Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 12 من 12
  1. #1

    حقيقة الحداثة في نمطها الأدبي الثقافي.

    بسم الله الرحمن الرحيم


    حقيقة الحداثة في نمطها الأدبي الثقافي.


    توطئة
    لا تجد مسلماً ينازع في أن العبودية الاختيارية لله ـ تعالى ـ تقتضي خضوعا تاما له في جميع مناحي الحياة ، لا يخرج من ذلك شيء فيما يخص الأفراد ولا فيما يخص الأمم ، فلا الاقتصاد ولاالسياسة ، ولا الأدب ولا الثقافة ، ولا عادة ولا عبادة .
    كل صغير وكبير في حياتنا محكوم بشرعربنا ـ سبحانه وتعالى وعز وجل ، وكل صغير وكبير في حياتنا تحت مظلة شرعنا شئنا أم أبينا ، قال الله : ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمسلمين))، ((مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ))، ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً))المائدة3 .

    فنحن عباد الله ، رضينا به ربا وبالإسلام دينا وبمحمدٍ - صلى الله عليه وسلم نبيا- .
    والشرع الذي أنزله العليم الحكيم شامل لجميع شؤون حياتنا ، فليس ثم شيء لا نجد له مكاناً تحت مظلة الشريعة . وبالتالي يدخل ضمن المحكوم بشرع الله الإنتاج الفكري والأدبيللإنسان، فكل منتج فكري أدبي لا بد من تقييمه تقييما شرعيا، إذ هو داخل ضمنأقوال وأفعال العبد الاختيارية المحاسب عليها والمسئول عنها..يقول الله :((مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ((، ويقول أيضا: ((وَلَا تَقْفُ مَالَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَكَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا)).

    والنبي -صلى الله عليه وسلم- أهدردم مَن أساء الأدب شعراً أو نثراً ، أهدر دم كعب ابنزهير، وكعب بن الأشراف وغيرهما، وقد كان قولهما هجاء للرسول -صلى الله عليه وسلم- وتشبب بنساء المؤمنين.
    وعليه يتضح فساد دعوى عزل الأدب عن الدين، وقولهم أن الأدب لا عقيدة له!
    ويتضح فساد قول من يزعم أن يكون بالنص جمال أدبي..وهو يتجمل بالقبيح والرديء والكفر الصريح!!
    ويتضح فساد قول القائلين بأن هناك ما هو إسلامي وما ليس بإسلامي من نصوص الأدب، بل كله إسلامي، وما كنا نعرف هذه التصنيف من قبل حتى خرج هؤلاء المستنسخون الذين أجروا عقولهم للآخر ورضوا أن يكونوا مطايا له ينقلون إلى بلاد المسلمين أفكاره الإلحادية الماجنة. فالشرع كامل، والشرع مهيمن كما تقدم.

    الحداثة في نمطها الفكري والأدبي:
    خروج الحداثة للنور بثوبها الفكري الأدبي كان عقبتخبط وحيرة عاشها المجتمع الغربي الفاقد للطمأنينة الروحية بعد تحجيم الثائرين للكنيسة الظالمة وحصر الدين والعلاقة بالرب داخل حدودها.
    هذه الحيرة والضياع الروحي والفكري جعلت هؤلاء يشدون رحالهم من مذهب لآخر بحثا عن الاستقرار والهدوء، وطلبا لسكينة النفسوطمأنينة القلب، فحسبوا الحداثة ضالتهم المنشودة وغايتهم المأمولة.
    وليست الحداثة الأدبية الفكرية قارئي العزيز التي نعنيها ما يظنه بعض من اغتر بها لجهله بحقيقتها -التي عرَّف عنها واعترف بهامؤسسوها وروادهاالغربيون- وأنها مجرد تغيير شكلي يطرأ على القصيدة يلغيعموديتها وبحورها وقافيتها، وكذب من قال ذلك وافترى.
    بل هي: ((أيديولوجية ومنهج الحادي يسعى للتغيير الجذريلنظرة الإنسان لنفسه وللعالم من حوله ولتراثه وفكره ومألوفه، وهي انسلاخ من القيم الدينية والأخلاقية وانقطاع عن الموروث الديني والعرفي))

    ولها أربع مقومات لا تنهض وتكمل إلا بها سبق الإشارة إليها في مقال سابق تجده هنا ضمن سلسلة مقالات تحرير المصطلحات.ويضاف لتلك المقومات الأربع خصائص أخرى أهمها القول بالتأريخ وهي: (التحول من الرؤية الخلاصية الغائية إلىالرؤية التأريخية)، فالحداثة تستبعد أية غاية، وبخاصة الغاية الدينية التي تناديدوما بنهاية التأريخ، فهم يرون أن العالم في حالة صيرورة دائمة لا نهاية له..وتغيير مستمر؛ فلا ثبات لقيمة عندهم أيا كان انتماؤها..سواء كانت قيمة دينية عقدية أو أخلاقية متفق عليها بين الأديان،وبالتالي فهم لا يؤمنون باليوم الآخر وينكرونه إنكارا تاما، فنجد الشاعر أو الأديبالحداثي يلغي قوانين الوجود الربانية، ويرى أن لا قانون يحكم الوجود، وأن الحياةلا غاية لها فهي محض عبث، حتى أضحت كتاباتهم مزيج من الضياع واليأس والعبث والإلحاد والفجور والفسوق والانحلال!![/B]

    الحداثة الأدبية الغربية ونقطة البداية:
    رغم أنالحداثة من مخرجات عصر النهضة المناهض والمعادي للنظام الكنسي المستبد، إلا أنفترة ازدهارها وظهورها الحقيقي في نمطها الأدبي والفكري كان على يد الفيلسوفوالأديب الفرنسي بودلير[2] صاحب ديوان (أزاهير الشر) ، وكان ذلك في منتصف القرن التاسععشر الميلادي.
    ورغم أن كثيراً من نقاد الأدب يرون صعوبة تصنيف بودلير ضمن مذهبأدبي معين إذ هو قد اخذ من كل مذهب بنصيب، إلا أن الأكثرية يجمعون على إرجاع الفضلله في إشهار المذهب الرمزي[3] والذي تواكب خروجه للنور مع بروز بودلير، وفي عام 1857 قام بوليه مالاسيس بنشر (أزاهير الشرّ) الديوان الأول لبودلير ، لكنه –أي الديوان- جوبهباعتراض شديد من المدعي العام في باريس، بدعوى أنه يروج للشذوذ والاباحة الجنسية.
    ثم تتابع خروج فلاسفة الأدب الحداثي الرمزي في أوروبا من أمثال: مالارمية ورامبو وآخرون،
    وكعادة الفلاسفة والأدباء ما إن يفنىأهل تنظير وفكرة ومدرسة حتى يبرز آخرونليعارضواسابقيهم في بعض جوانب المذهب الأم مع المحافظة على أصوله ومنطلقاته، فبعد الرمزية ظهرت مدارس أدبية حداثية أخرى تعارض الرمزية في بعض أصولها ومنطلقاتها من مثل:
    السيرالية، ثم الوجودية ثم المدرسة الإنسانية فاللا معقولية فالطليعية ، ثمظهر النقد البنيوي، وكان آخر ما جادت به الحداثة من السموم الفكرية والهوسالإلحادي، ليأتي عصر ما بعد الحداثةالذي عده كثير من النقاد والفلاسفة امتداد لها.

    بداية الانحراف فيالحداثة العربية و الفكر والثقافة والأدب:
    أولا أود التنبيه على أن تسميتهابالعربية تجوزاوإلا فهي غربية المنشأ والمبادئ والأصولوالهوية،، وغالب من حملهاواعتزا إليها هم منوالجي جحر الضب اتباع الثقافة الغربية وصداهامنالمثقفين المستغربين.

    يجمع الكثيرون على أن رفاعة الطهطاوي[4] هو جذور الحداثة وناقلها من الغرب إلى مصر. وذلك عندما قام محمد علي باشا[5] بإرسال البعثات العلمية الواحدة تلو الأخرى إلى فرنسا، وكان قد أرسل مع البعثة الأولى الشاب الأزهري رفاعة الطهطاوي ليقوم بدور الواعظ والمرشد الديني للبعثة!!

    ولأن رفاعة حديث السن قليل البضاعة العلمية ضعيف الحصانة وقع فريسة الانبهار بحضارة باريس وانفتاحها. وبدلا من أن يقوم بدوره كواعظ ديني للبعثة عاد إلى مصر محملا بفكر وقيم تلك الحضارة وعاد مروجا لفكرة تطوير الإسلام، وطرح الإسلام القديم الذي يرفض رقص النساء وهن في أحضان الرجال ويرفض الخلاعة والمجون!!
    وكان الطهطاوي مرحلة مؤقتة تركت وراءها أثرا سيئا للغاية على المجتمع المصري، ثم جاء الاحتلال البريطاني ليكمل المسيرة التغريبية الفرنسية في مصر بمعاونة جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده وتلاميذهم ، فعبثوا بالمناهج المصرية بعد أن عينوا لوزارة المعارف قسا خبيثا، قام بتزهيد أبناء المسلمين وإبعادهم عن العلوم الشرعية بدعم من الإعلام، واستبدالهابالمذاهب الفكرية الفلسفية القادمة من وراء البحار، مع تهميش الأزهر وإلغاء دوره والتقليل من شأن علمائه[6]..!! فكان ثمرة ذلك خروج جيلا مدجنا ممسوخا "ما يسمى بالمثقفين" يرفض الدين وينتمي للمحتل أكثر من انتمائه لدينه ووطنه، فأضحى العدوالمحتل ينفذ خططه وبرامجه التثقيفية فنية وأدبية وغيرها من خلال هذه الزمرةالمثقفة المستعمرة فكريا، ولم يألوا أولئك المهجنون جهدا في سبيل نقل ثقافات وفلسفات ومبادئ الغربوتثبيتها في واقع الأمة المسلمة من خلال نفوذهم على الإعلام والتعليم ودور النشرونوادي الأدب والثقافة[7].
    ثم برز على الساحة الأدبية خليل مطران[8] ليحدث تحولا خطيرا فيالأدب والفكر؛ عندما دعا للعصرنة في كل مناحي الحياة ونبذ القديم؛ ليكون خروجه أقوىإرهاصات الحداثة في نسختها المعربة.
    ثم ظهرت جماعة الديوان[9] وتنتمي للحركة الرومانسيةالمضادة للاتجاه الكلاسيكي في الشعر وتهدف إلى الفصل بين عهدين لم يبق –على حد زعمهم- ما يسوغاتصالهما، ثم جماعة أبولو[10] تلاها أدباء المهجر[11] كان رائدهمالنصراني جبران خليل جبران[12].
    وتمر السنون ويستحكم استعمار العقول ويتوالى ظهور الحداثيين كطه حسين، و نجيب محفوظ والعقاد، حتى حانت الولادة الفعلية للحداثة المعاصرة بفكرها وثقافتها وشعرها ونثرها على يد الثلاثي العراقي بدر شاكر السياب[13]، ونازك ملائكة[14]،والبياتي[15] ، ثم ظهر كاهن الحداثة السوري النصيري أدونيس[16] الذي ألف كتاب الثابتوالمتحول فكان كالتلمود للحداثيين ، حيث قرر فيه الأصول التي ينبغي التزامها من قبلالحداثيين!!
    وظهر آخرون كمحمود درويش[17] وسميح القاسم والمقالح في اليمن ،وشاعر المجون والاباحية نزار قباني[18]، والشيعي الماركسي أحمد مطر..الخ ،
    وهكذا تولدت الحداثة العربية المقلدة والمستنسخة شكلا ومضموناً من الحداثة الغربية؛ وهو الأمر الذي يعترف به الحداثيون العرب أنفسهم، وفي ذلك يقول غالي شكري مؤكدا رِقِّية[19] العقول الحداثية العربية: (وعندما أقول الشعراء الجدد، وأذكر مفهوم الحداثة عندهم .. أتمثل كبار شعراء الحركة الحديثة من أمثال : أدونيس، وبدر شاكر السياب، وصلاح عبد الصبور،وعبد الوهاب البياتي، وخليل حاوي عند هؤلاء سوف نعثر على إليوت، وإزرا باوند،وربما على رواسب من رامبو، وفاليري، وربما على ملامح من أحدث شعراء العصر في أورباوأمريكا ، ولكنا لن نعثر على التراث العربي).
    ونتيجة للتواصل الإعلامي وانفتاح الدول على بعضها وتلاقح الأفكار فاض علينا من أسن الحداثة، وظهرت في بلاد التوحيد نابتة سوء صبغت قلوبهم بحب الغرب وثقافته وأخلاقياته، وأخذوا يروجون لها ويدعون إليها،من أمثال الغذامي وتركي الحمد صاحب المقولة الكفرية الشهيرة (الله وإبليس وجهان لعملة واحدة)، وحسن عواد وهو أقدمهم صاحب كتاب "خواطر مصرحة" الذي تذمر فيها من علماء الحجازقائلا : (كم جلبت لنا من المصائب تلك العمائم المشيدة فوق الرؤوس) وقال أيضا محرضاالنساء على نزع الحجاب : (زحزحن بأيديكن هذا الحجاب الدخيل على عادات العرب وعلىمبادئ الدين وعلى أسس الأخلاق الشريفة العاملة)[20]
    ومحمد الثبيتي وتضاريسه التي عرض شيئا منها على الشيخ ابن باز فقال بكفرها، والقصيبي وقصائد الخمر والمجون!! وأخيرا وليس بآخر داعية الفسوق (عبده خال) صاحب روايات الشذوذ والفسوق التي كان آخرها رواية "ترمي بشرر" وقد كافأه عليها اسايده بجائزة البوكر عرفنا منهم له على ما ضمنه تلك الرواية من نشر للرذيلة وإساء لمجتمعه المحافظ.

    بعض سمات وخصائص الأدب الحداثي:
    1-التحول المستمر والتغير الدائم: فلا وجود لثابتعندهم لا ذوات ولا مبادئ ولا قيم، فهم يرفضون الثوابت بكل أشكالها، وينادونبدفن الماضي وإطراحه ورفضه بتراثه وبكل ما فيه من خير وشر، والثورة ضده، ويقولونأن كل شيء ولا بد متحول ومتغير ونحن كذلك ينبغي ألا نثبت على شيء وأن نواكب التطور بكل أشكاله ما يسمى بالصيرورة الدائمة، ولذا كان بودلير ينظر للحداثة على أنها: (المؤقت العابر والجمالالموجود في الموضة التي تتغير في كل فصل من الفصول) ، وأما أدونيس فيقول عنها في الثاب توالمتحول: (ومبدأ الحداثة هو الصراع بين النظام القائم على السلفية، والرغبة العاملة لتغيير هذا النظام).
    وهذه السمة أو المبدأ استحلبتها الحداثة من النظرية الفلسفية الداروينية (النشوء والارتقاء والتطور)
    ويمكن تصنيف هؤلاء في رفضهم للقديم إلى صنفين :
    أ) صنف يرفض القديم بكل أشكاله رفضا باتا. ب) وصنف آخر يقصرون رفضهم على ما يصفونه بالثابت والساكن والمألوف والسائد ويعنون بذلك القرآن والسنة، وما جاء فيهما من عقيدة وتشريع[21].

    2-الأنانية المطلقة وتأليه الذات أو ما يسمون بـ (الذاتية) : فالحداثي ينطلق من رغبات نفسه وينتهي إليها، فهو الغاية والمصدر، ليجسدالأنانية المطلقة بحذافيرها،ولا يتخلى عن أنانيته حتى في وصفه لمعشوقته وهيامه بها، فهو لنفسه وما حوله له للذته ومتعته هو، فالإنسان عندهم أحد الآلهة بل هو إله الآلهة ، وفي هذا المعنى يقولنزار قباني في إحدى قصائده:
    أنا عاجز عن عشق أية نملة،،،أو غيمة أو عشق أيحصاة
    مارست ألف عبادة وعبادة ،،، فوجدت أفضلها عبادة ذاتي

    أما كاهن الحداثة ومشعوذها أدونيس فيقول نقلا عن قدوته وأستاذه في الكفر والإلحاد جبران خليلجبران مؤكد على ألوهية الذات: (لا يستطيع الإنسان أن يصبح نفسه إلا إذا هدم كل مايعادي حريته الكاملة وتفتحه المليء، وما يقف حاجزا دون طاقته الخلاقة وتتجسد هذه القوة المعادية كما يرى جبران، فيما يسمى "الشريعة" بتنويعاتها وأشكالها السلطوية، الماورائية ،) ا.هـ،
    والله تعالى يقول دحضاً لفكر هؤلاء وردا على معتقداتهم الباطلة: ((أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَن يَهْدِيهِ مِن بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ))

    3- الدعوة للتعددية ويدخل ضمن ذلك تعدد الآلهة وتنوع الديانات والمذاهب، فلكل أحد أن يتخذ ما يشاء إلها حتى لو كانت امرأة أو خمرا أو اي شيء مما تعلق به روح الحداثي!!
    فهذا على سبيل المثال محمود درويش يقول في قصيدة له : (عيونكِ شوكةٌ في القلب توجعني, وأعبُدُها وأحميها من الريح). ويقول عن معشوقته: (عيناكِ, يا معبودتي, هجرة بين ليالي المجد والانكسار … وجئتِ يامعبودتي كل حلم يسألني عن عودة الآلهة ... عيناكِ , يا معبودتي , منفى , نفيت أحلامي وأعيادي ) ، وفي نص آخر يدعو فيه لعبادة معشوقته اليهودية ريتا : (بين ريتاوعيوني بندقية, والذي يعرف ريتا ينحني ويُصلِّي لإلهٍ في العيون العسلية)،وغيرها الكثير الكثير من نصوص القوم التي يشيب لها الولدان وتقشعر منها الأبدان، ويضج بها ويضجر من قائليهامن في قلبه مثقال ذرة من إيمان.

    4-الحريةالمطلقة التي يحدها:فللإنسان حرية التدين وحرية السلوك وحرية الممارسة والأخلاق، فله أن يزني ويفعل اللواط، ويشرب المسكرات، بل الانحطاط والتفلت السلوكي والأخلاقي عندهم علامة على التحضر والارتقاء!! وأما الإستقامة والمحافظة فليست إلا تخلفا ورجعية!!
    يقول قباني رأس الحداثة الإباحية:
    فأمي "دقة قديمة" ولا تفهم كيف يكون للمرأة
    حب أول وثاني وثالث وخامس عشر
    أمي تؤمن برب واحد وحبيب واحد وحب واحد
    نزار الحداثي يعشق الجنس حد الجنون، ويرى المومسات نساء متحضرات، ولا يعجبه ولا يروق له ولغيره من الحداثيين صنيع أمه العجوز المتخلفة التي رضيت برب واحد وعشيق واحد!!
    يقول الدكتور سعيد بن ناصر الغامدي معلقا: (ليس هذا عجيبا على امرئ طمست الجاهلية والشهوانية بصيرته ، ولكن العجب أن ترى أفواج المعجبين والمعجبات يحطون على إفرازاته الكلامية هذه ) ا.ه من كتاب الانحراف العقدي بتصرف يسير .


    5-العبثية والفوضى: وهذا ناتج اعتقادهم لمبدأ العدمية، فهم لا يثقون بشيء، ولا وجود للحقيقة المطلقة عندهم، لا حقيقة دينية ولا أخلاقية، وكل المبادئ والمثل السامية في نظرهم عدما، وترى هذا واضحا في أطروحاتهم التي امتلأت عبثا وضياعا.


    6- تمجيد حداثة الغرب والمفاخرة بالأخذ عنها وعن رموزها، وهذا يؤكد أن لاوجود لحداثة عربية البتة وما هذه التي بين ايدينا إلا نسخة مستنسخة من تلك الغربية، يقول هشام شرابي عن الحداثة العربية: ( ظاهرة تتميز بأوروبيتها )


    7-الغموض في الطرح: غالب ما يكتبونه أقرب للطلاسم والمتناقضات، حتى أن القارئ الضليع في اللغة العربية يقف متحيرا عند كثير من نصوصهم الشعرية والنثرية وقد كُتبت بحرف عربي لكنها لغة مطلسمة ومجمجمة لا يفهم منها شيء، ولا يدري ما يريدون،ولكن لهذا الغموض والرمزية فائدة عند الحداثيين حيث يتيح لهم التنصل من تبعات نصوصهم وما تحمله من معاني سيئة تطال المقدسات والثوابت.


    8-انتهاك المقدسات، أو كما يقولون تدنيس المقدس، فلا قدسية عندهم للمقدسات الحقيقية وللثوابت والمسلمات، وتقيسهم قاصر على الخمر والنساء والزنا والحرية، فالحداثي يعظم عشيقته وشهوته (خمر جنس شذوذ..الخ) ويسيء لربه الذي أوجده من العدم وامتن عليه بالنعم، فهذا كمثال درويش الهالك يقول في قصيدة بعنوان: "نرسم القدس" : (إله يتعرّى فوق خطّ داكنالخضرة.أشباه عصافير تهاجر)، ويقول في قصيدة "عن الصمود" : (إنا خُلقنا غلطةوفي غفلةٍ من الزمان)، وأما أدونيس كاهن الحداثة المعربة فيقول : (وللكلام شجر، وللخطى حنين ، والله في البيوت يموج كالبحيرة ).
    وقد شاطر هؤلاء في سخريتهم وعبثهم بالمقدسات بعض أدباء السعودية ومفكريها من أمثال الحمد والقصيبي، وكان للشاعر السعودي الحداثي محمد الثبيتي قصيدة يقول فيها ساخرا بالقرآن:

    أرقيت عفتها بفاتحة الكتاب
    قبلتهــا ..
    فاهتز عرش الرمل[22] وانتثرت قوارير السحاب .
    اسرجتها بالحلم والشهوات
    والصبر الجميل
    عانقتها ,,
    فامتد صدري ساحلاً مرّاً
    تنوء به تواريخ النخيل
    تأمل كيف صارت الفاتحة في شعر الثبيتي رقية تحُل بها العفة ويستباح بها الزنا!!

    ختاما:
    وبعد هذا الذي عرضت لك قارئي الكريم –وهو غيض من فيض-عن الحداثة وأصولها ومنبتها وما تحويه من مبادئ هدامة، وأصول مضللة، وثورة ضد الثوابت والمسلمات، لم يبق إلا أن تحكم إيمانك وعقلك المستنير بنور الوحي، وتزن بهما الأمور، وتقيس بهما المفاسد والمصالح وترجح بينها. هدانا الله وإياكم لما يحب ويرضى ورزقنا بصيرة بأمر ديننا ودنيانا..آمين

    شذى صالح

    تنبيه:
    اضطررت لحذف الهوامش لعدم كفاية الصفحة للمقال وبهامشه.
    عُدّل الرد بواسطة شذى الجنوب : 27-02-2011 في 04:25 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الردود
    88
    .
    من كتاب ( القومية العربية ) للشهيد الدكتور عبدالله عزام :

    ولا بد هنا أن نشير إلى ثلاثة من الدعاة ممن كانوا يتزيون بزي العلماء وهم مشهورون في العالم كله كدعاة إلى الوحدة الاسلامية مع أنهم في الوقت نفسه يهاجمون تركيا ويسعون إلى هدم صرح الخلافة. وهم:
    جمال الدين الأفغاني : وكان يحتضن كثيرا من النصارى واليهود وكان طبيبه الخاص اسمه هارون يهوديا، وقد حضر موته هو ونصراني آخر اسمه (جورجي كونجي) وكان ينزل في لندن ضيفا على مستر (بلنت) البريطاني صاحب كتاب (مستقبل الاسلام)، وعندما حاول الخليفة منع الأفغاني من الخروج من تركيا توسط له السفير البريطاني وخرج . وكان الأفغاني رئيسا لمحفل الشرق الماسوني .


    أما محمد عبده: فكان صديقا حميما لكرومر ، وصرح كرومر بأن الشيخ عبده سيبقى مفتيا لمصر مادامت بريطانيا فيها، وكان ماسونيا ومن رواد صالون الأميرة نازلي فاضل ، ومن تلاميذه : أحمد لطفي السيد العلماني الذي أعلن كفره البواح في صحيفته (الجريدة) وسعد زغلول. وقاسم أمين (صاحب كتاب تحرير المرأة) وهؤلاء كان لهم أثر عميق في مجرى الأحداث في مصر .

    وعبدالرحمن الكواكبي: 0184- 1903 وأصدقاؤه وتلاميذه من المسلمين واليهود والنصارى. كانت دروسه في مقهى (سبلنددبار)، نادى بمبايعة خليفة عربي في كتابه (أم القرى) وله كتاب آخر اسمه (طبائع الاستبداد)، دعا إلى المساواة بين الأديان لتحقيق التماسك القومي..

    هؤلاء الثلاثة كانت أفكارهم تمهيدا للعلمانية، فقد كانت اراؤهم قنطرة عبرت عليها العلمانية إلى العالم الاسلامي كما يقول البرت حوراني .. وحطم الحاجز النفسي بين الكافرين والمسلمين، وأصبحت نفوس المسلمين قابلة لتقبل الأفكار الواردة وعلى رأسها القومية،

    يقول البرت حوراني: (ومن الحق أن الذي يقرأ لمحمد عبده في مناظراته مع رينان ومع فرح انطون يحس آنه كان يريد أن يقيم سدا في وجه الاتجاه العلماني يحمي المجتمع الاسلامي من طوفانه ولكن الذي حدث هو أن هذا السد قد أصبح قنطرة للعلمانية عبرت عليه إلى العالم الاسلامي لتحتل المواقع الواحد تلو الآخر) .

    ثم جاء تلاميذ محمد عبده ليعمقوا هذا التيار وليقودوا المجتمع بعلمانيتهم.
    فمثلا لطفي السيد: عمق الوطنية الاقليمية وتزعم الدعوة الى التاريخ الفرعوني.
    وجاء سعد زغلول : وسلمه كرومر وزارة المعارف لينادي بالاتجاه الوطني الاقليمي الفرعوني على الصعيدين السياسي والاجتماعي، ويقول كرومر: (بأني سلمته وزارة المعارف لأنه من تلاميذ الشيخ عبده). .
    وجاء قاسم أمين: ليوضح العموميات ويفصل مجمل ما كان يدعو إليه الشيخ عبده وينادي بخل الحجاب ونزع الحياء من حياة المرأة حتى أن كتاب (تحرير المرأة) نال إعجاب الشيخ عبده وقد اطلع على مسودته هو وتلميذه لطفي السيد في جنيف سنة 1897 كما ذكر ذلك لطفي السيد وقاسم أمين ، ولذا تعزا الفصول الفقهية في الكتاب إلى الشيخ محمد عبده -كما يظن- لأن قاسم أمين لا علم له بهذه القضايا.
    ويذكر في هذا المجال اسماعيل مظهر صاحب (مجلة العصور) وهو صهر لطفي السيد.
    وكذلك لا بد من الاشارة إلى إصبع من أصابع التخريب وهو عبدالعزيز فهمي، صديق لطفي السيد الحميم، وصديقهم الثالث طه حسين الذي فصل من الجامعة بسبب كفره الصريح في (الشعر الجاهلي) فاستقال لطفي السيد من الوزارة ( وكان وزيرا للمعارف ) احتجاجا على فصل طه حسين من الجامعة المصرية .


    هذه المجموعة قد فرغت الشعب المصري من الاسلام لتحل محله أفكارا جديدة من الفرعونية والعلمانية والوطنية اللادينية.

    وقد تكون الصداقة الحميمة بين هؤلاء وبين الشيخ محمد عبده إن هي إلا محاولة لتقريب هذه الفئة من الاسلام، ولكنه لم يستطع بعد أن تساهل من أجل جذبهم في كثير من القواعد الشرعية التي تحدد الولاية والعداوة والصداقة والمقاطعة وأفتى بكثير من الفتاوي من أجل رفع الحواجز بينه وبين كرومر من جهة وبينه وبين هذه الفئة من جهة أخرى، مثل الفتوى الترنسفالية وفتواه في المرأة والطلاق والتعدد بالاضافة إلى تفسيره كثيرا من الآيات الغيبية في القرآن تفسيرا يكاد يخرجها عن اللسان العربي ويلغي مضمونها بالكلية.

    جاء في تقرير كرومر سنة 1906 المقدم إلى الحكومة البريطانية - عن حزب محمد عبده (... وهؤلاء راغبون في ترقية مصالح مواطنيهم واخوانهم في الدين. ولكنهم غير متأثرين بدعوى الجامعة الاسلامية ويتضمن برنامجهم - إن كنت فهمته حق الفهم - التعاون مع الأوروبيين لا معارضتهم في ادخال الحضارة الغربية إلى بلادهم) .
    ويقول كرومر إني أشك كثيرا أن صديقي محمد عبده كان إلا إدريا) .
    ويقول صديقه بلنت الانجليزي:
    (أخشى أن أقول أن محمد عبده - بالرغم من أنه المفتي الأعظم - ليس له من الثقة بالاسلام أكثر ممالي من الثقة في الكاثوليكية) .


    وأصدق كلمة في محمد عبده وشيخه كلمة الشيخ مصطفى صبري شيخ الاسلام: (فلعل الشيخ محمد عبده وصديقه أو شيخه جمال الدين أرادا أن يلعبا في الاسلام دور لوثر وكلفن- زعيمي البروتستانت - في المسيحية فلم يتسن لهما الأمر بتأسيس دين حديث للمسلمين، وإنما اقتصر سعيهما على مساعدة الالحاد المقنع بالنهوض والتجديد) .

    ويقول شيخ الاسلام مصطفى صبري - كذلك (أما النهضة الاصلاحية المنسوبة إلى محمد عبده فخلاصتها أنه زعزع الأزهر من جموده على الدين فقرب كثيرا من الأزهريين إلى اللادينين خطوات ولم يقرب اللادينين إلى الدين خطوة، وهو الذي أدخل الماسونية في الأزهر بواسطة شيخه جمال الدين الأفغاني. كما أنه هو الذي شجع قاسم أمين على ترويج السفور في مصر) .
    " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله "

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المكان
    أنا بلا وطن
    الردود
    8
    وفقك الله أختي ..
    شكرا لك...!

  4. #4
    بيروت،،
    شاكرة مرورك.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المكان
    البنتاغون <<عجل الله فتحه
    الردود
    455
    توطئة
    لا تجد مسلماً ينازع في أن العبودية الاختيارية لله ـ تعالى ـ تقتضي خضوعا تاما له في جميع مناحي الحياة ، لا يخرج من ذلك شيء فيما يخص الأفراد ولا فيما يخص الأمم ، فلا الاقتصاد ولاالسياسة ، ولا الأدب ولا الثقافة ، ولا عادة ولا عبادة .
    كل صغير وكبير في حياتنا محكوم بشرعربنا ـ سبحانه وتعالى وعز وجل ، وكل صغير وكبير في حياتنا تحت مظلة شرعنا شئنا أم أبينا ، قال الله : ((وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمسلمين))، ((مَّا فَرَّطْنَا فِي الكِتَابِ مِن شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ))، ((الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً))المائدة3 .

    فما بال قومي لايفقهون !!
    بارك الله فيكم وجزاكم الله خير الجزاء

  6. #6
    حصن، شكر الله لك مرورك واضافتك النافعة.

  7. #7
    وأزيدكِ أختي (شذى) من الشعر بيتًا ...

    الحداثةُ في بلادنا العربية .. صُنِعَت على أعين (أجهزة المخابرات الغربية)

    بدءًا من مجلة (شعر) .. ومرورًا بـ(أدونيس) ... وانتهاءً بزوّار السفارات !

    عملاء بالأجرة .. وهم في الحقيقة (جنرالات) الحرب الفكرية الغربية !

    لا بد أن يعاملوا هكذا (مجرمو حرب) .. فحرب الفكر أشد وأنكى !

    متى يأتي اليوم الذي أرى فيه الحداثيين يُجمَعون في مزابل ..

    ثم تُشبّ في أجسادهم النيران ؟!!

  8. #8
    بارك الله بك اخت شذى
    من افضل من كتب بهذا الموضوع والذي انصح الاخوة بقراءة ما كتبوا
    انور الجندي و الدكتور محمد محمد حسين والذي اعتبره حقيقتة امتداد للادب الاصيل في العصر الحديث رحمهما الله وجزاهم الله عنا خير جزاء .

  9. #9
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بنت الرّحّل عرض المشاركة
    وفقك الله أختي ..
    شكرا لك...!
    سررت غاية بمرورك الكريم أختي الفاضلة..شكر الله لك.

  10. #10
    شذى :
    المقال جميل ، ولكن لو قمت بتصحيح بعض الأخطاء الطباعية قبل إدراجه لكان أفضل ؛ فالأمر أصبح ـ بالنسبة لي ـ كالاستماع لخطبة رنانة من خطيب ينتهك قواعد اللغة .
    شكراً لك .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المكان
    خارج الساخر.
    الردود
    463
    أضيف، من المفيد جدا قراءة كتب الشيخ أبي فهر محمود شاكر، فلقد والله أجاد وأكثر الفائدة في هذا الموضوع.
    ومن كتبه المفيدة، المتنبي، وقد نال به جائزة الملك فيصل، وما يعنينا منه مقدمته التي يشرح فيها مطولا ما حدث بينه وبين طه حسين في قضية الشعر الجاهلي وافتراض أن القران ليس كلام الله بل هو كلام من كلام العرب، بالاضافة إلى نظرية المستشرق مارجليوث التي سطا عليها طه، ونقض الأباطيل الواردة فيها.
    وأيضا كتاب أباطيل وأسمار، وفيه نزاع طويل مع لويس عوض وشيخ الباطل سلامة موسى.
    وأيضا جمهرة مقالات محمود شاكر، وفيها أحاديث طويلة عن لطفي السيد وغيره من الأناس الذين أرادوا الشر لهذه الأمة.
    وجميع هذه الكتب متوفرة بنسخ مصورة تقرأ بالأكروبات أدوبي ريدر وعلى موقع 4shared.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المكان
    مَع الغُرباء
    الردود
    123
    الله يفتحها عليك!

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •