Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: شجن

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المكان
    في غيابة الجُب
    الردود
    34

    شجن

    .







    .


    ...................... وأنتَ تحترقُ كسجائرك المعطوبة والعاطبة وتٌخاتل أحاديثك المكذوبة والكاذبة. تحملُ أحلامك المُتهادية كالرايات وتخترقُ بها جموع الموت القادمة. تعتقد أنكَ أصغر من أن يواجهك العمر بكذبك، تتجرع وجعك وتضحك والدنيا تضحك عليك، جُبلت على التراخي والتمادي وأخبرتَ نفسك أنك تتعلم النسيان لتكون إنسان. توقفتَ عن الحنين ومثلتَ كاريزما الغياب والغياب يسكنك يا رجلاً تنتهي به المسافات البادئة وتبدأ فيه المسافات المنتهية. شققتَ عن صدرك المنهوب كل حاجات الحياة المُنظمة وأخرجتَ نفسك منك ومكنتَ وجعك فيك. ضحكتَ بخيباتك الطويلة وانتظرتَ صداها المُرتد عن جدران الإسلام والمُدوي في حلقات الكفر الآدمي حتى تُهتَ منك. تماديتَ حتى تناهيتَ وأوهمتَ نفسك حتى تواريتَ عن حقيقتك، جربتَ أن تطفو فغرقت، وأردتَ أن تغرق فطفوت. نفسك خائبة بوهم الرجاء كأول الواصلين إلى الأرصفة. وجدتُكَ وحيداً تتقمص السعادة وهي تنفض يدها منك، لم يبقى منك سوى قرءان كتاباتك المرقومة بأنقاضك، وإطار سريرك المليء بأسرارك ومخدة سوداء لا تُمخضها بالأحلام فقط. جموع الراحلين عنك أطول من تنهيدتك المريضة والمنتهية بنوبة سعال تنفخهما عيناك ويعقلهما جفناك. تقرأ كتُبك كل يوم وتنفثُ تعاويذ أحلامك قبل النوم ويأخذك منك السهد نحو يومٍ جديد تُمارس فيه قتل الوقت بعملٍ إضافي تختبئ فيه عن جُرحكَ الغافي.
    اليوم استيقظ لك وهز ترتيب وجهك... كيف ستنام عنه ؟..


    يقتلك فضولك وتسحقك رجولتك، تتغذى باللذة وجبروت يأسك يسكنك. ترفعُ عن النساء حُجب الستر المُسدلة لتمارس رغبتك فيهن وترى أشياءهن التي لا تملكها. تُريد أن تكون امرأة من أجل العفاف الذي ضاع منك، وتريد أن تكون رجلاً يُمارس بقاءه بحرية السعداء الواهمة. تعرف تمام المعرفة أن وعيدك لنفسك لن يُجاوز صدرك لأنك رجل يا رجل. ترمي عن كاهلك المحني كل مبادئك التي أشقيت أباك ليعلمك إياها، وأتعبتَ أمكَ وهي تلقنها لك كالشهادات. في صدرك زمرة فساد تجتمع على القصبات لتساعد أهواءك فيك على التنفس، وفي قلبك شيطانان يخوضان ويلعبان ويحقنان دمائك الملوثة بالخمر والدخان ونحيب العمر.

    أحمق أنت، رَتيب ولست مُرتب، محزوم مع حقيبة سوداء تُسميها سعادتك ويسميها الناس وهمك. لك في رُكامك سيرة ضياع مُغلفة بالتنهيد ومكتوبة بالوعيد. طُفتَ بنفسك الموؤدة محطات عمرك قبل أن تبلغ من العمر عتيّا ولم تتوقف. كبرتَ جنيناً وحبوتَ طفلاً وركضتَ صبياً ولم يستوي منك إلا عودُ غباءك الفطري ولن يموت معك، سيبقى في ذاكرة الباقين خلفك يضحكون منك ويتذكرون موتك المسلوق بألسنتهم وأعينهم تبكيك ضحكاً وسخرية.

    تسابقتَ مع الشمال وكأنما الأماكن تتحرك، عصبتَ عمامتك اليمانية وأخرجت خنجرك العدنانيّ وتماديت بنواياك حتى جاوزت المدينة التي كنت تحلم بها إلى آخر مدارات الشرق البعيدة وأقصى منارات الغرب السحيقة وكتبت على جدران الكنائس وصفقت لحمائم الميادين وجلست على النواصي وقرأت في المقاهي وركبت القطارات وتوقفت بصمتك في المحطات وأنت تعبث في يدك بجريدة.

    تعتقد أن هناك من سيهتمُ لتاريخ جناياتك الحقيرة يا مادح نفسك الرخيصة، لم تعلم أن هناك زمناً يتبعك ويتتبعك ويزيل عن الأمكنة ذاكرتك المبثوثة للأفواج القادمة خلفك وللأعمار الزاحفة بعدك. تعتقد أن المليارات السبعة يهتمون لوجودك ويستجدون حضورك وأنت لستَ موجود في نفسك ولا تستطيع أن تجدها إلا على شاشات الرحلات المغادرة بك نحوك، ومنك إليك. ولو أنك فعلتها في آخر مرة كنتَ مسافراً فيها وألقيتَ نفسك من الطائرة لباركت السحب طريق سقوطك وتشتت عن دنس جسدك لألا تعلق فيها وتبدد آخر رجاءات نجاتك، لتموت... وتغرق في لُجة السكوت.

    قذفتَ نفسك من على الجدران وسقطت على الجدران، خذلتَ الأسطح عندما لم تسقط عليها ولم تستسلم لها. خذلت موتك عندما لم تُكفَ عن مجابهته. عشت عمراً على النواصي الشاهقة تترنح في الفراغات وتمدُ يديك نحو الأفقين البعيدين وليس يحميك إلا حافة جدار يختطُ نفسه لقدميك وينتظر سقوطك بلهفة. ركضتَ طريداً في أزقة الحارات الحائرة منك وتعمدتَ أن تختفي فيها. أشرتَ إلى السماء بابتسامة وهي تتبرأ منك. نقبتَ في الأرض والأرض تلعن يديك يا صاحب الحُفر. أخبرتُك عن جُهدك المهدور فأخبرتني عن الأميال التي ستقطعها بخطوة. سبقتَ يومك بخيالاتك، ونهبت من عمرك ضحكاتك، وكنتَ ذات الطفل الذي يلعب في قيعان السرابات وعلى أكتاف الغيمات في الأغاني الخادعة يا مخدوع..

    أنا في كل السحاب
    والمدى الصافي البعيد
    طفل يلعب في السراب
    تالي في الصورة وحيد



    .
    .

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    أمامك الان الا تراني؟
    الردود
    663
    قوية جدا أعتقد أنها صفعة قوية للكثيرين وكلمات من نار تود كل أمرأه لو تقذف بها في وجه من ابتعد او سيبتعد او يريد الاقتراب لشهوته ونفسه دون أن يراعي قلوب الآخرين

    شجن ...
    هو سبب منطقي لهذه الثورة او لوم نفس على ما يفعل


    الداموك شكرا لك ولك مني كل الدعاء بأن تجد ظلك قريبا


    ملاحظه اول ما قرأت اسمك قرأته اسم الدامون فقلت في نفسي لم يسمي نفسه باسم سجن

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    هذا شيء فاخر يا أيها الرجل
    لفتني في الصياغة وجود أشياء ما كان ينبغي ان تكون
    ولكنها ما استطاعت ان تفسد لذة الأشياء

    شكرا يا الداموك
    بــــــــح

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    المكان
    في غيابة الجُب
    الردود
    34
    .
    .

    مشتاق لبحر يافا ..

    شكراً لمرورك يا سيدي .. والداموك اسم عائلتي فقط .. كي لا يُطارد أحدٌ أحداً

    تحيتي

    .
    .

    قس بن ساعدة

    جميل حضورك يا سيدي، وله وقعٌ محبب على النفس.

    شاكر لك تعليقك وتقفي ما لا ينبغي أن يكون في النص.

    تحيتي



    .
    .
    .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •