Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 47
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    و الشيطان ملاكٌ أيضاً

    .


    " العالـم عمـل فني إلهي لا بـأصله وإنمـا بتنظيمـه "



    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    15-5

    عزيزي هزاع ,

    ثلاثة و عشرون يوماً لم أغتب فيها أحداً . ولا أحد ؛ إلا إن كان حِكاء ما يحدث شكل من الغيبة , لكن تخيل لو كان العالم كله يعتمد في معرفة ما يحدث بينه و بين عالم آخر عن طريق تأمل خطوط باطن الكف أو استقراء النجوم ! هل كان سينجح ؟ هل كنا سنصدِّق ما فهمناه ؟ نحن حتى عندما نقصُّ لبعضنا أشياء نخاف أننا لم نقُلها مجردة من اعتمالات أنفسنا التي تسيِّر دفة الرأي و الحكم و مجموعة المشاعر تجاه الناس بعد ذلك . أقصد أنا و أنت نخاف , ليس كل الناس يخافون الظلم مثلنا . عندما قصصت لك آخر سخافات القطيع معي حرصت على أن تكون خاتمة كلامي : افتعل حيلة لكسب ثقتهم و اسألهم عمَّ قالوه في حقي و تأكد بنفسك . لا أريدك أن تثق بي أكثر مما أحتاج . على الأقل ليس الآن , أحب في هذه المرحلة أن تتأكد بنفسك ممَّ أقصَّهُ عليك لكي أستطيع في وقت لاحق أن أقول ما أقول و تحكم على الأحداث بعد كلامي مباشرة . ستكون ثغرة الاحتمالات و الظنون قد تحولت إلى عروة ثقة وثقى . في الحقيقة عندما قلت لي عن أعذار صديقك لعدم إيصالك إلى المطار صدقتك فوراً و لم أخشَ حتى من نكهة البهارات على الكلام . ليس أنني لم أتأكد من كلامك عن صديقك لأنني كسولة أو تنقصني أفكار لحيل كثيرة . إنما لم أفعل , لأنني جعلتك تعرف أنني منطقة آمنة تستطيع رمي أخطائك فيها دون وجل من نبذ أو استياء . جعلتك تطمئن أن لا سبب على الإطلاق يحيجك إلى الكذب معي . ما يُرهقني هو أنني لا أستطيع أن أكون بهذا الوضوح معك إلا عندما يكون الكلام عن قصة أحدهم معي . لأنني عندما أخبرك , لا أبغي تفريغاً للكلام أو فضفضة ولا هي حاجة لأن تنصت إلى ثرثرة عن أشياء تحدث يومياً مع كل الناس بلا استثناء . أحكي لك لأنني أريد رأياً واضحاً , ملمَّاً , عادلاً , جاداً , صادقاً , حنوناً و إن قسى , مُريحاً و إن جرَح . مختصراً و إن طال . ثمَّ أنني لا أمل من كلامك أصلاً . عندما تتحدث أنسَ عمَّ كنت أتكلم و أتلذذ بطريقتك في التحليل و التنظير و طرح الأسئلة و لزماتك الفاصلة بين كل جملة و ضحكاتك التي تمنح الجو شكل حفلة .. ضحكاتك التي تطيِّر فوق رأسي الغاضب بالونات و شرائط زينة .. عندما تصل إلى نقطة الحكم على ما حدث , أشعر أنني أتحدث مع كانط و في نوعية أخرى من الأحداث إن كانت دينية , أشعر أن كلامك كتاب ( ماذا / أو ) لكيركيجارد . كأن كلامك كتاب هذا الأب الوجودي كاملاً . أنتَ تتشكك كثيراً , لهذا لم أتعجب عندما عرفتُ أنك في معظم أيام نوفمبر كنت تقوم الليل و تصلي ركعات لا معدودة حتى يهدك التعب و تغفو على سجادتك . أنت وجوديٌ بطريقتك , عرفتَ كيف تنمي عزلتك و تبرهن عن احتمالاتك المتخلِّقة عن وجودك من خلال معاصيك . أنا متأكدة لو كان كيركيجارد عائشاً لقال للناس أن بإمكان المرء الوجودي أن يعبر عن إحدى مبادئ الوجودية و يتخلق معها حتى تنبت في مزرعة حياته مبادئ خارجة عن القواعد المنصوصة .. كما يفعل هزاع . لأنك تنطلق إلى كل شيء .. من ذاتك . قوتك في تبديد الماضي بعد امتصاص مخلفاته و إيداع ذكرياته الجميلة في مخبأ لا يتمرد إلا بأمرك .. قدرتك على التفكير انطلاقاً من أنك " الآن هنا " . و صبرك القوي على مللي المريض بالمزيد من الملل و المزيد من العجلة و المزيد من الشك حتى عندما أؤكد أنني أصدقك تماماً .. هل أكون يوماً مثلك يا هزاع ؟ هل أكون بعضك ؟ أن أكون عدة احتمالات في احتمال واحد مثلاً ؟ سوء فهم مثل هذا العالَم كله الذي خمَّن كيركيجارد ما إذا كان كل شيء فيه عكس المفهوم منه ؟

    مرةً عندما مازحتني بوجهة نظر كيركيجارد عن الشعر و الشعراء , شعرت أنك حزنت لمَّا قلت لك " اسمي ليس ذنبي , لأنه ليس فعلاً قمت به بنفسي " . لمَ حزنت يومها ؟
    أتذكر أنني كنت متعجلة للخروج إلى مكان ما لهذا لم اسألك لكن نظرة الحزن في عينك لم تفُتني . هل شعرتَ أنك جرحتني يا هزاع ؟ في الحقيقة ستكون أحمقاً لو ظننت هذا . لم أكن شاعرةً أبداً . حتى تلك التجارب لم أعد أؤمن بها ولا أحب أن يطلعني عليها أحد . كسبتُ غنيمةً واحدة من الفترة التجريبية لكتابة الشعر , هي تعرُّفي على الشاعر العراقي سعد الياسري . توحُّش هذا العالَم هو الذي جعل من هذا الأسطورة مجرد شاعر . إنه يستحق نفس شهرة درويش و النوَّاب بل و السيَّاب أيضاً . لكن ذنبه أن شعره ازدهر في زمن جيل الهمبورغر و الموكا و باقي قائمة الفاست فود , الفاست لايف . لا أحد الآن يحب التفكير عندما يقرأ أدباً . يريدونه قصص أطفال فقط . و أنا أحب قصص الأطفال و أحترمها , لكن للكبار أهميتهم أيضاً !
    ليس الشاعر فحسب هو رجل غير سعيد . الفنان أيضاً , أشعر أن عذاباته سطت على فؤاده و عقله حتى شذت به عن الطبيعة و مالت به إلى حافة الجنون .. هذا مع ذخيرة جيدة من التفاؤل , لكن بعضهم كانوا قد جنُّوا حقاً ؛ لهذا يرسم بعض الفنانين لوحات غريبة تقول ما يشعر به الناس المترفين حساً و أفكاراً لكنهم لم يعرفوا كيف ينقلوا الصورة إلى العالَم كما فعل الفنان . أنفصلُ رويداً رويداً عن الواقع كلما تأملت لوحات سيلفادور دالي . إنه فناني المفضل كما تعرف . لوحة الفتاة المكتنزة التي تقف أمام النافذة سرقت لبي . لون ملابسها الآخذ من درجات لون البحر , ستارة النافذة المتناسقة مع خطوط ملابس الفتاة , و بالتالي مع منظر البحر المتموِّج . يا للفتنة يا هزاع . لا أريد أن أبقِ تلك اللوحة في ذاكرتي طويلاً الآن لأنني إن بدأت الحديث عنها سيتحول موضوع الرسالة كله عنها _ في الحقيقة حتى الآن لا أعرف ما موضوع الرسالة ! .
    لم أشجع الشعراء كثيراً بعد أن ذكرتني برأي كيرجيغارد في الشعر . أخشى أن أحرضهم على التوغل في عذاباتهم و الانسياق خلف المزيد من الحسرات التي حصلت و التي يوسوسون بها حتى تحصل !
    عندما تعرفت على فلسفة كيركيجارد لأول مرة من خلال مذكراته الشخصية , أحببته لأن نافذة استدعاء للذاكرة فُتحها كلامه و رأيت من خلالها قصص دوستويفسكي و تأثره الكبير بكيركيجارد . لم أشعر بصعوبة ولا بغرابة في أي فقرة تقريباً من أي كتاب لهذا المتشكك عظيم الإيمان .
    كنت لا أصدق أنني قد أعرف رجلاً يحمل من عقل كيركيجارد و بصيرته و فلسفته للوجود من خلال وجوده هو نفسه . الطريقة الغرائبية في الكلام المصنف " خارج التصنيف " . تلك الخلطة السحرية للتعبير .. حتى وجدتك يا هزاع . و من خلالك عرفت لمَ كان كيركيجارد فريداً هكذا , لأن شيئاً لم يلفت انتباهه إلا و انكب عليه يتعلمه , عاش ماهيته , تأثر بها حتى تماهى في سوادها قبل بياضها و قبل لون الحب و الغلو و الكفر و الإيمان و البرونز المشتعل وراء الطبيعة , حتى عاركها ثم تفنن في صراعه معها يقوم فيه بدور الخصم أحياناً و دور الخصيم في أخرى , استطاع أن يفهمها .. و قد كانت تلك الأشياء كثيرة .. أدب , فكر , دين , فلسفة .. خليط من كل شيء يصهر العاطفة و يحيِّر العقل . إنَّ المرء عندما يتوحد مع حيوات عظيمة يخرج منها إما مكبلاً صامتاً مشدوهاً لا يقوى على إبداء رأيه ولا قبول الواقع الخارج عن تلك اللامألوفات الفاتنة , و إما أن يخرج عبقرياً ساحراً مثل هالة كونية .. مثل كيركيجارد .
    هل يذكرك كلامي هذا عن كيركيجارد بكلامي عن سيوران عندما أُخِذتُ به أيضاً ؟ إنه أمرٌ طبيعي يا هزاع . لا أريدك أن تعجَب . فالمرء غير القادر على حب كل ما يتسق إما مع عاطفته أو مع أفكاره أو حتى شكوكه , هو مرء ممل غير خلاَّق .
    عندما أنجح في الجنوح عن النميمة البشرية , فإنَّ هذا لا يكون بطريقةٍ بريئة و نقية . لا تطويني في سِفر المتقين يا هزاع . أنا أتحاشى أكل لحم البشر عن سفاهتهم إما معي أو مع أشياء براقة أشاهد كيف يقومون بتشويهها و التدليس على الناس لإبعادهم عنها و جذبهم نحو بضاعتهم المغشوشة , فإن هذا لا يكون إلا لأنني في تلك اللحظة رأيتهم جزءً من عدم , جزئ من جزء من اللاشيء . حتى أن الواحد منهم لا يرتقِ لحظتها لأن يكون كينونةً كاملة من اللاشيء . صغائر , صغائر قدر ما يصل إليها عقلك من قياس . صغائر أحقر من حشرة لها دورها الخدمي للبيئة مهما توحشَت أو جهِل الإنسان كيف يعاملها إما ليستطيع القضاء عليها أو التعايش معها في سلام . صغائر حد أن الأكل في لحمها أو الضرب فيها لا يعود ذو جدوى لأنها ليست كينونةً من " شيء " قابل لتغطية عريَّه بطبقة من لحم ولا هي جزيء من جزء من جسد حي ليكون ضربه " بالكلام " حياً ذو أثر يُذكر أو حتى ليكون ضربه " بالكلام " ميتاً حُرمة نؤثم عليها . إنها لحظة خيلاء أخضبها برغوة الغيم يا هزاع , لا يعلمون , لكنني أعلم .. ألجأ إلى خطيئة في عُرف الناس لأقي نفسي التواضع مع الوضيعين . لكنني أعرف في قرارة نفسي أنَّ الله يفهمني و أنني في منأى عن المؤاخذة و عتَب الجندي الذي يتأبط دفتر التدوين على يساري . و أنا عندما أصل إلى لحظة الطمأنينة بعِلم الله عن مطايا سريرتي .. أنام ملء عيني عن شواردها . أحتاج أن تحدثني كثيراً عن العذوبة يا هزاع . عن كيف نستطيع الابتسام دون أن نستودع في القلب غصة ؛ دون أن نُهمل في العقل شكاً من فعلٍ لونه مبهم ما بين الطيف و الآحاد . جدول الألوان لم يفشِ سراً عن شيطان يسكن في أحدها ينبغِ الحذر قبل استخدامه في رسم خطط الحياة باحترافية قصوى , و الاحترافية ها هنا هي أن تصيب أهدافك دون إحداث الجروح , لا بمعرفة الخَلق ولا بيننا .. و بيننا . ما العذوبة يا هزاع ؟ هل هي الطريقة التي تفلسف بها آثامك حتى تتحول إلى فَراش ملون يغمُر القلب بتميمة " إن الله غفور رحيم " ؟ هل هي إقناع العالَم بفكرة نصورها في قلوبهم مثل رحيق الياسمين ؟! خَلني بليدة في علم النبات , لست أكيدة أن للياسمين رحيق . لكن عند الحديث عن العذوبة , يحدث أن يُزهر الخيال و يحول الطقس إلى ربيع هذا إن لم يخالجه الفرح و يتحول كل شيء إلى جنة .. و هذا لا يعرفه تُبَّاع الواقعية , فهم يسمُّون صفات مثل العذوبة و الشفافية و الطيبة .. مثالية مستهلَكَة و ثقل دم !
    هزاع , إنني كالأطفال .. أريد الانطلاق في الزلل كما يفعل الناس جميعهم حتى أولئك الذين يدَّعون التقى و التدين لكنني كالأطفال المهددين من آبائهم بعقوبات موجعة إن لم يطيعوا الكلام . هزاع , لكل هذا أنا أفكِّر بألم .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    4-6

    عزيزي هزاع ,

    كيف حالك اليوم ؟ هل ما زلت مستاءً من لؤم تركيا في مبادرة أسطول الحرية ؟
    في الحقيقة يا هزاع لا أريدك أن تُفرِط في تحليل ما خلف أكمة الأسطول دامكَ عاجز عن فعل ما يظهر للعالَم بماهيته و أبعاده كاملة دون أكمَّة ولا قبعات ! ما هو أقصى ما يمكننا القيام به لفك الحصار عن غزة ؟ المشاركة في الأسطول ؟ التضحية بأرواحنا ؟ يا لها من مهمة قصيرة !
    تمنيت أن أكون على متن السفينة برفقة الأطباء أداوي الجرحى و أحاول تأخير موعد استشهاد أحدهم لكن لا تخبر أحداً , سيقولون عني كافرة لأن المتطوعين "إذا جاء أجلهم لا يستقدمون ساعةً ولا يستأخرون " ؛ لا اعتراض , لكن حيلة الطبيب محاولة إنعاش الحياة في قلوب الذين يستحقون العيش شرفاء كما استحقوا الشهادة .
    أتعرِف يا هزاع ؟ أحياناً عندما تغيب لأيام طويلة دون أن تترك أثراً يخيل لي أنني سأسمع اسمك في قائمة المستشهدين . في فلسطين طبعاً , وعيك المخيف يخيفني , و أعرف أنَّ الواجب أن اطمئن .. لكنني ذات الروح المجدولة بالقُطن كما تقول , يقتلني أن تموت . أنا بالطبع أثق مثل ثقتي بجمال اسمك حتى لو اجتمعت الأمة على الحكم ضده , أثق أنك إن استشهدت لن يكون ذلك بعملية انتحارية !! في الحقيقة لست متصالحة مع ذكاء الانتحاريين بالذات . هنالك خيط رفيع بين الانتحار و الفدائية . عن نفسي عندما أتبنى قضية عظيمة ذات أعداء كُثر , سأحافظ على حياتي بأقوى ما يمكنني و أعمل على أفكار تهزم أكبر عدد من الأعداء و تمنحني لذة عيش الفوز . لحظة النصر , طائرة النجاح التي ستجذبها السماء إلى أقصى علوٍ يشعرها بالحرية و أنَّ لا مقصَّات أجنحة بعد اليوم . التعجل في الذهاب بيدي إلى الشهادة التي قد لا تكون شهادة عندما تكون انتحاراً , هو نهاية متعجِّلة تدل على اليأس من قضية لن تموت بموتي . عندما تعرف جارتي الفلسطينية عن كلامي هذا ستقول أنني لن أفهم حتى أكتوي بجمر المحتلين . أنا أعذرها دوماً يا هزاع .. لكنها و بقية رفاقنا في الأرض لا يصدقون إيمان أحد غيرهم بقضيتهم إلا إن مات معهم . لم أخبرها مرةً بالأعمال الصغيرة التي فعلتها لأجل فلسطين , من مكاني أحياناً و في مرات أخرى من أطهر بلاد الأرض مكة . أحاول إقناعها أن كثيرون خارج فلسطين شجعان ذوي مروءة و غيرة و حب لأرض القدس ليسوا جبناء لأنهم فقط لم يبذلوا أرواحهم في عملية انتحارية لن تزعزع في اليهودي جُرماً . أحاول دون الوقوع في خطأ المَنِّ و فرط حبات السنابل و من ثمَّ إضاعتها . نحن الذين لم تتجاوز كارثة الأرض المحتلة قائمة أولويات اهتماماتنا العشر في الحياة لكن قيود مجتمعاتنا التي حولَته إلى زنازين عالية و ألغام قد تصيب من لا يفكر في العثرة قبل الوقوع علمَتنا أن ليس كل ما يُفعَل .. يقال .
    أريد أن لا أفكر في هذا الموضوع كثيراً الآن , الوقت ما زال مبكراً على فراقنا يا هزاع . ليس قبل أن نصنع بالرمل قلعتنا على الشاطئ . و لأنني أعرف أنك متواضع في فن البناء و النقش , سأتكفل أنا برسم " القلب " عن يمين القلعة . معنا يحلو الخروج عن القاعدة . سنترك الشمال للنوارس التي تؤنِسُ واقعنا عندما نلوذ إلى النوم .
    و عندما نصحو ستقص علينا النوارس أغنيةً ترنمنا بها في المنام ,
    موجوع .. ما بيقول ع اللي بيوجعو ..
    و تعن ع بالو ليالي الولدني ..
    يا طير ,

    .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Nov 2006
    المكان
    عندي
    الردود
    1,184
    ........
    :
    أخ ت ن قُ / بي
    ،

    جداً !

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة كنتـُ هيّ ..! عرض المشاركة
    ........
    نعم , هذه الصحراء كانت بحاجة إلى وردة .


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    إلى الذين يصدِّقون أنهم يعرفون مصلحة نصوص بعض الأعضاء أكثر منهم _ أي الأعضاء _ أنفسهم ,
    نقل الموضوع إلى التاسع و العشرين طُرفة ؛ هذه لعبتكم المفضلة مع جميع نصوصي التي وضعتها في الرصيف . يكفي أن اللعبة تُمتعكم . غايتنا إسعادكم : )

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الردود
    44
    مرحبا
    نص جميل للغاية. لكنني أعيب عليه كثرة التشبيهات البلاغية. تقتل التشبيهات البلاغية، و الجمل الطويلة النص.
    استمتعت به كثيرا

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    عزيزي هزاع ,

    اسمك جميل . يقول قصَّاص أنه قد يكون مشتقاً من هزيع الليل . في الحقيقة لم أبحث في المعجم عن معناه , اكتشفت أنني عندما أبحث عن معنى اسم , أكرهه . أحياناً معنى الاسم لا يكون جميلاً ولا مبشراً بخير ! لكن رسمهُ و النغمة الموسيقية التي يحدثها على طرف اللسان عند نطقه و الإيحاءات الشعرية التي يلهمني بها كل هذه الأشياء تجعلني أحبه و أتحاشى التفتيش في قلبه كأنني أريد الدخول إلى نواياه عندما جمعتني به الصدفة !
    عندي سؤال . لماذا أولئك الذين يحملون أسماء جميلة .. يُقدمون على الانتحار ؟
    حسناً الآن لم أرمِ عليك تهمة . أسأل عن الآخرين ذوي الأسماء الجميلة .
    Aziz مثلاً .. انظر إلى شكل الاسم . فني و يبدو متألقاً لو وضع على لوحة محل إسباني لصنع القلائد بأشكال كلاسيكية _ سفينة , كِتاب , حقيبة , قلب , ورقة شجر , ( دلَّة و فنجان , سيفان و نخلة ) _ و يمكن أن يصنع منها مشابك زينة أيضاً . هكذا أتخيل تجارة رجل يُدعى عزيز . هل تعلم كيف انتحر ؟ كأنه يؤكد لي أن إحساسي بحبه للكلاسيكية عالٍ حقاً .. لهذا أنهى شريط حياته بكلاسيكية قمة في السوء .. وضع لنفسه سم فئران في الطعام و شد على أنفسه بمشبك حبل غسيل الملابس .. ثم برتابة فائقة .. أكل و مات .
    لا تذهب بعيداً , هل تتذكر سلمى ؟ اسمها قصة أدبية بالعربية و كأنني أخالها عازفة قيثار إن عاشت في حي انجليزيٍ قديم . Salma . كانت تحب حياكة ملابس الأطفال بالصوف . عندما التقيتها لأول مرة كانت أصابعها نضرة , لينة , و باردة .. ليست دافئة كما يفترض أن يحدث فيزيائياً عندما تمسك بالصوف لفترات طويلة . قالت سلمى في نهاية لقائنا الأول أنني "
    - بنت نساية "
    - عفواً ؟
    - أنتِ صغيرة على النسيان , اشتري لذاكرتك مزهرية و ستنمو .

    نعم إنه لقاء أول , بالكاد بدأت بالتعرف عليها لكنها رأت في وجهي حيرة فاقدي الذاكرة . الأشقياء بمهمة البحث عن هويتهم . إنما كان ظنها أنني أضعت سيرةً تقليدية . طريق بيتي القديم في حجون مكة الذي هُدَّ بعد ولادتي بعام . أو أنني نسيت اسم صديقة عمري التي أقسمَت أنها لن تتزوج إلا معي في ليلة واحدة , كنت أنانية .. قلت لها " ايه اوعديني ! " , كانت السنة الثانوية الأولى . لكنها بعد سبعة أشهر تزوجَت تحت واقع " ولي أمري ادرى بأمري " ! و معها الآن ثلاثة أطفال . لم أكن أعلم أنها كانت جادة عندما ألقَت بقسَم المراهقات .. عندما اختفَت فجأة بعد زواجها بأيام و باءت كل محاولات تواصلي معها بالفشل و لم التقيها سوى صدفة في آخر زيارة إلى مكة , قالت " مالي وجه احط عيني في عينك بعد ما أخلفت وعدنا " . لا تسألني يا هزاع كيف مرت تلك الليلة . كل أشكال الدراما التي تعرفها و التي لا تعرفها .. بكاء , ذهول , رسم سيناريوهات جديدة لمستقبلنا القادم , البدء في تطبيق تلك السيناريوهات بهمَّة و كأن المستقبل ينتظرنا خلف النافذة لاصطحابنا يوم غد إلى بلاد العجائب ! سلمى تظن أنني نسيت شرائط سينما تاريخية و عاطفية و حتى ديموغرافية ! . لم أعلِّق يومها . في لقائنا الثاني كنت أعرف أنها اختارت الحديقة العامة لأنها بحاجة إلى إلقاء حمل ثقيل عن قلبها . خطر لي أنها تريدني أن أقص لها حكاية فقداني التدريجي لذاكرتي , لكن لأنها مسألة محسومة بالرفض فضَّلت أن أصدق الاحتمال الثاني و كان الصحيح . عرفت أن سلمى تعاني من Amnesia نوعية . ليست حادة ولا مُقلقة إن طاوَعتني بالبدء في معالجتها لكنها كانت محطمة كلياً لأن زوجها فارقها بحجة أنها أصبحت خطراً على طفلتهما لأنها تنسى كل يوم أين وضعت حليبها و دواء خفض الحرارة .. و قرط الذهب الصغير الذي لم يستطِع والدها الفقير أن يشتري لها غيره . ولا سلمى . لم أكن لأخبرها شيئاً عن ماهية الأشياء التي أضعتها . بين كل جملة و أخرى تسألني " انتي ايش ضيعتي ؟ ايش اللي نسيتي مكانه ؟ " . بعد أن أفرغَت كل ما لديها من مآسٍ و حكايات مبهَّرة عن نسيانها الكثير _ بالطبع لم ألُمها على التبهير , أعرف أن ألمها على نفسها يدفعها إلى أكثر من تلك الزيادات _ ألحَّت عليَّ لأحصل على دوري في الكلام ! و بعد اعتذارات كثيرة رفضَتها كلها قلت لها شيئاً مختصراً :
    لكثرة ما أساء العالَم فهمي , أسأت فهمه و أضعت حقيقته التي تعني حقيقتي . أنا الآن أبحث عن أثر أقدامي على الأرض لأعود إلى الحقيقة التي إما أنني أضعتها أو نسيتها أو توهمت أنني عرفتها يوماً و علي إذن العثور عليها في ما تبقى من الأيام .

    عرفت أنها ستغضب , تظنني سخرت منها. أو أنني راوغت بطريقةٍ معقدة كما وصفَتها لأجبرها على صرف الإصرار عني . و هذا ما حدث حقاً . بعد أيام وصلني خبر انتحارها بصنارة الصوف . غرسَتها في حلقها بقوة لم تكن حافة الصنارة المدببة تحتاجها لأكثر من ثلاث ثوان فحسب . لم تمت فوراً . نازعَت الوجع الشديد و رحلَت روحها أثناء محاولة إنقاذها في المشفى .

    هل تذكر " سيف " الذي ألقى بنفسه من جسر البحرين ؟ ناديا التي قتلت ابنها و ألقت بنفسها من الطابق الثاني عشر من بناية سكن للأجانب في سان فرانسيسكو ؟
    ستقول أنني لست عقلانية لأنني أربط بين انتحارهم و أسماءهم التي ليست بالضرورة جميلة إلا في ذوقي ! ليس من قياس يثبت صفة الجمال على اسم ما . لكنني أؤكد لك أنني أفهم كل هذه الحقائق وما أقوم بربطه بعمليات غبية من الناس تجاه أنفسهم ليس سوى محاولة لفهم هذا العالَم بطريقةٍ ملتوية لأن الطرق المستقيمة أوصلَتني إلى ضفة الشك و صوت يشبه رقصة الشجر في فصل " العاصفة " أخاله يقول : سوء فهم .. سوء فهم . لكَ أن تقول أنني " كاثرين دي إباني " في رواية أحلام آينشتاين . أبحث عن فيزياء العالم في كل قرية و في كل بلدة . شرور الناس , أبحث عن أسبابها العقلانية تحت أفاريز المنازل , تحت الجسور , في مناجم الفحم و الأنفاق المهجورة .. و عندما أجد الأسباب حية تتحرك .. إما على شكل موشي ديان أو " هيلة القصير " الإرهابية السعودية التي قبض عليها قبل أيام , لن أعاقبهم .. لن أبلغ عنهم و لن أشهر سلاحي في وجههم . سأدفع صخرةً كبيرة أمام منفذ خروجهم و أتركهم لوحدهم يثيرون الشفقة ولا يجدون أحداً يقدمها لهم .
    هزاع ؛ يقول آلن لايتمان أن هنالك شخصين قد يقومان و يفعلان بمثل ما أفعله و أعيشه و أبحث عنه في نفس الوقت باختلاف الأماكن , ذلك أن للزمن ثلاثة أبعاد مثل المكان . هل تستطيع معاونتي للبحث عن الشخصين اللذين يقلدانني ؟! أريد أن أطرح عليهم أسئلةً كثيرة .. عن ما إذا كانوا يريدون معرفة ما العالَم ليعرفوا ما فائدة الأحداث اللاإرادية التي حدثت في حياتهم و حولَتها إلى مناحيَ غير التي حلموا بها ؟ أم إذا كانوا يرغبون في السيطرة على زمام ما يتكهنون بحدوثه من أمور مخالفة لقناعتهم حول مسائل العُمر و الزمن و الطيور التي رحلَت بأرزاقها و النائمين الذين صحوا فوجدوا عملة نقدية تحت فراشهم الوثير .
    نسى آلن لايتمان أن يقول في روايته قد يفعل أكثر من شخص نفس العمل في أمكنة مختلفة , لكن أحداً منهم لن يحمل أسباباً و احتياجاً لذلك الفعل مثل الإنسانيْن الآخريْن .
    الزمن مرئي مثل الأمكنة , ذلك أننا نراه في الساعات الكبيرة و الصغيرة و العامة المعلقة في الميادين و الشخصية التي سخَّرت لتكون زينةً في معصم اليد .. يا للسخرية ! لا أستطيع احترام اليد التي تُرهن الزمن على معصمها !
    كل هذا يعيدني إلى اسمك يا هزاع . إنه كما قال قصاص , مشتقٌ من هزيع الليل . و الهزيع لا يسكُن إليه العشاق و الحالمين فحسب . بل يرنو إليه من يريدون التفكير بعُمق في تحديد وصيتهم الأخيرة قبل إقدامهم على أكثر الأفعال جُبناً مهما خدعَ البشر بظاهر قسوتها فظنوا أن مرتكبها بطلٌ شجاع انتصر لنفسه , الانتحار .

  9. #9
    ليت لـ هزاع آذان يسمع بها أو عقل يفهم!

    أشعار ..
    رائعة بقوة
    ___________________________________________

    من كانَ غريبًا لمرةٍ واحدة في وطنه.. سيظل غريبًا إلى الأبد.!
    صراحة:



  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Aug 2003
    الردود
    2,122
    ،

    للكثير من الأشياء هنا، هذه : )
    ولبعضها القليل : لا أدري ..

    بس تعرفين ؟
    انتِ فاهمة الانتحاريين غلط ! باستطاعتي إخبارك بذلك ..
    ، من أجل ذلك حاكمتيهم - أظن - غلط !
    - أتحدث عن المجاهدين .. المجاهدين يعني! ، وليس سواهم -
    وأنا هنا لا أحاول أن أغير فكرتك يا أشعار .. ولكن رب السماوات يفهمهم أيضاً .. !


    وحياك يا أشعار ..


    .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    فوق هام السحب !
    الردود
    3,870
    ..
    أشكرك على إسعادنا يا أشعار ..

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المكان
    من وراء الخوف
    الردود
    853
    بقدر رغبتي في الثرثرة .. أجدني ألزم الصمت أمام هذا الحرف البديع ياهزاع .. !
    ملكية للحرف رائعة جداً ..


    سأتابع لو ثمة جديد .. إن شاء الرب ..

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    الركن البعيد الهادئ
    الردود
    91
    زحمة كلام أتعبت عيني

    وفاض مره مره قلبي خلاص مابقي له شي ويعلن وفاته

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المكان
    إلى اليسار قليلا
    الردود
    38
    أعنقد أني بحاجة إلى فنجان قهوة
    تبا ... زوجتي نائمة





    أشعار ، شكرا على القهوة
    وأعتذر عن تهاون زوجتي !


  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    في الحقيقة أفكر كيف لبسيطة مثلي أن تقوم بالتعليق على ردودكم دون شعور بالتقصير , لكنني لا أجد أعذب من " شكراً " .

    عبير ,
    شرعياً .. لا أفهم الانتحاريين الذين يطلق عليهم اسم " فدائيين " خطأ .
    حديثي عن المنطق و الجدوى في مبدأ قتل النفس بكل ذاك الألم بينما قد لا تعجزهم وسائل تمنح نضالهم وقتاً أطول بدماء أقل , الأهم _ قليلاً _ حياة أطول قليلاً . يعرف الله قياسها , وقت إطلاق الصافرة .



  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    هزاع ,

    أسعد الله أوقاتك .
    في الطائرة يمكن للمسافِر أن يفكر هل ستكون الرحلة آمنة ؟ هل سيباغتنا أعداء و يقومون بخطفنا أو إيقاع طائرتنا في المحيط ؟ أم أنَّ عاصفة من الغبار ستعصف بالجو و تقطع إشارة الطائرة عن برج المراقبة الأرضية ؟ أعتقد أنَّني كنت سأجد مسافراً متفائلاً يحب الحياة و يفكر هل ينام قليلاً بعد عناء يوم مزدحم قبل الرحلة أم يطلب كوب قهوة و يقوم بتصوير الغيم و الحط الفاصل بينه و بين طبقة السماء الصافية , بل ربما كان يفكر بطريقة تُظهر جناح الطائرة في الصورة .. كنت أرغب في تقديم اقتراح عليه عن الزاوية التي أستخدمها في تصوير الغيوم . لكنني واجهت مشكلة صغيرة , هي أنني لم أعرف أيُّ المسافرين يفكر في هذا الموضوع !
    وحدي يا هزاع كنت أفكر في مواضيع مختلفة , لا تخطر ببال أحد من الركاب . خشيت أن تجلس امرأة عجوز بجانبي و تبدأ بإمطاري بالأسئلة . كانت ستنظر إليَّ إما بشفقة أو بريبة .. حتماً كانت ستفعل هذا . فتاة بعُمري ستتوقع عجوز مثلها أن بالها الآن مشغول بالهدايا التي تملأ حقيبتها أو بحبيبها الذي ينتظر رسالة طمأنة عند وصولها إلى الوطن . كل هذا كانت ستتوقعه العجوز التي لم تجلس بجانبي !
    فكرت في سؤالك عندما كنا نتكلم عن أهمية تحقيق نجاح ماديٍّ قبل الوفاة . و هل أولئك الذين عاشوا رهن ظروف صعيبة لم تفتح لهم باب سعي ولا رزق ولا علاج ولا سفر ولا هجرة سيدخلون النار ؟! في الحقيقة عندما سألتك ما التهمة ؟ و أجبت : أنهم لم يفعلوا عملاً صالحاً للناس . اهتز قلبي قليلاً .
    أفهم حال أولئك الذين أعجزهم الوطن و لم يعجَزوا بملء إرادتهم . أفهم أيضاً أن مفهوم العمل على الأرض هو النفع و الاستنفاع . مصالح متبادلة بين البشر . عندما يقوم المزارع بحرث أرضه فهو لن يأكل كل محصولها لوحده بل سبيع بعضه و يكسب مالاً ليشتري ملابس و حذاء جديد ! هذه سنّة العمل على الكون كله , أقصد حتى أولئك الذين يعملون في الفضاء . كالطيار الذي يقود طائرته ليس للتسلية و إنما لإيصال الناس إلى بلاد الله الأخرى أو لغارة جوية ضد عدو ! إنه يتقاضى أجر عمله في المقابل مع " بدل خطورة " ! . حسناً يا هزاع , أولئك الذين مضت أعوامهم دون عمل ولا فرصة , لن يظلمهم الله . هل كانوا صالحين مع جارهم ؟ وديعين مع أطفاله ؟ إنه عمل صالح كافٍ لإبعادهم عن النار ! هل جربوا ابتكار فكرة عمل خاص و لم يفلحوا ؟ يكفِهم شرف المحاولة !
    حبيبك وافَقني. غسان كنفاني :
    " ليس المهم ان يموت الانسان، ان يحقق فكرته النبيلة .. بل المهم ان يجد لنفسه فكرة نبيلة قبل ان يموت " .

    فكرت في مقالك القصير عن أعذار المتشائمين في مجتمعنا المريض . هل تظن أن تشبيهك للمجتمع بمصحَّة شهار النفسية التي لا يخرج منها العاقل إلا مجنوناً كان في محله ؟

    أنا يا هزاع أرى أنك منحت جميع الكابوسيين و الوسواسيين و المهزومين و المتشائمين و الجلادين و الدوغمائيين و المجرمين و السياسيين على وجه الأرض أعذاراً تُخرجهم من دائرة الخطأ كالشعرة من العجين !
    كنت سأضيف " المجانين " معهم , لكن المجنون هو الشخص الوحيد الذي يستحق أعلى وسام تقدمه الدولة نظير إنجازه الأكثر عبقرية على الإطلاق .. التأقلم مع المجتمع بانسياق تام . بلا عقل , بلا اعتراض , بلا مظاهرات , بلا مناظرات , بلا وقوف على أبواب القصور طلباً " لشرهات " , بلا كتابة ممسوخة في المنتديات . المجنون هو رمز السلام الوحيد في المجتمع المريض . بينما كل أولئك رموز أوبئة مزمنة .. الكابوسيين و الوسواسيين و المهزومين و المتشائمين و الجلادين و الدوغمائيين و المجرمين و السياسيين .
    هل هذا حقيقي ؟ كل هؤلاء معذورون في الأذى الذي سببوه لكل من جاء في عكس اتجاه طريقهم ؟ هل تستعين بقول كريشنامورتي عن نقض أفضلية من يستطيع التكيف في مجتمع مريض ؟

    في منزلك الخاص لا يزورك المجتمع المريض . إلا إن أنتَ دعوته للدخول . أينك من نظرية كريشنامورتي عن أنَّ " الإنسان، إذ شاء أن يتحرر حقًّا، يجب أن يعي أولاً الإشراط النفسي الذي يحول بينه وبين رؤية الأشياء على حقيقتها فعلاً. وخاصية الانتباه هذه إلى "الموجود" – لا إلى ما يستحبُّ المرء أو يستكره، ولا إلى ما تقول عنه مرجعيةٌ ما إنه صحيح، بل إلى الشيء الفعلي نفسه – هي في اللبِّ نفسه من فكره. ففي هذا الانتباه إلى "الموجود" يتوقف الذهن عن الثرثرة ويستكنُّ، وبذلك لا يعود منفصلاً عن الشيء الذي يرصده. وفي هذا الصمت، ليس ثمة "أنا" أو مركز يربط إليه المرءُ كلَّ ما يُرى أو يُسمَع. وبذلك، لا يبقى ثمة إلا "الموجود"، وهذا يتصف بخواص المحبة والجمال والنظام " .

    ليس مشروطاً أن يكون كل ما يقوله الفيلسوف صحيح . فكرة كريشنا عن المرء الذي يستطيع التأقلم في مجتمع مريض و أنه ليس صحيح النفسية بالضرورة . ليست صحيحة . ليس من نفس خالية من داءٍ و علَّة . لكن العلل التي يتسبب فيها ميكروب المجتمع تشكو من حصانة مناعة العقل الذي استطاع التعايش معها . لأنها تتكاثر في الثانية الواحدة آلاف المرات لا يستطيع قتلها , لأن قوة مناعته ضد أذيَتها لا تعنِ أنَّه يستخدم سلاحه للقتل . قد يكون ضعيفاً , جباناً , لا يقوَ على الظواهر الصوتية ضد المجتمع . لكنه يقوى على الوقاية منه . يقوى على إحراز نجاحاته الخاصة دون دخول معترك السياسة و ما يحدث خلف أكمة أصحاب المعالي و الحفل الكريم !
    هذا الإنسان الذي استطاع التعايش ليس عديم الفائدة للآخرين , لا أظنك تعتقد بهذا لكنني أجزم لك احتياطاً , أنه ذو فائدة عظيمة لأن أحداً ممن يتعرفون عليه لا بد و أن يتأثر بأفكاره . بسلامه و تصالحه المدهش مع مجتمعه دون خضوع لمساوءه ولا انهزام . عندما يكثر المتأثرون بشكلٍ من أشكال الحياة سينتشر هذا الشكل و يكوِّن إما هالة نور أو طقم أجنحة تستخدم زاجلاً للسلام !
    نحنُ بحاجة اعتراف قاسٍ بالوجه الأبيض المهدور في المجتمع مثلما اعترافنا بالوجه الأسود الذي ساهمنا في إعطائه كل الشرعية و الحق في تحويلنا لعرائس مسرحية يحركها كل صاحب سُلطة لم ينتبه لبكرة التدوير في كرسيِّه العتيق . حينها فقط سيكون لدينا حالمين بدل الكابوسيين و خلوقين بدل المجرمين و متفائلين بدل المتشائمين و أنبياء ظن حسن بدل الوسواسيين .

    لكن المجانين لن يتأثروا بكل هذه التحولات . لأنهم لن يبيعوا شهادة نجاحهم في إخفاء عقولهم بداخل زجاجة سبحَت منذ يوم قرارهم في عرض المحيط , لن يضحوا بالجنون .



    إنها السادسة صباحاً ,
    كابتن الطائرة يطلب ربط الأحزمة استعداداً للهبوط . أفكر الآن بحاجتي إلى كوب قهوة و قصيدة عاطفية قصيرة .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803

    .

    اسمعي أشعار لا تغيبي .
    بعد أسبوعين إن وهبني الله عمر سأحكي لك حكاية طويلة , وأنا مؤخرا ً أقدم الكثير من الوعود ولا أفي بواحدة منها ! .
    لكن تأخير المواعيد المفتوحة لا يعني نسيانها , بل وضعها في اللستة المهمة لا أكثر .
    بإذن الله سأفتتح شهيتي للكتابة والقراءة بعد امتحاناتي البئيسة بك , وإنك لقهوة فاخرة بهذه المناسبة .
    شكرا ً أشعار على متعة ثلاث ليالي قضيتها أتنقل ما بين مدونتك ومواضيعك هنا .

    .

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    نصفي بين الحـُفـَـر، مؤقتاً
    الردود
    759

    غيمٌ يخلّف سوء فهمٍ ترصّه أشعار !



    يا ليل، هاو لونق آر يو ؟!

    يعني تفادي عمود إضاءة على وجه السرعة،
    لا يعني أنك نجوت،
    فلقد انحرفت باتجاه الجحيم !

    شرعياً .. لا أفهم
    اليوزر المحترم الذي لا يفهم، شرعياً،

    أتصوّر أن وجودك مع النبي صلى الله عليه و سلم،
    حين بخبخ ابن الحمام و رمى التمرات الثلاث قائلا: إنها لحياة طويلة إن أنا أكلت هذه التمرات،
    كان سيغير الرواية، بطارئ يقول: شدعوة ! ليه ما تستنى الغدا يابن الحمام !


    أو وجودك مع عمر رضي الله عنه حين كان يبكي موت النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد،
    فقال له ابن النضر، قوموا فموتوا على ما مات عليه،
    أو لو شهدت قوله-ابن النضر- لسعد بن معاذ: الجنة و رب النضر، إني لأجد ريحها من دون أحد !
    لتغيرت الرواية أيضا، بطارئ يقول: شدعوة ! ليه ما تتعطر من ريح الجنة و ترجع بيتكم !


    أو أنك لو حاصرت حديقة الموت مع الصحابة رضوان الله عليهم،
    و شهدت البراء بن مالك و هو يدعوهم ليحملوه على ترس فيلقوه في الحصن وسط العدو ليفتح الباب،
    لتغيرت الرواية أيضا، بطارئ يقول: شدعوة ! تعال نعمل اعتصام و نرفع يافطات " يا مرتدين افتحوا الباب بلا بياخة" !


    أو أن عبد الله بن جحش كان قد يغير رأيه،
    حين دعا سعد بن أبي وقاص ربه أن يلقى رجلا من المشركين شديد بأسه شديد حرده فيقاتله فيقتله،
    و دعا ابن جحش أن يلقى رجلا شديد بأسه شديد حرده فيقاتله فيُقتل على يديه، و يجدع أنفه و يقطع أذنه،
    فلما انتهى القتال قال سعد: فوجدنا أذنه معلقة بخيط ! لقد كانت دعوته أصدق من دعوتي !

    تبا !

    أذن ابن جحش تعلق بخيط، و لا تعلّق رءوس تطربق علينا فارغة إلا من فنجان قهوة و قصيدة عاطفية قصيرة !

    لا يجب عليك فهم هؤلاء،
    فقط، حاولي أن تفهمي هزاع، و سأدعو لك الله أن يفهمك هزاع برضو،
    علّه يشغلك عن إبداء رأيك في أمور العامة العظام، فإنها و الله لسنواتٌ خدّاعات،
    و إني لأراهنّ سبع، و إنهنّ كما أراهنّ عجاف !!




    رحمة الله عليك يابو مصعب



    إن الفتنة الشرك،
    إن الفتنة ظهور الباطل على الحق، إن الفتنة ضياع حكم الله في الأرض، إن الفتنة أن يحشر الأسود في الأقفاص في كوبا وغيرها.


  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    نصفي بين الحـُفـَـر، مؤقتاً
    الردود
    759

    two more things



    ثمّ نحمد الله سبحانه و تعالى،
    أن اليوزر الذي لا يفهم، شرعيا،
    لم يكن في سند حديث رسول الله صلى الله عليه و سلم،
    الذي قال فيه حين سُئل عن أفضل الشهداء:
    " ‏ ‏الذين إن يلقوا في الصف يلفتون وجوههم حتى يقتلوا أولئك ينطلقون في ‏ ‏الغرف ‏ ‏العلى من الجنة ويضحك إليهم ربهم وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه " مسند احمد

    و أن هزاع أصغر من أن يحرف القرآن ! فلا يقدر أن يحوّل
    قوله تعالى " وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ " الصف 13
    فيغير "أخرى" إلى "أولى" !




  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    مكّة المكرّمة .
    الردود
    1,877
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة جعفَر.. مؤقتاً عرض المشاركة

    أو أنك لو حاصرت حديقة الموت مع الصحابة رضوان الله عليهم،
    و شهدت البراء بن مالك و هو يدعوهم ليحملوه على ترس فيلقوه في الحصن وسط العدو ليفتح الباب،
    لتغيرت الرواية أيضا، بطارئ يقول: شدعوة ! تعال نعمل اعتصام و نرفع يافطات " يا مرتدين افتحوا الباب بلا بياخة" !

    اللهم اغفر لجعفر , فلقد أضحكني كثيراً جداً !

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

وسوم الموضوع

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •