Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 11 من 11
  1. #1

    عناصر البناء الفني عند الأديب الملتزم بالإسلام

    (1)
    لماذا قلت: عند الأديب الملتزم بالإسلام، ولم أقل: عند الأديب المسلم؟
    قلت ذلك حتى يتضح المراد من أول وهلة.
    كيف؟
    إذا قلت: عند الأديب المسلم- فكل من ولد لأبوين مسلمين يعد نفسه مسلما حتى لو كان علمانيا أو ملحدا أو مقدسا لكل شيء إلا الإسلام وأصوله وما يتصل به، بل قد يسمي نفسه مفكرا إسلاميا، وقد يسميه الناس بذلك.
    وهذا النوع لا أعنيه.
    لماذا؟
    لأنه متشبع بما يضاد ما سأقوله.
    إذا: من أخاطب؟
    إنني أخاطب ذلك الأديب الذي يحاول القضاء على العلمانية في الأدب بتعميق القيم الإسلامية في أدبه، ويبحث عن وسائل تحقيق ذلك بعيدا عن الشبهة التي يرددها من يتشبع بالنموذج الأدبي العلماني: أدب الوعظ.
    هذا هو مستهدف مقالي.
    فماذا أريد أن أقول؟
    (2)
    إن الأدب فعل من أفعال البشر التي تنحصر تحت الأحكام الشرعية الخمسة من حرام وواجب ومكروه ومستحب ومباح؛ فهو قد يكون في سياق حراما وقد يكون في سياق آخر واجبا وقد يكون في سياق ثالث مكروها وقد يكون في سياق رابع مستحبا وقد يكون في سياق خامس مباحا.
    ماذا يجعل السياق يختلف؟
    إنها القيم التي يتغياها الأديب، وإنها الوسائل التي ينتهجها لتحقيق تلك القيم.
    وهل يختلف الأديب الذي يتخذ الإسلام منهجا عن غيره في ذلك؟
    نعم.
    كيف؟
    إن الأدب انعكاس لصورة الأديب؛ لأنه يضع قناعاته النفسية والفكرية والحياتية في أعماله؛ فإذا كان متشبعا بالإسلام انعكس على إنتاجه، وإن كانت الأخرى فالموجود الأدبي الغالب هو النتاج.
    وكيف يكون ذلك؟
    (3)
    يكون ذلك بالمنطلق الفكري.
    وما منطلق الأديب الفكري الذي يتغيا الإسلام؟
    إنه منطلق يتمثل قوله تعالى: {الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ} [الرحمن: 1 - 4]، فيعلم أن البيان الذي يمثله الأدب نعمة من الله ومنة تستوجب الشكر الذي يقتضي صرفها في طاعة.
    ويتمثل قوله تعالى: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ} [العلق: 1 - 5]، فيعلم أن القراءة مادة الإبداع والإبداع الذي يعكسه بأدبه مرتبط بمنهج الله تعالى؛ فهو يقرأ ويكتب متمثلا مقام الإحسان الذي بينه الرسول في الحديث الذي رواه البخاري وغيره: {قَالَ: مَا الْإِحْسَانُ؟ قَالَ: أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ}.
    كذلك يعرف ذلك الأديب أنه مسئول عن وقته وعمره وعلمه كما قال الرسول صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي أخرجه الترمذي وصححه الألباني: {لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ}.
    ويستحضر ما يملأ النموذج الإسلامي للمسلم الملتزم بالإسلام في كل الحياة تحقيقا لقوله تعالى: {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام: 162، 163].
    ولنا أن نسأل: كيف يؤثر هذا المنطلق على أدوات الأديب؟ وهل يؤدي به إلى اختراع أدوات جديدة؟ أم هل ينحصر الأمر في توظيف الأدوات الموجودة توظيفا يتلاءم مع المنطلق السابق؟
    (4)
    سنرجئ أمر اختراع أدوات فنية جديدة إلى سياق آخر، وسنحصر الكلام في هذا المقال على استثمار الأدوات المتاحة وفق منطلقه الفكري الإسلامي.
    كيف يكون ذلك؟
    سنعرض لأدوات فنية رئيسة هي الآتي:

    1- الموضوع

    كل أحداث الحياة تصلح مادة للأدب حسب النوع الأدبي، لكن الأديب الملتزم إسلاميا لا يختار موضوعا حراما.
    كيف؟
    لا يبني عمله الأدبي على مومس يستعرض من خلالها الحياة ويحكم على البشر والأحداث، ويجعلها محبوبة إلى القارئ لإلفه إياها لأنها المتحدثة والبطلة للعمل الأدبي، ومعذورة لديه بأسبابها الإنسانية التي قد تكون محض شهوة.
    ولا يبني عمله الأدبي على إنسان مقهور محطم يائس وتكون تقنيات تعامله مع هذه المعايشة سيجارة وكأس خمر وغانية، وينسى ربه ودعاءه وسلوكيات المؤمن في المصيبة.
    ولا يجعل موضوعه تمجيد ما هو غير إسلامي والحط مما هو إسلامي كما فعل علاء الأسواني في روايته "شيكاغو" التي كانت فيها المحجبة ساقطة في الفاحشة والملتحي منافق مراء أما الشيوعي والنصراني فهما النموذجان الناصعان المخلصان.
    ولا يبني عمله الأدبي على انتهاك ما هو مقدس ديني اعتمادا على كون الحكومات لا يعنيها أمر الدين بقدر ما تعنيها الأمور المتصلة بالحكم والسلطة كما فعل صاحب رواية "وليمة لأعشاب البحر".
    و... و... إلخ.
    والسابق يكفي مثالا والمتابع يمكنه أن يقرأ ويصنف ويحلل.

    2- الصراع

    الصراع هو قوام الحركة الأدبية للأحداث على تفاوت في ظهوره، والأديب الملتزم الإسلام منهجا يظهر التزامه في عنصر الصراع في سببه ومسيرته وإنهائه.
    كيف؟
    لن يدير الأديب الملتزم إسلاميا صراعا حول الإيقاع بامرأة في شهوة فاسق يظل يحكي ويحيك الحيل، ولن يجعل لحظات الضعف الإنساني موضوعا للصراع يبني عليها حبكته الفنية فيظل البطل يسيطر على الضحية خوف الفضيحة وتظل هي خاضعة للسبب ذاته، ولن يجعل الجنس سببا للصراع، ولن ... ولن ... إلخ.

    3- مصادر ثقافة أبطاله

    لن يحصر الأديب مصادر ثقافة أبطاله في الثقافة الغربية ولا يرى الأدب إلا ذلك، بل سيجعل القرآن والسنة وسيرة الصحابة وأعلام الحضارة الإسلامية المصادر الأولى الأساسية، ثم ينوع بما يلائم ذلك من الثقافة الغربية فلسفة أو نقدا أو غير ذلك.
    ويظهر ذلك في عادات شخصياته وسلوكياتها في حياتها الأسرية والعملية والاجتماعية والثقافية، فلا تجد رجل أعمال يقيم غداء عمل تشرب فيه الخمر، ولا تجد تاجرا يجري عقدا يعلم فيه حراما، ولا تجد مثقفا يدير حوارا حول المقدس من دون علم، و... إلخ.

    4- الشخصيات

    عند رسم شخصيات عمله سيستحضر هدي القرآن في التعبير عن أشد اللحظات خصوصية بما يُعرِّفها ويصون سامعها عما يدنس الطهر.
    كيف؟
    قال تعالى: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ } [الأعراف: 189].
    فهو يتأمل جملة {تَغَشَّاهَا} ويستحضرها ويتمثلها فلا يتجاوز عند رسم شخصياته رسما خارجيا أو داخليا؛ فلن يظهر الفحش في العبارة، ولن يسرف في وصف النساء الجسدي؛ لأنه يعلم أن الوصف المطلوب هو ما يخدم سياق العمل الأدبي، ولن تكون الشهوة وإثارتها هدفا له.

    5، 6، 7، 8، 9- الحلم، وتيار الوعي، والحوار الداخلي "المونولوج"، والمذكرات، والرسائل

    لن يحمله كون الحلم خارج السيطرة، وكون تيار الوعي غير منظم، وكون الحوار الداخلي غير معلوم عند شخصيات العمل الأدبي الأخرى، وكون المذكرات يكتبها الإنسان في عدم وجود آخرين، وكون الرسائل فعل شخصي محصور بين المرسل والمرسل إليه- على أن يقترب من الحرام؛ لأنه يعلم أن أدبه فعل من أفعال الوعي الخاص به.
    10 - الحوار

    لن يدير حوارا بين رجل وامرأة في خلوة، ولن يشيع جو الاختلاط، ولن يشعر القارئ أن الأدب ابن بيئة المعصية فقط، ولن يسف بحجة مواءمة طبيعة الشخصية.

  2. #2
    أخي الكريم (فريد البيدق) ...

    أنا معك على الخط ...

    وما رأيُك لو اختصرنا الموضوع في العبارة التالية :

    (يجبُ أن يضع الأديبُ في اعتباره أنّ ما يُنشئُه من قولٍ أو كتابةٍ إنما هو - في الحقيقة - يضيف عباراتٍ وسطورًا جديدةً إلى كتابِه الذي سيُنشَر يومًا ما بين يديه . ذلك الكتاب الذي لا يغادرُ صغيرةً ولا كبيرةً إلا أحصاها)

    وليستخدمْ بعد ذلك ما يشاء من الأدوات والأساليب الفنية !!

  3. #3
    بوركت أخي الكريم جابر!
    هذه هي الفكرة، ويبقى تفصيلها لتقديم النموذج!

  4. #4

    الأدب سلاح .. فمتى يستخدمه الأديب المسلم الملتزم بالإسلام؟

    (1)
    كيف يكون الأدب سلاحا؟
    يكون الأدب سلاحا بترجمته الفكر المراد نشره وتحبيبه إلى الناس من خلال قصص حياة وشخصيات تتحرك وتتحدث وتحيا وتعبيرات جذابة.
    وهل يمكن صب الفكر في الأدب؟
    الفكر محتوى، والمحتوى يمكن صبه في القوالب كلها.
    كيف؟
    الفكر يمكن أن يصب في قالب الفلسفة، ويمكن أن يصب في قالب ما يسمى بالعلوم الإنسانية، ويمكن أن يصب في قالب ألعاب الأطفال الحسية والإلكترونية وعرائس الفتيات، ويمكن أن يصب في قالب القرارات العسكرية والسياسية والثقافية، ويمكن أن يصب في المعاهدات السياسية والاقتصادية و...، ويمكن أن يصب في قالب سلوك أصحابه، ويمكن أن يصب في قالب الدعوات المباشرة له من خلال الاجتماعات والمؤتمرات والكتب والنشرات والمطويات ومختلف وسائل النشر والدعاية والإعلان والإعلام، و... إلخ.
    ويمكن أن يصب في قالب الأدب.
    وهل قالب الأدب قالب له تأثير خاص؟
    نعم، نعم.
    له تأثير جد خطير بذاته، وبما يئول إليه.
    كيف؟
    بذاته بقراءته وبتأثيراته بعيدة المدى وقريبته بما لا ينكره مجرب، وبما يئول إليه بالأعمال التلفزيونية والسينمائية والمسرحية والاستعراضية والفنية و ... التي تقوم عليه وتتخذه عمدة وأساسا.
    كيف؟
    إنه يترجم الفكر ويصنع نموذجه ويقدمه للناس؛ فالفكر المادي قدم السوبرمان الغربي نموذجا لا يقهر، يتحرك على الأرض كلها من دون اعتبار حواجز الدول بجيوشها وإمكاناتها حواجز تعوقه؛ فالبطل الأمريكي يحقق النصر في "روكي" ويحمي الأرض في روايات وأفلام حروب النجوم، ويقضي على الأشرار كما في دراكولا، و ... إلخ؛ فهو قوة ضاربة تصنع في خيال الأمريكيين وغيرهم أسطورة البطل الأمريكي.
    وتأتي هذه الأعمال في سلسلة متعددة الأجزاء لتغرس النموذج الغربي عامة والأمريكي خاصة وتفرضه وتعرضه وفق أكثر من جانب في الفكرة العامة، وتحارب من خلاله الإرهاب كما تتصوره هي وكما تراه هي وتفرض مفهومها عنه في أذهان المتلقين.
    والفكر الاستبطاني الداخلي الروحي قدم روايات وأفلام تجعل النصر بعد تذكر كلام القائد الروحي كما في الأفلام والروايات الآسيوية، والفكر العلماني قدم روايات وأفلام الإغراء وصار للحرام نجوما، وصنع لهم مهرجانات وجوائز ومسابقات. والفكر الاشتراكي، والفكر الرأسمالي، و... و...إلخ.
    كلٌّ يدعم فكره وينشره على مستويات الحياة كافة حتى يلمسه المتلقي في كتابه ويجده في إعلامه ويراه في طريقه ويعيشه في بيته؛ فيقبله في حياته مقتنعا به بهذا التأثير الذي يتغلغل هادئا على المدى غير القصير، أو مغلوبا على أمره.
    (2)
    وقد حاول أحد الكتاب المصريين محاكاة هؤلاء بصناعة نموذج مصري وفرضه وجعله قادرا على كل شيء، وصنع منه قوة ضاربة تحارب الشر في مختلف صوره، وجعله في سلسلة ليعرض جوانب الفكرة كلها عبر أجزائها.
    إنه دكتور نبيل فاروق في سلسلة "رجل المستحيل" الذي حاكى فيها النموذج الغربي "باتمان" وسوبرمان"، وبقية سلاسله التي حاكى فيها حرب النجوم والمحافظة على الأرض كلها.
    كان هذا أدبا مصريا ضاربا، لكنه يحتذي النموذج الغربي في جزئيات البناء والفكر، فنجد أدهم صبري يتحرك مع صديقته التي تراودها فكرة الزواج به التي لم تتم.
    (3)
    فهل نجد الأديب الإسلامي الذي يصنع لنا أدبا ضاربا يفرض نموذج البطل الإسلامي وفق التصور الإسلامي، ويجعله نموذجا مشهورا قبالة العالم كله مقبولا منه أو مفروضا عليه، ويفرضه بطلا لأعمال في التلفزيون والمسرح والسينما؟
    لماذا كل هذه الوسائط؟
    لأننا نعيش زمن التخصص، والتخصص يجعل صاحبه محصورا فيه عملا وفكرا وحياة، ولا يتفرغ إلا لوسائل الإعلام والتلفزيون والسينما إذا أراد الترفيه وقتا يعود بعده إلى كهف تخصصه عملا وفكرا وحياة.
    وكما يسعى النموذج الغربي إلى الوصول إلى كل الناس في وقت ترفيههم الذي يغادرون فيه تخصصاتهم ينبغي أن يقدم الأديب المسلم نموذجه على الوسائط ذاتها ليحمل نموذجه إلى هؤلاء الذي لا يمكن الوصول إليهم إلا بوسائط التلفزيون والسينما والمسرح والإعلام.
    (4)
    سؤال يحمل دعوة إلى القادرين على صنعه، ودفعة تحفزهم على أن يغادروا الأدب التسجيلي الذي يعرض تجارب الحركات الإسلامية مع حكوماتهم إلى الأدب المنشئ النموذج الإسلامي العالمي الذي يصاول ويجاول النموذج الأمريكي خاصة والنموذج الغربي عامة.
    وإذا أراد النموذج فنموذج المجاهد المسلم العالمي الذي يحاول أن يناوئ الجندي الأمريكي العالمي موجود ظاهر ملموس، ويحتاج أن يترجمه أدبا يقدمه إلى الناس.

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    اعتقد أن للموضوع روحا تحمل نفس الروح التي كانت في ( بين غاندي وإقبال ) للكاتب عبد الله السعد
    فكر رائع لكن يحتاج اليكم لتحملوا عبأ فكركم الذي تريدونه

  6. #6
    طاب حرفك ودام جليلتنا حبيبة!

  7. #7

    التجربة الأدبية عند الأديب الملتزم بالإسلام

    (1)
    التجربة الأدبية هي تلك المؤثرات التي تكوّن الصورة الذهنية للعمل الأدبي وتدفع إلى إتمامه سواء أكان شعرا قصيدة أو قطعة أو أقل، أم قصا قصة قصيرة جدا أو قصة قصيرة أو رواية أو مسرحية- من فكرة وإحساس وتصور بناء فني وقناعات فكرية وتعبير و... إلخ.
    وهذه التجربة تختلف بين أديب وآخر، وتختلف عند الأديب نفسه من مرة إلى أخرى.
    كيف؟
    قد تتم التجربة كلها في الذهن فيولد العمل كاملا مرة واحدة، وقد تبدأ التجربة بجزء يسير فيولد العمل الأدبي على مرات كثيرة، وقد تأتي التجربة الأدبية غير مكتملة فيولد العمل الأدبي ولا يتم، وقد تظل التجربة زمنا حتى تتضح ثم ينفعل بها الأديب لكنه عند البدء لا يستطيع أن يخط كلمة فلا تُترجم عملا أدبيا و... و... إلخ.
    وينطلق الأديب من موهبته الأدبية التي لا تختلف كثيرا في الأديب الملتزم بالإسلام عن غيره إلا بمقدار قوتها، لكن ما بعد الانطلاق يختلف من أديب إلى آخر حسب فِكَره وقناعاته.
    كيف؟
    من كانت قناعته في الأدب قناعة علمانية قائمة على وهم حرية الأديب إلا من ضوابط الأدب والفن ستكون رحلته الإبداعية في تعبيره عن تجربته الأدبية في عمل إبداعي مختلفة عمن بنى قناعته على الإسلام ومبادئه.
    كيف؟
    (1)
    في اختيار الفكرة والموضوع يختلفان.
    لماذا؟
    لأن الأديب الملتزم بالإسلام يكون على ذكر من الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه "... فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً حَسَنَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ، وَمَنْ سَنَّ فِي الْإِسْلَامِ سُنَّةً سَيِّئَةً فَعُمِلَ بِهَا بَعْدَهُ كُتِبَ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا وَلَا يَنْقُصُ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْءٌ".
    فهو لن يفتح باب فكرة سيئة، ولن يطرح موضوعا قد يأتسي به بعده آخرون فيحمل أوزارهم.
    أقول: الفكرة والموضوع على عمومهما لا في كل جزئياتهما، أي مَنْ ينتهي من قراءة العمل الأدبي يجد الفكرة صالحة والموضوع غير طالح، وإن اعتورتهما في ثنايا العمل لحظات تمثل الحياة ونقائصها.
    أما الآخر فلا يعبأ بذلك؛ فالمهم عنده التعبير فقط!
    (2)
    وعند اختيار الكلمة التي يعبر بها أو تعبر بها شخصيات عمله لا ينسى الأديب المسلم الملتزم بالإسلام أثر الكلمة في بناء النفوس والقناعات، ولا ينسى قوله تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ} [النحل: 125]، ويعلم أن سبيل الله يتسع لكل حركات الحياة؛ لذا فالحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال بالتي هي أحسن- قيم ينبغي استحضارها في كل شيء ومنه الإبداع الأدبي.
    ولا ينسى الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ: "قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ".
    ولا ينسى الحديث الذي رواه البخاري في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: "إِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَرْفَعُهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَاتٍ، وَإِنَّ الْعَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ لَا يُلْقِي لَهَا بَالًا يَهْوِي بِهَا فِي جَهَنَّمَ".
    لذلك فهو يراعي كل ذلك كما يراعي الأديب العلماني المحظور السياسي فلا يعبر عنه تعبيرا واضحا بل يرمز ويعمي خوفا.
    (3)
    وفي عاطفته التي ستوجه تعبيره قوة وضعفا تجاه أحداث عمله الأدبي وشخصياته لن يشتد على صحيح ولا على مسلم إنما يصب شدته التعبيرية على الخطأ وعلى الكفر؛ لأنه يستحضر قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ } [المائدة: 54]، وقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } [التوبة: 123].
    وهو يبذر في أدبه قيم الحياة الإيجابية مهما كان ظلام لحظته.
    لماذا؟
    لأنه يعلم أنه ليس وحيدا إنما هو عبد لرب قادر يقول في كتابه الكريم: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} [القيامة: 36].
    (3)
    وفي فكرته التي سيجزئها فِكَرًا صغيرة يبثها في ثنايا عمله لن يخرج عما يرتضيه دينه على الرغم من أن لحظة الإبداع لحظة غياب شعوري.
    لماذا؟
    على الرغم من لحظة الإبداع لحظة غياب شعوري لا يشعر الأديب بالقصدية كثيرا فيها بل يجد التعبير ينساب من مكانٍ ما لا يدريه وقد يفاجأ بما كتب بعد انطفاء جذوة الإبداع.
    على الرغم من ذلك فإنها تحمل اللاوعي الذي يحمل قناعات الأديب؛ لأنها تعبير عما يسبقها وعما يلحقها؛ لأنها نقطة في حياة؛ لذا فالأديب الملتزم بالإسلام يعي قول الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [آل عمران: 102]، وهو يعلم أن الموت يكون على ما عاش الإنسان مؤمنا به مخلصا له.
    ويعي قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم في الحديث الذي رواه مسلم في صحيحه: "عَنْ جَابِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: يُبْعَثُ كُلُّ عَبْدٍ عَلَى مَا مَاتَ عَلَيْهِ".
    لذا فهو يجعل أدبه جزءا من دينه لا شيئا منفصلا، يحمله ويقدمه تأثرا بقوله تعالى:{وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} [النساء: 9]. ثم بعد ذلك يلاحظ أنه عمل أدبي يضاف إلى رصيده الإبداعي.
    أما الأديب العلماني فلا يعد عمله الأدبي الجديد إلا إضافة إلى رصيده الأدبي، ولا يهمه ما وراء ذلك.


  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المكان
    قابع في فؤادي ألمح السر المثير
    الردود
    69
    استفدت مما كتبت كثيرا
    وهذا ماينبغي على الأدباء من المسلمين أن لايشوهوا صورة الإسلام ببعض الأفكار التي يقلدون بها الغرب فيظنها الشباب أمرا عاديا
    كالبعض يُكثر من اللعن في نصوصه الأدبية واللعن ليس من أخلاق المسلم لأن مايلعن إلا رب البرية ، إلا إن كان أحد الكتاب يكتب قصة أو رواية ويأتي اللعن على لسان أحد شخصياته ولكن لاينبغي الإكثار منه
    وغير ذلك من المتأثرين بالكتبات الأجنبية فيتمادون في الأفكار كاختلاط الرجال بالنساء دون رادع ودون حياء وغيرها من المور الكثيرة
    جزاكم الله خيرا

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Sep 2011
    المكان
    قابع في فؤادي ألمح السر المثير
    الردود
    69
    الله يرعاك
    وهذا ماينبغي عليما معشر الكتاب أن نطمح للأفضل ونخدم الإسلام بكل موهبنا الله إياه من قدرات وعقل ومواهب
    فمثلا في عصرنا هذا نجد أن أهل شرق آسيا وبالتحديد اليابان استولت على عقول المراهقين والشباب حتى أحبوهم الشباب شكلا وعقلا وكل شئ فيهم ولم يروا مساوئهم و الأجدر أن نقول كفرهم فمن أحب قوما حشر معهم وشبابنا غفل ولم يدرك ذلك كما أنهم تاثروا بمعتقداتهم وحركاتهم التي تدل على معان لديهم قد كون شركا ومنهي عنها في إسلامنا
    فينبغي أن نسعى ونتحرك ونرسم الصورة المثلى لديننا ومعتقداتنا الصحيحة ، خصوصا من لديهم أسلوب قوي وممتع يستطيع به التأثير على قلوبهم وتحبيببهم بالشخصيات المسلمة التي يرسمه سواء من نسج خياله ام من سلفنا الصالح

    دمتم بخير .

  10. #10
    بوركت وأكرمت!

  11. #11
    طاب حرفك ودام!

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •