Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 5 من 5
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    الردود
    19

    Post عام قضيته في العراق ..




    لا زلت أؤجل الحديث عن هذا الكتاب .. فخوفي هو من أن لا أعطيه حجمه وثقله الحقيقي، بل إني أخشى من فشلي في عرضه .. فهو كتاب يوزن بوزن آخر .. قليلة هي الكتب التي تضاهي التجربة المذكورة فيها .. تجربة اشتملت على علوم وخبرات وخفايا كثيرة .. كتاب أؤمن بأنه أضاف إلي الكثير والكثير والكثير ..

    إن كنت تتسائل كيف يمكن لأحد أن يبني وينشئ دولة .. فلربما توجب عليك قراءة كتاب عام قضيته في العراق .. هذا الكتاب هو خلاصة تجربة دسمة وممتلئة بالمواقف والدروس والعلوم المتنوعة والمختلفة ..

    ليس هذا فقط ما يتحدث عنه الكتاب .. فهو لا يعطي فقط دروساً في كيفية بناء وإنشاء دولة .. هو ليس كتاباً تعليمياً في كيفية بناء الدول .. لكنه يحكي هذه التجربة .. وما معها من أمور أخرى وخبايا وبعض الأسرار..

    الحديث في هذا الكتاب متعلق بعلوم شتى ... سياسية - اقتصادية - أمنية - مفاوضات - مشاكل ومصاعب - طائفية - إعلامية ... والكثير الكثير مما لا يسعني تفصيله .. بل إنك لتحتاج إلى ثقافة كبيرة وهائلة من معرفة لشخصيات وأخبار وعلوم مختلفة.. حتى تستوعب جميع ما يذكر في الكتاب ..

    كمية المعلومات والدروس التي سربت في هذا الكتاب تجعله من الكتب التي يمكن أن يتم دراستها كجزء من مادة سياسية ، أو مادة اقتصادية ، أو مادة إدارية، أو مادة تاريخية أيضاً .. يمكنني القول وبدون أي مبالغة، بأنه من أهم الكتب التي قرأتها في حياتي .. ليس لأنه أضاف لي الكثير من المعلومات فقط.. بل لأنه تطبيق عملي وتجربة إنسان لكل ما يمكن أن تتعلمه في هذه الحياة ..

    هو مادة دسمة جداً .. تغذيك ثقافياً وعلمياً .. لكني أعترف بأنه لن يروق لجميع الناس .. بل سيروق لنوع معين ممن يفضل تلك النوعية من الكتب .. فهي فيها عبر ودروس لمن يعتبر ويتأمل ..

    -------------------


    بول بريمر

    السفير بول بريمر .. الذي يعد نائب الرئيس الأمريكي جورج بوش في العراق إبان سقوط نظام صدام ، يكتب عن العام الذي قضاه في العراق من أجل إعادة بنائه بعد الحرب .. مذكراته احتوت على الكثير من الأسرار والخفايا وبعض الدروس التي يمكن الإستفادة منها ..

    ليس مستغرباً أن لا يذكر الكتاب كل الأسرار التي حدثت في العراق .. فليس من مصلحة الكاتب أن يسرب معلومات تضر زملاءه ودولته .. لكنه في نفس الوقت يبوح عن بعض المعلومات التي لا تسر بعض الأطراف.. وبعض الحقائق والاعترافات تذكر بطريقة غير مباشرة ..

    بعض مما يمكنك ملاحظته في الكتاب هو كيف أن السستاني رغم إدعائه بعده عن الجانب السياسي..إلا أن كلمته ورأيه كانت تسبب المتاعب لمجلس الحكم وسلطة الإئتلاف .. يعترف ويقر بذلك السفير بول بريمير حينما يحكي عن محاولاته لتثنية السيستاني عن بعض فتاويه وآراءه ، وعندما يطلب دعمه في بعض المواقف والأحداث .. رغم عدم لقائهما المباشر ، إلا أن التواصل بينهما كان عن طريق الرسائل.. وهذا ينفي محاولة السيستاني بالظهور بمظهر رجل الدين الذي لا يحبذ التعاون مع الأمريكان..

    يتحدث أيضاً عن مجلس الحكم العراقي ..التوزيع والحصص والكراسي في مجلس الحكم العراقي كانت موزعة بغالبية شيعية بحجة أن غالبية شعب العراق هم من الشيعة .. ثم يذكر لك أنهم يحاولون توسيع قاعدة السنة في المجلس لكنه يحتج بأنه من الصعب إيجاد سني متزن لم يكن بعثياً ..

    أيضاً تجد الكثير من بعض الألعاب السياسية والمسرحيات التي يقومون بأداء أدوارها من أجل التأثير على الإعلام وعلى الرأي العام ولكي يظهرون بالمظهر الحسن.. فهو يحكي عن جهوده في إنشاء مجلس الحكم العراقي (المجلس الذي يفترض أنه يمثل العراقيين في وقت السيادة الأمريكية -أو سيادة الإئتلاف-) واختياره للأعضاء .. ثم يعترف بنفسه بأن الخطة تقضي بأن تنصب تلك المجوعة نفسها وتشكل مجلس الحكم ( أي كأن المجلس تشكل ونصب نفسه بنفسه) ..

    وهناك أمور كثيرة تدل على تفضيل الشيعة وتقوية شوكتهم.. ومواقف كثيرة تبين أن التعاون الرئيسي كان بين الإئتلاف وبين الشيعة .. مع محاولتهم لإنكار تهميش دور السنة بذكر بعض المحاولات..


    -------------------
    الجدير بالذكر مما وجدته في الكتاب:

    - البنية السياسة المستقرة لا يتطلب إنشاء مؤسسات ديمقراطية فحسب.. وإنما إنشاء أيضاً ما سماه "مؤسسات امتصاص الصدمات" التي تشكل المجتمع المدني - كالصحافة الحرة، ونقابات العمّال، والأحزاب السياسية ، والمنظمات المهنية- وهذه المؤسسات تساعد في وقاية الفرد من ظغيان قوة الحكومة. ويقول أيضاً عن هذا الموضوع : (مابين الأقواس هو تعليقي أنا )

    "دعونا لا نغفل الدروس ذات الصلة المستقاة من ألمانيا واليابان (أمريكا هي التي تولت بناء المانيا واليابان بعد الحرب العالمية الثانية) ‍ الديمقراطيات لا تعمل مالم تستند البنية السياسية إلى مجتمع مدني صلب ... وأحزاب سياسية ، وصحافة حرة ، وقضاء مستقل ، ومسؤولية صريحة عن الأموال العامة، هذه هي 'أدوات امتصاص الصدمة' في المجتمع. وهي التي تحمي الفرد من سلطة الدولة المجحفة"
    - قال المارشال البروسي فون مولتكه في القرن التاسع عشر "مامن خطة لمعركة ، تصمد أمام أول احتكاك بالعدو".. ويقول بريمر "مامن خطة مدنية تصمد أمام أول احتكاك بالواقع".

    - يعترف بقانون تحرير العراق الذي وقعه الرئيس بيل كلنتون في سنة 1998. وقد جعل هذا القانون "... إزاحة النظام الذي يرأسه صدام" جزءاً من السياسة الأمريكية .. وهذا اعتراف صريح بأن ازاحة صدام هو عبارة عن خطة مسبقة تم التخطيط لها ، وأسلحة الدمار الشامل ماهي إلا ذريعة لتنفيذ تلك الخطوة من الخطة..

    - جيش صدام يحوي على نسبة كبيرة من سكان العراق -أي أن كثير من شعبه هم جنود لديه- ، وحجم جيش صدام مماثل لحجم الجيش الأمريكي تقريباً. لكن أمريكا بلد يزيد عدد سكانه عن عشرة أضعاف عدد سكان العراق، ويضم العراق 11000 جنرال ، في حين لا يزيد عددهم على 300 في أمريكا ..

    - نصوص الإعلان والعبارات المختارة والخطط الصحفية تتم عن طريق ناطق صحفي .. أي أن تلك الأمور تسلم لشخص مختص وخبير وفقط..

    - مما عجبت منه أيضاً في تدقيقهم في تفاصيل أمور الخطابات والإعلانات، أنه قد ذكر أنه في أحد المرات كتب له الناطق الصحفي خطابه، ولكن تمت مراجعته من أحد المختصين بالترجمة ليراجع الألفاظ التي قد تكون مبهمة عندما يترجمها المترجمون والإذاعات التلفزيونية.. أي أنهم يهتمون بأمر الترجمة وجعلها دقيقة وموافقة لما يريدون إيصاله

    - كانت الموازنة المالية سراً من أسرار الدولة في عهد صدام على غرار الروس .. أي لا يتم الإفصاح أبداً عن ميزانية الدولة ونفقاتها..

    - انهيار النظام العراقي بعد صدام هو الأكثر دراماتيكية منذ عقود.. فقد تسلم صدام السلطة لمدة تبلغ تقريباً ثلاثة أضعاف تلك المدة التي حكم فيها هتلر..

    - اعترف بخشيته هو والرئاسة الأمريكية من قيام دولة دينية تطبق الشريعة الإسلامية .. واعترافه أيضاً بتخوفه من هيمنة الإسلاميين على البلد.

    - بعترف بالقدرات التقنية الإستثنائية التي يمتلكها العراقيون العاملون في الحكومة والصناعة .. وذلك بسبب التحديات التي كان يضعها لهم صدام.. فهو يطلب أموراً صعبة مقارنة بالدعم الذي يلقونه..

    - يقول: "الدستور الجيد يمكن أن يساعد في صياغة الحياة السياسية للبلد. فهو يقدم الزواجر والضوابط والتوازنات الضرورية في النظام السياسي، فبتثبيت حقوق المواطنين وواجباتهم الأساسية في القانون، وتحديد العلاقات بين أهل العراق ومناطقه ، يمكن أن يساهم الدستور مساهمة كبيرة في استقرار البلد".

    -تشكيه من المسؤولين أعلاه من وزارة الدفاع والخارجية وغيرهم ممن يبدون آراءهم ويستنكرون بعض الأعمال من بعيد في مكاتبهم في واشنطن وهم لم يعيشوا الوضع الصعب في العراق .. بل قام بتسمية بعض أفعالهم وآراءهم بالحمقاء والمغفلة.

    - تجربته مع الإجتماع النسائي والذي تحول إلى صراخ وفوضى .. (يا للنساء عندما يكدن لبعضهن) ..

    - تعامله مع بعض الأشخاص وأخذ موافقتهم سراً بحيث يصبح لديهم سيطرة على القرار .. مثل اطلاع الحكيم على قائمة مجلس الحكم المقترحة سراً ليقرر في ذلك.

    - بعض التمثليات السياسية والإعلامية لإعطاء صورة مغايرة من أجل تضليل الرأي العام - كجعلهم لمجلس الحكم يعلن أنه أنشأ نفسه بنفسه، بينما تم إنشاؤه عن طريقة سلطة الإئتلاف وذلك لمنح المجلس ثقة العراقيين-.

    - اختيار أول ناطق رسمي باسم مجلس الحكم ليكون السيد بحر العلوم رغم أن الباجه جي أكبر منه لكنه سني .. ذكر ذلك السفير بنفسه..

    - خوفه من أن يصبح كبش فداء للفشل الأمريكي في العراق .. لينجوا الكبار من ذلك الفشل ويضعوه فيه -رغم أنهم تدخلوا في بعض أعماله-

    - يذكر في بعض الأحيان عبارة "المصالح الأمريكية" ودائما ما أتساءل عندما يذكرها .. ما هي تلك المصالح ؟

    - تذبذب آراء السستاني وضغطه في تحديد آلية موضوع الإنتخابات من أجل الحصول على غالبية شيعية كاسحة في الحكومة.

    - فرنسا كانت مصدر ازعاج لأمريكا في العراق .. فقد كانت تطالب برحيل الإحتلال مبكراً وتوجه كل السبل في ذلك بما في ذلك تصيد الأخطاء .. وبول بريمر يدعي بأن الرحيل المبكر هو دمار للعراق ويعترف بأن فرنسا كانت مزعجة

    - القبض على صدام وإعلان الخبر واللقاء معه في زنزانته والحديث الذي دار بينه وبين الأربعة العراقيين من مجلس الحكم...

    - وضعهم لبعض السيناريوهات المفترضة.. وتورطهم لأن السيناريو لم يتم كما خططوا له - قرروا عرض الرئاسة على عدنان الباجه جي لكي يرفضها هو من دوره، لكنه لم يرفض وبالتالي اجبروا على إعطائه - .. لكنه رفض في نهاية الأمر بعد حدوث بعض المشاكل ..

    - ترتيباتهم في اختيار الرئيس ونائبه ورئيس الوزراء ونائبه .. وقد قام الأمريكان بوضع معايير الأولى للرئيس بناء على مصالحهم

    ------------

    لن تنتهي النقاط.. ولن أستطيع ذكرها جميعاً، رغم أن بعضها بالغ الأهمية... فالكتاب عبارة عن 496 صفحة ، وما ذكرته كان مما استرجعته عشوائياً عند إعادة تصفح الكتاب... لم أمل منه أبداً ولا في فصل من فصوله .. كتاب شيق وممتع جداً جداً .. وتسلسل الأحداث فيه ممتع .. وتنوع القصص رهيب.. لا أمدح موقف أمريكا وما فعلته بالعراق ولست أقدر وأحترم ما فعلته .. إنما أنا فقط أتحدث عن ما تم ذكره في الكتاب كمعلومات وكدراسة ليس إلا ..



    من دار الكتاب العربية - بيروت .. تجدونه في مكتبات جرير ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    "تحت المشانق"
    الردود
    281
    متابعة رغم ....
    شكرا لك

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    شكرا لك

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    الردود
    7
    أعجبتني جدا كتاباتك

    اسرع طرق الإعلان والتسويق الإلكتروني
    مع أرابوتك arabotic للدعايه والإعلان
    في قسم الكتب اضف الكتب الخاصه بك مجانااااااااااا
    www.arabotic.com/arabic

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Nov 2012
    المكان
    ستكولهم
    الردود
    12
    أعتقد انت من الأشخاص الذين يفهمون ما أريده
    كتاب يحوي تجربة انسان في دولة عاشت خيوط السقوط ومابعد السقوط والحرب
    اعلم بأن الموضوع قديم ويستحق الرفع مرات عديدة
    كنت اقرأ كثيرا عن قضية العراق وانفصال كردستان وعدنان الباجه جي وكان
    عقلي يحتاج الي مزيدا من المعرفة في تلك الحرب . " وجدت ضالتي "
    شكرا هذيان راق لي وسأحتفظ بالكتاب لقرائته .

    # سؤال فقط : اين هم كُتاب الساخر 2011 ! والله اننا بحاجه لمثلهم على الوجود


    "كل ّ يوم أعيشُه , هو هديّة من الله , ولن أضيعّه بالقلق من المستقبل
    "أو الحسْرة على الماضي
    * غازي القصيبيَ

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •