Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 19 من 19

الموضوع: الحزن فلسفة !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2001
    المكان
    بلاد ما بين البسطارين
    الردود
    2,262

    الحزن فلسفة !

    الحيوانات لا تستطيع " فلسفة أحزانها " و لا حتى أن تكتب فيها قصيدة !!
    أجمل ما في الحزن أنه يشعرني أنني بشر و أنني قادر على أن أبني من جراحاتي قصورا من المعاني المغايرة لكل شيء عادي و الخيالات و الأساطير الشاعرية الخفية , فالذئب و الأسد و حتى الكلب عندما يصاب أحدهم بجرح في جسده يجلس ثم يلعق جراحه فتنتهي " قصة الجرح " هنا , لن يفكر بأن هناك ثمة " ظلم و قسوة و صراع و مؤامرة و خبث و خديعة و خيبة و لعنه و نحس … و كل الأشياء المثيرة لجنون هاجس إعادة فهم العالم من جديد " . عندما يقتحمك الحزن فيغص حلقك بدمعة تشبه دمعة طفل مخنوق على يد مجرم حرب معتوه لا يرحم و هو يتساءل في قرارة نفسه : لماذا مع أن له نفس وجه أبي و أمي و أخوتي , عينان و فم و لسان و وجه بشري , يفعل اشياءا لا تشبه التي يفعلها كل البشر الطيبين الذين عرفتهم ؟ لماذا يصيبني بالألم ؟؟ .
    عندما تجثم عليك الخيبة و تشعر بأن حتى الحجارة تقف في طريقك لتتعثر بها و حتى الريح تمر لتملأ عينيك و فمك بالتراب و أن كل شيء في هذا العالم صار يتنكر لك , حتى اصوات أزيز باب قلبك الخاوي بات يحاول أن يخيفك بأعلى درجة ممكنة , عندها ستعلم أن الحزن " نبع كبير " تدفقت منه أكثر الأشياء التي تكون مشاعرنا و أفكارنا و أنه كان يزور قلوبنا ذات لا وعي ليؤسس لنفسه كهوفا يأرز إليها عندما نكبر و نصبح قادرين على ملاحظة فيضانه على ارواحنا من حين لآخر !!.
    الحزن يصنع الرغبة في التحرر , التحرر من الجرح و الجارح , التحرر من الأشياء التي تقتحمنا دون إذن منا لتفسد علينا أنفسنا , التحرر من عناصر الحتمية و الإرغام , فتسمو الأنفس و ينتشر الخيال و تبرز على شفاه الحزانى مصطلحات راقية مثل : الحرية , النجاة , الخلاص , الماورائية و كلما زاد الحزن زادت نزعة السمو على " القيد و الحتمي " حتى يبلغ ببعضهم أن يعلق المشنقة لنفسه في سقف منزله أو يطلق الرصاص على رأسه ليتحرر من اقرب الأشياء لديه , جسده و قلبه و حواسه الخمس ! .
    لهذا نجد أن الأغبياء لا يحزنون كثيرا لأنهم لا يستطيعون " فلسفة أحزانهم " فيكتفون بدرجة " التألم الحيواني " القائم على الصبر اللامبرر و الفبول البليد لأن الحزن محوره الأصلي الشعور القوي بمعنى " الذات " و أنها مستقلة و أن لها حقوقا أكبر مما ترمي به الحياة من فتات على قارعتها المتسخة بأحذية العابرين . و لأجل ذلك كله تجد أن في شخصية " الإنسان الحزين " بعد إنساني خفي و هالة من المعاني العائمة في بحر كبير من " الآدمية " و الشعور و الحس و المبدأ , تجد له جاذبية غريبة لو تمعنت لوجدت أنها جاذبية " النكهة الإنسانية " في شخصية و ملامح ذلك الحزين !. و لهذا عندما فسر الفلاسفة الأوائل " لذة نشوة الجنس " قالوا بأنها حالة من الوصول إلى ذروة " الفناء في الألم " و بلوغ النقطة التي بعدها لا يكون في مقدور الإنسان إلا التلذذ , و لو نظرت إلى نفسك في قمة الألم ستجد أن هناك بصيص خافت من اللذة في أقصى أفق روحك يطل و يخفت فتشعر بلذة غبية ليس هذا مكانها و لكنها تخفف عليك ما أنت فيه مع أنك لا تعرف سببها و لا سر خروجها في هذه اللحظة بالذات و لكنها رحمة من الله تنتابنا كلما اقتربنا من نقطة " ذروة الألم " فكل شيء له حد ينتهي عنده حتى الألم ذاته !.
    و يكفي أن تقول لي ابنتي الصغيرة ميمونة : أنا زعليت عليك أنا ما أغليك !!
    فأقول لها : ليه يا ميمي ؟ فتقول : أنت هوشيتني !! يعني تشاجرت معي !
    لأعلم بأنها أدركت من حيث لا تعلم أن " جعلي حزينا محروما من الحب " هو اقوى الوسائل لتذكيري بمعنى " علاقة بشر ببشر " و أنني عندما أحزن سأكون أكثر عدلا و ميلا للحب و البحث عنه !.

    ( وطن )

    و في السخرية عن الجنون مندوحة !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    أرض الفقراء والمُستضعفين فقط !.
    الردود
    164
    ومآ زآل للحُزن بقية

    ...

    جميل آن ينهض الإنسان من وسط آحزانه وجراحاته ليبني القصور ويواجه المستحيل

    وهذا هوا اعلى مراتب المواجهة للحزن واليأس في الحياة من جانب الإنسان الطموح ،

    أما من هم دون ذالك فبإعتقدي أنهم غير قادرون على الحزن آصلآ ، وإن كان غير ذالك

    فالبتالي هم غير موجودون في الحياة من الأصل ، لكونهم لا يشعرون بشيئ في الوجود فهم كالأصنام ؟؟!.


    ...

    دُمت يا غالي !
    مُحبك .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    مكّة المكرّمة .
    الردود
    1,877
    كلام جميل .

    راندوم الملخبط ..
    اسمع نصيحتي ومالك ومال الفلسفة .. لا تصير زي عشرج صاحبنا .
    وخليك في الأعمال الحرة تكفى !

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المكان
    حيثما نودي الله أكبر
    الردود
    384
    التدوينات
    2
    الله
    هذا كلام يحاكي الروح
    يصل للقلب
    دون عذاب
    جميل بكل حروفه
    هذا النص
    شكرا لك

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محترم جدا
    الردود
    1,384
    قرأتها منذ شهرين .. شهرين .. أكثر من ذلك .. أقل قليلا ..
    طبعا في وطنك .. أنت الآخر لديك وطن .. وتساءلت عن عدم كتابتها في الساخر ..
    لا أعتقد أنني اهتديت إلى الدافع وراء الانكماش خلف وطنك ..
    الآن اعتقد أن السبب وراء ذلك يعود إلى استخارتك الطويلة منذ شهرين ... شهرين ..أكثر من ذلك .. أقل إلخ .
    بالمناسبة عند قراءتي لها أحببت أن أضيف شيئا كالذي يفعلونه بعد الخلاص من قراءة نص ما ..
    لكني ولجت إلى وطنك عن طريق منفذ الرقعي مدري جسر الملك فهد ..
    لا أعرف ما حاجتك لعمري وتاريخ ميلادي وبريدي الإلكتروني والعلامة الفارقة .. إلى الحد الذي خشيت معه أن تسألني عن كرت العائلة .. رغم أنه لم يبق فيه إلا إنسانا واحدا .. وتيك هي الدنيا !
    جميل حتى لو هويشتيني ..


    راندوم الملخبط ..
    اسمع نصيحتي ومالك ومال الفلسفة .. لا تصير زي عشرج صاحبنا .
    وخليك في الأعمال الحرة تكفى !
    سيب الرز وركّز على اللحمه يا مكاوي

  6. #6
    الحديث هنا يذكرني بحديث البروفيسور طارق الحبيب ..
    دائماً عندما استمع اليه أشعر بأنه يتحدث عن تفاصيل التفاصيل ..
    وانت تفعل ذات الشيئ أيها الجميل ..
    أدهشتني الفلسفة في وصف حزن الحيوانات والأغبياء وحزن العقلاء أو بالأصح الأسوياء ..
    الحزن حالة ترف نفسية نحتاجها أحياناً بلا مبرر !!
    جميل : مبدع كعادتك

    ،،

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    الجنة يارب .
    الردود
    181
    فعلاً هي أشياء تقتحمنا دون إذن منا .

    رائع و أكثر ، ليتني أعرف هذا الأكثر .
    على قدر ما يغوص الحزن في أعماقكم ، يزيد ما تستوعبون من فرح .

  8. #8
    .
    طيب ....أنا كثير ماكنت أفكر في هالموضوع ,
    وكنت أحيانًا _ أستغفر الله العظيم _ أعزو سبب ابتلاء بعض الناس بمصائب كبيرة , يستحيل أن تكون لي قدرة على تحملها , أعزوها إلى رحمة الله ,
    ذلك أنني أراهم كما وصفت أنت " مكتفين بالتألّم , والقبول البليد " !!
    في المقابل ....لو أن نقيضهم اُبتلي بهذه المصائب لجُنّ جنونه !!
    طبعًا حديثنا هنا بعيد عن مجال الصبر ودرجاته .

    ذلك يقودنا إلي زاويةٍ أخرى , وهي أن أجر " الصبر بذات المستوى " على ذات المصيبة ,
    ربما لن يكون واحدًا , إذا مافكرنا أن أحد الصابريْن كان صبره نابعًا من البلادة , والحدود الضيّقة من الألم ,
    بينما الآخر كان صبره عن استيعابٍ كاملٍ وافٍ للحزن وعِظم المصيبة !

    لهذا نجد أن الأغبياء لا يحزنون كثيرا
    لاأدري ياراندوم ...ربما المسألة لاتتعلّق بالغباء والذكاء دائمًا ,
    لأني قابلت أناسًا يتمتعون بدرجة عالية من الذكاء _ خصوصًا الميكانيكي _ لكنهم لايُسلمون أنفسهم للحزن كثيرًا....
    الذي أراه أن الناس منقسمين في هذا الشأن ,
    فالبعض لديه قابلية على استيعاب الفرح والتفاعل معه بصورة أكبر من التعامل مع الحزن , على العكس من الصنف الثاني والذي يتعامل مع الحزن ...لنقل.. بحميمية أكثر !


    على العموم ....
    الفلسفة مامن وراها إلا الهرطقة .


  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الردود
    146
    عزيزي راندوم التلذذ بالألم والحزن الواقع على الذات هو مرض نفسي يسمى مازوخية و هو النقيض للسادية التى يتلذذ صاحبها بإقاع العذاب على الآخرين
    والحزن هي مشاعر نبيلة ولكنها سلبية ولا أعرف أن حزينا يوما قاد تغييرا إلا أن يتغير الحزن إلا مشاعر أخرى كالغضب، الإنتقام، الرفض إلخ ...
    والتغيير ينطلق من الشعور بالخطأ والرغبة فى تغييره وليس من الحزن
    عموما عزيزي هذه حالة مازوخية انتبه قبل أن تتطور معك وتتحول من إذاء الروح إلى الجسد فنجدك معلقا كمن ذكرته فى مقالتك

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محترم جدا
    الردود
    1,384
    ^^

    لا أعتقد أن المسألة لها علاقة لا من قريب ولا من بعيد بالمازوخية وإن كان هذا الإطلاق يختص بالنواحي الجنسية أكثر من غيره .
    المسألة تكمن في كمية ما يستفيده المرء ويخرج به من خلال مروره بأي عارض مؤلم .
    لذلك نجد الكثير من المصلحين ودعاة الفضيلة والحرية في العالم تفرغوا ووهبوا حياتهم وقفا للمبادئ والقيم الإنسانية .
    وهذا هو ديدن وحال النفس النبيلة وهو ما يشير صاحبنا عليه الكائن الذكي ..
    وربما يكون معه حق ولكنا إذا ما اعتبرنا أن النفس التي تتسم بتدفق عاطفي ومشاعر متقدة .. هي نفس ذكية قلنا جميل .
    وهذا أيضا ما ينسجم مع النفس التي تميل إلى التبلد وعدم الاكتراث والإحساس بالآخر .. نفس بلهاء .
    مع أنني أرى أحيانا أن العقل إذا ما سيطر على قراراتنا خرجنا بنوع من الأنانية في كثير من تصرفاتنا
    على خلاف العاطفة التي وإن سيطرت على قراراتنا خرجنا بشكل من أشكال الإيثار والجنوح نحو التضحية .
    كلام كثير وأنا أحتاج لرشفتين وملعقة من حزن مركّز كي اوضح أكثر .

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    الردود
    146
    ‏^‏^
    لا زلت عزيز تعيش فى زمن فرويد وتفسير كل شي فى نطاق الجنس لا يا عزيزي علم النفس تطور وأصبح أكثر شمولية من مسألة الجنس فقط

    كلامك جميل ولا شك أن الحزن شعور نبيل ولكنه يظل سلبيا

    ومن يتلذذ بآلامه و حزنه هو شخص يتلذذ بإذاء نفسه فهو يعاني من مازوخية شئنا أم أبينا :D

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    المكان
    جدة
    الردود
    369
    إذا اتفقنا أن قدرة الغبي على فهم الحياة لم تنمُ بنمو أعضاءه
    وأن صورة الحياة لديه محدودة و ليست بنفس أبعاد الحياة التي يراها غيره
    فهذا يعني أن خوفه من المسير والظروف المحيطة والمهالك وكل ما هو مستقبلي أقل
    والخوف في نظري أساس الحزن ، الحزن السلبي التخاذلي الفلسفي الذي يضيّق على الذات ويسيّجها من كل ذلك ويمنعها من المخاطرة بالسير والتعرض للظروف، وهذا السياج يجعل الحياة خارجه ربيعاً وسعة ، أما داخله فما "ترمي به الحياة من فتات على قارعتها المتسخة بأحذية العابرين "
    ثم إذا لم يجد في ذلك " حياة" - وهذا طبيعي -صُوّر له بأن الخلاص في التحرر من هذه الذات ، الذات التي أشقتنا بالخوف عليها وعلى غدها ..
    ولذلك المؤمن لا يحزن !
    كم مرة ورد في كتاب الله " لا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون" ؟
    اللهم اجعلنا منهم ووالدينا .. اللهم آمين

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    بين الركام
    الردود
    107
    اخي العبور العشوائي .
    لا انكر ان الحزن يجعلنا اكثر انسانيه ,,, نعم اكثر !!
    وشخصيا , استمتعت بالحزن الى ان نبهني قريبي المتخصص في الانحرافات السلوكيه والامراض النفسيه الى ان الاستمتاع بالحزن (حاجه مش كويسه ابدا) .
    سبحان من اعطانا اسبابا للفرح , واسبابا اكثر لؤاد الحزن في مهده ,
    (اللهم اني اعوذ بك من الهم والحزن والعجز والكسل وغلبة الدين وقهر الرجال)

    ارفعوا رؤوسكم , وابتسموا .... تبتسم لكم الحياه

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    حيث آخر حزن ... وأول هم ... وبين أملين !
    الردود
    510
    التدوينات
    1
    قبل 3 سنوات كتبت هذه الكلمات حول فلسفة الحزن الغريب رغم الكثير من التحولات أنني لا زلت أقتنع بهذا ! ... :

    كانت طفلتي ذات الأعوام الثلاثة تتمتع بصحة وعافية، ولم تكن تشكو من أي مرض. وبينما كنت والعائلة في طريقنا إلى الرياض كانت هي نائمة في المقعد الخلفي، ولأنها في أثناء النوم كانت تستند بجيدها الناعم إلى قطعة من حديد الحزام الخلفي فقد استيقظت وهي في حالة من الأعياء الشديد وضيق في النفس واصفرار في اللون.عندما حملتها، وعلى إثر بكاء وصرخات، أمها التي أعاقها عن حملها هول الموقف كدت أجزم أنها اللحظات الأخيرة في حياة هذه الطفلة التي تملأ المكان بالضحكات والضجيج والمرح. وبينما كانت هي تحيط عنقي بذراعيها الصغيرين متوسلة إلي أن أساعدها في التقاط أنفاسها كنت وبسرعة الصوت أفكر فيما بعد فراقها، غير أنها وخلال لحظات عادت متوردة الخدين سليمة معافاة!بعد مرور أيام على ذلك الموقف.. سألت أمها: لماذا حزنت؟ وصرخت وبكيت، وسألت نفسي: لماذا تسارعت نبضات قلبي وأنا أرى ابنتي شاحبة؟ ولماذا...؟هل أشفقت عليها...؟ أم على نفسي بعد فراقها؟ «قيل لأحد شعراء العرب القدامى ورواتهم: لماذا شعر الرثاء أجمل وأصدق شعركم؟ فقال: لأننا نقوله وأكبادنا تحترق».ولكن السؤال:أتحترق تلك الأكباد للمفقود أو للأجساد والنفوس التي تحمل الأكباد؟؟قد يقول قائل: ثم ماذا؟ ما حصيلة كل ذلك؟ وماذا قد يقدم؟ سواء أكان الحزن لأنفسنا أم لمن فقدنا؟ إنه حزن وكفى! ورغم أن هذا السؤال يحمل الكثير من المصداقية.إن التوغل في فلسفة الحزن قد يغير كثيرًا في نفوسنا، بل قد يخفف من وقع مصيبة الفراق في أحيان كثيرة. خذ مثلاً من يحزن على فراق أحد أطفاله الذي قضى وهو لا يزال ينعم في أفياء الطفولة المورقة. وخذ هذا الحديث النبوي، بل ذلك التفاعل من شخص رسول الله عليه وسلم مع ما مر به أحد أصحابه من حزن، حينما فقد طفلاً محببًا إلى نفسه كان ملازمًا لأبيه «ذلك الصحابي» يحضره معه في مجالس الرسول، ولما افتقد الرسول صلى الله الأب وأُخبر أن ولده الغالي قد مات، وأن الأب لزم المنزل حزنًا عليه، ذهب إليه صلى الله عليه وسلم ثم قال له: «أكنت تود أنك متعت به في هذه الحياة ما شاء الله أن تمتع، أم أنه يوم القيامة لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا وجدته عنده يدعوك إليه؟ قال الأب: بل الثانية يا رسول الله. قال صلى الله عليه وسلم: فذلك لك». أو كما قال صلى الله عليه وسلم.أليس الحزن لأننا سنفقد، صوته، وضحكه، واستمتاعنا بكل ذلك، وأملنا في نفعه وبره؟وإذا كان كذلك فليس ثم داع أن نخدع أنفسنا أنها تمادت في دياجير الحزن وقدمت ذلك له. فلا هو سيجني نفعًا من حزننا، ولا بقاؤه ـ والله أعلم ـ كان أفضل له ـ وربما لنا ـ فماذا سيجد في دنيا جبلت على الكدر، قال تعالى: {لقد خلقنا الإنسان في كبد}.أما إن كان الحال يختلف كأن يكون المفقود ممن فرّط وقد كلف وتمادى في سكرات الغي والضلال، وكان الحزن أرقى درجة وأعلى غاية، بحيث ترقى إلى تأمل فيما قد يواجهه من مصير وخوف عليه من عقاب وعذاب محتمل، فقد خرج الحزن عن دائرة الأنانينة والذاتية، وأصبح جديرًا أن يقال إن تلك العبرات المتلاحقة لأجل المفقود بحق.وقد اقتربت الخنساء من الوصول إلى فلسفة الحزن هذه، كلا، بل أصابت غاية الهدف. اقرؤوا إن شئتم قصائدها في أخيها صخر وما حملته من لوعة وجزع، إلى درجة التفكير في اللحاق به:ولولا كثرة الباكين حوليعلى إخوانهم لقتلت نفسيثم تأملوا جيدًا في ردة فعلها بعد وفاة أبنائها الأربعة في أثناء الجهاد في سبيل الله: «الحمد لله الذي شرفني بموتهم جميعًا، وأرجو أن يجمعني الله بهم جميعًا».رغم الفارق الشاسع بين عاطفة المرأة تجاه الأخ وتجاه فلذة الكبد، بل فلذات الكبد!وربما قال مجادل إن حزنها على أخيها قد استهلك كل مشاعر الحزن لديها، فلما فقدت الأبناء لم تجد حزنًا تنفقه لأجلهم؟!غير أن شاعرًا آخر هو متمم بن نويرة وفي أثناء لقائه عمر بن الخطاب قد أبلغ في وصف دقيق لتلك الفلسفة البعيدة الغور. حينما أخبره عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن الصبا كلما هبت تذكر أخاه زيد بن الخطاب الذي قتل في اليمامة في أثناء حرب المرتدين، وعن مدى حزن عمر على أخيه زيد، وأنه ربما فاق حزن متمم على أخيه الأمير الفارس مالك بن نويرة.فقال متمم: لو كان موت أخي مثل موت أخيك يا أمير المؤمنين لم أحزن عليه، حيث قتل زيد مجاهدًا، وقتل مالك في شبهة المرتدين المانعين للزكاة.

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الردود
    193
    صاير حبيّب يا راع البل !

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    فوق هام السحب !
    الردود
    3,870
    ..
    جميل يا أبو ميمي .. مشتاقين والله .
    ويا مرحب .

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    الردود
    36
    هناك حزن ترف ، يمارسه البعض ، لأنه لا يجد و لا يجيد فعل أي شئ أخر
    تراه يدلل حزنه ، ويوهمك بأنه حزين ، يدنن على أوتار جراحه
    ليبحث عن قاسم مشترك مع الأخرين ، ويزرع به نفسه !

    ومنذ قديم الزمان ، لم يكن الحزن شيئاً جيداً ، لذا كان المؤمن يؤجر على حزنه ، لأنه ألم ، ولا أحد يستمتع بالألم إلا شخص غير سوي !
    أما أن يتحول الحزن إلى شئ فلسفي ، ومهارة لجذب الأخرين ، فهو حزن ترف ، ليكتمل - كما ذكرت - بعده الإنساني !
    لا أحد يسلم من الحزن ، ولا يمكن أن نعلم مامدى أثر حزن شخص ما - على الأقل لنعرف صدقه من عدمه - ، لكنه شعور شخصي خفي ، ولا يطلب منه في أحسن الأحوال أن يبدي شعوره بالحزن !
    لذا تجد منهم من يقلب حزنه إلى سعادة ، ومنهم من يستسلم له ، ومنهم من يجعل منه " تسويق ذاتي " !
    وقد تمر بأناس ، تفحص وجوههم ، وتسمع كلامهم ، ثم تكاد تقسم أنهم لم يروا سوءً في حياتهم !
    لكنهم متعففون ، يحسبهم الجاهل سعداء من التعفف !
    هم لا يحبذون قلب المشاعر وتحويلها عن مسارها الطبيعي ، فالحياة تقوم بدورها كما يجب !

    لكن البعض يتورط بحزنه ، فلا يجد مخرجاً إلا أن يشاركه الأخرون بذلك !
    فعندما تتعامل مع شخص حزين ، فأنت تتعامل معه كما تتعامل مع طفل حديث الولادة ، فتصب عليه من كل أنواع الحب والشفقة "والطبطبة "والعطاء النفسي والتعامل الحذر !
    تتعامل معه كشخص ذو احتياجات خاصه !
    انظر مثلاً لأهل الميت ، وانظر لوجوه المعزين !

    لكن " الحزين المترف " يستجدي العزاء دائماً !

    أود أن أختم بوصية لمحمد عفيفي ، وكيف أراد أن يودع قرّاءه :

    " عزيزى القارئ : يؤسفنى أن أخطرك بشئ قد يحزنك بعض الشئ وذلك بأننى قد توفيت، وأنا طبعا لا أكتب هذه الكلمة بعد الوفاة (دى صعبة شوية) وإنما اكتبها قبل ذلك، وأوصيت بأن تنشر بعد وفاتى، وذلك لإعتقادى بأن الموت شئ خاص لا يستدعى ازعاج الآخرين بإرسال التلغرافات والتزاحم حول مسجد عمر مكرم حيث تقام عادة ليالى العزاء.
    وإذا أحزنتك هذه الكلمات، فلا مانع من أن تحزن بعض الشئ، ولكن أرجو ألا تحزن كثيرا "

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    نقطة في بحر هذا الكون
    الردود
    245
    ايها الوصول العشوائي !
    لقد وصلت (بسرعة وصول البيانات المخزنة على اقراصنا عشوائيا) الى قلوبنا.. فاهلا بك
    ما اروع ما قد وصفت به الالم .. و قد عرّفتني الان ما الذي كان يقصده اولئك المنتحرون في الافلام الاجنبية حين يتحدثون عن لذة الالم ..
    او الذي قصده اولئك الذين يكوّنون مجموعات متطرفة غريبة الاطوار حين يتكلمون عن لذة الموت !

    اعجبتني جملتك (و أن لها حقوقا أكبر مما ترمي به الحياة من فتات على قارعتها المتسخة بأحذية العابرين) رائعة الصياغة و القوة و التعبير ..

    قد لا تصدق ان اخبرتــُك ان من يراني يظنني اسعد مخلوقة في الكون .. لكن ربما انني كما قال (تواق) احمل بين ضلوعي احزان الدنيا كلها ..!
    اشكر لك شعورك القوي بالحزن .. و اشكر لك حفنات الحكمة التي نثرتها في وجوهنا ماء زلالا .
    و قبلاتنا الى الصغيرة ميمونة..
    لدي الكثير لاقوله .. لكن الوقت قليل .. فاقبل مروري السريع .

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    نقطة في بحر هذا الكون
    الردود
    245
    الاخ ( جدائل مصفرة) .. ( ذلك يقودنا إلي زاويةٍ أخرى , وهي أن أجر " الصبر بذات المستوى " على ذات المصيبة ,
    ربما لن يكون واحدًا , إذا مافكرنا أن أحد الصابريْن كان صبره نابعًا من البلادة , والحدود الضيّقة من الألم ,
    بينما الآخر كان صبره عن استيعابٍ كاملٍ وافٍ للحزن وعِظم المصيبة !)

    رائع جدا .. تصفيق

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •