انا لا أكتب من وراء طاولة عليها مزهرية اشترتها أمي وهي ترقص على أنغام زوربا في اليونان عندما كانت سفيرة النوايا الحسنة..أمي كانت قروية تطلق النار في الأعراس وترتجف منها كل النساء.. ولم استمع إلى موسيقا بحيرة البجع التي كان أبي يرقص البالية على انغامها مع البجعات في المسرح الروسي.. أبي كان زعيما* للمطاريد في الجبل مات وهو يتشاجر مع الذئاب.. وليس أمامي نافذة مزينة بستائر مرسوم عليها اوراق عنب ذهبية تغفو ورائها جميلة تستيقظ على أصوات العصافير وتتمطى في السرير فوق الشرشف الأبيض تحك صدرها بكسل أخاذ فتجتمع عصافير الدوري امام نافذتها لتنشد تراتيل السلام..
انا أجلس في الشارع الذي انهكته القذائف اتكئ على جدار عربي يسقط كل صباح .. أشعل بعض الحطب.. تراقبني هرة مقيتة وتذكر الزمن القديم عندما كان رجل الكهف يجر وراءه بقايا ثور يأكل بعضه ويرمي ما تبقى للقطط..ولاعصافير تقترب مني ابدا فهي تعلم انها تعني لي بضع غرامات من اللحم اللذيذ تطير في الهواء. أكتب بحذر من عيوش العجوز التي تجمع* الجرائد والأوراق لاتكترث للرؤساء الأغبياء وصورهم الضاحكة على الصفحة الأولى ولاتهمها قصائد لوركا تجمع كل تلك ذلك الهراء لتشعل به تنورها المقدس.