Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المكان
    قريبة من أورتوس *فيس جاد*
    الردود
    18

    أعمى بلا أنف [ قصة قصيرة ]


    "أركض! أهرب! تحرك أيها البليد!"
    ثم صمت قاتل.
    "من؟ من هناك؟" صرخ الفتى الأعمى بصوته الأجش الذي لا يلائم سنواته الأربعة عشر
    صمت، سواد... تساءل الفتى عن سبب هذا الصراخ
    ثم تذكر إنه لا يتذكر! ومن الواضح إنه لا يبصر ولا يعلم من هو و أين هو. شعر إنه سيتذكر كل شئ و سوف تتضح الأمور بعد قليل.
    ولكنه أحسَ بعدم أمان فضيع، عرف أن عليه ان يتصرف حالاً
    "تباً، لهذا السواد. أكان يجب أن يكون أعمى؟ لم على الأعمى أن يجد نفسه دوما تائها" محدثاً نفسه
    حاول أن يتحسس طريقه، لعله يجد من يساعده، كان يكره أن يطلب المساعدة من أحد. انه يذكر هذا على الأقل.
    لكنه أعمى، لا يرى إلا السواد.
    ثم سقط على وجهه بشدة بعد أن تعثر بشئ ما، آلمه أنفه، تحسسه لكن لم يجد شئ..
    "تباً أين أنفي! " صرخ الفتى
    أعمى و مشوه أيضاً، هكذا فكر
    ظل جالساً في مكانه، لسبب ما لم يرد أن يتحرك لم يرد أن يجد أحد، لم يرد أن يراه أحد. قابعاً هناك في الظلام، في ظلام نفسه. أعمى بلا أنف.
    "أهذه دموع؟ جيد هذا يعني إن هناك عينان." متسائلاً.
    شعر وكأن هناك حفره في داخله تمتصه بإصرار لقعرها، الغريب أنه لم يرد أن يقاوم ذلك الإحساس، لم تكن لديه القوة ولا الرغبة.
    "ألم أقل لك أن تهرب؟ لم لا تزال هُنا؟" أتى ذاك الصوت مره اخرى
    "لا أستطيع إن أرى طريقي، انا أعمى" رد الفتى بحرج.
    "إذاً؟" الصوت بإستغراب
    "لا أعلم! إن كنت تريدين مساعدتي بشده لم لا تأتي وتساعديني عوضاً عن الصراخ بي!" الفتى صرخها بغضب
    "لكني لا أستطيع" الصوت بوهن
    "تباً لكِ إذاً! لا أريد مساعدتك" الفتى صارخاً
    لم طلب منها المساعدة؟ حاول أن يفكر، من يكون؟ لما لا يستطيع أن يتذكر؟ أين هو؟ ومن هذه التي معه؟
    كلما فكر أكثر كلما تاه أكثر..
    "لن تجد إجابتك في هذا السواد." الصوت من جديد
    "هل تقترحين أن أبصر إذاً؟ يا إلهي لم لم أفكر بذلك من قبل؟" الفتي بنفاذ صبر
    "نعم" الصوت بجدية
    "العميان لا يبصرون بمحض إرادتهم" الفتى بعصبية
    "لكنك لست أعمى!" الصوت بنفس الجدية
    "حقاً؟ لماذا لا أرى إذاً؟ هممم؟" الفتى بإستهزاء غاضب
    "لإنك لا تريد أن ترى" الصوت
    "وكيف تعرفين ذلك؟ صوت." الفتى بتحدي
    "لإني كنت مثلك من زمن بعيد" الصوت هامساً
    "........" الفتى يبحث عن رد
    "لم أجد أنه من الصعب تصديقك، كلامك غير منطقي" الفتى بشئ من التردد، كان لكلامها و صوتها رنين مألوف.
    "لإنك لا تريد أن ترى" الصوت
    "مجدداً؟" الفتى رافعاُ يده للهواء غاضباً
    الصوت: "نعم"
    الفتى: "أصمتي!"
    الصوت: "لا"
    الفتى صارخاً:"قلت لك أصمتي أنت معتوهة! وإن ظللت أستمع إليكِ سأجن" الفتى بغضب وعناد حاول أن ينسى إحساسه السابق
    "لم تجن؟ لإنك من الممكن أن تصدقني؟ لإنه من الممكن أن ترى الحقيقة واضحة في كلامي الغريب الغير المنطقي؟ بداخلك تعرف أن ما أقوله هو الصدق. أنت مجنون مثلي تماماً وعليك أن تفعل ما أقوله لك إن أردت أن تهرب من هذا السواد" الصوت بإهتمام حقيقي
    لم يَرد الفتى، فعلاً بداخله شعر أن ما تقوله صحيح، هناك مشاعر وذكريات ضبابيه بدأ يشعر بها ويراها بعين عقله
    أيعقل أنه مبصر؟
    للحظه رأي نفسه على قمة تلة خضراء والسماء صافية و حرارة الشمس على ظهره و رقبته ورائحة نهر قريب تملئ أنفه ونسيم بارد لامس وجهه المتعرق. و رأى ظله أمامه طويلاً، وظلالاً عديده لأخرون حوله. سمع ضحكاتهم وسمع ضحكته من بينهم.
    انتهت اللحظة و عاد السواد لكن ضحكته لم تصمت ظل يضحك بجنون ويصرخ "أنا أبصر! أنا أبصر! ولدي أنف! صوت، أعيديني هناك، أخرجيني من هذا السواد أرجوكِ أرجوكِ"
    "لا أستطيع. قلت لك إنك تبصر وهذا السواد من صنعك، انت وحدك تستطيع ان تخرج نفسك منه" الصوت متحشرجاً
    "لكـ..لكن لم لا أتذكر أي شئ، وكيف صنعت هذا السواد؟ لم حبست نفسي به؟ ومن الذين كانوا حولي؟ ومن انتِ؟" الفتى بحماس متسائلاً
    "أنا؟ أنا لا شئ. أنا صدى لرحلة قديمة، لا أريدك أن تصبح مثلي، صدى واحد يكفي لهذا المكان" الصوت بحزن واضح
    "لسبب ما أشعر أني أعرفك، ولسبب ما أصدق كلامك. عن كونك صدى.. صدى؟ هه أبدو غبياً ألست كذلك؟" الفتى بحرج
    "اسمعني جيداً، عليك أن تخرج من هنا ، كلما أطلت جلوسك قلت فرص هروبك من السواد، إنه يجذبك أكثر و أكثر" الصوت بتركيز وحزم مفاجئين.
    "كيف؟ لا اعلم كيف وصلت هنا؟" الفتى بصدق
    "قبل أن تصل هنا، نسَيت أشياء كثيرة، نسيت من حولك، نسيت أحلامك، نسيت أن تضحك ملئ فمك، نسيت أن ترى الجميل بعالمك، نسيت كل ما تعلمته عن الحياة ثم حينها بدأت تتلاشى إلى أن وصلت لهذه المرحلة لكن جزء بسيط من نفسك كان لا يزال يقاوم، لذا أنت الآن مدرك أنك في ظلام وأنك خائف منه وأن عليك أن تهرب" شرح الصوت بسرعة
    "ماذا؟ ولكن كيف تعرفين ذلك؟ من أنتِ؟ وإن كان هذا الظلام من صنعي، لما انت موجوده فيه؟ يجب أن تهربي معي من هذا السواد، يجب أن أساعدك، اعلم ذلك" الفتى مطالباً
    "لكنك لا تستطيع، لقد مضى وقت طويل علي، لم أعد إلا صدى، هناك أشياء لا نستطيع أن ننقذها مهما فعلنا" الصوت بحنان
    يالله، ماهذا الأحساس، إنه يعرفها ويألفها بشده
    "حسناً عليك أن تخبريني من تكوني، من أنتِ؟" صرخ الفتى فجأة
    "لا وقت لدي للشرح، انهض وابصر واخرج من هنا، الآن!" الصوت بحزم
    "لكني أشـ.." الفتى بصدمة
    "الآن!" صرخ الصوت بحدة
    شعر الفتى بحتمية تصرفه بسرعة. إحساس عدم الأمان زاد بشكل مرعب وكأن هناك حجر ضخم يهوي عليه، شعر بخفه ونشاط مفاجئ نهض وركض من غير أن يرى.
    لكنه شعر أنه يركض في الإتجاه الصحيح، ركض كالمجنون أراد أن يخرج من هذه السواد بشده لدرجة أنه أحس أن قدماه لا تلمسان الأرض.
    وخلال ركضه كان يصرخ "ها أنا أركض، الأن أرجوكِ أخبريني من أنتِ؟"
    فجأه أبصر ورأى العالم أمامه .. الضوء كاد أن يعميه، وبدا له وكأنه تنفس لأول مره منذ سنوات.
    سمع صوتها خافت وبعيد "أنا إحدى تلك الظلال، وداعاً صاحبي. ولا تعد"
    لوهلة تذكر كل شئ، كل ضحكة، كل دمعة، وكل قصة..
    "سأضحك و سأبتسم دوماً، ولن أنسى. لن أنسى" هكذا أقسم.
    أكمل طريقه في النور، بخطى ثابتة وثغر مبتسم وعين دامعة.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المكان
    قريبة من أورتوس *فيس جاد*
    الردود
    18

    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    على الرغم من إني احس إن نزلتها بالمنتدى الغلط، كونكم ناس كلامكم فخم وانا أحب البساطة بس على كل حال إشتهيت أنزلها هنا
    +
    نزلتها من قبل في منتدى جيم ماستر، ما ادري إذا هذا يعتبر نقل ولا لأ، بكل الأحوال إذا بيدخل ضمن النقل فشوتوه لسلة المحذوفات بضمير مرتاح >> نظرا لإنكم تنتظرون الإذن مني طبعاً *فيس رافع خشمة*

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    عند دائرة عرض اللاشعور وخط طول الشعور
    الردود
    86
    قصة تحمل مضمون راقي ولربما كل واحد منا

    » أعمى بلا أنف»

    لأننا نمارس طقوس السوداوية باحتراف


    علياء رائعة ~

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المكان
    وطن بائس,
    الردود
    862
    الأخت علياء.. ألف أهلا وسهلا.. ويا حيّا الله.. وتقهوي..

    بالبداية.. أتمنى لسبب شخصي.. أن يكون هذا اسمك الحقيقي, سبحان الله بعض الأسماء تستطيع أن تجمع بين فكرة العلوّ والترفّع عن صغائر الأمور.. دون أن تزول منها أنثويّتها..
    وإن لم يكن هو الحقيقي.. فذوقك جميل

    الفكرة في القصة التي أتيتِ بها.. هي النقطة الجوهريّة في عمل الكاتب.. أن يستطيع صنع تزعزع في نفسيّة القارئ, ثم يُعيده إلى برّ الأمان في النهاية..
    أن ينبّهه إلى إمكانيّة كونه غارق في حياته لدرجة أن بعض قناعاته قد تمكّنت منه.. فحجبت بغشاوتها الفرص..
    وقد أتبعتِها أنتِ بصورة غاية في الجمال, توحي تماماً بأول رؤية لنور الصباح بعد عهودٍ من الظلام..

    بالطبع.. استغربت من كتابتك الأقوال على الشكل التالي:
    "تباً أين أنفي! " صرخ الفتى
    أعمى و مشوه أيضاً، هكذا فكر

    وكأنّك يا إما قد ترجمتِ القصة ترجمة, يا إما متعوّدة على قراءة القصص المترجمة , وإن كان التصرّف متاحاً في الأحداث.. فلا تعيدي له أنفه حتى يخرج من فترة المراهقة ولا تسري على أنفه قوانين النموّ..


    .. "فيس مُحبّ"

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المكان
    قريبة من أورتوس *فيس جاد*
    الردود
    18
    تشكر، ومرورك أكثر من رائع أخي، تٌشكر D=

    شغف المعاندة!، هههههههه يب هذا أسمي الحقيقي، كرهته نص عمري، وفي النص الثاني وقعت في غرامة

    فحجبت بغشاوتها الفرص
    جداً


    وكأنّك يا إما قد ترجمتِ القصة ترجمة, يا إما متعوّدة على قراءة القصص المترجمة , وإن كان التصرّف متاحاً في الأحداث.. فلا تعيدي له أنفه حتى يخرج من فترة المراهقة ولا تسري على أنفه قوانين النموّ..
    هههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههههه ههههههههههههههههههههه لا أنفه لازم يرجع
    صار لي أكثر من عشر سنين من قرائتي لأي رواية عربية او بلغة العربية >> قصص أحمد خالد توفيق تٌحسب؟ p: رهيب الرجال بس صار لي كم سنه عنه
    الروايات الأنجليزية أفضل وأمتع بكثير، خصوصاً إني إنسانه تافهة وأحب المغامرات والأكشن وهذا نادر ما نلقاه بالروايات العربية

    تسلمين على المرور

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    المكان
    وطن بائس,
    الردود
    862
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة - علياء عرض المشاركة
    صار لي أكثر من عشر سنين من قرائتي لأي رواية عربية او بلغة العربية >> قصص أحمد خالد توفيق تٌحسب؟ p: رهيب الرجال بس صار لي كم سنه عنه
    الروايات الأنجليزية أفضل وأمتع بكثير، خصوصاً إني إنسانه تافهة وأحب المغامرات والأكشن وهذا نادر ما نلقاه بالروايات العربية
    الأخت علياء.. أنا فتاة, زيّك يعني..
    وليس تفاهة قراءة الروايات الأجنبيّة أيضاً, ولا تخلو كتاباتهم من قيم إنسانيّة عظيمة, حتى في قلب أكثر الروايات استغراقاً في المغامرات والأكشن..

    المهمّ في موضوعنا, معلش, سؤال بسيط.. القصّة من تأليفك الشخصي؟

    علياء..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2010
    المكان
    قريبة من أورتوس *فيس جاد*
    الردود
    18
    مارديت على سؤالك بوقتها >_> دخلت جو بالسوالف
    يب قلبي، القصة من كتابتي الشخصية كتبتها قبل 13 شهر تقريباً، ونشرتها بوقتها بهذا المنتدى \http://www.gm-master.com/vb/showthread.php?t=369573
    طبعاً ALEXIA = علياء = انا >> بالله؟

    وليس تفاهة قراءة الروايات الأجنبيّة أيضاً,
    هههههه، يب عارفة.
    انا مستمتعه تماما بإهتماماتي وإذا قلت تافهه، فلأني أسخر من الناس إللي يصفون أي احد بالتفاهه إذا كان ما يحب يقرأ نقاش فلسفي طولة 300 صفحة بين شخص وإصبعة او شئ من هذا القبيل

    حمستيني أنزل قصة قصيرة كتبتها من سنين ولسبب ما قد نشرتها في اي منتدى
    بدورها
    عُدّل الرد بواسطة - علياء : 11-01-2011 في 10:09 AM

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Nov 2010
    الردود
    26
    قصه رائعه لبساطتهاوعمقهاوابعادها الانسانيه .. لقد استطاعت ان تسمعنا صوت الاعمى في لحظة تعامله مع السواد,,
    أما العنوان : فقد تمكن مني وفتح لي افق للكثير من العناوين المشابهه لقصص ما في المستقبل.
    كل الشكر لك ياعلياء وفقك الله
    ا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في زقاق مصاصين الدماء امج الدم بروية
    الردود
    95

    Talking ربي اجعلها تنال مرادها

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

    علياء
    اسم على مسمى
    روحك المرحة و محاولتك الجميلة لرفع مستواك الأدبي هي من ستجعلك علياء فعلاً
    لا تخجلي من وضع نصوصك هنا نحن بشر مثلك ، البعض هنا كرس نفسه لدعم الأقلام اليافعة الطامحة الناضحة
    فلا تنصرفي لموقع آخر أن صادفتي قلباً غليظاً ولساناً فظاً
    دعي حلمك الكتابي امام عينيك وسترتقين في سنين عدة واشتري انا احدى قصصك وانا جذلان حبور

    القصة رائعة ، حيث انك انهيتها بأن الصوت كان من الظلام وان الإنسان يستطيع اخذ الإيجابيات لتستنير حياته ، توجهك للأفكار الهادفة والنص الفريد هو ماسيجعلك كاتبة المستقبل

    لست بارعة كالآخرون هنا ولكنك تملكين قلباً رائعا واحلاماً تكاد تعانق سماء الأدب
    اقرئي للكتاب العرب اكثر كما قيل لك قبلاً
    الكتابة المترجمة تتضح في حرفك
    لديك عبدالرحمن منيف و المنفلوطي و نجيب محفوظ واحلام مستغانمي و سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم و سيد قطب والخ ...

    كتب لكتاب عرب جميلة جداً من الناحية الأدبية
    أن كانت المغامرة تستهويك فأنصحك بشدة
    بثمانون عام بحثاً عن مخرج
    رواية خيالية اكشونية مذهلة
    مؤكد ستنال على رضائك

    اسمعي ياطامحة ، عودي هنا واكتبي مجدداً لنشد على ازر قلم
    رباه احفظها ويسر امرها


    استودعك الله ياطامحة

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •