أعدل من زاويتها ،
    نظرت لوجهي الذي صبغه ضوء الإشارة الحمراء بالحذر ،
    طفل صغير هناك يتسلل بين السيارات ،
    يحمل علب المناديل الورقية ،
    يتوسل لهذا و ذاك ، لعل أحدهم يجبر خاطره بشراء إحداها ،
    مر شريط الذكريات أمامي ،
    وجدتني هناك بين الحقول محني الظهر أنا و بعض أقراني الفقراء ،
    نتسلل بين نباتات القطن نقطف الأوراق التي وضعت الديدان عليها بيضها ،
    نضعها في أكياس القماش المعلقة برقابنا ،
    الشمس تلفح الرؤوس ،
    وقف ( حضرة الخولي ) غير بعيد عنا يلوح بخيزرانته مهددا بينما يستظل بمظلته التي يحملها له الواد ( حمودة ) ابن أخته ( هنومة ) ، أخذ يصرخ فينا )
    ـ شهل ياد يا ابن ( المسقعة ) أنت و هو ، عاوزين نخلص الفدان ده قبل الضهر .
    ( أخذت أردد هامسا )
    ـ سيد أوبح ، سيد أوبح ( هكذا نطلق عليه )
    ( حاول رفاقي كتم ضحكاتهم التي بدأت تتأجج بصدورهم ، نظرت خلسة إلى رفيقي بجواري فإذا بالعرق يتصبب منه بغزارة ،
    همست دون أن ألتفت إليه )
    ـ مالك ياد يا طه ؟
    ـ عطشان يا محمد ، خلاص مش قادر ، ها أموت...
    ـ طب ما تستأذن من ( سيد أوبح ) و تروح تشرب .
    ـ خايف أقوله ليمشيني و يخصم مني النهارده كمان ، اسكت اسكت على اللي أمي عملته في امبارح لما روحت لها من غير فلوس .
    ـ قال إيه اللي رماك ع المر ؟
    ( نقرات على زجاج سيارتي المغلق سحبتني من بين حقول الذكريات ،
    نظرت جانبي و إذا بطفل أشعث أغبر يتصبب عرقا ،
    بائع المناديل ،
    مد يده الواهنة بإحدى العلب ،
    فتحت زجاج النافذة فبادرني )
    ـ و النبي تجبر خاطري يا بيه ، و الله العظيم م الصبح ما بعت و لا علبة ...
    ـ تعالى لف ...
    ـ ها تشتري ؟
    ـ حط كل اللي معاك على الكرسي ورا .
    ( فتح الطفل الباب الخلفي و وضع ما يحمله )
    ـ ستين جنيه بس يا بيه عشان خاطرك ...
    ـ طب لف تعالى اركب .
    ـ لأ معلش بالسلامة أنت ، أصلي لازم أعدي على أخويا قبل ما أروح .
    ( أبواق السيارات من خلفي تطالبني بالتقدم )
    ـ تعالى اركب و ها نعدي عليه سوا ، اطلع اطلع .
    ( التف الطفل في خفة و ركب إلى جواري ، بينما أخرجت يدي معتذرا )
    ـ خد .
    ـ إيه ده يا بيه ؟ ما فيش معاك فكة ؟
    ـ لأ مش عاوز باقي ، خدها كلها .
    ـ ميت جنيه بحالها ؟
    ـ مش خسارة فيك .
    ـ تشكر يا ذوق ، روح الله يسترك دنيا و آخرة ، و الله ما أنا عارف أقول لك إيه .
    ـ ما تقولش حاجة ، هو أخوك بيشتغل فين ؟
    ـ عند العمارة العالية اللي هناك دي ...
    ـ و بيشتغل إيه بقى ؟ بيبيع منادل برضه ؟
    ـ لا ده واد مية مية و يعجبك ، مش خايب زيي ، ده مناول قد الدنيا ...
    ـ مناول ؟
    ـ أيوة ، مرة ورا نقاش مرة ورا بنا ، أهي بتفرج ، و أهو بيتعلم له صنعة ...
    ـ طب و المدرسة ؟
    ـ مدرسة إيه يا بيه ؟ ما تصلي ع النبي ف قلبك ...
    ـ اللهم صل عليك يا نبي ، أفهم من كده إنكم مش في مدارس أصلا ؟
    ـ و ها ناكل و نشرب أنا و أمي و أخواتي السبعة منين إن شاء الله ؟
    ـ أيوة بس أنت صغير ع الشغل لسه و القانون بيمنع شغل الأطفال اللي في سنك .....
    ( انفجر الطفل في الضحك )
    ـ شي لله يا قانون ، و النبي تقول للقانون بتاعك ده ينقطنا بسكاته و يتلهي على عينه ، هو القانون ده لا بيرحم و لا عاوز رحمة ربنا تنزل ؟
    بذمتك قانون إيه ده اللي عاوز يجوعني و يعريني أنا و أمي و أخواتي السبعة ؟
    و إلا تكونش فاكر إنه بقى بسلامته هو اللي ها يأكلنا و يلبسنا و يصرف علينا ؟
    ـ لأ طبعا ، بس المفروض إن أبوك هو اللي يصرف عليك و على إخواتك ...
    ( ضحك الطفل ساخرا )
    ـ و تفتكر يعني الكام ملطوش اللي كان بياخدهم ( الله يرحمه ) كانوا ها يكفونا عيش حاف ؟
    ـ هو أنت أبوك ميت ؟
    ـ أيوة ، بعيد عنك وقع من على السقالة م الدور الرابع ها ها ها ...
    ( أخذ الطفل يضحك )
    ـ لا حول و لا قوة إلا بالله العلي العظيم ، طب و هي دي حاجة تضحك ؟
    ( حاول الطفل السيطرة على ضحكاته فلم يستطع )
    ـ و هو فيه إيه في الدنيا دي ما يضحكش يا بيه ؟ إنت ما سمعتش اللي بيقول لك ، هم يبكي و هم يضحك ؟
    ـ طب و إيه اللي يضحك هنا ؟ مش فاهم .
    ـ أصل أبويا الله يرحمه لما وقع م الدور الرابع ، نزل على عربية نقل شايلة أكياس قطن كانت واقفة تحت العمارة ها ها ها ....
    ـ سبحان الله ، ها ها ...
    ( فلتت مني الضحك على وقع ضحكاته )
    ـ ها ها ، نزل مش مصدق نفسه و قعد يشكر السواق و يبوس فيه و يحمد ربنا إنه نجاه م الموت ، ها ها ها ،
    و قال إيه راسه و ألف سيف إنه لازم يجيب للسواق حاجة ساقعة ،
    السواق يقوله : يا عم خلاص حمد الله على سلامتك ...
    ( أخذته حالة هيستيرية من الضحك )
    أبويا يقوله : و الله لا يمكن لازم أجيب لك إزازة كاكولا ..ها ها ها ....
    السواق يقوله : يا عم مش مستاهلة ، المهم إنك بخير ...
    و ده راسه و ألف سيف يعدي الشارع يجيب له الكاكولا ، ها ها ها .....
    و لسه بيعدي الشارع ... هاها .. هاها ... هاها ... ( إزدادت ضحكاته إلا أن الدموع بدأت تفر من عينه ) قامت جاية عربية طايرة زي الصاروخ ... و قامت خبطاه مموتاه .. هاها ......
    ( عندها لم أتمالك نفسي فانفجرت في الضحك المختلط بالبكاء ، حاولنا السيطرة على أنفسنا و لا فائدة ،
    لم أجد إلا سؤال واحد يلح على لساني ، حاولت منعه و حاولت ، ففشلت ،
    عندها دست على المكابح بكل قوة ،
    تعالت صرخات العجلات حتى توقفت السيارة ، فبادرته بسؤالي )
    ـ طب و صحته عاملة إيه دلوقتي ؟؟؟؟؟
    ( انفجرنا في الضحك و البكاء حتى اختفى الضحك رويدا رويدا و تبقى البكاء )


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    المكان
    حيث الأماكن المُبعثرة..!!
    الردود
    80
    وأنا كمان لم أجد ما أقوله هنا , فانفجرت في الضحك مع قليل من رشفات الدموع المتسايلة..!!

  3. #3
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة فكر مُبعثر عرض المشاركة
    وأنا كمان لم أجد ما أقوله هنا , فانفجرت في الضحك مع قليل من رشفات الدموع المتسايلة..!!
    شكرا جزيلا لك
    فكر مبعثر
    إنما هي حيلة الفقراء
    عندما يفوق الألم البكاء

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المكان
    بعيدة عن وطني
    الردود
    45
    قانون مثل قلته .. لو يلغوه أفضل ونعيش مثل من يعيش بالغابات .

    معك حق هم يضحك وهم يبكي..شكراً.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    رائعة يا أخ محمد ...
    اعتقد اللغة العامية هي السبب .
    قصة قصيرة من النوع الذي يرسخ بالذاكرة , تداعي أفكار هائل
    لقد أحسنت في نسج فيلم سينمائي قصير ذي دلالات عميقة .
    اسجل اعجابي .
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    في عالم آخر
    الردود
    733


    The sword of time will pierce our skins it doesn't hurt when it begins But as it works its way on in the pain grows stronger, watch its grin

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •