Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: الحي القديم

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803

    الحي القديم

    _ تتزوجينني ؟
    _ .......
    _ أ علامة القبول ؟
    _ لا , لست أقبل , أفكر في جواب لا يؤذي أيا منا .
    _ لم ؟
    _ لست أنفع لك .
    _ هراء .
    _ بل هي الحقيقة المحضة , لا أهل لي يا عيسى .
    _ وما حاجتك لأهل يا زاهرة ؟ سأكون أهلك , الزواج إنما وضع ليكون للمرأة العزباء أهل .
    _ تمزح ؟
    _ إني جاد , أنا لا أفهمك .
    _ ليس من المهم أن تفعل , إني لا أوافق , دع عنك , يجب أن ألحق بأخي سعد , لا بد أنه قد تجاوز حارتنا , وأمي ستقتلني إن أهملته , وداعا ً .
    _ ستحضر أمي لزيارتكم الليلة .
    _ ستردها أمي .
    _ ما أدراك ؟
    _ " الفقراء لا يحبون رؤية ذلهم في صفحة وجوه الناس المترفة " , ولذلك يقفلون أبوابهم دون مرآياكم , هكذا تقول أمي .
    _ الفقر ليس عيبا ً , أبي كان فقيرا ً , وأنا ابن عائلة متوسطة , ستزوركم أمي .

    .

    ويستمر رفضي يغيظك حدك الأخير فتقسم أن تنتقم , وتغفل أني أحبك .

    لا لم أمتنع لأني ما أحببتك , بل لأنك كنت الغني الذي لم يأكل التراب جوعا ً , وكنت الفقيرة التي عاشت بسف الدقيق لحظة يحل بعائلتها ترف , فإن لم تجد اتخذت الماء طعاما ً لخمس ليال متوالية ..

    لا لم أمتنع لأنك ما لمستني للحد الكفاية كما تتغيظ ! , بل لأنك انسان انشغل بلمس كل شيء يختص به , من أول حرف هجاء لجسده , إلى آخر أبجدية لروحه في ساعات فراغه الطويلة , فضلا عن دراسته الجامعية , بينما انشغلت وأخي عن تهجي مناهج الدراسة في بلدنا ـــــــ فضلا ً عن تهجي أنفسنا ـــــــ بجمع النبق من تحت سدرة الجيران ؛ لتتقوى به أمي ساعة ولادة أخي سعد .
    انشغلت بالبحث عن عجلات سيارة مهملة أتخذ جلدها نعلا ً وفرشا ونافذة بيت .
    انشغلت بجمع حبات الشعير المتناثرة فضلة عن شياه قبيلة بني " الخصفان " نعجنها قرص عشاء ليلة واحدة .
    انشغلت بحرب ما جربت يا عيسى كُفر قواعدها وهي تيقظك كل بضعة ليال على أم تبكي , لأن طفلها يبكي وقد عجز عن كفاية جوعه ضرع ناشف .

    _ " الأمر أبدا ليس بتلك الفداحة لترفضين " تعترض ساخرا ومشمئزا ً " تتصرفين وكأنك في واحدة من قصص الأطفال المصورة , تحكي عن ابن الأمراء التي عشق ابنة الخادمة , إنني مجرد ابن لعائلة متوسطة الدخل ! " .

    _ هذه قصة بعرض ساذج للوهلة الأولى , وتبدو غير منطقية لك , أو لكافة خلق الله , وفي هذه الملهاة غير المقنعة بالنسبة لكم تكمن كل مأساتي وقصة الرفض . عيسى حبا لله دعني , و لا تستعجل , ستشرب كأس القصة منذ البداية , وسنرى .


    ***

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    أحاول أن : الجنة !.
    الردود
    1,803


    الفصل الأول


    " يجب أن نتحدث " عندما تقولها امرأة لأحدهم فهذا يعني أن الجملة المهذبة هذه إنما هي التهديد يؤجل , غير أنها كلمات ما كانت تأتي من الجدة " علية " على هذه الصورة , وإنما كانت فاتحة الحكايات المسلية .
    الحكايات التي لا تنتهي عن العفاريت والجنيات , والسعالي , و " فاطمة ومحمدا" ونخلتهما العتيدة ! .

    وهي امرأة عجوز يا عيسى ما كان لي من الأماني إلا أن أزور بيتها كل صباح , و أستمع لصف الدعوات التي تتدافع في طوابير غير منتظمة , لا أستطيع تمييز بعضها لشدة تسابقها :
    ( ربي يخليكم , ربي يحفظكم , ربي يعطيكم , ويكرمكم , الله يا ربي لا يضركم , يا ربي يهنيكم يا عيالي ! )
    ويطفر الفرح من كأس قلبي حتى ما أشعر أن قد مسني ضر من قبل , وتغدو الجنة بحجم كف تلك الجارة .

    أمي التي جربت من الحياة ما جعلها كرة شك تزداد انتفاخا ً مع الأيام , كانت تجد في تلك المرأة مسمارا ً يفجر كرتها كل مرة , بدعوة رفيقة .
    فكانت كلما خرجت من بيتنا تصلي أمي لله بيقين , و تغسل فؤادها بماء طيبة " علية " من الشك واليأس واللايمان وتبكي .
    ومن بين دعواتها اللحوحة تنادي : ربي هبني قلبا كقلب " علية " .
    امرأة متروكة أمي , وما وجدت في قبيلتها معين لها , و قد أراد بنو عمومتها أن يستلبوني من بين يديها , ويجعلونها زوجة لرجل " حشاش " فهربت , و استجارت بشيخ قبيلة بني زياد , وجربت المر والهوان , وما أشتملت اجارة شيخ تلك القبيلة إلا على الحماية , أما طعامها وطعام عيالها , و إيجاد بيت لها فكانت أمور عليها أن تتدبرها كما يتدبر الطير عشه و قوته .


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    الشارع
    الردود
    1,800
    شكرا للحي القديم يا غدير

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    أنثى على عتبات الزمن
    الردود
    571
    أستمتعت كثيرا بما هنا
    شكرا كثيرا لك غدير
    ودي وأمتناني

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    حتى اللحظة أجد فيه رائحة المشهد
    لا اعرف كيف سيكون حين يكتمل يا غدير
    ولكن اعرف الآن أن ما هنا بذرة لشيء جميل فلا تهمليه
    صح كيبوردك

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •