Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 55

الموضوع: فإنه ملاقيكم !!

  1. #1

    فإنه ملاقيكم !!

    (قُلْ : إنّ المَوتَ الّذِي تَفِرّونَ مِنْهُ فَإِنّهُ مُلاقِيكُم)


    بين (تفرّون) و (ملاقيكم) قصّةُ صراعٍ مُرعِبٍ بين هذا (الكائن) : الإنسان .. وبين مصيره المحتوم !

    حين يستهلّ المولودُ صارخًا ؛ فإنّ ذلكَ - في حقيقتِه - إِيْذَانٌ بموتِه !
    فالحياةُ تعني : الموت ! (فما حيٌّ على الدنيا بباقٍ) !!
    الموتُ الأصل ، والحياة الاستثناء !

    تحتفظُ ذاكِرَةُ كُلٍّ منّا بمخزونٍ هائلٍ من أعاجيبِ قصصِ الموتِ !
    فهل نحن (حقًّا) نخافُ الموتَ ؟!

    واقعُنا يقولُ : إننا نخادِعُ أنفسَنا ، ونوطِّنها على أن حياتَنا ستستمر إلى ما لا نهاية !
    فإذا برز الموتُ لنا عيانًا .. بفقدِ حبيبٍ ، أو موتِ قريبٍ ؛ اشتدّ هلعُنا ، وجزَعُنا .. لا حزْنًا عليهِ ؛ بل أسًى وحسرةً على أنفسنا ، ونحنُ نعايِنُ مصيرَنا القادم .. لا محالة !!

    نحن إذا خِفْنا المَوتَ فإننا (في دواخلنا) لانخافُه لذاته ، وإنما لما بعدَه !!
    فلو أنّا إذا مِتْنا تُرِكْنا *** لكانَ الموتُ راحةَ كلِّ حيِّ
    ولكنّا إذا مِتْنا بُعِثْنا *** ونُسأَلُ بعدَه عن كلّ شيِّ

    =============================
    مرّتْ (بي) مواقفُ شاهدْتُ فيها الموتَ عيانًا بيانًا ... ولكنّ أجلي لم يكن قد حانَ بعدُ !
    سأرجئ الحديثَ عن هذه المواقف إلى حينه .. ريثما أسترجِعُ قصصَ من أدركهم (الموتُ) مِمّنْ جمعتني بهم (الحياةُ) .

    *******
    يريدُ المرءُ أنُ يُعطَى مُناهُ *** ويأبى اللهُ إلا ما أرادا


    شابٌّ مصريٌّ ظريفٌ ، دَيِّنٌ ، خَلوقٌ .. متزوّجٌ حديثًا ؛ حقّقَ اللهُ أملَه بالعَمَلِ بجوارِ البيتِ الحرامِ .. أنِسَ إليهِ صاحبُ العملِ ، واستلطَفه .. طمِعَ هذا الشابُّ أنْ تجتمعَ إليه زوجُتُه ، فلُبِّي طلبُه !
    بعد يومين من قدومها أدركتني صلاة المغربِ في مقرّ عملِه .. قرأ الإمامُ : (ألهاكم التكاثر ، حتى زرتم المقابر) .. وفجأةً انخرطَ هو وباقي الموظفين في بكاءٍ متواصلٍ ؛ أُرغِمْتُ على المشاركةِ فيه (!!)
    ولكن ؛ ما سرّ هذا الخشوع غير المعهود ؟!
    .....
    لقد ماتَ هذا الشابُّ ، المحبوبُ من الجميع !
    ماتَ من غير ما عِلّة .. فقد كان موفور الصحة ، قويّ البدن !
    اعترتْه نوبةٌ من السعال (الكحّةِ) المتواصلةِ ، دون سببٍ ظاهرٍ .. لم تنتهِ إلّا بخروجِ روحِه ..
    وذهبتْ نفسُه الشريفَةُ فلتَةً !!

    أين أحلامُه؟ أين طموحاتُه ؟ ...
    ذهبتْ أدراج الموتِ !
    عزائي فيه : أنّه كان وثيق الصلة بربّه .. ولعلّ الله اختارَ له أن يُدفَنَ في أحبّ البلادِ إليه !!

    كلُّ امرئٍ مصبّحٌ في أهلهِ *** والموتُ أقربُ من شراكِ نعْلِهِ

  2. #2
    في نفسي كلام عن الموت لا أظن كل لغات الدنيا تصل لشيء من معناه ،
    والله أني أرى الموت في كل شيء ، في كل شيء
    وإني أهرب من الموت ، ولا أريد أن أعرفه ..لا أريد


    أرجو أن تستمر يا جابر

    وتحية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المكان
    البنتاغون <<عجل الله فتحه
    الردود
    455
    واقعُنا يقولُ : إننا نخادِعُ أنفسَنا ، ونوطِّنها على أن حياتَنا ستستمر إلى ما لا نهاية !
    فإذا برز الموتُ لنا عيانًا .. بفقدِ حبيبٍ ، أو موتِ قريبٍ ؛ اشتدّ هلعُنا ، وجزَعُنا .. لا حزْنًا عليهِ ؛ بل أسًى وحسرةً على أنفسنا ، ونحنُ نعايِنُ مصيرَنا القادم .. لا محالة !!
    صدقت
    بارك الله فيك
    { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الردود
    621
    بارك الله فيك يا جابر
    تذكرة وعبرة ولكن ماتت القلوب إلا أن من رحم الله وقليل ما هم

    ورحم الله أبا العتاهية الذي قال :

    حتى متى تصبو ورأسُك أشْمطُ ... أظننتَ أن الموت باسمكَ يغلطُ ؟!
    أم لستَ تحسَبُهُ عليكَ مسلّطًا ... وبَلَى وربِّكَ إنه لمسلّطُ

  5. #5
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمود محمد شاكر عرض المشاركة
    في نفسي كلام عن الموت لا أظن كل لغات الدنيا تصل لشيء من معناه ،
    والله أني أرى الموت في كل شيء ، في كل شيء
    وإني أهرب من الموت ، ولا أريد أن أعرفه ..لا أريد



    أرجو أن تستمر يا جابر

    وتحية
    هوِّنْ عليكَ أخي الحبيب !

    الموتُ مرّ على مَنْ قبلَنا من الأنبياء ، والصالحين !
    وسيمرّ علينا أيضًا .. سواءً خِفْناه ، أم لم نخفْ !
    (كل نفسٍ ذائقة الموتِ) ...
    تأمّل كيف قال - سبحانه - : (ذائقة) ...
    الموتُ كأسٌ وكلّ الناسِ شارِبُه !!
    ==========================
    كلّنا نخافُ الموتَ .. وهذا خوفٌ طبعيٌّ من المجهول !
    لكنْ ؛ كثْرةَ ذِكرهِ أمرٌ مرغوبٌ ؛ لأن ذلك يُلجِم النفسَ عن التمادي في هواها !
    يقول صلى الله عليه وسلم : (أكثِروا من ذِكْر هادم اللذّاتِ) !
    ==========================
    أخي الحبيب :
    الموتُ علينا حقٌّ .. ولا مفرّ منه !
    وليست المشكلةُ في أن نموت أو لا نموت .. فذلك أمرٌ مفروغٌ منه !
    وإنما هي : (كيف نموتُ) ؟ أو : (على ماذا نموتُ) ؟
    أمّا (كيف نموتُ) .. هل على فُرُشِنا الوثيرة ؟ أم تحت عجلات السيارات ؟ أم صعقًا بالكهرباء ؟ أم بأمراضٍ مهلِكةٍ ؟ ..
    وهل نموتُ موتةً سويّةً ، أم شنيعةً ؟!

    وأمّا (على ماذا نموتُ) .. هل نموتُ على الإسلام والسنّة ؟ هل نموتُ طائعين ساجدين ؟ أم نموتُ عاصين لاهين ؟
    ==========================
    أخي الحبيب :
    هناكَ قلوبٌ تعلّقتْ ببارئها ، فعجِلتْ إليهِ ليرضى !
    اشتاقتْ للقياه ؛ فكان الموتُ أشهى ما تتمنّاه !
    (من أحبّ لقاء الله أحبّ اللهُ لقاءَه) !
    ==========================
    أخي الحبيب :
    (الموتُ) ليس بذاك الشيء الرهيبِ المفزِع !! ... ولا بالشيء المحيّر !
    إنه نوم ثقيل .. (يقال للمؤمن في قبره : نَمْ نومة العروس) !!
    نعم ؛ قد يعالجُ المرءُ سكراتِه ؛ إلا إنها ليستْ فوقَ الطاقة والاحتمالِ .. فمِن كرمِ الله تعالى على الإنسان أنه يفقِدُ إحساسَه بالألم إذا زاد عن الطاقة !!
    =========================
    أخي الحبيب :
    السرّ (الحقيقي) في خوفنا الموت ، وفرارنا منه : الركونُ إلى الدنيا ، وحبّ المال ، والملاذّ ، والشهوات ... والأُنسُ إلى الأهل ، والأصدقاء .. والوحشةُ من الله تعالى !
    نحنُ لم نستعدّ للموتِ بالعمل الصالح ؛ لذلكَ كان بالنسبة إلينا كابوسًا مرعبًا ..
    وإلّا .. فما سرّ استبشار ذلك الصحابي الذي طعنهُ عدوه من الخلف برمحٍ بين كتفيه ، طعنةً نفذ بها الرمح إلى صدره .. فلما رأى الصحابي الدم وهو يفور من صدره ، صاح فرحًا مستبشرًا : (فُزتُ ، وربّ الكعبة) !! فقال عدوه : ما فاز .. ما هو إلا أن قتلتُه !
    ============================
    أخي الحبيب :
    سألتُك بالله أن تشاهد هذين المقطعين :

    انظر : ما أسهل الموت !
    http://www.youtube.com/watch?v=IQP6l70VuyI

    بالله !! هل هذا الرجل يصارع سكرات الموتِ حقًّا ؟!
    http://www.youtube.com/watch?v=exFmSXiS7tQ
    عُدّل الرد بواسطة جابر عثرات الكرام : 13-12-2011 في 07:04 PM

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Dec 2002
    الردود
    80
    لا ينفع في هذا المقام
    سوى الدعاء الصادق والعمل الصالح الخالص
    اللهم إنا نسألك الثبات, يوم الممات
    جزاك الله خيراً

  7. #7
    رحم الله والديك يا جابر !
    ولو لم تسألني بالله لما أجبت ، لكن سأفعل إن شاء الله

    وتحية

  8. #8
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة عابـ سبيل ـر عرض المشاركة
    صدقت
    بارك الله فيك
    وفيك فبارك أخي الطيب !

  9. #9
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الأرجاني عرض المشاركة
    بارك الله فيك يا جابر
    تذكرة وعبرة ولكن ماتت القلوب إلا أن من رحم الله وقليل ما هم

    ورحم الله أبا العتاهية الذي قال :

    حتى متى تصبو ورأسُك أشْمطُ ... أظننتَ أن الموت باسمكَ يغلطُ ؟!
    أم لستَ تحسَبُهُ عليكَ مسلّطًا ... وبَلَى وربِّكَ إنه لمسلّطُ
    أخي الكريم المفضال :
    أغبى غبيٍّ في هذه الحياةِ من (نسي/تناسى) الموتَ !
    إنها حقيقةٌ ماثلةٌ بين أعيننا : نحنُ ضيوفٌ ... مجرّد ضيوف . وعن قريبٍ سننتقل ... سنرحل !
    وإنها لرحلةٌ لا بدّ لها مِن زادٍ ... ويا سَعْد من تزوّد !
    وذنوبُنا ، وشهواتُنا ، وغفَلاتُنا : عقباتٌ كأداءُ ... تأبى إلا أن تعترض الطريقِ !!
    اللهم اهدنا صراطَك المستقيم !

    ===========================
    أسأل الله لي ولك الاستقامة على الرشد !!

  10. #10
    مسرحيّةٌ (سخيفةٌ) !!


    نعم ؛ مسرحيّةٌ سخيفةٌ .. إنها (الأُبّهة/الجاه/السُّلطان/المُلْك) .. وما أسخفَها من مسرحيّةٍ تنتهي بدفْنِ (بطلها) في التراب !!!

    قُدِّرَ لي أنْ أشاهِدَ عن قُربٍ ملوكًا ورؤساءَ .. ثم ما يلبثُ الموتُ أن يتخطّفهم ؛ قرُبتْ المدّةُ أم بَعُدَتْ !

    (1)الملك فيصل بن عبد العزيز - رحمه الله - :
    رأيتُه في (20/8/1388هـ) بصحبةِ (شاهنشاه !!) محمد رضا بهلوي .. حاكم إيران آنذاك .. وكان منظرهما مهيبًا !!
    وبعدها بسنواتٍ قليلةٍ كنتُ نائمًا في (حصوات) الحرم ... وفي الهزيع الأخيرِ من الليلِ فتحت عينيّ على رجلٍ فارعِ الطول ، أقنى الأنفِ ، عريضَ الجبهة ، تتحرّك شفتاه ، وتتمتم بكلامٍ غير مسموع .. يخطرُ حافيًا على الرخام الفاصل بين الحصوات ... جلستُ من رقدتي .. فإذا هو (الملك فيصل) !! يا للمفاجأة !تأمّلتُه وهو يقتربُ رويدًا ، رويدًا .. (فقد كنتُ أسندُ رأسي إلى حافة الرخام) ... حتى لم يعد يفصل بيني وبينه سوى سنتمراتٍ قليلة .. ... لم تقع في نفسي هيبةٌ من رجلٍ كما وقعتْ منه !
    لقد كان ملكًا .. وأيّ ملكٍ !!

    مرّات أخرى كثيرة شاهدتُه وهو يلوّح بيده من سيّارتِه لجموع الشعب المهللين المصفقين ..أثناء مرور موكبه (الملكي) !!
    وما هي إلا سنواتٌ قلائل ؛ حتى اغتيل غدرًا ! عليه رحمة الله !
    وبعدها بسنواتٍ معدودة (هلك) شاه إيران .. رجل (أمريكا) في المنطقة .. بعد أن عانى طويلًا من مرض الكبدِ .. ورفضت أمريكا منحه تأشيرة دخول للعلاج ! فقد استخدمته ، وأخذت منه ما تريدُ ، ثم تركتْه يقاسي المرَض وحيدًا ، شريدًا في (مصر) .. لـ(يهلك) بعد فترة !!

    كلاهما (الملك فيصل/شاه إيران) نالا في زمانهما من الشهرة ، والتبجيل ، والإجلال ... ما لم يحظ به الكثيرُ غيرهما ... ثم انتهى بهما الأمرُ إلى : التراب !!
    إننا - في الواقع - نعيشُ (فوق) الأرضِ مسرحيّةً من (المظاهر/الرغبات/الآمال/الطموحات...) .. تُسدَلُ ستائرُها ؛ لننتهي في حُفَرٍ ضيّقةٍ مظلمةٍ (تحت) الأرض !!
    ثم ما يلبث أن يخبو ذِكْرُنا ، وينقطعَ أثَرُنا ! وكأنا لم نكن !!
    يا لهواننا !!


    يتبع !!

  11. #11
    قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم
    إذا كانت هذه الآية تخص الذين هادوا
    فكيف نستطيع أن لا نشاركهم فيها / لا ننفر من الموت مثلهم ؟
    كيف نكون مثل الرسول صلى الله عليهم وسلم حين خيره الله بين الحياة و الموت فقال بل الرفيق الأعلى ؟
    كيف نكون كأبي ذر نحب الموت لأنه سيلاقينا بربنا ؟
    .
    .
    اللهم ارحم موتانا و موتى المسلمين و اغفرلنا وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه
    .
    .
    شكرا عم جابر

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    عَلَى الرَّصيف .!
    الردود
    767
    التدوينات
    2
    .
    .
    اللهمّ ارزقنا حسن الخاتمة .!.
    جزيت الخير
    .
    .

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المكان
    مَع الغُرباء
    الردود
    123
    و من يفر الى الموت لا يجده و من يطلبه لا يكاد يناله, حتى إذا سكنت نفسه و مال الى الدنيا قليلاً لاح له شبح الموت من بعيد!,و لعل العزاء الوحيد انا و ملك الموت بيننا لقاء أكيد, بعد او قصر!
    _
    جميلٌ ما كتبته هنا, اسركم الله به بعد الموت،

  14. #14
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة chess عرض المشاركة
    لا ينفع في هذا المقام
    سوى الدعاء الصادق والعمل الصالح الخالص
    اللهم إنا نسألك الثبات, يوم الممات
    جزاك الله خيراً
    آمين ... آمين ... آمين !

    دعاءٌ يقصم ظهر الشيطان !

    وجزاك !!

  15. #15
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ليتني معي !! عرض المشاركة
    قل إن الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم
    إذا كانت هذه الآية تخص الذين هادوا
    فكيف نستطيع أن لا نشاركهم فيها / لا ننفر من الموت مثلهم ؟
    كيف نكون مثل الرسول صلى الله عليهم وسلم حين خيره الله بين الحياة و الموت فقال بل الرفيق الأعلى ؟
    كيف نكون كأبي ذر نحب الموت لأنه سيلاقينا بربنا ؟
    .
    .
    اللهم ارحم موتانا و موتى المسلمين و اغفرلنا وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه
    .
    .
    شكرا عم جابر
    إذا قَدَرْنا الله حقّ قدْرِه !!

    دمتِ تقيّةً نقيّةً .. يا ابنة أخي !!

  16. #16
    الموتُ الأصل ، والحياة الاستثناء !

    إنه قول علي ابن أبي طالب : الناس نيام , فإذا ماتوا انتبهوا !
    وهو قبل كل شيء , قول الحق جل جلاله ( وجايء يومئذ بجهنم , يومئذ يتذكر الإنسان وأنى له الذكرى , يقول ياليتني قدمت لحياتي ) !

    إنها الحقيقة الغائبة ( قدمت لحياتي ) !!
    وكأن مانحن فيه مجرد وهم ....جسر نعبره ...طريق نشقه لنصل إلى ( حياتنا ) !!
    وهاهو ابن أبي طالب حين وعى هذه الحقيقة , علم أن مانحن فيه ليس إلا النوم , وأن يقظتنا لن تكون إلا في القبر ,
    فإذا انتبهنا بعد فوات الآوان ....كان الندم !


    حين كان ظلام الجهل يلفني , لم آخذ من هذا الحديث إلا ظاهر اللفظ :
    " اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا , واعمل لآخرتك كأنك تموت غدا " .....حتى هيأ الله لي من أزاح جهلي , ودلني إلى أن المقصود بالحديث : أنك حين تعلم أنك ستعيش أبدا , سيطول أملك ...فتتباطأ , وتسوّف ماكان من أمورك ومطالبك الدنيويه ...وترجئها ,
    وأنك حين تعلم أنك ستموت غدا , ستشحذ همتك , وتتعجل في إنجاز أمور آخرتك !

    لكن تعلّق قلوبنا بالدنيا , زيّن لنا قلب الحقائق , وفهم الأمور ليس على وجهها , وإنما حيث تقودنا رغباتنا , وشهواتنا !!


    ماأصدقه واعظ الموت ...
    مامن لسانٍ فصيح يحدثك عن الزهد كالموت !
    ومامن قوةٍ قادرة على إعادة الأمور إلى نصابها ...كالموت !

    كل الرغبات ...كل المشاعر ....كل الأماني ...كل الأحلام , يخبو صوتها , وتخرس ...أمام الموت !
    كل الأحقاد ...كل الأطماع ....كل الشهوات ...العداوات , تتقازم وتتقهقر , حين يحل الموت !

    تظل تركض نحو ذاك الحلم , فإما أن تصله , فيكون الموت في أنحائه , وإما أن تتعثر بالموت قبل بلوغه !!


    عملٌ....وأبناء ....نومٌ , وستيقاظ....سفرٌ , وإقامة ...أفراحٌ وأتراح , ...أشواقٌ وبغضاء ....نزاعاتٌ وتلاسن ....خصوماتٌ , وصداقات , تملّك وخسارة ....مشتروات , وسهرات ....
    وركضٌ طويلٌ طويل ....
    وفجأة ...
    يحل السكون .


    يقال أن آدم حين أتى حواء بعد موت هابيل وقال لها : إن ابنك مات ....قالت : وأي شيء يعني ذلك ؟ .....قال لها : أي أنه لايستطيع الوقوف ولا المشي , ولا الأكل ولا الكلام ...
    جسدٌ باردٌ ممد , يلفه الصمت والهدوء ......
    تكاد تقسم أنه نائمٌ ليس إلا !




  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    الردود
    10
    اللهم ارحم موتانا و موتى المسلمين و اغفرلنا وارحمنا إذا صرنا إلى ما صاروا إليه.
    الله يجازيك أخي الكريم.

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    May 2008
    المكان
    في قلب النسيان
    الردود
    152
    كلما وقفت عيناي على حائط الرصيف أحس نبضا يتسارع ورغبة جامحة في الدخول إلى هذا الموضوع يتبعها شيء من رهبة وكأن شيئا يضرب يدي ويقول : لا
    دعك من غم لديك أضعافه ، لكنني بشيء من استسلام عميق أجدني أدخل لأقرأ وعِصِيّ الألم تجلدني والغضب من نفسي والحزن عليها .
    شعور غريب ، إحساس يجعلك ترى نفسك ولا تراها ، تدرك ضعفها وقلة حيلتها وهوانها أمام ما ترى .
    أقرأ ، أملأ قلبي خشوعا ثم أخرج لا أستطيع كتابة رد .
    كيف أكتب وأنا ماثلة أمامي
    كيف أكتب وقلة الزاد تخرسني .
    كل ما أستطيع أن أقول :
    اللهم اجعل خير أيامنا يوم نلقاك وخير أعمالنا خواتيمها ...
    اللهم أحسن الخاتمة يا الله ، وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم .
    كلمااتنا أرواحنا تهمي على السطر

  19. #19
    ........

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    محترم جدا
    الردود
    1,384
    من يصل هذا الشريط المجدوع بين الغيبيات التي لا تستحضرها النفس كثيرا فلا تحترمها
    وبين الواقع الذي هو رأس كل شيء ,,
    مشكلة.. وشكرا يا شيخ جابر أنا أستفيد منك في أشياء ليس من الضروري أن أتذكرها
    وأحسن الظن وتذكر الله الذي أنت ملاقيه واصبر كما صبر أولي العزم
    وأخّر الشر فإنك إن شئت تعجلته

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •