Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 3 من 3
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099

    أمن اجل ذلك اسجد الله لآدم الملائكة..!!

    أمن اجل ذلك اسجد الله لآدم الملائكة..!!


    د.فتحي الفاضلي

    كلما انحنى بعض من الملأ، أو بعض من الرعية، لصنم من اصنام امتنا، كلما ازدادت قوائم الشرف في بلادنا طولاً، فأوسمة الشرف لا ينالها في بلادنا الا العبيد. ذلك مظهر واحد، من عبادة العباد للعباد. لكنه ليس الوحيد، فامتنا محاطة من فوقها، ومن اسفل منها، وعن يمينها، وعن شمالها، بمظاهر استعباد بشعة، قبيحة، قذرة.

    نرى تلك المظاهر، في وقوف الناس، كخشب مسندة، من دلوك الشمس الى غسق الليل، يُصلون، من اجل أن تهبط رحمة السيد، فيتقيأ خطابه التاريخي، الذي ستبدل به الارض غير الأرض.

    ونرى تلك المظاهر، في طوابير البشر، المصطفين على حافتي الطريق، ليستقبلوا، ثم ليودعوا السيد وضيوف السيد. فنراهم، والبؤس يلفهم، ملوحين، مصفقين، مهتزين، تعلوا وجوههم الكالحة، ابتسامة صفراء، زائفة باهتة، تظاهراً بالفرح والبهجة والسرور، حتى لو كان السيد، وضيوف السيد، من شياطين الانس والجن.

    ونلمس مظاهر الاستعباد، في مصطلحات نتنة، أضافها المتألهون، وأعوان المتالهين، الى لغة الضاد، قهرا واجبارا وقسرا. فانضمت الى معاجمنا، مفردات تفوح منها رائحة الطبقية، والكبر والحمية، كـ القائد الملهم" و"صاحب الجلالة"، و"صاحب الفخامة"، و"صاحب المعالي"، و"صاحب السعادة"، و"السياسة العليا"، و"التشريفات العليا"، و"السلطات العليا"، و"الاوامر العليا"، و"النواهي العليا"، وما شابه ذلك، من مترادفات، لا تليق بلغة العزة والنبل والتنزيل.

    نلمس تلك المظاهر النتنة، البشعة، القذرة، في تلال المطبوعات، التي أغرقت أوثان امتنا، بسيل من ألقاب، لا ندري كيف استساغ، اؤلئك العبيد، مجرد النطق بها، فضلاً عن قبولها ونشرها وترويجها، فمن "خادم الامة"،و"سيد الشرق والغرب"، و"سليل بيوت الاشراف"، و"المفدي"، الى "منبع الكرم"، و"مصدر العزة"، و"صاحب العظمة"، وغيرها، من ترهات، لا يتلفظ بها الا العبيد، ولا يرضى بها الا المتألهون.

    وغدى اصنام امتنا، وفق معاجمنا المعاصرة، "ملهمين" و"ثوريين" و"زعماء" و"قادة" و"مفكرين" و"مهيبين" و"زعماء" و"معلمين" و"عظماء" و"علماء" و"مصلحين". ولم نسمع بصنم، من اصنام امتنا، يأمر بحذف او طمس أو منع أو تعديل، أي من هذه المترادفات، او الالقاب، او المفردات، او الصفات، فالسادة، يصلون بها، لى نشوة التعالي، والعبيد يرتقون بها أسباب المعالي.

    نلمس مظاهر العبودية، في بلادنا، في المعلقات، والحوليات، والرباعيات، والثلاثيات، والثنائيات، من شعر ونثر وقصائد مدح، تمجد وتعظم وتؤله السادة، وأهل وأقرباء وملأ وحاشية وبطانة وأصدقاء وعبيد وجواري السادة. بل تمجد وتعظم حتى حيواناتهم، وحاجياتهم، وفضلاتهم، في صور من الانحطاط،، والابتذال، والاستجداء، والمداهنة، والتزلف، والتذلل، لم نسمع عنها حتى في عصر فرعون وهامان والنمرود.

    وسنجد، تلك المظاهر، في قدسية مصطنعة، باردة، مفتعلة، يحيط بها الطغاة اقوالهم، وانفسهم، وافعالهم. فما ان يتقيأ، صنم ن اصنام امتنا، بأهة أو همسة أو لمزة، حتى يحولها مرضى النفوس، والعقول، والقلوب، الى قيم وفلسفة وعبر، تبشر باخراج الانسانية من الظلمات الى النور. فما يتقيا به السيد، وحي يوحى، لا ياتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه.

    بل ما ان يتفوه متفوه، بصفة كاذبة، من صفات السيد، او باسمه، او لقبه، حتى تلتفت الرعية عن اليمين ألف مرة، وعن الشمال ألف اخرى، ثم تنظر فوقها، وبطرف خفي، الف مرة، وتنظر، تحتها الف اخرى. وما ان يذكر الذاكرون السيد، او الوزير، أو يهمس الهامسون، باسم الملك، او القائد، او الامير، حتى يحاط المكان، والحدث، والزمان، بالتوتر والحيرة والتردد.

    مظاهرالاذلال والانحطاط، في بلداننا، تتجسد في الامراء، واقرباء الامراء، الذين يعيثون في الارض فساداً، دون رادع، ودون مانع، وكأنهم اكتسبوا، بهذه الامارة، ألوهية، أعطتهم حق اذلال عباد الله، وظلمهم، والتكبر عليهم.

    مظاهر العبودية نلمسها، فيما يلقاه المؤمن من ويل، اذا تطوع مصححاً، او معدلاً، او ناقداً، او منوهاً، او حتى شاكراً، دون ان يؤذن له بذلك. ناهيك عما قد يصيب المؤمن، من بلا، اذا مس "الذات الملكية"، أو "الذات الاميرية"، أو " شخصية القائد"، او "ذات القائد"، او ما شابه ذلك، من مصطلحات نتنة قذرة، ينذر، مجرد تداولها، بعودة الجاهلية الاولى والجاهلية الاخرى.

    نرى العبودية في صور الطغاة، وقد خُط تحتها، ما خُط،، من ترهات واكاذيب. وما خُط تحتها، من وعود مقدسة، بان الطاغية سوف يبتسم يوماً ما الى شعبه، وسوف يتكرم، يوما ما، فينظر الى الجماهير، نظرة محبة وعطف وامتنان. وهكذا، يمن علينا الطواغيت، في زمن القهر هذا، حتى بابتساماتهم الباردة، القبيحة، الصفراء.

    سنرى مظاهر الاستعباد، في الاحتفالات، والافراح، والمهرجانات، التي تقام بمناسبة حلول القائد في ريف من أريافنا، أو قرية من قرانا، او مدينة من مدننا البائسة، التي ما ان يبرك القائد فيها، حتى تتعطل مساجدها، ومدارسها، ومصالحها، وتقفل طرقها، وتحاصر مداخلها ،وتُراقب مخارجها، ويتفرس المتفرسون، في وجوه اهلها صغاراً وكباراً، اطفالاً ونساء ورجالاً، من بلغ الحلم منهم ومن لم يبلغ، العاقل منهم وغير العاقل، الحكيم منهم والسفيه، بل وتقام الزينة، وتشيد، فوق كل ذلك، اقواس النصر.

    يحدث ذلك..

    وامتنا تنام على هزيمة، وتستيقظ على اخرى. وما صنع تلك الهزائم، الا القائد الملهم، الذي أقيمت من أجله الزينة، وشيدت من اجله أقواس النصر، واُرهب من اجله عباد الله.، وعطلت بسببه، مسيرة الحياة.

    نلمس استعباد البشر للبشر، في الاحتفالات بعيد ميلاد القائد، او عيد انقلابه، وحضوره، وغيابه، ونومه، وجلوسه، وقيامه. وذلك بدلاً من احياء ذكريات الاحزان، والالام، والنكبات، والمأسي، والمذابح، والمحن، التي تعانيها أمتنا المسكينة، بسبب حكمة القائد، وفلسفته، وكيده، ودهائه، وحنكته. بل يعلم الله كم من الحقوق اغتصبت، وكم ن الحرمات انتهكت، وكم من الاعراض هتكت، وكم من الدماء سالت، في ايام، تحولت الى اعياد وطنية، كان يجب ان تتحول، بدلاً من ذلك، الى مآتم وطنية وقومية وعالمية.

    نلمس، تلك العبودية، في وجوب التهنئة بعيد الجلوس، والتعزية بعيد الدفن، ثم في تهنئة الورثة بعيد الجلوس، ثم تعزيتهم بعيد الدفن الاخر، في دورة، لا دور للرعية فيها، الا التنافس الرهيب، على طبيعة وحجم وقوة ورنة كلمات التهاني والتعازي.

    واذا اردتم المزيد من عبادة العباد في بلادنا..

    فاستمعوا الى افواج الغربان، وهي تنعق، وتطبل، وتزمر، وتبجل، وتعظم، أصنام هذه الامة، ليل نهار. بل استمعوا، ان اردتم، الى اعلام الانظمة الممل، وقد تفرغ، بما حمل، وما حوى، لأخبار الملوك، والقادة، والأمراء، والاشراف، والسادة، والوزراء، وما فوق ودون ذلك، من رتب ومنازل ومراتب.

    فنرى أعلام الغربان، الممل، ينقل صورهم، على مدار العام، صباحاً، ومساء، ليلاً ونهارا، مفصلاً لحركاتهم، ناقلاً لهمساتهم، متتبعاً لخطواتهم. فلا نرى الا صورة القائد، ولا نسمع الا عن احوال القائد، ولا نقرأ الا "صرح القائد" و"قال القائد" و"جاء القائد" و"ذهب القائد"، و"نام القائد"، وكأنه قد كتب على المؤمن، في بلادنا، ان لا يصبح، ولا يمسي، الا على مثل هذه الترهات التي لا تولد، عند الاحرار، الا الغثيان.

    واستمعوا، برغم المذابح والمجازر والهزائم، التي صنعها اوثان أمتنا، استمعوا، ان اردتم، الى ارتال المداهنيين، والمرتزقة، والمنافقين، وهم يدافعون عن الطواغيت، دون هوادة، يبررون مذابحهم، ونكباتهم، وهزائمهم، التي صنعوها،على حساب المظلومين، والضعفاء، والمضطهدين، من المسلمين،على هذه الارض، بل على حساب ماضي الامة،وحاضرها، ومستقبلها.

    صور الاستعباد، نراها في حكم شعوبنا ودولنا وبلداننا، بقبيلة، او عشيرة، او فخذ، او بطن، او فرد واحد، لا شريك له. فتراهم آمرين، ناهين، جيلا بعد جيل، بعد جيل، بلا دستور، ولا عرف، ولا قانون. حتى ارتبط مصير المؤمن، برضا وغضب وسخط السيد.

    فكم من مسلم ذهب ضحية لمزاج القائد الملهم. بل كم قطر، من اقطارنا، رزخ تحت رحمة السيد، فان شاء حارب، وان شاء نام، وان شاء قام. فورث الطغاة، بذلك، ارضنا، وما عليها، من حجر وشجر، وثروة وتراب وعمران وبشر.

    صور العبودية في بلداننا، تتمثل في جحافل البشر الذين يعلمون، والذين يسمعون، بعلماء، وائمة، وشيوخ، ورجال، وشباب هذه الامة، يُعلقون على اعواد المشانق، ويعذبون في سجون ومعسكرات ومعتقلات الطغاة، دون ان يجرؤ اي منهم، على ان يهمس بآهة عفوية، قد يشتم منها رائحة التعاطف مع الضحية.

    واذا اردتم المزيد من عبادة العباد للعباد، فتأملوا، ان شئتم، فيمن يطير فرحاً، اثر نظرة او ابتسامة، يتلقاها من طاغية، من طغاة هذه الارض. او اثر مصافحة باردة، بينه وبين وثن، من اوثان هذه الامة.

    وانظروا الى الذين يقبلون ايادي واقدام الملوك، والقادة، والسادة، والامراء، بفخر واعتزاز. فخراً لانهم اختيروا ضمن افواج المقبلين، واعتزازاً، لانهم قاموا فعلاً، بتقبيل ايادي واقدام سادتهم.

    بل اقراوا، ان شئتم، عمن يعذبون المسلمين، استجابة لاوامر صادرة من غير المسلمين. وانظروا الى الهامات البشرية الساجدة، الراكعة، لاسيادها، من شياطين الانس. وعددوا الذين يعذبون المؤمنين، ليقبضوا ثمن ذلك، خبزاً لاطفالهم. واحصروا، ان استطعتم، من اغتال، او عذب، او اعتقل، خير رجال هذه الامة.

    تأملوا قوائم الذل والقهر والاستعباد.. مرة اخرى.. وتساءلوا..

    امن اجل ذلك خلقنا الله سبحانه وتعالى؟؟!!
    أمن اجل ذلك اسجد الله لآدم الملائكة الكرام؟؟!!

    ..
    "ما أسهل الكلام..!"

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    الردود
    3
    الساكت عن الحق شيطان اخرس
    فما أكثر شياطين هذا الزمان .... هل لأن ناسه يسجدون لللأصنام والأقدام ....!!!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    أسكنُ في الآ وجود
    الردود
    37
    مقال في الصميم,,,,,
    هذا الواقع المثير للإشمئزاز...للأسف
    آماآن لهذا الذل أن ينجلي,,,,
    ولكن العزاء لنا بأن الكثير الكثير يحتفظ لنفسه من العزه والكرامه...
    ويعتقد أنه الوحيد....العاقل الذي يري كل هذه أخطاء لايقبلها عقل ولا فطره سليمه
    ثم حين ينجلي الغبار ترى كثيراً ممن تعتقدأنهم لايفقهون شيئاً ,,,,
    معك جنباً إلى جنب
    وما يحصل في ليبيا لخير دليل
    فهذا الشعب الذي لايُشك في حبه لقائده أنظر ماذا فعل يقاتل بلا هواده في سبيل التخلص من هذا الصنم...
    استنهاض الهمه يُراد لها عود ثقاب وفتيل,,,,ثم الكل يعلم ماذا يحدث بعد هذا

    شكلؤاً على إختيارك الرائع للموضوع الحيوي

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •