مهازل الحياة أكثر من أن تعد أوتحصى، من ضمنها مهزلة الانتقال إلى منزل جديد !!



يتحين الجيران ساعة الصفر لانتقالي من مسكني الحالي إلى الفيلا التي قمت ببنائها بمنطقة راقية تقع بين مقبرتين، وكالعادة فالحلو لا يكتمل أبداً حيث أصبح الأمر حديث المدينة والمدن المجاورة، فتناقلت الألسن الخبر وأطلق الجميع العنان لأمانيهم مع العلم بأن الجميع يعرف جيداً بأني من محدودي الدخل –وهو الإسم المدلل للفقر- !!



اختصاراً للحكاية فوجئت ذات مساء بهجوم سريع ومباغت لجموع غفيرة تقتحم المنزل مهرولة صارخة : قُضي الأمر، قُضي الأمر !! كان الاضطراب سيد الموقف، فدارت بالأرجاء معركة كل الناس ضد كل الناس فقاموا بنهب الثلاجة في مشهد أقرب إلى أحد مشاهد رواية البؤساء ، ثم انتزعوا البانيو مثلما كان ينتزع نابليون ماريشالاته بلا رحمة أو روية، ليكتمل بعدها المشهد قبحاً صافياً مع قيام أحدهم وبأصابع ساخنة بلطش زنوبة الحمام مردداً في مسكنة وذل– سامحني يارب - !!



طبعاً هناك شعار بوليسي لدى الفرنسيين يقول للمحقق في أي جريمة –ابحث عن المرأة- وأقصد هنا جارتنا – أم خليل- والتي أشهد بأنها من أنبل النساء اللواتي عرفتهن في حياتي ،طبعاً بغض النظر عن منظرها وهي تجبر إحدى بناتها تحت جلد السياط على المشاركة في نهب اسطوانة الغاز !!



تطبيقاً لمقولة المجرم يعود دوماً إلى مسرح الجريمة فوجئت في الصباح بنفس الأشخاص وقد جاؤوا من مسارب الرياح الأربعة، لفت نظري أحد الظرفاء -وقد فاتني أن أسأله عن اسمه- حيث فوجئت به يقفز فوق السطح ويدخل رأسه من شباك غرفة النوم ويفتح فمه كأنه سيبتلعني قائلاً التلفزيون فين!! أما البقية ممن لم يجدوا أية غنائم ولم يتمكنوا من نهب الأسلاب فبكوا على أنفسهم وودع بعضهم بعضاً وتعاهدوا على اللقاء بأقرب فرصة بمنزل ضحية جديد !!




ابتلعت كبريائي ولم يكن لدي أي تفسير بعد هذا أبلغ من الدموع، وقررت النوم على البلاط نوم الأبرياء الذي يخلوا من الأحلام، خاصة وأن موعد انتقالي سيكون بعد شهرين !!





أدركت شهرزاد الصباح فسكتت عن الكلام المباح !!