Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 9 من 9
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324

    الراكب الأخير .. قصة قصيرة

    الراكب الأخير ..


    كان يحرص على ارتداء الصمت كلما التقاها ، ويمنح غيرَها الطرفَ خَشية أن تدرك ما بداخله .

    ولأنه اعتاد على المسير في هذا الطريق كل صباح ، ولأن طريقها يتقاطع – بالصدفة – مع طريقه ، فإنه ما انفك يغير من طريقة لبسه ومشيته كل يوم ، يرثِي حالَهُ و ابتذالَهُ .


    لطالما كان يسمع من والده – رحمه الله – عن عالم الجامعة ، وتلك القصص التي ترويها جدرانهُا ، ولطالما أصر على المضي قُدماً – في مسيرته التعليميّة – لتحقيق حلم والده.


    كانَ يُدركُ أنّ للفقر في عالمه مكانةٌ لا يمكن نسيانها ، وللدَّيْن في حارته صوتٌ لا تُصمُ له أذن .

    هندامها يدل على توسط حالها ، فلا هي ابنة رجل أعمال ثري ، ولا ابنة رجل لم يكمل تعليمه الجامعي .. ـ كوالده .

    هادئةٌ كمــا هِيْ ، تعانِقُ دوما كتبَهـا التي يكادُ يجزمُ بإنهــا تمضي الوقتَ كلهُ في التهامهــا.


    كانتْ نسائم الفجر – هذا اليوم – تهب كريحانة الشام ، تداعب أنفه تارةً ، وتعبث بخصلات شعرها تارة ً أخرى ، تشحذُ عزمَــهُ بشكل لم يعْهَدْهُ من قبلْ .


    موقف الحافلات يزداد ازدحاماً مع مرور الوقت ، والوقوف في هذا الطابور يعطيه مساحة للتفكير في حوار جديد معها .


    سائق الحافلة يبدو نشيطاً جدًّا، وسيجارته لا تفارق فمه الخالي من الأسنان إلا قليلا .

    خطوتين طال انتظارهما تقدماها بهدوء ، أغلقَ بابُ الحافلة الأولى، معلناً اكتفاءَه من الركاب، و حلت محلهــا حافلة أخرى .

    في المرة السابقة ، سألها عن الوقت في بلاهة جلية ، واكتفت بإشارة من اصبعها إلى ساعته في يده اليمنى .

    والفرص التي أهداها إليه القدر في الجلوس بجوارها – لثلاث مرات متتالية – قد ضاقت ذرعـا بصمته ، وسذاجة تصرفه !


    شابٌ عشريني تبدو الرعونة على وجهه ، بدأ بالصراخ على الواقفين في الطابور كأنه معلم ٌ تسيد باحة الفصل ، يشير بيديه أن تقدموا إلى الأمام ففعلوا ، والحوار في داخله يأخذ منحـًى بعيداً عن السذاجة هذه المرة .


    مبتسماً في ظفر خفي ، ومتمسكأ بألحان الأمل ، وقف خلفها في أول الطابور ، والحافلة التالية ستفتح أبوابها على مصرعيها ، الفرصة الآن مناسبة ٌجداً ، وشعوره بالحظ بات يقينا ، حين أقفلت الحافلة الثانية أبوابها ، والسائق ينظر في مرآته ، إيذاناً بالإنطلاق .

    أمتار ٌ خمسة تقدمتها الحافلة قبل أن تتوقف فجأة ً على صراخ هذا السائق على الراكب في الصف الثالث ، تلاه ُ صراخ هذا الشاب العشريني الأرعن في وجه هذا الراكب المغادر الغاضب الساخط على رفع التسعيرة لتذكرة الباص ، لِيشير إليها أن تتقدم إلى المكان الشاغر في الحافلة .

    وقد هم إذ هم بوضع يده على كتفها ليستوقفها ، لكن نظرات من حوله كانت كافيةً لانهزامه – للمرة الـ ..

    صعدت إلى الحافلة ، و وضعت حقيبتها في غضب .. دونَ أن تحاولَ حتّى النظرَ للخلفِ، وشيءٌ مــا بصدرهِ انكمشْ .

    وحشود الناس حوله تتقاطر تسأل عن السبب ،وهو وقف في مكانه ينتظرْ .

    شيء مـا ذكـرهُ حديثَ والِدهِ عن الصبرِ، علتْ سحنتهُ ابتسامة غريبة .. فيمَ كانَ قلبُهُ يلوّحُ طويلاً لـِ شعرهـا اللاّهثِ .


    تمت ..



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في زقاق مصاصين الدماء امج الدم بروية
    الردود
    95

    Talking

    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

    مسكين حظه عاثر ، في آخر لحظة نزل احد الركاب لتصعد هي ، كيف له بإيقافها يخبرها بحبه امام الناس ، ضحكت من القلب ، وتباً لغلاء التذكرة وصاحب الحافلة


    قصة حلوة جعلت مسائي سعيداً
    مثيلات قصصك تجعل معرفك دعوة مغرية للعودة لجديدك لك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المكان
    الُغمرة .. قيعان محيط مغمور !
    الردود
    24
    جميلة بحق ..
    شعرت بالسرور وأنا أقرأها ..
    شعرت بخفقات قلبه .. وهي تخفق وحدة تلو الأخرى !
    كـ أنها موسيقى لمشهد يرفع التوتر والأعصاب ..

    أتمنى أن أراك دائمًا هنا ..
    سلمتَ

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة سكين مشذب عرض المشاركة
    بسم الله الرحمن الرحيم
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    الحمدلله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه اجمعين

    مسكين حظه عاثر ، في آخر لحظة نزل احد الركاب لتصعد هي ، كيف له بإيقافها يخبرها بحبه امام الناس ، ضحكت من القلب ، وتباً لغلاء التذكرة وصاحب الحافلة


    قصة حلوة جعلت مسائي سعيداً
    مثيلات قصصك تجعل معرفك دعوة مغرية للعودة لجديدك لك

    وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

    القدير سكين مشذب

    يقولون في الأمثلة قليل البخت يلاقي العظمة في الكرشة
    وصاحبنا لم يجد حتى العظمة ..

    جزيل الشكر والامتنان على تعقيبك ..
    تقديري

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة شُرق الإدّمـاع عرض المشاركة
    جميلة بحق ..
    شعرت بالسرور وأنا أقرأها ..
    شعرت بخفقات قلبه .. وهي تخفق وحدة تلو الأخرى !
    كـ أنها موسيقى لمشهد يرفع التوتر والأعصاب ..

    أتمنى أن أراك دائمًا هنا ..
    سلمتَ
    القدير / القديرة شُرق الإدماع

    سرني أنها نالت استحسانك وتفاعلك مع القصة ..
    ممتن لهذا الحضور ..

    سلمك الله وعافاك ..
    ع د ي

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2005
    المكان
    البيضة
    الردود
    665
    أفكار النص أقوى بكثير من تسلسل تقليدي كهذا..
    العنوان محفّز للقراءة، لكن الأسلوب احتاج إلى ترتيب أكثر وعلى مهل..
    يحسب للقصة تفاعلها الفطري مع تفاصيل الشارع بدون تكلّف.
    النهاية كانت مبتورة بشكلٍ ما.
    أشكرك.
    قلبي م الحامظ لاوي





    ميم دال حالياً

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ماجد الصالح عرض المشاركة
    أفكار النص أقوى بكثير من تسلسل تقليدي كهذا..
    العنوان محفّز للقراءة، لكن الأسلوب احتاج إلى ترتيب أكثر وعلى مهل..
    يحسب للقصة تفاعلها الفطري مع تفاصيل الشارع بدون تكلّف.
    النهاية كانت مبتورة بشكلٍ ما.
    أشكرك.
    القدير ماجد الصالح ..

    ممتن ٌ لنقدك ووقتك الذي قضيته هنــا ..
    التحايا أزكاها
    ع د ي

  8. #8
    يالحظه العاثر !
    شعرتُ بخفقات قلبي تخفق معه ..
    عشتُ النّص لانسابيّة حرفه وسيولته ..

    رائع !

    شُكراً ~

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة رحيق الحياة عرض المشاركة
    يالحظه العاثر !
    شعرتُ بخفقات قلبي تخفق معه ..
    عشتُ النّص لانسابيّة حرفه وسيولته ..

    رائع !

    شُكراً ~
    ممتنٌ لتواجدك ِ هنا ، وسرني تفاعلك مع النص ..

    امتناني يا رحيق

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •