Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 12 من 12
  1. #1

    لابدّ من نيران.. !

    لا أحد يعرف لماذا؟

    كان في السادسة و العشرون عندما بدأ يلقي أول محاضراته في الجامعة، لم يكن شخصاً عاديا و لا دكتوراً عادياً و لذلك لا يمكنك أن تسمع تعليقات حوله إلا تلك التي تقول:
    " وسيم، ناجح، يملك سيّارة، أمّه سيدة راقية، أخته تضعها فوق الجرح يلتئم، هل منكن من تعرف لماذا لم يتزوّج حتى الآن؟" بقي السؤال يدور بينهن دون أن يجد له إجابة ولذلك عندما وصل لسنّ الثالثة و الثلاثين كان التعليق نفسه يوسوسن به في صدور بعضهن البعض:
    " وسيم، ناجح، يملك سيّارة، أمه توفيت، أخته تزوجت، هل منكن تعرف لماذا لم يتزوّج حتى الآن". هذه المرة كانت هناك إشاعة تقول أنه يعاني من شيء ما منعه من الزواج، لكن لا أحد يعلم ما هو، و لذلك كانت كل من تسمع بهذا المانع الذي لا يعلم عنه أحد تزمّ شفتيها تعبيراً عن حسرتها، مُخفية تراجع رغبتها في أن ترتبط به.
    عندما وصل لسن الخامسة و الأربعين، كان الذي لم يتزوج بعد قد أصبح أكثر وسامة و تقلّد منصب عميد الكليّة، و ظلّ الجميع يجهل سبب عدم زواجه إلى ذلك الوقت، حتى هولم يكن يعرف لماذا؟


    لابدّ من نيران.. !

    اشتعلت الشجارات بين رجال و نساء الحيّ، شجارات غير مختلطة، فالشيطان كان منهكاً من تولّي مهمة إشعال فتيلها. حاول واحد منهم و واحدة مهنن بثّ الهدوء من جديد في النفوس، لكنهما لم يكونا يعرفان سبب الشجارات. في زاوية غير مرئية كان الأطفال يخوضون معاركهم الصغيرة مبرهنين أنهم ليسوا اقل قيمة من الكبار.
    أمسك طفل رقبته و قد كشفتها ياقة قميصه المهترئة، بدا و كأنه يمسك يدا ضربته أو حشرة لدغته، التفت وراءه و صرخ فيالطفل الذي بجانبه، و الذي كان منهمكا بحفر أنفه، قائلاً:

    - ضربتني أيّها الوغد.. تبّا لك.
    - أنا؟ هل تظنني أخرقاً، لست جبانامثل أبيك الذي يضرب متخفّياً. ردّ الطفل الآخر.


    كان هذا الحوار القصير بين الطفلين كافيا لاندلاع شجارصغير ويوصله بالشجار الآخر المندلع هناك. عندما رفع الطفل يده ليردّ الضربة كانت حبّة مطر كبيرة تسقط علىرقبته. فهِما الطفلان أن حبّة المطر هي من ضربت أولاً و هي من كرّرت الفعلة و تحاول الآن الإيقاع بهما. نظرا إلىالسماء كما لو أنهما ينظران إلى طفل كبير لا يقويان على ردّ أذيّته، نظرا إليها بكثير من الإذعان. في حين كانت شجارات الكبار متواصلة في الجهة الأخرى من الحيّ، لم يكونوا يفرّقون بين حبّات المطر و حبّات البصاق المتطاير من جرّاء الكلمات الكبيرة التي أثقلت ألسنتهم. بدأت تخفت أصواتهممع انهمار المطر بشكل واضح، الذي جعلهم ينسحبون إلى بيوتهم و محلاّتهم هرعين نحو المواقد لإشعال ما تبقّى من حطبٍ داخل صدورهم.
    لابدّ من بعض الخسارات، لكن ليس إلى ما لانهاية..

    - لماذا تحدّق بي؟ هلاّ أطفأت التلفاز قبل أن ألعنهم. قال الأوّل.
    - خسارة أخرى..يا إلهي ! الثاني معلّقاً عن نهاية مبارة كرة القدم التي كانت تُبث.
    - يُخيّل أحيانا أن هذا الفريق مُصاب بالسحر، وأن خسارتهم حيّة طويلة كلما قطعتَ ذيلها و طرفها نبتَ من جديد، خسارة تلوى أخرى.. لا أكاد أصدّق.
    - و لماذا لا تصدّق؟ السحر حيلة الضعيف، ثم ما يحدث أمر طبيعي، هل شاهدتَ أحدهم يأكل و هو مملوء البطن متورّد الخدّين، لا يكاد يتنفّس؟
    - لاعب كرة القدم لا يشبع من المال، فإن كانت حياة المرء قصيرة فحياة لاعب كرة القدم أقصر.
    - و لماذا أقصر، هل يستنفذون كل قواهم، حتى إن توقّفوا عن ممارستها ماتوا؟ !
    - يموتون لأنه يتوقّف دخلهم منها، و يواجه الكثير منهم الحياة كأنهم لأول مرة يكتشوفنها. يصاب بعضهم بالذعر جرّاء هذه المواجهة. عدد قليل منهم يكون قد أمّن حياته و سلالته التي ستأتي و التي لن تاتي. لكن لا أحد يصرّح بذلك، فقد تسمع بعض اللاعبين يصرّحون أنهم يموتون اشتياقا لها.
    - عالم يشبه العبيد، عندما يعجز قلب اللاعب عن الضخ بالشكل المطلوب يرمونه.
    - في سبيل الفن.
    - أي فن يا صديقي، هل ما شاهدتَه قبل قليل معي فن؟ هل أحصيت عدد الكرات العالية التي بلا عنوان؟
    - نعم.. نعم، لا صدر صديق و لا رأس مفكّر. تحسبها كرة لهب يهربون منها حتى يمسك بها لاعب شجاع من الفريق الخصم.
    - آه.. أيها الفريق الخصم، سمعت أنهم لا يملكون حتى واقي الساقين و عندما يتمّ تغيير لاعب يترك الواقي للآخر. و يتم تكديسهم في غرف قليلة أثناء التربّصات، هل شاهدتَ بؤساً كهذا؟ ألم أقل لك أنها كانت لعبة بين فريق جائع و فريق يبحث عن البروز.
    - في هذه أوافقك، فعندما كانوا يلعبون ضدّنا لم يكونوا يفكّرون في شيء إلا في طرق أوروبا المعبّدة، يكونون قد سئموا من حفر الطين و الوحل و قطع الألف كيلومتر في 10 أيّام.
    - أوروبا هذه لا تريد لهم الخير. قصّتهم معها أطول من قصّة جدّتي عن العبودية و التي كانت تستفزنا بعدم وجود نهاية واضحة لقصّتها، فكانت تتحجّج بأن قصص العبودية لا نهاية لها.
    - أي عبودية تتحدّث.
    - دعك من هذا الكلام الآن، و قل هل تعرف كيف أن أكثر العدّائين سرعة و نيلا للألقاب هم سود من إفريقيا الموت؟
    - لا أستطيع أن أجيبك بدقّة لكنّي أستطيع أن أتكهّن أنهم اكتشفوا موهبتهم في الجري أثناء تسابقهم نحو أوروبا.
    - لم يكونوا كلّهم يعرفون أوروبا. بعضهم كانت العين القريبة من الحيّ الطوبي هي أوروبا التي يعرفها. ف"ممادو" قبل أن يصبح العدّاء الأكثر سرعة في العالم كان عتّالاً صغيراً، يحمل برميلين من الماء، و يضمّ واحداً بيده إلى صدره و الثاني يحمله بيده الأخرى، و يمشي مهرولاً كأن أحدا وراءه يحمل سوطاً ! و عندما يقوم أقرانه بمشوار واحد كان يقوم هو بمشوارين، و يتوقف لثواني يمازح فيها الأطفال الذين تدلّت شفافههم من التعب و يعلّق عليها هو صاحب الشفاه الكبيرة.
    دعنا من المآسي الآن و شغّل التلفاز من جديد.
    - أطفأته قبل قليل لأوقف حزنك، هل نسيت؟
    - لم أنسَ و قم بتشغيله، فكما الحياة من الماء فقد يأتي الموت منه أيضاً.
    في تلك اللحظة، كانت القناة التلفزيونية تعرض مشاهد الفرح التي صنعها الفريق، موضوع الحديث بين الشابّين، عند تأهله لكأس العالم بعد 24 سنة غياب عن المحفل العالمي. نظرا إلى بعضهما البعض، لم يجدا ما يقولانه، بعض المشاعر الأثيرة بدأت تتحرك عندما تمّ عرض الأغنية الممجّدة للفريق. كلاهما كان يبحث عن كلام مناسب يقوله. لم يجدا الكلام المناسب و قاما يرقصان.

    إعجاب
    كان معجباً مفتوناً بكل سطر كتبه و هو يبني نصّه الأدبي و بينما هو ينتقل من عبارة إلى أخرى و من فكرة إلى أخرى كان يمنّي النفس أن يجد له دوراً بطولياً يغطّي على كل الشخصيات التي نمت بشكل سريع و ملفت. النص تطوّر كثيراً و يئس في السيطرة عليه. عندها شوهد و هو يصفّي حساباته مع شخصياته فيتهمهم افتراءً تارة و يدخل بعضهم السجن تارة أخرى، ثم متهوّراً وضع نقطة النهاية. عدد من شخصيات نصّه تضرّر من هذه النقطة. التي لم تتمكّن من أن تزفر بعد آخر شهيق هي من تضرّر أكثر، ولا أحد يعرف الآن إلى متى ستصمد. مال على مقعده ليرتاح من تعب المعركة، لكن شيء ما كان يدور في رأسه، و لم يهنأ إلا بعد أن أتلف ما كان بين يديه من أوراق ثم غادر الغرفة.

    المرآة..المأساة.

    في أحد اللقاءات التلفزيونية التي استضيف فيها "س" بطل الحرب الشهير، سُئِل عن الطريقة التنكرية التي مكّنته من ضرب المحتل و الفرار منه لسنوات دون أن يتم القبض عليه؛ فأجاب:
    الإطمئنان.. ثم أضاف:
    لقد كنت أبقى شهرا أو أكثر مختفيا لا أرى أحداً و لا يراني أحد، و لا أرى نفسي في المرآة ولا أهتم بها، حتى إن خرجتُ من مخبئي اطمأننت أن لا أحد بإمكانه أن يتعرّف عليّ مادمتُ أنا لا أتذكّرني.

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    الردود
    386

    "

    المرآة..المأساة.
    في أحد اللقاءات التلفزيونية التي استضيف فيها "س" بطل الحرب الشهير، سُئِل عن الطريقة التنكرية التي مكّنته من ضرب المحتل و الفرار منه لسنوات دون أن يتم القبض عليه؛ فأجاب:
    الإطمئنان.. ثم أضاف:
    لقد كنت أبقى شهرا أو أكثر مختفيا لا أرى أحداً و لا يراني أحد، و لا أرى نفسي في المرآة ولا أهتم بها، حتى إن خرجتُ من مخبئي اطمأننت أن لا أحد بإمكانه أن يتعرّف عليّ مادمتُ أنا لا أتذكّرني.

    "
    أتساءل :
    لماذا دائما علينا أن نعلق , أخطاءنا , عقدنا , هلوساتنا , غضبنا , بالمرآة ؟!
    على الرغم من أنها لا تعد سوى جسر هش للغاية يعبر بنا إلى الآخر منا .
    لماذا دائما في " المشاهد الدرامية " على الممثل أو الممثلة أن تصرف جل غضبها أو غضبه في المرآة بتهشيمها ؟
    المرآة / المأساة .!

    "

  3. #3
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة *انثى الرماد* عرض المشاركة
    "
    أتساءل :
    لماذا دائما علينا أن نعلق , أخطاءنا , عقدنا , هلوساتنا , غضبنا , بالمرآة ؟!
    على الرغم من أنها لا تعد سوى جسر هش للغاية يعبر بنا إلى الآخر منا .
    لماذا دائما في " المشاهد الدرامية " على الممثل أو الممثلة أن تصرف جل غضبها أو غضبه في المرآة بتهشيمها ؟
    المرآة / المأساة .!

    "
    أهلا بك أنثى الرماد.
    شاهدت أختي الصغيرة تحدّث المرآة لوقت طويل لكنّي لم أشاهد في الواقع شخصا يكره المرآة، يبصقها أو يهشّمها، و لو شاهدت من يفعل ذلك بلا شك لن أترددّ في الابتعاد عن المكان!
    أما ما يحدث في المشاهد الدرامية و النصوص الأدبية فذلك طبيعي، فالأدب و الدراما فن و لا يوجد فن دون فلسفة و إلا أصبحت المعالجات سطحية و لا تقول أي شيء.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    أمامك الان الا تراني؟
    الردود
    663
    نص جميل... جميعنا يحب المراه لم ار من يهشمها انا ايضا

    _مغرور_

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    أبحث عن وطن
    الردود
    402
    مرحبا نوال :

    أتابع نصوصك من حين لآخر ، وأعد نفسي دائما أن أقرأك بتفصيل أكثر .. وتأن وروية .

    لكن ظروفي ، وربما كسلي : يحول دون ذلك ..

    أرجو أن تتقبلي مروري هنا .. وأن تسامحيني لقلة مشاركاتي ..

    كل التحية والتقدير .. وخالص الود .

  6. #6
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مشتاق لبحر يافا عرض المشاركة
    نص جميل... جميعنا يحب المراه لم ار من يهشمها انا ايضا

    _مغرور_
    إذا كنت مغروراً ربي يهديك

  7. #7
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة omar_moosa_mo عرض المشاركة
    مرحبا نوال :

    أتابع نصوصك من حين لآخر ، وأعد نفسي دائما أن أقرأك بتفصيل أكثر .. وتأن وروية .

    لكن ظروفي ، وربما كسلي : يحول دون ذلك ..

    أرجو أن تتقبلي مروري هنا .. وأن تسامحيني لقلة مشاركاتي ..

    كل التحية والتقدير .. وخالص الود .
    أهلا بك عمر،
    أشكرك على القراءة و لا يوجد ما أسامحك عليه. من حقّك أن تقرأ و تغادر.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    الأخيرة قاتلة
    أستاذة نوال
    قاتلة حقًا

    أحببتُ نصوصكِ كثيرًا

    دُمتِ نورًا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2007
    المكان
    موسكو.. الأزقة الخلفية
    الردود
    344
    الاخت نوال :
    لاعجب اني كلما شعرت بشيء من التوتر وقرات لك يغمرني شيىء من الهدوء ..
    ربما ماتتضمنه نصوصك من عاطفة او..شيء خفي فقط اشعر براحة مردها قلمك الجميل الذي تتنوع نصوصه..
    سيف..

  10. #10
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مهدي سيد مهدي عرض المشاركة
    الأخيرة قاتلة
    أستاذة نوال
    قاتلة حقًا

    أحببتُ نصوصكِ كثيرًا

    دُمتِ نورًا
    شكرا لك مهدي، أهلا بك دائماً.

  11. #11
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة seef عرض المشاركة
    الاخت نوال :
    لاعجب اني كلما شعرت بشيء من التوتر وقرات لك يغمرني شيىء من الهدوء ..
    ربما ماتتضمنه نصوصك من عاطفة او..شيء خفي فقط اشعر براحة مردها قلمك الجميل الذي تتنوع نصوصه..
    سيف..
    شكرا سيف، شعورك محل سرور.

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    الى الروائع..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •