Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 24
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2001
    المكان
    مدينة الحقيقة
    الردود
    1,013

    تــلـة الـجـنـائـــز .. !!

    ..
    ..

    وما زِلْتُ أخْشـى مِنْ غد ٍ لستَ فيه . . !!

    ..


    . . . . . . . . . . . . . . . . كانتِ ـ اليومَ ـ عيناكَ الأكثرَ حَيرةً ، وأنتَ ُتـواري رَعشةً خلفَ ظَهرِك، لحظةَ أبصرتَ شِغافَكَ تَلتقِط ُ ما تيبسَ منَ الوجعِ . أنتَ الآنَ لا ُتـفْصحُ عنْ أثرٍ خبأتَهُ معكْ ، كلَّما استكنتَ إلى ظلٍّ أخرجتَهُ منَ السِلال ــ فقط ْــ لتـُـغـريَ السماءَ بالمجيء . ما عادتِ الطرقاتُ تسكنُ شفتَيك ، فأنتَ دائماً تتعذرُ بعدم ِ رغبتكَ في الحديث . أما زِلتَ تخافُ منْ ضَوءٍ سيَبوحُ بِسرِّكَ ، كُلَّما أذْعــــنــــتَ
    لمفصل ٍ، لمْ يعُد يحمِلـُـكَ إليه . قبلَ قليل ٍأطفأتَ إصرَارَكَ على مُغامرةٍ ــ لطالما ــ عولتَ عليها سرقةَ الوجدِ منْ مُهجتـِك ، وكأنـّـك تُبادرُ إلى ردمِ َثقبٍ ببقايا ثرثرةٍ ، تُخبِّئهَا قريباً منْ فمِك ، مُـتـنصِلاً من ُفـضول ٍ يُطاردُ نِـيّـتـَكَ في الموتِ ولو حتَّى لقليل . ماذا ستجني عيناكَ منَ الغيابِ؟ هذا ما يدفعُـكَ لأنْ تخطو للوراء ، كلصٍ يَرْقبُ ضوءاً استفاقَ في العتمة على ملل . وبينما أنتَ ذاهبٌ في صَخَبٍ أفْسدَ جوفَكَ ، استدرتَ لبُرهةٍ تاركاً ما تعلمتهُ ذاتَ مساءٍ منَ وحدتِك.. " الحُزْنُ لا يَمحُوه إلا الموت " ، ومضيتَ تصهرُ مزيداً من الحُزن ، كجبل ٍ تُذيبه بأنَّة كلَّما أهملَ التفاتك.
    " لم يعُد الفجرُ َيلدُ شيئاً " تخطها كل انتظار جوارَ وسادةٍ تستغيث ، كَمنْ يثقبُ بكلتا عينيهِ جداراً يَفْصِلُهُ عمنْ يُحب ، مانحاً العابرينَ صوتكَ ليرسموا به نصفَ مَلامِحكَ شــــارة ًفي الطريقِ ، فيما سواعدُ عارية ٌتتدلى من حقائِبـِهـِم ، ويَمضُونَ بالنصفِ الآخرِ بخوراً لجنائزَ تعبرُ مُنتصفَ الخيبةِ إلى تلَّةٍ تشُدها لجبهتِكَ ، بما تفتِلهُ منَ السُكون . أستمكثُ قربَ التلَّةِ طويلاً تـصرُخُ : (( لماذا هشمتَ صوتَ الحياةِ في داخلي بالرحيل ؟ ألم نتحدث ملياً عنْ دهشةِ الحياة ؟!
    وكيفَ أنَّ حُضوركَ الغارقَ في البهجةِ، يَدفعُ موجاتِ الفَرحِ بين صدْريـنَا ، كيــــــــفَ سأسيرُ بعدَ اليوم ِدونَ أنْ يُشيرَ الآخرونَ إلى بهجةٍ في عينيك تـُسرُ إلى روحي معنى الحياة ؟
    وكأننا حكمةٌ نقشَهَا المارونُ بأقدامِهـِم على حوافِ الأرصفة ؟! ألم يكُن هناكَ حلٌ غيرُ الغياب ؟!
    .. أعلمُ أنّكَ " لم تكُنْ لتخْتارَ بيني وبينَ الغياب " ؟!
    وأنّ رطوبة َ يَديكَ على الكُوب ، ستـَنْدُبُ كثكلى، فيما لو لم تعُدْ ؟؟ كيف تعُود ؟؟
    ذلك الحنينُ إليك .. ما استطعتُ إيقافَ عبورهِ إلى ناصيةٍ مُبللةٍ بأنفاسِك !!
    ألمْ يكنْ هناكَ حلٌ غيرُ الغياب ؟؟
    كمْ تعِبتُ ـ وحيداً ـ ألمْـلِمُ ما تعَثرَ منْ أمَانِـينـَا على مَمر ٍ خـَطـَطتُه ذاتَ انتِـظار ))،
    وإذا كُنتَ الآنَ تقفُ حائراً في اختيار ِحِكايةٍ تـَرويك لكلِّ الذينَ سألوكَ يوماً عن النهْرِ، فليسَ منَ المُمكن ِحقاً الكتابةُ على عاتق ِ مُهْجَتِك " أنّ نهراً انتعلكَ ِإلـى الـجَـحِـيـم، بينما فـرَاشَاتــُــــهُ تـَـنـُــوءُ بــالــحـنـيــنِ إليك " . هَــــذيَــانٌ ترتـَدِيـهُ فـــــــــــوقَ ابتسامَـتِك .. سَيواري ذلكَ المخنُوق بداخلِك ،
    وأنتَ تـُرَاوِدُ أحْلامَكَ عنِ الرحيل ِ إليه ، حتَّى لو امتـَـنَعَتِ القواربُ عنِ الوصول .
    ماذا هناكَ وراءَ العتمة ؟؟ ليسَ ثمةَ َغيرَ النهر .. ؟؟
    ليس ثمة َغيرَ الغياب .. ؟؟ليسَ ثمة َغيرَ جدارٍ نَذرتـَهُ لِيدين ِتـُـدَاري بهـِمَا لوْعَتـَـك !!
    أظنُّكَ - بالفعل ِ- مازلتَ مَــذْهُــولاً لِـمَن سَتـُـوِّرث مِـقْـعَـدَ الـحُـــزن ِبـعـــدك ؟!
    أوراقٌ لـطالما غـَمَسْـتـَها بالحزن ِــ تدفِئ جَنبَكَ الأيسر بحضُورِه الأكثرَ غِيَابَا .
    لكنّـك لا تـُـومِئُ لأحدٍ عندَ العبور ، خشية َ أن تـُمَرركَ الأرضُ حَجَراً ، لفم ِ صخرةٍ كانتْ تـَلثغُ بالجوار .
    إلا أنّك ازددتَ ذوباناً عندَ تِلكَ التلَّة ، وطأطأتَ رأسَكَ مَلياً ، مثلَ تلميذٍ لمْ يحضُر درسَ الأمس ،
    واعتراكَ خوفٌ ، ما زلت تحملُ منه الكثيرَ بينَ صفـَحَاتِ كتابٍ ، مبخرٍ برائحةِ صدْرٍ ضَمّهُ مَـلياً ،
    وتـذكرتَ قـــسوةًً كـــنــتَ تـَظـُنها لا تسكُنُ إلا فأسَاً يـُـقسِمُ الحطـّابُون على فجيعةٍ تُحدِثــُـها بالشجر.
    لتذهبَ غابة ٌــ سكنتــَها ــ في الشكايةِ من فِعْـلـَـتِه .
    ولـولا أنّـكَ تـُحـاولُ الـمُـفـَـاوضـةَ عـلى الـعـيـش ِ ، قـُرب سَقِـيفـَةٍ ، تـَشُمُ مُهجَتـَهُ فيها ،
    لكان بوسعِك السُعال ، في وجهِ طِلاء ٍ.. يقابلك به ليلٌ لم تـَعُـد توقنُ وجهةً لكَ فيه ،
    ولحرثتَ كتفيكَ كلَّ صباح .. في انتظار ِ ما يسقط ُ من كُوة ٍ، ُتــفـتـَـحُ بالأعـلى،
    بينما عيناكَ تتوسلانِ يداً تـُديرُ مقبضَ الباب ، لتصنعَ بهـِــــمَا شرفة ً..تنظرُ منها آخرَ خطواتهِ . .
    قبلَ أنْ تمـُــوت .
    سيـبـقى ذلكَ الكائنُ النائمُ في البعيد " أسطورةَ شوق ٍ" تـُرددها حينما لا تجـِدُ منْ يحتضنُ ذهولكَ الراكضَ خلفك ، إلا أنّ سيلاً أطلقَ صافِرَتهُ قبلَ قليل ، سَيَجرِفُ طـَعـمَ قـُبلةٍ .. أودَعَهَا باطِنَ كفك،
    كأنّه يُهرّبُ رُوحَه إليك ، أما أدركتَ حينـَها لمَ طـَالـَبكَ بالبقاء بعـد أن رحلَ الجميعُ ؟؟
    وإذا كُـنـتَ الآنَ ــ لا تزالُ كعادتِكَ ــ تحكي لبراعمِ الأغصانِ
    عنْ عتبةِ حُزنٍ تقــهـــرُ قـدَمـيك .. كُلَّما حاولتَ العُبورَ ،
    وعنْ قصص ِغـَيماتٍ تائهاتٍ ، لطالما وجـدتـَها كُلَّ صباح ٍ قـُرب وسادَتِكَ ،
    فجديرٌ بكَ أنْ تعلمَ أنّه لمْ يَعُد هُناكَ ما تـَـقـُوله.. !!
    فكيفَ لبُرعم ٍ نمَا على تِلال ِ صَوْتهِ
    أن يَعِيَ أنّكَ غادرتَ ــ بالفعل ِــ تاركاً خلفَك ظلالاً تـَتدلى على أكتافِهَا حِبالٌ فَتَلَهَا الحُزن!!
    " كيفَ تظنُّ أنّ قـلباً مَنحَـكَ كلَّ ابتساماتِ
    الصغارِ سيُغادرُ هكذا على كتفِ نَسمَة " هذا بعضُ ما قـُـلتــُه لـنفـسِي ،
    وأنتَ تـُـلملِم أفراحي ..
    مُغادِراً إلى حيثُ تـَــدفِــنُها فـي قـلــبِ ريـح ٍمـاضــــــــيةٍ إلى ديـَــارٍ يتـَنفسُ فيها أهلـُهاَ أفراحَنا وابتساماتِـنا !!
    إلا أنَّ قِلادة ً مشْغـُوفة ً ، بعُنق ٍ.. تدلـُكُهُ كلَّ حين ٍ بالتفاتِك ، تـتـَـنـَاسلُ احتِجاجا ً.. على خطِيئةِ حياةٍ ، تسْكُنُ بَـقيّتـَك ، وأنتَ تـُعـلـِّقُ تحَايَاكَ .. على ظِل ِ أنفاس ٍ ُمتهدلةٍ ، منْ حلقِ سقفٍ ..غادرهُ جلالُ علوه . لمْ تكن وحدكَ حينمَا اندفعتَ للتخلي عنْ قدميكَ . كلُّ الذين تبرعُوا بأحدَاقِهِم للغابَةِ ذاتِهَا ، عَادُوا إلى بيوتِهِم دونَ أطراف ، بعــــدَ أنْ علقوهَا على الجُذوع . وعِندَهَا .. انتظرتَ طويلاً ، وأنتَ ترى ذلك الغرابُ المظلمُ يَنقرُ أطرافَهُم ، ويُطعِمُها لفِراخِهِ ، ليبتلعوها كوابيسَ تسافرُ إليك ، كلما أغلقتَ دونكَ بابَ غفْوَةٍ، تسترقها منْ جدارٍ بليدٍ علـّقتَ عليهِ رُوحَكَ ذاتَ مساءٍ .. فسَالت ويطفُو جسدَكَ ، كقاربٍ تهْجـِس بهِ، كُلَّمَا سَمعـتَ أنّ المَدَّ ُسيُغادِرُ يوماً، ثمّ لنْ يَعُود . أهيَ التِفـَاتاتٌ تجُرُهَا خـَلـفكَ، في خيطِ ذاكِرةٍ انْهَمّتْ بترمِيم ِ مِرفقينِ ِِالتصقا بطاولة ، غادرَها حديثٌ ، لا يُدهشُ إلا طينَ حقل ٍ.. يَـبـِسَتْ ابـتـِساماتكمَا عندهْ ، وباتتْ مَزَاراً يرتادهُ الآخرون. ألمْ يَعُدْ هُناكَ ما يدفـَعـُكَ ، لتمريرِ صخبكَ إلى أناملَ تـُحاول الركضَ على الطاولة . ُسرعَان ما تدفعُ بمعْصَميكَ إلى الهواء ، تطرُدُ وسَناً .. باغــتـَـكَ بانــحِنـَـاءَتـِـهِ أمــــــامَ الآخرين .
    بعــــدَ قــَـليل ٍفقط .. سَتـُخـَـلـِّفُ " زُهْداً في موتِ شِغـَافكْ " يتـَـلـَوَّى على الرصيف ، وتـَندفعُ بعاريـتـيـن .. على رملٍ ٍ يمْتصُّ نبضَ خـُصوبَتِـكَ ، تجْرَحُ بسعال ٍ جاف، حُنجَرة ً ، خاتـَلتـكَ مِراراً .. بتعريفـَاتِ الجُنون . أما زلتَ تستغيثُ : ( لمَ تنمُو السَلالمُ ، كلما حاولتُ الصُعودَ إليكْ ) . لم تعُدْ تـُبَرِرُ تمَادِي فِـتـنَـتـكَ بدوائرَ حمراءٍ ترسُمها .. لتـقـتـفيَ أثرَ أنامِـلـهِ ــ على جدار ٍأمنــتـَهُ على وحْدَتـك ــ عندَ مُحَاوَلاتِه للوصول ِإلى بابٍ ، أوصَدتهُ دُونكْ ، كلما ألــقـــيـــتَ التحية َ على مقعدِ شاطئ ٍــ ضَمَّكُمَا ذاتَ إشراق ٍــ ولمْ يَرُدَّ أحَد !!
    ولكنكَ مَأخوذٌ بلـمِّ ما نَثـَرَهُ البحارةُ ِمن وصايا ، قـُربَ قدَمين ِ ، غـَمَسْتـَهُمَا في رمل ِ انتظارك . وتعتقدُ أنهُ من المجدي حقاً صُـنعُ بَوصَـلةٍ لشقاء يتأهبُ للجوءِ إليكَ، فيما لو أبْحَرُوا مرةً أخرى .إلا أنّ هاوية ً مَنحُورة ًـ غدراً ـ بسبب الوصايا ذاتِهَا ، كتبتْ برذاذِ الأحلام ِ ترَاجُعكَ سريعاً، تـتوارى خـلـفَ صـخـرةِ وعـي تـُحَمّــلـْـها ــ دَوماً ــ مَرارةَ بقاءِ اسمكَ خارجَ الذاكرة . ذلكَ لا يعني أنّ الفأسَ ستـَتبرأُ من نحْتِ قوَاربَ غادرتْ دُونك ، فأنتَ تعلمُ كيف بَرَى لكْ مِجْدافاً ــ لم تـُبحِر به ــ رميتهُ حزناً في داخلك ، ليحميَ ذاكرتكَ التي ما عادتْ تــَـــجْرُؤُ عـــلى الرحيل ، بعدَ أنْ شَدَدتـَهَا إلى وسَطِك ، في طريق ِ عودةٍ ، لا تذكرُ منها إلا صوتَ أنينِ مرضى قافلةٍ ، كـلـما هَـمـمـتَ بالهروبِ مِنهَا ، استـَوقفكَ حَنينٌ بقيتَ طويلاً تنزِفهُ ، عـــندَ رمـــــــلٍ
    مملوءٍ وصَايَا وحِكماً ، لا تـَبْرحُ مَكانهَا ، إلا لـتـُـنهـِي ضَلالَ مُسافرين ، ثمّ تعودُ إلى التيهِ ذاتِهِ . أما زلتَ تتحينُ الفـُرصة َ للبُكاء ، لتمسحَ ماخلَّـفـَهُ الندَمُ ، في صدرٍ كلَّمَا ارتفعَ تأوّهَاً ، أقسمتَ ــ لفرطِ الوجَع ِــ أنّه لنْ يَعُود .
    لنْ يُسْعِـفـُكَ كثيراً ، تـنَحِيك عن الطريق، والتربص ِ بفـَرَح ٍ ،
    يعودُ مُـتأخراً كلَّ مسَاء ، تحْمِلـَهُ هدَايَا للآخرين ، فـقدْ تعـلـّم .. كــــيفَ يجعــَـلـُكَ مُتكدِساً طِوال الوقت ، ُدونَ أنْ ترَاه ، مُنتعِلاً أحزاناً للتو ِ غادَرَت إليك ... إلا إذا ألقيتَ بَسْمَـتـَـكَ ُطعماً يَظنُّهُ ــ طازجاً كمَـلل ٍ ــ لا يُغادِرُكَ إلا ليأكلَ أطرافاً ، لا تزالُ تحاولُ أنْ تـُـشيرُ إلى حافلةٍ .. التـَقمَهَا الأفق !! فتِـلكَ الأقاصِي المَربُوطةِ إلى إصبَعِكَ بخيطٍ َيدُلـّكَ إلى القبر ، بَاتتْ تـُحَدّثُ كلَ منْ زارَهَا عنكْ ، وتـَروِي حِكَايتكَ بدهشَةٍ اعتدتهَا في وجهِ كلِّ مَنْ لمَ يركَ ُمنذ ُ زمَنْ ، وكأنّهم يَسألونَ عودتــكَ مِثــْـلمَا عَهـِدُوا ابـتِسَامَـتك .
    ولستَ تعلمُ كيفَ تـُخبِرُهمْ عن مستحيلٍ تعْـلِكُهُ كـلَّ صباحٍ ،
    بعدما تمضي الليلَ كلَّهُ تـَخْبـِزُهُ سِراً تحتَ وسَادتِك المحشُوةِ بأنفاسِه ؟؟!!
    ولو أنـّـكَ أويتَ إلى التَّلةِ ذاتِهَا ، قبلَ أن يرحَلَ مطرٌ انتظرك َــ ملياً ــ للهطلِ ، لكنتَ الآن في أولِ قائمةٍ تعبرُ إلى عـجـوزٍ تـتـكئُ عـلى جَـنبـِهَا الأيـمـن ِ، تـمْسَحُ عـلى رُؤوسِـكُمْ ، دونَ أنْ تـَتـَوَخَّى الحـذرَ منْ مـوتٍ يسكُنُ جَسدَهَا الفارطَ في البؤس . رُبمَا هذا شيءٌ ممَـا حاولتْ شَفـَـتاكَ أنْ تـُـتـَـمْـتـِـمَا بهِ ،
    لجارٍ يَترَبصُ بألمِكَ عندَ مُنحَدرٍ للفرَح ِ .. ما مَررتَ بهِ مُنذُ زمن .
    مُعِيدَاً مَا قالهُ فلاحٌ ذاتَ حصادٍ لعُلو ِ َسنابلهِ " َسَيطولـُني الموتُ قبلكن " .
    حتَّى إنـّك لمْ تـُحاولْ مُباغتة َالتيهِ في وجهٍ فقدَ نِصفَهُ … ونِصْفُهُ الآخرُ لا يمتُّ له بِصِلـَة ،
    وأنت تذهبُ حدَّ الغـِوايَةِ في أمَانِيكَ ، بعدَ أنْ سَعَتْ ريَاحِـينُ تـُلوّنُ مَضْجَعَكَ إلى ترتيبِ لقاءِ شَوق ٍ لم يَدُمْ أكثرَ منْ زَمنِ ذبُول ِضِحْكةِ طفلةٍ ، فاجَأهَا عِقابُ يدٍ .. لا تـُقدّسُ طهارة أكفِّ الصِغار .
    لـتـنْـفـُثَ تَـنـَهُدَاتٍ مُسْتدْعَاةٍ منْ هُناك ، مرّرتـَها لصُورَةٍ مَـقلـُوبَةٍ على الحائطِ ، اصْطـَّفت قـُربَ بابٍ ــ لطالمَا ــ تركتَـهُ مُوَارباً، علـّهُ يَعـُودُ في غـيبَتِك ، إلا أنَّكَ تـُفاجَأ بالخيبةِ ذاتِها كُلَّمَا عُدت ، لتركُلَ وعـداً قـالـَـهُ .. " سأظلُ مَعَك " .. وحِينَها تـَتـذكرُ ما يَفعـَلهُ الموتُ بميزابٍ هجَرَهُ سَحَابٌ مضَى سَريعًا ، ولمْ َيلتفِتْ. دَهشَةٌ تعلقُ بـها كلَّ حِــــينٍ.. لمْ تـَعُـد تـَـنْـفِي رغبَة َ خـُطوَاتِكِ في العودة إلى وطن ٍ لا تذكرُ أكثرَ من لهوِ ُطفولتِك به ، بقلبٍ تستعيرُهُ منْ صديق ٍـ َيتعـقبُ اعترافَكَ بكامل ِالألم ــ كُلما توسّلتَ الصُـمودَ بلْ حتَّى ارتعاشاتُ النورِ لعينيك . أصبحتْ أكثرَ يقظةٍ منْ ذِي قبل ، بعدَ حَدِيثِهمْ .. بعدم ِ جَدْوى انتظار ِ غائبٍ ، تُـفَـتـِشُ بقلبـِكَ ــ الأفقَ ــ عنْ عودتِه .
    ولرُبمَا تظنُّ رئتاكَ .. أنّهَا تـَنفـَرِدُ بالوصَايةِ على غيمةٍ سقـَـطـَــــــتْ لــلتوِّ مـــنْ جـــيبِ أحـــدِ المَارة .. !!
    ولكنّهَا سَـتـُدْرِكُ فيمَا بعدْ .. أنّ نُجُوماً أرِقـَه إنّمَا تـُـناجـِي أحْبابَاً ضلُّوا طريقَهم إلى بوابَةَ العَودةِ .. لاستنشاق ِ رائِحَةِ وطنٍ . . وبقايَا بخورٍ خلّـفَـتْـهُ جنـَائِزُهُم ؟؟
    لمْ تعُدْ تـُبالي بـِرَتق ِنصفِ الحَقيقةِ ، بعدَ رحيلِ نصفِها الآخر ، مع حمامةٍ تركتْ صِغارَهَا في شُرفتِك ْ. ولو كنتَ تعلـَمُ ما تـنبأتْ بهِ الحمامةُ ، لحملتَ جسَدكَ على كتفيكَ ، وشققتَ غـابـةً تــفـصِــلـُـكَ عـــنِ الـــتَّــلّـــةِ ، واستلقيتَ هُناكَ ، تسْتعِـيرُ مَوتاً منْ جَوفِكَ الذائبِ ، قـُربَاناً ، وأنتَ تـُدَارِي إيماءتكَ بمَزيدٍ من الثقـُوبِ في ظـُـلمةٍ ، ــ إلى الآن ــ لا تزال مَفتـُوناً بها، كُلما تعَثَّرتَ بآثار ِ خطوَاتهِ عندَ الباب .
    مازلتَ ماضياً في غِوايتِكْ ، تنـْظِمُ أسرَاركَ في خيطِ سُبحَة ٍ ورثــْـتــَهَا عنْ نِسوَة ٍ ؛ كنتَ تَــلتَـقِـيهنَّ ــ كلَّ صباح ــ في طريقِكَ إلى المَقـْبَرةِ ، وهنّ يُخبئنَ َدمعاً في أكمام ِالحِدَاد . وبـِـسُمْرَة ٍ تحتَ عينيكَ ، تـَطـْـلِي خطوطَ مساءٍ شَـــدَدتَهُ إلى كَـتِـفـكَ ، ثمَّ لا تـَـلبثُ أنْ تمسحَها ــ سريعاً ــ بكلتا يَديكَ ، كُلَّمَا رأيتَ غريباً يَـتلصَصُ على خيبتِك .
    ولولا أنَّكَ وقفتَ جانباً تـُحدِّثُ الموتَ : " أشمُّ رائحَتـكَ في أكمَامِي !! مثلَ غُصن ٍتسلقَ مِزْلاجاً ـ للتو ِـ كسَرَتْهُ الريحُ ، فوقَ عنق ِ بابٍ وقفَ حائراً لمنظر ِ دَمعَةٍ ، اندفعتْ للعَزاء. روحٌ تائهةٌ تتوثبُ الآنَ للحِكَايةِ عمّنْ تحمِلهُم مَعك ، مرَدِدَةً السؤالَ الهاربَ ذاتَهُ .. ماذا سَـــيَسـِـيلُ بعــــدَ الروحِ والدَمع ..؟ أشمُّ رائِحتـَـكَ في أكمامِي ! ما عَادت حِكَاية ُ البَعيدِ تـُغرِي الرُواةَ . ورقةٌ باقيةٌ لمْ تَـلـتَـقِطْهَا منْ عَلى الطاولةِ ، سَتدْفِنُ ما تبقى منْ هيبتِكَ ، عندَ نافذةٍ باغتـّنـَا مِنهَا ذاتَ مسَاءٍ .. !! "
    لكنتَ الآنَ تـَنفِضُ عنْ حاجـِـبَيكَ ما خلّـفَـتْـهُ دَهشة ُ الغيابِ ، وأنتَ تـَكنسُ لافِتاتِ المدينةِ بعينيكَ الدامِعتين . بحسرَةٍ . . تـتـساءلُ : كيفَ أوسَدُوهُ إلى دَفءٍ ، إلى اللحظةِ .. لا تزال تخشى سَــطــوةَ الظلمةِ فيه ؟؟ وعَبثاً .. تـُخفِي انصِهارَ حنينٍ في جوفِك ، كلَّما قادكَ شَوقٌ طريٌ .. للبَحثِ عنْ ــ نصفِكَ ــ النائم هُناك . سَيتـنادمُكَ السائرونَ قِصة ً كنتَ أنتَ تـَرويها .. بصمتِ شفتينِ يابستينِ ، وإنْ باحَتْ العيونُ ، بما يَكفِي .. للحَديثِ عنْ عَطبكَ المُزمِن .
    ليتكَ تكفُّ عنْ جمع ِأغصانٍ تـــظنُّها ستأسِرُ الموتَ ، لِتهبَهُ إلى ألـق ِ نجمةٍ .. حـسـرتْ عــــنِ الـقـدومِ منْ جَـديـد . ماذا سَيقولُ الآخرونَ لو عَلِمُوا أنَّكَ تسرقُ خيبَاتِـهُمْ وأحزانـَهُمْ ؟! كيفَ َسيغـفِرونَ لكَ أيُّها المَهجُوسُ بالحُزنِ هذا الذنبَ ؟!!
    لا شكَّ ستموتَ لو أخبَرُوكَ " أنَّ ريحاً ستحمِلُه إليكَ " لِـمَ لا تسنِدُ رأسَكَ إلى يَديْكَ ، تبحثُ في جغرافيَا الأفق عن اتجاهاتِ الرياحِ !! ولو أنَّكَ جعــلتَ " عـيـنـيــــكَ شـاهـــــداً للــقـــبـــرِ" لرُبما أفلحتَ قليلاً ، وكانَ خيراً لكَ مِـنْ هــذا الهُراءِ. لن يُمكنكَ بعدَ ذلِكَ .. التخلِّي عنْ ُخروجِكَ آخرَ الليلِ ، تــَـتـِـيهُ في فراغِ المَدينةِ ، وأنتَ تسْحبُ مِصْبـَاحَكَ منْ غـُرَتـِه . أيضاً .. ليتكَ تكفُّ عنْ منادَاتهِ ــ الليلَ كلَّه ــ فمَنْ سَيعُودُ ، لنْ يُعجلَ في قدومِهِ، َرنِـيـمُ ما تتلوهُ من حَسرَتـِك .
    ماذا ستفعلُ بروح ٍــ ما زلتَ تـُرَاودُها للبقاءِ ـ غيرَ إسنادِها إلى الجدارِ كـجــذعٍ يحتضرُ؟ بعدَ أنْ أذابَها طولُ الانتـظارِ، وتقاطرتْ حَـكـَايَـا لا ُيفضِــي بكَ وَهنُ استعَادَتِهَا إلا إلى الجُنونِ ، وأنتَ تكتبُ على الجدَارِ ذاتِهِ اسمَهُ قُربَ روحِكَ وتصلُ بـينهما بغُصنِ .
    ها أنتَ تحكِي سيرةَ ناصيةٍ ، وهبتهَا الوصَايةَ على شفـَـتيكَ للتحدثِ نِيابةً عنكَ . لستَ تـُـدركُ أنَّ كلَّ ناصيةٍ لا تمنحُ الطريقَ حِدّتـَـهُ لنْ يُخلِّدَها السائِرونَ في حَكايا المسَاء ، وها أنتَ تبكي جوارَ طفلٍ خبَّأ فرحَتــَهُ في قصِيدتِكَ فماتتْ . وإنْ كنتَ تظنُ أنّه لا ضيرَ من إصرارِكَ التراجع إلـى وراءٍ ، ليَسْهُــــلَ
    على ُخطوَاتِكَ الـُمتعَبَةِ ، ارتداءُ التالفِ مِنْ مَمَراتٍ ارتحَـلـَها هَاربونَ مِنكَ ، فليسَ من الحِنْكـَةِ تَرْكُ يَديكَ تـلبسَانِ قـُـفازاً منَ القـُـبَـلِ ، كُـلـّمَا دَهَمتكَ نيةُ المُغادرَةِ .
    لا جَدْوَى مِنْ توَسُـلِكَ لاسْتعادةِ سِرٍّ منَحْتـَهُ يَوماً لمَوجَة ٍ قبلتَ قدَمَيهِ ، فالبحرُ لا يُعيدُ هِباتِ الآخرينَ . سَتـظلُّ خِزانةً تحَْوي بَقايَا سِيرَتِهِ قِـبـْـلـَـة ً لعينيكَ كُلَّمَا سَارَرَكَ في الحُلمِ بقولِهِ : " ألـمْ تـَـشْـــتـــَـقْ إلــــيَّ " ؟؟ وسَتـظلُّ تـُـعَاقِبُ رُوحَكَ بسُـؤالٍ مَا وَددتَ يَوماً إجَابتـَهُ .. هَذا مَا يَحْمِلـُكَ دومَاً على الكتابةِ وتَمريرِ رسَائلَ وَجْدِكَ سِراً إليه ــ دونَ عِنْوَانٍ تـَخـُـطـُّهُ على الظَّرفِ ــ وكأنَّكَ تُحاولُ الإفلاتَ ، مِنْ قبضةِ غُربَتكَ ، حيـنمَا تَرْكزُ رُوحَكَ على الحائطِ .
    تـُرَى مَا الذي سَتـُنْبتهُ إطْراقةٌ تدْلقُ ما تبقَّى مِنكَ ؟
    تَحكِي مَا تعَانِي لتحريكِ هيئةٍ أدْمَنتَهَا بعدَ جُرحٍ بلّلَ نداهُ مَخـــدةً تـــهـَـابُ تـوَسُـدَِهَـا . هذا مَا يُثيرُ دَهشتُكَ عندَ الفِرارِ عبرَ بابٍ ، كُلَّما تناسيتَ انتظاراً على الطاولةِ ، دسّهُ في جَوفِكَ . سَيكونُ منَ الغريبِ حقَّاً ، أنْ تَعجنَ رغبةً لإيناعِ عُـشبٍ للتوِّ وَطأتَهُ بِزفْرتِكَ ، دونَ أنْ تبرهِنَ للعابِرينَ اسْتياءَكَ منْ ضِفافٍ ، يَـنزعُونَ عندَها ما تبقَى منَ البهجةِ مُبْحرينَ إلى قنديل ٍ ، فرّ زيتـُهُ .. مُتدثراً بَدُعاءِ الأمهاتِ عندَ الفَجرِ .
    لمْ تـعُــدْ تَحكِي ـ كالسَّابقِ ـ عنْ غَيمةٍ تَحتضِرُ في يَديـــكَ كُـلَّما حَدّثتَ نَفسَكَ عنِ ابتِسامتِهِ ، ولمْ تعُدْ تَروي حكايةَ ظِلٍّ كانَ مُخْتبئاً قُربَ النَّافذةِ . . أوْمَأ إليكَ ، ثمّ ذابَ في سَطوةِ النَّهار .
    بل حتَّى إنّكَ لمْ تعُدْ تـُـمَرِّرُ يَديكَ على وجْهـِكَ خوفاً منْ أنْ تتيهَ في غُرْبةٍ استوطَنتْ هناكَ . وَلستَ تملكُ منَ الرَّغبةِ مَا يَكْفي لسدِّ مَنابع ِ الدَّمعِ ، وأنْتَ تَهذي بالقصةِ ذَاتِها لحُطَام ٍ باتَ مَسْكنَكَ ! ! ُمتَـلـفعاً رمادَ الريبة . . تَـنزعُ عنْ جَسدكَ صوتَ الطَّريقِ الخالي مِنَ المَارةِ ! ! بعدَ أنْ أجهـدتَ يـَديـكَ ، تـمْسحُ آثارَ أقـدَامِهمِ ، بمِمحَاة ٍ، وهبَها طِـــفلٌ للــطَّريـــق ِذاتَ ظهيرةٍ . فكلَّمَا اعْترضَ نهارٌ ، طريقاً يصِلكُ بالتَّلةِ ، قَفَزتَ منْ فوق ِعُنقِه، وخلـّفتـَهُ وَرَاءَكَ يُتـقِنُ فنَ المُكوثِ على مَهَلْ .
    " مفتاحُ فرَج ٍ" ضَمّهُ جَيبُكَ العُـلْوي ، باتَ يُؤذِي أنفكَ بَرائحةِ ضَجَرٍ يتهَادَى في مِشيَـتِه . لستَ تدْري كيفَ تـَدُسُهُ في ثقبِ بابٍ ، حينمَا اقتربْتَ مِنْهُ استصرخَ الصَدأَ . أكلَّما جَادلتكَ ظُلمة ٌاخترتهَا بَعْدَه ، حدثـتـَهَا عنْ وَهَج ٍتُفـتِّـشُ عنْهُ في مَسافةٍ تـَــذْرَعُهَا بينَ كتِفـَيك ، كُلَّما ضَاقتْ بكَ مَساءاتُ مَدينةٍ فاتِرةٍ .. لا تجرُؤ على الرَّحيل ِ منها ؟! هكذا سَتظلُّ تتلاشَى ببطءٍ ؟؟ يُرسِلكَ المَارة أسْـمَالاً ، هِـبة ً لِضوءٍ .. بَاغتكَ ذاتَ مرة ٍ، فتَركتَهُ ، يَتعفنُ في يَديك . "عتَمة ٌ" تفتـَعـِلـُهَا في نهَاراتِ الآخرين.. تلدُ مَمراتٍ لا يرتادُهَا أحَد ، وتَظلُ وحدَكَ تَهتِفُ بغائبينَ ــ تحبّهُمْ ــ لمْ تعُدْ تذكرُ أشكَالَـهُمْ ، إلا أنَّكَ سُرعَانَ ما تَعْــــرِفهُمْ كلَّما استَدعيتَ مثْقابَك لـِتَـنـقشَ وجُوهَهُم الحَنونةِ .. على كَفٍّ فقدتْ شَوقَها للمصَافحةِ ..
    تلكَ الزاويةُ ليستْ مُعتمةً ، إنُّه ظِلُّكَ مُتكومٌ هُناكَ ، ِلمَ لا تَكفُّ عنْ صمْتكَ قليلاً ، افتحْ صَدرَكَ للريحِ ، فَفَراشاتٌ كنتَ تجْمعُها منذُ برَاعمِ طُفولتكَ ، خبَّأتَهَا في كلتَا رئتيكَ ، ستَموتُ حقَّاً إنْ ظَللتَ هناكَ حتَّى يعودَ .. !!
    ربَّما لا يَكْفيكَ ــ وأنتَ تُحرِّكُ ساعةً نَـمَـتْ على كـــفِّ طٌفولــَـتكَ ــ أنْ تُخَمنَ أنَّ أصْدِقاءَكَ لمْ تَعُدْ تَفتنُهُم أسطورةَ حُزنٍ وفَقْدٍ تَرويهَا، كلَّما جذبَكَ حَنينٌ منْ ياقةِ غَفوتِكَ . اليَقينُ ها هُنا هاوية ٌ لا بدَّ أنَّ تُلقي بنَفسكَ منْ عليها أمْ أنَّكَ ستمدُ رِئتيكَ إلى فَضاءِ النَّافذةِ ، ليَبتلعكُ قمرٌ يَتحينُ غَفلتَكَ .حيْنَها فقطْ لنْ يُوصيكَ الرَّملُ بأماناتِ الذينَ لمْ يَعودوا ، فيمَا لو بَحثتْ عنْها ظِلالُهُم ذاتَ يومٍ ، إلا إذا أفْنيتَ ما حَملتَهُ مِنْ عناءٍ تَلوّنَ أُفـــقاً يَلـــوذُ بالرَّفضِ كلَّـــما أبصَر فرشاتِكَ . لا تزالُ تحاذرُ منْ دمــكَ . . ‍‍‍‍‍‍‍ !!
    هذا ما يجعلُ اليقظةَ تهادنُ ما تعلمته يوماً عنْ هروبكَ إلى ظلِّ يُغري بشرفةِ تظنُّه فيها . رفٌُ رؤومٌ لطالما أمنـتهُ على قلبكَ ، لتَغفوَ ـ قليلاً ـ مُوصِداً بابكَ على وحْشَتكَ ، أصبحَ وطنا يناديكَ كلَّما غَرسْتَ ابتسامَتَك وأثْمَرتْ دمعـةً .
    ألأنكَ الذاهِبُ إلى ضفافٍ ــ تُودعُها بريداً لم تَصلْكَ قطُّ إجابتَه ــ سيغمُرونَكَ بتـَـعاويذَ، بتَّ تردِّدُها دونَ رغْبةٍ في الرُّجوعِ ؟؟ أمْ لأنَّ شِرَاعكَ المدهون صبراً ، غادرَتْهُ تسابيحُ البحارة ، سيُنادونَكَ بالغريبِ القادمِ منْ تلَّةِ الجنائز ؟؟ هذا ما سيُؤلِمُكَ ــ حتماً ــ إذا مضيتَ إلى هُناك ، دونَ أنْ تُحدِّقَ فيما ينْقشهُ البوحُ ، منْ ألمٍ على الشَّفاهِ !!!أوجدتَ ماءَ غربتكَ . . . . . ؟؟ إذاً .. ستَمكُثُ طويلاً في باطنِ الحسرةِ ، تَـتمنى الإفاقةَ مِنْ يقــظتِـــكَ !! وأنتَ تــُــــــواري غَـفْلـتَـكَ وسُـؤالكَ القديم . أوَجدتَ ماءَ غُربتكَ !!؟
    شَفـَة ُ سماءٍ تُحاولُ النيلَ منْ غرباءٍ يَقرضونَ سكينةَ الموتى !! بينما كتفُـكَ المهجوسُ بالهجرةِ ــ إلى وراء ٍ ــ لا يمنحكَ إلا فرصةَ عُبورٍ متأخر .. في مَواسمِ الحصادِ .. حيْنها لنْ تَجنيَ إلا حَباتِ مطرٍ تَرددتْ كثيراً قبلَ أنْ تتهاوى على مُنحدرِ كَتفكَ . مُؤلمٌ مُكوثكَ الصَّباحَ كَّلهُ ، زارِعاً رَأسَك بينَ يديكَ ، مُنـتــظراً ما ستـنبتهُ إطراقَتُكَ . متى ستُـفاجئُ عــَـيـنـيـكَ ـ بحُلمٍ ـ ُتـلْصقه حَنيناً على مِعْصمكَ وأنتَ تهمُّ بالنُّهوضِ إلى وجعِ أجل . ولو أنَّكَ تركتَ اللَّيلَ مُنكسراً وَراءَك ، أرملةٌ ، كلَّما دفَعتَ بيمينهَا باباً للشَّوق أغْلقتهُ الحياةُ ، لغَسلتَ بحرفكَ الأزليِّ ، غُباراٍ طَليتَ بهِ ــ ذاتَ هزيمةٍ ــ شُعورا جَفَّ على الحبل .
    ولكنَّكَ تتفاوضُ ــ الآنَ ــ على ما ستَـتركهُ منكَ ، فيما لو أصْغيتَ لصـوتٍ سوادِ المقبرة ، حتَّى بَدَوتَ كحائكٍ ، علَّمتهُ الإبرةُ .. كيفَ ينْسلُّ منَ الفتنةِ ، دونَ أنْ يتْركَ أثراً للطينِ على الشفاه !! لأنَّكَ بَدَأتَ متأخراً .. تَسْتخدمُ كلتا يديكَ الواهنتينِ لالتقاطِ أوجهٍ عاريةٍ عُـلقت بإهمالٍ على حوافِ رعْشتكَ .. سيَكونُ الجزءُ التَّالفُ منْ حجتكَ ـ رهيناً ـ يُقايضونكَ بهِ فيما لو فَكرتَ بالخروجِ يوماً ، دونَ أنْ تَعتمرَ إشاراتُ مارةٍ لا يَلتفتونَ إليكَ ، وهمْ يدْفـــعــونَ بِغيماتِهمْ تجاهَ سقفِ دمعتكَ ..
    ذاتكَ ، كنتَ تَحكي قبلَ قليلٍ عنْ طَيْفٍ كانَ مُمسكاً بخَاصِرةِ الوقت ، يجوبُ يباسَ حديقتِكَ ، بل حتَّى إنَّكَ لمْ تبـالغْ كثيراً . . حينما بكيتَ ملياً، وأنتَ تروي عنْ وَجدٍ باغتَ رُوحَكَ المهملةَ بإيعازٍ منكَ . ولو كنتَ تعلمُ مَنْ شقَّ لحلمَك نفقاً في التيه ، لتَدليتَ بكاملِ حزنِكَ من عينيهِ ، إلى قاعِ البئر ، ولعطَّرتَ جواربكَ برائحةِ الطحلبِ قبلَ أنْ تـَصعـدَ، إلى قَناةٍ ما عُدتَ تفتلُ نيتَكَ لعبورها ، بعدَ أنْ صَنعتَ من صَوتِكَ ثقباً في المُنتصفِ، لتُهرّبِ ما تبقَّى من رغْبةٍ في الأطْراف ، إلى أجْسادٍ أضْمرَتْ سرقةَ ما يسيلُ من النَّهر . هذا ما جَعلكَ تَمنحُ الطيورَ ألسنةَ المساء !!
    كعابدٍ علمتهُ الصلواتِ .. كيفَ يقلِّمُ أظافرَ الكيدِ وقتَ الحلكة !! لمْ يعدْ بإِمكانكَ ــ آخرَ الليل ــ انتظارُ صوتِ المقبرة . لمْ يعدْ يسعُكَ ــ أيضاً ــ إِهالــةُ جسدِكَ على الرَّمل ، ليَنقشَ ذلكَ الصوتُ أمنيةً على يديكَ كلَّما اكْتملَ القمرُ . أيُّها المهجوسُ بطهو غفلةٍ لفؤادٍ مُستيقظٍ ــ الوقتَ كلَّهُ ــ وأنتَ تنتظرُ جُرحاً ، مثقلاً بالمطرِ ليبرأَ . ربَّما ستُفلحُ وأنتَ تُغادرُ إلى داخلكَ المسكونِ فقداً ، إذا حَملتَ مصباحَ اسمهِ ، ليسَ ثمةَ ما يُضيءُ غيرَه . ولربَّما ستَعودُ تَمضغُ ما تَفوهتْ بهِ الخيبةُ بينَ يديكَ ، تنتأُ خُــطوطـــــاً على ما تكَلسَ من جَسدِ الرَّمل . وليسَ لكَ إلا أنْ تناديَهُ : عُنوانكَ هناكَ لا يَعرفهُ أحدٌ غيرَ تلكَ الريح !! ماذا لو لمْ تهبْ مرةً أخرى ؟؟ سيَزدادُ مجرى غُربتِكَ ذُهولاً، كلَّما أوْصدتَ البابَ دونَ خُروجهِ إلى الغابة .
    أقلُّ ما يُمكنُكَ فِعْلُه ــ الآنَ ــ تَجبيرُ كلمةٍ ، انْزلقتْ للتوِّ منْ فمِ كرسي ، تُعلِّقُ عليهِ المبللُ منْ حديثكَ ، جوارَ جسدكَ المائلِ للعتمةِ . ماذا لو كانتْ وعُورةُ جَوفِكَ ، أشدَّ منْ تضاريسَ نَتَأت ثُمَّ تَمددتْ أمامَكَ، كلِحافٍ انحازَ قُطْنهُ إلى الأطْرافِ؟؟ أسَتدفعُ بِقدميكَ صخورَ الرهبةِ إلى وادٍ ، كلَّما انزلقتْ شَفتاكَ إليهِ ، علقهما على الغُصنِ بخيطٍ ؟؟ أظنُّكَ تألمتَ ــ بالفعلِ ــ عندما حَملكَ المُسافرونَ على اقْتفاءِ أثرِ الحزن ، كَمنْ يدوزنُ خيبةً ، على إيقاعٍ مفصلٍ يئنُ .
    وفيما أنتَ مدْهوشٌ لملاءتهِ الحنونِ لمْ تَزلْ مُصرَّاً على تَخْبئةِ ممرٍ يَصِلكُ بِها ، كانَ الوادي يسْتصرِخُ عَودتَكَ لحظةَ رأى رَماداً يتَسلَّقُ ذِراعيكَ إلى رأسٍ كنتَ تُطيلُ انهمارَهُ إلى الضِّفافِ . وأنتَ تـقـتعدُ يباسَ الأملِ ، في انتظارِ صخرةٍ تلدُ رغبتَكَ المستحيلةَ . ستَـظلُّ تَسْتعيرُ منَ اللَّيلِ حِكمتَهُ .. تُمضي ما تبقَّى منهُ .. تُحرِّضُ الآخرينَ ، على الفعلِ الأكثرِ دهشةً ، قبلَ أنْ يحزموا أجسَادهُم للمُغادرةِ ، وهمْ يَرتدونَ حُلماً تـنبأتَ بهِ سَراباً تـُـلْبـسُـه ضُــلوعـَــكَ ، عِـندَ فرارِها منْ ظهيرةٍ . . تـلينُ قسوةَ الجدار .
    ماذا لو فَرَدتَ مِعْطفَكَ على كَتفيكَ في طَريقكَ إلى قُرصِ الغسقِ ، وطَوّفتَ بهِ على تَضاريسَ ، لمْ تـبْـرحْ مـكَانَها ، تَغـزِلُ أنـْـفاسَكُمَا أشْرِعةُ للموجِ ؟؟ ولو أنَّكَ حَبَوتَ ــ مُعتمداً على نيتِك ــ إلى التَّلة ، تَسْتعيرُ حياةً من الموتِ ، لما عَاجلكَ الصدأُ !! ولكنَّكَ أصْغيتَ إلى هُتافٍ ، فما إنْ تُحدِّثُ نفسَكَ بتجاهُلهِ ، حتَّى ترجوكَ منْ أجلهِ شِغافٌ تحتَرِقُ . أكلَّما استــبدلتَ يديكَ، بِدمعةٍ ، عِندَ تَوسلِكَ الآخرينَ .. للتَّوقفِ عنْ حديثٍ يجوسُ سِراً ، نأيتَ بهِ في تفاصيلِ عُزلتِك ، نادتـكَ أقدامٌ كُسِرت ، قُربَ تاريخٍ خَططتهُ على جِدارٍ يُسـندُ غِوايتَكِ ، المسكونةَ بالرَّحيل ، بينما تـتعثرُ أنتَ بزفيفِ عَربةٍ مرّتْ بالجِوارِ دونَ أنْ تَحمِلَكَ .
    ولا تَزالُ تَصْرخُ : أمنَ الرَّحمةِ أنْ تظلَّ وحدَكَ هناكَ .. تَلتقطُ التائهَ منَ الفراشاتِ ، بينما تـظلُّ عينَايَ تبحثُ عـنــْــكَ في إيماءاتِ الأمهاتِ لِصغارهنَّ ؟؟ ليس الصدقُ هو ما يَدفَعُني لأُبعثرَ أكوامَ الصَّمتِ في داخلي ، قُربَ منَافذِ الدمِ الصَّاعدِ نحوكِ . أبداً . . !!
    إنَّهُ وَجدٌ يقْتادني إلى سَاحتهِ كلَّ صباحٍ ليَنحرَني هناكَ ، على مَشْهدٍ منْ حزني ، وهو يَنزفُ اسماً واحــداً فقطْ .أبَدَا لكَ أنْ السَّماءَ اقْتربتْ منكَ حينما بكيتَ ؟؟ أحـقَّـاً ما يـقـولونهُ إنِّكَ نَذرتَ مُـقْـلتيكَ للدمعِ حتَّى يعودَ المستحـيلُ ؟؟
    إذا كنتَ ــ الآنَ ــ تَـنـبِـشُ التَّلةَ بَحثاً عنْهُ ، فلمْ يبقَ أمامَكَ إلا تتبعُ الصوتِ . فهنا رتقَتِ بتجاهلِكَ ما خَرجَ عنِ النَّص ، وهناكَ ستجدُ ما غادرَ منك مُتكوِّماً إلى جانِبِه !! أمَّا في داخلكَ فمَضيتَ تفتلُ الماءَ ، لتُرجِّحَ الكفةَ تجاهَ الأكثرِ عتمةً !!! لملمْ ما تعلمتَهُ منْ حديثٍ عنَ الغابةَ ، وأصْررهُ في كيسٍ ، صَنعتُه منْ دمعةٍ تلقفتَهَا بيدكَ ، قبلَ أنْ تَهبطَ إلى الأرضِ .
    اغْسلْ ثرثرةً علِقتْ بكفينِ، تلوحُ بهما لصدى يَعبرُ التَّلةَ ، إلى ضَوءٍ مُضطجعٍ على جَنبهِ . ربَّما يجدي كلُّ ذلكَ في استدعاءِ أساطيرَ.. تَعلمتْ منْ حزنكَ كيفَ تنظمُها أشباحاً حولَ عُنقكَ ، تَطردُ بِها ما تخلَّفهُ التَّلةُ منْ أنفاسٍ ، كلما سكنتْ رِئتكَ . استبدلتَها بإسفنجةٍ أكثرَ عطباً .

    أبـيـتَ حقاً نيةَ اللواذِ إلى التَّلةِ ؟ ؟ دعْ جَسدكَ يَطفو عندَ الضِّفافِ ، ادْسسْ روحَكَ في جَــيـبِ أحَدِهِم ، لأنَّكَ ستكـــونُ ــ وحدَكَ هذهِ المرةِ ــ منْ يُعلِّقُ في الغابةِ ضوءَ عَينيهِ لتَنحرَ فأسُ حطابٍ ــ وصَلَ للتو ــ ما تَبقَّى منْ جُذوعِ وجع ٍ، تـنْـقعُ ما تيَبسَ منهُ ، وتزدَردْهُ في غَفلةٍ من أُخوتـِكَ !!


    نص مطبوع تحت عنوان: ماظنوه وداعا عند تلة الجنائز
    صادر عن دار نينوى


    منير / المعلق من قدميه
    مارس 2011

  2. #2
    منير عوض
    الوصول إلى كتابك صعب تماما كالوصول إليك
    : (

    ياريت تقلنا فين يتباع

    شكرا لك

    لي عودة للقراءة بهدوء غير أني (ما صدقت) أنك هنا

  3. #3

    كتابكَ يا صاحب التلّة ؟
    بالأمس كنتُ مُتسمّرةً عندَ نينوى !، وقال صاحبها لم نأتِ به معنا !

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    903

    Lightbulb

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الفاهم..غلط عرض المشاركة
    ماذا ستجني عيناكَ منَ الغيابِ؟
    جودة التحضير ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    903

    Lightbulb عن فصل : طرطش لي

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الفاهم..غلط عرض المشاركة
    وما زِلْتُ أخْشـى مِنْ غد ٍ لستَ فيه . . !!
    تصل لهذا الحزن / الانهزام حين تسقي من لست فيه

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    بين الكلمات
    الردود
    292
    الفاهم غلط..
    كلماتك تسكن في منابع الكلمات حتى انها تختزلنا مع كل حرف.. لا ادري من اين تستنزف نفسك ولكن اعرف واتمنى ان امحو الامي ذات يوم
    مع الشكر..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    هـنـاك .. حيث .. لا أحد!
    الردود
    116

    وما زِلْتُ أخْشـى مِنْ غد ٍ لستَ فيه . . !!

    كنت أحتاج .. هنا .. فقط ..

    كي يستريح موتي .. تحت تلة للجنائز ..

    .. قد .. أعود .. هنا ... ك .. لا .. هنا .. ك!
    عُدّل الرد بواسطة نيمو111 : 07-03-2011 في 12:06 AM
    قلت لأمي ..
    لو توقف قلبي ازرعيه في الأرض فسيزهر قلباً! .:

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    الردود
    903
    ^
    لأنه يسكن الحقيقة !

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    الساخر
    الردود
    25

    يا صاحب الدمع

    يا صاحب الدمع والحزن والتلة
    أين اجد صنيعك هذا؟؟

    من ثم:
    شكرا

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    قبلَ قليل ٍأطفأتَ إصرَارَكَ على مُغامرةٍ ــ لطالما ــ عولتَ عليها سرقةَ الوجدِ منْ مُهجتـِك ، وكأنـّـك تُبادرُ إلى ردمِ َثقبٍ ببقايا ثرثرةٍ ، تُخبِّئهَا قريباً منْ فمِك ، مُـتـنصِلاً من ُفـضول ٍ يُطاردُ نِـيّـتـَكَ في الموتِ ولو حتَّى لقليل ..

    وأنا أحاول الوصول لنسخه من الكتاب أو تصلني إن أمكن .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الردود
    1,204
    .

    يا الله .. سـ أصلُ إليه بإذنِ الله !
    شُكراً مُنير ..

    -

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    بين جدران أربع بباب وشباك صغير لا يطل الا على الجدار الخامس
    الردود
    174
    المرور من هنا يثمل الروح
    شكرا لكل حرف أودعته هنا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    الردود
    3
    أخــال أنه غَيَر الكتب !
    منير شكراً

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    ؟؟
    الردود
    88
    شكرا على تلك الكلمات

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في مدينة الفارابي
    الردود
    255
    لعجز الكلمات عن الإبانة عن مدلولات الإعجاب بهكذا أقلام مدلولات لايفهمها
    إلا من يفهم غلطاً...

    فيض تحايا وكل الود
    لــيــس ثـمـة مـوتـى غير أولئك الذين نواريهم في مقبرة الذاكرة...

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    السـاخر
    الردود
    255

    النص هذا من النوع اللذي لا بد لـه من هامش للشرح المبسط !
    فخم بحق .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    ما شاء الله عليك يا منير
    مجرم حرف

    كن بخير اخي
    بــــــــح

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    الردود
    657
    أنا اقترح على إدارة الساخر أن تخلع عنك لقب " كاتب مميز " واستبداله بــ " لحظة غروب "


    كن بخير أيها المعلق

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    تلة الجنائز ..
    جاء في 64 صفحة من القطع المتوسط الصغير وكانت هذه كافية للدهشة .
    كان فيه "الفاهم غلط" مختلف جداً عما نراه ونقرأه هنا على صفحات الساخر من بساطة وحديث منمق دون تكلف ورمزية , على العكس تماماً جاء مغاير , غارق في الرمزية ويكتنفه الغموض , وليس كما يجب أن تكون عليه القصيدة من بساطة لتدخل القلب جائت معانيه عسيرة على الفهم وكأنها مكتوبة لتدخل العقل وليس القلب , ثم إني أجد العناوين جائت أجمل بكثير من القصيدة وأبلغ .. كما عادتك في اختيار عناوينك حتى لنصوصك هنا في الساخر .

    وهنا لمحة بسيطة عن العناوين ..
    طرقات تسكن شفتيك
    لص يرقب ضوءا
    كمن يثقب بكلتا عينيه جدارا
    سواعد عارية تتدلى من حقائبهم
    حكمة نقشها المارون بأقدامهم
    ناصية مبللة بأنفاسك
    جدار نذرته ليدين
    فم صخرة كانت تلثغ بالجوار
    بوسعك السعال في وجه طلاء
    طعم قبلة أودعها باطن كفك
    برعم نما على تلال صوته ..
    قلادة مشغوفة بعنق (واو)
    .
    .
    تدليت بكامل حزنك من عينيه .
    .
    في الواقع كنت أنتظر من الفاهم غلط رواية عن مريض يتبع قلبه أو مجنون يبحث عن عقله , عن فصام حقيقي وحديث بين قلب وعقل , عن أحداث وسيناريو وحوار بسيط وبليغ كعادته في مواضيعه , خلت أني سأقرأ عن أوراق وجدت على تلة عند مقبرة من خلالها يتنفس الموتى ويتحدثون عبرها, مذكرات ميت على قيد الحياة ..
    لكن اللغة جميلة جداً وشاعرية والتشبيهات كل واحدة بالغة في الروعة في حد ذاتها لكن ماجعلها مزعجة نوعا ما كثرتها وتسلسلها والتنقل من تشبيه لآخر دون فواصل .

    أظن أني قرأت فيها رسائل كثيرة , أكثرها يحمل بريد مقبرة لعزيز يسكنها وبعضها لك , ولا أعلم لمَ عند العودة أخرى للعناوين دفعة واحدة وجدتها خاصة بإمرأة حملت الحياة .

    جميل وأنيق كربطة عنق .
    وننتظر القادم وبالتوفيق .

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2007
    المكان
    بداخلي مُدن !
    الردود
    359
    ما أشدّ الحزن الّذي هنا واللوعة
    ...
    أعجبني ما كُتب هنا...رغم كلّ شيء
    ويا ليت عندنا حطّابًا يقتسم معنا "فأسه"


    شكرًا لك

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •