Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المكان
    الرّف
    الردود
    85

    Exclamation حمزة , ومؤذن حارتنا !

    في العام 2005 لم أكن قد اهتديت إلى شِباك العالم العنكبوتي , ولا أملك عنوانا إلكترونيا , وما وصلني بريد يعلمني بأن عضويتي في منتدى الحزن قد تم تفعيلها دون تسجيل مسبق !

    هكذا حدث الأمر دون مقدمات ,صحوت حزينًا نهضت متثاقلاً ..ورمقت غيمة تخبئ الشمس تحت جناحها بنظرة بليدة ..وابتسمت لياسمينة الدار , والابتسام لم يكن يومًا من عناوين السرور كما أكدّوا لنا من قبل !

    وفي المدرسة لم يقل لي أحدٌ وأنا أتلّفتُ في الطابور بحثًا عن حمزة , وأصمتُ عن ترديد النشيد الوطني لأنني شعرتُ بأن صوتي لن يخرج وحده في هذه المرة كما العادة وأنّ صرخة كانت تكمن لي على بوابة حنجرتي وكان عليّ أنا الرجل المبكر كتمها ,لم يقل لي أحد وقتها أنه لن يأتي بعد اليوم أبدا!

    لم يخبرني أحد بذلك ,لكنني كنت على علم بأنه سيغيب طويلا هذه المرة وأعلم أنه لن ينعتني بالمأفون ثانية ولن يتباهى بزرقة عينيه وكثافةِ شاربه, أما الذي لم أكن أعلمه أن مَخِيلة الحزن موسومة على جبين ذاك الصباح السادر ..

    كان عليّ أن أبكي أن أثور ,طالما أشعر بالقدرة على البكاء ,وأن البكاء سيصير يومًا شيئًا بعيدَ المنال .لم أعلم أنّ الحزن مُقدّس ورفيع ..واريتُ حزني خلفَ ضجيج المدينة ولذتُ بأشجار الأرصفة .. وهمت على تعبي عاريًا نحيلا ..

    حمزة لم يكن يوما صديقي المقرّب .., كان قريبًا فقط لكنه أشبه بالعدو .., كنا نتشاجر في كلِّ يومٍ مرة أو مرتين ؛ لذلك كان من الصعب على زملاء المدرسة استيعاب حالة الذهول والاستغراق التي دخلت بها بعد وفاته ..كان من الصعب عليّ أيضًا تفسيرها لهم أو لي, لكن أصعب شيء على الإطلاق كان عبور السور الخارجيّ للمدرسة هناك حيث كنا نخطّ الشتائم ونرصّع السور بأرجوزاتنا _ السّوقية _
    لا يمكن لأحد أن يتخيل صعوبة الموقف , أن يكون أبغض الناس إلى قلبي فوق الأرض وبرجفة واحد تبتلعه الأرض فيصبح في لحظة صديقي وملاذي وأرجوحتي التي ..أمارسُ معها استحضار العيد حسب رغباتي ..
    إلا أنه كان أرجوحة بحبال من حزن ..و"عريشة "تسلقها السؤال ..!
    ينفعُ أن نستخدم ذكراهم في أشياء تفيدنا .., تجعلنا نفكر بعمق أكثر , ربما , ينفع العمق رغم ألمه حين يجعلنا نبدو في عيون الآخرين أكثر نضجًا وحكمة..لكنني لا افهم نفع أن نمارس العمق والتوغل في التفاصيل " الغير مريحة" حين نبدو في عيون الآخرين " بيّاعي كلام " لا أكثر , ولا أفهم دوافعي للثرثرة بشكل عام .., وعن حمزة خصوصًا ..لا أفهم رغبتي بالكشف عن وجه الموت رغم خطورة أن أفتتن به فـ " الفتنة أشدّ من القتل " !

    رغم أن الموت هو أكثر الحقائق وضوحًا وحتى حضورًا في حياتنا اليومية ,إلا أنه أكثر الحقائق نصيبًا من النسيان والتجاهل , ورغم أنه الشيء الوحيد الذي أشعر حياله بالطمأنينة والعدل إلا أنني أخاف منه بذات القدر و أستميحهُ أجلاً مُنسأ !
    في قريتي يؤذن للميت في المآذن – هكذا تماديا بالتعذيب -..وأذكر أن صديقًا لي بكى بصوت مرتفع وسقط متهالكا لأنه وأثناء الامتحان النهائي في الشهادة الثانوية سمع المؤذن ينادي باسم أبيه هكذا أيضا دون مقدمات !

    ذات الأمر حدث معي من قبل سرت بأوصالي قشعريرة حين نادى المؤذن : أعلن لإخواني المستمعين وفاة الشاب حمزة.., في البداية لم أستوعب فقط ابتسمت ببلاهة وتذكرت كيف كنت أصدحُ بها في صغري : أعلن وفاة إخواني المستمعين ! فيبتسم أبي ..ومن وراء ابتسامته أكاد أمسك بخيال شعور لم أكن أدرك كنهه ولا مغزاه ..حتى الساعة

    لم يتغير شيء يا أبي ..مازلت أجهلُ ضخامة الشعور الذي عصفَ بأركانك وأنت تسمع خبر وفاة أعزِّ أصدقائك مذ ذلك الوقت البعيد الذي كنت أتعلق فيه بثوبك وأخبرك عن رغبتي لأصير مؤذن "الحارة " لم يتغير شيء كثير إلا أنني صرت أطول من أن أتعلق بثوبك ..صرتُ أطول لحدّ يجعلني ألامسُ قلبك بأطراف أصابعي وأسّرُّه النجوى عن حمزة ..عن سور مدرستي ..وأنني أريدُ أن أؤمن حقًا بأن شيئًا لم يتغير مذ كنا صغارًا لولا

    : أنْ دارت الأرض بشكل معاكس وسريع ..واهتزت بشدة لكنها ما ربت ولا أنبتت من كل زوج بهيج !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    على رواق الورق ..
    الردود
    724
    أنا..حتماً سأعود ,,مع أني مكتظة !


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    أمامك الان الا تراني؟
    الردود
    663
    رائعه بقدر حزننا قراتها دمعة دمعة كثيرون هم من نشعر فقط بهم بعد الغياب هكذا حدث معي ذات يوم رحل فادي فجأه دون سابق انذار رغم برائته كانت نفسي تراودني شرا عنه عرفته واتضحت الوان طيبته بعد أن أذن المؤذن باسمه

    رحمه الله ورحمنا أحياءا وأمواتا

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    اللغة لافتة هذه المرة يا هباءة
    بحق هي كذلك
    أشم فيها رائحة المشهد أيضاً فهي اقرب للقصص منها للخواطر

    شكرا

    بوركت
    بــــــــح

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في زقاق مصاصين الدماء امج الدم بروية
    الردود
    95

    Talking

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمدلله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

    حمزة مرآة لضميرك
    الوخز المستمر هو الحب العارم الذي اكتسح فؤادك
    بعض الأنقياء لانعلم ارتفاع قيمتهم إلا عند فقدهم

    سر فقدك إياه هو مشاكسته المستمرج لك
    كنت تجد نوعاً من الاهتمام بملاسنته وتفاخره بشاربه الكث وعيناه الزرقاوتان


    لك

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في مدينة الفارابي
    الردود
    255
    رغم أن الموت هو أكثر الحقائق وضوحًا وحتى حضورًا في حياتنا اليومية ,إلا أنه أكثر الحقائق نصيبًا من النسيان والتجاهل

    شكراً بعمق
    لــيــس ثـمـة مـوتـى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة...

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    معتقل في مكان ما
    الردود
    3,124
    النص كتب في 22 كانون الثاني..يعني ما كان في ثورات ولا يحزنون..

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    حيث أنا
    الردود
    97
    صباح الخيرات هباءه،،
    قرأت كلماتك وانا استمع لفيروز حيث كان تغني:
    ع الباب بنوأف تانودع الاحباب،،
    مما زاد من الم الحروف،،
    مؤلمه تلك السطور،،
    وعذبة روحها،،
    تحياتي لقلمك،،
    لك هذه

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    تم مسح الردود اللي بتحاول تكون خفيفة دم..

    اغلاق.

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •