Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 21
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210

    Post أحلام صغيرة .. لرجل كبير


    أصبحت لا أفهمني
    فأحدث نفسي كثيرا هده الفترة
    اعلم أنني لست الرجل الوحيد الذي يفعل ذلك .. لكنني ....بالغت
    بالغت كثيرا هذه المرة ..
    وحينما حذرني الوقت .. من احتمال الموت صغيرا .. إخترت أن اخلد فوق سطوري..
    اخترت أن أكتب


    اكتشفت حديثا أن طباعنا القديمة تشيخ ولا تتجدد..
    وان قناعاتنا كجبال الجليد المتجمدة .. لا تذوب أبدا بارتفاع درجة الحرارة في عمر الجسد
    أحجار البَرَد العتيق حجمها كبير في وحدتي ..
    تتهاطل عليّ أسئلتي ... و دفعة واحدة من ذاكرتي تتساقط
    تتصادم بي جملي السجينة في وحشتي كلما تخدشها الغصص .. تقصف مخيلتي مراسيلي القديمة .. تتصالح معي المآسي .. و تتعايش الصدمات بي.. ثم عندما الليل يطيح .. سرعان ما نتخانق ... أنا وتعاستي..
    أشعر دوما بأنني لستُ انا .. عندما أغضبُ مني .. و أحقد عليّ .. فتُُخاصمني نفسي الشريرة .. و نفترق

    بت أحدث نفسي كثيرا هذه الفترة ..
    وأستجوب نفسي .. عن نفسي.. ثم بنفسي .. أستنطِقني ..
    كثيرا ما أسألُني : هل تعلم؟ .. فأجيبني: لا
    وأستــفِزني بحسرة: هل تستطيع ؟ .. لتجيبني نفسي مستاءة مني: نعم
    ثم ناقمة عليّ .. تواجهني كل حيرة: لكنك لا تفعل شيئا .. لأرد عليها: ربما
    ثم بائسا اعترف لنفسي أن أبشع ما يمكنك مواجهة نفسك به .. هو يقينك من الفشل المسبق ثم الإصرار عليه ..
    كم أخرس في صفرة نفسي كل ليلة من شعوري باللاجدوى عند الغد .. لكنني أعيشه .. دون أن أبرر .. خيبتي


    من الجيد أن تهتم بنفسك قبل أن تشتغل بالآخرين ..
    وأن تُعير الحوارات الداخلية - التي تجريها كل لحظة مع ذاتك- اهتماما لائقا.. أمر جميل ..
    على الأقل أنت تعبر عن أهم معايير الاحترام للآخر .. أن تسمح له بان يتكلم .. وأرقاها أن تنصت له ..
    ولذلك بات أصدقها أن تصغي إلى نفسك أولا وهي تحدثك .... ثم تسألها فتجيبك .. وتسألك فتجيبها ..تجيبها دون تلكأ .. فيمَ أخطات .. ثم تصارحها كيف.. ولماذا .. ومتى .. بصدق.
    الحياة حوار مطوّل لا ينتهي إلا بالموت

    و أُُولى قواعد التواصل اللبق مع الآخرين هو أن تَـعُــدَّ غيرَك .. أنت
    وأن تعرف عنك أكثر مما تعرفه عنهم .. أكثر أيضا مما عرفوه عنك ..
    وإذا أردت ألا تظلم أحدا منهم .. ضع نفسك مكانه .. ثم اختبر في هجومه عليك.. قدرتك على الصمت ..

    الصمت هو الخصم الوحيد الذي لا تستطيع ان تريح منه نفسك حتى لو رغبت .. ويستحيل أن تقضي عليه في مواجهتك مهما خبأت راسك في الوسادة .. أتحداك ان تظلَّ صامتا معك لأكثر من خمس أعشار الساعة .. حتى لا أقول نصف أخماس الدقائق كلها ...

    حلم صغير .. هو ان اتوقف عن مخاطبة نفسي حينما أحب..

    حلم صغير آخر .. أن أجد طريقة اخرى كي استغنيَ عن التفكير

    * * * * *




    كلنا تعرضنا للظلم .. كلنا نستطيع أيضا مجابهته .. كل ما عليك فعله .. هو أن تعرف الكثير عمن ظلمك .. ثم تعرف به نفسك أكثر ..
    أما أنا فمن فرط ما ظُلمت ومن فرط ما حاولت معرفته عن هوية المجهول الذي كل يوم يظلمني .. ولم أعرف.. يئست .. ولم أعد أأبه البتة بشوكة الظلم لدى الاخرين لا من قريب ولا من بعيد ولم أعد أأبه أصلا بظلامية من يقترفه .. فقد اكتشفت في قدري الحزين أنني أفظع الظالمين لنفسي .. ولم يعد يهمني غير معرفتي .. معرفة أبشع الظالمين .. أنا



    لقد كان بوسعي أن اعرفني أكثر .. لكنني لم أفعل شيئا مهما حيال ذلك .. كان بوسعي أن ارسم مثل أخي .. أو أن أتفوق على صديقي حمزة مثلا في الكاراتي .. أو أن أسبح طويلا كي أسبق ربيع .. أن أصرخ عميقا في عرض البحر كي أتخلص من نعومة صوتي الهاديء .. علّني أكتشف هناك وان بصمتي .. من أكون بالضبط على هذا الكوكب الصغير .. أو لأفهمَ من أنا في غمرة البحر العرمرم .. هذا الأكبر مني بملايين المرات .. ولكنني برغم صغري المريع على راحة موجه .. برغم هواني فيه .. أجدني أعمق منه.. أعمق بكثير ..

    حلم صغير .. أن اعرف فقط ما يهمني عن الآخرين ..
    حلم صغير آخر .. أن اعرفني اكثر ..

    * * * * *

    أنا كائن صغير .. لكنني متخم بالآيات العظيمة.. تلك التي خلقني ربي لها.. تلك التي لم أغتنم من عمري لها إلا القليل لأعيش بها .. أعترف على كلٍّ أنني خسرت .. خسرت حين لم أفعل الشيء الكبير للانتفاع من فطرتي .. ولا للانتصار بهذه الهوايات الجميلة في حضرتي .. واكتفيت منها بفكرتي في حيّزي الضيق.. لقد أوليت في خاطري منذ الطفولة لخواطري من خاطري حظ الأسد .. وحملت القلم وانا صبيّ .. دون أن يخبرني احد ان القلم سيف الكبار .. فكتبت به دون أن أسحجه .. ربما كنت صغيرا جدا حينما اخترت من دون الهوايات كلها أن اكتب ... لذلك لم أُفلح ..

    اكتشفت الآن أن الكتابة هي الحلم الوحيد الذي لا يتحقق إلا مرفوقا بصوت .. ولا يتجسد إلا بهمهمات القارئين وهمسهم .. بتأففهم من ركاكتك كانسان يتكلف الصياغة .. أو كثرثار يتحدث كثيرا عن نفسه ... وعلى لسان الآخرين يموّه ذاته ولا ينجح ..
    الكتابة عندي اقل من الموسيقى بدرجة .. وهي تلك التي تفصل بين النوتة المعزوفة بمهارة والقادرة على ترسيخ تناغمك مع مزاج روحك .. وبين الجملة المرفوقة بمخاض .. المخاض الكافي لقلب مزاجك أو مزاج من يقرأ لك من سيء إلى أسوء .. من رائق إلى كئيب .. من هائج إلى وديع .. من مائع إلى رفيع .. أو العكس ..
    حلم صغير .. أن أكتب للآخر كثيرا
    حلم صغير آخر .. أن يقراني الآخر أكثر ..

    * * * * *

    عندما كنت صغيرا .. كنت أراقب السماء لوحدي كل ليل .. لم يكن أبي موجودا إلى جانبي ليحدثني عن أسماء المجرات حينها ... أو عن سر تلك النجمة التي تتحرك .. تومض ببطء ثم في ركن ما من الفضاء المظلم تختفي .. لم يكن أبي إلى جانبي يومها ليخبرني مثلا أنها مجرد طائرة يقودها رجل شجاع .. ثم يشجعني على التمسك بحلمي في أن أصبح مثله .. سائقا للطائرة .. ثم أتفوق عليه .. فانا أذكى منه .. واستطيع ..
    كبرت ولا زلت بين الحين والآخر أتابع وميض الطائرات المومضة وهي تتحرك .. دون أن يعرف أبي ما الذي أفكر به .. ودون أن يعرف أن الرجل الذي يسوقها مجرد كائن يفكر مثلي .. استغل فرصته كاملة.. بينما اكتشفت أنا .. أنني المسؤول الوحيد عن بقائي بعيدا .. بعيدا جدا خلف مكتبي المثبت فوق قشرة الأرض .. بعيدا جدا عن قمرة القيادة في الطائرة التي أحب .. و أن حلم أبي الكبير هذا اليوم هو أن أتزوج .. حتى لا أبقى وحيدا في البيت.. حتى لا احدث نفسي طويلا خلف الشاشة .. فاضطر حينما لا أجد جوابا كافيا .. أن اكتب.. أن أفكر طويلا في خيبتي ...

    أمي كذلك رحلت .. لم تكن موجودة لتؤدي دورها كاملا ناحيتي .. كطفل صغير لم يتساءل يوما لماذا نولد أيتاما وما الحكمة من ذلك .. وأنه من باب الرضا بقرار الله وبالقدر ألا نسال عن ذلك .. ولذلك لم يفكر أحد من الذين علموني بعضا من دروس الحياة أن يخبروني أن الإنسان الكبير يصنع نفسه بنفسه ولا ينتظر في سبيل تحقيق ذلك أحدا .. لقد كنت أخاف من القيام بأي عمل كان دون أن يمنحني الكبار إذنهم .. أحلامي أيضا كانت تنتظر الرضا منهم كي تتحقق .. لأجل ذلك ربما تأخرت كثيرا ..

    لن أخفي عنكم حلما صغير .. كنت أنتظر أبي دائما أن يعود .. مرت سنين من عمري طويلة .. ولم يعد .. كنت أنتظر أمي التي ماتت - دون اخبر أحدا- أن تحيا .. لأشعر بقربها بأنني طفل .. طفل طبيعي كغيري من الصبية .. أولئك الذين يجرون في الشارع ويضحكون .. يتمرغون على الأرض ويفرحون .. يمرحون بالكرات .. يوسخون ملابسهم ولا يخافون .. فالأم الحقيقية في البيت ستعاتبنا بشدة .. لكنها من صميم القلب لا يزعجها أبدا أن نتوسخ ..

    حلم صغير راودني منذ الطفولة .. أن يكون لي أم .. يشعرني وجودها في غياب أبي بالأمان .. تشعرني لمستها على شعري بالدفء .. أأوي إلى حضنها بعدما يكسر لي ذراع .. بعد شجاريَ السخيف بين هؤلاء الرعاع .. الذين أُُهنت لأجلهم وأنا أسرق .. حبة البرتقال التي خيّل لي أننا تشاركنا جميعا في اختطافها بشجاعة من بستان الجارة .. ثم نلت عقاب ذلك من رب السماء بمفردي .. رميتها لهم .. وأنا لا أزال عالقا فوق الشجرة لمّا ابتعدوا .. التقطوها من خلف الجدار ثم ابتعدوا .. تعاركوا عليها .. وهم يضحكون صخبوا .. سمعتْ الجارة .. فهربوا.. خرجت إليّ .. كم كانت تصرخ .. وخفتُ منها .. صرختْ أكثر .. فقدتُ توازني .. سقطتُ على الأرض .. كُسرت ذراعي .. ألمي لم يشفع.. سخطها لم يشبع .. ساقتني بعنف إلى البيت .. تشتم طويلا ولم تكن تسمع .. أن كل ما أتذكره إلى اليوم هو أنها طوال الطريق كانت تريد إقناعي بهذه الفكرة .. عديم التربية و ما كنتَ لتفعلها لو كانت لديك أم ..
    أذكر أن مربيتي في البيت مرغت الأرض بها .. لكن قسوتها على الجارة لم تجعلني أنسى إلى ما حييت بشاعة تلك الجملة من امرأة كانت على الأرجح أما تشتم طفلا بـأن " ليست لديك أم " .. كم أجادت عقابي بها في تلك الفترة .. لم أعد إلى البستان مرة ثانية.. كما تأدبت مع نفسي كثيرا .. فلم أشأ إحراج مربيتي أكثر .. لم أكن أراها شتيمة .. لكنها أصابتني في مقتل ..
    حلم صغير آخر .. أن ألتقي بتلك الجارة ذات يوم فأسألها: ماذا لو كنت أما ميتة .. ماذا لو كان ابنك من كُسرت ذراعه على الأرض ؟..

    لم أعد أرغب في اللعب مثل الصغار بعدها .. حلم صغير آخر .. أن أكبر بسرعة .. فلا أعود أشعر بسذاجتي الطبيعية بينهم .. كي أتخلص من شعوري أكثر بتفاهتنا في حدود الحارة معهم .. بينما العالم من حولنا يزرع الألغام على الحدود البعيدة .. يقصف الأطفال في مدن أخرى بالطائرات .. نفس الطائرات التي أحبها .. وبالدبابات أيضا وبالقنابل .. لم أكن مثلهم .. أطفالنا لا يفكرون .. لم أعد مثلهم .. أطفالنا بغيرهم لا يهتمون كذلك .. كنت أفكر وأنا طفل صغير بأسئلة كبيرة .. ومأساة أسئلتي أنها كبرت معي لأنني لم أكن اطرحها على احد .. فالكبار عندنا لا يسجلون حضورهم الجاد مع الصغار إلا ساعة العقاب ..


    حلم صغير .. أن أكون الصديق الأقرب لأبنائي ..
    حلم صغير آخر .. أن يقتلوني بالصدق وان أقتلهم بالحب ..


    * * * * *

    لم أتعود على طرح الأسئلة المسكينة .. لمَ يحصل معنا كل هذا .. لم عالمنا بشع إلى هذا الحد .. علامَ نتقاتل؟ .. لمَ لا يحقق الله العظيم عدالته الشاملة على الأرض وهو على ذلك قادر ؟
    لم أجد أحدا من حولي يخبرني أنه لا يناسبني - وأنا صبي - أن أفكر بما عجزَت عن الإلمام به كبريات الكتب ..
    لم أجد أحدا يشجعني على أن أصبح نرجسيا مثلهم .. أنانيا .. لأكترث ولو لمرة بي أنا .. بنفسي فقط..
    لم أجد من يمنعني من أن أفكر بالآخرين أكثر مما أفكر بنفسي .. ثم يأخذ بيدي .. ليعلمني كيف احلم بأشياء أخرى تستحق لأجلها أن أحب الحياة .. و أن أسعى لأحقق فيها ذاك الحلم .. أي حلم كان .. أستطيع التعايش معه بواقعية .. بعيدا عن تخاذل الآخرين .. بعيدا عن معنوياتي المحبطة .. بعيدا عن تعاسة المحيط ..

    ولا تتغير الحياة .. تزداد صغرا .. بينما نكبر نحن .. ونتغير ..
    بعدما كبرت .. اكتشفت أن الجميع يفكر لنفسه .. ويختار أحلامه بنفسه .. وان تلك الأشياء المسماة إصرارا على بلوغ الهدف نتعلمها بعفوية مند الطفولة .. حينما نكبر بين من نراهم يكافحون بجد لبلوغ أهدافهم .. فنكتسب التجربة .. التجربة التي لا نمتلكها فجأة عندما نصير كبارا .. التجربة هي تلك القصة التي نعيشها مع الوقت .. تلك التي نختار فيها مواقفنا دون أن نعيها .. ثم لا نكررها - أي التجربة- إلا فيما ندر ..

    لا اعرف إن كان لدي في الحياة تجاربا تستحق أن تُدرس .. لم يعد لدي أسرة أحيا لها بعدما غادر أبي هذا البيت.. لم يعد لدي أحلام كبيرة كذلك .. تقول المرأة التي أحبها أنني رجل قليل التفاؤل .. أجيبها بيقين .. أنا منعدم الطموح كذلك .. ولا تستغربي لمَ لم نتزوج بعد إلى هذا اليوم .. كما لا أستغرب لمَ لا تزالين متمسكة بي إلى هذا الحد برغم ذلك .. أعرف جيدا لماذا .. لأني " أنا " .. أنا وكفى .. وأنت المرأة الوحيدة في العالم التي اختارها الله لتقنعني بذلك .. حلم صغير آخر أن تصبحي لي وأصبح لك .. يؤسفني - وأنا الشاعري - أن يكون تعبيري عن حبي لك سخيفا إلى هذا الحد لو أخبرتك أن زواجي منك مجرد حلم صغير .. هو فعلا كذلك .. الزواج بالنسبة لي ليس كل شيء .. وأنت اكبر منه .. زواجي منك مجرد حالة جديدة للتواصل معك ليس إلا و أنا في أمس الحاجة لأن أحيا هذه الحالة لكنني لا أشعر بالرغبة في الارتباط هذه الفترة .. ولا أشعر بالذنب ..
    فقط أشعر أحيانا بالرغبة الجامحة في أن أصمت .. وأحيانا في أن اكتب بلطف .. عن ذلك الصخب الذي يسكنني .. عن ذلك العنف ..

    ربما لا أزال املك إصرارا على أن أصبح كاتبا - لا يهم أن أكون كبيرا- بعدما فقدت التمسك بحلمي الصغير في أنني لا اقل رشاقة عن أمهر الطيارين على الأرض كي أطير إلى الفضاء .. أذكر جيدا أن أول شيء كتبت عنه في طفولتي .. كان بخصوص ذلك الحلم .. حول أجنحة الطائر الفولاذي الكبير كنت أحوم .. حول تلك الطائرة التي أقلعت من قلبي .. ثم في السماء حلقت...
    اعترف اليوم .. ندمت كثيرا لأنني لم اعد غصبا عنهم إلى مدرسة الطيران العسكرية .. واكتفيت بإرضاء رغبة أبي في أن أتخرج مهندسا من هذه الجامعة .. وأية جامعة .. لا أزال أستغرب .. متى أملك الرغبة في أن أصبح " أنا " كما أنا أحب .. وليس أنا كما ترغب " هي " أو " هو " أو كما يرغبوا " هم " ..


    حلم صغير .. أن انسى كل شيء عن طفولتي ..

    حلم صغير آخر .. أن أكتب عن صباي .. كل شيء



    * * * * *



    عندما كتب ويليام فولكنر روايته الجميلة عن "الصخب والعنف" لم أكن قد ولدتُ بعد .. ومات فولكنر قبل أن تشتهر روايته التي لم يُكتب لها أن تنجح إلا بعد 100 عام .. ربما سبق ويليام عصره بكثير فكتب لجيل غير جيله .. هنا تكمن المشكلة لدى بعض الكتاب الذين لا ينجحون أبدا .. أنهم لا يكتبون في عصرهم مؤكد .. من أسرار إعجابي بتلك الرواية أن فولكنر كتبها كطفل .. لطفل .. وقد كان بطله طفلا .. طفلا كبيرا كذلك ..

    حينما قرأت الصخب والعنف لأول مرة كنت ممتعضا من دار النشر التي خسرت كل تلك الملايين على هكذا ورق .. ومستهجنا لرأي الناقد الذي اعتبرها تحفة إبداعية حقيقية في حين أصبت بالذهول من شدها لي .. جاذبيتها .. التي لا تزال تحيرني برغم رغوة سطورها الأولى ..
    كانت الرواية صعبة عليّ مؤكد .. كنت لا أزال صغيرا بعض الشيء يومها .. وكنت اعدّ تلك الجمل المتناثرة بين حوار وآخر مجرد ثرثرة لرجل ضائع .. يبحث عنه كاتبه وكلما وجده قذفها ضالته بعنف .. كانت الضوضاء تعمر الحديث وكان الظلام دامسا كذلك .. كنت أقرأ الصخب والعنف وأنا ابحث عن الوداعة والهدوء .. عن السكينة واللطف .. كنت أسبح في فصول الرواية بعيدا عن شاطيء العنوان ولأجل ذلك اخفقت ربما منذ البداية في فهمها ..


    عندما وصلت إلى آخر سطر منها بحكم أن نفسية الكاتب ربطتني إليها بعنفوان .. عرفت بحواس القاريء كلها سر الجملة الفلسفة الكبيرة التي اختزلها تولستوي في هذه الجملة الكتابة قفزة في الظلام .. أنت تضع رجلك الأولى مع أول سطر تكتبه في المجهول وتغمض عينيك ثم تبحر .. كان وليم فولكنر هذا الكاتب الجديد الذي أرخ بالصخب والعنف نمطا جديدا للرواية التي لا تشبه مثيلاتها من كلاكسيكيات عصره في شيء .. لأجل هذا لم ينجح وليَم فولكنر في زمنه ربما .. وتأخر مستوى الذوق البشري مائة عام أخرى حتى يهضم مستوى حواراته الداخلية التي أجهضت فكره ..
    بعد الأجنحة المتكسرة لجبران كانت الصخب والعنف .. ثاني رواية أستمتع بقراءتها إلى الأخير .. هنا فقط لم أستطع إلا أن أكمل .. وأنا الذي نادرا ما أكمل قراءة رواية لأني أرغب وأحب أن ارسم خاتمتها في خيالي على طريقتي ..

    أشعر اليوم أنني اكتب أيضا بنفس الطريقة الغامضة .. أمسك حينما اكتب بألف خيط .. أُلقى وقتما أريد أحدها على ركح المسرح ثم سرعان ما أسحبه لألقي بخيط آخر .. ببطل آخر .. على مشهد جديد لفكرة أخرى .. عندما أرفع القلم في رأس أول صفحة أترك العنوان أسيرا .. أقيده في البدء لأحرره في الاخير .. وقبل ذلك أغمض عينيّ .. ثم أقفز في الظلام .. وحينما أكتفي من الإبحار في المجهول الشهي وانتهي .. أرفع الستار لأتابع المسرح .. مثلهم .. مثل الذين يقرؤوني .. فانا في الأخير لست إلا قارئا مثلهم .. وانّ أول الذين اكتب لهم .. هو أنا ضحيتي .. لذا أجدني في غالب النصوص أقراني منبهرا .. لمن رسمت هذه الصور وكيف فكرت بها ؟..

    الفرق بين ما اكتبه وبين ما يكتبه الآخرون .. أنني أحرك قرائي خلف الستار على الركح لأشاهدني.. هم الأبطال وأنا مخرجهم .. أستطيع أن أسوق فكر قارئي إلى حيث أشاء .. أستطيع إعادته إلى حيث يريد حين أشاء أيضا .. من خصائصي في الكتابة أنني متأثر جدا بغموض وليام فولكنر و بظلامية تولستوي .. ومتأثر أكثر بشاعرية الرافعي وبنورانية جبران .. لهذا أنا لطيف مع قرائي دائما واكتب لهم أحلى النهايات وأذبها وإن أحزَنُها في نهاية المطرح ..

    إن كل ما نكتبه أشبه بحلم .. الأحلام التي نراها في اليقظة أطول عمرا وأكثر إشراقا وألذ من تلك التي نراها في المنام بكثير .. عزيزة علينا هي أحلامنا الصغيرة والكبيرة والمتوسطة العمر .. كلها جميلة لدينا.. ولا تنتهي ..

    حينما لا نحلم .. تسكننا الكوابيس .. تخيفنا ألوانها المريبة .. غريبة عنا لكناتها .. لا تشبهنا أبدا .. ولا تشبه أحلامنا .. ولا تريحنا في شي .. لذلك تعيدنا كلما استفقنا من احدها على غبرة الواقع .. مذعورين
    نحن في أمسّ الحاجة إلى أن نحلم.. أن نحلم دائما ..ووحدها الكوابيس ما لا يجب أن تتحقق .. لا نحب أن نعيشها .. حلميَ الصغير كلما اكتب ألا يرى قلمي كوابيسي .. ألا يخبرني عن كوابيس أي كائن آخر ..

    فأروع الأحلام في وجدان طفليَ الصغير يسكنها الأنس .. ذاك الأنس الشجين الذي نمى بين آجام الأجنحة المتكسرة وآكامها .. بين شوك أوراق الورد وروائحه .. في سراديب لستر المسكين ومتاهته .. لقد عشت أروع أحلامي بين الكتب ..
    وقد أصبحت فعلا ذلك الرجل الكبير ..لكن ..
    لم أصبح بعد ذلك الحالم الأمير الذي ما حمل القلم صبيا إلا ليصبح الكاتب المهم


    حلم صغير .. ان أؤلف رواية واحدة مدى الحياة .. فلتكن أطول رواية في التاريخ .. لا تنتهي الرواية .. ولينتهي التاريخ

    حلم صغير آخر .. أن أصبح بها كاتبا بين القلوب أسير .. كاتبا من نوعي فقط .. لا أقلد أحدا وان كان الرافعي الذي أحب أو جبران الذي أريد .. كاتبا لا يشبهني في القرب من قارئيَ الحيّ على جملي أي أحد ..

    حلم أخير لرجل كبير .. أن انطلق الآن .. فقد أصبحت فعلا ذلك الرجل الكبير ..
    لكن دفاتريَ المُعمِّرة لا تزال تقبع كالسجينة في الظلام .. في ظلام غربتي
    تنتظر مني أن أتحرر .. من غفوتي
    تنتظر وحشة الشمس لأن يتحقق .. حلميَ الصغير
    .
    .
    ..
    .
    قد يتبع ...
    عُدّل الرد بواسطة salimekki : 20-04-2011 في 03:48 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المكان
    عند نفسي .. !
    الردود
    78
    ثم إنك - و أرجوك - تابع !

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المكان
    حيث ثمة بصيصُ من الدهشة
    الردود
    83
    أشفق عليك من نفسك ...
    كان باستطاعتك إيصال المعنى بكلمات أقل ؛ ولكن هكذا نحن العرب كثيروا كلام!
    رجاءً لا تجعله يتبع!

  4. #4
    رائع ..

    كثيرة هي الأحلام الصغيرة التي نحلم بها أن تتحقق لنا يوما ..
    أحلام صغيرة جدا .. لكنها لو تحققت ستصبح كبيرة لتملأ الكون ..
    ترفعنا وتعلو وتعلو وتعلو بنا ..
    ولعلها لا تتحقق رحمة بنا .. حتى لا نطير عاليا فنسقط .. فيكون الوجع أكبر ..


    متابعة ..
    تحياتي

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الحُسن عرض المشاركة
    ثم إنك - و أرجوك - تابع !
    سعدت بهذه .. فرحتك على قلبي ..
    أعدك ... سأفعل


    Quote المشاركة الأصلية بواسطة شمس الإسلام عرض المشاركة
    رائع ..
    ولعلها لا تتحقق رحمة بنا .. حتى لا نطير عاليا فنسقط .. فيكون الوجع أكبر ..
    هلا .. جبتك من الـ 2001 لهون .. والله هلا ..
    حلم صغير آخر ان يعود كتاب الساخر القدامى على الغصن الأصفر إلى التغريد ..

    في الحقيقة نادرا ما عرفت ان الانسان هو الذي يحقق احلامه..
    الله هو الذي يحققها لنا ..
    الله يهيء لنا الظروف التي تتناسب وقدرتنا على استغلالها .. ليصبح في وسع كل الناس بعد ذلك تحقيق احلامهم .. إلا من أبى ..

  6. #6
    ::

    أين المراكب السكريّة؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2004
    المكان
    بجوار علامة استفهام
    الردود
    4,279
    -


    .
    .



    ،،،

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة شبابة الراعي عرض المشاركة
    أشفق عليك من نفسك ...
    كان باستطاعتك إيصال المعنى بكلمات أقل ؛ ولكن هكذا نحن العرب كثيروا كلام!
    رجاءً لا تجعله يتبع!
    والله إنك لحنون اعلم ...
    حلم صغير .. ان أصبح حرّيفا في الاختصار كي أريحكم في القراءة أكثر
    حلم صغير آخر .. أن أصبح في التكثيف كرمال الساخر اكثر من خبير ..

    اتساءل لو نُشر هذا النص على إسهابه وطوله باسم الفياض مثلا او مصطفى الافدغ او سهيل او باسم صعوط او أسمر بشامة مثلا ... هل كنت سترد بمثل تلك الملاحظة عن تيه المعنى في عرض الطول ..

    أتعرف ..
    انا لا احب القراء المستعجلين .. الوجبات السريعة أستهلكها لكنني لا انصح بها...
    إقرأ هذه ...الكتابة على طاولة الطعام ...
    نصوصي يا شبابة لا يقراها إلا رايق .. ولا يفهمها إلا ذكي مثلك .. متفهم .. وحنون


    يتبع

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة لماذا؟ عرض المشاركة
    -



    ،،،
    ذواق والله .. ذواق كعادتك
    رسائلك المشفرة على كل دائما تصل وهي الان اكثر من وصلت ..
    لكن انا لا اكتب لنفسي وفقط يا سهيل
    صدق بالله .. انا اكتب للاخرين .. هل قرأته نصي؟
    من برأيك يستطيع تحوير الحوار -أحلم مع نفسي- إلى سيناريو يليق بعمل درامي أرقى من مسرحية العيال كبرت او من بارتي ألعب مع نفسي

    وحياك كما حياني ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة كاميليا بهاء الدين عرض المشاركة
    ::

    أين المراكب السكريّة؟
    آخرها لا تفصله عن الشاطيء يا آنا إلا خطوتين .. وانت ادرى بخطى المراكب في ظلّ السفن
    غدا بحول الله سوف يرسو على الرصيف أحدثها ..



    السلام عليكم

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    في زاوية المقهى
    الردود
    1,046
    سليم منين جبت عنوان النص ؟؟؟
    اعترف احسن لك

    هذا عنوان قصيدتي الاخيرة مع بعض التصرف

    حتى العناوين ما سلمت منكم
    ثـوري بـلاد الله.. لا تخشيهمُ
    فالجاثمون على عروشك أخيلة


    هذا صـباح قـد أتـاك مراودا

    قـولي فديتكِ يا حبيبة: هيت له

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الردود
    346
    الكتابة عندي اقل من الموسيقى بدرجة .. وهي تلك التي تفصل بين النوتة المعزوفة بمهارة والقادرة على ترسيخ تناغمك مع مزاج روحك .. وبين الجملة المرفوقة بمخاض .. المخاض الكافي لقلب مزاجك أو مزاج من يقرأ لك من سيء إلى أسوء .. من رائق إلى كئيب .. من هائج إلى وديع .. من مائع إلى رفيع .. أو العكس ..

    ما كتبت قلب مزاجي إلى مزاج لا أجد له اسماً
    ولا تختصر ......

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    بين جدران أربع بباب وشباك صغير لا يطل الا على الجدار الخامس
    الردود
    174
    طوبى للحلم الذي يمنح للحياة طعما ضبابيا ندمنه أكثر وأكثر كلما أيقظنا الواقع على مرارته
    ابق ساكناً قلبي ولا تُثر غبارك
    دع العالم يجد سبيله إليك
    طاغور

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة القارض العنزي عرض المشاركة
    سليم منين جبت عنوان النص ؟؟؟
    اعترف احسن لك
    اممم ... يعني تتهمني باني قرأت خواطرك .. télépathie
    والله رح قول على طول
    أملك نصا قديما جدا عنوانه .. ما حلمك عندما كنت صغيرا .. تطور النص مع نقدمي في السن فربطته بي بعدما صرت رجلا كبير ..
    عن تشابه العنوان مع روح قصيدتك فهذا وارد
    ربما استلهمته من خواطر عاطل عن الحلم .. رغم أنه في نصي اعتراف صريح بانه لم يتوقف فيّ يوما ذاك الحلم ..
    ربما تقصد تأثري برؤياك في النصف المملوء رغم انني لا أفقه شيئا في التاويل في نصفه الفارغ
    وان كنت تقصد تشاؤمك سبعا وعشرين خريفا فتشاؤمي تجاوز هذا الرقم بكثير
    او علك تقصد استعاذتك يا رياض من تراجع العاطلين عن الحياة ونسيت انني العاطلة فيّ الحياة من الأصل

    ماذا تبقى .. تجليات بعد منتصف الوجع؟ .. وجعي أفظع يا رياض وليتك تدري..
    على كل .. شرف للعابرين ان يسرقوا من حرفك اللذيذ أي شيء .. وليس فقط ايحاء العناوين


    Quote المشاركة الأصلية بواسطة القارض العنزي عرض المشاركة
    هذا عنوان قصيدتي الاخيرة مع بعض التصرف

    انتظر قصيدتك يا رياض .. كلنا نفكر بالاشياء نفسها لكن كل منا بلغته .. بطريقته .. بمزاجه ..
    ثم أين الاشكال ان تكتب نصا آخر بنفس العنوان
    فلنتنافس حول ادواتنا وقدرتنا على التعبير عن نفس الفكرة حتى لو تشابهت العناوين

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة areej hammad عرض المشاركة
    ما كتبت قلب مزاجي إلى مزاج لا أجد له اسماً
    ولا تختصر ......
    أغيثيني أريج بهذا المزاج .. هو ذا الذي كنت ابحث عنه منذ زمن.. ثم عجّلي بشرحه لي ولا تجعلي القلم يختصر

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة لودميلا عرض المشاركة
    طوبى للحلم الذي يمنح للحياة طعما ضبابيا ندمنه أكثر وأكثر كلما أيقظنا الواقع على مرارته
    الحلم هو الظاهرة التي لا نلاحظها إلا بغيابها ... الفعل #حَلم# تقريبا لا يناسبه الحاضر وهو بالمرة ليس له مضارع .. أنا حلمت .. أنت تحلم ... هل سمعتم أحدا سيحلم غدا ..
    -عن بول فاليري- بتصرف

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    في زاوية المقهى
    الردود
    1,046
    سليم
    قلت لك في موضوع آخر كلما كبرنا صغرت احلامنا
    لانها تثقل كاهلنا على الدرب الطويل فنتخفف من بعضها..
    و هكذا حتى نجد انفسنا عريا من الاحلام..

    الآن فقط قرات نصك جميل جدا..
    ثـوري بـلاد الله.. لا تخشيهمُ
    فالجاثمون على عروشك أخيلة


    هذا صـباح قـد أتـاك مراودا

    قـولي فديتكِ يا حبيبة: هيت له

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2009
    المكان
    عـبــسنّـدْ خواصر الحائط !
    الردود
    2,771
    أنا مع الرد رقم 3 صاحب يوزر شبابة الراعي
    ربما هناك مغناطيس قوي بداخل النص
    لكن الإسهاب - في انتقاء الأشياء الأدبية - لا أشعر بها عندما تلامسني
    أمسك – أنا - مجداف الخروج من النص ولا أنظر ورائي حتى ! .
    سليم أنت كاتب محترف لكني أنصحك أنا العبد لله الذي لا يفقه بالأدب سوى حروفه أن تضع النص بدمه ولحمه بلا أي خلطات من الروائح أو عصفر ألوان الشعر أو مثبتات الأشياء ...
    جرب أن تضع نفسك بكل ألمه من دون أي زيادات ،،،
    وتحياتي لك يا أخي بالله سليم ....
    ملاحظة : ربما أكون مصيباً أو مخطئاً ، لكن العتب على حجم المحبة ...

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة القارض العنزي عرض المشاركة
    سليم
    قلت لك في موضوع آخر كلما كبرنا صغرت احلامنا
    لانها تثقل كاهلنا على الدرب الطويل فنتخفف من بعضها..
    و هكذا حتى نجد انفسنا عريا من الاحلام..

    صدقا نسيته .. لا أذكر شيئا عن الموضوع ولا متى .. لكن تاكد .. آثار كل الجمل الجميلة التي كتبت لنا لا تنمحى من ذاكرة الوجدان بسهولة .. متاكد جدا ان جملك هذه راسخة في عقلي الباطن يا رياض .. ربما فعلا سرقت من حيث لا أعي هواجسي تلك كلها من فكرتك ...
    هذا ما سماه المختصون بالتناص .. وقد سبق وأن ناقشت هذه الحقيقة مع ساري العتيبي في موضوع اظنه للفارس المفروس ذات يوم ههنا ..

    يسعدني لن تصدق كم .. ان تشهد لنصي بانه جميل .. وجدا

    لك هذه .. من قلبي المنهك حُلما يا صديقي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    الـجـزائـر..
    الردود
    2,210
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة خيره مسحوب عرض المشاركة
    أنا مع الرد رقم 3 صاحب يوزر شبابة الراعي
    ربما هناك مغناطيس قوي بداخل النص
    ملاحظة : ربما أكون مصيباً أو مخطئاً ، لكن العتب على حجم المحبة ...
    العزيز جدا ... خيرو
    وبذات حجم المحبة أقبل يدك واخبرك انني اتقبله نقدك بصدر رحب وأنني لم انزعج من رد شبابة الراعي أبدا .. بالعكس حضوره لوحده يكفي لأشعر بالفخر وقراءته لنصي تجعلني انتعش ..

    بخصوص جيل الشعر وكريمات البرونزاج التي جعلته يلمع كالسيارة الخارجة توا من مراب تجميل وأقصد نصي ليست من هواياتي .. اكتب بعفوية يا خيرو لو تعلم .. ولا اجرب عدة ملابس على جملي كي تبدو اجمل .. القلم وحده من يتحكم بي على هواه حينما أكتب .. ربما الشيء الوحيد الذي أنظمه عن وعي هو مراجعة الاخطاء المطبعية ومن ثم بعد اعادة القراءة ضبط الاوزان الموسيقية كي تتناسب جملي والسمع ..
    عدا هذا .. انا ابتعد قدر الامكان عن التلكلف الادبي الذي لا استطيعه عن جد .. والله اعلم


    لا أنكر انا لم أمتلك قلما محترفا كما تتخيل بعد واكتب هنا علّ المهتمين بترقية الاقلام العربية الناشئة يعملون على تنشيط حركة الابداع والفكر .. ولذا اطمح في ان يشاركنا نصوصنا نقاد وان مبتدئين .. كل منا يستطيع ان يمارس بذائقته ورؤيته للاشياء عملية النقد

    أريدك ان تفعل مع هذا النص يا خيرو .. قراءتك اعجبتني
    أريدك ان تفعل فتناقشني بروح متفتحة للنقد وفي هذا فوائد شتى .. اولها نبتعد قليلا عن حمرة ساح السياسة التي لا يجب ان نراها كارثة كونية ستخرب العالم بقدر ما يجب ان نراها فال خير لمجتمعنا العربي المنهزم والمنهك من الجدور ولا يجب ان نقف نبكي على الاطلال والاشلاء دائما .. تلك التضحيات ثمن ولا بد ان ندفعه نحن واخوتنا كل من مكانه لنتقدم الى الامام والرؤوس مرفوعة اكثر ...
    اعلم كم انت حزين .. ومرهق .. يجب ان تعلم أنها الحياة كما الطبيعة بحاجة إلى الزلزال دوما كي تتجدد ... ولا بد الا ننسى انها ارادة الله تسيرنا ورحمته ترقبنا وتحمينا برغم كل ما نراه من يرحل يوميا من شهداء ويسيل من دم ..

    أريدك ان تفعل فتنقد نصي على الاقل خدمة لقيمة جديدة في الادب الا وهي النقد المتمعن .. نقد الكتابة ونقد القراءة ايضا .. قراءتك عميقة جدا يا خيرو .. وهي على عكس صورتك وانت تستعمل المجداف لتهرب من النص .. أسعد لو ناقشتني في هذه النقاط ..


    Quote المشاركة الأصلية بواسطة خيره مسحوب عرض المشاركة
    1- لكن الإسهاب - في انتقاء الأشياء الأدبية -
    2- لا أشعر بها عندما تلامسني
    3- أمسك – أنا - مجداف الخروج من النص ولا أنظر ورائي حتى ! .
    - أنصحك أن تضع النص بدمه ولحمه بلا أي خلطات من الروائح أو عصفر ألوان الشعر أو مثبتات الأشياء ...
    - جرب أن تضع نفسك بكل ألمه من دون أي زيادات ،،،

    1- ممكن تعطيني امثلة عن هذه الاشياء الادبية المنتقاة ولا تشعر بها عندما تلامسك
    2- ماذا تعني بانها لا تلامسك .. تقصد افكار النص ليست من ميولاتك او لا تتماشى مع مزاجاتك او ماذا
    3- تمسك مجدافا للخروج من النص لأنه ثقيل .. لأنه طويل .. لأنه ممل .. لأنه يتحدث عن اكثر من شيء .. لانه ماذا بالضبط ... اريد ان ارسمك .. ان فهمك وان تبحر هاربا من نصي ..
    3َ- هل لهذه الاشياء علاقة بتعكر مزاجك العام في هذه الفترة الحرجة من واقعنا العربي ومن واقعك السوري بالذات او انها ميزة لصيقة بنصوصي بشكل عام

    4- ممكن نماذج عن هذه الخلطات وعصفرات اللون ومثبتات الاشياء من النص
    5- ممكن ادلة على هذه الزيادات التي اضفتها على ألمي وايضا من النص



    أنتظر اختبار قدرتك على النقد الجيد يا صديقي ...
    ومعلهش خيرو ساتعبك معي قليلا لتعينني على الفهم .. فهم أسلوبي من خلال قراءاتكم اكثر
    لست ملزما خيرو بالرد الان اختر ما يناسبك من وقت

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Aug 2009
    المكان
    في زاوية المقهى
    الردود
    1,046
    أهلا سليم
    أنا لم أتهمك بالسرقة.. فالمقال مقالك فيه بصمة سليم و روح سليم و لغة سليم.. و حتى سليم شخصيا

    لكني كتبت قصيدة بعنوان مشابه جدا حتى النقطتين موجودتين

    ربي يخليك سليم

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

وسوم الموضوع

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •