Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: "::" النظارة "::"

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    مجرة درب التبانة
    الردود
    4

    "::" النظارة "::"

    النظارة

    أسير في الطريق أنظر إلى القادمين نحوي في ليلة دافئة و أرى غبشـًا يحول دون أن أتبين ملامحهم .. يسيرون زرافات و وحدانـًا بعضهم ينظر إلى صاحبه و يحدثه أو ينظر إليه مكتفيـًا بالنظر و بعضهم ينظر إلى الأرض أو إلى ذاته !
    نزعت نظارتي و تحسست جيبي بيدي ثم الجيب الفوقي لعلي أجد منديلًا فلم أجد فمسحت النظارة بطرف ثوبي ثم لبستها مرة أخرى !
    مازلت أرى غبشـًا أمامي مع أن الليلة دافئة و نظارتي مسحتها الآن و لكن ربما مازالت متسخة و عليها بعض القشرة التي تساقطت من شعري !
    وجهت النظارة صوب عمود الإنارة فلم أجد عليها غبشـًا و لا غبارًا و لا قشرة فقد كانت صافية كسماء تلك الليلة و لكن لا بأس أن أمسحها مرة أخرى لتكون أكثر صفاء من سماء هذه الليلة !
    قربت النظارة من فمي و لعقتها بنهم كما يلعق صبي حلوى كانت بيده ليحصل على أخرى ثم مسحتها و وجهتها إلى عمود الإنارة مرة أخرى و بالفعل كانت أصفى من ذي قبل و كأن عدساتها من كريستال نقي .. أعدتها على عيني و سرت قليلًا .. أنا مسحت نظارتي مرتين أحداهما بريقي و مازال الغبش أمامي ربما يكون دفء هذه الليلة هو السبب !
    أضواء ذلك الطريق الفرعي القديم تضفي عليه مسحة من جمال و لكنها تظهر قدم جدرانه التي ركعت تحية للعابرين و قد حاول بعض هواة الرسم تزيينها برسوم لم تزدها إلا قدمًا و حقارة كمساحيق التجميل تخفي كثيرًا من عيوب الشيخوخة و لكنها تبرز الأكثر قبحـًا ..
    نظرت إلى الإسفلت و قد كان جديدًا في معظمه و متهدمـًا في بعضه و كأن هناك عمليات ترميم أجريت .. أمعنت النظر في الإسفلت .. ثم رفعت رأسي فقد اصطدم كتفي بكتف شاب أمسكت على كتفي كإشارة إليه أن اصطدامه آلمني نظرت إلى عينيه فإذا هما فارغتان كأنه يحدق في صورتهما المنعكسة على مرآة .. سأكتفي بأن أضع يدي على كتفي و سيبتسم هو كالمعتذر و سينتهي الموقف و إذا لم يبتسم ماذا سأفعل ؟..
    همست : لقد ألمني اصطدامك ! .. رفع رأسه و قد بدت عيناه كأنهما عادتا _الآن_ عبر آلة الزمن فتح فمه و رفع لسانه حذو ثنيته العليا كأنه سينطق الهمزة ثم يتبعها بالسين و إن فعل .. فهذه فرصة لنتعارف و نكون صديقين و لكن ما اسمه و ما هي طباعه و هواياته و من فراستي أر ....
    رنة ضحكته أخرجتني من تخيلاتي و لم أميز تلك الرنة بادئ الأمر .. عدت إلى الذاكرة متأملًا ذلك الصوت فوجدت أنها ضحكة .. لا بأس فقد يكون ضحك كالمعتذر ! و لكن .. قد كانت تلك ضحكة ساخرة .. لا بأس فقد تكون ساخرة من موقفه أو من موقفي أنا فقد وضعت يدي على كتفي و رحت إلى عالم الخيال و الذاكرة كمن يحاول أن يتذكر كيف خرج من موقف عصيب بكذبة و الآن يحاول أن يعيدها ! بتفاصيل أدعى إلى التصديق !
    رفعت رأسي و مازال يعيد تلك الضحكة الساخرة مرة أخرى أو أنه يستمر فيها و مازالت يدي على كتفي !
    - قلت له بابتسامة اصطدمت بي و تضحك على موقفك ! أم على موقفي؟
    - قال لا بل أضحك على نفسي , على خيباتك و هزائمك !
    - من أنت و ما هي هزائمي و خيباتي و ما علاقتك ؟!
    - كعلاقتك بذاتك !
    - من أنت ؟
    - أنا ذاكرتك المنفية و مآسيك المؤجلة !
    لا يقطع ضحكه الساخر شيءٌ سوى حديثه لي !
    خيباتي.. هزائمي .. يدي التي على كتفي .. من هو .. وقاحته .. ضحكته المزعجة ..ضحكته الحقيرة ! سأنتظر لعل الأمر ينتهي الآن فقد يكون خفيف الظل و يحب هذا المزاح و لو كان ثقيلا علي !
    و لكن ضحكاته تزداد صخبـًا و يده ترتفع ليشير بأصبعه إلي ببطئ حتى خلت أنه "مايسترو" يشير إلى السائرين خلفي كأنهم فرقته .. يرتفع أصبعه أكثر حتى يحاذي جبهتي ثم أخذ يقرب أصبعه مني حتى مس ما بين حاجبي ..
    و مازال ضحكه متواصلًا و يزداد صخبه حتى أحسست أن يحاول استفزازي لأشتبك معه و لكن كيف أفعل .. فأنا ما خضت عراكًا من قبل ..
    نظرت إلى يدي و قد راوحت بين قبضهما و بسطهما ثم حدقت في وجهه و تناولت خديه و بدأت أهزهما و أنا أقول له بأعلى صوتي من أنت و لماذا تضحك و ما علاقتك بخبياتي و لكنه لا يكف عن الضحك !بل يزداد صخبـًا و أزداد صراخــًا ثم قبضت بيدي على خديه بقوة حتى أحسست بدفء الدم و لزوجته على أصابعي و مازال يضحك بل يزداد ضحكه ارتفاعًا .. كأنه وسيلة دفاعه الوحيدة و لكنني أحس بألم في خدي لماذا أشعر بالألم بدلًا عنه قبضت أكثر على خديه و مازال يضحك و بدلًا من أن يصرخ هو متألمًا صرخت أنا و تألمت .. انظر يا محمد نظارة شمسية على الأرض فجأة رأيت صبيين يركضان نحو عراكنا و يلتقطها أحدهما و يقول لصاحبه إنها نظارة شمسية و يرد عليه من التقطها إن بها خدوشـًا كثيرة و عليها دم و ركضا بها ! بعيييدًا !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المكان
    الُغمرة .. قيعان محيط مغمور !
    الردود
    24

    .
    .
    تبدوَ وكأنها ذكرى قديمة متجددة السريان في عروق ذاكرتك تمتد مابين عدم وضوحها ومحادثة لنفسك .. !
    كنت أودّ .. أن تكون مقطعٌ من فيلم لكي أراه وتشعر به كل حواسي .. الصوت والصدى الرائحة والمكان
    النبض والشعور ... كثيرة هي التخيلات بخصوص نصك الباذخ
    مُبهر .

    دُمتَ بألق .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    حيث هو كائن
    الردود
    856
    كنت هنا و قرأت شيئاً أعجبني

    في انتظار قادم أقوى و آسر .. فالقلم واعد
    من كان يظن أن لن ينصره الله في الدنيا والآخرة فليمدد بسبب إلى السماء ثم ليقطع
    فلينظر هل يذهبن كيده ما يغيظ

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •