Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 40
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373

    الحوار الصريح...بعد التراويح



    ماركسي للعظم: شباب حركة التغيير الديمقراطي الشيوعي تتظاهر في مظاهرة حاشدة انطلاقا من مسجد الحسن بالميدان...وتنادي بفصل الدين عن الدولة..
    شيوعي وافتخر: مظاهرة حاشدة في الجامع الاموي تطالب بالغاء البند الثالث من الدستور الذي يحصر رئاسة الجمهورية بالمسلمين..
    شباب التغيير الديمقراطي: اطفال درعا يكتبون على جدران المدارس: الشعب يريد تغيير البند الثامن وانشاء قانون للاحزاب..
    بنوتة ليبرالية: رمضان هالسنة غير شكل...الله يعينك يا نظام على قومة شباب الشام..
    ميداني : لك خاي هاد النظام كني ما بيفهم؟ عبنحكي عربي وما عبيفهم علينا..لك بدنا حرييييييية....الله أكبر عليه!
    < التجمع الديمقراطي الكردي: يا أخ ميداني استخدامك اللغة العربية في مخاطبة النظام اقصاء للمكون الكردي في المجتمع...
    < George Syria:" الله أكبر" كلمة طائفية... علينا تجنب المفردات الطائفية في حواراتنا السياسية.. تحيا سوريا حرة علمانية ..
    < Clention: الله أكبر!!؟ الله يحرقكم يا عرعوريين يا أخوان يا قاعدة....انتوا اساسا ما بتمثلوا الا نفسكم..انتو بتشوهوا الثورة السورية..
    كسار راس الاسد= بلبل الثورة السورية يغني ويالله ارحل يا بشار..كلمات اغنية الثورة: ويا بشار طز فيك و وطز بياللي بيحييك...
    بيان للطائفة العلوية: نحن شباب الطائفة العلوية نعلن ان الطائفة العلوية لا يمثلها أحد وان جميع البيانات التي تصدر عنها تصدر بصفة شخصية.. وباسم ائتلاف الشباب العلوي لدعم الثورة السورية نعلن ان الطائفة العلوية تقف بجانب الثورة السورية ضد الظلم والتهميش الذي تعرض له شباب الطائفة تماما كما تعرّض له بقية أبناء الوطن..
    سلفي مندس: خرجت مظاهرة كبيرة من جامع الحسن بالميدان تضم نخبة من المثقفين والفنانين
    تشي غيفارا السوري: ولماذا مسجد الحسن؟ انا ارفض المشاركة في مظاهرة تخرج من مسجد..
    محمد خالد: المسجد هو المكان الوحيد الذي يسمح النظام فيه للناس بالاجتماع..
    تشي غيفارا السوري: لكن المظاهرة لم تكن يوم جمعة ولا في وقت صلاة.. هي مظاهرة لا تعبر عني وارفضها..
    -----------------------------
    كانت هذه مقتطفات من صفحة كتب فيها الاستاذ عمر ملاحظاته التي نسخها من صفحات الثورة السورية على فيسبوك.. نظرت نظرة عتب لخالد ابن الاستاذ عمر والذي قام بانشاء حساب فيسبوك لوالده وساعده في الدخول لجميع الصفحات الثورية..ومن ثم التفتُ للاستاذ عمر قائلا: لم افهم ما الذي ترمي إليه؟
    رد بهدوء: يا بني هذه الثورة ليست لله.. هي لعصبيات او لغضب او لفورة شباب .. لكنها لا تحمل راية اسلامية...فلا تسألني ان انصرها..فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول: " مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَنْصُرُ الْعُصْبَةَ وَيَغْضَبُ لِلْعُصْبَةِ ، فَقَتْلُ جَاهِلِيَّةٍ..هذه الثورة ثورة عشائرية.. بدأت بسبب اطفال معتقلين ومن ثم اهانة مشايخ العشيرة وشوية "عقالات" رميت على الأرض.. وانتقلت لبقية المدن بفعل الحمية والفزعة وليس نصرة للدين.."
    بدأت اشعر بالغيظ من هذه الإجابة..ذكرتني بمنطق البوطي.. ولولا انني اعرف الاستاذ عمر لكان لي رد عليه..اجبته هدوء: اتمنى يا استاذ عمر ألا تورد لي الحديث الآخر: اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة...ثم تركت المجلس وغادرته إلى زقاق قلعة الشرّيف.. تابعت المشي حتى وصلت لمكان يعرف باسم "جلّة معروف" وهو مجاور لباب قنسرين الشهير في حلب..وقفت قليلا لاتذكر المرة السابقة التي قدمت بها إلى هذا المكان.. وقفت اتأمل هذا الباب والمقام الصغير المجاور له..وتذكر ابي وهو يخبرني عن "جلّة معروف" وهي كرة حديدة كان يحملها أحد "رجال الله الصوفيين" ويحارب بها الاعداء...لم اتذكر إن كان ذلك في العصر الايوبي ضد الصليبيين ام في عصر اجتياح التتار.. حاولت تذكر ان كان الصليبيون قد وصلوا حلب أم لا..ثم توقفت عن المحاولة.. كان المكان صامتا وكئيبا.. اذكر عندما قدمت لهذا المكان في محاولا لاقناع الاستاذ عمر بأن يحفز الشباب او ان يقنع الشيخ مصطفى بان يخطب خطبة ثورية تجعل شباب الحارة يخرجون في مظاهرة.. كانت سيرة حياة الشيخ رسلان والشيخ معروف والكثير من مشايخ الطرق الصوفية الذين تشتهر بهم حلب وبثورتهم ومشاركتهم في دفع الحملات الصليبية تشتعل في راسي وانا اتوجه للاستاذ عمر... لكنني الآن اصبحت مقتنعا انه من جيل آخر.. جيل غير جيل الزنكيين الذين خرّج صلاح الدين وغير جيل الشيخ رسلان الذي كان يقيم زاويته خارج اسوار دمشق ليكون اول من يلاقي الصليبيين.. هؤلاء شبيحة بلباس ديني..
    هدأت نفسي قليلا عندما خرجت من باب قنسرين ولامس وجهي هواء نيسان البارد في الساحة امامه..استعذت بالله من الشيطان الرجيم ثم قررت ان انسى الفكرة.. هذه ثورة شباب ومن يريد ان يشارك فيها فليفعل.. وإلا فهي منصورة بإذن الله..
    عُدّل الرد بواسطة كعبلون : 24-08-2011 في 04:36 AM

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    منذ آخر لقاء لي حاولت المشاركة في اغلب المظاهرات في حلب.. ما ان اسمع بمظاهرة حتى انطلق بسيارة اجرة لالتحق بها.. لكنه في الغالب تكون قد انقلبت لمظاهرة تأييد مع بقايا دماء وصراع في الشارع.. واظبت على حضور صلاة الجمعة عند عبداللطيف الشامي "الضابط الامني المفرز للخاطبة في مسجد أمنةبن وهب" وتحملت كل سماجته وهو يتحدث عن الفتنة والثورة وكلام كثير آخر لم يستطع التغلب على الافكار الكثيرة التي كانت تطرق بالي حول كيفية المظاهرة ومن سيبدأ وكيف يكون الوضع.. بدأت المظاهرات في البداية سلمية جدا.. كان المتظاهرون يتلقون الضرب بدون ان يدافعوا عن انفسهم للحفاظ على سلمية الثورة..بينما كان البقية يتفرجون وكأن المشهد لا يهمهم... ترددت كثيرا في المشاركة ثم اتخذت قراري.. في الاسبوع التالي حملت عصا بلاستيكية قصيرة زرعت داخلها قضيبا معدنيا وحلف يمينا انني لن اسمح لشبيح ان يلمس جلدي.. خاصة وان جميع هؤلاء "كفار" لا يؤدون الصلاة معنا.. بل ان منهم ارمنيون وتركمان ومسيحيون.. ناهيك عن الشتائم للدين ولله وفي العرض.. كان كل هذا حافزا لي للتسلح.. وتفاجأت بان الكثير من الشباب قرروا نفس قراري.. شاركنا في المعركة الاولى امام المسجد.. تلقيت العديد من الضربات ولكنني تدربت فيما بعد على تجبنها..بل انني حضرت تدريبات على فن قتال الشوارع خصيصا لاجل صلاة الجمعة.. اصبح المشهد اكثر دموية خاصة مع استبدال الشبيحة "الجنس الناعم" بشبيحة آل بري المجرمين.. كان هؤلاء قادرين على القتل بدون تردد.. بل وفعلوا... اصبح الذهاب للصلاة في مسجد آمنة يعني الاصابة او القتل أو على الاقل تلقي صفعتين مع شتيمتين وكفر بالله.. اصبحت اشعر بالقرف مما وصل إليه الوضع.. الحالة كانت تذكرني بكفار قريش وسخريتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم اثناء صلاته ورميهم ببقايا الجزور على راسه..
    اصبح بيننا –نحن المتظاهرين- وحدة حال.. آلمني ان بعض اشد الناس دفاعا ونضالا كان ينتظر خارج الباب جنبا إلى جنب مع الشبيحة ولا يؤدي الصلاة لكنه ينتظر المظاهرة بل أحيانا كان يبدؤها.. هربنا في مرات عديدة واختبأنا في المباني المجاورة.. وبسبب قلة عددنا تعرفنا على بعضنا بسرعة...ثم ما لبثنا ان شكلنا "تنسيقية" خاصة بنا.. وبدأنا ننظم العمل.. واثمر عملنا المشترك مع بقية التنسيقيات بمظاهرة بدر حلب..
    عُدّل الرد بواسطة كعبلون : 24-08-2011 في 02:50 AM

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373

    انطلقنا من مسجد الحريري في نزلة مستشفى الحياة ومشينا سوية ننادي بعد صلاة التراويح مطالبين بالحرية ومنادين أننا
    مع حماة للموت.. كان أغلب المشاركين خائفون جدا في البدء.. خائفين من المجرمين الذين اطلقهم الرئيس في شوارع حلب..وخائفين من أن تؤدي هذه المظاهرة أن "تظهر العصابات المسلحة في حلب ويطلب الاهالي نجدة الجيش" رغم ان المنطقي هو ان تظهر العصابات المسلحة في المناطق التي ينحدر منها الرئيس مزودين بفتوى ابن تيمية التي تقر بان طائفة النظام ليسوا مسلمين.. والتي يمكن للعصابات المسلحة المزعومة ان تفسرها على اساس انها رخصة بالقتل.. اما ان تقتل المسلمين السنة فهذا امر مضحك!
    ولكن وما ان وصلنا لمنطقة مجاورة لمنطقة المشارقة التي شهدت في الثمانينات مذبحة مروعة حتى ظهرت العصابات المسلحة الاسدية.. هاجمونا بكل عنف فانطلق بعضنا باتجاه منطقة الجميلية بينما هرب انا ومن معي باتجاه المشارقة.. هربنا بين البيوت ولكن الشبيحة ظلوا يطاردوننا .. كانت الشوارع الفرعية مظلمة واغلبنا لا يعرف المنطقة.. وهكذا هربنا بين الحواري الضيقة حتى خرجت من شارع فرعي إلى ساحة صغيرة قرأت اسم المسجد الذي يتوسطها "مسجد جمال عبدالناصر" فعرفت أنني في الكلاسة بقرب باب قنسرين.. ولكنني ما ان التفت يسرة حتى انتبهت لوجود سيارة امن محاطة بالشبيحة..هربنا مرة أخرى باتجاه باب قنسرين وكلي أمل ان يتوه من يطاردنا في شوارع قلعة الشريّف او في حواري السوق القديم... دخلت من باب قنسرين انا ومحمد وياسين..ياسين هذا كان علمانيا وكان ينتظرنا خارج المسجد ليشاركنا المظاهرات.. لكنه لم يكن حاقدا على الاسلام كما غيره.. رأيت بعد الباب "جلة معروف" فضحكت.. اين انت يا شيخ معروف لتنقذنا..ثم تذكرت ضرورة المحافظة على سلمية الثورة..كانت صلاة التراويح في مسجد الكريمية قد انتهت وخرج الناس متجهين لبيوتهم أو لدكاكينهم..مشيت بسرعة قائدا بقية الشباب في حواري المنطقة التي اعرفها بالتفصيل..منظر حلب الايوبية والمملوكية مبهر في الليل... اقسم انني اشتم رائحة صلاح الدين فيها.. منظر الشوارع التي ما زالت تحافظ على طابعها المملوكي يعيدنا سنين إلى ايام مجد نسيناه في غمرة البعث والشيوعية والهراء الفكري الذي غمرنا به "المستغربون والمستشرقون على السواء"..
    لمحت الاستاذ عمر من بعيد.. التفت خلفي فرأيت الشبيح ما زال يطاردنا..يبدو ان هناك جائزة لمن يعتقل متظاهرا.. انتبه الاستاذ عمر ايضا لوجودنا..ادخلنا بسرعة إلى بيته واغلق الباب..ثم وضع يده على صدري ليوقفني ونادى على أهل بيته بالاختباء لان لديه ضيوفا.. دخلنا الغرفة الصغيرة التي لطالما سهرنا فيها سوية نتحاور بشأن الامة والاحداث السياسية وننهل من معين فكره... الاستاذ عمر هو من شباب حلب الذين كانوا يميلون لفكر الاخوان المسلمين رغم عدم انتسابه لهم... اعتقل فترة طويلة ثم اطلق سراحه..ومنذ ذلك الوقت اعتزل الهندسة وصار يعمل في التجارة..
    تبسّم الاستاذ عمر وهو ينظر إلينا ونحن نتنفس بصعوبة.. كنت اشعر ان هنا آلة رهيبة تسحب الدم من جسدي عبر اصابع يدي..شعرت بهبوط حاد في الضغط.. لكنني لم استطع الا ان اتبسم في وجه الاستاذ ردا على ابتسامته.. سألني: كنتم في مظاهرة؟... لم استطع الاجابة لضيق نفسي وتسارع لهاثي فهززت راسي مؤكدا ..فقال: تقبّل الله!
    لم ادر إن كان يقصد فعلا ان التظاهر عمل يثيب عليه الله.. ام انه كان يسخر منا لاننا كنا نترك صلاة العشرين ركعة ونخرج بعد الركعة الثامنة..مستعيضين بالمظاهرة عن بقية الصلاة..رددت بصوت متقطع: منا ومنكم صالح الاعمال..
    خرج الاستاذ من الغرفة .. بقيت انا وبقية الشباب.. كان ياسين هو اكثرنا شعورا بالغربة.. فغرفة الجلوس في منزل الاستاذ عمر تفوح بالاسلام من كل اركانها.. السجاد المطرز بآيات القرآن الكريم.. السجادة في الزاوية.. المكتبة التي تئن تحت وطأة المجلدات الضخمة لكتب التفسير والحديث والتراجم والسيرة.. نوع الخشب.. حتى رائحة الرطوبة الخفيفة التي تتميز بها البيوت القديمة المطلية بالكلس..والتي لاجلها سميت منطقة مسجد جمال عبدالناصر بالكلاسة..حيث تصنع مادة الكلس المستخدمة في طلاء الجدران هذا..كانت غريبة على ياسين.. الشاب المترف الذي يقطن منطقة الشهباء الجديدة.. وينسل كل مرة ليذهب لسيف الدولة او صلاح الدين ليشارك في المظاهرات..
    بقينا نتهامس لنتفق على فترة بقاءنا هنا.. قلت لهم دعونا نشرب الشاي ونغادر..كنت اعرف ان الاستاذ عمر خرج ليحضر الشاي.. وصدق حدسي عندما دخل الغرفة وبيده صينية الشاي يعلوها الابريق الشهير الذي لطالما شهد سهراتنا مع الاستاذ عمر والشيخ مصطفى..
    بادرته سائلا وانا ابتسم :استاذ عمر ...هل ما زلت تؤمن باحقية الامراء الذين رأسهم زبيبة في ولاية المسلمين.؟
    رد ضاحكا: انت تعرف رأيي في هذا الحديث..فهذا الحديث يتكلم عن وال ولاه إمام مسلم..ومصطلح "زبيبة" لم يستخدم هنا للتعبير عن ضعف القدرات العقلية بل عن شكل الشعر الذي يتميز به العبيد الأحباش... وكما ان الحديث لا يتحدث عن معاداة لدين او كفر او نشر كفر..ولكم تناقشنا سابقا في احاديث الفتنة واتفقنا ان احاديث الفتنة تكون فتنة إذا ما استعملها رجال دين فتنة...ولقد اتفقنا ان منهجنا هو حديث الرسول صلى الله عليه وسلم في حال الفتن الفكرية... قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا تَكُونُوا إِمَّعَةً تَقُولُونَ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَحْسَنَّا وَإِنْ ظَلَمُوا ظَلَمْنَا وَلَكِنْ وَطِّنُوا أَنْفُسَكُمْ إِنْ أَحْسَنَ النَّاسُ أَنْ تُحْسِنُوا وَإِنْ أَسَاءُوا فَلَا تَظْلِمُوا...فالرسول صلى الله عليه وسلم يعلمنا فنه في حال الفتن يجب توطين النفس على رفض الظلم والاساءة.. اما في قضية التغيير فهو اشترط القدرة على التغيير باليد.. فاذا انعدمت فالتغيير باللسان ثم بالتغيير السلبي عبر الرفض بالقلب.. وهذا آخر حدود الايمان.. اما القبول القلبي أو حتى الاقرار وعدم الانكار فهو خارج عن الايمان وصاحبه مفارق للجماعة..
    ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم : الا أن رحى الإسلام دائرة، فدوروا حيث دار. الا أن السلطان والقرآن سيفترقان فالزموا الكتاب، الا انه سيولى عليكم أمراء ضالون مضلون، أن اتبعتوهم أضلوكم، وان خالفتموهم قتلوكم، قالوا: فماذا نفعل يا رسول الله؟ قال كما فعل أصحاب عيسى، شدوا على الخشب ونشروا بالمناشير، فوالذي نفس محمد بيده لميتة في سبيل الله خير من حياة في معصية). مثل هذه الاحاديث هي مقياسنا في النضال ضد المستبد الطاغية...
    "النضال؟!" كانت هذه الكلمة هي الكلمة الاولى التي ينطق بها ياسين في هذه الجلسة.. رد الاستاذ عمر: نعم النضال..ولماذا تستغرب؟ ..رد ياسين: هذه الكلمة من أدبيات اليساريين واستغرب ان يستخدمها الاسلاميون.. فانتم تستبدلونها بكلمة جهاد..
    بدأ الاستاذ عمر يردد النشيد المشهور: قد عزمنا للنضال .. واتحدنا للخطوب.. نحن رهبان الليالي..نحن فرسان الحروب.." ثم تبسم ضاحكا وقال: اليست هذه الانشودة خير من اناشيد ابراهيم قاشوش "الطزطزية"؟
    شعرنا كلنا بالحرج.. خاصة ان مثل هذه الاهزوجات التي رددها ابراهيم رحمه الله اضحت تعتبر اناشيد للثورة السورية.. رغم انني اخجل عند ترديدها..
    عقب ياسين قائلا: لكن للكلمتين معنى مختلف.. النضال عن اليساريين سلمي..لكنه عندكم عسكري ..لا يتردد في قتل المعارضين.."
    مرة اخرى تبسم الاستاذ عمر قائلا.. يبدو انك تصدق قصص العصابات المسلحة التي تنتشر في حماة ودير الزور..لان من يصدق هذه القصص يصدق ان الاخوان كانوا دمويين..
    رد ياسين : الاهداف مختلفة..نحن نطالب بالمساواة بين الرجل والمرأة وباحقية المرأة في التعليم والعمل.. وهذا مناقض لمنطق طالبان..
    - حق المراة في التعلم محفوظ في الاسلام.. وهناك الكثير من الاحاديث التي تحث على تعليم المرأة.. اما ما تسميه حق المرأة في العمل فانا لا اؤمن به.. فليس للمرأة حق بالعمل"
    وقبل ان يفتح ياسين فاهه اكمل الاستاذ عمر مقاطعا:" العمل بالنسبة لمعيل الاسلرة حق يجب على الدولة تأمينه...لكنه في نفس الوقت واجب على المعيل.. وسواء اكان المعيل رجلا او امرأة كان له الحق في الحصول على عمل..وتوجب عليه العمل... اما في حالة وجود المعيل الذكر.. فعمل المرأة اصبح تعديا على حقوق معيل آخر في الحصول على عمل.. وليس حقا لها.. واجب الدولة في ايجاد العمل للمعيلين اساسي.. وواجب المعيلين الحصول على عمل اساسي.. وما فوق ذلك تجاوز على الحقوق..اذكر معملا يرفض تشغيل الشباب ويقبل على تشغيل البنات.. لان رواتبهم تقارب نصف رواتب الشباب..واغلب من يشتغلن فيه لسن بحاجة للعمل.. بينما يقف على باب المعمل العشرات من الشباب العاطلين..اما المساواة.. فلو شاء الله ان يكون الرجل مساويا للمرأة لخلقهما متشابهين بالجسد والقدرات.. وإلا فكيف يستقيم حق المساواة في ظل عدم التساوي؟
    صمت ياسين قليلا ثم قال: كيف تفسر صمت مشايخ حلب عن نصرة الثورة؟

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    نظر إلى الاستاذ عمر وضحك..كنت اعرف رأيه في مشايخ حلب..بل في مشايخ سوريا.. اغلبهم اما ضباط امن او متعاونون مع الامن..منهم الماسونيون .. ومنهم متشيعون بالسر... كيف بربك تتوقع ان يكون وضع من يتوجب عليه الانتساب للحزب قبل الالتحاق بكلية الشريعة؟
    اجاب الاستاذ اجابة مقتضبة: انتم ترفضون ربط الثورة بالمساجد.. فلماذا يتوجب على المشايخ دعم ثورة انتم ترفضون ربطها بهم؟ لقد تنكر اغلب مثقفي المعارضة للثورة التي تخرج من المساجد واعتبروها تخرج من هناك لانه المكان الوحيد الذي يسمح بالتجمع فيه... رغم ان الدولة لا تمنع التجمع في السوق ولا في مباراة كرة قدم ولا في مقهى ولا في أي مكان عام آخر.. الناس التي تخرج من المسجد تخرج من هناك لهدف..وريثما يتم الاعتراف بهذا الهدف لا تطلب من المشايخ المشاركة.. هل تريد الشيخ مصطفى مثلا ان يخرج إلى المنبر ليطالب بالغاء البند الثالث من الدستور (المتعلق بكون رئيس الدولة مسلم) ويشتم الاسلاميين الظلاميين الذين يقفزون على الثورة؟ ما هو المطلوب بالضبط؟
    رد ياسين بحماس: المطلوب منهم تحريض الناس على الثورة.و..
    قاطعه الاستاذ عمر: الثورة لاجل ماذا؟ لاجل دولة علمانية كفرنسا يمنع فيها الآذان والرموز الطائفية؟
    رد ياسين: علينا جميعا ان نكون ضد الطائفية.. سوريا الحديث يجب الا تكون طائفية..هي دولة لكل مواطنيها..
    تبسم الاستاذ عمر قائلا: ما هو تعريف الطائفية؟
    تلعثم ياسين قليلا ..فتابع الاستاذ : يبدو ان المعارضين الذين يستخدمون كلمة طائفية اما انهم لا يفهمونها -وهذا وارد لانه من الواضح ان ثقافتهم السياسية محدودة جدا ومقتصرة على ما يتلقونه من التلفزيون- او انهم يتعمدون استخدامها لانهم يعرفون تمام المعرفة انه اذا دخل حزب كحزب الاخوان المسلمين في اللعبة السياسية فإن جميع هذه المعارضات الوهمية ستخرج خارجها..

    الطائفية ان يتم منح بعض الميزات للشخص بناءا على طائفته.. وهنا لا يمكن اعتبار ميزات الاغلبية طائفية.. فمثلا لو تأسس حزب للاخوان المسلمين ووضع برنامج وطني وقبله الشعب ثم قصر هذا الحزب الانتساب إليه لابناء الطائفة السنية او منح اهل السنة كامل الميزات في الحكومة التي يشكلها ووضع ابناء الطوائف الاخرى خارجها عندها يكون هذا الحزب طائفيا... اما اذا تشكل حزب للشيعة مثلا وهدفه الدفاع عن مصالح الشيعة كأقلية.. وسمح لجميع من يؤمن بحقوق الشيعة بالانتساب اليه سواء اكان سنية او مسيحيا عندها هذا الحزب لا يكون طائفيا.. بل حزب وطني ... وبنفس الشكل يمكن اعتبار احزاب الاكراد والتركمان والحزب المسيحي البروتستانتي ...هذه الاحزاب اذا كان هدفها الدفاع عن حقوق طائفة ما ونقل مطالبها للبرلمان بدون قصر الانتساب او الترشح للبرلمان او الحكومة على ابناء الطائفة التي يمثلونها فهذه الاحزاب لا تعتبر طائفية الا في عيون من لا يفهم معنى الكلمة او من لديه اجندة اقصائية لمنافسيه..

    بالمثل الحزب العلماني السوري لو منع مسلما سنيا ملتزما من الانتساب للحزب او استلام منصب في الحزب او الحكومة او عادى حزبا او فئة بسبب انتماءه الاسلامي -كما تفعل جميع الاحزاب العلمانية - فهو حزب طائفي بامتياز..
    اما ان يصلي المسلم في مسجد اسلامي ويلبس لباسا اسلاميا ويتعامل وفق شريعة اسلامية فهذا ممارسة لثقافته وليس تعديا طائفيا على الآخرين..


    رد ياسين: انت تفهم العلمانية بطريقة خاطئة يا استاذ عمر.. العلمانية ليست معادية للدين..هي طريقة لتنظيم المجتمع والمحافظة على الدين بعيدا عن اهواء السياسة.. ومن ناية اخرى هي حفاظ على حقوق الاقليات..
    ضحك الاستاذ عمر: وهل أخر الثورة السورية الا ابعاد الدين عن السياسة...ليس هناك مشكلة اخلاقية امام الدول العلمانية في ابقاء الاسد والمحافظة على حكمه طالما ان مصالحها ما زالت مرتبطة به...جميع الدول التي اقلقت منامنا بالكلام عن حقوق المواطن وعن الانسانية وعن السلام لم ترى عيبا في السماح لهذا المجرم بارتكاب جريمته وتنفيذ خطته حتى الحرف الأخير..حفاظا على مصالحها..هكذا يكون الوضع عند فصل الاخلاق والدين عن السياسة..فالدين ضابط للسياسة ..وسوريا الحديثة يجب الا تتميز بالمصلحية السياسة والا انهارت قبل ان تبدأ..
    العلمانية معاكسة للدين.. فهي تستبدل نصوصا دينية باخرى وضعية.. وهذا معاد للدين.. ولو تبعنا ما يقوله دعاة العلمانية وقلنا انها غير مخالفة للدين..اذا فهي لا تشرع شيئا نزل به نص واضح في القرآن..هي تشرع فيما لم ينزل به تشريع.. وهذا من الاسلام..فلماذا تغيير المسمى؟ واذا كانت تفعل فهي معادية للاسلام حاجرة على المسلمين ممارسة حقوقهم ودينهم..
    كان يبدو على ياسين الضيق من الحوار... استاذنا الاستاذ عمر وغادرنا لنراقب ما حصل في المظاهرة ورد فعل الثوار عليها.
    عُدّل الرد بواسطة كعبلون : 24-08-2011 في 05:02 AM

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    في بحبوحة
    الردود
    71
    الأخ كعبلون طيّب الله خاطرك
    تابع.. وأنا متابع معك

    من كاتب هذه الكلمات؟

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    الردود
    39
    يا سيدي ساعتبر نفسي احد من ينقاش العلمانية والدين والسياسة فيما كتبت.............
    رد ياسين: انت تفهم العلمانية بطريقة خاطئة يا استاذ عمر.. العلمانية ليست معادية للدين..هي طريقة لتنظيم المجتمع والمحافظة على الدين بعيدا عن اهواء السياسة.. ومن ناية اخرى هي حفاظ على حقوق الاقليات..
    هادة الرد اعجبني جداااااااااااااااااااااااااااااااااااا
    لكن سؤال من فضلك
    لماذا تحاربون الدين ؟
    الكثير من يوجه تهم للاسلام!
    الاسلام ما هو؟
    اقلية!
    نكرة!
    صورة من قاع متخلف!
    اجبوني
    الاسلام لا يقل شيئ عن اي معتقد بل يزيد .
    الاسلام كل شيئ.
    لماذا ننظر لأجزاء الاشياء ونتجاهل كليتها؟
    وننظر الى اتفه الاشياء ونتجاهل جوهرها؟

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المكان
    البنتاغون <<عجل الله فتحه
    الردود
    459
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة كعبلون عرض المشاركة

    ماركسي للعظم: شباب حركة التغيير الديمقراطي الشيوعي تتظاهر في مظاهرة حاشدة انطلاقا من مسجد الحسن بالميدان...وتنادي بفصل الدين عن الدولة..
    شيوعي وافتخر: مظاهرة حاشدة في الجامع الاموي تطالب بالغاء البند الثالث من الدستور الذي يحصر رئاسة الجمهورية بالمسلمين..
    شباب التغيير الديمقراطي: اطفال درعا يكتبون على جدران المدارس: الشعب يريد تغيير البند الثامن وانشاء قانون للاحزاب..
    بنوتة ليبرالية: رمضان هالسنة غير شكل...الله يعينك يا نظام على قومة شباب الشام..
    ميداني : لك خاي هاد النظام كني ما بيفهم؟ عبنحكي عربي وما عبيفهم علينا..لك بدنا حرييييييية....الله أكبر عليه!
    < التجمع الديمقراطي الكردي: يا أخ ميداني استخدامك اللغة العربية في مخاطبة النظام اقصاء للمكون الكردي في المجتمع...
    < George Syria:" الله أكبر" كلمة طائفية... علينا تجنب المفردات الطائفية في حواراتنا السياسية.. تحيا سوريا حرة علمانية ..
    < Clention: الله أكبر!!؟ الله يحرقكم يا عرعوريين يا أخوان يا قاعدة....انتوا اساسا ما بتمثلوا الا نفسكم..انتو بتشوهوا الثورة السورية..
    كسار راس الاسد= بلبل الثورة السورية يغني ويالله ارحل يا بشار..كلمات اغنية الثورة: ويا بشار طز فيك و وطز بياللي بيحييك...
    بيان للطائفة العلوية: نحن شباب الطائفة العلوية نعلن ان الطائفة العلوية لا يمثلها أحد وان جميع البيانات التي تصدر عنها تصدر بصفة شخصية.. وباسم ائتلاف الشباب العلوي لدعم الثورة السورية نعلن ان الطائفة العلوية تقف بجانب الثورة السورية ضد الظلم والتهميش الذي تعرض له شباب الطائفة تماما كما تعرّض له بقية أبناء الوطن..
    سلفي مندس: خرجت مظاهرة كبيرة من جامع الحسن بالميدان تضم نخبة من المثقفين والفنانين
    تشي غيفارا السوري: ولماذا مسجد الحسن؟ انا ارفض المشاركة في مظاهرة تخرج من مسجد..
    محمد خالد: المسجد هو المكان الوحيد الذي يسمح النظام فيه للناس بالاجتماع..
    تشي غيفارا السوري: لكن المظاهرة لم تكن يوم جمعة ولا في وقت صلاة.. هي مظاهرة لا تعبر عني وارفضها..
    -----------------------------
    مقال مفيد واسلوب السرد بسيط لكن خربتها مع الخط كان
    قبل تعديلك أحسن للقراءة

    مكونات الشعب السوري المختلفة تجعل من الثورة السورية
    ثورة فريدة تختلف عن مثيلاتها في الدول الاخرى حتى مصر
    إزالة نظام الاسد يتطلب إقامة نظام لديه القدرة على استرضاء
    تلك الطوائف حتى تتفادى سوريا صراعا طائفيا على السلطة
    ومالبنان عنكم ببعيد

    السؤال المطروح هل هناك من يستطيع اقامة دولة سورية
    تعتمد في إنشاء دستورها على الشريعه الاسلامية أوعلى
    الاقل جعل الاسلام المصدر الاساسي للتشريعدون اثارة
    حفيظة الطوائف الاخرى؟

    { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    كان رد صفحات الثورة السورية على "بدر حلب" متناقضا...هناك الكثير من التشجيع وبالمقابل كان هناك الكثير من الهجوم...هجوم فاق كل وصف ووصل لحد الطعن بشرف المدينة كلها ..سخرية غير منطقية وتعليقات مؤلمة تم توجيهها للمتظاهرين بسبب قلة عددهم وضعف تنسيقهم...كان الالم يعتصر قلبي وانا اتذكر مقدار التعب الذي نالنا لنقنع الناس بالتجمع..ثم الخوف والرعب الذي حل بنخاع عظامنا ونحن نهرب من الامن والشبيحة المسلحين بالخناجر والسواطير...بالمقابل كنت اشعر بالفخر والغبطة ان المتظاهرين تابعوا المظاهرة حتى وصلوا لساحة سعد الله الجابري...كانت فكرة الوصول لهذه الساحة جنونية بحد ذاتها ..ومن الواضح ان الامن لم يكن مهتما بكل الاعلانات عن بدر حلب ولم يتوقع ان تقوم مظاهرة بالاساس..
    في اليوم التالي انهيت الافطار بسرعة وخرجت لاصلي التراويح في مسجد الكريمية...كان هذا المسجد من المساجد المحببة للاستاذ عمر خاصة وانه صديق مقرب للشيخ بكري الحياني القائم على المسجد.. المسجد كان خلية عمل تجمع الشباب الصغار من جهة وتجمع التجار الكبار والصناعيين من جهة اخرى ..ولكل نصيب في دروس الشيخ..لكنني كنت لا احبذ الالتزام معه لانه كان من الطريقة الصوفية العيساوية ..وهي طريقة لي عليها مآخذ كثيرة.
    ما ان انهيت الصلاة حتى تفاجأت باحد الشباب الذين كانوا معنا في بدر حلب يوزع الماء على المصلين.. اقتربت منه لاصافحه ولكن فصلني عنه خروج المصلين من المسجد.. خرجت مع من خرج لاتفاجأ بياسين واقفا خارج المسجد.. ضحكت قائلا: ياسين ...المظاهرات لا تخرج من مسجد صغير في حارة الكريمية الضيقة.. رد بهدوء: كنت اصلّي معكم.. أحببت ان اتابع الحديث مع الاستاذ عمر..فانا أريد ان اوضح له موقفي من العلمانية وعلاقتها بالدين..
    احس ياسين بشخص يربّت على كتفه..كان الاستاذ عمر الذي تابع مبتسما: وانا مستعد لسماعك حتى موعد قيام الليل..بجوار الاستاذ عمر كان الشيخ مصطفى..سلمت على الشيخ وحاولت تقبيل يده لانني احبه جدا واعتبره كوالدي..لكنه سحب يده بسرعة ورفض ذلك.. دعانا الاستاذ عمر لمنزله.. وعند باب المنزل رايت بقية الشباب.. كانوا جميعا قد صلوا في مساجد قريبة وانتظروا الاستاذ عمر ليتابعوا الحديث...كنت اعرف السبب.. فنحن الشباب لم نجد من يوجّهنا في هذه الثورة.. بل تخلّى عنا الجميع مدّعين انها ثورتنا وليس لهم الحق في توجيهنا.. وهذا كان سببا في تخبطنا..
    دخلنا لمنزل الاستاذ ..وجلسنا في الغرفة الشهيرة التي كنت اسميها دار الأرقم.. لانها كانت تجمعنا في وقت كان التشديد الامني من اصعب ما يكون خلال مرحلة احتلال العراق.. وكل التلفيقات الامنية عن وجود تنظيم جند الشام في حلب....كان الاجتماع فيها من الخطورة بمكان يجعلها تذكرني بدار الأرقم ..حيث تلقينا الكثير من فكر الاستاذ عمر والشيخ مصطفى..
    خرج الاستاذ ليحضّر الشاي..بينما التفت إلينا الشيخ مصطفى وتعرف إلى اسماء الشباب..بادرت بسؤاله عن رأيه في بدر حلب.. قال بهدوء: عسى الله ان يتقبلها منكم كما تقبل الله من أهل بدر..ولكن هذا مشروط بنيّتكم..
    سالته: وكيف ذاك؟
    قال: هل اغتسلتم قبل الخروج للمظاهرة؟ هل صليتم ركعتي قضاء الحاجة طلبا للنصرة؟ هل صليتم قبلها قيام الليل والفجر ؟ هل مارستم التظاهر الاسلامي؟
    نظرنا في عيون بعضنا.. كنت قد قرأت هذا الكلام في موقع أحرار حلب.. وقمت بتنفيذه..لكن يبدو ان بعض الشباب لم تكن هذه الامور واردة على بالهم.. تابع الشيخ مصطفى: ما كانت شعاراتكم؟ هل قمتم –كغيركم- بشتم بشار الاسد فقط..ام انكم ناديتم طلبا للكرامة والعزة ونصرة الله لكم.. و اقررتم بنصرتكم للمحافظات الأخرى؟
    قلت: وما الضير ان ننصر المحافظات الأخرى.. ونشتم الاسد بنفس الوقت؟
    ضحك وهو يدرك أنني اعرف الجواب..لكنه تابع: في علم السلوك الاسلامي يطلب إلى العبد ان يترك الامور كلها معلقة بالله..اذا ظلمك أحد فرفعت يديك لله وقلت: اللهم اني مظلوم فانتصر.. فانت قد وضعت شكواك في قاعة المحكمة عند حكم عدل يقتص لك من الظالم..أما ان شتمت عدوك فإن الله يتركك تقتص لنفسك ممن ظلمك..
    سال ياسين: ولكن يا شيخ مصطفى هذا الكلام غير منطقي..كيف تريدني ان ارى الدماء في الشارع ولا اشتم المجرم الذي اسالها؟ هذا من طبع الانسان.. هل هاجمت قطة في حياتك ورأيت كيف ترد الهجوم بهجوم؟ حتى الحيوان يتألم من الظلم..فلماذا يتخلى الله عنّا لمجرد اننا شتمنا المجرم..
    رد الشيخ: الفكرة هي التعلق بالله..هل تريد ان تأخذ حقك بيدك لانك تعتقد ان الله لن ياخذ بمظلمتك؟ ام تترك الامور لتدبيره؟ لا يجب ان تمنعك حواجب النفس عن رؤية يد التدبير الالهي في كل ما يدور.. وتذكر أن الله لطيف لما يشاء.. لا تنظر لهذه الدماء على أساس انها دماء قتلى .. بل على اساس انها دماء شهداء اختارهم الله ليطهرهم ويمنحهم عز الشهادة.. من لطف الله عز وجل ان جعل قلوب السوريين تجتمع على رفض تدخل الصليبيين.. وعلى رفض رفع السلاح بوجه الظالم..ومن لطفه ان قلّب قلوب السوريين جميعا ليصبحوا كارهين للنظام .. وان فصل اهل الشام لفسطاطين.. فسطاط يناصر المجرم لمنفعة..وفسطاط يعادي المجرم لمظلمة..وسينصر الله فسطاط العدل والحق.. ومن لطف رب العالمين ان جمع قلوب السوريين على التظاهر ضد النظام.. ولو انك في غير وقت الثورة حاولت تغيير قلوبهم لما استطعت..ومن لطف رب العالمين ان منع عنهم النصرة حتى يخلّص قلوبهم من التعلق بغيره.. فقطع عنهم ما يظنون انه سبب للنصر.. وهاهم يطلبون النصرة من الاقليات عبر جمعة الجمعة العظيمة وصالح العلي والعشائر وغيرها..فلا يستجيب لهم احد.. ثم تطوف بهم الدوائر ليعلنوها خالصة لله في جمعة "الله معنا" وجمعة" لن نركع الا لله".. وهاهي بشائر النصر تلوح...ولكن هل تحقق معنى كلمة "الله معنا" او "لن نركع إلا لله" في قلوب المتظاهرين؟
    تدخل ياسين على الخط وسال: شيخي اريد ان اعلق على كلامك.. انت تطلب منا ان ننظر للجانب الايجابي من كل شي.. فالثورة هي لتأليف القلوب.. واهمال الكرة الارضية للثورة السورية هي توحيد لقلوب الثوار على قناعة ان النصر من عند الله.. وان الدماء التي تسيل هي اصطفاء من الله وتكريم لعباده..وليست مجرد اكوام من اللحم التي تنحر يوميا على مذبح النظام... وان في كل هذا هناك لطف من الله في تسيير الامور.. طيب كيف تفسر لي صمت حلب واجتماع قلوب اهلها على عدم التحرك ضمن منظومة "إن ربي لطيف لما يشاء" التي تحاول تسويقها لنا؟
    رد الشيخ باسما: قد يكون بفضل دعاء شيخ في عتمة الليل ان يجنب اهل هذه المدينة الضرر..وقد تكون هي المدينة الوحيدة التي ستبقى عامرة بعد انكشاف الغمة لتدعم سوريا ماليا..وقد تكون موطئ قدم للجيوش العربية أو الاسلامية التي ستحرر الشام.. وقد تكون مكانا هادئا يستطيع ان يجتمع الشباب فيه مع الشيوخ ليتدارسوا امور المسلمين بدون الخوف من القناصة والرصاص ..فيلهمهم الله الحل.. ويساعدهم استقرار المدينة على نقاشه وصياغته ثم نقله لبقية المدن.. وقد يكون الله قد ادّخر هذه المدينة لتكون آخر من يثور بعد ان يكون نظام الكفر قد انهك قواه في محاربة المدن الاخرى فتقصم قومتها ظهره.. وقد يكون سببا خفيا لا ندركه يدبره الله بلطفه..
    ادركت ان ياسين يستعد لجولة ثانية من النقاش الذي لن ينتهي إلى شيء..فقاطعت الحوار سائلا الشيخ: تفضلتم بالسؤال عن تحقق معنى كلمة "الله معنا" او "لن نركع إلا لله" في قلوب المتظاهرين..فهلّا بينت لنا هذا؟
    رد الشيخ: ما أخوف ما يخافه المتظاهر ..في حلب خاصة؟
    فكرت قليلا ثم جاوبت: ان لا يلقى النصرة من المتظاهرين او المتفرجين..فيقع بين براثن الشبيحة..أو في مفرزة أمنية يخسر فيها جزءا من جسده او حتى روحه..
    قال: هو ذاك..فلو أن المتظاهرين تحققوا بقوله تعالى: إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص" لما تركوا احدهم يقع بين براثن الشرطة او الشبيحة.. ولو ان المتظاهر وهو يفرّ من عنصر الامن تحقق بقوله تعالى:ففروا إلى الله ... فسيكفيكهم الله وهو السميع العليم. • فالله خير حافظا وهو ارحم الراحمين ...لأدرك انه بين يدي رب العزة.. ورأى الشبيح كقط أجرب..ولو انه تظاهر وهو لا يربط التظاهر بالنتيجة وهي سوريا حرة لكل ابناءها..بل بالنتيجة العليا وهي طلب اعلاء كلمة الله والحرية من عبودية نظام كافر لا يؤمن بدين ..أوطلب الشهادة في سبيل الله..لما ملّ من التظاهر ولما شعر باليأس من قلة المتظاهرين...ألم يقل الله تعالى عز وجل : يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون يغلبوا مائتين وإن يكن منكم مائة يغلبوا ألفا من الذين كفروا بأنهم قوم لا يفقهون ...فالمتظاهر في المدن التي لا تشهد حركة قوية هو كعشرة فيما سواها.. والنتيجة: نصر من الله..
    رد ياسين بضيق: ومتى يأتي نصر الله هذا.. الا يكفي دماء؟
    بدأ الشيخ مصطفى بتلاوة الآيات التالية بصوت رخيم: أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله... ألا إن نصر الله قريب..
    ثم تابع... أذنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ ( 39 ) الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ( 40 ) الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ ( 41 )
    يا أيها الذين آمنوا إن تنصروا الله ينصركم ويثبت أقدامكم ..
    ولينصرن الله من ينصره إن الله لقوي عزيز
    ثم تابع: لنصر الله شرطان: أولاهما نصر الله بالعمل ..وهذا ما يفعله المتظاهرون إن ربطوا نية قلوبهم بنصرة دين الله...وصدقوا في طلب النصر من الله دون سواه... وثانيهما الاذن الالهي بالنصر..وهو امر متعلق بقولنا سابقا" أن ربي لطيف لما يشاء" فهي يدير الامور ويقلب القلوب ويفرق قلوب المشركين ويؤلف قلوب المسلمين

    حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (64) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
    لَأَنتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِم مِّنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لّا يَفْقَهُونَ(*) لا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلاَّ فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ أَوْ مِن وَرَاء جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لّا يَعْقِلُونَ

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    قلبه
    الردود
    1,870
    جميل كنت ابحث عن شيء مثل هذا من فترة

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    كان ضيق ياسين بهذا الكلام واضحا..رد بعصبية: شيخ مصطفى..انت تريد اسلمة الثورة وهذا ليس في صالحها.. نحن نريد استمالة الاقليات... وصبغ الثورة بالصبغة بالصبغة الاسلامية يجعلهم يبتعدون عنها..
    ضحك الشيخ مصطفى وهو يقول: يا بني لم يسبق لثورة قام بها الاغلبية ان استنصرت بالاقلية.. لو كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم استنصر بالاقلية اليهودية او النصرانية في مكة او في المدينة على اساس وحدة المعبود لما وصلنا الاسلام.. بل ان اليهود كانوا من أعدى أعداء المسلمين ولحق بهم النصارى..أما من التحق بالاسلام من النصارى واليهود والكافرون فقد فعلوا لأن الاسلام يحمل مبادئ سامية انسانية تهمهم من جهة، ولأن لديه خطة عمل تحررهم من العبودية لكفار قريش.. وليس لان سيدنا محمد تجنب استخدام التصريحات التي تستفزهم... هل قرأت نص القرآن المكي؟ هل تعتبر ان القرآن الذي تنزل بآية كهذه:
    كَلاَّ لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (*) نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (*) فَلْيَدْعُ نَادِيَه (*) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ
    يأبه حقا باستمالة أي فئة او تحييدها عبر اخفاء حقيقة دعوته؟ هل تعتقد ان قرآنا يحتوي نصا كهذا:
    لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) المائدة
    كان يهتم كثيرا لوحدة الصف مع من لا يؤمنون بثوابت العقيدة؟
    الفرق بين الاسلام والعلمانية ان العلمانية تقبل بقضية اخفاء العقيدة والهدف مقابل تجييش الناس، ثم تنقلب على ما قالت عندما تتمكن من السلطة.. بينما الاسلام يثبّت الفكرة كعقيدة بغض النظر عن نسبة المؤيدين.. فالآيات السابقة التي تتحدى رؤوس الكفر نزلت في مكة والرسول واصحابه قلة..فهل كان –وفقا لمنطق استمالة الاقليات رغم اختلاف الهدف- مخطئا ومفرقا لشمل الامة؟
    ما أريده ليس اسلمة الثورة في الاعلام.. فليس من اهداف الاسلام التسويق الاعلامي..بل أريد اسلمتها في صدوركم لا في الشعارات فكم من لا اله الا الله وصاحبها يبحث عن دعم الناتو والغرب والشرق ...أريد ان يشعر كل منكم ان الهدف هو نصرة الله.. وبهذا يعزل ما يفعله عن النتيجة لان النتيجة مرتبطة بالاخلاص في العمل لا بالعمل نفسه..واذا لم يكن العمل خالصا لم يتقبله الله..
    رد ياسين: ولكن الاعلام له سطوته..وسيؤثر كثيرا في دعم العالم لثورتنا..الا ترى كمية الاعتراضات حتى من السوريين على أسلمة الثورة السورية؟
    أجاب الشيخ : فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين (*) إنا كفيناك المستهزئين (*) الذين يجعلون مع الله إلها آخر فسوف يعلمون(*) ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون (*) فسبح بحمد ربك وكن من الساجدين(*) واعبد ربك حتى يأتيك اليقين ..
    هذه مشكلة أخرى من مشاكل فصل الدين عن الدولة.. ألا وهي محاولة خداع الاطراف الخارجية للحصول على دعمها.. وهو خداع دولي..اما المسلمون فلا يطلبون الدعم إلا من الله..
    إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم أني ممدكم بألف من الملائكة مردفين وما جعله الله إلا بشرى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم(*) إذ يغشيكم النعاس أمنة منه وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به ويذهب عنكم رجز الشيطان وليربط على قلوبكم ويثبت به الأقدام إذ يوحي ربك إلى الملائكة أني معكم فثبتوا الذين آمنوا سألقي في قلوب الذين كفروا الرعب فاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كل بنان (*) ذلك بأنهم شاقوا الله ورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإن الله شديد العقاب
    استدرك ياسين: هذه الآيات لا تؤسلم الثورة فقط.. بل تعسكرها!
    تابع الشيخ: ما يحصل في سوريا هو تماما كما حصل مع المسلمين في غزوة الأحزاب..حيث تكالبت عليهم جميع قبائل العرب..حتى حلفاؤهم اليهود انقلبوا عليهم.. وللغرابة نصرهم الله دون ان يقاتلوا.. وذلك بان عصف باعداءهم وفرق بين قلوبهم..وليس ذلك على الله بعزيز في حالة بلاد الشام..وعسكرة الثورة لا تعني بالضرورة الخروج عن سلميتها.. بل تعني التحريض على الانخراط فيها... ولكن الاعلام يريد اقصاء هذا الجانب من الثورة لانه يريد متظاهرين لا قيادة لهم يستطيع ان يوجههم كيف يشاء.. ألا ترى مقدار الهجوم على كل شيء يمت للاسلام بصلة؟ الا ترى مقدار التخوين والهجوم على المدينتين التين كانتا معقل الاخوان المسلمين دمشق وحلب؟ واللتين كانتا معقل الايوبيين واللتين عند اتحادهما ومن ثم اتحادهما مع مصر حرر الله على ايدي المسلمين بيت المقدس؟ لماذا كل هذا الهجوم ضد كل ما هواسلامي في هذه الثورة؟
    بني..هذه الثورة خرجت من المساجد..ومن خرج لم يخرج لايمانه بالعلمانية او بسورية الحرة المدنية التي سيتم إنشاؤها بعد وفاته فقط.. بل خرج وهو مدرك انه اذا كتب الله له الحياة فسيحيا ويحيا ابناؤه بالحرية.. وإن قتل او قنص فهو قد خرج طلبا للشهادة التي تضمن له الفوز بالدارين الدنيا والآخرة..وطلب العدالة وطلب رفع الظلم.. هذه مبادئ تنتظم كل الاحرار في العالم.. فلا اعتراض لدى أي حر في العالم على مبدأ الحرية، او العدالة او الشفافية في الحكم او استقلال القضاء.. وهذه جميعا مبادئ اسلامية ..نادى بها الاسلام قبل 1400 عاما عندما كان اكبر فلاسفة الشيوعيية ما زال في ظهر جد أجداده..

    ردد ياسين بصوت خفيض: ما زلت مقتنعا اننا لا يجب ان نخسر الاقليات..
    تدخل الاستاذ عمر -الذي كان قد جلس في اخر الغرفة بجوار الباب فلم نشعر بوجوده –قائلا وهو يشير بعينه إلى شخص بدا داخلا للغرفة من الباب يحمل صينية الشاي: هناك سوء في فهم الموضوع...الاقليات هي كلمة تمت محاربة الاسلام بسببها من قبل الدول الاستعمارية.. فبينما تحارب العلمانية الاسلام في الغرب لانه اقلية تريد فرض رايها على الاكثرية العلمانية..نجدها تحاربه في الشرق لانه اكثرية تريد فرض رأيها على الاقلية.. هناك تصبح العلمانية راي الاكثرية، بينما هنا تصبح العلمانية تعني المساواة في الحقوق بين المواطنين...وبينما نجد في اغلب دساتير الدول العلمانية ما ينص على دين رئيس الدولة باعتباره يمثل الاغلبية التي تستحق حكم البلاد تحت ظل الديمقراطية، ونجد العديد من الدول العلمانية التي تحمل اعلامها او رموزها الوطنية مدلولات مسيحية بل صليبية ، يحارب أي بند في دساتير البلاد ذات الأغلبية المسلمة ينص على ان دين رئيس الدولة الاسلام تحت دعوة –أقصاء المكونات الأخرى للمجتمع.. هذا النفاق الذي تمارسه العلمانية هو ما يمكننا تسميته "فصل الدين عن الدولة" أو بالاحرى" اللا أخلاقية السياسية".
    حاول ياسين التعليق فقاطعه: لطالما استغلت العلمانية العربية ورقة الاقليات بسبب انها فكرة نشأت في مجتمعات مسيحية كنتيجة تدخل الكنسية التي لا تملك برنامج عملي حقيقي في السياسة، بينما في العالم الاسلامي فالاسلام يمتلك برنامج عمل لربما هو أقوى من برنامج العلمانية فلهذا اضطرت لاستخدام ورقة الاقليات، لان برامجها الوطنية لا يمكن تسويقها للشعب السوري من جهة.. ولان كبار منظّري العلمانية هم من الاقليات غير المسلمة من جهة أخرى.
    انفجر ياسين قائلا: نحن هنا لا نتحدث عن أقليات واغلبية، نحن نتحدث عن وحدة وطنية يجب المحافظة عليها..
    تبسم الاستاذ عمر ثم قال: لربما أكثر ما أخّر الثورة السورية هو هذا المفهوم، فبينما كان الاحرار من المسيحيين والعلويين لا يجدون بأسا في الخروج من المساجد للتظاهر، بل ان بعضهم صلى التراويح مع المسلمين تضامنا معهم، نجد المعارضة التقليدية ما زالت تتحدث عن الوحدة الوطنية، وكأن الذي لا يقبل الخروج في المظاهرات هو بالضرورة من انصار النظام..او أنه كان سيخرج في المظاهرة لو خرجت من شارع الحمرة بدمشق!
    رد ياسين: تقصد انه على الاغلبية اخذ زمام المبادرة حتى ولو لم تحظ بالاجماع الوطني..
    تبسم الاستاذ عمر وهز رأسه..
    هنا تدخل الشيخ مصطفى قائلا: سأضرب لك مثالين لتفهم المراد..في قصة سيدنا موسى عندما ترك قومه برعاية أخيه وخرج منفردا للقاء ربه ، قام السامري بخداع بني اسرائيل..وجعل لهم الها من ذهب..
    فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (*) أَفَلا يَرَوْنَ أَلاَّ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلا وَلا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا (*) وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِن قَبْلُ يَا قَوْمِ إِنَّمَا فُتِنتُم بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (*) قَالُوا لَن نَّبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (*)
    وهنا عاتب سيدنا موسى اخاه هارون :
    قَالَ يَا هَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا أَلاَّ تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (*) قَالَ يَا ابْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَن تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي ...
    هنا سيدنا هارون برر عدم تصحيح الانحراف الفكري الخطير لبني اسرائيل بأنه يحافظ على على اللحمة الوطنية لقومه –خاصة وأنهم تائهون في سيناء- وجعل الوحدة الوطنية أهم من التوحيد، وكان هذا الاجتهاد خاطئا كلية..بالمقابل لنقرأ قصة طالوت..
    لقد طلب بنو اسرائيل من نبيهم –يقال انه صاموئيل- ان يجعل لهم ملكا ينصرهم ويقيم لهم ملكا، وكان اختيار الله عز وجل لطالوت ملكا، وهنا رفضته أغلب " الاحزاب الوطنية" رغم أنها هي التي طالبت بالثورة على الذل والخروج لاستعادة ملكهم ..وكان تبريرهم لرفضه أنه ليس وجيها وليس من الاغنياء وليس من العائلة الملكية، ابناء يهوذا. بكلمة أخرى لانه لا يمثلهم.. وهنا كانت آية ملك طالوت هي النصرة ، فنصره الله بتابوت الملك تحمله الملائكة..اي ان آية الملك هي النصرة من الله..
    ورغم انه بعد اثبات ملكه في البدء.. اضطرت الاغلبية لاتباعه لانه جاء بتعيين إلهي، إلا ان هذا الاجماع الوطني فشل في اول اختبار، حيث امر طالوت جنده من بني اسرائيل الا يشربوا من النهر الذي سيمرون عليه، وان من سيشرب عليه مغادرة الجيش، ورغم هذا التهديد شرب الكثير من الجنود من النهر..وخرجوا عن الاجماع الوطني بل عن الثورة جميعها..
    وهنا وعندما اصبح عديد جيش طالوت قليلا انفض عنه من يؤمن بالمادية قائلين ان الحسابات البسيطة تثبت انه سيخسر الحرب لصالح جالوت...وهكذا اعتزلوا الحرب .ولكن الله ثبت قلوب هؤلاء الثلة القليلة التي بقيت مع طالوت، فكان أن أمدهم الله وعجل لهم بنصره..وإذلالا لجالوت لم يجعل مقتله على يد طالوت، بل على يد نبي الله داوود الذي لم يكن ملكا بل جنديا في الجيش.. وهكذا هزم جالوت وفتح الله فلسطين للقلة الثابتة ... ولو انهم انتظروا الاجماع الوطني لربما بقوا حتى الآن في سيناء..

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373

    قال ياسين بصوت خفيض: المحافظة على حقوق الاقليات ليس مطلبا سياسيا فقط بل مطلب اعلامي..
    رد الاستاذ عمر: اما الاعلام الذي تتحدث عنه فدوره الايجابي تماما كدوره السلبي..الاعلام الذي اهمل الثورة السورية قرابة شهر لعلّ النظام يقدر على قمعها، والذي اهمل جانبا من المعارضة لصالح جانب آخر..فنراه يستقبل الشيوعيين أو المسيحيين ليسألهم عن المظاهرات التي تخرج من المساجد...هذا الاعلام استخدم من قبل الجميع لتصفية الحسابات..فنراه وفي وقت مبكر جدا بدأ يتحدث عن اشتراك حزب الله في قمع المظاهرات...وعن دور ايران.. ثم بدأ بمهاجمة حماس –تاركا الجبهة الشعبية التي اشتركت فعلا في قتل السوريين وقمعهم، ثم نراه بدأ يهاجم تركيا ... وهكذا نراه يلعب خطة محكمة في تشويه جميع الاطراف التي كانت في يوم ما تسبب ازعاجا للادارة الامريكية.. هذا الاعلام لن يهتم كثيرا لقضية الاقليات في سوريا ما لم يحتج لذلك...فالمشكلة في سورية هي مشكلة أقلية استبدت بالحكم..لهذا فالحديث عن حقوق الاقليات لن يلقى ترحيبا في شارع مزاجه ضد استبداد الاقليات التي تقف في سوريا بشكل عام على الحياد او ضد الثورة..بالمقابل نجد ضعفا سياسيا في المعارضة التي وبدلا ان تستميل الاطراف المؤثرة بدأت تستفزها، فرأينا احراق اعلام ايران والصين وروسيا والتهجم على الاسلاميين وعلى تركيا ثم بدأ المعارضون يهاجمون بعضهم بعضا..
    اقترب من الشخص الذي ييحمل صينية الشاي ، نظرت إليه وهو يقدم إلي كاس الشاي فإذا هو نفس الشاب الذي كان في المسجد يقدم الماء ونفسه الذي كان في المظاهرة يقود الهتافات، ولربما انتبه الاستاذ عمر إلى تفحصي للشاب فتبسم قائلا: هذا ابن اختي ..
    اعجبتني فكرة ان ابن اخت الاستاذ عمر يشارك في المظاهرات، فهذا يعني انه معنا ..
    التفت للاستاذ عمر وسألته: طيب كيف ستضمن ان يلتف حولك الشعب والا تتكاتف المعارضة ضدك؟ فكما تعرف ان الغرب يبحث عن جبهة معارضة موحدة ليفاوضها على مصالحه، وايجاد جبهة داخلية يتلفت حولها الاغلبية لن تكون في صالح هؤلاء الصقور الرمّامة التي تنتظر النظام ليموت ليتأكل من جثته، حتى ولو أدى ذلك لقتل مئات الآلاف من الشعب السوري..
    تناول الاستاذ عمر رشفة من كأس الشاي واجاب: لم يكن عديد الجتاهدين في يوم عاملا حاسما في أي معركة، ولنا في معركتي أحد وحنين عبرة هامة، المهم هو التوحد على الهدف، وحدة القلوب على الهدف والمنهج اهم بكثير من كثرة عديد الاجساد.. لالف متظاهرة على قلب واحد اقوى واثبت من عشرين الفا نصفهم يساري والآخر اسلامي وينظرون لبعضهم بنفس العداء الذي ينظرونه به للنظام.. إن جمع القلب على قضية ما عند الطليعة الثورية سيجمع قلوب العوام عليها.. وأغلب الثورات اعتمدت على طليعة ثورية هي قليلة في عددها عظيمة في ايمانها..
    وهنا بدأ الشيخ مصطفى يقرأ من سورة الانفال:
    وَإِن يُرِيدُواْ أَن يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِيَ أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (*) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الأَرْضِ جَمِيعًا مَّا أَلَّفْتْ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (*) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (*) يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ يَغْلِبُواْ أَلْفًا مِّنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَفْقَهُونَ (*) الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِن يَكُن مِّنكُم مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ وَإِن يَكُن مِّنكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُواْ أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (*)
    ثم تابع: الاصل في الامور تيقن حقيقة التوحيد في قلبك، أيمانك بان النصرة من عند الله يجعلك تنظظر لجميع الاسباب على أنها نصرة من الله، فنصرة حلف الناتو هو تسخير من الله، ونصرة المسلمين هو وعد من الله، وانفكاك تآلف قلوب المجرمين ومعاداتهم لبعضهم هو نصر من الله ..فإن لم أذن الله بان تتحقق واحدة من هذه العوامل فذلك لن يضيرك ليقينك بان ربك لطيف لما يشاء.. الذي اخذ يوسف من اهلكل ليلقيه في البئر ثم ليجعله عبدا ثم ليعرضه للعذاب والفتنة والسجن هو من أراد له ان يكون عزيز مصر، وهذه النصرة حجبت حتى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما اقتضت حكمة الله ان يتعرض وصحبه للعذاب لينشئهم التنشئة الصحيحة على حب البذل وعدم الخوف من المشركين، والله الذي لم ينصر محمدا في الحرم عندما القى عليه المشركون بقايا احشاء الجمل، نصره بالطائف عندما استفز اهل الطائف عليه غلمانهم بملك الجبال ليطبق على الطائف وأهلها، فما كان منه صلى الله عليه وسلم الا العفو ليعلمنا معنى اليقين وعدم التعامل بذاتية مع الاشياء..الوحدة الوطنية تتحقق بعد انتهاء المرحلة الثورية.. وهذا ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم عندما عفى عن قريش بعد فتح مكة..
    من جوانب الوحدة الوطنية ايضا تجنب صيغ التهديد والوعيد لافراد النظام ، فعندما تقول للجندي الذي يطلق عليك الرصاص انك ستنتقم منه فإن هذا يدفعه لمحاولة القضاء عليك لانه يعتقد انك عدو له، فهو يأخذ تهديدك بمعزل عن الجرائم التي يتكبها بحقك، بينما لو قلت له انك تعده بمحاكمة عادلة، فهذا يجعله يشعر ان جرائمه تجاهك هي من سيزيد ثقل أوزراه، فانت بهذا تنقل المعركة من كونها بينك وبينه إلى كونها بينه وبين ضميره..سواء اكان هذا الضمير حيا يخاف من عاقبة اعماله في الآخرة، أم ميتا ولكن يخاف من المحاكمة الدنيوية ..لفظة الانتقام استخدمت على نطاق محدود جدا في القرآن، بينما كانت الاغلبية العظمى هي لكلمة المحاسبة، وان الله لا يترك حسنة ولا سيئة الا أحصاها..انظر لقوله
    وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا (*) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (*) مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولاً
    او لقوله في الكهف:
    وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (*) وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَّقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُم مَّوْعِدًا (*) وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَا وَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلاَّ أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا
    صمتنا جميعا كان هذا انتقاد واضح من الشيخ ومن الاستاذ عمر لشعاراتنا.. لكنه كان محققا..وكهروب من الموقف تدخل احمد –احد الشباب الجالسين –وسأل عن سبب السلبية في حلب وبعض أجزاء دمشق رغم ان هاتين المدينتين كانتا عماد المعارضة قبل فترة حكم حافظ

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    تنهد الاستاذ عمر قائلا: اعتمد نظام البعث على شيئين.. نزع القيادات وهذا ما فعله باعتقال الكثير من حملة الشهادات والمثقفين والقياديين في سوريا، والشيء الآخر زرع عدم الثقة في نفوس الشعب السوري لمنع تشكل قيادات جديدة، فاصبح أي شخص يمتلك فكرة قياديا عاجزا عن نشر هذا الفكر بسبب احساسه انه لن يستطيع إنشاء خلايا عمل كبيرة أو ينشر فكره قبل ان يقبض عليه الامن السوري..لهذا اصبح فكر شباب المعارضة حبيس اذهانهم ..يعبرون عنه احيانا بمقال او نص او تصريح لا يأبه له الشارع السوري اساسا..لإحساس الشارع السوري انه لا أمل هناك بالتغيير.. هذا خلق جوا عاما من البلادة .. زكاه البعض بغباء سياسي ..وأكبر مثال دمشق وحلب..حيث يشعر الدمشقي والحلبي ان لا مكان له للتميز داخل بلده لان المناصب الكبرى هي للمنتفعين وان الترقيات للمنتفعين، بل ومما زاد الطين بلة في عصر بشار انه تدّخل حتى في التطور الاقتصادي فاصبح أي عمل رابح ناجح هدفا لعصابات الامن بهدف اجبار صاحبه على مشاركة قيادات النظام الامني تجاريا وإلا تتم محاربته بعنف لافلاسه...اصبح ابن البلد يشعر ان بلده محتل.. وانه غير مرغوب فيه.. وان محاولته البقاء على غير طرف النظام لن تؤدي إلا لان ياخذ المناصب الكبرى الموالون للنظام..ويبقى هو خارج اللعبة... وهنا كسر بعض ابناء هاتين المدينتين الحاجز النفسي وقرروا مشاركة النظام في الفساد.. وما زال هذه العدد يتزايد حتى اصبح هو الأصل..
    إن احساس الدمشقي او الحلبي ان مدينته محتلة من قبل الموالين يجعله يفقد الاحساس بانتمائه لها وبالتالي يفقد الرغبة في الدفاع عنها.. وهنا النقطة التي فشلت بها المعارضة السورية مقارنة بالمعارضة المصرية.. حيث استغلت المعارضة المصرية الوسائل التي لا يستطيع النظام حجبها كالانترنت والفضائيات لنشر فكر الوطنية والانتماء للبلد مرة أخرى، واعادت موازين الصواب ليشعر المواطن المصري ان الفاسدين هم الغرباء عن مصر لا الشرفاء...بينما في سوريا يكاد يشعر الشريف بان لا مكان له في بلد اصبح الجميع فيها لا يميز بين الحلال والحرام ولا يجد بأسا من وضع يده بيد قاتل ابيه ليخدم مصلحة مؤقتة..شباب كعمرو خالد والدكتور صفوت الحجازي والشيخ محمد حسان وابو اسحاق الحويني كانوا سببا هاما في احياء العقد الاجتماعي المصري بحيث اصبح يشعر الشاب المصري بضرورة تخليص البلد من الفاسدين..وهو احساس ايجابي مقارنة بالاحساس السلبي لدى السوريين رغم تشابه النظامين المصري والسوري..
    سال أحمد: ولماذا لا نحمل جزءا من المسؤولية للخطباء والعلماء في سوريا؟ لماذا مثلا لم نجد الشيخ مصطفى يخطب خطبة نارية تجعل الشباب تقوم للمظاهرات؟
    رد الشيخ مصطفى ضاحكا: ولماذا تريد التخلص مني؟ ..ثم تابع مبتسما: مازلت يا بني تفكر بمنطق الشارع الذي يتنافس في المظاهرات دون النظر إلى ان المظاهرات هي وسيلة وليست غاية..ما دامت فكرة القيام بمظاهرة ونشرها عبر الانترنت وقناة الجزيرة هي الهدف لعمل التنسيقيات فلن نصل لنتيجة أبدا..
    ثم تابع بصوت اكثر حزما: ان الخطب النارية قد تجعل الشباب يفورون لمدة نصف ساعة ويقومون بمظاهرة.. ما تلبث ان يفرقها الامن.. ويقوم باعتقال الشيخ... وهكذا وخلال شهر يكون الشباب قد فقدوا جميع القيادات الواعية التي تستطيع ان تنظم عملهم..هلا اخبرتني كم تصريحا ناريا قام به الرسول صلى الله عليه وسلم في مكة؟ الم يكن قادرا من اول يوم ان يخرج للحرم ويهدد ويتوعد ويحفز بني هاشم ضد بني أمية وضد ابي جهل؟ فلماذا لم يفعل؟ لماذا لم يعلن دعوته لغير عشيرته الاقربين الا بعد ثلاث سنوات؟
    هناك فقه للواقع أهم وأشمل من فقه قناة الجزيرة.. ولأكن صريحا معك.. إن اصرار كل من المعارضة والنظام على السواء بالمحافظة على نسبة محددة من التظاهر هدفه ارهاق الشارع السوري.. فالمعارضة العلمانية تدرك انها لاتحمل مشروعا وطنيا مقبولا في الشارع السوري ولهذا تنتظر نهاية المعركة بين النظام و الشباب الاسلاميين...والنظام يريد ان يظهر جميع القياديون المحتملون ليعتقلهم... فهو يقتل ويعتقل نسبة محددة كل اسبوع.. وينتظر ان تستبدل القيادات التي اعتقلها بقيادات جديدة فيقوم باعتقالها ثانية.. وسبب هذا رغبة الشباب في نقل تظاهراتهم للاعلام.. ورغبة من النظام والمعارضة على السواء في ارهاق الشارع ليقبل باي تسوية لاحقا..
    ما أراه ان اجتماع شباب التنسيقيات مع العلماء والمقفين لتباحث الخطوات من الناحية المنهجية الشرعية والسياسية خير وأكثر نفعا من خطبة نارية لا تؤدي الا لمظاهرة محدودة في الزمان وإن لم تكن محدودة في عدد المتظاهرين..خاصة وان قبضة الامن بدأت بالتراخي وهيبتهم بدأت بالزوال من نفوس الشباب.
    وهنا سأل أحمد سؤال المتعطش للجواب: والحل؟ ما الخطوات المناسبة للتحريك الوضع ؟فالثورة اصبحت تراوح في مكانها ؟

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في الوطن العربي الممزق
    الردود
    3
    أخي العزيز
    هل يدرك الاستاذ عمر أن نظام الحكم في سوريا هو نظام طائفي محض! و هل يعقل أن نسمع من أستاذ فاضل يعلم ابنائنا و اخواننا في المدارس ما يوحي بتجريم الضحية!! بينما يغض النظر عن فعائل هذا النظام و جرائمه؟؟؟

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    327
    متابع منذ البداية ، ويسرني أن أعقب على هذا النص حين يكتمل ..
    مودتي يا كعبلون .
    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    الاخوة الافاضل شكرا للمرور
    احاول المتابعة بحيث يكتمل النص.. ولكن يبدو ان رمضان يدركنا..

    الفاضل "الديب ما يهرول عبث" شخصية الاستاذ عمر لا تمثل مرب او مدرس.. هو شخص عادي يحمل شهادة قد تكون في الهندسة او الطب أو اي شيء... هذا من جهة.. ومن جهة أخرى لم يكن الهدف من كل هذه الحوارية هو التعليق على ثنائية النظام-المعارضة بل المعارضة النفعية مقابل الفعل العتراضي الحقيقي...فقناعتي ان اغلب رموز المعارضة السورية لا يمثلون نبض الشارع.. وطريقة إدارة الثورة السورية حتى الآن ليست صحيحة ولهذا وصلنا للشهر السادس وما زلنا في المربع الاول: الدعم العالمي مخز...المعارضة مشتتة.. وعداد الدماء شغال..
    هذه الحوارية هي مصارحة -او محاولة مصارحة - داخل الشارع السوري المنتفض عن مسار الثورة السورية..ولعل المتابع لصفحات الثورة السورية يجد هذه الحوارية متناثرة هنا وهناك...كل ما فعلته انني جمعتها في نص واحد...يبدو اكثر صراحة ومباشرة لنقد حركة الثورة السورية مما تبدو عليه تلك الملاحظات..لا لسبب الا لكونه مركزا..

    شكرا لمرورك

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    لا أعرف لو كان الوقت قد طال في مصر بحيث تمسك "المعارضة الرسمية" المصرية بأماكنها في توجيه الثورة، كيف كان سينتهي الأمر .. خصوصا أن تصريحاتهم جميعا في تلك الأيام لو سمع لها، لانتهى الأمر نهاية أخرى، خصوصا أن بعضهم كان كل أمله هو أن يتصور مع مبارك في صورة واحدة ... وهو مبتسم ابتسامة واسعة من الأذن للأذن ..

    وهذا النوع من المعارضة هو ما يدخلنا الآن في مثل هذه الجدليات ( صحيح هي جاءت بعد فعل التنحي الذي صور إعلاميا على أنه انتصار للثورة ) وهو ما يضعف الثورة ويسير بها بخطا واثقة نحو الانتكاس ..

    أذكر ما كتبته منذ شهور في بداية الثورة عن الخطاب التعبوي لصفحات الثورة السورية ، وخطاب صفحة خالد سعيد الذي كان هادئا يرفض الظلم ولا يدعو ( لعركة ) .. وعللت وقتها تأخر استجابة الشارع السوري إلى نغمة الاستعداء التي تبنتها الصفحات السورية ..

    أذكرأيضا أننا في الأيام التي لم نكن يحتشد فيها عدد كبير ، أو كنت أشعر بالخوف ألا ينزل الناس غدا .. أجد على لساني دعاءا كنت حريصا أن أسمعه لمن حولي "اللهم لا بقوتنا ولا بعددنا .. .. " وكذلك في الأيام التي كانت تطول فيها المظاهرات حتى نعجز عن حصرها .. لو أراد الله أن يحسن مبارك التصرف، لأحسن التصرف ، وقد كان أمامه الكثير ليفعله، وينتهي الأمر ..

    لم نضطر نحن لمثل مناقشاتك لأن الله حسم الامر سريعا ، لكن بالتأكيد لم يكن كل من في الميدان على نفس الدرجة من التوكل والتسليم .. واليقين ..

    ربما كان النظر والنحليل ومحاولة البحث عن العلل التي تؤخر النصر ضرورة، هكذا كان الصحابة يفعلون حين تتأخر عليهم الفتوح، لكن طول المدة يؤدي إلى التربية وإيقاظ المعاني كما أرى في نصوص الحوارات عاليه ..

    ربما أيضا لأن أشياء كانت غائبة عن العقل المعرفي السوري ( غيِّبت بالطبع ) خلال السنين الطويلة الماضية .. تحتاج إلى أن تبنى أولا في نفوس الناس، وهو دور الناس في المظاهرات، إلى جوار الهتافات .. فالهتافات وحدها لا تبني شيئا .. ولا تسقط شيئا ..

    وفي النهاية : كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله .. والله مع الصابرين

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    رد الاستاذ عمر باقتضاب: لنقل ان اسلوب المظاهرات ونقل الصور وعدد القتلى استنفذ غرضه..ولا يبدو ان عداد القتلى يهم القيادات العربية ولا الاسلامية ولا العالمية...كما ان التجييش الاعلامي قد حصل..ولم نجد له ذاك النفع المتوقع..وهنا لابد لنا من مراجعة لتقنيات الثورة نفسها...هناك سيناريو تم وضعه –للأسف- على صفحة الثورة السورية يعتمد على قيام مليونيات...ثم انتفاض حلب ودمشق والقيام بعصيان مدني واضرابات..وشل الاقتصاد..ثم انشقاقات في الحكومة والجيش...ثم تدخل سياسي دولي ...ولكن للاسف جميع خطوات هذه السيناريو فشلت بسبب ضعف التنسيق وضعف دراسة الواقع من قبل منظّري هذا السيناريو..
    شرب الاستاذ عمر رشفة من كاس الشاي وقام لجهاز الحاسب الخاص به، ثم فتح ملفا نصيا بدت منه كلمات بخط عريض كان يبدو ان الاستاذ عمر جهزها لهذا اللقاء..
    أول كلمة كانت "الراية العمية"
    تذكرت اول لقاء لي مع الاستاذ عمر بعد ان طلبت منه الاطلاع على الثورة السورية عبر الفيسبوك وقمت بانشاء حساب وهمي له وزودته ببرامج الحماية وتجاوز البروكسي...وتذكرت الحديث الشريف الذي أورده لي حينها.. وبالتركيز في النص المكتوب رأيت تحت العنوان العريض المكتوب في صفحة الملف نص الحديث الاشكالي:
    " مَنْ قُتِلَ تَحْتَ رَايَةٍ عِمِّيَّةٍ يَنْصُرُ الْعُصْبَةَ وَيَغْضَبُ لِلْعُصْبَةِ ، فَقَتْلُ جَاهِلِيَّةٍ.
    نظر في عيني مباشرة وسأل: هل يستطيع احدكم ان يشرح لي ما ينطبع في ذهنه عند قراءة هذا النص؟
    تجنبنا جميعا الاجابة..كان في عقل كل منا مئات الافكار لكن لم يجرؤ احدنا على الاجابة..
    تابع الاستاذ بنبرة من يتوقع انه لن يجد إجابة قائلا: كيف بدأت الثورة السورية؟
    رد أحمد: ثورة اطفال درعا.. فعلقت انا : بل بدأت 18 آذار في المسجدين الامويين في حلب ودمشق...ومن ثم بانياس والاذقية وحمص... فعلق ياسين منتفضا : بل بدأت في 15 آذار بالوقفة الاحتجاجية للمعارضة اليسارية ممثلة برموزها سهير الاتاسي والطيب تيزيني وغيرهم..
    تبسم الاستاذ عمر قائلا: طيب بغض النظر عن البداية..ما هي مطالب الثورة؟
    رد أحمد: اطلاق سراح الاطفال الذين اعتقلهم النظام...
    التفت إلي الاستاذ وسألني: وأنت؟ قلت :الحرية!... اما ياسين فكان جوابه: الغاء البند الثامن من الدستور واطلاق حرية الاعلام والسماح بقانون الاحزاب..
    رد الاستاذ : وهل كان أطفال درعا ينادون بالغاء البند الثامن؟ وهل خرج المصلون من المساجد في دمشق وحلب واللاذقية وحمص ليطالبوا بقانون أحزاب وحرية إعلام؟ لم نسمع هذه المطالب من احد المتظاهرين...طلبهم كان الحرية ..والحرية فقط..اذا ومنذ البداية كان هناك ضبابية في مطالب الثورة السورية..
    طيب من نسق لهذه الثورة؟ وما سبب اشتعالها؟
    كان جواب احمد ان من نسق لها هم أهالي الاطفال ووجهاء درعا... وكان جوابي انها جاءت عفوية ولكنها لاحقا اصبحت تحت اشراف بعض أئمة المساجد كالشيخ كريّم الراجح وسارية الرفاعي وأنس عيروط ومحمود الدالاتي وغيرهم..اما ياسين فكان جوابه ان المنسقين هم هيثم مناع وطيب تيزيني وسهير اتاسي ..والتحق بهم لاحقا الكثير من المفكرين اليساريين ..
    سأل الاستاذ عمر: من منكم قرا الدستور السوري سابقا قبل الثورة..
    نظرنا في عيون بعضنا..وصمتنا..
    تابع الاستاذ: فإذا كنتم انتم –وانتم الطليعة الواعية المثقفة- لم تقرأوا الدستور ولا تدرون أي بند يحتاج لتغيير..فهل تتوقعون ان يقرأ اطفال درعا أو آبائهم هذا الدستور ليصبح تغيير البند الثامن مطلبهم؟
    لقد حدد الناس مطلبهم في البداية بشعار واحد: الله سورية وحرية وبس... ولكن للأسف هذه الكلمة لم تترجم من الطبقة المثقفة إلى مطالب دستورية وقانونية مرحلية وعامة واضحة ( والبند الثامن وجميع البنود الأخرى التي ترتبط به جزء منها ).. ولهذا وجد النظام فرصة ليدّعي انه يطلب الحوار ولكن لا محاور حقيقي من المعارضة..
    مطلب الشعب السوري كان العدالة، رفع الظلم، الحرية، القدرة على المشاركة في بناء الوطن بدل ان يكون الوطن مرتهنا باشخاص.. .وهي مطالب انسانية فلماذا تحولت لمطالب سياسية تتعلق بالاحزاب كالمطالبة بقانون الاحزاب والانتخابات وحرية الاعلام؟ ولماذا تم حذف الجزء الاول من الشعار ليصبح رمزا طائفيا ولتصبح الثورة وبقدرة قادر:يسارية؟
    عُدّل الرد بواسطة كعبلون : 27-08-2011 في 05:46 PM

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    تابع الاستاذ عمر قوله: "الشي الآخر ...وتحت شعار الوحدة الوطنية... تم التركيز على الاختلاف الطائفي والعرقي والمناطقي لسوريا؟...فأنا استغرب الحديث عن العلوي والمسيحي والكردي والتركماني والعربي بينما المطالب هي مطالب انسانية! فالعدالة والحرية شي مطلوب لكل الاعراق والاديان...فلماذا نسيانها والتركيز على الاعراق والاديان ؟ الم يخلق هذا رد فعل سلبي ؟ وكذلك لا أجد مبررا للتركيز على المنافسة بين المدن بعدد الشهداء وعدد الدبابات التي تجتاحها...التنافس بين المدن والطوائف والذي بدأ من أفراد وتبنته صفحات الثورة خلق روحا جاهلية ادت لظهور تظاهرات متفرقة تتوزع حسب المناطق بسبب رغبة الانسان في قول انا هنا وهذه قريتي او منطقتي " بدل من توحيد الجهود وصبها في خدمة هدف واحد..وهكذا اصبحت قرى الريف تتظاهر في ساحات القرية بدل التظاهر في ساحات العاصمة...
    المعارضة ذات البرنامج الوطني توحد الجميع تحت شعارات انسانية لا ترتبط بدين ولا بمنطقة.. وبحيث لا يجد ابن الريف غضاضة في التوجه للمدينة للتظاهر لانه يطالب بالحرية شأنه في هذا شأن ابن المدينة، اما النعرات التي تم إذكاؤها فهي تصنع شرخا يقسم الوطن إلى شريف وخائن.. لا على أساس مناصرة النظام مقابل معاداته، بل على اساس خروج منطقة ما في مظاهرة فيصبح جميع ابناؤها أبطالا حتى المخبرون والبعثيون، مقابل عدم خروج حارة أخرى فيصبح جميع ابناؤها خونة بلا شرف حتى المعتقلون منهم لمشاركتهم في تظاهرة الحارة المجاورة....هذا التقسيم خطير جدا ويذكرني بتقسيم سوريا ايام صلاح الدين الأيوبي إلى ولايات صغيرة انهكت صلاح الدين حتى توحدت..
    مطلبنا جميعا يجب ان يكون مجتمعا مدنيا يسمح لنا فيه بالحركة والدعوة...وهذا يكفي في المرحلة الحالية.. لا يجب على اسالاميين المطالبة بدولة الشريعة ولا على اليساريين المطالبة بدولة علمانية..مطالبنا دولة تضمن حقوق مواطنيها في التعبير عن ذاتهم.. وتوزع الثروات والفرص عليهم كلّ حسب كفائته واجتهاده.. لا حسب ولائه للدولة او انتماءه الديني او الحزبي.. في هذا الجو فقط يمكننا العمل لبناء المجتمع مرة أخرى..ما يحصل الآن هي حالة ثورة بلا راية..بلا منظم .. وحتى من يدّعي انه يلتزم نبض الشارع تراه يتلزم نبضه الشخصي فقط.. يجب اعادة تنسيق الجهود ووضع اهداف واضحة .. وهذه مرحلة نحتاجها سواء أسقط النظام أم لم يسقط..
    علق أحمد قائلا: ولكن الرسول استخدم المنطق القبلي والعشائري في حثّ الناس واستنهاض همتهم..ومثال ذلك غزوة حنين عندما نادى المسلمين باسماء قبائلهم..
    صمت الاستاذ عمر قليلا ثم قال: ولكنه استخدمها استخداما ايجابيا.. فهو ذكّر العشائر بفضلها وعاداتها في حفظ العهد..وهذا جزء من الاقرار النبوي بان: خياركم في الجاهلية خياركم في الاسلام إذا فقهوا..اما التركيز على التنافس بين العشائر وتصنيفها لخائن ومتخاذل ومقدام جعلت بعض العشائر يلتزم الحياد –لمنع المصادمات مع العشائر المسلحة وبين قوات الشبيحة..وهو بالمقابل لم يستفر عشيرة البكارة عندما اعتقل شيخهم..بل اصبحوا اكثر ترقبا للاحداث..
    رش الاستاذ عمر رشفة من كاس الشاي وقال: المبدأ الأول الذي رفعته الثورة هو السلمية..ولعل الثورة السورية بينت بوضوح السبب في السلمية..وأهم ما كتب في هذا هو نزع الغل المتراكب في النفوس بعد انتهاء الثورة.. لا نريد لسوريا ان تكون بحرا للدماء ومرتعا للثأر من الطرفين، لا نريد ان نخلق حزازية بين افراد الوطن عبر السماح برفع السلاح لغير المؤهلين..خاصة وان تصفية الحسابات هنا ستصبح من السهولة بمكان لا يمكن ضبطها فيه..الم يكن تصرف هابيل حكيما عندما اوقف شلال الدم عنده بقوله: لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين..وهذه السلمية تترك مساحات اكبر لاكتساب المؤيدين لطرف المعارضين وتسمح للمعارضين بتداول الافكار بينهم بصورة أكثر كفاءة منها في حالة الحروب.. أليس هذا هو سبب ابرام صلح الحديبية؟ أليس هذا هو سبب قوله عليه الصلاة والسلام : إذهبوا فأنت الطلقاء" لسكان مكة بعد الفتح؟ لو كان منطق الانتقام هو السائد لربما لم نكن لنرى المسلمين في بلاد الاسلام..

    ألم يقل الله تعالى : لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ"..

    وفي هذا تبيان لعدم السماح باعتماد مبدأ الانتقام العام من فئة معينة..وان السلم الاجتماعي هو الاساس؟
    على المتظاهرين ان يدركوا ان الانتقال من السلمية للعسكرية يتطلب إذنا من الله تعالى وليس قرارا فرديا.. ألم تقرأ قوله تعالى : (( أُذِنَ للذين يُقَاتَلون بأنّهم ظُلموا وإنّ الله على نصرهم لقدير ))
    لقد بقي الرسول الكريم صلى الله عليه وسلّم في مكّة المكرّمة ثلاث عشرة سنة يدعو إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة ، ويأمر أصحابه بالصبر ، والتحمّل ، وكفي الأيدي، وعدم المواجهة المسلّحة مع الطواغيت ، بالرغم من ممارسة طغاة مكة ضد المسلمين كل أشكال الظلم والقهر والتعذيب والاضطهاد … امتثالاً لقول الله تعالى :
    ((أدع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة ، وجادلهم بالتي هي أحسن )) . والهدف من هذا انشاء الجماعة المسلمة في جو سلمي يجعلها تتقبل الافكار الصحيحة.. وتحملها لاحقا حتى في الاجواء العسكرية...فلما بايعه الأنصار رضوان الله عليهم ، على أن ينصروه ، وينصروا أصحابه ، ويحمونهم من أي خطر يتهدّدهم كما يحمون أولادهم وأعراضهم ..
    أمر النبي الكريم صلى الله عليه وسلّم أصحابه بالهجرة إلى المدينة المنوّرة ، والانحياز إلى قاعدة الإسلام الجديدة ، وأذن الله لهم بالقتال والجهاد في سبيل ، دفاعاً عن دينهم وعقيدتهم وأنفسهم وأعراضهم …وهنا كان الطور طور مدنيا في ظل دولة الاسلامية..
    المبدأ الثاني الذي وضعته هو المصداقية ..ولكنها للأسف لم تلتزم به كثيرة لاسباب عديدة منها تقنية لصعوبة التوثيق، ومنها اخلاقية بسبب عدم امتلاك بعض من يرفعون الفيديوات للحس الثوري الذي يجعلهم لا يفكرون في اعادة نشر فيديوهات أو صور قديمة على أساس انها جديدة..وفي النهاية فإن جميع الفيديوهات والصور التي تحمل معلومات غير دقيقة تم تجاهلها في الشارع السوري لانه: وأما الزبد فيذهب جفاءا وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض.
    عُدّل الرد بواسطة كعبلون : 27-08-2011 في 06:00 PM

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    الردود
    346
    توثيق قصصي للأحداث
    جميل ومدروس
    متابعة
    شكرا كعبلون

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    ما زلت صامدا هناك!
    الردود
    4,373
    نظر الاستاذ عمر في ساعة يده وقال: يبدو اننا اقتربنا من وقت قيام الليل.. ساشرح لكم ما اريد قوله بسرعة وبنقاط محددة حتى لايضيع الوقت وتختلط الأمور.. في جميع الثورات يكون الاعتماد على طليعة مثقفة، هذه الطليعة المثقفة قد تتشكل في ظل مجتمع الظلم والضيم ...وتقوم بتثقيف فئة من الشباب التي تعتمد عليهم لاحقا في تحريك الثورة.. ومثل هذه الثورات تكون طويلة الأمد وتتطلب تغييرا نوعيا في المجتمع، وتتميز هذه الثورات بدوامها لانها تغير المزاج العام للمجتمع...اما في ظل الثورات السريعة فهذه الطليعة تلعب دورا أكثر اهمية في ضمان سلامة توجه الثورة، فإذا كانت موجودة فعليها ان تضطلع بمهامها..وإن لم تكن موجودة حينها يرتبط نجاح التخطيط للثورة بسرعة تشكلها..
    تدخل ياسين قائلا: سواء في حال وجود هذه الطليعة المثقفة مسبقا فلا يحق لايّ كان التحدث باسم شارع منتفض، هذه سرقة للثورة.. الثائرون فقط يحق لهم الكلام باسم الشارع..
    ال استاذ عمر: رجعنا لقضية الراية العمّية.. يحق لأي كان الكلام باسم الشارع المنتفض في حال كان يهدف لنفس أهداف هذا الشارع حتى ولو كانت استراتيجيته المرحلية مختلفة عن استراتيجية الشارع..
    ياسين: ودليلك؟ كيف نميز بين من يتسلق على الثورة ومن يتحدث باسمها؟
    الاستاذ عمر: ساضرب لك مثالا....لو كنت في ما، وكان لدى العمال مظلمة لدى مدير لا ينطق العربية، هل تجد باسا ان تترجم له ما يقولون؟ وهل يعتبر هذا استغلالا لمطالب العمال؟
    ياسين: لا!
    الاستاذ عمر: طيب لو تكلم معك العمال بطريقة شعبية، وقمت أنت بتفسير مطالبهم الشعبية باستخدام مصطلحات قانونية لكي يستوعبها المدير.. فهل هذا عبث بمطالب العمال؟ لو ان مطالب العمال كانت غير قانونية او ي غير مصلحة العمل طلبت منهم تعديل هذه المطالب لتصبح اكثر قانونية، هل يكون هذا تسلقا على أكتاف العمال نحو الكرسي؟ هل لوأدرت مفاوضات بين العمال والمدير تكون قد تبوأت منصبا ليس لك؟
    أجاب ياسين بصوت خفيض: لا
    تابع الاستاذ عمر: وكذلك الطليعة الثورية، هي أقدر على فهم الشارع وأقدر على صياغة مطالبه بشكل قانوني ومقنع..وهذا ليس عيبا ولا حراما.. ألم ترى لقوله تعالى يصف عباد الرحمن:

    وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلامًا
    حتى قوله: وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ .....وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا
    إذا فمن حق الطليعة الثورية ان تطالب بامامة المؤمنين اذا توفرت فيها شروط معينة تم تبيانها في الآيات وفي آيات أخرى..وهذه الامامة ليست سياسية بل ثورية.. لتضمن سلامة مسار الثورة.. ولكن لا يجوز لهذه الثورة فرض أهداف للورة لا يقبل بها الشارع المنتفض..ومثال ذلك ما طالبت به المعارضة السورية من حل لاجهزة الأمن ومن الغاء لبند تفرد الحزب الحاكم بالدولة ومن حرية للاعلام ومن استقلال للقضاء.. فكل هذا يندرج تحت مطلب الحرية والعدالة الاجتماعية التي يطالب بها الشعب.. بينما لا تندرج علمانية الدولة وعروبتها من عدمه وقضايا علاقة الدين بالثورة تحت هذه المطالب العامة.. حتى أن المطالب الفئوية والعرقية والدينية لا يجب ان تندرج تحت أهداف ثورة شارع منتفض..
    ولأي معارض الحق في الحديث باسم الشباب السوري طالما انه قادر على ترجمة الشعارات العامة إلى خطة عمل قادرة على الوصول بالثورة لأهدافها بشكل سليم.. لهذا على المعارضة السوري التوقف عن التغني باستقلال الشارع وأنها لا تمثل هذا الشارع، لأنها لو لم تكن تمثله حقا فلماذا تتكلم باسمه في الفضائيات؟

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •