Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 21 إلى 40 من 43

الموضوع: ..... *

  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    ,,,
    الردود
    296
    اشتقت لك ولثرثرتك الجميلة ي غدير ..

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    .

    إني محمومة !

    و هذا المرة التي لا أحصي منذ أن حملت بك , مقلاة محمرة تماما ً , ويمكن قلي كل أنواع الأفكار عليها , والوساوس .
    والأفكار مدعاة أرق , والأرق والحمى والجوع هم أصدقائي ! . تصالحت معهم أخيرا ً فما أصبح بالإمكان أن يؤذوا سكينتي الداخلية .
    قبل شهور قليلة أخبرت خالتك بأني يمكن أن أجد مفاتيحي لكل هم قد يقفل طريق الهواء أمام اتزاني , غير أن أمراض الجسد هي المعضلة , ذلك لأني اقتربت من نفسي كثيرا طوال سنيني الماضية , غير أني ما عرفت جسدي بشكل كاف .

    إني ساذجة تماما عندما يتعلق الأمر بالعلل الجسدية ولا أحسن مداراة نفسي في هذا الشأن , و لولا أن جدك لوالدك وزوجته يلقيان علي نصائحهما التي لا تفوت بشأن هذا الأمر , لكنت من بعد مشيئة الله في عداد المنطرحين فراشا ً , و لكان والدك قد أغتم حتى ذروته الأخيرة .

    مسكين والدك بالمناسبة , إنه حامل معي إلا قليل .

    ووالدك أحد الأشخاص الذين يجب أن تشاهدهم في مرآتي , لأنه أكثر إنسان علمني التعاطف .

    يجب أن أنام صحيح ؟
    أرجو أن يكون النائم أنت , أما أنا يا " ماما " فإني أرقة . والأرق لا يكافح إلا بالعمل .

    كنت لأرسم الساعة , غير أن يدي ضعيفة هذه الأيام وعيناي يزعجها التركيز .
    فكرت في مرافقة السحر بضع دقائق , أعلق يدي بكتفه , أتمشى به على سطح منزلي , أثرثر معه , وأسقيه كوب عصير , فالسحر كائن مثالي بالفعل لشخص يحب أن يأنس بوحدته والسماء , بيد أني قررت أن أكتب لك حتى أسمع أذان الفجر .

    بعض الصباحات "يا ماما " تعلق في أذهاننا بطريقة نادرة , حتى لتمحو كل ذكرى صباحية عداها , وأكثر صباح علق بذهني , صباح عايشته في الحادية عشرة من العمر , كانت كل مساجد الحي تؤذن للفجر في وقت واحد , النسيم عليل ومتخم ندا .. بطريقة لا يمكن وصفها , وأشجار الكافور في بيتنا تتمايل كأنها رؤوس خاشعة , ورائحتها تعطر الهواء لمسافات ممتدة .
    وهناك ديك لجيراننا يصيح , حشرات بستاننا تتسلق الجدار المقابل لي , وأبي يمشي الهوينى للصلاة يسبح , وينادي في هدوء الفجر كلما مر بمنزل في الحارة : الصلاة , الصلاة يرحمكم الله .
    كنت طفلة وسط كون من الطبيعة , و كان قلبي موصول بالسماء حتى كأني ساجدة تحت العرش .
    كلما أستحضر ذلك الصباح في ذهني يا صغير أحن , أحن بصورة فادحة للتحليق ! .

    أحببت أشجار الكافور تلك , وهي أشجار أترعت طفولتي بكثير من المرح , وعندما غادرت حياتنا فعلت ذلك بطريقة شاعرية يمكن أن تكون قصيدة .

    هطل الغيث غزير جدا ً , و لمرة وحيدة في تلك البقعة الساحلية , ورأيت "البرد" لأول مرة , وكانت العواصف متجبرة حتى أنها انتزعت "كافوراتنا" الثلاث , في صباح فريد من نوعه .
    ورغم أني شعرت بالأسى عليها , إلا أن حفلة الدهشة تلك كانت كفيلة بأن ألهو على مد خطوات فتاة في الثانية عشر من العمر .
    وسمعت الرعد لا كما سمعته في أي فترة من حياتي , سابقة أو لاحقة , وراقبت الصواعق وهي تضرب الأرض في عدة أماكن متفرقة ! .
    ورأيت برك المياه تتجمع بطريقة غير مألوفة , وراقبت فتيان الحي وهم يغوصون حتى البطن في تلك المياه الموحلة , ولولا أني بنت معلم القرآن , والفتاة الوحيدة التي سُمح لها أن تتمشى في الحارة لتشاهد آثار المطر , لشاركتهم تلك المتعة المتسخة طينا ً .

    إني أحب والدي ... وتلك حكاية طويلة بلا مدى يا صغيري , الرجل الذي ركب لي جناحين في مجتمع يكسر أرجل الإناث , وعلمني من بعد أن أفرد جناحي وأطير في مجتمع يعلم الأنثى أن تحبو ! .


    .
    عُدّل الرد بواسطة غدير الحربي : 13-06-2011 في 05:12 AM

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    وهبتهُ منحةً للملكْ
    الردود
    1,054
    جندي محترم :
    نعم
    كيف حالك ؟
    الحمد لله
    لدي شك لا أستطيع التخلي عنه أن يوزرك هذا كان لشخص سابق لك , وأن أول .. أول رد له لم يكن لك , وقد أمتلكته من بعده ! .
    إنّ بعض الظنّ إثم ، ثمّ إنّه من الطبيعي جداً أن تكون جميع ردودي ليست لي ، بل هي لأناس آخرين ، هل شاهدت يوماً نفراً من النفرات يرد على نفسه ؟!
    قد يأتي يوم وأخبرك _ في لقاء لنا آخر عبر نص _ لم كنت أشك في هذا , من جمال التقنية الحديثة أنها تغرس في رأسك "الحزازير" وتحرض خيالك , ألا توافقني في متعة هذا الأمر ؟
    لا أوافقك لأمرين .. الأول اختلافي مع هذا الأمر كلياً ، والثاني كونه لا يعد متعة إطلاقاً
    على كل حال إن كان الرد الأول _ قبل سنتين _ لهذا اليوزر لك , فأنت تظلم نفسك كثيرا إن لم تكتب .
    الأشخاص الذي يكتبون هم من يظلمون أنفسهم ، ما أجمل أن تكون ثرثاراً بلا قيود .. ثمّ لماذا أشعر في ردّك هذا بالإستنقاص الذي يصل والعياذ بالله إلى حدّ الشتيمة ربّما - أعوذ بالله من الشيطان - أكسر الشر ياشيخ ..

    شكرا لوجودك هنا أيها المحترم .
    العفو .. ثانيا تبين لي إنّ اول ردين ممكن عجبتك ، فلا مانع من أهبهم لك هديّة ، ومستعد أن أتنازل عنهما عندما يظهر ( لماذا؟ ) فجأةً ، فأنت تستحقين أكثر من ذلك ، .. والسلام

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    بلاد الله ..الأردن
    الردود
    1,806
    التدوينات
    1

    حين أجدني مشتاقة لـ هنا ..أنتِ ممن أفتش عنهم جنبات الساخر لأقرأهم
    ونصوصك من النصوص التي أعيد قراءتها مرارا برغبة
    علما بأني لا أعيد قراءة أي شيء بسهولة .. لنزقٍ وملل في نفسي مهما استحوذ على اعجابي
    إلا ماندر
    وليس من العدل أن تقرأ لأحدهم في وسعه أن يهبك هذه المتعة وهذه الحالة الاستثنائية ..أن لا تقول له شكرا
    الحقيقة .. ليس من العدل أن تقرأ حتى عابرا لأحدهم أفدتَ منه حرفا .. أن لا تقول له شكرا
    وعليه
    شكرا كثيرا يا غدير الحربي

    أحب القراءة لكِ
    صباحك خير وجمال

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803

    .


    أحسك صبي , ألا تلاحظ أني أتعامل معك كجنس خشن , يمكن تمرير كل الحكايات له دون أن تخدش تشكله ؟
    لربما أيضا من غير المؤلم لك مستقبلا ً _ إن أصبحت صبي بالفعل _ أن أخبرك بأني متعلقة بالفتيات أكثر , وأحب أن أكون أما لفتاة بأسرع ما يمكن .

    في الأنثى شيء ساحر , دافئ , وحنون لا يمكن للإنسان إلا أن يتمنى القرب منه , ولذلك أحب الاقتراب "أما" من أنثى وهي تتشكل بضعف متكبر , تقاتل به الحياة .
    قد يكون شأنا عائليا ًبحتا ً هذا التعلق بالأنثى , ولا يخضع لأي مقياس مفاضلة حق , فأبي متعلق بالبنات أكثر مما يفعل مع أبناءه , وأخوتي الواحد منهم تلو الآخر يحب الفتيات , ويشعر أنهن جنة فرح .
    ولذلك تربيت بطريقة هي الفتنة كلها وأنا في كنف والدي وأخوتي .

    وأحب أن اسميك محمد , منتظرة منك أن تحضر اسمك من السماء , ومن يدري ؟
    لربما تلتصق باسمك تلك العادة السورية في تسمية الصبية , عندما يسمي السوريون أولادهم باسم يسبقه على الدوام "محمد" , يكرمون ذكورهم باسم سيد الخلق عليه الصلاة والسلام .

    .

    لا يوجد في شهرك الأول الكثير من الأشياء التي قد تحكى , أنت كعقلة أصبع مازلت .
    نواة صغيرة في مصنع الإنسانية , ورغم أني _ كما أخبرتك _ شعرت بوجودك إلا أني أيضا انتظرت أن يتم تكذيب حدسي , وكذلك والدك أنتظر .
    بعد سبع عشرة يوم من الانتظار قررت بأن حان الوقت لأتأكد , بكشف منزلي , وفعلت ... والدك كان مبتسما بطريقة طفولية تماما , وكأنه قد فعل فعلة "ما" , ينتظر نتيجتها بنوع من التشكك , أيكون العقاب نصيبه أم الهبات ؟.
    وعندما أخبرته بوجه ملون , وعين تتصنع التشاغل بالنظر إلى الكمبيوتر المحمول الذي يجلس عليه : " إني حامل " أقفل الشاشة وقال : لا ! .

    حسنا سيكون من قلة المعرفة أن أقول لك بأن والدك لم يكن يريدك , لأن ردة فعله كانت حركة تمثيلية وحسب , تعودت عائلتي وعائلته تمثيلها , فكلانا ننحدر من عائلة لديها الكثير من الأطفال , ونشعر بأنه من الطيش تماما ً أن نتعجل في حصد ثمار زواجنا , مما قد يجعل حبات النتاج تنسل متعجلة دون قدرتنا على التحكم , وهكذا كنا نمشي في طريق الأمومة والأبوة بالكثير من التمهل .
    غير أن أربعة سنين من الزواج كافية لإحضارك يا مشاغب .


    .

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803

    .



    المرة الحقيقية التي كرهنا _ بعنف أحمق _ أن نكون والدين كانت مرة حملي الأولى , لقد تعاملت مع حملي حين ذاك بالكثير من الرفض , وكذلك والدك , ومن تلطف الله بنا أن عاملنا على حسب عقولنا الصغيرة , وفقدت ذلك الحمل بسبق كراهية ! .

    ما كنا لا أنا و لا والدك في حالة نفسية , ولا زوجية تسمح أن نعلق وجودنا الزوجي بطفل يكون الكماشة التي تشبك أيدينا طوال الحياة . كنا بعد لم نفهم ماذا نريد ؟ ولسنا متيقنين في الأصل أننا نريد الاستمرار في تلك العلاقة الزوجية .

    كلانا كان ملتهب كلسعة , ومتطلب كطفل , وكلانا كان للتو خرج من تجارب مريرة قبل أن يتزوج . وأنا كنت في حالة " هياتة " هذا هو الوصف الأقرب للواقع عندما أنظر لسنوات زواجنا الأولى من هذا البعد , لم أكن في حالة نضج كاف لأستطيع الالتزام بشخص وزواج .

    تربيت أن أكون مشردة بلا رفيق ولا عائلة , فكان الرجوع من حالة الوحدة و التشرد تلك , أمر لا يمكن أن يحدث إلا بغاية البطء , وكنت مريضة بالفن , تماما ً بهذا الوصف , و ما كنت أستطيع الخروج من حياتي المصممة على مقدار نص إلى حياة واقعية تحتاج للكثير من الارتجال والتصرف السريع , الذي لا يتمهل مفكرا على مقدار ورقة .

    و أحسبني لو تزوجت بأي رجل _ وإن كان الرجل الذي أحببت _ كنت لأمر بنفس المعاناة هذه , لأن مشكلتي الحق لم تكن في جوهر والدك كرجل , بل في جوهر العلاقة الزوجية الملتزمة نفسها .
    الالتزام بشيء أمر مزعج فوق الاحتمال لمزاجيتي .

    ووالدك رجل واقعي تماما ً خرج من مصنع الحياة مسئولا ً وتاجرا ً , و تم صهره ليكون ملحاحا ً في أي شيء وكل شيء , في الوقت الذي لم أعتد فيه أنا على الطلب من أحد أي شيء , ولا كنت أحسن أن أركن على شريك في كل شيء .

    لقد تم تعطيل كل ما تعلمته في حياتي السابقة , وكان علي إعادة كتابة قوانين جيدة ومختلفة لما تزوجت .

    غير أن هذا لا يعني أنه لم يكن طفلا ً هو الآخر في كثير من تصرفاته الأولى , وأن عائلتينا كانت تعتمد علي أكثر مما أعتمدت عليه في إنجاح علاقتنا الزوجية , و بأن مهمة الملجئ الذكي كانت من نصيبي .

    وفي الوقت الذي تصرفت برعونة من خلال أفكاري , والتي جاهدت أن لا أظهرها للواقع , كان هو يتصرف بطفولة بالغة واقعا ً وحديثا ً , وكان يصعقني أنه قادر أن يقول كل ما يفكر به بهذه الحدة الواضحة ! .
    ولقد أفسد هذا الوضوح منه أني شريك صموت , كنت أفكر بطريقة عاصفة ولا أستطيع مهما بذلت من جهد أن أقول ما أفكر به , أتألم ولا أشاركه ألمي ومخاوفي كما يفعل .

    وعندما يغضب تماما ً , أحتوي غضبه دون أن يبدو علي فعلا أني مهتمة في قلبي .
    وما يكون في القلب هو ما يصل للقلب بغض النظر عن كل الحنان والحب والتصرفات المهذبة الظاهرة , والتي يتم تمثيلها بمهارة فائقة لا يمكن أن تُمرر على قلب حساس كقلب أبيك , عطشان للحب حده الأخير , لأنه عفيف النفس عن كل حرام أفضل مني , ومن والده حتى .

    إني أسايسه فقط , وكان هذا مثيرا للغضب حتى النهاية , فلقد كنت أتخذ زاوية بعيدة عن الأحداث وأراقب دون أن أطالب بشيء أو أتمنى شيء أو أسعى لشيء .
    لم أكن أريد من والدك أي شيء ! .

    كيف يمكن لامرأة عاشت الحياة متغربة , معتمدة على ذاتها تماما ً , و لا سعت لشيء لا تستطيع الحصول عليه بجهدها , أن يُطلب منها أن تريد كل شيء , ومن رجل لم أتعود أنه يعنيني ؟

    إني مهذبة تماما عندما يتعلق الأمر بالسلوك .. كجملة معترضة , في الوقت الذي كان فيه والدك النزق تماما ً .. كسطر مبتدئ , لكنني كنت محايدة بشكل أقرب للاستفزاز .

    وهكذا كانت الحياة تحتاج لبعض الترتيبات المسؤولة , والتي يجب أن لا يفسدها طفل يتعجل الحضور لحياة لم تُرتب بعد لاستقباله .

    .

    في تلك الفترة كنت من سكان جدة للدراسة , وحدي في غرفة لا يتجاوز حجمها أربعة متر في ثلاثة , ولا أملك مصروف جيب يتجاوز الثلاث مائة للشهر .
    وأحيانا يمر أسبوع بلا ريال في جيبي .
    ولأنني كنت شديدة التعفف عن الاعتماد على أي أحد ما طلبت والدك أي مال , إلا في مرات قليلة جدا ً لا تُذكر , وهو ما كان يعتقد في أسوأ خيال لعقله أن هناك فتاة تستعف عن طلب أدنى الأشياء أهمية فضلا ً عن أعلاها أهمية كمصروف طعام .

    تلك أيام مقيتة بالفعل , و هو بالمثل طالب مازال يحفر للخروج من الجامعة , ويأخذ مصروف جيبه من والده , وهكذا كانت مطالباتي القليلة تلك , يتم المماطلة بها و بي حتى يتوفر في يده مالا ً , من دون أن يلجأ لوالده , و من بعد أن أكون أنا قد أستعففت عن الطلب .

    فكنت أقضي أسابيع لا أشرب سوى الماء وفي أحيان عصير توت ممزوج بماء .
    وما كان يهمني أن أموت , في مقابل أن أرفع سماعة هاتف وأقول لوالدي أحتاج منك مالا ً وكأنني لا زوج لي .
    الحق أنه ليس بذنب والدك وحده , ولا ذنبي أيضا ً , كان لسوء الفهم سكينة حادة تًمرر على أفضل علاقة و تقطعها .

    و في النهاية لا أستطيع شرح هذه الأمور دون أن أدمع , لذلك لندعها فيما بعد , قليلا ً من الوقت .

    كان الجوع والمزاج السيئ , والجامعة الثقيلة , والقراءة المكثفة , والغربة من فوق ذلك كفيلة بإفقادي اتزاني , فكنت أدخل للمنتدى الذي أكتب فيه من أي شبكة قريبة , وأصهر نفسي بالعمل الإشرافي حتى أنسى نفسي .

    وفي تلك الفترة فقدت كل اتزان في حياتي الواقعية , وإن كنت أهذب نفسي بفعالية جيدة كي لا أكون مصادرة الاتزان في النت .

    وقُدمت لي في تلك الفترة أسوأ نصيحة قد تقدم لإنسان , وأفضل نصيحة أيضا ً .
    قالت لي أحداهن : كيف لا تطلبين منه مالا ً ؟ حتى العاهرات يأخذن مالا ً ! .
    وكانت تلك أسوأ نصيحة , قتلتني تلك المرأة من حيث أنها حسبت نفسها تسدي صنيعا ً فقد تم مصادرة كل ما أنا عليه كآدمية ليتم التعامل معي ومع علاقتي الزوجية كجسد ! , فكتبت أطول قصة قد أكتبها _ من خمسين صفحة _ عن عاهرة " ما " تسترزق بجسدها , وأسقطت جنيني أيضا ً بلا حول مني , وفقدت أفضل علاقتي الإنسانية , و تم إقفال نافذة العزة والمشاعر الجيدة في وجهي .

    ولكنني ما تخليت عن إيماني بأني المسؤولة عن نفسي , ويعلم الله أني ما حملت والدك في ضميري أكثر مما هو نصيبه الحقيقي من مسؤوليته , لأني كنت معتقدة تامة الاعتقاد أن المصائب التي نكون بها إنما هي لأننا نحن من أرادها .

    وجلست شهوري تلك , ولمدة سنتين مابين جوع حاد , وشبع متوسط , فعاملت نفسي كمتصوفة بوذية .
    وجالست الفقراء أكثر مما فعلت في سنيني السابقة , وسمعتهم من زاويتهم الجائعة نفسها , وإن كنت أعتلي عليهم بدرجة الاختيار , فأنا من أختار جوعي في الوقت الذي لا خيار لهم فيه .
    عدا أني ألبس بشكل ممتاز , ولدي جوال يتم شحنه أحيانا ً , وشبكات النت تملأ الفضاء , ولدي مكتبة جامعية ضخمة يمكن أن أجعل من كتبها وسادة , وهذا أمر ما كان ليتأتى لأي فقيرة .

    ما أحكم تلك المقولة التي تقول : يعرف الناس ما تلبس , ولكنهم لا يعرفون ما تأكل .
    وهذا كنت جائعة كالفقراء , وألبس كالأغنياء , و أعرف شعور الجماعتين بطريقة تم إرتجالها لتكون على مقاس عزتي .
    وهذا الجو من الجوع على كل حال ناسب مزاجي ككاتبة , تريد أن تجرب أي شيء وتحوله لتجربة كتابة , ولذلك كنت أراقب من سقف مرتفع لم يسقط على جمجمتي ولا قلبي .
    ورتبت في ضميري وبهدوء , من ذلك السقف المرتفع : ما أريد من الزواج وما يراد مني فيه , كنت أكابر أحيانا ً وأخبر نفسي أني أنا الجبارة العتيدة , ولن يقوى أي شيء وأي أحد على لمس النقطة الضعيفة من قلبي , وأحيانا ً أتواضع وأعترف أني موجوعة وأتقبل وجعي وأهذبه .

    وفي النهاية من أنقذني حقيقة من بعد الله هي ماري ! .
    لقد قالت لي النصيحة الأفضل والتي تقدر بجمل : لا تنظري للعلاقة الزوجية ومشاكلها وأنت تراقبين الطلاق في نهاية الطريق , ابحثي عن حلول أخرى .
    لقد أخبرتني ببساطة أن هذه حياتي وعلي أن أجد حلا ً, وأن ليس لها نهاية قريبة لأتصرف كمن لا يعنيه الأمر , لأن خططه المتراكمة في عقله الباطن أنه من بعد فترة وجيزة سيطير تاركا ً كل شيء خلفه .

    وقررت أني سأختار ما هو صحيح بغض النظر عن ما أنا عليه , وأن الإنسان قادر أن يجعل من كل شيء هبة , ومكثت في كل مرة أنزل فيها إلى أبيك أضع يدي على صدره واقرأ كل ما يسعني من القرآن وهو نائم , وأتحدث معه عن المستقبل والمال وما يجب علينا كشريكين , وتخليت عن خرسي , وصليت الوتر كثيرا ً , وطلبت من الله أن يجعلني قنوعة , وأن يحررني من كل ما هو وهم مني , وأن لا يجعل مني محض امرأة تافهة تكتب , ولا تحسن أن تعيش .

    وتم الأمر كما أراد الله , وحاز الله عني كل ما هو غير ضروري لحياتي وحسبت أني لن أعيش بدونه , ووهبني نعما ً فوق ذلك لا أحصي .
    وأدركت أن المطالبة بالحقوق هي واجبات , ومن يترك الواجب ترفعا ً يضع الله على رأسه سيف الجوع والمذلة حتى يصرخ .

    إن إشارات الله لا تقدم في صحون مقفلة , بل توضع على صحون مذهبة مفتوحة , الأعمى هو فقط من لا يحسن رؤيتها .
    والله تعالى يهبنا دائما الخير , ولا يضعنا إلا في التجربة التي نحتاج بالضبط , ولو كان الله يهبني حياتي أصنع بها ما أشاء ما كنت لأخط في كتاب قدري غير ما كتب الله لي , لأن خطة الله لحياتي هي أفضل ما حصلت عليه والله .

    إن الله بحكمته البالغة اللا حد لها رأى نقصي وثقوبي , وخرقي البالية فرمم لي كل ذلك , وأسلكني الدروب التي أحتاج , وعلمني أن أتخلى عن الحاجة لكل البشر دون أن يكلفني بالتصرف كـ " سوبر ومن ! " .
    أنا التي كنت ضعيفة في جانب من جوانبي ويشغلني رأي المقربين مني , أبعدني الله عن كل ما هو قريب لي وحميمي , ثم لما جاوزت الحد في التخلي واللامبالة , علمني كيف أعود للمجتمع الانساني وحظيرة الحاجات البشرية للمجتمع , دون أن أكون هيابة أو أبتغي أكثر مما أحتاج .

    يجب أن تكون شجاعا ً ومستغنيا ً , ولكن عليك أن لا تحسب نفسك إلها ً , فالحياة لا تحتاج لآله , بل لبشر يحتاجون , ويجري عليهم من قضاء الله ما يجري على البقية , وعليك أن تتصالح مع نقصك , وتنتشل الآخرين _ إن أستطعت _ بما أدركت من بصيرة .

    نهاية يا صبي _ بعيدا عن التفاصيل التي لن تقدم حدثا ً مختلفا ً عن زيجات البشرية الأخرى _ كنا طفلين تم وضعهما في ساحة حرب وقيل لهما : جربا مهاراتكما دون أي عاهات مستديمة .

    ونجحنا , أفضل مما رأيت في كل حالة زوجية حولنا , وأحسب أنه لولا أن لدينا نفس الميول النفسية , لما كنا لنفعلها .
    فكلانا هادئ , صبور , قليل الغضب , متعفف , غير متطلب , ويميل إلى التسامح , و ينشد الحياة الهادئة على حساب المتطلبات التي لا تعد ضرورة , وما أرتفع لنا صوت ولا قلنا كلمة سوء طوال مدة زواجنا ذات الأربعة سنين مهما حدث .

    وأحسب أننا بقليل من الجهد والتصميم قادران على صنع عائلة ممتازة , لها طموح وتمتلك هدفا ً .
    وتعتبر الدين والعلم أحد ركائزها المهمة , ولها في عاطفتي القناعة والرحمة مورد شراب , تقطع به فيافي الحياة . الحياة التي أتمناها طويلة وعريضة لأهب ما لدي , وأخذ ما لدى الآخرين , وفي هذا نجاح جليل إن حدث كما نريد .

    الحياة الزوجية ليست جنة في بدايتها , الجنة تأتي فيما بعد , أو لا تأتي .
    و الذين يحصلون على جنتهم الزوجية في بداية زواجهم , كثيرا من الأحيان يفقدونها في تالي أيامهم الزوجية , أما الذين يتمهلون في صناعة السعادة لحياتهم _ إن وفقهم الله _ سيحصدون ثمارا حلوة في مستقبل علاقتهم .

    وأحمد الله كثيرا ً أن منحني من التبصر والصبر والرحمة ما جعلني لا أهمل يد أبيك , ومنحه من الحنان والتعاطف والواقعية ما جعله لا يترك يدي .

    وأحمد الله أكثر أن لدينا عائلتين ممتازة , كانت تراقب خطواتنا بالكثير من التشجيع والنصح الصادق , والذي تم دسه بلطف مؤدب في يد كل واحد منا .

    إنني لا يمكن أن أنسى نصائح جدك لأبيك لي , وجلساتنا الممتدة من الصباح حتى الظهيرة , ونحن نتحدث في كل شيء وعن كل شيء , الزواج , الحب , الفضيلة , تقبل النفس , والسماح لها بالخطيئة والغفران , وتهذيب الضمير , التجارة , البيت , والتوازن مابين العمل والهوايات والمتع الذاتية , وكثير أفكار لا تعد , لقد كانت إنقاذا ً وسلوانا ً ونهر تعاطف هذبني .

    أن يتخذك رجل كجدك لأبيك صديقة يعني أنه قد وهبك نفسه , وعندما يهبك رجل كهو نفسه فهذا يعني أن الحياة تجهزك للكثير من الهبات .

    كما لا يمكن لي ولوالدك أن ننسى بحال : أحاديث والدي عن الدين , التقوى وخوف الله في بعضنا , وأن نجعل الصلاة والاستغفار وسيلة وصول لما نريد .

    إن جديك هذبتهما الحياة بسطوة لا حد لها , وجربا التشرد لا كما جربه كلب أجرب , بل أسوأ , وكانا , وعمي الثالث رفيقهم : جبالا يشد أحدهم رسوخ الآخر . هم الأيتام من بداية حياتهم .

    إن جدك لوالدك يتخذ من "أبي" قدوته , وأبي أكبر منه بسنتي عمر , وهو قدوة لكثير من الخلق , لا لي ولا لجدك فقط .
    أبي رجل _ لولا التقوى _ لآمنت مع أهل قريتي وهم يقسمون أنهم لو جاز لهم أن يستغيثوا الله بصالح من عرفوا , لاستغاثوا بصدق أعماله .
    لكن والدي يتخفى , وعلينا أن لا نصادر طاعاته بذكرنا لها .

    محمد يا بني :
    إن الزواج في النهاية هو تمرين ثقيل ليجعل منا نحن الكائنات الرخوية كائنات لها عظم , كما تتشكل الآن أنت يا حبيبي , بالكثير من الصعوبة لك ولي ليكون لك وجود وجسد وثقل .

    الحياة يا "ماما" تمرين مستمر , وأنا أحبها بالضبط لأنها تمرين مستمر لأكون آدمية , لو كانت الحياة أسهل مما هي عليه الآن لطلبت حياة صعبة , لأني أحب صورتي وأنا منشغلة ومنهكة وأفكر في حل ! .

    وأحبك , أحبك من كل قلبي وهذا هو الأهم يا روح ماما .


    .
    عُدّل الرد بواسطة غدير الحربي : 21-06-2011 في 03:37 PM

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    شريط يمر أمامي .. حدثاً حدثاً ..
    كل هذا مضى يا غدير..؟!
    ما أسرع الزمن ..

    كتابة المذكرات أو السيرة الذاتية امر جميل .. يعلمك كيف ينام الألم ..
    كيف يأخذ الحزن غفوة ..
    أما الفرح فدائما خفيف الظل لدرجة لا نذكره .. كأنه مر .. وكأنه لم يمر ..
    كيف تمضي الحياة ونمضي .. كأن لم يصبنا حزن ، فرح ، فقر ، غنى ، أي شيء.
    المهم:
    صحيح انو فيكِ 99 خصلة سيئة ..بس فيكِ صدق جميل جداً ..
    أحب هذه الخصلة بك ..
    وأكرهها أحياناً أمّا ليش فهيك ..


    "شكراً لك"

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    وبعدين ثقي أن الذي لديه القدره والصبر على الاستماع لكل هذا لن يكون ذكراً ..
    لأنه سيرمي بكل حقوق الاباء والأمهات بعرض أكبر حائط في الوجود..
    وأول كلمة رح يحكيلك اياها أعطيني أجرة انصاتي وتحملي لك كل هالمدة ..

    أما الفتيات فهن الشطورات اللي بسمعن لأمهاتن بهدوء شو ما حكن الأمهات بحكن سمعا وطاعة..الله يرضى عليهن ما احلاهن..


  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    الطفل قصيدة , الأمومة غدير .

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المكان
    .
    الردود
    24
    ويظلُّ يكبُر .. ويظلُّ يكبُر .

    لا بُدَّ تعرفينَ أنّكِ.. كثيراً ما تكُونينَ شاعرَة. أنتِ هكذا الآنْ.
    سلّمي لي على الصبيّ، اتّفقنا؟


    (F)

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة صفاء الحياة عرض المشاركة
    قلت عن الريف
    فتحركالهاجس المحموم في قلبي
    مع أنه لم يعش في الريف يوما
    لكن كل فرع ينبت منه يمتد باتجاه الريف
    مزرعة كسفينة نوح ..حلم سيظل يمتد على جرد خيالي وأمنياتي
    غدير
    لا أعرف كيف يصوغ الناس الردود لتأتي بحجم ونكهة ولون باقة ياسمين
    لكن تخيلي أنني فعلت ,,الخيال جنة مؤقتة .
    لقد تخيلت ..
    صفاء :
    فتحت صفحة الردود أكثر من مرة بأوقات متباعدة , وكنت في كل مرة أتابع الرد على الأعضاء _ مبتدئة بك _ تأخذني المشاغل فلا أكمل ردي ,
    ولا بد أني في كل رد حدث و حبرت بعضه لك تنوعت أفكاري وخواطري بما لا أحصي ,
    إلا أن أهم خاطرة كانت تخطر في ضميري كل مرة وأنا أواجه حديثك , أنك أحد الأشخاص الذين أحب مراقبة تقلباتهم الروحية رسما وكتابة ,
    وأحسبك أكثر شخص قد فتحت ملفه الشخصي في الساخر وتابعت اضافاته حتى وإن عبرت صامتة .

    أنت جنة من الخيال دون شك , ومن المبهر تماما قدرتك الفريدة على متابعة خيالاتك بكل هذه الغزارة الحلوة .

    تتكشفين عن شخصية حادة أحيانا يا صفاء , وهذا أمر لا يثير دهشتي فإن الذين يقتربون من أنفسهم لهذا الحد الذي أحسب أنك تقتربين به من نفسك لا بد أن يتكشفون عن مزاج حاد في بعض تقلباتهم .
    اسلمي لمن يحبك أيتها الانسانة , ولا كدر ربي لك خاطرَ.

  12. #32
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة Abeer عرض المشاركة
    ،

    : )

    ..
    بعض الابتسامات تغني عن حديث طويل يا عبير .
    ما أحلاك .

  13. #33
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803

    غدير تدرين ليه في القرآن قال سبحانه مرضعة في (يوم تذهل كل مرضعة عما أرضعت) وما قال مرضع رغم أنه لايوجد رجل مرضع؟!
    : )


    .
    ثم إن ما أوردت لك تحريض على الكتابه
    لا أعلم يا روح .. لماذا ؟
    تحريض على الكتابة ؟
    أنتم تفعلون , البشرية كلها تفعل بطريقتها الخاصة الممتعة ! .
    الشكر كثيره لمرورك .

  14. #34
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة إضـافة عرض المشاركة
    ,

    أسألُ الله أن يحفظَ لنا والدينا , وأن يرزقنا برّهم , وأن يرحم الأمواتِ منهم , ويجعلهُم راضِينَ مرضييّنا عنّا ..
    .
    ثُم إني لستُ فتاة ياغدير !
    وشُكراً كثيراً يا طاهرة !


    -
    آمين .
    حياك الله إذن يا أخي .
    ترعبني كلمة "طاهرة" أينما وقعت عليها عيني , الطهر حالة لا يمكن أن تحدث لأحدنا إلا لحظة من عمر .
    ممتنة لمرورك في المرتين , واسم يوزرك ملهم للغاية , جعلك ربي إضافة خير أينما وقعت نفعت .

  15. #35
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ايـمي عرض المشاركة
    اشتقت لك ولثرثرتك الجميلة ي غدير ..
    يبدو أني مؤخرا أثرثر كثيرا باللسان _ أحسبني طوال عمري ثرثارة على غير ما أتمنى لنفسي _ حتى ما عاد لثرثرة الأقلام متسع .
    وهذا أمر يفتنني هذه الأيام لأني أراقب نفسي بطريقة مختلفة .
    الله لا يفتنا ! .

  16. #36
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ! جندي محترم ! عرض المشاركة
    جندي محترم :
    نعم
    كيف حالك ؟
    الحمد لله
    لدي شك لا أستطيع التخلي عنه أن يوزرك هذا كان لشخص سابق لك , وأن أول .. أول رد له لم يكن لك , وقد أمتلكته من بعده ! .
    إنّ بعض الظنّ إثم ، ثمّ إنّه من الطبيعي جداً أن تكون جميع ردودي ليست لي ، بل هي لأناس آخرين ، هل شاهدت يوماً نفراً من النفرات يرد على نفسه ؟!
    قد يأتي يوم وأخبرك _ في لقاء لنا آخر عبر نص _ لم كنت أشك في هذا , من جمال التقنية الحديثة أنها تغرس في رأسك "الحزازير" وتحرض خيالك , ألا توافقني في متعة هذا الأمر ؟
    لا أوافقك لأمرين .. الأول اختلافي مع هذا الأمر كلياً ، والثاني كونه لا يعد متعة إطلاقاً
    على كل حال إن كان الرد الأول _ قبل سنتين _ لهذا اليوزر لك , فأنت تظلم نفسك كثيرا إن لم تكتب .
    الأشخاص الذي يكتبون هم من يظلمون أنفسهم ، ما أجمل أن تكون ثرثاراً بلا قيود .. ثمّ لماذا أشعر في ردّك هذا بالإستنقاص الذي يصل والعياذ بالله إلى حدّ الشتيمة ربّما - أعوذ بالله من الشيطان - أكسر الشر ياشيخ ..

    شكرا لوجودك هنا أيها المحترم .
    العفو .. ثانيا تبين لي إنّ اول ردين ممكن عجبتك ، فلا مانع من أهبهم لك هديّة ، ومستعد أن أتنازل عنهما عندما يظهر ( لماذا؟ ) فجأةً ، فأنت تستحقين أكثر من ذلك ، .. والسلام


    نعم شاهدت , أنا أرد على نفسي طوال الوقت , أصلا لا يحدث أن أتكلم مع نفسي إلا وأرد عليها وكأننا شخصين في واحد , وأنادي على نفسي باسمي معاتبة ومجاملة ومغاضبة ومسايسة ومتغزلة ويحدث أن أربت على نفسي وأحضنها , إنها أحد الأشياء التي تحدث دائما وأحبها .

    وإن جئنا لما تقول فالحق أني لم أفهم ماذا تعني بأن أحدهم يرد على نفسه , فأنا لا أتابع بالضبط كل ما يحدث في الساخر بحيث أتحقق من نوعية بعض التصرفات واليوزرات .

    أما الاستنقاص فحاشا وكلا , على العكس أحترمك , لأنك شخص يقول ما يفكر به ساعة لا يجرؤ الآخرون على التفكير أصلا بما نطقته على وجه الأشهاد , أنت لا تغش نفسك وتحترم ما أنت عليه ولا تخجل في كونك أنت على ما تعلم أنه علاتك , وهذه شجاعة فوق كل شجاعة .

    أحترمك أيضا لأنك تضحكني , ويضحكني أصرارك العنيد في كل شيء وكأنه أصرار شخص ما خذلته الحياة قط , ومن النادر أن نجد متع مضحكة كثيرة الصفاء كقفشاتك , وإذا ما سخرت أنت فإني لا ألمس في جوهر سخريتك ذلك الشر الذي يمجه ذوقي .

    كونك أنت , كونك تختلف عني , كونك لا تشبه أي شيء يخصني لا يعني أني أجرؤ على انتقاصك فكل له عيوبه المركبة , لكن المعادن الرديئة هي التي قد نحتقرها دون رفة جفن من ضمير , وأنت معدن طيب حقا بغض النظر عن كل شيء فعلته , تفعله , وقد تفعله في مستقبل الأيام , فأنت شخص لا تؤمن " درعمته " .

    تلك الردين التي أتحدث عنهما كانت متقنة للغاية فكرة وأسلوبا ولغة , ولا توجد بها اختلالات لغوية فيما أحسب , وأظنها من شخص تمرس على مداخل الكتابة الساخرة ومخارجها , ولديه ثقافة عربية لا يستهان بها , ولم أجد في كل ردودك ما يضاهيها إتقانا ولذلك سألتك بعيدا عن الانتقاص وتوابعه , وبكل حال فإني مازلت مؤمنة بدرجة تبلغ اليقين أنك إن كنت كاتبها فأنت تظلم نفسك إن لم تكتب بجدية كما كتبت حين ذاك .

    مرات أخرى شكرا لك .
    عُدّل الرد بواسطة غدير الحربي : 24-07-2011 في 05:44 AM

  17. #37
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ليلك عرض المشاركة
    حين أجدني مشتاقة لـ هنا ..أنتِ ممن أفتش عنهم جنبات الساخر لأقرأهم
    ونصوصك من النصوص التي أعيد قراءتها مرارا برغبة
    علما بأني لا أعيد قراءة أي شيء بسهولة .. لنزقٍ وملل في نفسي مهما استحوذ على اعجابي
    إلا ماندر
    وليس من العدل أن تقرأ لأحدهم في وسعه أن يهبك هذه المتعة وهذه الحالة الاستثنائية ..أن لا تقول له شكرا
    الحقيقة .. ليس من العدل أن تقرأ حتى عابرا لأحدهم أفدتَ منه حرفا .. أن لا تقول له شكرا
    وعليه
    شكرا كثيرا يا غدير الحربي

    أحب القراءة لكِ
    صباحك خير وجمال
    الشكر والامتنان لك , ورغم أني لا أدري أي الطرق أسلك ردا ً على حديث كحديثك إلا أني سأصدقك القول بأني ما عدت أجد في الكتابة جدوى كما كنت أجد قديما , ولا أجد فيها متنفس حتى , وكأن الأكسجين الخاص بي معبأ في قنينة حبر , وإنما هي باب أفتحه هذه الأيام لأختلي بنفسي , وأقترب من ذاتي على مهل , وبعزلة راضية لا يشغلني رأي الناس فيها , ولا أريدهم فيها .

    وبذلك فإن متعة القراءة متى ما جاءت بهذه العوائد التي تأتي بها الكتابة في صورتها التي تشكلت معي مؤخرا ً , فإنها قد تغنيني عن الكتابة لفترة , دون أن أجد روحي تضج بي وتتوسل قلما .
    وفي هذا راحة وأي راحة , لأن حالة الكتابة القديمة كانت محض سير بأقدام رخوة كالاسفنج على مسامير مغروسة في لوح الروح بثبات .

    وصباحك رضى ويقين وسرور عظيم من الله .

  18. #38
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أشعار عرض المشاركة
    الطفل قصيدة , الأمومة غدير .
    البوح الصدوق أشعار .
    ابقي هكذا كنجمة , قريبة يكاد يقتحمها الانسان بعينه , بعيدة لا تبلغها يده .
    ولك في القلب دعاء عريض يا أشعار لا تحتمله المتصفحات . ربي يحميك .

  19. #39
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة مريم. عرض المشاركة
    ويظلُّ يكبُر .. ويظلُّ يكبُر .

    لا بُدَّ تعرفينَ أنّكِ.. كثيراً ما تكُونينَ شاعرَة. أنتِ هكذا الآنْ.
    سلّمي لي على الصبيّ، اتّفقنا؟


    (F)

    هذا اليوزر أنت !
    قلت لماري أنك لن تفعلينها بيوزر ليس له مع اسمك قرابة , حسنا ً إني مخطئة , تبا لتعدد اليوزرات يا شيخة .
    لم نتفق , هذا الصبي يخصني وحدي , وهو ليس للتداول العام وبالذات تقبيلا ً , هيا فارقي .

  20. #40
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة wroood عرض المشاركة
    شريط يمر أمامي .. حدثاً حدثاً ..
    كل هذا مضى يا غدير..؟!
    ما أسرع الزمن ..

    كتابة المذكرات أو السيرة الذاتية امر جميل .. يعلمك كيف ينام الألم ..
    كيف يأخذ الحزن غفوة ..
    أما الفرح فدائما خفيف الظل لدرجة لا نذكره .. كأنه مر .. وكأنه لم يمر ..
    كيف تمضي الحياة ونمضي .. كأن لم يصبنا حزن ، فرح ، فقر ، غنى ، أي شيء.
    المهم:
    صحيح انو فيكِ 99 خصلة سيئة ..بس فيكِ صدق جميل جداً ..
    أحب هذه الخصلة بك ..
    وأكرهها أحياناً أمّا ليش فهيك ..


    "شكراً لك"
    البارحة انتقلت لرحمة الله فتاة من رفيقاتنا بالسكن الجامعي ـ ربي يوسع في مدخلها ويرحمها ويمتعها برؤيته , ويجبر كسر أهلها من بعد ـ وهكذا أصابني الأرق , ليس حزنا عليها فإني أحسبها من الصالحين , وذهبت لرب رحمان رحيم , لكنه الموت كلما أقترب منا بهذه الحدة نرتعب ... وكأنه بعيد عنا إلا لما نسمع به وقد وقع على شخص معروف ! .
    لم يحدث أن خفت من الموت كما أخاف في أيامي هذه , ولا أنتهجت الحذر في ما أفعل كما أفعل في هذه الأيام , فهل الأمومة تورثنا التعلق بالحياة , والحذر من مصائد الدنيا حرصا على ابنائنا ؟
    وكأننا نحن الرزاقين الحماة ! .

    لو رأيتني وأحدهم يتعرض لي في السوق قبل أيام , ما كان يرعبني موقف كهذا , كان يمر علي بدم بارد في سالف الأيام , لأني أدرك بأني لا بد أتصرف مهما تكن وقاحة المتعرض , غير أني في هذا الموقف ظللت موجوعة في جسدي لثلاثة أيام , وشعرت بي ساعتها وكأني سأسقط حملي , لقد خفت بطريقة نسوية بحتة جدا ً , ومكثت أرتعش في مكاني لدقيقتين , رغم أنه كان يبعد عني بمسافة مترين , وما تجاوز حديثه الغزل السامج ! .
    وعندما وصلت للسيارة بكيت , كان الألم لا يطاق , وشعرت بأني ضعيفة بطريقة لا يمكن الاستهانة بها , لأني أنوء بحملي , وتذكرت زينب بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أعزها الله ورفع قدرها , لما أرعبها الكافر وأسقط جنينها , وفهمت معنى الضعف الرهيب هذا .

    بس أنا أستودعته القوي الذي لا ينام .

    أكاد أنام على الكيبورد يا حبيبة فمنذ ثلاثة أيام ما أنام إلا خلسة من المشاغل , و ما فتحت هذا الموضوع إلا لأدرج حديثا طويلا لك أختلي به مع نفسي في حضرتك , غير أن روحي خابئة , وليست للتمرير حتى حين .
    خذي يدي .

    .
    عُدّل الرد بواسطة غدير الحربي : 24-07-2011 في 07:21 AM

 

 
الصفحة 2 من 3 الأولىالأولى 123 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •