Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 47
  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    غدير :

    أنتظركِ مع بشرى خير تستفتحي بها كلامك بعد امتحاناتك , لأبارك لكِ أولاً .


    أخ جعفر :

    يبدو أنك تعمدت عدم قراءة الجملة كاملة , تلك التي تعمدت اقتطاعها ناقصة من الرد و التهجم عليَّ إثر فهمك الناقص لها .

    عندما أقول أنني شرعاً لم أفهم العمليات الفدائية بشكل خاطئ كما قالت عبير , فهذا يعني أنني أعرف رأي الشرع و حديثي ليس عنه , أعرف أجر الشهداء و عظمة بذل الروح من أجل الأرض و أحبهم و أدعو لهم و أقدِّر بل و أبكي حزناً لأنني لست بجوارهم في الأرض المباركة رغم أنني أعاون بطريقتي التي لا أتجول في المنتديات و أذكرها لأنني لا أبتغِ من خلفها مدحاً أو رياء .

    لكن عندما أقول أنني ( منطقياً , شخصياً , إنسانياً , .. أي شيء غير الزاوية الشرعية ) أتحدث عن فكرة الفدائية كانتحار أو الانتحار بوصفه فداءً فالعكسين يؤديان إلى نفس النتيجة و هي الموت بألم شديد فإنني أقدم وجهة نظري فحسب . لأنني أحب لهم حياةً لا تكون قصيرة تنتهي بقنبلة أو حزام ناسف لهم و لعدة أنفار من العدو . أحب أن يكملوا نضالهم دون أن تنفطر عليهم أمهاتهم أو يسجل عداد الشهداء أسمائهم فلربما كان نصر الله قريب و حقَّ لهم أن يشهدوا قدسهم كيف تعود .. من يدري ؟
    هي رغبة في أن يعيش من يستحقون العيش أكثر منا نحن الذين نفعل ما بوسعنا و بعضنا يفعل أكثر لكنه يظل في حكم المتخاذل لأنه لم يصل إلى قلب ساحة المعركة .

    أرجو أن لا تعتقد أنكَ الإنسان الوحيد الذي يتأثر و يفهم و يهتم بقضية المسلمين هنا . أنتَ و الداهية الظريفة .

    سوء الفهم يُصحح , و إن لم يقبل الذي أساء بالتصحيح فلن يستمر سوء الفهم مرهوناً بالكاتب .
    كما أن ليس كل مالا تفهمه هو بالضرورة سيء لأن حضرتكَ قلت أنه سيء و لم تفهمه !
    التجهم من أيِّ رأي مخالف لقناعاتنا حتى إن لم يكن مخالفاً و الشتائم و الاستنقاص و بارانويا العظمة و أنَّ غيرنا صغاراً لا يجوز لهم التحدث عن قضيتنا حتى و إن كانوا على متابعة دائمة لها 24/7 و لهم أعمالهم المساندة , كل تلك لغة أفهم من يستخدمونها احتجاجاً ضد الآخر و أعذرهم , لهذا لن أعلق حول عبارات الشتم في الرد .
    + بإمكانك مخاطبة الإدارة لحذف الموضوع إن شئت ( لترض غرورك فقط ) فلست أنا من نقلته إلى هنا .

    شكراً .

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    مكّة المكرّمة .
    الردود
    1,877
    دحين أنا صرت ظريفة ؟!
    حسبي الله على إبليسك يا جعفر , كله منك أنت وأحبك وهات بوسه والقلوب إلي تحطّها ليه !
    العالم تفكر إنك مجاهد غزلنجي

    الأخت الكريمة أشعار :
    لا يوجد وجهة نظر في الشرع
    والرأي والرأي الآخر لا وجود له في الجهاد !
    سلميلي على شهداء الواجب , وبابا عبد الله !
    وللمعلومية ..
    المنطق والعقل إذا تعارض مع الشرع , رُكل بالأرجل !

    بعدين أنا اش سويت ؟!
    ضحكت على كلام جعفر فقط .. قصدي مؤقتا !
    وبالنسبة للرياء , فأتركه للجعفر , بصراحة حشرتي جعفر في الزاوية التسعين

    أجب يا جعفر أيها المرائي الكبير !

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الداهيــة عرض المشاركة
    دحين أنا صرت ظريفة ؟!
    حسبي الله على إبليسك يا جعفر , كله منك أنت وأحبك وهات بوسه والقلوب إلي تحطّها ليه !
    العالم تفكر إنك مجاهد غزلنجي

    الأخت الكريمة أشعار :
    لا يوجد وجهة نظر في الشرع
    والرأي والرأي الآخر لا وجود له في الجهاد !
    سلميلي على شهداء الواجب , وبابا عبد الله !
    وللمعلومية ..
    المنطق والعقل إذا تعارض مع الشرع , رُكل بالأرجل !

    بعدين أنا اش سويت ؟!
    ضحكت على كلام جعفر فقط .. قصدي مؤقتا !
    وبالنسبة للرياء , فأتركه للجعفر , بصراحة حشرتي جعفر في الزاوية التسعين

    أجب يا جعفر أيها المرائي الكبير !
    أولاً : لم أعارض شيئاً في الشرع , و إن رغبت في المعارضة لن يهمني من يرون أن الشرع قالب جامد غير قابل للنقاش و الأسئلة . لكنني لم أعارض فريضة الجهاد كما تصرون على اتخاذ الأمر بهذه الشمولية و العمومية !

    كان رأيي مختصاً فقط بالفدائيين عن طريق الأحزمة و القنابل الناسفة , و التي سجِّل في بعض عملياتها أنه لم يُقضى على أي إسرائيلي فيها بل أصيب بعضهم فقط . للموت هيبة عظيمة لا غضاضة على المتجاسرين على الموت رغبةً في قتل ما يستطيعون من أعداد من العدو , ثم الفوز بالجنة . أكرر أنني لا أتحدث عن هذا الأمر أبداً .
    بل حباً لهؤلاء الذين تفور دماؤهم لأجل أرضهم أن يجاهدوا بطريقة يبعدون بها أنفسهم عن الموت و النضال بأي طريقة أخرى تكفل قتل ما يمكن من اليهود دون إزهاق أرواح فلسطينية بفعل هذا الفلسطيني نفسه أو رفقائه .
    فقط لأن وعد الله عندما يتحقق بمشيئته , سيكون لأهل الأرض حق الشهادة على النصر قبل أي عربيٍ مسلمٍ آخر .

    ثانياً : لم أتهم أحداً بالرياء هنا , لا أعترف بلغة الشتم في الحوار مثلما يستخدمها الأخ جعفر . كنت أقول أنني أنا .. لن أوضح له ما التبس عليه من خلال تقديم قائمة بأعمالي المساندة لمن يعتقد أنني لست في صفهم أو لا أشعر بهم أو لا أفهم الهدف السامي من وراء بذلهم لأرواحهم . لأنني يعنيني أن يفهم ما التبس عليه في كلامي , لا أن يفهَم من خلال معرفته بمَن أكون .

    و إن كنتَ رجلاً أم امرأة يا ( الداهية ) فليس نقيصة أنني لم أعرف جنسك لأن اسمك يوحي بصيغة تأنيث . النقيصة هي أن أتجه إلى شخصك في حوار لا نعرف فيه بعضنا , يعنيني الكلام مع الفكرة فقط .

    لن أوضح مقصوداً مرة أخرى , فقد قلت كل ما يمكن أن يقال حول " العبارة المشكِلة " , و لست من أهل المراء أيضاً . احترم وجهة نظرك التي لم أقل شيئاً يناقضها فأنا لم أتطرق لفريضة الجهاد مطلقاً . ولا يضايقني كثيراً أن لا تستطيع أنت و غيرك احترام رأيي .

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    مكّة المكرّمة .
    الردود
    1,877
    حصل خير .
    وشكراً لك .
    وكل واحد يصلّح فكرته !

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المكان
    من وراء الخوف
    الردود
    853
    أشعار .. ملكية حرفك بديعة .. وهذا سلاح فعال .. ربما يساهم في تسيير كفة ميزان الحوار لصالحك ..
    ولكن يهمني أن أعرف .. من الأفضل في نظرك .. الإنتحاريين أم الإنبطاحيين ؟؟ وهل ثمة طريقة أخرى لمحاربة اليهود المحتلين ؟

    على فكرة محاربة اليهود تعني قتلهم أو إبعادهم عن الأرض المقدسة ..


    أعلم أنك في صفهم .. وأنك تتكلمين من واقع الشفقة والرحمة بهم وبأهاليهم .. ولكنك لا توافقينهم ..
    ولكن .. اعلمي أني أيضاً في صفك .. وأنني أتكلم من واقع إعجابي ببديع حرفك .. ولكني لا أوافقك ..

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    الردود
    105
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة



    [right]لكن عندما أقول أنني ( منطقياً , شخصياً , إنسانياً , .. أي شيء غير الزاوية الشرعية )

    النص الأدبي ينتهي دور كاتبه مع آخر كلمة فيه ويصبح ملكا للقراء باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وحسب فهمهم . وإعادة التبرير والشرح توقع الكاتب في هنات أشد ضررا مما لو سكت واحترم كونه صاحب رأي يحتمل الصواب والخطأ لا يرقى للكمال ويظل ناقصا مهما وسع علمه.

    والخوف من الوقوع ضحية التكفير أو الطعن في الالتزام الديني يدفع الكاتب إلى الالتفاف حول نصه اكثر من مرة ليشرحه بأكثر من طريقة ليفتح على نفسه أبواب أوسع من النقص.

    والشرع لا يحد بزاوية. ويدخل فيه الشخصي والمنطقي والإنساني ويبنى عليه شرعيته ولا يتجرد منه. ووضع الشرع في زاوية وبرواز يؤطره بعيدا عن آليات الفهم وإبداء الرأي هو تأطير ضيق له يقرأ على الجهة الأخرى وكأن الشرع ليس منطقيا وليس إنسانيا وليس شخصيا .

    وقول : "أي شيء غير الزاوية الشرعية" تفهم كمحاولة خروج من مأزق الخطأ _ الذي رجحه عدد من القراء_ لمجرد التبرير.

    لا وجود لـ أي شيء خارج المظلة الشرعية كونها شمولية وتحتوي ما قبلها وما بعدها.
    وقد احترم كاتبا يقول أنا لا آخذ بالشرع ويمارس هوية لادينية وبعيدة عن الشرع كالإنسانية أو المنطقية العقلانية وهي مذاهب لا دينية.
    ولا احترم كاتبا يظل منافحا عن هوية يخرج منها رأيه متى أراد لرأيه الصواب داخل نفس الإطار الشرعي الذي بنى عليه رأيه كمسألة الجهاد هنا وبخلفية دينية كونه مسلم يحاول المحافظة على هويته الدينية.

    وأنا هنا لا أعلق على الرأي كونه صواب أو خطأ ولكن اعلق على مجريات التعاطي معه بين الكاتب وقراءه .

  7. #27
    أشعار ..
    قرأت هذا امس ومررت فيه اليوم
    ولم أجده الا اكثر متعه .. رغم تحفظي على بعض ماجاء في الردود ..
    انتي تكتبي بحراره تفوق حرارة الصيف

  8. #28
    كل من تعمّق في الفلسفة واتخذها له نهجًا ودليلًا سيفقد في النهاية حسن البصيرة !

    مشكلة الفلاسفة والمتفلسفين ومن حذا حذوهم ,
    أنهم يريدون تطبيق نظرياتهم على النصوص الدينية ( القرآن والسنة ) كما فعلوا مع النصوص الأدبية ,
    وينسون أو يتناسون أن الثانية إنما اعتمدت على الذوق والإحساس بالجمال , وليس وراءها حقائق ثابتة غير " الذوق " كعامل ذاتي , والذي لايتطلّب فهمًا معينا , وبالتالي لن يكون لقصد المؤلف/ الكاتب فيه أهمية .
    بينما في النصوص الدينية لابد من معرفة قصد الشارع المقدّس ,
    حيث أن للإسلام أحكامه التي يطالب بالالتزام بها عقائديًا وعمليًا دون إخضاعها للظنون والأهواء !!

    وافر احترامي .

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    جسور :
    شكراً لتفهمك

    شكراً للجميع أيضاً.

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    عزيزي هزاع ,

    كلما أعلنَ عن خبر تبرع بلدنا.. المملكة .. العربية .. السعودية .. إلى بلد ( شقيقة ) بملايين أو مليارات و تجيء أمام عيني صورة المرأة السعودية الفقيرة التي تمنَّت أن تأكل و لو لحم حمار , أتذكر سؤالك في إحدى أكثر قصصك أهمية من حيث طرح الأسئلة : هل الحياة مفتوحة من الجهة الأخرى ؟
    فيراودني سؤال آخر .. في الأصل.. هنا في بلدنا , هل للحياة جهتين ؟!
    يخيل إليَّ أن حياتنا حافة . مجرد حافة . هناك هاوية فقط , جهاتٌ هاوية . و الجهات الهاوية ليست جهات . لأنها لا تفتح أمامك طرقاً غير هاوية .

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    مرحبا هزاع ؛

    وددت الكتابة لك عن الخطيئة مرة أخرى . و ربما أذكرك بالشعرة بين الخطأ و الخطيئة . بين الإثم و الجريمة . لكن صوتك الذي لم أسمعه أبداً قاطعني قائلاً : عندما ينتقد المرء أمراً و يردده في كل حين فإنه يثبت على نفسه تهمة و كأنه يراوغ ضميره ليغير أقواله عنها . عفواً هزاع . تحدثت لغيرك عن آثامي . فكنت كمن تريد أن يخصف على عورتها ورق توت لا يرى فيما سترَه عورة ولا عُري ! البارحة سألتني صديقتك اليوغوسلافية , هزاع هو الرجل الذي دربنا لأعوام على الصمت . عندما كنا نفترق في مواقع لا يمكن لإنسيٍّ البقاء بها لدقائق دون أن يتحدث .. و كانت تلك المواقع من اختيار هزاع , كنا نخالف التعليمات و نكتب رسائل لبعضنا و نحن نعلم أن لا زاجل هنا يأخذها إلينا . أحياناً نستبدلها برسائل صوتية تعزينا قليلاً . يخيل إلينا أننا نسمع بعضنا , يصلنا مع رجع الصدى بعض كلام المواساة . وحده هزاع لم يكن يتحدث معنا ولا يكتب إلينا ولا يتواصل معنا بأي طريقة افتراضية فضلاً عن الطرق الجادة , تلك التي تحمل إثباتاً أنه حاول التواصل معنا . بعد عودتنا من رحلة الصامتين بخمسة أيام وقعت بأيدينا إحدى رسائل هزاع إلى فتاة الوطن المغتربة مثلنا . لم نشعر بالغيرة . لا أحد أصيب بهذا الشعور . كان السخط فحسب . الرسالة كانت تافهة يا أشعار . غرامية .. مع بعض الشكوى من سلوك المصابين بالصدمة الحضارية من أبناء بلادكم . لم نواجه هزاع , لكنني الوحيدة التي تجاسرَت و خطفَت عنوانك من ذيل الجواب و ها أنا أكتب إليكِ لأسألك ما هذي المواويل !

    قلت لها اسأليه . ثم أرسلت إليها أغنيةً نضالية يؤديها مجموعة من أطفال لُقِّنوا لغة العنف و الدم منذ خروجهم من بطون أمهاتهم . أعتقد أنني كسبت رضاها بعد تلك الأغنية . و هذا مسمى رصين . فتلك لم تكن أنشودة ولا أهزوجة ولا تغريدة عصفور أو حتى غراب . أصدقاؤك يا هزاع كانوا بحاجة إلى تدريب على لغة " أهلاً بالعالَم " .... ........ن . بقية ما كتبته بعد ( أهلاً بالعالَم ) من حشو الكلام الذي يضرُّ ولا ينفع لذا أنبهك أنني قمت بقصِّه و استبدلته بهذا التنويه .
    يحيرني كائن الصمت . حين أفكر بالخُرس و كيف أن الصمت لم يميتهم لأنهم أبدعوا في الكلام بحواسهم الأخرى أتحيَّر . أعتقد أن الصمت وجه آخر للكون قبل أن يتحول إلى حياة نسبة إلى الموجودات الحية . الصمت فضيلة جميلة و من الحماقة أن نرفضها فنصاب بآفة الكلام مثل التي أصبتُ بها بعد أن ابتليت بالكتابة . لحسن حظي أنك لا تستطيع سماع صوتي . لكنت ستعلقني في حبل المشنقة لخلو لساني من فضيلة الصمت . هذا رغم علمك أنني لا أتكلم . لكنني أتدرب مثلما قضيت حياتي كلها أتدرب على الحياة . الصمت خاصية ملائكية مستعصية على الآدميين و إلا ما استبدلَ الخُرس ألسنتهم بلغة الإشارة بالعيون و الأصابع و حركة الشفاه ليتكلموا . لهذا عندما أصبح لساني أجرداً من الكلام تحولت أصابعي إلى مزرعة ؛ و لأن كلامي الحلوَ حاسر . غادرني الأخضر و تحول كل ما أقوله إلى غابة كلام . في الفترة التجريبية للخرَس . اكتشفت أن الصمت طفل إن لم تربه جيداً سيتمرد . سيفتح فوق رأسك مظلة كلام . مطر التعابير خشنٌ و جارح يا هزاع . لا تستطيع العيش طوال حياتك تحت الشمس مكشوف الرأس ؛ ولا حتى تستطيع تحت ديم كثيف . هل تعلم لم أعتقد أن الصمت وجه آخر للكون ؟ لأن العيش هو أن تتذوق نكهة الكلام و تلهو بقوس الصمت . حافظ على لوحة الأهداف و تعلم كيفَ تصوِّب على مركز التقاطع بين الفطرة و الاكتساب . أما الكون فهو الصمت وحده . لاهوت ساكن قد نعرف أنه يتحدث بلغة غير لغتنا و بلسان غير ألسنتنا لكننا معنيين بصفته قبل أن يُعمَر بنا و بفصائل باقي الحركيَّات .
    لم أحصد ما حصدت من الخيانات لولا الكلام . لم أصدِّق قولاً لجون بويل قدر ما صدقته عندما قال كن صامتاً تكن آمنا . الصمت أبداً لا يخون .

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    عزيزي هزاع ,

    إنها المرة الأولى التي تتأخر سبعة عشر يوماً لتجيب على سؤالي البسيط .. كيف حالك ؟
    ظننتك مريضاً . حرارة أرضنا هذه الأيام باب جحيم مفتوح . لم يحدث هذا منذ سنوات . ثم عندما هاتفني ساعي البريد ليخطرني عن رسالة من هزاع . فرحت لأن رسالة على البريد تعني أنني سأقرأ أكثر من جواب على سؤال صغير . إنه مثل المناخ .. قد يفتح باب جنة أو جحيم .
    في البداية لم أفهم كلامك عن الغنى و نفاذ وقتك في مهمة خير . مزاجك معكر لأنك لم تكملها قبل انتهاء العشرين من الشهر . فكرت في طريقة لإقناعك أن الله لا يثيبنا على الخير إن أنجزناه كاملاً فحسب . عملكَ كان عظيماً . حتى و هو غير مكتمل .. عشرات المشردين و الثمالى سيستخدمونه ! ذلك الصندوق مثل نافذة مفتوحة في صدر السماء و تطل على ما وراء السماء مباشرةً . تلك الرغوة صابونٌ معجزة . بإمكان الفقير أن يغتني و الثمل أن يفيق و المشرد أن يلتجئ و الكافر أن يؤمن و البكَّاء أن يبتسم . بإمكان سوء الفهم أن يصطلح و الغرفة المستأجرة أن تتحول قصراً و رائحة العرَق بعد حرث نهارين متواصلين في أرض البارون أن تصبح عطر J'ador . سعادات عظيمة لا يضرها عدم قبض الثمن على شكل عملات معدنية . هيا .. لا تقل أنك محبط من هكذا نقصان حقاً !
    قرأت رسالتك مرة ثانية و عرفت أنك أسعدت نفسك بقناعة صغيرة في نهاية الأمر .. يكون الإنسان غنياً بقدر الأشياء التي يستطيع رؤية الكحل في عينيها قبل النمش على وجنتيها ! يكون غنياً بقدر الأشياء الغالية التي يستطيع التخلي عنها بلا عناء . و لهذا أنت غني رغم تخليك عن حلمك بعد وصوله إلى الشوط ما قبل الأخير لكن سيف الوقت حجب عنك اكتمال نهاية من صنعك و سماع صوت صافرة يطلقها المعجبين .
    تلك الثروة يا هزاع لم تكن تملكها حقاً رغم أنك صانعها . لكنها كانت من أجل المرضى و الحزانى و المكروبين . ربما أنتَ نزق في هذه اللحظة ولا ترغب في طريقتي الوعظية لهذا أهديك قول فرانكلين " إذا كنت تملك ثروتك حقاً .. فلمَ لا تأخذها إلى العالَم الآخر ؟! "
    لا تمت الآن يا هزاع بلا ثروة . لن يظلمك الله أصلاً . أنت تساوي ثروتك التي فقدتها و عندما تموت سوف تساوي أضعافها . إنه رأي هوايت أيضاً .. يقول المقياس الحقيقي لثروتك هو ما تساويه أنت إذا فقدت الثروة . هل صدقت الآن أنني لا أقول كلاماً مجنوناً لا يتفوه به أحد في هذه المرحلة الجشعة من عمر الأرض ؟
    عندما استيقظت صباح اليوم ذهبت إلى الحديقة لأسقي أزهاري فوجدت صبياً ليس طفلاً بالضبط , يحاول قطف أكبر عدد من الزهور و يتلفت بقلق كي لا يضبط متلبساً بالجريمة ! ناديته : يا ولد .
    نظر إليَّ شزراً و شد صدره يستعد إما للهروب أو لرميي بحجر صغير كان في يده اليسرى . لكني سبقته و قلت : خذها .. بس ادعي لي الله يرزقني مثلها في الجنة .
    تأملني ببلاهة لدقيقة غير مصدق . أو ربما هو لا يصدق أن هناك ساكن طيب في حي " العرابجة " و الشريرين !
    بحركة سريعة انتزع وردتين و فرَّ و هو يصرخ بصوت خفيض : بروح اعطيها جدتي ..الله يدخلك الجنة .

    * إن لم يكُن يجزى الجزاء جميعهُ
    فلعلَّ في التذكارِ بعض جزاء ..


    عزيزي هزاع ,
    كيف حالـك الآن ؟

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    Jan 2005
    المكان
    في داخلي
    الردود
    3,436
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة
    عزيزي هزاع ,

    كلما أعلنَ عن خبر تبرع بلدنا.. المملكة .. العربية .. السعودية .. إلى بلد ( شقيقة ) بملايين أو مليارات و تجيء أمام عيني صورة المرأة السعودية الفقيرة التي تمنَّت أن تأكل و لو لحم حمار , أتذكر سؤالك في إحدى أكثر قصصك أهمية من حيث طرح الأسئلة : هل الحياة مفتوحة من الجهة الأخرى ؟
    فيراودني سؤال آخر .. في الأصل.. هنا في بلدنا , هل للحياة جهتين ؟!
    يخيل إليَّ أن حياتنا حافة . مجرد حافة . هناك هاوية فقط , جهاتٌ هاوية . و الجهات الهاوية ليست جهات . لأنها لا تفتح أمامك طرقاً غير هاوية .
    هذه مؤثرة فعلا..
    كنت أفكر من وقت إن كنا بحاجة لعلم جديد يتعلق بعلم إدارة الأعمال الخيرية ليس على المستوى الفردي ولكن على المستوى الدولي والعالمي أيضا
    أو علم إدارة عمل الخير أو إدارة التبرعات أو إدارة المساعدات
    الموضوع يحتاج لأن نأخذه مأخذ الجد

    غصة!

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    قبل الختام بسطر
    الردود
    315
    لم اتوقع بأني ساحتاج لتصفيف هذا الكلام ، لكني سأفعل ليس لكونه صحيحا طوال الوقت، ولكن لأنه يبدو بديهيا بعض الأحيان .. ( الكّتاب كائنات غائية ولا تحتج بسبب فائض الوقت )..

    وحده الله من لا معقب لحكمه والمطرّد في عدله . عندما اكتب موضوعا وجدانيا ًوانطلق في نثرية تجسد فورة مشاعري الإنسانية _ سواء امكن النظر إلى هذه المشاعر على أنها من الجزع أو اليأس من روح الله أو النياحة على الميت_ فأنا أرّبت على حزني وأهدهد وجعي وأواسي خاطري واضعا طبيعتي البشرية في أعلى المراعاة.

    سواء تحصّل لرأي المشرف عدم مناسبة موضوعي للخامس وقام بترصيفه أو رجح سخريته وارسله للتاسع ، فذلك ذوقه الشخصي المتعارف على قبوله . أما ذوق الكاتب وفهمه لتفاريع المنتدى _غير المتعارف على قبولهما _ فهو ايضاً يستحق أن يعرض وإن اتى على ما يهز الثقة فيمن يصيب في غالب قراراته الاشرافية. يجوز اسقاط هذا على مداخلة بيروت في حيثية انتهاء العلاقة بين النص وكاتبه حين يتاح للقراء، لأنها غيبت تبعات التصنيف وما تستجلبه في حرف المسارات التصورية التي شيئت للنصوص.

    يعني القراء عندما يفهمون الموضوع، أتراهم حين التعليق يعزلونه عن محيطه المكاني من الساخر؟ هذا المحيط المكاني ممكن جدا أن يتعاظم ويلحق بالسياق وما لا يحق اقتطاعه منه، فالاتكيت المتبوع في أسلاك من التعليق على الفكريات يختلف تماما عنها في المشهد نبرةً وأسلوباً ولغةً . اختلف القالب وتغير المكان وثبتت الفكرة ، ومن يتعسر عليه تصور هذا الكلام فلينتق يوزرين مختلفين وليكتب عن فكرة واحدة بطريقتين : أحدهما ممعنة في السخرية بقالب مائع متلون والآخر بقالب فكري بعيد عن التهويل ويمكن معه سبر الحدود ومعرفة موقع الكاتب منه، وسيجد أن التفاعل والردود واقعة تحت تأثير الأمكنة . وما شتات عن دندنتنا ببعيد!

    شيء كهكذا يا بيروت _مما لا يدخل التعاطي على أساسه في المنطق_ يحدث من القراء ويؤثر على تصوراتهم تأثيرا يمكن الاشارة إليه عبر تباين الردود في تباين القوالب والأمكنة. لذا فمن حق أشعار وغيرها من الكتاب العودة وتبيين مواقفهم من أي فكرة جاء من القراء من يحاول الإختصار على الآخرين بتقويل الكاتب ما لم يقله . تتوارد احتمالات تضع الكاتب موضع المستنكف والمتعالي عند عدم العودة للشرح أو التبرير وفقاً لملفوظتك. عدم العودة بهذا المعيار يحتسب أقل شرفاً وسمواً ممن يعود مجسدا في تبريره اللاطبقية والمرونة وعدم تقصده لما امكن تفسيره بالخطأ أو إعتساره ـ فأي الموقفين أنبل وأعقل يا ترى .....

    بيروت،، من منا لا يمارس الفصل والعلمانية على المستوى السلوكي العملي رغم رفضه على المستوى الفكري النظري؟ تطرد إزدواجية دوافعنا ومواقفنا ونظل كذلك لأننا ببساطة مطلقة بشر . تأمل في حالك ومن حولك ، قد تكون مدخنا ، مسبلاً ، مستمعا لموسيقى البلو حال ردك، بل وحتى متهاوناً في الفروض اليومية الخمس . دواعيك إنسانية شهواتية كانت أو منطقية كلها حدود سلوكية لا تعتبر رأي الدين وتفسق عن المظلة الشرعية . الفارق على الورق في اعتبار تحييد الدين من المجاهرة أو تظهر المحاولة على حضور من الوعي وليس بجهالة . فكيف أمكن تعليق الاحترام على الاطراد رغم أنه لا يعكس حقيقة ذاتية ...

    إنساني عمله جدا هذا الكاتب حين يعمد في بحثه عن معاضد في كلام مناوئيه اذا وجد فيها ضالته\حكمته فضلا عن مصدر يتقبله الكل هنا كالشرع . شمولية الدين تعتبر فكرة صحيحة وصائبة اذا عنى بها تبيين موقفه منها، سواء كان يدعمها ويبيحها ويصححها أو ينهى عنها ويجرمها ويخطئها . من يرى في تبيين الشارع موقفه من القيم والسلوكات البشرية سلبها صفتها الإنسانية أو تواجد موقف بشري بجانبها فإنه بحاجة ماسة لإعادة النظر والتأمل . على المستوى الفكري تظل ذات الحجة قائمة على الكتابات شخصنتها ومنطقتها; بدليل يمكن تحديد موقف الشارع من كل فكر بشري لكن لا يمكن شرعنة كل فكرة بشرية وبالتالي فتواردها وتواجدها حينئذ دليل على لامنطقيته المطلقة ولا يستقيم سحب شموليته على الإنساني والشخصي حتى خارج المسكوت عنه رحمة .

    وأنا ايضاً اعلق على مجريات التعاطي _ليس على نطاق ضيق كردٍ وحيدٍ نفخ بكيره على كامل الموضوع ولكن _ على نطاق ما يفهم بشموليته وأروم الـ holisticism في تشخيصه .


    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بيروت عرض المشاركة
    النص الأدبي ينتهي دور كاتبه مع آخر كلمة فيه ويصبح ملكا للقراء باختلاف مشاربهم وتوجهاتهم وحسب فهمهم . وإعادة التبرير والشرح توقع الكاتب في هنات أشد ضررا مما لو سكت واحترم كونه صاحب رأي يحتمل الصواب والخطأ لا يرقى للكمال ويظل ناقصا مهما وسع علمه.

    والخوف من الوقوع ضحية التكفير أو الطعن في الالتزام الديني يدفع الكاتب إلى الالتفاف حول نصه اكثر من مرة ليشرحه بأكثر من طريقة ليفتح على نفسه أبواب أوسع من النقص.

    والشرع لا يحد بزاوية. ويدخل فيه الشخصي والمنطقي والإنساني ويبنى عليه شرعيته ولا يتجرد منه. ووضع الشرع في زاوية وبرواز يؤطره بعيدا عن آليات الفهم وإبداء الرأي هو تأطير ضيق له يقرأ على الجهة الأخرى وكأن الشرع ليس منطقيا وليس إنسانيا وليس شخصيا .

    وقول : "أي شيء غير الزاوية الشرعية" تفهم كمحاولة خروج من مأزق الخطأ _ الذي رجحه عدد من القراء_ لمجرد التبرير.

    لا وجود لـ أي شيء خارج المظلة الشرعية كونها شمولية وتحتوي ما قبلها وما بعدها.
    وقد احترم كاتبا يقول أنا لا آخذ بالشرع ويمارس هوية لادينية وبعيدة عن الشرع كالإنسانية أو المنطقية العقلانية وهي مذاهب لا دينية.
    ولا احترم كاتبا يظل منافحا عن هوية يخرج منها رأيه متى أراد لرأيه الصواب داخل نفس الإطار الشرعي الذي بنى عليه رأيه كمسألة الجهاد هنا وبخلفية دينية كونه مسلم يحاول المحافظة على هويته الدينية.

    وأنا هنا لا أعلق على الرأي كونه صواب أو خطأ ولكن اعلق على مجريات التعاطي معه بين الكاتب وقراءه .

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    جميل ما هنا

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    عزيزي هزاع ,

    لطالما كان سوء فهم الناس لتصرفاتي مبعث صراع نفسيّْ . عشت طوال حياتي لا أحد يفهمني على الإطلاق . كل أولئك الذين أحبوني لم يحبونني لأنهم فهموا كلامي أو تفهموا أفعالي . كل من يصادفني و يقول لي " أحبك " أهتم بطرح سؤال واحد عليه ؛ لماذا ؟
    بعضهم لا يعرفون ماذا يقولون غير " لأنك رائعة ! " . آخرون يرون أنني طيبة و حنون . غيرُهم يعتقدون أنني " طاهرة " . تخيل هذه الصفة ؟! كنت من سخريتي بهذا الظن أسمع صوتاً يناديني ( شِعرائيل ) ! و لم يكن حكيماً بالطبع أن أفضح نفسي عند الأشقياء بظنونهم " الطاهرة " فيّْ . لا أحب الجدل فيما يخص صفاتي التي أحاول إقناع الناس بها عن طريق الفلسفة , عن طريق التنظير , و التبرير كما تعتقد صديقة الطفولة و الصبا . رغم أنني لا أحب هذا لكنه هو سلوكي و طريقتي عندما أضطر . هل سيفهم من يحبني لأنني طاهرة كما يظن أنه يتحدث عن " كرامة خاصة " لم توهب لامرأة على مر التاريخ غير مريم العذراء عليها السلام ؟ لست أتحدث عن صفة البتول . بل و حتى طهارة النفس و العقل و الأصابع و التراب الذي أمشي عليه ! يربكني حسن الظن دون فهم . تسعدني المحبة لكن تقلقني و تحرجني كثيراً أسبابها الخاطئة . هزاع أنا لست أبالغ عندما أخبرك أن كل الذين أحبونني قطعوا صلتهم بي بشكل أو بآخر . هناك من رحل و هناك من ابتعد و هناك من فضل وضع علاقتنا في المُجمِّد .. ذلك الذي نتحدث عنه عادةً باسمه الإنجليزي " فريزر " . و الإنجليز بالمناسبة هو منتخبي الذي أشجعه في المونديال و هو نفسه الذي فاز على سلوفينيا قبل يومين و سيفوز على ألمانيا النازية بعد يومين أخرى ! أعرف أنك ربما .. ربما لن تفهمني و ستتهم هذه العبارة أنها زائدة على النص و حشو كلام ! حسناً أنا معتادة على هذا النوع من الاتهامات لأن صفة الإصغاء و التفكير فيما يقال منبوذةٌ ثقيلة صعبة مستحيلة معدومة عند الناس ! سأتراجع خطوتين لأن هذا ليست وقت الجدل و الإيضاح . إضافة إلى أشكال انقطاع الصلة بيني و بين الذين أحبوني و انا بالمناسبة لا أتحدث عنهم بصفة " أحبائي " لأنهم لم يكونوا أحباءً لكنهم أيضاً لم يكونوا عاديين في نفسي , هناك من ما زال يتعاطى معي لكن ليقدم لي جميلاً عظيماً قال مرة أنه تضحية لوجه الله .. ذاك الجميل هو أن يعالجني من الأمراض النفسية !
    سألته أي أمراض . أجاب أنه لم يقم بعدِّها . لكنها متعلقة بالفشل في التعبير عن الأشياء و القصور في فهم العالَم و اتهام الناس ظلماً أنهم لا يفهمونني بينما أنا التي لا أعرف كيف أتكلم .. حتى أنني لا أعرف كيف أقول اسمي مباشرةً دون أن أعيد سؤال من يسَلني عن اسمي : اسمي ؟

    مؤخراً كنت أقول أن لا أحد في الخلق فهمني .. إلا أنت . سيَّما أنك دوماً لطيفاً معي . بالغ الوداعة . لكنني تذكرت الناس الذين كانوا أقل قليلاً من وداعتك و كلامك الجاد و الطيب أيضاً معي ثم اكتشفت أن أكثر ما قالوا كان إما على سبيل المجاملة أو " التصريف " . بعض آخر كان مستديم المدائح و التأييد لأنه كان يحبني بقوة , يخاف عليَّ من الحزن . لهذا كان مشتركاً في الكذب مع النوع الأول .
    هل تعرف ؟
    يخيل لي أحياناً أنَّ التقنية هي الكائن الوحيد الذي استطاع أن يفهمَني . لأنها الوحيدة التي استقبلَت إما أسئلتي أو ثرثرتي عن كل شيء أرغب في التعرف عليه و شرحَت لي كل شيء . مدينة للتقنية بأكثر من نصف عِلمي . فأنا في المدرَسة الجامعية لم أتعلم غير ما اختصَّت به الجامعة . أما المكتبة و علاقتي الغريبة " الجبارة " مع القراءة , فسياسة النشر و التوزيع بالشكل التجاري الجديد هي نوع من التقنية أيضاً . أو دعنا نقول " التكنيك " . هل يجب أن أدين للبشر أيضاً لأنهم صنَّاع التقنية ؟ ليكن . لكنهم قدموا هذا المعروف عن بُعد . لو أنهم عرفوني عن قرب لهربوا كالجميع !
    أعترِف أنَّني أعذر بعض لم يفهمني و هم الذين أخطأت معهم بكذبات نسفَت كل شيء . لكنَّ فضولهم المريب قبل أن يُبنى جسر صغير من الثقة و الأمان بيننا كان يدفعني إلى اقتراف هذه الخطايا . أؤكد لك يا هزاع أنها لم تكن كثيرة . قد تكون صلتي بالناس مضطربة لكنها قوية بالله و أعرف أنني لم أكتب عند الله .. كذابة .
    كلامك عن العذوبة أحرج ظنوني . لن أقول أنك الوحيد الذي فهم رسالتي الأولى ؛ يكفي أن أجزم لك بأنك الوحيد الذي قرأها كاملة حرفاً .. حرفاً . ثمينٌ و مؤثر يا هزاع هو صدقك في القراءة . اهتمامك بالفهم . قدرتك الحماسية على الإدراك . وعيكَ أغنية صالحة للفصول الأربعة . عندما تقرأني في الصباح أخشى على أغنيتك من العصافير . بعضهم يستيقظون بحنجرة جافة مبحوحة , يموتون و يعيشون في صوت أغنية بشرية ! حذارِ يا هزاع . إلا لو مللتُ أغنيتكَ يوماً . و ذلك اليوم لا أخاله مضموماً في التقويم الذي يزين حائطي البارد .
    قريباً واجهني بعض الذين لم أعرفهم إلا يسيئون فهمي أنه اكتشف أخطاءه الكثيرة بعدما قرأني . يقول أنني في الكتابة أقلل فرص سوء الفهم لأنني عندما أختار موضوعاً للكلام فإنني أعطيه حقه و أزيده إكراماً ! لكنني عندما أختار موضوعاً للكلام و أقوله بلساني , فإنني أشعل حرب غضَب حادة بكلمتين !
    لا أحب لساني كثيراً يا هزاع . لا أطمئن له ولا أشعر به منطقةً آمنة بيني و بين الناس خاصةً أولئك الفضوليين و المهتمين . لهذا لا أجيد النطق . عندما أُدفَع إلى التحدث أو يطلب مني إبداء رأي عن مسألة حساسة , أبدو مثل طفل يكتشف لسانه و نبرة صوته للتو !
    أحاول بكل الوسائل أن أتعاطف مع سوء الفهم لكن أجدني أداعب رأسه بدلاً من العطف !
    اكتشفت أمراً لن أخبرك عن وقته فلا يهم ما إذا كنت اكتشفته قريباً أو منذ وقت بعيد . لأن اصطدامي بمسيئي الفهم لم يتوقف . و هذا نتيجة تخفيف عزلتي بحكم استدعاء الظروف .

    اكتشفت أنَّ علاقتي بالناس مثل علاقة الأعمى بالمبصر . هذا مع ملاحظة أنني بصرية سماعية ببراعة و هوس . تعرف هوسي بالألوان و الأشكال و الأصوات العذبة أليس كذلك ؟ لكنني أقصد شيئاً مختلفاً . الناس المبصرين بعينهم معتادين على فهم الأمور عن طريق وصفها . مثلاً :
    " أعجبتني تلك الحقيبة . إنها جميلة .. لونها أحمر , منقوشة برسوم يابانية , حزامها مضفر كجديلة هندية "
    بينما أنا أصف كالأعمى الذي يعتمد في الإبصار على حواسه الأخرى كاللمس . فأقول مثلاً :
    " أعجبتني حقيبة . لها ملمس جلد ناعم و متين . واسعٌ بطنها , تحسست بها ثلاث جيوب صغيرة , و حزامها مجدَّل و عريض " .
    حين يصف المبصر موسيقى جميلة سيقول " إنها تشبه أزهار الربيع " , بينما يقول الأعمى الذي يبصر بأذنه كما أبصر في المثال الأول بأصابعه : " موسيقى هادئة , أثيرة , تشبه الأمل الذي يعمُر قلبي عندما أشمِّ أزهار الياسمين "

    هل تفهمني يا هزاع ؟
    أستطيع إطلاق بعض الصفات على ما أفعل . لكن إياك و أن تخبر أحداً كيما يتهمونني بالغرور و الكذب ارتكازاً على مقولة " مادح نفسه .... " فما سأقوله ليس مديحاً , إنما هو إحساسي بي ..
    أحسُّ أنني غنية . عامرةٌ بالغنى , دائمة الصحو , قليلة الغفو , كثيرة النسيان , مكتظة بالسنابل , في رأسي كومة أوراق ملاحظات ! , و في عيني عالَم .
    لا أحب الحديث عن قلبي .
    قلبي العاطل مثل دمية لا رجاء من نفعها ولا ضرها . الصفات التي أخبرتك .. هل تظن معي أنها تشخيص مناسب لمشكلة سوء الفهم ؟

    امنحني فكرةً بصلاحية مفتوحة . و أعدَك أن أمارس بعض الشر مع الآخرين و أصنع قفلاً للفكرة لا يعرف مكانه غيرنا . أنت , و أنت . بمناسبة ذاكرتي المتداعية .

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الردود
    59
    .

    صباح الخير أشعار .. كيف أنت ؟
    هل تحملينني أم أحملك ؟!
    لقد حملتني طوال أيامنا الماضية ويبدو أنه آن دور حديثي .. وأنت تتحدثين يا رفيقة كغيث نسي رائحة الأرض فعاد ليقبلها بشغف بشغف لا يليق بصحرائنا العربية , وقلوبنا عربية كصحرائنا فكيف لا نستغرب غيثك عليها , غيثك غير الشرقي أبدا ً ؟! .
    دعك , دعك فعلا ً فليست هذه المقدمة اللائقة أو التي أريد , أقلة ..
    أنا محزونة أشعار , وهذه الجملة تبدو مسطحة للغاية وليست كافية , ولكني سعيدة أيضا ً في جزء عظيم من قلبي .
    ويهمني أن لا يُسجل هذا الرد على يوزر غدير , لا أريد أن يُقلب ملف ذلك اليوزر من يعرفني فيلمس هذا الجزء من قلبي , هذا الجزء الذي أبحث له عن معتكف خاص منذ طفولتي وأخبئه بعناية عن من أعرف ويعرفني .
    والأفكار أسرع من الكيبورد ياعزيزتي , ولا توجد _ على حسب معرفتي _ أية آلة لتسجيل الأفكار لحظة أن تخطر على البال , ولو وجد جهاز كهذا , لربحت البشرية الكثير من ثرثرة البشرية العقلية , وثرثرتنا العقلية هي أفضل ما نكتبه بالفعل , لأن اللغة ضيقة , ولأن اليد بطيئة , ولأننا كسلى عن التدوين .
    أعترف لك أني بحثت عن مكان ساتر وأمين يمكن أن يحتوي هذا الرد ووجدت أن لا شيء يمكن أن يحتويني الليلة ..
    فكرت في متصفحين أو ثلاثة يمكن أن أشاركهم هذا الحديث , فلم أستطع لأسباب ما , وكان وعدي لك يجر قلمي من تلابيبه ويسألني : أشعار ؟!
    قلت لا بأس , كل الجهات عندما تضيع جهاتنا هي واحدة , وأنت جهة ما يا أشعار , جهة الليلة إن سمحت ..
    لست مكلفة بأي رد , ولا حتى مكلفة بإكمال القراءة , هو مجرد حديث قدر الله أن يكون مهده متصفحك , وأدري أنك من ضمن البشرية التي تقرأ بعناية حقيقية , وتتنفس حتى رائحة الوقفات والتنهدات بين السطور .
    تدرين ؟
    من نعم التقنية أن حبر حديثنا لا يضمحل بسبب من دمعة هاربة , غفلنا عنها فسقطت على سطورنا , وألتقطها قاريء الرسالة من ضمن ما ألتقط ؛ فأحزنه أن جاء مكتوبنا مختوم بدمعة ! .. هذا لايعني أني أبكي مثلا ً .
    أفكر كثيرا ً لو أنني شاعرة ؟
    لربما سترتني قافية , وأحكم قيدي بيت , فلا يغدو سرب حديثي صيد يقتنصه شامت , ولكنني ناثرة , محض ناثرة تركض عبر السطور ولا يحدها إلا آخر السطر .

    البارحة كنت في " ديرتي" , وطني الذي لم أره منذ سنتين تقريبا ً , لم أخبر زوجي أني ذاهبة , حملت أشيائي , وأخبرت أخي أني أحتاج لجولة هناك , ومضيت ..
    منذ سنتين يا أشعار وأنا لا أرى الأشياء التي أحب , سنتين وأنا لا أتنفس رائحة الأشجار التي ألفت , ولا أرى السماء التي عرفت , والقمر , القمر الذي كان صديقي حقا ً ما تأملت رحلة تكشفه واختباءه ..
    وأمطرت كثيرا ً في وطني , أمطرت حتى سالت الوديان , وما لعبت طوال الربعين الماضية كما اعتدت أن ألعب حرة طليقة جموح , لا يقول لي أحد أن كبرتِ , والربيع في وطني هو أجمل ما يمكن أن يهديه وطن لابنائه .
    ليس هذا ما أشجنني , رغم أن التفاصيل التي لا نعيرها اهتمامنا الكبير هي التي تحفر أوجاعنا الكبرى , يحصل أن ننسى بعض الأوجاع العظيمة , غير أن الصغرى هي المفتاح الذي يدير صنبور الدمع , وينفجر البركان ..
    تبا ً يا أشعار لأن الأشياء لا تُقال , و بهذه الفداحة , ولا يبدو أن هنالك عزاء لأننا في الحق لا نبحث عن عزاء , وربما _ لا أدري _ لو عزيتني لشعرت في عزاءك نوعا ً من الإهانة , ولكنها الكتابة _ كما تعرفين _ نافذة حية , مفتوحة لنتشمس , ولابد أن يكون في الطرف الآخر من النافذة شخص ما يلوح لنا _ ردا ً على تلويحنا _ ليغدو المنظر خلف النافذة أكثر انسانية .
    دعيني أعترف أيضا ً أني لم أجد سببا ً للكتابة بعد , وربما لو وجدت لتوقفت عن فعلها , أحيانا ً أقول لنفسي أنها الكتابة الفكرية من تسمى كتابة فأشرع في تربية نفسي كمفكرة , وأحيانا ً أخبر نفسي أن الكتابة لمجرد الكتابة هي الكتابة فأدون حتى يتعب " الوورد " ثم أنام , ولكن للحق لا كتابة حتى الآن أسميها كتابة , ما زلت أجرب قلمي وانتقل ما بين اليوزرات وما بين المنتديات أيضا ً , ولو كان يطاوعني قلمي أن يصوم الدهر لصمت , لكنه ما يفتىء يذكرني أن صوم الصمت حرام في شريعة المسلمين ويثرثر ! .
    أمقت قلمي بالمناسبة , لكنه الرفيق الأفضل حتى الآن , فرغم أنه يخذلني كما كل البشرية التي أعرف إلا أن خذلانه رحيم ويدافعه بهبات أكرم فيستردني لصفه وأرضى .
    ورغم أني أمقت قلمي إلا أني وفية له , لأنه وفي لي , وفي بالقدر الذي لا يمكن أن يكونه انسان , ولذلك مازلت أذكر قبل سنوات عندما سألني الرجل الذي أحببت : أتحبينني أكثر من الكتابة ؟
    كان السؤال الأكثر سرية والذي ما توقعت أن يسألني أحد إياه , فصمت لحظات مندهشة أن أكتشف ولعي الأعظم ! , فضحك , وقال بهدوء : تفكيرك جواب كافي ..
    بهت قليلا ً ثم أقسمت : أحبك كقلمي ! .
    ربما لم أعرف إلا بعد ليالي قادمة وقد غاردني ذلك الرجل : أني قصدت بأني سأكون وفية له كقلمي وإن مقته ..
    وربما كنت أثق وهو يقول لي : ( أحتاج لحب فوق حبك لقلمك ) _ فما حرت جوابا ً , أنا التي أ َصدُق أي انسان دون أن تستفزني نشوة غزل _ أن لا أحد سيفهمني ويكون وفيا ً كقلمي .
    ليس لأن البشرية غدارة _ ونحن غدارون للحق _ ولكن لأن الوفاء الذي يحتاجه كل منا لا توفره لنا إلا أشياء لم تلمسها بشريتنا , لأن بشريتنا من طبعها الإيذاء .
    فنحن نؤذي ونتأذى حينما نحب ونُحب ونؤذي عندما نكره ونُكره !.
    الإنسان شيء بئيس , بئيس يارفيقة .
    وقلبي ثرثار الليلة لو تدرين , ثرثار لدرجة أن السماء لو فتحت نافذتها لي لربما لم يكفيني أن أخبر كل نجمة من نجمتها عن وجع قلبي , أبوح لهن واحدة واحدة . ونحن طماعون عندما نحزن , نتمنى أن يتوقف الكون كله لينصت لنا , وتكف الأرض عن الدوارن والجاذبية حتى ؛ لتتولى أمر حزننا .
    لكننا نحزن بهراء لا يعني الأرض , ولا تبالي له السموات , ولا تنشغل في عد مقداره النجوم .
    كم مقدار الحزن في هذا العالم ؟ وهل اخترعوا مقياسا ً لقياس الوجع يا أشعار ؟
    أريد أن أتأكد فقط أن حزني مجرد ترف مقابل حزن المحزونين في هذا العالم , مقابل الموجوعين حقا ً , مقابل طفل فقد لمسة حنان من أمه , أنا التي أملك أما ً من خير أمهات الأرض , وأبا ً من خير أباء الأرض , ولدي جدة وخالات , وأعمام وعمات لو سمعوا استغاثة من قلبي لفزعوا لي .

    لا أعول على البشر كثيرا ً في حياتي , لطالما وثقت أن لا أحد يمكن أن يكون نصيرا ً لك كما نفسك , لا أحد يمكن أن يسعى لخيرك كما تنطلق لخير نفسك , وحتى أمك وأباك لهما منسوب حنان يمكن أن ينفد إذا ما كبرا وأصبحا مستهلكي حب , فيحتاجان لإسترداد ما وهباه من رعاية لابنائهما , ولكن مالدي من خير الناس ووفائهم يفوق ما رأيت من شر الناس والدنيا , فلم أنا حزينة هذا الحزن كله , وبي وحدة لا يبلغها انسان من نفسي ؟
    لم الكتابة قيدي وحريتي , جوعي وكفايتي من العيش ؟
    لم هي حزني العظيم العظيم وفرحي ؟
    وهل هي حقا ً كذلك ؟
    ألأنها الوفية لي من بين هذا العالم , الوفية في فهم أدق خطراتي ومشاعري , ومواجعي , ألأنها الصرخة التي لا تخجل عندما تنطلق ؟
    الليلة كنت قادمة من مدينتي , وكان مسجل سيارة أخي يصدح : " يا العيب فيكم يا فحبيبكم إما الحب ياروحي عليه " ! .
    وفكرت كثيرا ً ألحب حقا ً بالفعل هو ما نظنه ؟
    وهل هو حب حقيقي ذلك الحب الذي يسمح لنا بأن نتهم من نحب , أو نتهم أنفسنا حتى , ونترك الحب في حاله ؟
    لم لا يكون العيب ليس فينا ولا في " حبيبنا " , ولكن الحب فكرة جميلة أكثر مما ينبغي , ولا يمكن استمرار الجمال الخارق في هذا العالم , لأن الحب الحقيقي معجزة والمعجزة آنية , لو لم تكن آنية لما كانت معجزة .
    والوفاء له طبع الاستمرار وليس من خواص المعجزات الوفاء لأصحابها أبد الدهر .
    ونحن نخلط كثيرا ً عندما نضع الحب والوفاء في خطين متوازيين يجب أن يستمرا معا ً , ولذلك العيب في الحب , في حالة الحب التي يسوق لها الشعر والغناء والإعلام .
    الخيانة والوفاء ليست حالة قد تدمر حبا ً أو تحيي حبا ً, ولذلك فإن حب الأولياء الصالحين _ حبهم في الله _ من ضروراته أن لا يتأثر بالعطاء فيقل بالحرمان , وينمو بالمنح .. إنه حب لا يتغذى إلا بصدق المحب ومن داخله فقط .
    وهذا حب لم أستطع فهمه عندما كنت أدرسه في كتاب التوحيد , ولكنني فهمته جيدا ً ومؤخرا ً .
    يمكنني أن أكف عن الإيمان بالحب , ولكنني أكرر لنفسي ( إما الحب ياروحي عليه ) لأن الحب في خاطري جميل كطفل , وأنا كففت عن الإيمان بأشياء كثيرة ووصلت لحالة حياد بارد في الشعور اتجاه الأشياء , ولكنني مازلت أراهن على فكرة الحب نفسها وعلى الكتابة , وعلى الخير , الخير الذي لا يطلب خيرا ً لنفسه ليستمر ويمتد ويطول .
    لست مؤمنة أعرف نفسي جيدا ً , وقابليتي للتقوى تقارب قابليتي للشر , لكنني لم أكف وإن لوهلة عن رؤية الأشياء الجميلة والضحك لها بانتشاء طفل يغني , وأراهن مرة بعد مرة أن أي شك يحل في قلبي لا بد أن يقابله إيمان جديد يدافعه , وإن العملية عملية نزوح وإحلال لا بد ولذلك لا يرعبني مروري بحالة لا ثقة .

    سأعود حسنا ً ؟
    لا أريد أن يضيع هذا الرد , وجهازي سيقفل وقد نفد شحنه .
    .



  18. #38
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    قبل الختام بسطر
    الردود
    315
    ^
    ^
    استوت عليّ الأشياء .. وفقدت يقيني بشكل قريب من الكلي
    هذا الوجود الذي يكونني كثير علي جداً ...
    وكلما فهمت، اكتشفت الاشياء الكثيرة التي لن أفهمها رغم أنها تكونني
    الحب .. والحزن .. مشاعر تأكل في الروح من زوايا مختلفة
    لا يمكن الإشراك ولا إحلال الأول في الثاني
    ويبقى أن الحزن استغراق عاطفة سلبية واحدة وطغيانها على البقية ..
    يعني مقومات الأمل في قلب المستهام موجودة
    ولا تستطيع حالة إدراكية واحدة أن تلتهم كل المشاعر الإنسانية
    ويبقى للحزين .. صوت المرجل .. وملح في هيئة دمع
    ظل الحب _ داخل نفسي _ شيئا شريراً
    شيئا يؤلم من حيث لا تعرف
    شيئاً كريها وغبيا لا يمكن التخلص منه
    تماما مثل الحزن الذي يصيب كل شيء بعينين ويقرأ هنا ليضيف إلى البوح مدري النياحة حروفا أخرى ليشارك البقية بحزن لا بأس به..
    لا يستطيع العقل بكل منطقه وخيله ورجله أن يستخلف في القلب !!
    لا أحد يستطيع أن يقنعني بغير هذا الكلام
    لم يؤلمني اعدائي .. آلمني من أحب .. فصاروا هم الأعداء !
    لهذا فكل اعدائي هم احباب قد تخرّجوا من هذا الجانب من القلب إلى الجانب الآخر في نفس البناية
    أرى في المعادلة .. نكرانا للجميل .. كيف يصير الحبيب السابق عدواً مداجياً
    حين أتعرف أحدهم يكون في درجة .. حين احب الأحدهم اضعه في درجة ..
    وعندما اكرهه أنزله درجة غير درجته الأولى في مرحلة ما قبل الحب لأن الحب يجب ما قبله ..
    لا عدالة في المحاكمات العاطفية وحروب الضمير
    تلك كيوف فكيف لـ كم الإنصاف أن يحدها !!
    سأعيش ضمن الممكن ، واجالس من احب على أكثر شيء اتشارك فيه معهم ، واراهن لا على ما احتاز عليه ولكن على ما بذلته لأحقق معنى الإيمان بالإنسان الذي يكونني لأحسن دون أن أنتظار أجر، واصدق واعف دون أن اكون خائفاً من أي عقوبة ..
    ارتقع بالمعنى وبشكل مفاجئ بعيدا عن صدري حين أكتب في العلن لـيقل التوازي بين اللغة والمعنى .. اللام هنا لام العاقبة وليست السببية
    اكتب مذكرات شخصية بشكل دائم، لا يعتريها التكلف الحرفي أو الشياكة الأدبية ..
    اكتب ما اشعر به وما افكر فيه ، ولا اطلع عليها أحدا من الناس ..
    آخر مرة حصلت بيني وبين احد اخواني مشكلة ، ذهبت وكتبت الصوت الذي يتردد في رأسي دون رتوش .. حالياً متأكد بأنه لو اطلع عليها لكرهني للأبد ..
    يكفيني أني لا اشغل بالي كثيراً بالـ لائق حين اكتب هذه المذكرات ..
    يكفيني ذلك فلا اعمي على الحقائق التي تظهرني بما يؤلم عزتي ولا اضطرا للغة لايفهمها إلاي وغير ذلك مما يستدعيه الكتابة على طوية النشر ..
    لو كان هذا مقصداً .. لكتبت شعرا وقيدت حصيلة المعنى في قافية ضيقة .. كما لو كانت فستان عروس أو كعب عاهرة ..
    اصك على مذكراتي لي .. لتستطيل قدسية مشاعري وأوثق ذاتي في حالة غضب .. حسد .. ابتهاج .. غباء .. حقد .. انهيار ..
    قدسية رغم كل سوقيتها تضعني في مواجهة مع كل إنساني قبل جزء اديب وحصيف وفاهم .. وباقي الكلام الكبير الفاضي
    لو كنت اريد هذا فعلاً .. لاهتممت بالهمزات والضمات والنحو و التلوين في كتاباتي..
    إنسانية لا تستدل باحزان الآخرين مستغلة الحدث كمن يمرر ريحاً في ضجيج ولا حتى بأفراحهم ..
    في بخل تلك الإنسانية حقائق ولا اشارك الآخرين حزني الحقيقي، اذهب به بعيدا واستبقيه لوحدي ..
    حالة الحياد يا ياء داخلة في الادراك الذي يتوارد عليه الإحلال والإزاحة كونها ذهنية ولن يستعصي عليها شيء غير الناسوت الذي ينبض فينا ..
    "
    Existence is beyond the power of words
    to define: terms may be used
    but are none of them absolute.
    In the beginning of heaven and earth there were no words,
    words came out of the womb of matter;
    and whether a man dispassionately
    sees to the core of life
    or passionately
    sees the surface,
    the core and the surface
    are essentially the same,
    words making them seem different
    only to express appearance.
    If name be needed, wonder names them both:
    from wonder into wonder
    existence opens "stop




  19. #39
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    الردود
    59

    .
    لم أقول كل هذا ؟
    وهل يشكل بالفعل تعليقا ً على موضوعك الذي أرد عليه ؟
    يخيل لي أنه رد , رد ينسجم مع موضوعك , مع هزاع الذي تكتبين له , مع بيتر , مع البطريق الأرحم من البشر , مع هذه الوسيلة الإرسالية , التي تذيلينها باسم مستقبل ما , فإن لم تجدي أي مستقبل يستحق جدارة بوح أرسلتها لمجهول أو لنفسك ! ..
    لا لأنك _ في تصوري _ تكتبين لذلك المستقبل حقا ً , بل لأنك تكتبين من خلاله , كما أكتب الآن من خلالك ولك ..
    قرأت مدونتك , تقريبا ً نصفها أو أكثر , و أشياء يا أشعار , أشياء لا تهم ربما , ولا تعني أي شيء سوى أن هذه الساعات من السحر قاسية وتحتاج لبوق , بوق يمكن الصراخ من خلاله بأقوى ما تسمح به أصواتنا , ومن الصعب فتح متصفح جديد مذيل بإهداء إلى شخص لا يوجد , شخص أحتاج أن يوجد لأصرخ فيه .. أصرخ فيه , حتى تدوخ مفردات اللغة .
    وإن شئتِ أن أكون صادقة فإن الخيار الذي كنت لأختاره هذه الليلة , وليالي قبلها كثيرة هو خالي رحمه الله , المتوفي منذ أربعة أشهر , ولكن الكتابة للأموات مؤذية ..
    كتبت لخالي كثيرا ً _ لو أنني أستطيع أن لا يحجب الدمع هذا المتصفح _ وأدرجت بعض مما كتبت في الرصيف ثم حذفته , من الرخص , من الرخص حقا ً أن يقول لي أحد لا يعرف مقدار غور الأشياء في قلبي : أحسن الله عزاءك , وهو لا يستشعر حتى طعم هذه الدعوة , وفي أحسن الأحوال لن يستشعرها أبعد من فترة زمنية يكلفه إياها كتابة رد ... أنت تفهمين يا أشعار , أنت تفهمين صحيح ؟
    وخالي رجل يا أشعار كنت أحب حتى تياسره في مشيته وفي إمساكه للقلم .
    ذهبت البارحة لـ "ديرتي " لا لأنني بالفعل مشتاقة _ وأنا مشتاقة _ بل لأنني أردت أن ألتقي بأناس لهم نفس حزني , وفقدوا الرجل نفسه الذي فقدت , أردت أن أحدثهم قليلا ً لأعرف كيف لمسوه ؟ وهل مازالت برودة الموت في أصابعهم التي جست جسده ؟ , مالذي شعروا به ؟ , كيف استطاعوا اهمال قياس مسافة ابتسامته المرسومة في ذاكرتهم ؟ , كيف كان لون الفقد على ملامح جدتي ؟ , أردت يا أشعار أن لا أستمر مختبئة بهذا الحزن وحدي , لا تلمسه شمس مشاركة وإن بخيلة , أكنت أنانية في هذه الحاجة يا الله وقد أبكيت خالتي ؟ ..
    أن يموت من تحبين يا أشعار دون أن تشاركين في مراسيم دفنه وعزائه , لكأنه تم إخراجك من حق الحزن عليه , وأنا من حقي أن أحزن عليه وإن لم أشارك في دفنه .. لم يعزيني أحد يا أشعار , أخوتي استأثروا بالصمت وقد أشفقوا على غربتي أن يثقلونها بالحزن عليه , وأمي كانت مشغولة بأمها , وأنا لم أستطع أن أحكي لهم عن طعم الذكريات في قلبي , وكيف أن حزن خالي الذي أودعه قلبي بوحا ً _ ذات مساء لا يشاركنا فيه وحدتنا سوى طريق الجنوب _ مازال في قلبي .
    رأيت ابنه عمر البارحة , له هيئة كهيئته , وقبلني , ومسحت على رأسه , و لم أبكي , عمر يا أشعار لما مات والده , قال وهو يخرج من المغسلة لأخوته : ( لا تبكون ؛ أبوي قوي وبيقوم ) ! .. تمنيت ساعة أخبروني لو فعل ذلك خالي وضم عمر لحجره وقال له : ( أنا أقوى واحد , أنا أبوك ياولدي ) ..
    و فكرت وقد ألتهب قلبي كبالونة تأبى أن تنفجر مهما عبؤها : أتخالينه سمع عمر ؟
    وإن كان بالفعل قد سمعه أتشظى قلبه أنصافا ً , وهل يتشظى القلب أنصافا ً لميت وقد توقف ؟
    الموت حالة عبور لعالم آخر .. أقنعت نفسي كثيرا ً بذلك , ولابد أن الله يهبنا اليقين ساعة نعبر , اليقين أن كل شيء سيستمر دوننا , وأن نداء من نحب لنا وقد رحلنا لن يكون مؤذيا ً , ولن يمنعنا من العبور لخير العالم الآخر , كما يخبرنا بذلك فيلم امريكي أبله .. سنعبر إلى جهة النور , وسيأتي اليقين في قلب من نحب , وسيرحمنا الله ويرحمهم .

    لن أبكي أقسمت لنفسي بذلك , ولن أشتاق ذلك الشوق المؤذي , صحيح أنني نسيت مرة وضغطت رقم خالي بطريقة تلقائية , وانتظرت أن أسمع صوته , ثم تذكرت رحيله _ قبل أن تبلغ الرنة سن بلوغها _ فحطمت الزر الأحمر لجوالي في حالة كبح مرتعبة , لكن ما عدا هذه الأشياء فإن الأمر لا بد سيمر , ولن أستمر في النسيان بأنه رحل .

    سأذكر نفسي أن لا انتظر قدومه إلينا في مكة , أن لا أفكر به كخيار توصيل لي من السكن الجامعي لديرتي , أن لا أتذكر صوته الضاحك المتفائل وهو يقول لأبي : " يا رحيم إن شاء الله أتقاعد من العسكرية وأجلس لعيالي , وبس يكفيني هجولة ! " .
    أقصد راح أنسى كل شيء يخصه , إلا أنه رحل ..
    أفكر في الموت وفي الملائكة وفي الله يا أشعار , أيتوارد الحزن على الله سبحانه لما يقبض أرواح عباده الصالحين , أو يقبض أرواح من يحبون ؟ أيتوارد ؟ أم أن الله سبحانه لا يفوته فوت , والحزن والحسرة فوت ؟
    أبكي يا الله , أبكي وأعلم أنك فوق تصوري وإدراكي وضآلتي وحزني , ولا حول ولا قوة إلا بك سبحانك .

    من الخير والله يا أشعار أننا مسلمين , كيف كان يمكننا أن نواجه خسارات كهذه بدون يقين كهذا ؟
    يقين وتصور واضح للحياة الأخرى .
    يجب أن أكف , والله يجب أن أكف , من العار يا الله , من العار أن لا يتم كسر قلمي الساعة .
    مسافرة يا رفيقة , مسافة ألف كيلو وربما أكثر , وجئت من سفر , ولم أنم بشكل جيد لأيام , و قلبي مازال ملتهب كلسعة , وسأرافق بشرية ثرثارة مسؤوليتي إمتاعها , ولن أستطيع النظر عبر نافذة السيارة بهدوء صامت حتى يبلغ المسافر محله .
    يا الله أعني على واجباتي من الثرثرة , وأنقل ثرثرتي الكتابية للساني , فإني أحتاج أن أكون ثرثارة من أجل أقوام كثر يعتبرونني أنثى , ومن خواص الإناث الثرثرة ! .
    لا حول و لا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون .
    وبس خلاص , بس خلاص بجد , و إن شاء الله تكون آخر مصائبي من البوح يا رب , وفي أمان الله أشعار وإن كان هذا الحديث كله هو لاشيء مما أردت قوله فعلا ً , كنت أخطط أن أقول لك أشياء مفرحة عن ديرتي , وعن " شكوت جدتي" * وعن قصتي المضحكة مع القمر لما كنت في الخامسة من عمري , وعن ابن جارنا المجنون , وعن كلبتي التي رافقتني سنتين , وعن ثعلوبي أيضا ً قطي الصغير الذي رافقني أربعة سنوات من طفولتي , وعن لولو صاحبتي العربجية , وعن مدرستي الابتدائية , وعن غرفتي ذات الصبغة الإمريكية الوردية المخضرة كوردة , والتي سطى عليها أحدهم مؤخرا ً _ ساعة اكترائه لبيتنا _ فغير كل شيء فيها , ورمى مكتبتي الصغيرة , عن الأشياء التي رأيتها في " الديرة " البارحة وسجلتها بحرص , وبذلت جهدي أن تصبح عيني كاميرا , وذاكرتي كآلة تخزين لا تفلت شيئا ً , ولكني تحدثت عن كل شيء إلا الفرح العظيم الذي في قلبي وقد لمست أقدامي التراب حافية , وشممت رائحة الغبار ! .
    شكرا ً أشعار وأعتذر يارفيقة , وأيضا ً أعتذر هزاع .

    ......
    * هي قربة من الجلد تستخدم لمخض الحليب وجعله لبنا ً وزبدا ً , ثم يُستخرج الزبد ويصنع منه السمن .
    .

    و وداعا ً .

    .

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    السناء :

    بلدنا بأكمله ينظر إلينا بعين ال " غاص " بنا , تلك الحنجرة التي أصيبت بنا كشعب يشبه غصة , تحاول التخلص منها , أو إذابتها بطُول التَّرك .

    إلى آخره :

    لا يبدو أنَّ ردودك موجهة إليّْ , لكن لا يمنع قول أهلاً .

    قس بن ساعدة :

    اعتدت اسمك معي .
    كنت سأرسل سؤالاً عنك مع حمامة زاجلة .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

وسوم الموضوع

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •