Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 4 من 4

الموضوع: الأدب رسالة

  1. #1

    الأدب رسالة

    "الأدب" كلمة من الكلمات الخالدة التي لم يلحقها الموت عبر العصور؛ فهي تتطور لتلائم العصر الذي تحيا فيه.
    كيف؟
    بدأت الكلمة في العصر الجاهلي، وكانت تعني الدعوة إلى الطعام، يقول الشاعر طَرَفَة بن العبد:
    نحن في المشتاة ندعو الجفلى **لا يرى الآدب منا ينتقر
    وكانت تعني الدعوة إلى الطعام، والدعوة إلى الطعام كانت من ممادح العرب في الجاهلية ومن مفاخرهم، وقد أبقى الإسلام على هذه القيمة فقال تعالى: {فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) فَكُّ رَقَبَةٍ (13) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ} [البلد: 11 - 16]، وقال تعالى مبينا أن الإطعام كفارة أي من الدين: {لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ} [المائدة: 89]، وغير ذلك.
    إذًا: كانت الدعوة إلى الطعام رسالة وستظل.
    ثم ...
    ثم جاء العصر النبوي فأضيف إلى الكلمة بعدا معنويا يؤكد ما في الكلمة من رسالية.
    كيف؟
    روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في الحديث الضعيف "أدبني ربي فأحسن تأديبي".
    ماذا في ذلك؟
    فيه أن الْخُلُق ملمح بدأ يُضاف إلى الكلمة على الرغم من أن الكلمة كانت قبل ذلك تحتوي الخلق ضمنا؛ فمن يجود بالدعوة إلى الطعام يمتلك خلق الكرم.
    ثم ...
    ثم جاء العصر الأموي والعباسي فأضيف بُعْد جديد إلى المعنى الموجود الذي هو التربية.
    ما هو؟
    إنه التعليم والتثقيف بثقافة العصر الدينية واللغوية فظهرت مهنة الْإِدَابة التي كان فيها العلماء المشهورون يؤدبون أولاد الخلفاء والوزراء والملوك والأدباء المشهورين.
    وظهرت أبواب الأدب في جوامع كتب الحديث التي تنقل الأحاديث التي تعلم وتهذب معا، وانفردت كتب بالأدب وآثاره ككتاب الأدب للبخاري.
    ثم ...
    ثم سارت الكلمة مع الزمن وصارت تعني في العصر الحديث ذلك الإنشاء المتمثل في فنون الأدب وأجناسه من شعر ومقال وأقصوصة وقصة قصيرة ورواية ومسرحية ، وأشكال أدبية تأخذ من سمات السابق كله فلا هي رواية خالصة ولا هي مسرحية خالصة ولا شعر خالص ولا نثر خالص.
    فهل اختفت الرسالية من الأدب بالمفهوم الحديث؟
    لا، ما زالت موجودة لكنها صارت متضمنة داخل الشكل الأدبي.
    ما معنى ذلك؟
    معناه أننا نقف في قضية "الفن للفن" موقف غير الْمُسَلِّم.
    لماذا؟
    لأن الأدب انعكاس لوجهة نظر تمثل صاحبها، ووجهة النظر هذه هي رسالته إلى قرائه، وسينفعل بها القراء وجدانا أو معرفة أو سلوكا أرادوا أم لم يريدوا.
    أيعني ذلك أننا سنقع في ذلك المحظور الذي يدعيه أنصار "الفن للفن" إرهابا لمن يرى "الأدب للمجتمع"، وهو أنّ مَنْ يراعي الرسالة ينقلب أدبه وعظا وخطابة؟
    لا، لا، وألف لا.
    لماذا؟
    لأنه لا تناقض بين الفن والمحتوى الرسالي؛ فروايات تشارلز ديكنز نقلت الواقع الإنجليزي وكانت في قمة الفن، وروايات نجيب محفوظ نقلت فكره الاشتراكي وكانت قمة في الفن، وغيرهما كثير كثير.
    ومن الأسئلة الفنية التي يسألها -أو ينبغي أن يسألها- الأديب لنفسه: لماذا أكتب؟
    وهو سؤال كبير لا ينجح في الأدب مَنْ لا يجيب عنه إجابة محددة واضحة تمثل لُبّ إنتاجه بعد ذلك.


  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    اليمن
    الردود
    168
    اكتب كي ابني قيما ، كي اعزز اتجاه الحق والخير والفضيلة ، كي أرسم ملامح غد افضل لجيل قادم ، كي اسهم في تاكيد حق الامة الاسلامية في ضرورة أن تنهض وأن تمتلك مصيرها وإرادتها ، وان تعود إلى أسس ومرتكزات تفوقها وقدرتها في ان تصبح "خير أمة أخرجت للناس"

  3. #3

    البناء الفني

    (1)
    البناء كلمة مشهورة حية مستعملة في أكثر من ميدان علمي وحياتي استعمالا حقيقيا أو مجازيا.
    كيف؟
    يقال: بناء السفن، وبناء الطائرات، وبناء الطرق، وبناء السيارات، وبناء البيوت، وبناء العلاقات، وبناء الخطط، وبناء المشاريع، و... إلخ.
    ومن هذه المجالات التي تستعمل فيها كلمة البناء الأدب، فيقال: البناء الفني.
    فما البناء؟
    إنه استخدام وحدات تتكرر بنظام ما لإنتاج شيء ما؛ فالوحدة البنائية تختلف في الأمثلة السابقة بعضها عن بعض لاختلاف الماهية والوظيفة.
    ما خصائص هذه الوحدات؟
    الانسجام والملاءمة حتى يحدث التماسك الذي يعطي الشكل وينفذ الوظيفة.
    فإذا وردنا الأدب فلنا أن نسأل: ما البناء الفني؟
    إنه استخدام وحدات تتكرر تكرارا أحاديا أو متعددا لإنتاج عمل أدبي.
    كيف؟
    إن الأدب موضوعه الحياة بأحداثها؛ لذا فهو حدث يؤديه شخص أو مجموعة أشخاص ظاهرين أو غير ظاهرين رئيسيين أو هامشيين، في زمان معلوم مذكور أو معلوم غير مذكور أو غير معلوم، في مكان معلوم مذكور أو معلوم غير مذكور أو غير معلوم، يتبلور في لغة تتمثل تقنيات السرد أو الحوار أو الرسائل أو الحوار الفردي "المونولوج" أو تيار الوعي أو ...، ينتظم في حبكة تمثل الهيكل العام للفكرة الأدبية، ويمثل السابق تفصيلاتها وأدواتها.
    (2)
    وقد حصر الدكتور أحمد خالد توفيق في سلسلة "فانتازيا" العدد 40 ص 11- 16 حبكات روايات الخيال العلمي فقال: هناك أنواع عديدة من الخيال العلمي تندرج تحت 23 تصنيفا هي: غرباء بيننا علم الفضائيين: قصص الغزو إذا كانوا واضحين، وقصص الرعب إذا كانوا مجهولين، والتاريخ البديل "الأوكرونيا": ماذا لو لم يحدث كذا؟ ماذا كان سيحدث لم لم تكتشف كذا؟، والعوالم البديلة: مجرات أخرى عليها أرضين أخر، وتحدي الجاذبية: الطيران، والانتقال الجزيئي: تحول الإنسان إلى جزئيات تنتقل من مكان إلى مكان تتجمع فيه، وخلف الحقول التي نعرفها: مثل "سيد الخواتم"، ومدن الغد: مدن الفضائيين وبشر الغد، والسايبر بانك cyber bunk : عالم المتسللين إلى الأنظمة والكمبيوترات ذات الذكاء الصناعي "hackers" والسايبورج، واليوتوبيا: المدينة الفاضلة، ونقيض اليوتوبيا: حيث نرى المستقبل كابوسا، والإدراك الفائق للحواس: مثل قارئ الأفكار والمحركين عن بعد و...، والخيال العلمي الصعب: المرتبط بنظريات العلم ولا يتحمله إلا المتخصصون، والبحث عن الخلود كالإحياء المؤقت، والأرض التي غفل عنها الزمن مثل أطلنطس، والاختفاء، والخيال العلمي الشهواني، وأوبرات الفضاء التي يستخدم فيها سيوف الليزر ومعارك مكوكات الفضاء، والسوبرمانات، والسفر عبر الزمن، وأعماق البحار، وما بعد المحرقة: الأرض بعد حرب نووية أو وباء أو نفاد الطاقة، والعلم ينفلت عياره: التجارب الخاطئة التي تصنع مسوخا أو طفرات وراثية، ونوع يحتوي كل السابق.
    ولأنواع القص الأخرى كالروايات الاجتماعية والتاريخية وغيرها حبكات أيضا تحتاج إلى استقراء وحصر.
    (3)
    إذا أراد أحدنا أن يكتب عملا أدبيا قصصيا فماذا يفعل؟
    يحدد الفكرة الرئيسة فتكون موضوع عمله، ثم يحدد الشخصيات كما ونوعا، ثم يحدد الزمان والمكان إن كانا لازمين للموضوع، ثم يبدأ صنع الأحداث من خلال حركات الشخصيات وتصرفاتها التي تتعارض وتتوافق ومن هذا التعارض والتوافق يبدأ العمل القصصي في السير نحو الصعود إلى نقطة التقاء التعارض حيث المشكلة والعقدة، ثم تبدأ الأحداث تتجه نحو الانفراج لتصل إلى النهاية المفتوحة أو المغلقة أو نصفهما.
    ومن خلال هذه الرحلة يستخدم الأديب الحوار تارة والسرد أخرى، ويكون السرد وصفا حينا ومؤثرا في الأحداث حينا آخر، ويكون الحوار كاشفا زمنا ومصعدا للحبكة زمنا آخر، وقد تحتاج الشخصية إلى زمن راحة وصمت مع الشخصيات لكنها تتحدث إلى القارئ من خلال الحوار الداخلي "المونولوج"، وقد يأتي حدث يستدعي أحداثا ماضية أو تخيلات أحداث مستقبلة فيكون تيار الوعي، وقد توظف أسماء الشخصيات توظيفا فنيا كأن يكون الشخص ذا اسم محمود وفعله ذميم إظهارا للتناقض.
    ويختار الأديب وجهة النظر التي سيروي أحداثه من خلالها؛ فقد يختار كون الشخص الرئيس في عمله القصصي هو المتحدث، وقد يختار كونه هو المتحدث فيجعل شخصيات عمله القصصي تحت تصرفه، وقد تكون الأحاديث متبادلة في رسائل إو حوارات، و...إلخ.
    ويختار الأديب لغة شخصياته التي تتلاءم مع المستوى الفني التي تمثله، و ... إلخ.
    وبهذا يبني الأديب عمله القصصي باستخدام تلك اللبنات ليتم بناؤه الفني فيخرج عمله القصصي للقراء!


  4. #4
    طاب حرفك ودام!

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •