Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 6 من 6
  1. #1

    الحريةُ كائنٌ حرٌّ أيضًا !

    منذ آخر ( حفلة حرية ) قبل ألف واربعمائة وثلاث وثلاثين سنة ؛ لم نذق طعم الحرية !
    قررنا التظاهر ، وحملنا راياتٍ تصرخ : ( لم نذق طعم الحرية )
    فأطلّ علينا الحاكم من شرفة قصره وهو متأبطٌ فتاتين عاريتين وبيده كأس نبيذ وقال :
    ( لاداعي لكل هذا الصراخ . لم يتغير طعمُ الحرية كثيرًا ) !!

    وفي الطرف الآخر بعيدًا عن تسولنا الحرية ؛ كانت تقف هناك
    تتحسَّسُ بطنها ؛ متسولةٌ حُبلى . تحدقُ في كومة قمامة وتقول لجنينها : أسرع لا وقت للانتظار ، قبل أنْ يسبقك ابن جارتي .
    حريةُ الاختيار؛ هذا ماتمارسه بعيدًا عن دوامة التنظير التربوي ، وآخر موضات الـ Compensatory Education
    تدشن ( خطوة الأساس ) لمشروع عمره ، كل الأحلام تبدأ عاليًا ثم تسقط ، نختارُ أناقةَ علوّها ، لكننا لا نختار شهقةَ سقوطها الرّث !
    المتسكعون المتشردون في عباءة الطريق ؛ هم وحدهم من يتقن لعبةَ اختصاره ، اختارت أن تختار شهقة السقوط ، وبقعةَ السقوط . رحمةً بعينيه أن يهدر ضوءهما مصلوبتين بمشاجب المدى ، لايمنحه العالم - حين يأتي - وقتًا كافيًا للحياة ! لكنه يمنحه الوقت الكافي لترك الحياة .
    حلمه الآن أنسلّ في كومة قمامة . سيجد الوقت للتفتيش عنه !
    الحبلُ السُّريُّ بينهما ؛ الممتلئُ بضجيج روحها ، يمنحها حق تقرير المصير ، حق رسم الخارطة حتى لو كانت على فوهة ( القوت المبتذل ) .
    لافرق .. هكذا تشعر أنه لافرق !
    إنه يقتاتُ من فضلات طعامها الآن ، والتي هي في الأصل ؛ فضلات طعام الآخرين ! .
    رائحةُ الخبزِ البائتِ الناجي الوحيدِ من تخمة الأثرياء ؛ هي التعويذة التي تبلل أصابعها في غفلة المطر .
    هي برْكةُ التعميد المقدس حين تنتظر غمْسَهُ عاريًا غضًا تقطرُ منه يقطيناتُ ( آدم ) ، ووحْمَةٌ تشكّلتْ في صدره على شكل ( قلب ) منذ توحمَتْ ( حواء ) في الأزل على التفاحة الملعونة .

    حريةٌ ذاتُ لونٍٍ ما ، لا يهم أن يكون أبيضًا أو أسودًا ، مايهم أنه لونٌ يحددُ موقفَهُ بشجاعة ( وحرية ) !

    المتجشئون شِبَعًا يملكون حقَّ ركْلِ بقايا الطعام ، والمتضورون جوعًا يملكون حقَّ تلقي الركْلة بأفواههم . حريةُ الركل تقنعُ هؤلاء ، وحريةُ التفتيش عن الحلم في كومةِ القمامةِ تقنعُ أولئك .
    حين توقفت الحاجة عن أمومة الاختراع ، أصبحت الحرية أمّه المستأجرة وتقاسم الأحرار الأقوياء كل الحاجيات
    الاحتياجات الكبرى كالــ : هواء والماء والشمس والظل والليل ؛
    كلها ذات طابع ( شيوعي ) ..
    والاحتياجات الصغرى كالــ : تنفس والمسكن واللذة ولقمة العيش ؛
    كلها ذات طابع ( رأسمالي ) .
    الشيوعيون أضاعوا العنوان فحكموا في التنفس والمسكن واللذة ، والرأسماليون حكموا في الهواء والماء والشمس والظل
    حين أضاعوا العنوان لم يكونوا يملكون الاختيار ، لكنّ الحرية ( أجبرتهم ) على حقّ ممارستها في العناوين الخاطئة ، تمامًا مثل جنينٍ وهبته أمّهُ كومةَ قمامة .

    الأمُّ الوطن / الوطنُ الأم .
    ولاشيءَ منهما يخضعُ لحرية الاختيار .
    لكنّ ممارسته لملامح الخارطة التي رسمتها له سيكون بدء دوره في تنضيد أوراق لعبةِ الــ ( Freedom )
    مساحةٌ ساخرةٌ تفصل مابين تحسسها لهُ جنينًا وبين أنسحابها متوكئةً على ظلها الشاحب فوق رصيفٍ يقلم أظفار الطريق تمارسُ حريةَ تهشيم سنتها الثمانين ، وهي تتلمس تجاعيد وجهها بيد ، وبيدٍ تحس تجاعيد الرصيف وتسألُ : من أنعَم ؟ .

    يكفي .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في الركن البعيد الهادي !
    الردود
    1,019
    كل سطر مجموعة أفكار ..
    ما أجمل الحرف وأفخم رائحة الأشياء هنا ..

    طربت
    وعادني مايشبه
    الأفكار من
    ذكراك

    !!
    محمد ديريه
    @mohdiriye

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الردود
    237
    كل ما هنا للإقتباس وإبداء الإعجاب
    وهذه:
    المتجشئون شِبَعًا يملكون حقَّ ركْلِ بقايا الطعام ، والمتضورون جوعًا يملكون حقَّ تلقي الركْلة بأفواههم . حريةُ الركل تقنعُ هؤلاء ، وحريةُ التفتيش عن الحلم في كومةِ القمامةِ تقنعُ أولئك .
    خالدة .

    شكرا" .. شكرا" جدا" .
    تحاياي.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الردود
    26
    كم تختلط الاوراق حين نبحث عن الحريه . حتى لتغدو الحريه أحيانا لاتعرف نفسها أذا وقفت امام المرآة وغدت تتلون بلون زمانها الجائع الضائع .. ولابد للزمان ان يبحث عن مكانه عن هويته قبل بحثه عن الحريه لكن : هل ثمة حريه اليوم ام انها اصبحت تخشى عل وجودها كمفردة في اللغه


    الشكر للكاتب على القيم النبيله .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    ذيل غيمة
    الردود
    573
    هل تلفظنا الأوطان حقاً كما يلفظ رحم آثم ما فيه
    فإن كان ،، أولئك الذين يهاجرون بحثاً عن ظل حرية
    هل يبحثون في نفايات من نوع آخر .. لم نعرفه بعد !!

    لا أدري
    ولكن هناك فجوة ما يا عليّا .. أين هي ،، فينا أم في الفكرة أم في التشبيه
    لا أدري
    هو إحساس وكفى

    صباحاتك

  6. #6
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ابوالدراري عرض المشاركة
    كل سطر مجموعة أفكار ..
    ما أجمل الحرف وأفخم رائحة الأشياء هنا ..

    طربت
    وعادني مايشبه
    الأفكار من
    ذكراك

    !!
    بعض الأفكار يا صاحبي وخاصةً غير الطازجة ، لا تكون مبسترة بطريقةٍ علميةٍ لا ئقة !
    فتتجاوز مستوعبات الوعي إلى توعك معوي حقيقي غير مجازي ..
    لم تعد الإشكالية في ( عسْر الهضم ) بل أصبحت في ( هضم العُسْر )
    تعايش سحَرة الصحراء الكبرى مع الأفاعي أثبت أنه أسهل من تعايش مثقفي المدنية الناعمة مع الحقائق ذات الملمس الخشن ..
    المعاني التي ألقى بها الجاحظ على قارعة الطريق لاقت سخرية المعري فخبأ صندوقه عن أرصفة المبصرين ..

    يا جميل الطلّة آنستني

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •