Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 2 من 2 الأولىالأولى 12
النتائج 21 إلى 31 من 31
  1. #21
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    تهديدات الحرب الأهلية الطائفية

    رغم عدم صحة القول
    بان "الطائفة العلوية" كانت تحكم سوريا أثناء تلك الفترة (أو أي فترة سابقة)، ولم يمنع الكثير من غير العلويين (وحتى بعض العلويين) من وصف النظام بمثل هذه العبارات
    وهذا هو بالضبط ما حاول أن يشجعه المتطرفون السنيون المعارضون للنظام البعثى السوري، والذين كانوا وراء اغتيال العلويين ٠
    فقد حاولوا بالتحريض المتعمد للاستقطاب الطائفي أن يصوروا النظام على أنه طائفي بحت، وذلك لكسب تأييد واسع من الأغلبية غير العلوية من المواطنين ضد النظام البعثى الذي يسيطر عليه العلويون ٠ وهكذا، حاولوا فرض مواجهة طائفية مباشرة بين الأقلية العلوية والأغلبية السنية، معتبرين أنه باستطاعتهم أن ينالوا تأييدهم على أساس تفوقهم العددي بيد أننا إذا أخذنا في الإعتبار أن عدد العلويين السوريين كان يقارب المليون وأن العديد منهم كانوا يحتلون مراكز سلطة حساسة بالجيش والشرطة وقوى الأمن، فمن المتوقع أن تكون مثل هذه المواجهة الطائفية دموية وعنيفة للغاية وغير مضمونة النتائج ٠
    @ولا شك أن الكثير من العلويين بمن فيهم العديد ممن عارضوا النظام منذ البداية كانوا سيشعرون بالتهديد من قِبل الأغلبية السنية وبالتالي وبغض النظر عن صدق هذا الشعور أو عدم صدقه كانوا سيشعرون بضرورة التماسك معًا من أجل الحفاظ على كيانهم، خوفًا من التفرقة السياسية والاجتماعية الاقتصادية على أسس طائفية،@
    مثلما كان الوضع
    قبل التحرر الوطني السريع للعلويين والأقليات الأخرى الذي أعقب الاستيلاء البعثى على السلطة في 1963
    وبالرغم من هذه الاحتمالات الخطيرة والدموية، إلا أن المتطرفين السنيين بدوا على استعداد لدفع البلاد إلى حرب أهلية على الطريقة اللبنانية، إذا ما بدت هذه الوسيلة هي الوحيدة لإسقاط نظام الاسد ٠
    وبهذا المعنى في نفوسهم كانت استراتيجيتهم المعلنة في أوائل 1980 هي تصعيد أعمال العنف ضد النظام في محاولة لإجبار قادة النظام على توريط الجيش النظامي في قتال ضد الشعب، بحجة أن الجيش "معظمه من السنيين، وبالتالي يمكن إضعاف ولاءه للنظام إذا ما تعرض للقدر الكافي من الضغوط"
    ولكن ضباط وجنود وحدات الجيش الأكثر حساسية واستراتيجية كانوا من العلويين، وقد فضل النظام بكل واقعية أن لا يعهد لغير هذه الوحدات بمهمة معالجة الاضطرابات الشعبية ٠@
    إن نجاح المخططات لإنهاء السيطرة العلوية بات بعيد المنال، طالما لم يتمكن المتطرفون السنيون وحلفاؤهم المؤقتون من السنيين الأقل تطرفًا وغير العلويين من السيطرة على كميات كبيرة من الأسلحة وعلى وحدات الجيش ذات الأهمية الاستراتيجية ٠
    وفى ظل هذه الظروف، وخلافًا لما قد يستنتج من الدعاية الطائفية، فإن المعارضة الأكثر خطرًا على نظام حافظ الاسد جاءت في المقام الأول من الضباط العلويين الذين كانوا جزءًا من الحلقة الداخلية للنظام البعثى، ثم جاءت في المقام الثاني من مصادرأخرى ٠ @
    ويبدو أن العلويين "المطلعين على خبايا النظام، هم وحدهم الذين كانوا قادرين على التحكم في موارد التنظيم ومصادر المعلومات من أجل القيام بانقلاب حاسم" ، سواء بمساعدة ضباط من طوائف أخرى أو بدون مساعدتهم ٠
    ومن سخرية الأقدار ان الجماعات التي سيطر عليها العلويون داخل الجيش وداخل حزب البعث كانت مدينة جزئيًا بمراكزها القوية لحملات التصفية داخل الجيش ضد الجماعات البعثية التي كانت ُتجرى على أسس طائفية و/أو اقليمية، وأيضًا لمجموعات المعارضة الأخرى، كالمتطرفين السنيين الذين استفزهم تمثيل العلويين القوى غير المتوازن داخل مؤسسات السلطة والذين أدت معارضتهم إلى تقوية الاتجاه الذي عارضوه
    وبعد مذبحة حلب
    تخوف العديد من الناس من أن تكون الحرب الأهلية الطائفية وشيكة، إذا لم تحدث اصلاحات جذرية للقضاء على السمة الطائفية والاستبدادية للنظام ٠
    وبأخذ هذا في الإعتبار فقد صدرت عدة بيانات عن مجموعات سياسية يسارية مختلفة معارضة للنظام ٠
    فعلى سبيل المثال،
    أصدرت جماعة الدكتور جمال الاتاسي لحزب الاتحاد الاشتراكي العربي في سوريا النشرة الداخلية التالية:
    ان هذه أزمة تمزق وطني وانقسام، يتهدد باضرام نار الصراع الطائفي والحرب الأهلية ٠٠٠
    هذا المسلسل الرهيب والذي ما زال يمتد ويتسع، لا يقدم مشاهد من الصراع بين جماعات ارهابية يحركها التعصب وبين
    سلطة استبدادية تشد اليها عصبية معينة (أي، علوية) وتغذى بالمقابل التعصب (فحسب)، بل هي التعبير الصارخ عن أزمة وطنية فعلية تتهدد الوجود الوطني لهذا القطر وتدفع على طريق الصدام الطائفي الدموي، أي، على طريق قبرصة أو لبننة سوريا، أي، على طريق الانقسام الوطني الذي ساق اليه الصراع الطائفي في لبنان وتحقيق حلم الاستعمار الصهيوني في تفجر المشرق العربي بصراعاته الداخلية بدءًا من لبنان مرورًا بسوريا وانتهاء بالعراق ٠
    ولكن وأيا ما ذهبت التعليلات والدعايات الرسمية في الانقاص من خطورة هذه الظواهر، أو في الاكتفاء
    بربطها بعوامل خارجية وقوى معادية وتآمرية، من امبريالية وصهيونية ورجعية وساداتية وشمعونية وحدادية،
    فان هذا لا يغطى على الدور الذي لعبه نظام الحكم القائم من حيث نهجه وتكوينه في اذكاء هذه الظواهر كرد فعل وفى تغذية هذه الانقسامات، وهو يحمل المسؤولية الكاملة عما آلت اليه الأوضاع، بل وعن الانقسام الوطني وعن هذه الظواهر الارهابية بالذات ٠
    واستمرت النشرة الحزبية في تحذير معارضي النظام الذي يسيطر عليه العلويون من أن يلوموا الطائفة العلوية ككل على الوضع القائم، لأنهم بهذا يساعدون على تقوية موقف المعارضة السنية المحافظة والمتطرفة، كما يشجعون على الصراع الطائفي:
    اننا نربأ بأنفسنا وبكل وطني، أن نسمى هذا النظام مع كل ما أقامه في تركيبه وتكوينه من تفرقة وتمييز فج بنظام طائفة بحد ذاتها (أي، العلويين)، وأن "نجيرِّ" مسئولية سياسات الفئة الحاكمة واجراءاتها لحساب تلك الطائفة (العلوية)، ولو أن تلك الفئة المسيطرة تحاول استغلال الطائفة وشدها بالعصبية والتعصب اليها أو بالخوف والتخويف من عصبية الآخرين (أي، غير العلويين) وردود فعلهم تجاهها، ليقدم نفسه اليها وكأنه حاميها، وكأنه مصدر منافعها ومصالحها، عن طريق مكاسب وامتيازات يقدمها لهذا الفرد منها أو ذاك ولتلك الأسرة (العلوية) أو غيرها، وليعبيء بعد ذلك العديد من أفرادها في أجهزة سلطته وقواها القمعية والمخابراتية ٠
    ولكن الطائفة (العلوية) تبقى في غالبيتها وبكل ما فيها من فلاحين وعمال ومعلمين وفئات اجتماعية مختلفة، مسحوقة مثل غيرها وأكثر، باستبداد النظام واضطهاده واستغلاله، وهى في تطلعها الوطني والقومي، تنشد الاندماج الوطني لا التمايز والانقسام ومصالحها العامة ترتبط ارتباطا جذريا بالمصلحة العامة لجميع الوطنيين ولجماهير امتنا كلها""
    لذلك، وعلى الرغم من أن "الطائفة العلوية" لم تكن هي التي تحكم سوريا، إلا أنه من الصواب أن نتحدث
    عن الحكم البعثى الذي يسيطر عليه العلويون ٠
    فعمليًا، اقتصرت المشاركة الفعالة في هذا النظام على جزء محدود من الطائفة العلوية تربطه أواصر اقليمية وعشائرية ٠
    وقد استطاع العديد من العلويين الآخرين أن يستفيدوا من ذلك نتيجة لدرجات متفاوتة من المحسوبية الطائفية التي مارسها العلويون المنتمون للنظام الحاكم، معززين بذلك السمة الطائفية العلوية للنظام.



    الطائفية والفساد وغياب الانضباط الحزبي

    ان التمثيل العلوي القوى في مؤسسات السلطة السورية لا يمكن ان يكون في حد ذاته السبب في عدم الاستقرار الذي عاناه النظام السوري في النصف الثاني من السبعينات، فقد بدأت سيطرة البعثيين العلويين منذ استيلاء البعث على السلطة في 1963 ، ثم تعززت هذه السيطرة بعد نوفمبر (تشرين الثاني)1970عندما احتكرت جماعة الاسد السلطة، التي سيطر عليها العلويون، مماحقق في البداية فترة طويلة نسبيًا من الاستقرار ٠
    لذلك،
    يجب ألا نحدد الأسباب الأكثر عمقًا لعدم الاستقرار الذي ألم بالنظام السوري في الخلفية الطائفية للنخبة الحاكمة فقط، وإنما في مزيج من عوامل مختلفة مثل الفساد والصعوبات الاقتصادية والأساليب القمعية وغير الديمقراطية وغياب الانضباط الحزبي والمماراسات الطائفية التي طفت الى السطح، خاصة في الفترة التي تلت التدخل العسكري السوري في الحرب الاهلية اللبنانية .
    ونتيجة لذلك،
    أصبح من الممكن توجيه السخط الشعبي والتوترات الاجتماعية الاقتصادية وإثارتها عبر قنوات طائفية، مثلما بدا واضحًا في الاضطرابات المدنية العنيفة والدموية بطول البلاد وعرضها في ربيع 1980
    وفي سبتمبر (أيلول) 1979 بدأت حملة ثانية ضد الفساد بهدف تحسين المناخ السياسي والاجتماعي الاقتصادي المتدهور في البلاد، إلا أن العوائق البنيوية التي عرقلت التنفيذ الجذري للحملة الأولى ضد الفساد في 1977 كانت لا تزال قائمة، وبدت احتمالات نجاح إجراءات الإصلاح الشاملة مظلمة طالما بقى التنظيم الحزبي للنظام ضعيفًا .
    وفي 1980 كان تنظيم حزب البعث لا يزال يعانى من نقاط الضعف العديدة التي تكبدها منذ أن جاء الى السلطة في 1963 ، وبالرغم من انقضاء 17 عامًا على الجماعات البعثية المختلفة في الحكم، إلا أنها لم تنجح في التخلص من نقاط الضعف هذ ه ٠
    وهذا ما بدا واضحًا في التقرير التنظيمي المقدم للمؤتمر القطري السابع لحزب البعث والمنعقد في دمشق من 22 ديسمبر (كانون الأول) 1979 الى 6 يناير (كانون الثاني) 1980 ، حيث يلخص هذا التقرير ما أسماه بأكبر الصعوبات التي أعاقت النشاطات التنظيمية للحزب:
    1 - قلة الخبرة والسوية العلمية عند بعض الرفاق في القيادات الحزبية، وعدم توفر الانسجام فيما بينها أحيان ا ٠
    2 - ضعف التربية العقائدية في الجهاز الحزبي وبروز ظاهرة العزوف عن التثقيف الذاتي ونمو الميل الاستهلاكي لدى الجيل ٠
    3 - عدم توخى الدقة في الاختيار عند تعيين القيادات المتسلسلة، وعدم معرفة القيادة بالمرشحين من قيادات الفروع معرفة مباشر ة ٠
    4 - ضعف سوية الجهاز المتفرغ في مؤسسات الحزب القيادية (أي، الجهاز الذي اعفى اعضائه من أي واجبات أخرى، ويتوقع منهم تكريس أنفسهم بشكل كامل للعمل الحزبي) ٠
    5 - ظواهر (مهمة أخرى) أبرزها: اللامبالاة، وضعف الشعور بالمسؤولية، وضعف الحماس للحزب والتعصب له، والانتهاز، والفهم الخاطيء لممارسة الديمقراطية، ونمو بعض أمراض المجتمع الموروثة (أي، الطائفية والاقليمية والعشائرية)
    وفى غضون المؤتمر القطري السابع تم اتخاذ قرار بتشكيل لجنة مركزية من 75 عضوًا "تمارس صلاحيات المؤتمر القطري بين فترتي انعقاده
    وتشرف على تنفيذ قرارات القيادة وخططها في مجال الدولة والعمل الحزبي" ٠
    وليس من المدهش بمكان وبتوافق مع التحليل الاحصائي لمؤسسات السلطة السورية الواردة بالفصل السادس أن يتمتع الضباط العلويون بتمثيل قوى ضمن الأعضاء العسكريين المنتخبين في اللجنة المركزية ومن بين هؤلاء،
    الرئيس حافظ الاسد وأبرز أنصاره العلويين،
    بمن فيهم شقيقه رفعت الاسد، والعماد علي أصلان (نائب رئيس هيئة الأركان)والعماد علي دوبا (مدير المخابرات العسكرية)، واللواء علي حيدر (قائد القوات الخاصة) واللواء علي الصالح (قائد قوات الدفاع الجوي) واللواء ابراهيم صافي (قائد الفرقة الثالثة) واللواء شفيق فياض (قائد الفرقة الأولى ومن أقرباء الرئيس) واللواء عدنان بدر الحسن.
    وقد اختارت اللجنة المركزية من بين اعضائها قيادة قطرية جديدة تألفت من 21 عضوًا، وبالطبع كان الرئيس حافظ الاسد وشقيقه رفعت الاسد من بين الذين اعيد انتخابهم
    ومن وجهة نظر احصائية نجد أن تشكيل القيادة القطرية يتمشى مع القيادات الثلاث السابقة منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 1970 كما ورد بالفصل السادس: حيث اظهرت جميعها تمثيلا قويًا نسبيًا لمنطقة اللاذقية وللعلويين
    وفى ختام المؤتمر القطري السابع أعلن الرئيس الاسد بعض الخطوط العريضة للاصلاحات@
    الجذرية التي هدفت لمساعدة النظام والبلاد على تحسين الموقف الحرج الذي وجدوا انفسهم فيه .
    بيد أن النظام واجه في المراحل الأولى لمحاولته تنفيذ برنامجه الاصلاحي معارضة وشغبًا بطول البلاد وعرضها على نطاق اوسع مما كان عليه منذ 1963
    وأكد فشل النظام في تنفيذ الاصلاحات الضرورية لإعادة الاستقرار السياسي والاجتماعي الاقتصادي بجانب عجزه عن محو سمة الطائفية مرة أخرى الوضع المتناقض الذي وجد نفسه فيه .
    لقد اصبح النظام البعثي الذي كان يسيطر عليه العلويون مرارًا وتكرارًا منذ استيلائه على السلطة في 1963 اسير حلقة مفرغة لا مفر منها على ما يبدو ٠

  2. #22
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    الفشل البِْنيوي في كبح الطائفية

    يبدو أن الاعتماد على الروابط الاقليمية والعشائرية في دول مثل سوريا شرط أساسي للاحتفاظ بالسلطة ٠ ونظريًا، ليس بالضرورة أن تؤدى الاقليمية والعشائرية الى ظهور الطائفية، حتى وإن كان هناك تداخل قوى بين الفئات الثلاث، كما هو الوضع مع الأقليات الدينية المتماسكة كالعلويين والإسماعيليين والدروز
    وفى ظل ظروف مواتية يمكن كبح الطائفية والعمل على تلاشيها تدريجيًا على الرغم من الجهود المبذولة من قِبل المجموعات المبعدة عن السلطة لتشجيع الطائفية لصالح أهدافها السياسية الشخصية ٠
    وقد كان من الممكن في حالة النظام البعثى السوري الوصول الى كبح الطائفية لو أن الانضباط الحزبي كان مستمرًا ولو لم يكن هناك فساد@ ولو أن دائرة النخبة الحاكمة بالحزب اتسعت تدريجيًا، كل ذلك بجانب الاصلاحات الاجتماعية الاقتصادية والديمقراطية والتطور التعليمي
    ورغم أن التمثيل العلوي القوى في النخبة الحاكمة في البداية كاد ألا يكون مرتبطًا بالطائفية وإنما كان مرتبطًا بالاقليمية والعشائرية، @@ كما بدا الأمر في المراحل الأولى من ثورة 8 مارس (آذار) 1963 ، إلا أن ذلك لم يمنع السنيين وغيرهم من المعارضة غير العلوية من اعتباره علويًا أو نظامًا طائفيًا تهيمن عليه الأقلية العلوية ٠
    وبالمثل لم يكن من الممكن منع السنيين وغير العلويين المعارضين للنظام البعثى ذي النزعة العلمانية من استغلال موضوع الطائفية لأهدافهم السياسية الشخصية من أجل تقويض مركز النظام ٠ @
    وفى الحالة الأخيرة، خلقت الأفكار السياسية حقائق خاصة بها وعاشت الطائفية حياتها، بغض النظر عما اذا كانت الفئة السياسية المسيطرة قد استمدت قواها بالفعل من التضامن الطائفي أم لا ٠
    ولو أن نخبة البعثيين كانت مكونَّة نظريًا من سنيين تربطهم أواصر اقليمية وعشائرية على سبيل المثال حمويين أو حورانيين سنيين مرتبطين عشائريًا وبذلك يكون النظام قد حصل على بعد آخر وهو "حكم الأقلية" (ولكن في هذه الحالة يعتبر حكمًا سنيًا عشائريًا إقليميًا)، لكانت قضية الطائفية أصعب استغلالا، لأن السنيين يعتبرون "اكثرية" بشكل عام ٠
    ولكن الطائفية عند العلويين كانت أسهل استغلالا لدى أقوى أعضاء النخبة البعثية على أساس أنهم كانوا ينتمون بدرجة كبيرة إلى طائفة دينية عانت تقليديًا من تفرقة في المعاملة، أي العلويين، الذين رفض معظم المسلمين السنيين الاعتراف بأنهم طائفة اسلامية.
    ومن جهة أخرى كان من الصعب أن نتوقع من العلويين الذين عانوا من ازدراء السنيين طويلا أن يبقوا موضوعيين تمامًا @@@ ويمتنعوا عن الممارسات الطائفية التي كانوا هم ضحاياها بعد أن حصلوا على السلطة أو بعد أن أصبح لهم مدافعون أقوياء في داخل النظام ٠
    وكان من الطبيعي في هذه الحالة أن يلعب الشعور الانتقامي عند العلويين دورًا تم تعزيزه في الفترة بعد 1976 ، نتيجة التحريض الطائفي واغتيالات العلويين من قِبل المتطرفين المسلمين السنيين الذين اعتبروا انفسهم بدورهم مدفعوين للشروع في الاغتيالات بسبب النظام القمعي وغير الديمقراطي الفاسد، والذي بدا لهم متسمًا بالطابع الطائفي العلوي "الكافر" ٠
    وقد عبر عن ذلك أحد الذين قدموا للمحاكمة في دمشق في سبتمبر (أيلول) 1979 بالآتي:
    "إن الاغتيالات هي اللغة الوحيدة الممكنة للتفاهم مع الدولة" @
    وكل هذا أدى إلى سلسلة من الأفعال وردود الأفعال الطائفية التي أصبح من الصعب التمييز بينها .
    ان الظروف المواتية التي يمكن في ظلها كبح الطائفية، ومن ثم القضاء عليها، لم تتحقق خلال وجود حزب البعث في السلطة في سوريا، فبالرغم من أكثر من ثلاثين عامًا من الحكم البعثى العلماني الذي يسيطر عليه أعضاء أقلية طائفية، إلا أن سوريا لا تزال في منتصف التسعينات تبدو بشكل متناقض
    ومأساوي أبعد ما تكون منذ استقلالها عن التصور البعثى المثالي لمجتمع علماني يتساوى فيه العرب أجمعين، بغض النظر عن دينهم.

  3. #23
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    الفصل الثامن

    المواجهة الطائفية: القضاء على الإخوان المسلمين

    لم يهتز النظام السوري سوى مرة واحدة منذ أوائل السبعينات من قِبل أعدائه داخل البلاد:
    ذلك عندما بلغت المواجهة الدامية مع مجاهدي الإخوان المسلمين السوريين ذروتها بالعصيان الواسع الذي وقع في حماة في فبراير (شباط) 1982 واستطاعت القوات المسلحة السورية أن تقمعه دمويًا .



    تسليح البعثيين المدنيين

    من أجل مواجهة الأنشطة المخربة وهجمات مجاهدي الإخوان المسلمين السوريين بصورة أفضل بدأت القيادة القطرية عقب المؤتمر القطري السابع (يناير (كانون الثاني) 1980 ) في تسليح وتدريب الآلاف من أعضاء حزب البعث وأنصاره في مختلف فروع الحزب بطول البلاد وعرضها، وقد لعب التنظيم العسكري لحزب البعث دورًا حاسمًا أثناء عملية التدريب
    ومنذ ذلك الحين فصاعدًا لم تشترك القوات المسلحة وحدها في سحق أية معارضة مسلحة، بل أيضًا جهاز الحزب المدني بعد تزويده بالسلا ح.
    ونتيجة لذلك، أصبح العنف وما يقابله من عنف أكثر انتشارًا من ذي قبل
    وقد كان المؤتمر القطري السابع شاهدًا على اعتلاء رفعت الأسد مكانة تضاهى مكانة الرئيس الأسد في الدولة
    وقد ذكر باتريك سيل ان أساليب القبضة الحديدية التي مارسها ربما تكون قد انقذت النظام، إلا أنها غيرت من سماته
    فتصميم السلطات على مواجهة بطش العدو بالمثل، أو حتى بأكثر من ذلك، جعلها تلجأ بشكل أكبر
    للوحدات العسكرية المزودة بالأسلحة الثقيلة من أجل اقتلاع حرب العصابات بالمدن .
    أما التحديث ( الاصلاح )الحقيقي فكان في تسليح أعضاء الحزب وأنصاره@@@

    مذبحة تدمر 1980
    لقد أدت التحريضات الطائفية لمجاهدي الإخوان المسلمين الواردة بالفصل السابع إلى تطور الأمور بشكل خطير، عندما قاموا في 26 يونيو (حزيران) 1980 بمحاولة فاشلة لاغتيال الرئيس حافظ الأسد بدمشق والتي نجا منها بأعجوبة
    وقد اجتاحت الطائفة العلوية موجة من الغضب@ واقسم رفعت، شقيق حافظ الأسد، أن ينتقم
    وفى اليوم التالي صدرت الأوامر لوحدتين من سرايا الدفاع التابعة لرفعت الأسد من قِبل الرائد معين ناصيف، نائب رفعت الأسد وصهره (العلوي)، بالتوجه بالهليكوبتر إلى تدمر
    وقبل الإقلاع قام الرائد معين ناصيف بإطلاع رجاله على العملية، قائلا إنه لا بد من الإنتقام مما حدث:
    إن الإخوان المسلمين قد قتلوا ضباطًا ومشايخ وأطباء (علويين) وأخيرًا حاولوا قتل الرئيس حافظ الأسد
    وقتل جميع أعضاء الإخوان المسلمين المسجونين هناك
    لذلك نود الآن أن نعهد إليكم بأول مهمة قتالية .
    وفى هذا اليوم تم اغتيال حوالي 550 سجينًا من الإخوان المسلمين في زنزاناتهم بصورة وحشية رميًا بالرصاص، وقد تعالت صرخاتهم بين نداء "الله أكبر" وبين استغاثة
    ورغم أن النظام حاول أن يحيط العملية بجو من السرية،
    إلا أن التفاصيل ظهرت فيما بعد، وخاصة بعد إلقاء القبض على متورطين في هذه العملية بالأردن وقد أدليا باعترافات  مفصلة تم إذاعتها بالتلفزيون الأردني
    وكان قد تم ارسال الأسيرين السوريين للاردن كعضوين في فريق انتقامي ومعهما تعليمات بقتل رئيس الوزراء الأردني مضر بدران المتهم من قِبل السوريين بمساندة الإخوان المسلمين في التسليح والتدريب
    وكرد فعل اندفعت وسائل الإعلام الرسمية الأردنية بعنف ضد سوريا، مركزة هجومها على السمة العلوية للنظام في هجومها الدعائي:
    ""عندما اكتشف الشعب العربي في سوريا حقيقة النظام الفئوي الطائفي المتسلط عليه وزيف الشرعية التي تستر بها باستغلاله المبادئ والشعارات القومية وعندما بدأ النظام السوري القائم على تحكم فئة من الطائفة العلوية بمواجهة المعارضة الشعبية المتفاقمة ضده داخل سوريا، لجأ في سعيه من أجل البقاء إلى سياسة البطش والقمع والإرهاب في الداخل والخارج وقد عمل على تصفية كل من ارتفع صوته بالاشارة إلى حقيقة هذا النظام، فاغتال صلاح الدين البيطار في باريس ومن قبله كمال جنبلاط وسليم اللوزي وكثيرين غيرهم في لبنان وخارجها
    ومارس داخل سوريا أبشع الأساليب لاستئصال معارضيه وتصفيتهم بالقتل الجماعي تارة والإغتيالات الفردية تارة أخرى لا فرق عنده بين رجل وامرأة و شاب ومسن ولم تسلم من حقده الأسود الطائفة العلوية نفسها إذ عمل على تصفية بعض قادتها ممن خالفوه الرأي وفى مقدمتهم اللواء محمد عمران الذي اغتالوه في لبنان""



    الجبهة الإسلامية في سوريا

    لم تمنع التدابير القمعية التي اتخذها النظام السوري ضد مجاهدي الإخوان المسلمين من استمرارهم في معارضتهم .
    فعلى النقيض، ومع نهاية عام 1980 ، تكون تحالف بين العديد من الجماعات السنية الدينية المعارضة، سيطر عليه أساسًا الإخوان المسلمون وُاطلق عليه "الجبهة الإسلامية في سوريا.
    وفى نوفمبر (تشرين الثاني) 1980
    أصدرت الجبهة بياناً سياسيًا تحت عنوان "بيان الثورة الإسلامية في سوريا ومنهاجها"، موقعًا عليه من قِبل قادتها سعيد الحوى وعلي البيانوني وعدنان سعد الدين التابعين للاخوان المسلمين
    واحتوى البيان السياسي العام على نداء خاص للعلويين
    "من أجل مراجعة حساباتهم" والعودة إلى التعقل قبل فوات الأوان"
    كما تم الإفصاح في نفس الوقت عن أن الأمور قد وصلت إلى مرحلة اللاعودة فيما يتعلق بنظام البعث السوري ذاته، وانه لن تكون هناك هدنة إلا بانهياره وذهابه إلى غير رجعة:

    إهابة بأبناء الطائفة العلوية
    إننا نأمل من أبناء الطائفة العلوية التي ينتمي إليها هذا البلاء المسلط، حافظ أسد وشقيقه الماجن السفاح
    أن تسهم بصورة إيجابية في منع المأساة أن تبلغ نهايتها
    كما نهيب بالعناصر الواعية في الطائفة أن تراجع حساباتها، معلنين بغير مواربة ولا خداع أنه يسرنا أن
    تنُفض عن نفسها وصاية العناصر الفاسدة التي قادتها إلى هذا المأزق الدقيق، فما زال في الوقت متسع، وصدورشعبنا تتسع لأوبة الآيبين
    إننا مؤمنون إيمانًا راسخًا أنه ليس من المحتم أن تحل المشاكل بالعنف، بل الوضع الطبيعي أن يجرى
    حل هذه المشاكل بالحوار البناء، ولكن ما العمل اذا كان الطرف الآخر يصر على تجاهل الآخرين، ويرفض الحوار معهم إلا بلغة القوة؟!
    بناء على هذا، وإيمانًا منا بأن النظام القائم بلغ مرحلة اللاعودة، وأصبحت المراجعة الجذرية بالنسبة إليه
    مستحيلة، فإننا لن نهادن، ولن نلقى السلاح، وسنمضى في طريقنا غير عابئين بالعقبات والأخطار، حتى ينهار هذا النظام الغشوم، ويذهب الى غير رجعة.
    وطبقًا للبيان السياسي العام كانت "الحقوق المدنية والقانونية لجميع الأقليات العرقية والدينية
    مصونة، وحرياتهم الشخصية مكفولة"
    إلا أن الإخوان المسلمين اعتبروا العلويين "كفارًا" و"مشركين"، أي أنه ليس هناك مساواة لمثل هذه الأقليات في دولتهم الإسلامية التي يتطلعون إليها
    أما بالنسبة للقوات المسلحة فطبقًا للبيان السياسي العام كان لا بد من تخليصها مما أطلقوا عليه "تركيبها
    أي أن العلويين وغيرهم من أعضاء الأقليات كان عليهم أن يتخلوا عن مراكزهم القيادية ليحل محلهم السنيون
    وبالطبع قوبلت مثل هذه الاقتراحات بالإزدراء من قِبل العلويين وأعضاء الأقليات الدينية الأخرى، بعثيين كانوا أم لا، وأيضًا العلويين المعارضين للنظام@@
    ومن واقع استمرار عملية قتل العلويين دون تمييز من قِبل مجاهدي الإخوان المسلمين يمكن استنتاج أن "الحوار البناء" المقترح لم يكن أمرًا جادًا
    ومن ناحية أخرى بدت الإقتراحات الواردة بالبيان السياسي العام جذابة للغاية بالنسبة لبعض المعارضين السنيين نظرًا لشعورهم بالكبت تحت وطأة النظام البعثي الذي يسوده العلويون ونظرًا لتطلعهم لتحسين مراكزهم عن طريق الجبهة الإسلامية في سوريا، سواء كان ذلك إيمانًا منهم بمبادئها، أو لاستخدامها فقط كأداة للاطاحة بالنظام
    وفى الفترة التي تلت تكوين التحالف الإسلامي تزايدت أعمال العنف ونجحت الجبهة الإسلامية في نقل معركتها الإرهابية إلى دمشق عن طريق قذف المؤسسات الحكومية بالمتفجرات، مثل مكتب رئيس الوزراء (أغسطس (آب) 1981 ) ومقر القوات الجوية (سبتمبر (أيلول) 1981 ) ومركز خبراء روسي
    (أكتوبر (تشرين الأول) 1981 ) ومجمع للتجنيد العسكري بحي الأزبكية (29 نوفمبر (تشرين الثاني) 1981مما أدى إلى إصابة مئات المارة
    وفى 6 أكتوبر (تشرين الأول) 1981 عندما اغتال إرهابيون مسلمون الرئيس المصري السادات في القاهرة تم توزيع منشورات في دمشق تهدد الرئيس حافظ الأسد بنفس المصير


    الدعاية الدينية السنية ضد العلويين
    كما ورد بالفصول السابقة فإن مروجين سنيين ادعوا أن سياسات نظام البعث السوري الذي يسيطر عليه العلويون تخضع للخلفية الطائفية لرؤسائها
    وفى حين أنه من منتصف الستينات وحتى نهاية السبعينات كثيرًا ما كان يتم التركيز على التداخل المزعوم بين السلوك السياسي والخلفية الطائفية العلوية في كتابات السنيين الجدلية@@@
    إلا أن هذه الفكرة أصبحت بديهية بالنسبة للكتا بَّ شيئًا فشيئًا، حتى أن بعضهم بدأ يركز مع بداية الثمانينات على صياغة الحجج الدينية البحتة، بحيث أصبح النقاش يدور أساسًا حول ما إذا كان العلويون مسلمين أم لا
    وفى سياق المناظرات الدينية عند الإشارة إلى "العلويين" و"النصيريين" كان يفضل استخدام تعبير
    "النصيريين" (وهو مشتق من اسم محمد بن نصير الذي  وصف بأنه مؤسس طائفة من غلاة الشيعة في القرن التاسع في العراق امتدت فيما بعد لسوريا) من قِبل هؤلاء الذين يودون التلميح بأن العلويين غير مسلمين، واستخدام تعبير "العلويين" (وهو مشتق من اسم علي بن أبى طالب،( صهر النبي محمد) من قِبل هؤلاء الذين يعتبرون العلويين مسلمين (في هذه الحالة الشيعة الجعفريون)
    وكان يقصد بمثل هذه الكتابات المعادية للعلويين الإعداد لحركة دينية واسعة النطاق يقوم بها السنيون
    المسلمون، أكثر منها الحث على مناقشات دينية بحتة، وذلك بغرض الإطاحة بنظام الحكم البعثي الذي
    يسيطر عليه العلويون عن طريق القوة، بحيث يصبح استخدام القوة "مشروعًا" استنادًا على الأطروحة
    السنية المتطرفة المعادية للعلويين والمأخوذة عن الفقيه الحنبلي ابن تيمية في القرن الرابع عشر@،
    والتي تسمح بتصفية وقتل العلويين .
    وقلما استخدم نظام البعث السوري الحجج الدينية في الرد على الدعاية المعادية للعلويين والكتابات الجدلية، ويرجع هذا لسببين رئيسيين:
    أولهما أنه نظرًا لأن البعث كان يعتبر نفسه تنظيمًا قوميًا عربيًا علمانيًا فكان يرفض بوجه عام الدخول في أي جدل ديني؛
    وثانيهما أن ردود الفعل الرسمية للجدل الطائفي والدعاية المعادية للعلويين بنفس الصيغة "الدينية" كانت ستتسبب في خلق انطباع يؤكد الإدعاء بأن النظام واقع تحت سيطرة العلويين، كما أنه قد يوقظ الجدل والعداء الطائفي
    ورغم كل هذا فقد اعيد طبع العديد من المنشورات التي كانت ُتعتبر في صالح التاريخ العلوي وتداولتها المكتبات السورية 0
    وبوجه عام لم تتناول هذه الكتب باستفاضة نوع الدعاية المعادية للعلويين والتي انعكست في الكتابات الجدلية المنشورة في اواخر السبعينات واوائل الثمانينات، بيد أن أول استثناء لهذه القاعدة هو الدراسة التي نشرها المحامى العلوي السوري من اللاذقية هاشم عثمان في بيروت عام 1980 تحت عنوان "العلويون بين الأسطورة والحقيقة"
    وقد  وصف هذا الكتاب بأنه "رد فعل غير رسمي" للهجمات الطائفية من قِبل المعارضة السنية المتطرفة
    ورغم أن هاشم عثمان لا يشير مباشرة للعديد من المنشورات المعادية للعلويين والتي ظهرت في هذه الفترة، إلا أنه يتطرق إلى المناظرات التي تطرحها المعارضة الأصولية الإسلامية السورية، كما أنه يسعى لتفنيدها ودحضها
    وقد بدا كتاب هاشم عثمان في تلك الأونة فريدًا من نوعه، حيث لم تكن قد نُشرت كتابات مماثلة تؤيد العلويين وتحمل طابع تبريري
    ولم ُتنشر دراسة رسمية حول عقيدة وواقع العلويين إلا فيما بعد، حيث تم تداول الموضوع على نطاق واسع من قِبل أحد المشايخ العلويين من ذوى النفوذ، ألا وهو الشيخ عبد الرحمن الخير الذي ناقش علانية هؤلاء الذين ادعوا ان العلويين غير مسلمين في كتابه "عقيدتنا وواقعنا نحن المسلمين "العلويين""@ :
    كنت ولا أزال طيلة هذه المدة المديدة، وأثناء لقاءاتي مع الكثيرين من رجالات المسلمين وغير المسلمين،
    كنت ولا أزال أصطدم مع الأسف الشديد بالفكرة الخاطئة المتكونة لديهم من مطالعة الكتب الصفراء الظالمة، التي ألفت في عصور التناحر المذهبي والتعصب الأعمى لأقوال الرجال المتخاصمين، ومن تناقل محتوياتها من الاتهامات الظالمة بالتسليم دون مناقشة، حتى وكأنها تنزيل من رب العالمين، ومن التندرُّ بتضخيم تلك المفتريات وتوشيتها بألوان من خيال القصاصين والمستغلين، ومن الاختلاط بالجهلة من أميين وأنصاف متعلمين من المسلمين (العلويين)@، وأخذ أقوالهم وأعمالهم حججًا مزعومة على صدق الاتهامات التي تتضمنها تلك الكتب الصفراء الظالمة، ومن التحد ثُّ مع بعض ناشئتهم من طلبة المدارس الأغرار، ومع بعض الوصوليين منهم الذين احتلت لديهم المبادئ الحزبية المستوردة مكان العقيدة الدينية التي ورثوها بتقليد الجهلة لا بالتعلم من علماء أجلا ءَّ
    طيلة هذه المدة المديدة كنت ولا أزال أصطدم بهذه الفكرة الخاطئة المتكونة مما سبق بيانه مجتمعًا كله أو
    بعضه والجازمة بأن (العلويين) هم غير مسلمين، وأنهم لا يعرفون الإسلام ولا يدينون بوجوب العمل بأحكامه إلى آخر المعزوفة الظالمة التي يتصيد بتلحينها أعداء الأمة الداخليون من الشرعية، وأنهم مفرقيها ومستغليها وجلاديها تعاونًا مع العدو الخارجي (الاستعمار) الطامع بالاستيلاء على موارد وطننا الوافرة، باعتماده على الأعداء الداخليين المتآمرين معه لتمزيق وحدتنا الحياتية التي يحتمها الوطن واللغة والتاريخ والدين.
    وفى جميع هذه المناسبات الآنفة الذكر كنت ولا أزال اضطر إلى القيام بمجادلات، ومناظرات، ومراسلات، لأدفع بالتي هي أحسن اتهامات ظالمة، ولأثبت بالحجة والبرهان أن (العلويين)، هم مسلمون جعفريوالمذهب، وأن فيهم أعلامًا يعلمونهم معارفهم وعباداتهم ومعاملاتهم الإسلامية معتمدين في ذلك أمهات الكتب الفقهية الجعفرية التي يعتمدها المسلمون الإماميون (الاثناعشريون) سواء بسواء.
    لهذا رأيت من واجبي (الديني الوطني الاجتماعي) نحو إخواني في الإيمان والإسلام والعروبة الشاملة، والإنسانية الأكثر شمولا واتساعًا، أن أنشر هذه الرسالة الموجزة
    آملا أن يتخذ منها المخلصون
    ردًَّا قاطعًا على الشائعات المغرضة التي يستأنف ترويجها ضدنَّا في هذه السنوات الأخيرة الصهاينة والمستعمرون والملحدون والمستغلون ."

  4. #24
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    معركة حماة 1982
    ظلت المواجهات الطائفية بين مجاهدي الإخوان المسلمين ونظام البعث المسيطر عليه من قِبل العلويين مشتعلة لتصل إلى ذروتها في حماة في فبراير (شباط) 1982 في أدمى مكاشفة شهدها تاريخ سوريا الحديث .
    لقد كانت مدينة حماة بمثابة حصن تقليدي للقوات الأصولية الإسلامية، حيث قام مجاهدو الإخوان المسلمين بتحصين أنفسهم داخل شبكة واسعة من المخابئ المزودة بالسلا ح
    ووفقًا لتقريرتفصيلي في 400 صفحة بعنوان "حماة، مأساة العصر"
    نشره الإخوان المسلمون فيما بعد، فإن النظام السوري كان يخطط لتمشيط مدينة حماة، ضاحية ضاحية، باتباع أسلوب كان قد سبق تطبيقه في العديد من المدن السورية مثل حلب وحمص وحماة نفسها، قامت فيه السلطات بمحاصرة مناطق بأكملها والقيام باعتقالات جماعية مع قتل العديد من الأفراد في هذه الأثناء
    والفرق في حماة في فبراير (شباط) 1982 هو أن المواجهة بين النظام وقوات المعارضة الأصولية الإسلامية انقلبت إلى مواجهة مسلحة وثورة شملت مدينة بأسرها وكل سكانها، واستمرت المعارك مشتعلة في حماة على مدى شهر تقريبًا (من 2 إلى 28 فبراير (شباط) 1982 )، حيث اتسمت بأقصى وسائل العنف وسفك الدماء والتخريب، وهو ما لم تشهده سوريا من قبل، وتراوحت تقديرات عدد القتلى بين 5000 و 25000 ، معظمهم ضحايا من سكان حماة نفسها، وبالنظر إلى التقديرات العليا نجد أن حوالي 10 ٪ من مجموع السكان البالغ حوالي 000 200 نسمة قد ُقتل، فقد تم قذف ودك أحياء بالكامل كانت تكتظ بالسكان، بما فيها الجوامع والأسواق وشبكات الطرق
    ووفقًا لتقرير الإخوان المسلمين، فإن النظام السوري كان قد تأهب للمعركة عن طريق تركيز صفوة العسكريين العلويين حول المدينة، وذلك من أجل شن هجوم مسلح واسع المدى فيما بعد ضد قوات المعارضةالسنية
    وقد شملت قوات النظام وحدات من سرايا دفاع رفعت الأسد بقيادة المقدم العلوي علي ديب في حماة، بجانب وحدات من كلٍ من القوات الخاصة التابعة للواء العلوي علي حيدر، واللواء المدرع بقيادة العقيد العلوي نديم عباس (والتي كانت تشكل جزءًا من الفرقة المدرعة الثالثة بقيادة اللواء العلوي شفيق فياض)، واللواء الميكانيكي المدرع بقيادة العقيد العلوي فؤاد اسماعيل، ووحدات المخابرات العسكرية بقيادة العقيد العلوي يحيى زيدان، وأيضًا الكتائب الحزبية المسلحة التابعة للبعث
    وتراوحت تقديرات القوات المشتركة على جانب النظام السوري بين 12000 و 25000
    لقد اندلعت معركة حماة في 2 فبراير (شباط) 1982 عندما قامت قوات النظام أثناء عملياتها لتمشيط المدينة بمحاصرة جماعة من مجاهدي الإخوان المسلمين، وبالتالي قررت الجماعة شن هجوم مضاد شامل .
    وفى حين أن الإخوان المسلمين قد ادعوا فيما بعد أنه قد تم تحريضهم للقيام بهذه المواجهة الشاملة وأنهم كانوا في حالة دفاع عن النفس، إلا أنهم في مناسبات سابقة بما في ذلك "بيان الثورةالإسلامية" الذي نشروه قبل ذلك بأكثر من عام أعلنوا انه "لن نهادن ولن نلقى السلاح، وسنمضى في طريقنا حتى ينهار هذا النظام .
    وعندما شن مجاهدو الإخوان المسلمين هجومهم المضاد أعلنوا عن ثورة إسلامية واسعة النطاق ضد نظام البعث وذلك من خلال الدعوة للجهاد عن طريق مكبرات الصوت
    لقد اقتحموا المنازل وقتلوا 70 من المسؤولين والقادة الحزبيين على وجه التقريب، كما في مساجد حماة
    هاجموا أقسام الشرطة ونهبوا السلاح في محاولة للاستيلاء على السلطة في المدينة التي أعلنوا في اليوم التالي انها قد "تحررت
    وخلال اليوم الأول قام مجاهدو الإخوان المسلمين بمحاصرة منزل محمد حربا، محافظ حماة، ومنازل قادة في الأمن والجيش والحزب أمثال أحمد الأسعد، امين فرع حزب البعث في حماة والذين استطاعوا أن يصمدوا حتى نجحت قوات الأمن في اختراق المدينة والوصول إليهم
    ورغم أن نظام البعث قد جابه العديد من التمردات السابقة في مدن كدمشق وحلب وحمص وحماة نفسها، إلا أن عصيانًا مدنيًا كاملا بهذه الأبعاد أبدًا لم يحدث طوال الحكم البعثي في سوريا
    وقد وصف باتريك سيل هذا الوضع الحرج بالآتي:
    "" لقد مرت دمشق بلحظة من الذعر عندما ثارت حماة، فقد تزعزع النظام ذاته وبعد قتال دام خمس سنوات طويلة فشل النظام في إخماد شبكة سرية قامت باغتيال صفوة الطبقة العلوية المحترفة ووصمت رئاسة الأسد بعدم الشرعية
    لقد محا الخوف والكراهية ونهر الدماء المسفوكة أي فكرة لهدنة، فقد كانت حماة بمثابة المعركة الفاصلة التي لا بد لأحد أطرافها أن يفوز ويحدد بشكلٍ أو بآخر مصير هذه الدولة
    لقد أدرك كل عامل حزبي ومظلي مبعوث إلى حماة أنه لا بد في هذه المرة من اقتلاع النضالية الإسلامية من المدينة، مهما كان الثمن
    وقد يسهل تفسير الوحشية التي تم بها معاقبة هذه المدينة في ضوء اعتبار أن هذا هو الفصل الأخير في معركة طويلة ومستمرة، وقد رقدت خلف هذا الصراع طبقات وطبقات من العداء بين الإسلام والبعث، بين السنيين والعلويين، بين المدينة والريف "
    "
    لقد تم اختبار الولاءات في حزب البعث والقوات المسلحة ومؤسسات الأمن الأخرى المتورطة في المواجهة
    المسلحة إلى أقصى الحدود
    وكما حدث في مناسبات سابقة، حاول مجاهدو الإخوان المسلمين إثارة استقطاب طائفي بين العلويين والسنيين داخل القوات المسلحة بغية جذب السنيين لجانبهم، نظرًا لكونهم الأغلبية في الجيش النظامي، إلا أن صفوة العسكريين المتورطين في المواجهة كانوا أساساً من العلويين
    وباستثناء بعض الأحداث الفردية استطاعت قوات النظام أن تصمد وتحافظ على الإنضباط بشكل عام داخل القوات المسلحة النظامية
    ووفقًا للإخوان المسلمين فإن جميع العسكريين من أصل حموي قد تم طردهم من الوحدات الهامة مثل اللواء (21 ) الميكانيكي المدرع واللواء ( 47 ) المدرع، وذلك ُقبيل هجومهم على مدينة حماة في فبراير (شباط) 1982
    وقد وصف التقرير التنظيمي لحزب البعث لعام 1985 عملية الحفاظ على التضامن والتماسك داخل صفوف القوات المسلحة وكأنه لم تحدث أية أحداث خطيرة تمس الإنضباط على الإطلاق
    ""وهذا كله ظهر جليًا في الدور البطولي لهؤلاء الرفاق عند التصدي لعصابة الاخوان المسلمين المجرمة العميلة واقتلاع جذورها وتخليص الوطن من جرائمها وآثامها دون أن تظهر أية مخالفة أو أي مظاهر تردد في تنفيذ التعليمات أو أية شاذة داخل صفوفه رغم وجود نسبة لا بأس بها من مرتبات هذه القوات غير منتسبة للحزب، فشكل ذلك صفحة ناصعة في تاريخ قواتنا المسلحة أظهرت تماسكها ووحدتها الداخلية ""
    بيد أن البيان السابق لا يعنى أن قوات النظام لم ترتكب أعمالا وحشية واسعة النطاق خلال استيلائها على المدينة، حيث تم استخدام الدبابات والمدفعية الثقيلة وقاذفات الصواريخ والهليكوبتر
    وفى الواقع، كان هناك تقاعس عن الأوامر العسكرية في أحيان مختلفة
    ورغم أن تقرير الإخوان المسلمين حول أحداث حماة لا يذكر أي انشقاق طائفي حاد بين صفوف العسكريين البعثيين في ذلك الوقت، إلا أنه يسرد عدة أحداث قامت فيها قوات النظام على زعمهم بقتل
    بعثيين سنيين من مدينة حماة فقط لإنتمائهم لها، بغض النظر عن كونهم من مؤيدي النظام أو من مخبريه.@
    وطبقًا لتحليل الإخوان المسلمين للعمليات العسكرية ضد حماة، فإن القيادة العسكرية السورية قد اتخذت تدابير وقائية دقيقة لمنع وقوع عصيان جماعي داخل الجيش ضد النظام، وذلك عن طريق الحفاظ على توازن طائفي معين في الوحدات الهامة المحيطة بالمدينة
    وفى جميع الحالات بقيت سرايا الدفاع العلوية أساسًا والتابعة لرفعت الأسد عل مقربة حتى تتمكن من التدخل السريع إذا لزم الأمر
    وطبقًا أيضًا لتحليل الإخوان المسلمين، فإن النسبة بين العلويين والسنيين داخل الوحدات المسلحة المتنقلة المحيطة بحماة كانت تحكمها عوامل سياسية استراتيجية
    وهكذا، نجد أن جنود اللواء (47 ) المدرع تصل نسبتهم افتراضًا إلى 70 ٪ من غير العلويين و@ 30 ٪ من العلويين المخلصين للنظام،
    أما النسبة بين ضباطه فهي على عكس ذلك: 70 ٪ من العلويين و30 ٪ من غير العلويين @ @@
    كما نجد أن اللواء ( 21 ) الميكانيكي المدرع الذي يضم افتراضًا نسبة من الضباط العلويين تفوق80٪،
    فإن النسبة بين جنوده كانت تقدر بحوالي نفس نسبة اللواء 47 أي، 70 ٪ من غير العلويين و30 ٪ من العلويين
    لقد قدر الإخوان المسلمون العنصر العلوي في القوات الخاصة التابعة للواء علي حيدر بنسبة 45 ٪ بين الجنود و95 ٪ بين الضباط
    أما نسبة العلويين بين سرايا الدفاع التابعة لرفعت الأسد فكان من المفترض أنها الأعلى: حيث تم تقدير الجنود والضباط فيها بحوالي 90 ٪ من مجموع القوات@@@
    وطبقًا لتحليل الإخوان المسلمين، فإن المقصود بالتمثيل العلوي القوى هو تحاشى احتمالات أي عصيان عسكري واسع النطاق:

    """إن هذا التوزيع بهذه النسب، يشير إلى خوف السلطة من حصول أعمال تمرد تقوم بها بعض التشكيلات والقطعات والوحدات، حيث تصبح إمكانية التمرد الجماعي استنادًا إلى النسب المذكورة أمرًا متعذرًا
    فالتمرد الجماعي يقوده مجموعة من الضباط المتفاهمين والمنسجمين في أسلوب التفكير، والمتجانسين في الأرضية الإجتماعية، وهذا ماتم ضربه تمامًا
    ولما كانت السلطة تخاف، حتى من عناصر الطائفة غير الموالين لعائلة أسد، اختلف التوزيع العشائري في الوحدات الخاصة وسرايا الدفاع، وقد اختير عناصر سرايا الدفاع من عائلة أسد وأقربائها والموالين
    لها حصرًا، @@@ بحيث باتوا يشكلون أكثر من ثمانين بالمائة من حجم السرايا كلها
    هذه السلسلة من النسب، والتي يدخل ضمنها ضباط أمن، وصف ضباط أمن، وأفراد أمن سريون قد جعلت من المتعذر القيام بتمرد جماعي، وإن حصل فإن سرايا الدفاع جاهزة لإحباط هذا التمرد في الوقت المناسب، بحكم كونها مشاركة في عملية الحصار، وبحكم قربها من مسرح العمليات في المدينة""

    ويبدو
    أن الوضع داخل صفوف المدنيين في حزب البعث قد اختلف تمامًا: فقد كان التماسك والتضامن أقل بكثير مما هو عليه في الجيش، وهذا ما يمكن استنتاجه من أن أكثر من نصف 52٪
    الأعضاء الأنصار الذين تم فصلهم عام 1982 من جهاز الحزب السوري كانوا من فرع حماة
    وبعد المواجهة التي وقعت في حماة وسحق معاقل الإخوان المسلمين هناك، أصبح واضحًا أن معارضة النظام قد نالت ضربة قوية
    وبعد قمع ثورة حماة بوقت قليل تم تأسيس "التحالف الوطني لتحرير سوريا"، والذي تكونَّ من عدد من الجماعات المعارضة، بما في ذلك الإخوان المسلمون وبعثيون سوريون موالون لنظام البعث ببغداد
    وقد ظل هذا التحالف الذي تغير اسمه عام 1990 ليصبح "الجبهة الوطنية لإنقاذ سوريا" ضعيفًا عاجزًا .

    وفى مارس (آذار) 1982 ،
    خلال الذكرى الأولى لثورة الثامن من آذار وبعد مواجهة حماة، قام الرئيس حافظ الأسد في خطاب له بقذف الإخوان المسلمين الذين تم سحقهم:
    ""أيها الإخوة المواطنون : الإخوان المسلمون مصيرهم كما قال الله تعالى :@@
    ( إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون )
    وقال: ( يوم هم على النار يفتنون )
    ( ذوقوا فتنتكم هذا الذي كنتم به تستعجلون ) صدق الله العظيم
    إنهم مجرمون بحق الدين والدنيا، بحق الشعب، بحق الله، أين هم من الإسلام؟
    أين هم من القرآن؟
    أين هم من قول الله؟ إن الله تعالى قال في كتابه الكريم: ( من قتل نفسًا بغير نفس أو فساد في الأرض، فكأنما قتل الناس جميعًا، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا )
    فهل قتلوا نفسًا بنفس؟ أو من أجل فساد في الأرض؟
    لن نسمح لهم على الإطلاق بتدمير إسلامنا، لن نسمح لهم إطلاقًا بتشويه قيمنا، لن نسمح لهم أبدًا بتشويه
    تراثنا، الإسلام هو إسلام النضال العنيد ضد كل أشكال الامبريالية، الإسلام هو كفاح لا يعرف التردد ضد الرجعية، ضد الاستعمار، هو وقوف ثابت ومستقر ونضال دائب وعنيد إلى جانب كل المظلومين وكل الكادحين في أمتنا، وفى كل مكان على وجه الأرض
    ليمت أعداؤنا، ليمت أعداء الله، ليمت أعداء الشعب، ليمت الاخوان المفسدون، الذين باعوا أنفسهم بالدولار والدينار@،
    ولتعيشوا أنتم وليعش هذا الشعب.
    الإسلام دين يدعو إلى المحبة والتسامح وتقدم الشعوب وعدالتها، وكل الذين ينادون بالإسلام أو يفهمون الإسلام على حقيقته سيلتقون معنا وسنلتقي معهم، وسيجدون منا كل الدعم.
    نحن فقط ضد بعض الجماعات التي ترفع شعار الإسلام وتحاول تفسيره بما ليس فيه، بل بما يتناقض
    معه تناقضًا جذريًا، @والتي تصور الإسلام على أنه عائق ضد تقدم الحياة وضد العدالة وضد تيار الحياة البشرية الصاعد،
    وهكذا نفهم الأمر، لذلك لا نجد مشكلة بالنسبة إلينا، ونحن نلتقي وندعم المسلمين الحقيقيين، ونقف ضد من يحاول تشويه الإسلام """"

    إن سحق معاقل الإخوان المسلمين
    لم يكن يعني بالضرورة أن العلاقات بين الطوائف قد هدأت،
    فبرغم تسديد ضربة قوية للمعارضة الإسلامية الأصولية، إلا أن التوترات الطائفية بين السنيين والعلويين كانت على أشدها.

    ومن المحتمل
    أن يكون القمع الجماعي الذي وقع في حماة
    قد زرع بذور الصراع والانتقام المستقبلي

  5. #25
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    الأخوة الأسد
    والمرة الوحيدة منذ أوائل السبعينات التي تخلخل فيها النظام داخليًا كانت في نوفمبر (تشرين الثاني) 1983 ، عندما اشتد المرض بالرئيس حافظ الأسد وبدت مسألة الخلافة أمرًا خطيرًا
    وقد اعتمدت تماماً بنية السلطة التي شيدها الرئيس الأسد عليه شخصيًا والآن بدت وكأنها تنهار بدونه ٠ لقدأصدر الأسد وهو على فراش المرض أوامره بتشكيل لجنة سداسية منوط بها إدارة الأمور اليومية ومكونة من:
    وزير الخارجية عبد الحليم خدام، الأمين العام المساعد للقيادة القومية لحزب البعث عبد الله الأحمر،
    وزير الدفاع مصطفى طلاس، رئيس الأركان حكمت الشهابي، رئيس الوزراء عبد الرؤوف الكسم،
    وزهير مشارقة الأمين العام المساعد للقيادة القطرية لحزب البعث (جميعهم سنيون) ٠ @25هـ
    وقد بدا اختيار هؤلاء الرجال في حد ذاته أمرًا طبيعيًا، فبعد الرئيس كان ترتيبهم رسميًا ضمن أعلى الأعضاء بالقيادة القطرية لحزب البعث، كما كانوا يحتلون أعلى المناصب، سواء داخل جهاز حزب البعث أو الحكومة أوالقوات المسلحة
    بيد أن الأمر غير الطبيعي هو عدم تعيين رفعت الأسد والذي كان أيضًا ترتيبه ضمن أعلى عشرة مراكز بالحزب في اللجنة السداسية التوجيهية، رغم أن رفعت الأسد كان أقوى أعضاء القيادة القطرية بدون منازع بعد الرئيس نفسه، وكان يتمتع بقاعدة رائعة داخل القوات المسلحة
    وربما كانت هذه السرايا نظريًا تتبع ، المكونة من سرايا دفاعه ذات الأسلحة الثقيلة والبالغ عددها 55000
    رئيس الأركان أو وزير الدفا ع ٠
    أما عمليًا فالأمر لم يكن هكذا، فقد كانت هذه السرايا تتصرف كتشكيلات مستقلة ٠
    وقد يكون لهذا السبب، بجانب تصرفات رفعت التي تتسم بالتهور وعدم الحنكة والفساد، أن تقاعس الرئيس عن اختياره عضوًا في اللجنة السداسية ٠
    ومن المحتمل أن الرئيس الأسد، بالنظر إلى أخلاق رفعت، لم يكن يرغب في أن يخلفه شقيقه في الحكم ٠ لذلك، بدا من الأفضل عدم إدراجه ضمن اللجنة السداسية ٠
    وعلاوة على ذلك، لم يتم أيضًا إدراج اللواءات العلويين البارزين الآخرين، بغض النظر عن أن استمرار النظام بدون حافظ الأسد كان يعتمد بالضرورة عليهم وعلى رفعت ٠
    وخوفًا من احتضار الرئيس، شعر أقوى اللواءات العلويين بالقلق تجاه التغيرات التي قد تجلبها وفاته، فاتجهوا حسب دراسة سيل لرفعت كي يقودهم باعتباره البديل الأفضل في ظل هذه الظروف
    ويبدو أن اللواءات العلويين كانوا غير راضيين عن اللجنة السداسية التي عينها الرئيس الطارئة
    الأسد، واعتبروا أعضاءها صوريين فقط لا غير ٠ وبتحريض من اللواءات العلويين، وفى غياب الرئيس
    حافظ الأسد، انعقد اجتماع كامل للقيادة القطرية السورية وتقرر خلاله أن تحل القيادة محل لجنة الأسد السداسية ٠
    وهكذا، عاد رفعت الأسد رسميًا إلى قلب الأحداث ٠
    وفى هذه الأثناء بدأ الرئيس في استرداد صحته بشكل غير متوقع، واستاء كثيراً من تصرف اللواءات العلويين الذين حادوا عن الطاعة الواجبة ٠
    وقد أخطأ رفعت في تفسير إلتفاف اللواءات العلويين حوله على أنه إلتزام تام بقيادته ٠ وعلى هذا الأساس
    أخذ يستعد لتقلد زمام الحكم بعد شقيقه في حالة وفاته ٠
    بيد أنه مع استرداد الرئيس لصحته لم يقم اللواءات العلويون بإسقاط تأييدهم لرفعت فحسب، بل بدءوا يعتبرونه مصدر تهديد لهم ٠
    وكان من بين اللواءات العلويين الذين إلتفوا في البداية حول رفعت قائدا الفرق العسكرية شفيق فياض وابراهيم صافي، ونائب رئيس الأركان العماد علي أصلان، وقائد قوات الدفاع الجوى العميد علي الصالح ٠
    والآن بدأ كل هؤلاءالتحرك ضد رفعت، ومع بداية عام 1984 شرعوا في التخطيط لكبحه ٠
    وبعد اكتمال شفاء الرئيس حافظ الأسد أدلى بتعليماته للعماد علي دوبا رئيس شعبة المخابرات العسكرية بوضع رفعت وأهم أنصاره تحت المراقبة، بينما أمر علي حيدر قائد القوات الخاصة وأيضًا شفيق فياض بإحضار وحداتهم العسكرية إلى دمشق لتكون بمثابة الثقل الموازن لسرايا الدفاع التابعة لرفعت ٠
    وعقد الرئيس العزم على الحد من سلطة رفعت، الذي بدوره حاول وسط انزعاجه الشديد أن يحمى ما تبقى له من سلطة ٠
    وفى نهاية فبراير (شباط) 1984 ، جابهت وحدات مدججة بالسلاح من سرايا الدفاع التابعة لرفعت
    الأسد القوات الخاصة التابعة لعلي حيدر والحرس الجمهوري تحت قيادة عدنان مخلوف، من جانب آخر،
    في مواقع استراتيجية بقلب العاصمة ٠
    وبدت سوريا وكأنها على حافة حمام دم ٠
    واجتمعت القيادة القطرية في جلسة طارئة للبحث عن مخرج من تلك الأزمة الداخلية، ووافقت أخيرًا على أن يكون الحل هو ما نص عليه القرار الجمهوري الصادر في 11 مارس (آذار) 1984 بتعيين ثلاثة نواب للرئيس: أولا عبد الحليم خدام، ثانيًا رفعت الأسد، ثالثًا زهير مشارقة ٠
    إلا أن ترقية رفعت الأسد نائبًا للرئيس كانت في الواقع إنزالا لدرجته، حيث أصبحت مهامه غير محددة وتم نزع قيادة سرايا الدفاع منه بمقتضى قرار جمهوري آخر ٠
    ورفض رفعت الإذعان للوضع الجديد وقرر في 30 مارس (آذار) 1984 أن يصدر تعليماته لسرايا الدفاع التي كانت لا تزال بالفعل تحت سيطرته بالتوجه بالقوة إلى دمشق والإستيلاء على السلطة ٠
    وقد تم نشر سريع لدبابات اللواء المدرع التابع لشفيق فياض وجنود الصدام بالقوات الخاصة التابعة لعلي حيدر لمنع انقلاب رفعت ٠
    ولم يكن من الممكن تجنب مواجهة دامية وإرغام رفعت على التخلي عن موقفه إلا بالتدخل الشخصي للرئيس الأسد
    وأخيرًا في 28 مايو (ايار) 1984 تم نفى سبعين ضابطًا كبيرًا بالطائرة بعيدًا عن سوريا حتى تهدأ الأمور، وكان من بينهم رفعت الاسد وعلي حيدر وشفيق فياض ٠
    ولم يكن يعلم أي منهم متى سيعود، فالأمر كان يتوقف تمامًا على الرئيس ٠ وفى الواقع، تم استدعاؤهم جميعاً، باستثناء رفعت، على وجه السرعة لمباشرة مهامهم ٠
    وفى هذه الأثناء تم تقليص حجم سرايا الدفاع التابعة لرفعت وإعادة توزيع أفرادها المتبقيين على العديد من الوحدات، بما في ذلك الحرس الجمهوري والقوات الخاصة، وتم إلقاء القبض على بعض أعضائها ٠
    وخلال فترة تواجده القوى داخل القوات المسلحة قام رفعت ببناء شبكة من المنظمات البديلة التي ترسخت داخل حزب البعث، إلا أنها ظلت مستقلة عنه في نفس الوقت، مثل رابطة خريجي الدراسات العليا ٠ وضمت هذه الرابطة آلاف الأشخاص من حاملي الدرجات العلمية في جميع أنحاء سوريا، وشكلت نوعًا من المنابر المناظرة المناهضة للمؤسسات خارج حزب البعث
    وفى أعقاب الأزمة تم اتخاذ التدابير لتفكيك شبكات القوة البديلة التابعة لرفعت الأسد، وصدرت الأوامر لأعضاء حزب البعث بترك الرابطة التي تم حلها فيما بعد ٠
    وانتهى الصراع الطويل بين حافظ ورفعت في المؤتمر القطري الثامن لحزب البعث الذي انعقد في دمشق من الخامس وحتى العشرين من يناير (كانون الثاني) 1985
    فقد تم إعادة انتخاب رفعت رسميًا في القيادة القطرية السورية، إلا أنه في واقع الأمر ظل معزولا وسرعان ما غادر البلاد عائدًا لأوروبا، ليبقى في المنفى حتى عاد إلى سوريا عام 1992 لتشييع جنازة والدته ناعسة البالغة من العمر82 عامًا ٠
    ولدى عودته إلى سوريا كان رفعت لا يزال يحتفظ رسميًا بمنصبه كنائب للرئيس، إلا أنه لم يكن يقوم بأكثر من استقبال سفراء أجانب  جدد بين الحين والآخر في زيارات بروتوكولية ٠
    وكان يتم استبعاده من المناسبات والاحتفالات الرسمية الهامة التي كان يحضرها نائبا الرئيس الآخران، خدام ومشارقة، كما لم يظهر في الصحف التي كانت تغطى اجتماعات القيادة القطرية السورية التي هو عضو فيها بصفة رسمية .
    وفى عام 1995 كشف العماد مصطفى طلاس، وزير الدفاع السوري، عن تفاصيل في مذكراته لم تكن لُتنشر لولا وقوع رفعت الأسد في المحظور مع أخيه الرئيس حافظ الأسد ٠
    فيروى مصطفى طلاس كيف أنه وجد لدى تعيينه رئيسًا للجنة الفاحصة لمدرسة المدرعات في ابريل (نيسان) 1965 أن قيادة المدرسة (ومديرها المقدم عزت جديد، العلوي) قد أعطت رفعت الأسد، شقيق اللواء حافظ الأسد، الذي كان وقتذاك قائد القوى الجوية والدفاع الجوى، "الأول على الدورة" وأعطت ابن أخ طلاس "الثاني على الدورة" ٠
    وعندما شك طلاس@ في صحة هذه النتائج قرر أن يصحح الأوضاع ويكون "دقيقًا كحد السيف في وضع العلامات" ٠
    وهكذا تراجع رفعت الأسد إلى المرتبة الحادية والثلاثين من أصل تعداد الدورة وهو سبعة وثلاثون، بينما تراجع ابن أخ طلاس إلى المرتبة الخامسة عشرة ٠
    ولم ينتقد حافظ الأسد حينذاك إنزال درجة أخيه الأصغر، بل وافق لإعتباره ذلك على وجه حق
    وفى أعقاب الصراع بين رفعت وحافظ  سلب أيضًا جميل الأسد، شقيق الرئيس الأصغر الآخر، من سلطته ٠
    فبناء على أوامر الرئيس تم حل "جمعية علي مرتضى" العلوية في ديسمبر (كانون الأول) 1983 التي كان قد أسسها جميل الأسد في 1981 ، حيث كان أيضًا عضوًا بمجلس الشعب السوري ٠
    وكانت جمعية المرتضى بمثابة تجمع سياسي وراء واجهة دينية، قامت بتعبئة جزء من المجتمع العلوي
    عن طريق قنوات طائفية بحتة تختلف عن حزب البعث، بل وتناقضه أحيانًا.

  6. #26
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    نخبة السلطة العسكرية البعثية

    وبقيت الخلفيات الطائفية والإقليمية لأعضاء القيادة القطرية السورية واللجنة المركزية لحزب البعث الذين ُنصبوا خلال المؤتمر القطري الثامن المنعقد في دمشق في يناير (كانون الثاني) 1985
    والذين لا يزالون في الحكم في منتصف التسعينات على ما هي عليه، بمعنى وجود تمثيل قوى للغاية
    للضباط العلويين والشخصيات البارزة من منطقة اللاذقية على وجه الخصوص ٠
    وقام الرئيس حافظ الأسد شخصيًا بتعيين اللجنة المركزية الجديدة والتي ارتفع عدد أعضائها من 75 إلى 90 ، ونصف هذا العدد (معظمهم مدنيون) لم يكن عضوًا في اللجنة المركزية السابقة ٠
    وكما هو متوقع احتفظ معظم الأعضاء العسكريين بمقاعدهم ٠
    لقد مثل أعضاء اللجنة المركزية العسكريون النخبة العسكرية بحزب البعث، وكانوا أبرز مؤيدي
    الرئيس الأسد، حيث تقلدوا أعلى المناصب العسكرية والوحدات ومؤسسات السلطة ٠
    ومن بين أشهر الأعضاء العسكريين الستة عشر باللجنة المركزية كان هناك على الأقل عشرة علويين .
    وكان العديد من الضباط العلويين المذكورين والمنتمين للدائرة الداخلية للنظام ينتمون لنفس العشيرة، أو كانت تربطهم صلة قرابة او صلة صداقة طويلة ٠
    وقد اسس الرئيس الأسد مبدأ أن يكون كل من وزير الدفاع ورئيس الأركان عضوًا بالقيادة القطرية، بينما يكون كبار القادة العسكريين أعضاء باللجنة المركزية، بجانب كونهم أعضاء بلجنة الحزب العسكرية وتقلدهم وظائف حزبية رئيسية أخرى بالقوات المسلحة كأمناء فروع وقطاعات الحزب العسكرية
    ونتيجة لهذا التدبير أصبحت بنية السلطة الحقيقية داخل القوات المسلحة وتنظيم الحزب العسكري منعكسة بوضوح في تكوين مؤسسات حزب البعث العليا الرسمية أكثر مما كان الوضع عليه أثناء وجود اللجنة العسكرية البعثية السرية على سبيل المثال


    جهاز حزب البعث المدني: تحليل إحصائي
    يؤكد تحليل الإحصائيات الواردة بالتقرير التنظيمي ( 1985 ) النتائج الخاصة بالفترات السابقة والتي تشير إلى أن عضوية حزب البعث كانت أقل انتشارًا في المدن الكبرى كدمشق وحلب وأكثر انتشارًا في المناطق الريفية ٠
    وتؤكد جليًا مقارنة التوزيع الجغرافي لأعضاء الحزب العاملين لجميع السكان المحليين بكل منطقة التمثيل القوى لحزب البعث أثناء الثمانينات كما كان من قبل في منطقة اللاذقية (العلوية أساسًا) والمناطق الريفية الجنوبية ٠
    وكما ُذكر من قبل، ولأسباب عملية، قد تم معاملة منطقتي اللاذقية وطرطوس في هذه الدراسة كمنطقة واحدة، بيد أنه إذا ما تناولناهما على حدة كما هو الحال اليوم نستنتج الآآتى من تحليل التقريرالتنظيمي: لدى إجراء مقارنة بين سكان مناطق معينة وعدد الأعضاء العاملين المحليين نستنتج أن حزب البعث في طرطوس كان إحصائيًا "ممثلا أكثر من المتوسط" بدرجة 201 ٪
    (أي، هناك ضعف عدد أعضاءالحزب المتوقع وجودهم على أساس التعداد المحلي لو أن حزب البعث كان موزعًا بالتساوي على جميع سكان سوريا)،
    وفى اللاذقية بنسبة 146 ٪ ويمكن تفسير النسبة المنخفضة في اللاذقية بالنظر إلى ارتفاع عدد سكانها المدنيين (ومعظمهم سنيون) ( 41.8%) (مقابل فقط 20 ٪ في طرطوس ) ولدى اعتبار اللاذقية وطرطوس سويًا يكون التمثيل أكثر من المتوسط بنسبة 170 ٪
    وفى مدينتي دمشق وحلب نجد أن أعضاء حزب البعث العاملين كانوا "ممثلين أقل من المتوسط" نسبيًا بحوالي 71 ٪ و 41 ٪ على التوالي ، مع الأخذ في الاعتبار أن هذه النسبة  محسنة، حيث أن العديد من
    البعثيين الريفيين الذين هاجروا لمثل هذه المدن الكبيرة ُنقلت عضويتهم لفروعهم الحزبية الجديدة (المدنية
    أساسًا) ٠
    ومن بين المناطق الريفية الأخرى نجد أن المناطق الجنوبية فقط هي التي كانت أيضًا ممثلة جليًا أكثر من المتوسط: فرع الحزب بالسويداء (الدرزي أساسًا) كان ممثلا أكثر من المتوسط بنسبة مرتفعة بشكل خاص 202 ٪، بينما درعا (حوران) (السني أساسًا) كان ممثلا أكثر من المتوسط بنسبة 131 ٪
    وفرع القنيطرة (الجولان) الريفي أساسًا كان ممثلا أكثر من المتوسط بنسبة 186 ٪
    ومن الممكن أن يكون السبب وراء هذا التمثيل العالي هو الاحتلال الاسرائيلي للجولان والذي ربما يكون قد حرض السكان الذين أصبح الكثير منهم لاجئين بعد حرب 1967 على أن يكونوا أنشط سياسيًا ٠ وعلاوة على ذلك، كان يتم التعامل مع فرع القنيطرة كوحدة مستقلة، بغض النظر عن أن معظم أعضائه كانوا مضطرين للإقامة بعيدًا عن بلدتهم، ولم يتم تحويل عضويتهم لفروع المناطق التي ارتحلوا إليها
    ولا بد من ملاحظة أن التمثيل القوى للدروز والمناطق الريفية الجنوبية بوجه عام لم يكن معكوسًا بأي حال من الأحوال في الرتب الأعلى للتنظيم العسكري الجبار لحزب البعث المسيطر عليه من قِبل
    العلويين ٠


    ظاهرة الانتهازية
    عندما تغلب الكم على النوع - كما أسلفنا - تسرب الى صفوف الحزب انتهازيون وشكلوا ظاهرة خطيرة، فهؤلاء لا ينقطعون عن الاجتماعات، ولا يتخلفون في دفع الاشتراكات، ويظهرون الطاعة والولاء والتزام، وهم كالزئبق الرجراج، لا رأى لهم في أمر، صوابا كان ام خطأ، شغلهم الشاغل الوصول الى مواقع القيادة والمسؤولية، لتحقيق المكاسب المادية والمعنوية، وجنى الثمار على حساب المناضلين وسمعة الحزب في آن واحد، معتقدين ان وجود الحزب وجود مؤقت،@ وانه زائل بعد حين، ولهذا يغتنمون الفرص للاثراء غير المشروع، بامتلاك المساكن، واقتناء النفائس وحيازة المزارع والاتجار بالعقارات وممارسة السمسرة والتهريب وتسخير آليات الحزب والدولة لأغراضهم الشخصية الخاصة، ضاربين عرض الحائط بقيم الحزب النضالية الثورية ٠
    ((ومعالجة هذه الظاهرة المدمرة مسؤولية مؤتمركم هذا والقيادات المختلفة مستقبلا، اذ يتوجب حجب
    الامتيازات بأنواعها عن هؤلاء ومحاسبتهم، واعطاء المهام في القيادة والمسؤولية للرفاق المناضلين وفق معايير النضال الثابتة ))
    وقد وصلت عضوية الحزب في اكتوبر (تشرين الأول) 1985 إلى 864,537 عضوًا،
    من بينهم ، 102,392 عضوًا عاملا ، و 435,472"نصيرًا" ٠
    وهذا يعنى أنه في الفترة ارتفع عدد أعضاء الحزب المدنيين إلى أكثر من الضعف، على الرغم من التصفيات العديدة المذكورة بعاليه ما بين 1978 و 1985 .
    وكان امتياز حضور مؤتمرات حزب البعث القطرية يمنح فقط للاعضاء العاملين الذين امتدت عضويتهم
    لعشر سنوات على الأقل، بجانب أعضاء القيادة القطرية واللجنة المركزية وممثلي شُعب الحزب وبعض القطاعات الأخرى
    بيد أن صرامة هذه القواعد لم تستبعد الإمكانيات الأخرى البديلة للاطلاع بدور فعال داخل حزب البعث والنظام ٠
    ويمكن استنتاج أن جهاز الحزب المدني كان يعكس بنية السلطة داخل جهاز الحزب العسكري وليس العكس ٠
    وكما كان الحال داخل صفوف الجيش، فإن تمثيل الريفيين كان قويًا بين البعثيين المدنيين، وخاصة من اللاذقية بيد أنه على عكس ذلك، لم ينعكس التمثيل القوى بين المدنيين في المناطق الريفية الجنوبية بما في ذلك منطقة السويداء التي يسودها الدروز داخل جهاز حزب البعث العسكري ٠
    لقد قام البعثيون المدنيون بدور مؤيد ومكمل للحكام العسكريين الذين تمتعوا بسلطة مطلقة، ولولا تأييدهم لأصبح المدنيون مسلوبي السلطة ٠
    إن تصفية 30 ٪ من الأعضاء المدنيين من الحزب في غضون فترة وجيزة نسبيًا دون حدوث ردود فعل خطيرة على الاستقرار الداخلي للنظام إنما هو مؤشر واضح لوضع البعثيين المدنيين الثانوي بالنسبة للبعثيين العسكريين: فلم يكن البعثيون المدنيون يتمتعون بأي سلطة بديلة ٠
    وقد جادل ريموند هينيبوش بأنه "مهما ضعف المركز إلا أنه مرتبط بالمجتمع عن طريق شبكة كثيفة من
    التركيبات التي أقامت أسسًا متينة في القرى" ٠
    ومع ذلك، فإن الجهاز العسكري يقوم بدور محوري في قيادة الدولة السورية، وبدونه تفقد شبكات حزب البعث الجماهيرية/الريفية قواعد سلطتها .

  7. #27
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    ...مسألة الخلافة...

    أبناء الأسد

    في أوائل التسعينات كان الكثير من السوريين يعتقدون أن باسل الأسد، النجل الأكبر للرئيس الأسد، كان يجهز لخلافة والده، رغم أن الأمر لم يكن قد ذكر أو حتى تأكد بصورة رسمية أبدًا ٠
    وفى1990 تمت الاشارة للرئيس الأسد للمرة الأولى علنًا بأبي باسل، البالغ من العمر آنذاك 28 عامًا ٠ وقد كان يشار إلى حافظ الأسد من قبل بأبي سليمان،@ رغم أنه لم يكن له ولد بهذا الاسم ٠
    فقد أصبح باسل هو الساعد الأيمن للرئيس، وكان موضع ثقة، كما  عرف عنه أنه من الشخصيات البارزة القليلة التي لم يلطخها الفساد ٠
    فقد كان يعهد إلى باسل بمهام خاصة، على سبيل المثال في مجال مكافحة الفساد والتهريب والتدخل في تسوية الضغائن التي كانت تمتد لتشمل بعض أفراد عائلة الأسد ذاتها ٠
    وكان باسل الأسد عضوًا بالحرس الجمهوري ورئيس أمن الرئاسة و  عهد إليه بقيادة لواء مدرع (واعتبر لواؤه جزءًا من النخبة في القوات المسلحة) وهو برتبة رائد فقط ٠
    ونظرًا للصفات الرائعة التي اتسم بها من أمانة وولاء وجد ونشاط، واستعداده الدائم لمساعدة الآخرين، أصبح باسل بمثابة رمز الوطنية والمثل الأعلى للجيل الجديد في سوريا، حتى أن الكثيرين من شباب سوريا بدأوا يتمثلون أسلوبه وحتى مظهره ولحيته القصير ة ٠
    ولكن في 21 يناير (كانون الثاني) 1994 @ لقي باسل حتفه اثر حادث سيارة عن عمر يناهز 32 عامًا،
    حيث تلاشت بشكل مفاجيء جميع التطلعات نحو إمكانية أن يخلف باسل والد ه
    ورغم أن أحدًا من أنجال الأسد الآخرين لم يظهر ما تمتع به باسل من صفات، إلا أن النجل الثاني، الدكتور بشار، قد ورد ذكره على لسان العديد من المسئولين السوريين البارزين أثناء تأبين باسل، باعتباره الشخص الطبيعي لوراثة دور باسل .
    وقد غطى الإعلام السوري بشكل واسع عملية تقلد بشار المهام التي كان يقوم بها شقيقه الأكبر من قبل ٠ وفى 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 خلال الاحتفال بالذكرى الرابعة والعشرين "للحركة التصحيحية" للرئيس حافظ الأسد عام 1970 تخر جَّ بشار الأسد (في سن الثامنة والعشرين)رسميًا من الكليةالعسكرية في حمص "كضابط قيادي" برتبة نقيب بعد نجاحه في دورة قائد كتيبة دبابات وحصوله على المركز الأول بين دفعته ٠@
    وقد حصل على المركز الثاني ابن عدنان مخلوف قائد الحرس الجمهوري ٠ @
    وقد بدا وكأن جيلا من الشباب (العلوي) الذي يتكون جزئيًا من أبناء وأقارب اللواءات العلويين كان في طريقه إلى التكوين ليخلف في النهاية الجيل السابق ٠ @@
    وقد دلت بعض التزكيات والتنقلات والتسريحات داخل القوات المسلحة والمخابرات وفروع الأمن عامي 1994 و 1995
    على أن هذا هو الاتجاه المتبع ، كما أنها تضمنت في الوقت ذاته بعض العناصر المحتملة لنشوب نزاعات
    بين الأجيال داخل المجتمع العلوي ٠
    وخلال احتفال 16 نوفمبر (تشرين الثاني) 1994 رحب العماد مصطفى طلاس وزير الدفاع رسميًا بانضمام النقيب الدكتور بشار الأسد إلى سلاح المدرعات في الجيش السوري، وذلك "باسم القوات المسلحة السورية" ٠
    بيد أنه لا بد من ملاحظة أن أسلوب بشار كشخصية قيادية @ كان موضع انتقاد وتساؤل من قِبل البعض، ومن بينهم اللواء العلوي علي حيدر الذي اعُتقِل هو وآخرون لفترة ما في صيف 1994
    لهذا السبب وبشكل مؤقت ٠
    ويقال إن أحد الأسباب الأخرى لاعتقاله هو على ما يبدو انتهاكه الواضح لمحظور الطائفية: @
    ففي أثناء أحد اجتماعات كبار الضباط مع العماد حكمت الشهابي، رئيس الأركان الذي كان يهم بمناقشة إمكانية تحقيق سيناريو للامن الإقليمي عقب اتفاقية سلام مع اسرائيل،
    اعترض حيدرقائلا :
    "نحن مؤسسي النظام (أي العلويين) لا نبغى فقط مناقشة خطط طواريء بل نريد أن يكون لنا رأى في عملية السلام ذاتها" ٠
    ورغم أن جميع الضباط الحاضرين (والكثير منهم علويون) كانوا يدركون تمامًا الدور الخطير الذي يلعبه العلويون داخل النظام، إلا أنه كان من المحظور التحدث في الأمر علانية أو حتى بطريقة غير مباشرة ٠ علاوة على ذلك فمن الممكن تفسير ملاحظات حيدر على أنها انتقاد غير مباشر للخط الذي كان يسلكه الرئيس حافظ الأسد في مفاوضات السلام مع اسرائيل
    ويبدو أن بشار قد  عهد إليه بمسئوليات عسكرية تفوق رتبته الصغيرة، حاله حال أخيه باسل من قبله ٠ وفى يناير (كانون الثاني) 1995 تمت ترقية بشار إلى رتبة رائد بالحرس الجمهوري .
    وأخذت نشاطات بشار العسكرية والسياسية تكتسب تدريجياً المزيد من الدعاية من خلال الإعلام السوري.
    ففي تقرير صحفي من دمشق، اعلن مثلا ان بشار الاسد "بدأ عمليًا بإعلان الحرب على الفساد @
    وملاحقة القيمين عليه ومحاسبتهم" و "شن حملة ضد التهريب" وانه "شكل فريق عمل متكاملا يتلقى شكاوى المواطنين من كل انحاء البلاد للوقوف عليها وحلها" ٠
    كما اعلن ان "مستقبله العسكري لن يقل أهمية عن مستقبله السياسي" @....@
    وأنه "ليس مفاجئاً أن يكون الرائد بشار على رأس عمل ميداني يقام في مكان ما، أو يكون مراقبًا أومتابعاً لنتائجه التي يحرص على أن تكون ناجحة ومتميزة، وهو ما جعله مصدرًا للمشورة لكثيرمن الضباط
    واعلن أيضًا إن بشار الأسد يستقبل السياسيين اللبنانيين، ومن بينهم وزراء وأعضاء المعارضة، كما قام بزيارة الرئيس اللبناني في قصره ببعبدا، لمناقشة الوضع السياسي في لبنان ٠
    ولايمكن تفسير مثل هذه النشاطات إلا كعملية تحضير نحو تقلد مسئوليات سياسية رفيعة ٠
    وقد علق أحد كبار
    المسئولين السوريين على ذلك قائلا:
    ان بشار يتمتع بحيوية وديناميكية كبيرتين @ وانه ينتمي الى شجرة الاسد العريقة ٠٠٠
    ان الرائد بشار ضمان للاستقرار وضمان نهج الرئيس الاسد وانه شديد الشبه بوالده الرئيس السوري
    وبعد وفاة باسل في 1994 ظهر العديد من الملصقات والصور الجدارية في جميع أنحاء سوريا تحمل صورة الرئيس حافظ الأسد وابنه المتوفى ٠
    وفى عام 1995 بدأت تظهر صور الرئيس حافظ الأسدمع الأبن الراحل باسل وبشار معًا


    بعض سيناريوهات الخلافة
    في مقابلة مع مجلة "تايم" في 13 نوفمبر (تشرين الثاني) 1992 ، رد الرئيس الأسد حول التساؤل عن من سيكون خليفته قائلا :
    ليس لدى خليفة ٠
    إن من يحدد الخليفة هم المؤسسات والمنظمات الحكومية والدستورية والمؤسسات الحزبية، وأنا اؤمن أنها جميعها تتمتع بجذور عميقة نظرًا لخبرتها الطويلة الممتدة عبر عشرين أو اثنين وعشرين عاماً، وهى قادرة على احتواء هذا الموقف
    وقد يتضح أن مسألة الخلافة غير أكيدة على النحو الوارد بعاليه ٠
    فمع رحيل حافظ الأسد سينشأ وضع جديد قد يتغير فيه الكثير من الأمور، حيث أن البنية الحالية تعتمد لحد كبير على شخص الرئيس ذاته ٠
    وفى حالة وفاة الرئيس بشكل طبيعي، سيبدو منطقيًا أن تنتقل السلطة أولا بأسلوب دستوري لأعلى
    الرتب في الدولة والحكومة والجهاز الحزبي،
    وقد يظل أنصار حافظ الأسد العسكريون البارزون من العلويين وأتباعهم لفترة ما مخلصين لبعضهم البعض، فيحكمون الدولة كمجموعة، بالاشتراك مع بعض البعثيين المدنيين
    وكبار العسكريين الصوريين من السنيين@....@ الذين تقلدوا مناصب هامة داخل الحزب والحكومة لزمن طويل ٠
    وقد يتقبل اللواءات العلويون بشار نجل الرئيس الأسد مؤقتًا كقائد صوري @ يوحد صفوفهم ويجسد رمزيًا رغبتهم في استمرارية تراث الرئيس لبعض الوقت، وأيضًا من أجل تفادى الانشقاق بين صفوف العلويين ٠
    وفى سوريا لم يحدث أن نجح تطبيق مبدأ القيادة العسكرية الجماعية لفترة طويلة، فإذا جاء من يحتذي بالماضي فسيجد أن هذا لن يفيد إلا مؤقتًا، وسرعان ما سيظهر صراع جديد على السلطة بين صفوف العلويين ٠
    وكما ُذكر بعاليه، فإن أنصار حافظ الأسد العسكريين البارزين من العلويين، حالهم حال الرئيس، قد تقدمت بهم السن، ولذلك فهو ليس من المتوقع أن يستمروا طويلا بعد الرئيس ٠
    وقد يؤدى الصراع على السلطة بين صفوف العلويين إلى العديد من التصفيات الداخلية فينتهي الأمر بظهور ضابط علوي آخر - ربما من جيل أصغر- يتقلد زمام الحكم ٠
    وقد يكون هذا السيناريو دمويًا، أو قد يكون سلميًا نسبيًا، لو أن العسكرية العلوية قررت لأغراض عملية أن تبقى متماسكة من أجل الحفاظ على سلامتها وبقائها، ومن أجل عدم المخاطرة بالتحسينات الهائلة التي تمتع بها العلويون كمجموعة في ظل الحكم البعثى في جميع المجالات كالتعليم والوضع الإجتماعي والأوضاع الإقتصادية والإمتيازات والسلطة العسكرية والمدنية ٠
    وقد ترغب مجموعات أخرى من الأقليات الريفية لأسباب مشابهة في الإمتناع عن التدخل في الصراع على السلطة ٠

    @ويبدو أن الكثير من المسيحيين يفضلون نظام الأسد أو خليفة علوياً عن أي بديل أصولي سني @

    والسيناريو البديل لذلك قد يكون قيام بعض الضباط العلويين بالبحث عن حلفاء عسكريين وسياسيين خارج مجموعتهم من أجل تعضيد مراكزهم ضد منافسيهم ٠
    وعلى العكس،
    قد يسعى السنيون وآخرون غير العلويين، ضباطًا وسياسيين، للتحالف مع ضباط علويين، بغية اختراق التضامن العلوي وتحقيق أغراض سياسية بديلة ٠
    وهنا قد تتمزق بنية النظام الحالي وتتم الإطاحة بالسيادة العسكرية العلوية بشكل دموي ٠
    لذلك،
    فالسيناريو الذي تتم فيه الإطاحة بالنخبة العلوية الحاكمة سيكون حتمًا عنيفًا للغاية ٠@
    إن إمكانية انتقام مجموعات من السكان من مظاهر القمع التي عانوا منها في ظل الحكم البعثى تحت
    سيطرة علويين أمر وارد بوضوح ٠
    @
    وقد علق ديفيد روبرتس بأن :
    (((العلويين أصبح لديهم الآن كم هائل من الأعداء والكثير من الضغائن الدموية، مما يجعل من المستبعد أن يغامروا بالسماح بخروج السلطة من بين صفوفهم، خشية وقوع تصفية مروعة)))

  8. #28
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    فى قلب صلالــه
    الردود
    94
    جهد كبير ف الطرح تشكر عليه

    لا اعلم بحقا ماذا يحدث فى سوريا الان

    وأتألم جدا مما ااشاهده فى القنوات الفضائيه

    اتمنى للجيمع الخروج من المأزق وان لا يخسر كلا الطرفين الشى ء الكثير

  9. #29
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    هلا مضاوى
    ربما هي كما يقول احمد مطر
    بدعةٌ
    واضحةٌ
    مثل الظلام
    عُدّل الرد بواسطة عساف : 23-06-2011 في 12:59 PM

  10. #30
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    قد تكون الطموحات الشخصية داخل الدوائر العلوية وغيرها من العوامل قد تؤدى إلى انقسام صفوف العلويين وإضعاف تضامنهم ٠
    وبالأخذ في الاعتبار بالتحسينات الهائلة لمركزهم في ظل الحكم البعثى، نجد أن العلويين يجازفون بشكل عام بالكثير ٠
    لذلك، فالسيناريو الذي تتم فيه الإطاحة بالنخبة العلوية الحاكمة سيكون حتمًا عنيفًا للغاية ٠ @@
    وطالما ظلت السيطرة العلوية فإن المعارضة السنية ستظل تشكل خطرًا محتملا على النظام ، ولو بالأمد الطويل ٠
    وهناك سيناريو ثالث ينبثق عن الأول، وهو إمكانية قيام تحالف بين العسكريين العلويين والمدنيين البرجوازيين السنيين، بحيث تتطور الأمور نحو المزيد من التعددية والديمقراطية، إلا أن الاستمرار في
    الفساد والاستياء من الأوضاع الإقتصادية بين قطاعات كبرى من المجتمع قد يشكل عقبات جسيمة ٠
    هذا بالإضافة إلى أن مثل هذا التحالف بين العسكريين العلويين والبرجوازيين السنيين سيبدو وكأنه قائم أساسًا بسبب التطابق المؤقت بين المصالح المشتركة التي لا تضمن نجاح مثل هذا السيناريو على الأمد البعيد ٠
    بالإضافة إلى ذلك فإنه جدير بالملاحظة أن التحرر الاقتصادي لا يؤدى بالضرورة إلى الديمقراطية
    فخلال المؤتمر الذي  عقد في لندن عام 1993 حول التغيير الاقتصادي والسياسي في سوريا،
    نزع الحاضرون إلى أن التحرر الاقتصادي في سوريا غالبًا ما سوف يفضى إلى تغيير سياسي محدود؛ وأنه في غياب ضغوط إضافية لن يتحقق التحرر السياسي الكامل أو حتى الديمقراطية، حتى رغم احتمال 'عودة الحياة السياسية'
    وفى هذا الشأن يلاحظ فولكر برتس، أحد المشتركين في المؤتمر، أن الحالة السورية تتعارض مع الحجج المناسبة التي كثيرًا ما تتردد في نقاشات غربية حول سياسة التنمية والتي تفيد بأنه لا يمكن الفصل بين التحرر الاقتصادي والتحرر السياسي، وأن التحرر الاقتصادي يؤدى إلى مزيد من التحرر السياسي والديمقراطي وينتهي بالاعتماد عليهما ٠٠٠
    ومن الممكن اعتبار التعددية المحدودة والانتقائية التي يمنحها النظام بمثابة أسلوب 'للحفاظ على النظام'
    أكثر منه أسلوبًا للديمقراطية أو التحرر السياسي الملموس ٠٠٠ فالحالة السورية تقول لنا إن التحرر الاقتصادي أمر ممكن وناجح دون الحاجة لأن يصحبه تغيير سياسي حقيقي
    وبأخذ نتائج هذه الدراسة في الاعتبار يبدو أنه من العسير للغاية أن نتخيل سيناريو يتحول فيه النظام الحالي الاستبدادي بقاعدته الضيقة والذي يسيطر عليه أعضاء من الأقلية العلوية التي عانت في الأصل من التمييز في المعاملة من قِبل الأغلبية السنية وقامت بدورها بقمع جانب من السكان السنيين بقسوة في العديد من المناسبات إلى قاعدة ديمقراطية أوسع بأسلوب سلمى تشمل نسبة أكبر من الأغلبية السنية ٠
    إن التحول من ديكتاتورية يسيطر عليها علويون إلى ديمقراطية في سوريا إنما يعنى أن المؤسسات القمعية الحالية لا بد وأن ُتحل، وأن النظام عليه أن يتخلى عن مراكزه المتميزة ٠
    وبما أنه يبدو أن الأغلبية السنية بوجه عام لم تتخل عن تحيزها وموقفها السلبي المعتاد تجاه الديانة العلوية والعلويين بشكل عام بل ومن الممكن الجدل بأن الضغائن السنية ضد العلويين قد ازدادت نتيجة الديكتاتورية التي يسيطر عليها علويون @فمن المنطقي أن نتوقع أن القادة العلويين في مراكزهم المرموقة ليس بوسعهم أن يعولوا على كثير من التفهم من قبِل نظام أكثر ديمقراطية (أو ربما أقل ديكتاتورية)@ @ تتحكم فيه أغلبية سنية ٠
    إن سيناريوهات  متخيلة كهذه تزيد من صعوبة إحتمال أن يقوم النظام البعثى الذي يسيطر عليه علويون بالتخلي دون مقاومة عنيفة عن مراكزه الحالية لصالح نظام أكثر ديمقراطية قد ينتهي به المطاف نظرًا لغياب تقليد ديمقراطي طويل الأمد في سوريا إلى ديكتاتورية سنية (قد تكون إقليمية/أقلية) يسعى أعضاؤها للانتقام من القادة والطغاة العلويين السابقين ٠

  11. #31
    تاريخ التسجيل
    Oct 2007
    الردود
    84
    الفصل العاشر



    استنتاجات

    بالإضافة إلى بعض الإستنتاجات التي تم التوصل إليها في غضون هذه الدراسة، فيمكن طرح النقاط التالية لأكثر من ثلاثين عامًا من حكم البعث في سوريا المسيطر عليه من قِبل العلويين ٠

    1 - الطائفية والعوامل الإجتماعية الإقتصادية والإيديولوجية
    إن قيام الطائفية والإقليمية والعشائرية بدور جوهري في الصراع على السلطة لا يقلل من شأن العناصر الأخرى كالعوامل الإجتماعية الإقتصادية والإيديولوجية، أو يتغاضى عنها، بل بالعكس، فقد تم إبراز أهمية الخلفيات الإجتماعية الإقتصادية وإمكانية تطابقها إلى حد كبير مع العوامل الطائفية والإقليمية
    والعشائرية في حالة الأقليات الطائفية المتماسكة كالعلويين والدروز والإسماعيليين ٠
    إن تداخل الاختلافات الطائفية والإقليمية والإجتماعية الإقتصادية قد يقوى ويبرز التباينات القائمة بطريقة متبادلة ٠
    ومن الممكن توجيه أو حتى إثارة السخط الشعبي والتوترات الإجتماعية الإقتصادية من خلال قنوات طائفية ٠
    لقد كانت الإختلافات الإيديولوجية جوهرية أيضًا، حتى لو أصبحت الأواصر الطائفية والإقليمية والعشائرية خلال العديد من المواقف المتأزمة هي الوسيلة السائدة للحفاظ على الذات والبقاء في السلطة ٠
    فما أن احتكرت جماعة سياسية السلطة وفازت بقاعدة قوية حتى حظيت الأفكار السياسية والإيديولوجية
    بالأولوية على سياسات السلطة البحتة ٠
    إن الذين تم إبعادهم عن السلطة بسبب قيامهم برفض تطبيق تكتيكات طائفية أو اقليمية أو عشائرية، استنادًا منهم إلى أسس مثالية، قد  حرموا بالتالي من امكانية تطبيق مثالياتهم ٠
    أما الذين استغلوا الطائفية والإقليمية والعشائرية كوسيلة للاستيلاء على السلطة أو الإحتفاظ بها، أو الذين اضطروا لإستغلالها من قِبل معارضيهم،من أجل حماية أنفسهم، فقد أمكنهم فيما بعد التركيز على برامجهم السياسية ومثالياتهم ٠

    2 - التجانس الطائفي والاستقرار والسياسات
    لقد تأثرت الفترة ما بين 1963 و 1970 إلى درجة كبيرة بالمنافسات بين الجماعات البعثية المختلفة والمنافسات الطائفية والإقليمية المتعلقة ٠
    وما أن تولى حافظ الأسد الحكم في 1970 حتى حظيت النخبة السياسية السورية الحاكمة بدرجة من التجانس الطائفي والإقليمي، أكثر من ذي قبل عندما كانت القوى المتعارضة تتنافس على السلطة، وذلك بغض النظر عن أن هذا التجانس الأكبر انطوى على قاعدة أضيق ٠
    ونتيجة لوقوع سوريا تحت سيطرة جماعة سياسية جبارة واحدة ذات جهاز أمنى موثوق وفعالَّ بدرجة عالية (وأيضًا فعالَّ من حيث القمع)،@
    تمتعت الدولة باستقرار سيأسى داخلي واستمرارية أكثر مما كانت عليه في أية فترة سابقة منذ الإستقلال
    إلا أن ارتباط هذه الاستمرارية بعدم وجود أي تغيرات جوهرية في تركيب النخبة السياسية والعسكرية الحاكمة على مدى 25 عامًا تقريبًا
    كان يعنى أيضًا الاحتمال المستقبلي الخطير لعدم استمرارية النظام، بل وتفككه، في حالة زوال قيادته السياسية والعسكرية الطويلة الخدمة ٠
    ويبدو أنه لم يتم الإعداد لجيل سيأسى وعسكري جديد يتولى زمام الحكم بطريقة سلسة وتدريجية من البعثيين القدامى التابعين لعهد الأسد، والأكثر من ذلك الإعداد لعملية تحويل ديمقراطي طويلة المدى للنظام.
    وفى الفترة ما بعد 1970 أصبحت السياسات السورية الخارجية أكثر تماسكاً واستمرارية بوجه عام، إلا أنها لم يكن لها أي شأن بالتركيب الطائفي للنخبة الحاكمة ٠
    وفى عهد الأسد نجحت سوريا في أن تصبح قوة إقليمية عظمى غير خاضعة للمنافسات التقليدية حول السلطة الإقليمية بين البلدان العربية الأخرى بالمنطقة كالعراق ومصر، كما كان الحال في الماضي.
    وبالتالي، كان لا بد لسوريا أن تلعب دورًا أساسياً في أية تسوية عربية إسرائيلية سلمية شاملة ٠

    3 - الطائفية بين الواقعية والمثالية
    بغض النظر عن أهمية الخط السياسي الذي تبنته القيادة السورية، لا بد من ملاحظة أن الأواصر الطائفية والإقليمية والعشائرية كانت هامة بمكان، حيث شكلت على مدى ثلاثين عامًا وأكثر جزءًا لا يتجزأ من بنية السلطة داخل النظام السوري ٠
    فبدون الشبكات المنظمة والقائمة على أسس طائفية وإقليمية وعشائرية داخل القوات المسلحة السورية وأجهزة الأمن ومؤسسات السلطة الأخرى، ما كان للبعثيين الذين حكموا سوريا منذ 1963 أن يصمدوا ويستمروا هذه المدة الطويلة ٠
    إن استغلال الأواصر الطائفية والإقليمية والعشائرية لم يكن سوى سياسات سلطة بحتة وأولية ٠
    ومع ذلك، فيمكن اعتبار صلاح جديد وحافظ الأسد بعثيين مثاليين، سعيا منذ الصبا لدى انضمامهما لحزب البعث إلى تحقيق مثاليات القومية العربية العلمانية والمثاليات الإجتماعية الإقتصادية ٠
    ولكن بعد استيلائهما على السلطة تطورت لديهما سياسات وأفكار متعارضة،@@@ حيث بات الأسد أكثر واقعية وجديد أكثر تطرفًا ٠
    والنتيجة النهائية لذلك هي أن رفيقي الحزب السابقين أصبحا منافسين وعدوين دائمين لدى تحملهما عبء المسؤوليات السياسية، ولدى وضعهما موضع التنفيذ تحت أصعب الظروف الأفكار السياسية التي كانت سابقًا بمثابة مثاليات نظرية وإيديولوجية ٠
    ولا يعنى الدور المحوري للأواصر الطائفية والإقليمية والعشائرية في بنية السلطة داخل النظام البعثى أن الحكام العلويين الجبارين المسيطرين وغيرهم كانوا حريصين على استغلال هذه الأواصر على سبيل التعمد، أو لم يكن لديهم الرغبة في التغاضي عن تلك الأواصر ٠
    ففي الواقع، كان القادة البعثيون البارزون وغيرهم من البعثيين الأقل شهرة لا يستسيغون على الإطلاق فكرة استغلال الطائفية والولاءات الإجتماعية التقليدية الأخرى، والتي كانت تبدو لهم متخلفة ومتعارضة مع مثالية القومية العربية المساواتية العلمانية ٠
    لقد سعى الكثير من البعثيين العلويين وغيرهم من الأقليات للتخلص من وضعهم كأقليات، كارهين تذكيرهم بصفة مستمرة بخلفياتهم الطائفية، إلا أنهم في الواقع لم ينجحوا في ذلك وباءت أمانيهم بالفشل
    ويعزى ذلك جزئيًا إلى واقعية سياسات السلطة في سوريا التي تورطوا فيها منذ بداية تقلدهم، ففي أثناء عملية تعزيز مراكزهم في المراحل الأولى من الثورة اعتمد القادة زمام الحكم في 1963 البعثيون كثيرًا لأغراض عملية على أفراد من مجتمعاتهم تعوزهم المثاليات الإيديولوجية كالتخلص من الطائفية والإقليمية والعشائرية أفراد اعتبروا مثل هذه الأمور سبيلا لمطامعهم الشخصية ٠
    ورغم أن التمثيل العلوي القوي داخل النخبة البعثية الحاكمة خلال المراحل الأولى من توليهم الحكم في 1963 , ربما لم يكن له شأن بالطائفية وإنما كان يعنى بالإقليمية والعشائرية، فهذا لم يكن ليمنع السنيين وغيرهم من المعارضين غير العلويين من اعتبار النظام واقعًا تحت سيطرة العلويين أو طائفة الأقلية ٠ وقد كان من الطبيعي أن يقوم السنيون وآخرون من غير العلويين من معارضي نظام البعث العلماني الواقع تحت سيطرة العلويين أن يستغلوا موضوع الطائفية كسلاح لتقويض النظام ٠
    وكما سبق واوضحنا، فإن مثل هذه الهجمات الموجهة ضد العلويين عادة ما كانت تحقق عكس المراد: أي، ازدياد سيطرة العلويين ٠
    ففي أثناء عملية استغلال الولاءات الطائفية استطاعت الأفكار السياسية أن تخلق وقائعها الخاصة واستطاعت الطائفية أن تحصل على قوتها التداؤبية الخاصة التي كان يصعب التحكم فيها تماماً فيما بعد من قِبل النخبة السياسية المسيطرة.



    4-القسمة الثنائية بين السنيين والأقليات، بين المدن والريف، وبين الطبقات العليا والدنيا منذ 1963

    عندما تولت مجموعة من البعثيين ذات أصل ريفي وتابعة للطبقة المتوسطة الدنيا أو الفقيرة ومنتمية إلى أقليات دينية الحكم في 1963 ، أدى ذلك إلى ثورة إجتماعية:
    لقد مرت الأقليات الريفية التي كانت تعانى من التفرقة من قبل، والتي كانت تنتمي إلى أكثر القطاعات تخلفًا في المجتمع السوري، بعملية مفاجئة من التحرر الوطني، فانقلبت العلاقات التقليدية رأسًا على عقب تقريبًا: فبدأ أهل الريف وأعضاء الأقليات الدينية يسيطرون على السنيين المنتشرين في أرجاء المدن الكبيرة ويتسلقون بطريقة سريعة نسبيًا درجات المجتمع الإجتماعية والسياسية ٠
    وما أن وصلوا للسلطة حتى بدأ العلويون والدروز وغيرهم من الأقليات الريفية الذين كانوا يعانون من التفرقة محاباة أفراد طوائفهم والتمييز ضد هؤلاء الذين ظلموهم فيما قبل ٠
    وقد أدى ذلك إلى حد ما إلى تسوية بين طبقات المجتمع الفقيرة والأغنى نسبيًا، وبين المواطنين الريفيين
    والمدنيين، وبين الأقليات الدينية والسنيين ٠
    وقد امتعض السنيون الحضريون بالذات من سيطرة أشخاص من أصل ريفي فلاحى عليهم، بغض النظر عن انتماء هؤلاء الحكام إلى أقليات دينية أو كونهم سنيين مثلهم ٠
    إن تطابق التسلط الريفي وسيطرة الأقليات إنما ازادا من امتعاض السنيين المدينيين ٠@
    ومن جهة أخرى،
    فإن التسلط الريفي لم يؤثر بطريقة سلبية جوهرية على المدن من حيث تقدمها الإجتماعي والإقتصادي، فقد حظي أهل المدن في 1963 بمراكز طيبة نسبياً، كما أخذت المدن منذ عام1963 في التطور بشكل ملحوظ ٠
    واستقر العديد من أهل الريف في المدن الكبرى ليصبحوا من أهل الحضر شيئاً فشيئًا ٠
    وأخذت أجيال جديدة من عائلات الريف والأقليات ُتولد بالمدن وتصبح من أهل الحضر ٠
    ولم يكن هذا يعني بالضرورة أن هذه الأجيال الحضرية الجديدة كانت مقبولة إجتماعياً من قِبل أهل المدن الأصليين، أو أنهم إندمجوا تمامًا معهم، بل يصح الجدال أن بعض القطاعات بالمدن الكبرى أصبحت في باديء الأمر ريفية إلى حد ما بسبب التدفق الكبير من أهل الريف .
    إن الإنقسامات الطائفية القائمة أساسًا بين أهل المدينة وأهل الريف استمرت إلى حد ما بعد "مدَنَنة" أهل الريف في المدينة ٠
    وخلال أكثر من ثلاثين عامًا من الحكم البعثي - وهى فترة امتدت عبر أكثر من جيل بأكمله - تطورت قطاعات من طوائف الأقليات الريفية الأقل نموًا بالتدريج لتصبح أكثر تعلمًا وتقدمًا وأقل فقرًا وأيسر حالا لقد اغتنم العلويون بوجه عام وبحماس الفرص الجديدة التي وفرها نظام البعث في كل من مجالات التعليم والتوظيف والإقتصاد وتحرير المرأة ٠٠٠ الخ
    وقد أدى ذلك إلى تحسين نوعي ملموس وواسع المدى داخل المجتمع العلوي ٠
    إن التقدم الإجتماعي والسياسي داخل قطاعات عريضة من الطائفة العلوية لم يكن يعنى تمييزًا ضد الطوائف الريفية الأخرى من الأقليات، فيما يتعلق بالفرص الإجتماعية الإقتصادية، بل بالعكس، فقد جنت الأقليات الأخرى وأهل الريف بشكل عام ثمار حكم البعث الذي يسيطر عليه العلويون، وإن كان أحيانًا بدرجة أقل من العلويين أنفسهم.
    ونتيجة للتطورات الواردة بعاليه، أصبح الإنقسام بين أهل الريف وأهل المدن وبين الأقليات والسنيين، والذي كان جليًا في السنوات الأولى منذ عام 1963 ، أقل وضوحًا شيئًا فشيئًا، كما اصبحت العلاقات بين الطوائف والطبقات أكثر تعقيدًا .


    5 - الفشل في اقتلاع الفساد من داخل النخبة العلوية
    خلال عهد الأسد أخذت السياسات الإجتماعية الإقتصادية في التدرج نحو الواقعية والتحرر، تاركة
    وراءها الصرامة التي اتصفت بها خلال الفترة الأولى من حكم البعث والتي كان يسيطر عليها صلاح
    جديد اليساري الصارم ٠
    وبعد عام 1970 ، وخاصة في الفترة التي بدأت بالتدخل السوري في لبنان(1976)، استغلت النخبة السياسية والعسكرية سلطتها لتزداد ثراء، وأخذ الفساد يتفشى داخل الجهاز الحزبي والنظام ٠
    ولم يكتب للعديد من الحملات التي كانت ترمى لإقتلاع الفساد إلا نجاح محدود جدًا، حيث كان من الصعب النيل من العناصر الفاسدة من النخبة العسكرية العلوية (وأيضًا غير العلوية) التي كانت تتمتع بمراكز مرموقة والتي كانت تنتمي لحاشية الرئيس وما يتبعها ٠
    فاتخاذ أي إجراء تأديبي ضد أهم مؤيدي الرئيس كان من شأنه تقويض وضع السلطة ككل داخل النظام ذاته بشكل مباشر ولذلك، لم ُتتخذ مثل هذه الإجراءات ٠
    وقد كانت النخبة العلوية تشكل في الأصل إحدى القوى العظمى داخل النظام التي كانت تميل إلى التغيير الجذري ٠ @
    وبعد أن ازدادت ثراء وحصلت على شتى أشكال المزايا الحصينة، أصبحت هذه النخبة بعينها حجر عثرة كبيرة أمام عملية إصلاح التعسفات التي شملت الدولة .
    لقد كونَّ الضباط العلويون الأثرياء وعائلاتهم نوعًا من الائتلاف مع البرجوازية الثرية من أهل المدينة، وبالذات مع الدمشقيين السنيين، وأيضًا مع آخرين، بما فيهم مسيحيون ٠
    وتولد لدى الأخيرة رغبة مباشرة في الحفاظ على نظام البعث الواقع تحت سيطرة العلويين، طالما كان بإمكانهم الاستمرار في أعمالهم الناجحة. @@@
    إن الفساد والشعور بالسخط تجاه السياسات الاقتصادية كان يتسبب في أن ُتحجب الضغائن الطائفية ضد النظام بفعل الامتعاض الاقتصادي


    6 - الدين والطائفية@
    الدين في حد ذاته لم يلعب دورًا يضاهى في أهميته الدور الذي لعبته الطائفية ٠
    فالجهود التي بذلها المعارضون السنيون لحشد المعارضة ضد نظام البعث الواقع تحت سيطرة العلويين من خلال قنوات دينية ومناظرات لاهوتية تسببت في إثارة التضامن الجماعي العلوي أكثر من إثارة الجدل والخلاف الديني البحت، بل وجعلت العلويين يدافعون علنًا ورسميًا عن موقفهم من وجهة نظر لاهوتية، سواء كان ذلك في مرحلة متأخرة نسبيًا في الثمانينات أو التسعينات ٠

    وعلى مر القرون،
    كان المشايخ العلويون يفضلون التزام الصمت وعدم مناقشة أمور دينهم مع الغرباء ٠@...@
    وفى ظل الظروف السياسية الجديدة بدأوا يتركون الصمت جانبًا، مؤكدين أحيانًا بشكل تبريري على الأبعاد التقليدية للدين العلوي (الجعفري) ٠
    كما حاول الرئيس حافظ الأسد في العديد من المناسبات بناء صورة دينية تقليدية لنظام البعث العلماني، بالصلاة الجهرية مثلا في المساجد السنية في معظم الأحيان (بما في ذلك الجامع الأموي الشهير
    بدمشق)، أو الظهور علانية في صحبة كبار رجال الدين السنيين، أو الاقتباس من آيات القرآن في خطاباته ٠
    وقد قام الأسد بتشييد مساجد، بما في ذلك في بلدته القرداحة ٠ @
    إلا أنه من المشكوك فيه أن تكون مثل هذه الأعمال قد بدت مقنعة لمعظم السكان السنيين، بغض النظر عن صدق نوايا الرئيس السوري ٠

    وحتى إذا كانت المحسوبية والتضامن الطائفي تحفزهما الدوافع الإجتماعية والسياسية البحتة وليس
    الدافع الديني، @...@

    فهذا لم يمنع السكان السنيين التقليديين وآخرين غير علويين من اعتبار حكم البعث الواقع تحت سيطرة العلويين كنوع من القمع شبه الديني، رغم أن الأمر لم يكن يبدو هكذا بالنسبة للبعثيين المسيطرين ٠ وجدير بالملاحظة أن جزءًا من طائفة السنيين التقليديين كان يعتبر علمانية البعث بحد ذاته بمثابة موقف معادٍ للدين ٠



    7 - امكانيات توسيع قاعدة السلطة الطائفية الضيقة

    إن احتمالات وامكانيات توسيع القاعدة الحقيقية للسلطة داخل نظام البعث في سوريا الواقع تحت سيطرة العلويين محدودة نسبيًا في الوقت الحاضر ٠
    فالحلقة المفرغة التي وجد النظام السوري نفسه بداخلها مرارًا وتكرارًا لا تزال قائمة: كان لا بد للانظمة البعثية المتعاقبة في سوريا أن يكون لها اداة
    سلطة قوية لتحقيق التغييرات الإجتماعية الجذرية، بما في ذلك قمع الولاءات الطائفية والإقليمية
    والعشائرية ٠ ومن جهة أخرى، أدى الاحتفاظ بالسلطة إلى الإعتماد على تلك الولاءات، مما أدى بدوره
    إلى الحد من قمعه ا ٠ وبذلك يمكن استخلاص أن التغييرات الإجتماعية والإقتصادية الجذرية قد تحققت
    بنجاح تحت حكم حزب البعث، إلا أنه كان من الصعب اقتلاع التقاليد القديمة، وقد باءت محاولات قمع
    الولاءات الطائفية والإقليمية والعشائرية بالفشل ٠ وتبقى المراكز الحساسة استراتيجيًا وسياسيًا داخل القوات
    المسلحة وأجهزة الأمن وغيرها من مؤسسات السلطة مقصورة على أبناء الطائفة العلوية، ما عدا القليل
    من الإستثناءات ٠
    إن العديد من السيناريوهات الخاصة بتغيير الصبغة العلوية القوية التي يتسم بها النظام أمر يمكن
    تصوره، وقد سبق وصفها بعاليه ٠
    ورغم أنه لا يصح استبعاد هذا الاحتمال كليًا، إلا أنه لا يبدو محتملا أن تنقشع السيطرة العلوية تدريجيًا وسلميًا ليحل محلها نظام يتسم بقاعدة أوسع، دون اللجوء للعنف ٠
    إن مشاعر الإنتقام بين هؤلاء الذين عانوا من قمع حكم البعث الواقع تحت سيطرة العلويين مازالت قائمة،
    وستبقى معارضة السنيين بمثابة خطر محتمل يهدد النظام في المدى الطويل، طالما استمرت السيطرة
    العلوية ٠



    8 - التوعية البعثية والواقع السياسي: الرفض والقبول بالطائفية

    في ظل الاستقلال السوري، امتدت فترة الحكم البعثى منذ 1963 تقريبًا لضعف الفترة غيرالبعثية السابقة له ( 1945 - 1963)
    ونظرًا لأن الغالبية العظمى من الشعب السوري لا يتعدى عمره الثلاثين عامًا، فإن معظمهم لم يختبر أو يتعرف إلا على الحكم البعثى، ولم يتعرض من خلال الدراسة ووسائل الإعلام إلا للإيديولوجية والآراء البعثية ٠
    والأفكار التي كانت تُعَتبر منذ أكثر من ثلاثين عامًا أفكارٌ بعثية بحتة، أصبحت الآن بالنسبة للعديد من السوريين جزءًا من الحياة اليومية ٠
    وهذا لا يعنى بالضرورة أن الإيديولوجية البعثية مقبولة بوجه عام، أو أنها متأصلة في المجتمع، فيما عدا ما قد يمت بصلة لبعض الأفكار البعثية حول القومية العربية
    ويمكن استخلاص أن أهمية حزب البعث وايديولوجيته أخذت تتناقص تدريجيًا خلال عهد الرئيس حافظ الأسد، بينما ازداد الإلتفاف حول شخصية الرئيس، كما هو الحال مع زعماء عرب آخرين بالمنطقة .
    وفى الحقبة البعثية تطورت الفكرة المزدوجة المتناقضة والمنافية التي تنادى من جانب برفض الطائفية والإقليمية والعشائرية رسميًا لكونها أفكارًا سلبية ومتخلفة إذا لم تنف وجودها نفيًا كليًا وبتقبلها من جانب آخر كجزء من واقعية الحياة السياسية والإجتماعية ٠



    9 - استمرار حظر مناقشة الطائفية علانية

    رغم أنه كان يفترض أن الهويات والولاءات القومية العلمانية والإجتماعية الإقتصادية كانت تحل محل تلك الطائفية وغيرها من الهويات الأولية الإجتماعية في أيام العز للعروبة العلمانية الإشتراكية، إلا أنه فيما بعد أصبح شائعًا الجدل بأن العوامل المذكورة أخيرًا هي القاعدة الحضارية الأكثر طبيعية للسياسة
    في الشرق الأوسط ٠
    إن الاهتمام السياسي خارج سوريا بموضوعات مثل الطائفية والإقليمية والعشائرية، بجانب الهوية العرقية والتنوع،
    أصبح بارزًا أكثر مع الإنبعاث الجلي لمثل هذه العوامل وما يمت لها بصلة خلال الثمانينات والتسعينات في غضون الصراعات المختلفة بشتى بقاع العالم.
    أما في سوريا ذاتها،
    فما زال هناك حظر على التحدث والمناقشة والكتابة العلنية والصريحة حول الولاءات والتناقضات الطائفية والإقليمية والعشائرية، خاصة في الدوائر الرسمية القومية العربية، وذلك لأسباب سياسية،
    وبغض النظر
    عن وعى الشعب الواضح بأهميتها ٠

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •