Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 30

الموضوع: هنا ترقد فاطمة

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324

    هنا ترقد فاطمة


    هنــاترقــد فاطمــة


    الشعور بالضياع وفقدان المستقبل ، والتأقلم على الفشل والإنحسار .. أمورٌ تشبهني ، والتحرر من الماضي يتطلب شجاعة لا تثنيها براثن الخوف ، وزاويتي التي اعتدت أن أتكور بها كلما تكرر مشهد الظلم أمام عجزي .. لا زالت محفورة في ذاكرتي .

    كراية بيضاء على سارية فوق جبل ، يرفعني الماضي ويهوي بي إلى أسفل سافلين .. في استسلام مهين .

    وصرخاتي التي ولدت من رحم غربتي قد أجهضت .. والنحيب قد مل سهادي المديدوالصمت يغير دواخلي ، ويغتال ذلك الطفل بسكينة حافية .
    والكل من حولي ينبذ كينونتي ، يلفظني بعيداً عن عالمه .. يسألني العزلة التي أتقنها وتعرفني .

    " الفصــل الأول "


    أجلس على حافة السلسلة التي بناها جدي قبل سنوات مريرة ، أتجرع فنجان قهوتي وانهزامي
    ورائحـة البرتقـال تفوح منحديقـة جارتنـا " أمـ علاء "في هذا الصبـاح الندي ، الذي لم يعكـر صفوهبعد،أبواق السيــارات أو صياح بـائع الغـاز وطقطته على أنابيبـه البـاليـة.
    خمول ٌ يتسرب إلى جفوني ليرسمـ وذقني الطويلـة لوحة ً من الفوضويـةواللامبالاة لما يحدث من حولي.
    عشر سنوات ٍ قد انقضت وأنا أعيش في منفايهذا ، الذي فرضته ظروف الحرب في الخليج العربي في السنوات الأخيرة ، وعلىبعد الآف الكيلومترات يقطـن من تبقى من أهلي وإخوتي ، الذين إزدادوا واحدة ً ، ذات غفلة ٍ بعد سفري ، كمـاأخبرتني أمي في إحدى رسائلها ، وبأنهمـ أسموهـا " فاطمـة " .

    قالت أمي – في رسـالتهـا تلك - بأنهـا جميلـة جداً كباقي إخوتي ، وبأن والديقد نقص وزنـهوشـاب شـعره أكثـر فأكثـر ، تحب أمي أن تبقيني في قلب الحدث ،لتشعرني بأنني على قيـد الحيـاة ، أو ربما لتشعر بوجوديالوهمي بجانبهـا ،وكعادتهـا تطلب مني أن أكتب لهـا رســالة ً أخبرها بحالي وما يجري من حولي ، ولاأذكر أن شيئـاً قد حدثمن حولي خلال السنوات الفـائتـة ، غيـر زواج بنتجيراننـا من إبن عمهـا في السعوديـة ، وقد كتبت لأمي عن أحداث ذلكالعرس ،الذي لم أذهب إليـه ..! واعتمدت على خيالي الواسـع الذي بات إحدى صفاتي في هذاالمنفى .. في وطني .. أحقـاً قـد يصبح الوطن هو المنفى ..؟! ربمـا لست ادري ..
    لا أعلم لم َ أصر جديعلى أن يسميني " فارس " ، ربما أراد أن يحقق أحد أحلامـه الضائعـة من خلالي ، أوربمـا كان يتمنى بأن يولـد هو بهذا الإسمـ .
    لازلت أذكر يوموفـاته جيداً ، فأنا من أخبر والدي بأن جدي لا يتحرك في سريره ..!بعدهـاتعالت الأصوات والنحيب في المنزل ، وأخذتني أمي إلى بيت عمي في المنطقة ذاتها ،لكنهـا نسيت أن تأخذ ذاكرتي - التي خزنت صورة جدي وهو ميت – معهـا ..!
    صورٌ تتلاشى في ذهني رويداً رويداً ، وتبقى صورة "لميــس " باقيـة ٌ فيذهني ، وصورة جدي .!
    وعلى الرغم من أن " لميس " تسكن في نفس المنطقة ،لكنني لم أراها منذ أكثـر من عـام ونيف ، كدت أنسى شكلهـا، أو ربما تناسيت ..

    جلست على الأرض ، أمام تلك الطاولـة ، ذاتالأرجل القصيرة ، التي تتوسط غرفتي أو بيتي ، والتي صنعها والدي قبل سنوات ، وبدأت أكتب تلك الرسـالة ..

    " والدتيالحبيبـة ... بعـد تقبيـل أياديـك ِ الطـاهرة عن بعـد ، أكتب إليـك ِ كلمـاتي .. جميـع من حولي يقرؤك ِ السلام ، هذا التلفـاز البـالي ، وتلك الكراسي التيرسمت اسمـك ِ على غبارهـا المتراكمـ منذ سنين، وخزانتي ووســادتي ،وبعضـاً من قصاصات الأوراق ، كنت قد حاولت أن أصنـع منهـا طائرة ً ورقيـة ، ومع غروب شمس ذلك النهـار ، أقلعت وطائرتي إلى حيث أنت ِ ، لكـن طائرةأحلامي ، سقطت عند تلك الحدود ..
    أنـا – يا أمي – أعيش ليومي ، وماضي ّ الذيتزداد صفحاته في كل يومـ ٍ .. أطمئنــك ِ يا أمي بأن مستقبلي قـد دفنتـه تحتأقدام " لميـس " .. بعـد أن تقطعـت بي الأسبــاب ،وفقدت حقي في إكمـالشهادتي الجامعيـة ، وأعلنت والدتهـا ثورتهـا ، وغضبها على مشاعري لهـا ..
    وحتى لا أطيــل عليـك ِ يا أمي ، فإن جارتنــا " أم علاء " ، قبلت أنأزرع لهـا حديقتهـا ، وسمحت لي بشمـ رائحـة البرتقـال مع هبوب أولنسيمـ للصباح ، تحيتي لك ِ يا أمي .. ولفــاطمـة .. ""
    أطفأت سيجارتيالثالثـة ، وبخطوات ٍ متثـاقلـة ورغبـة ٍ ميـْتة ، لملمـتُ بقـايـا دراهمـي وبقـايا نفسيورسـالتي التي تلطخت ببعض قهوتي وأنفـاسيالمحترقـة ، وتركت الباب موارباً ، ربما جاء أحد ٌ ذات صدفة وافتقدني .
    عبثـاً باءت محاولاتي فيإيجـاد حافلـة ٍ تسرق منـي درهمـي وبعضـاً من قوت يومي ، على الرغمـ منابتسـامتي الزائفـة في وجوه سائقي هذه الحافلاتالمتعكـرة من الكـد والتعـبمنـذ إشراقـة هذا الصبـاح ، من أجـل شراء ما يسكـت بكـاء طفل ٍ قدمـ إلى الحيـاةرغمـاً عنـه ، ليجـد أبويـن قررا أن يشركـاه بفقرهمـا وبؤسهمـا في هذهالدنيـا ، فقط من اجـل استمرار ذريتهمـا .. يقـال بأن الطفـل يأتي إلى هذهالدنيـا باكيـاً لأنــه يعرف بأنه لا مكـان للفرح على ظهـر هذا الكوكب .

    قادتني قدماي إلى السيــر على هذا الرصيـف ، المتهدمـة حجارتــه، وقـد زرعت بعـض الشجيرات – رغمـاً عنهـا – بيـــنجنبــاته .. حتى الشجـريزرع في غيــر مكــانه ، وحـاله يشبـه حالي ، لو أنـه خـُيـّر في مكـان ولادتـهلأختــار أن يكون فيحديقـة ٍ غنـّـاء ، أو أن أكون الآن بيـن إخوتي ومـعأمي وفــاطمـة .

    الطريـقمن بيتـي إلى مكتب البريـد يزداد بعـداً ، ولا زالت قدمــاي تصـران على المضي فيطريقي رغمـاً عني، كأنهــا الثورة قـد أعلنتهـا على جسدي النحيل ، كورقـة خريف ٍ ، يعـايرني بـه كـل من رآني ، و" لميس " قالتهـا ذات مسـاء ٍ بأن جسدي يومـا ً مـا سيختفي مثـل أحلامي.

    "
    بقــالة السعــادةلصاحبهـا الحاج أحمـد "

    "
    مطعمـ الإنشراح لصاحبه المعلمـ حســن "

    هذه اليـافتـات تضحكنـي وكـأن كلمـة " السعـادة " أو " الإنشراح " ستجلبلأصحـابهـا الحظـ السعيـد ..! وكلا ً أضـافالقـاباً بعدهـا ، وكـأنهـا بطـاقة ٌ شخصيـة ليعرف النـاس بأنهمـ اتقيـاء أو محترفونفي عملهم ، يا لسخـافة عقولهمـ ، ويا لعقلي الذي يحـاول أن ينشق عن رأسي، ويغـادرني إلى غيـر رجعـة ٍ .

    قدمـاي أصابهمـا الإنهـاك ، و كدتأصـل إلى مكتـب البريـد ، احمد الله بأن هنـاك شيئـاً قـد أصـل إليه وأنا على قيدالحياة.
    هـل انـا حقـاً على قيــد الحيـاة ..؟! ربمـا ..

    لا أعلمـ كنه هذا الشوق الذي اعتراني إلى أمي و " فاطمـة " لحظة رؤيتي لمكتب البريد .
    اعتليـت السلم المتهالك ، وابتسـامة ٌ علت محياي عندمـاسألتني هذه المتسولـة أن أرأف بحالهـا وأن أعطيهـابعض الدراهمـ ، لعلنـييومـاً سأكون إلى جوارهـا وتعطيني
    " لميس " بعضـاً من دراهمهـا ، التي رفضتهـا منـذسنتين ..
    وجوه الموظفيـن واجمـة ً تتوارى خلف زجاج ٍ متسخ ٍ من بصمـاتالمواطنيـن ، الذين يبعثون برسائلهم إلى الطرف الآخرمن هذه الدنيـا ،كأنهـا نداءآت استغاثة أو كلمـات تقترب من الاحتضـار شوقـاً .. كـكلمـات أمي ..
    وقفت أمام هذا الرجل الأصلـع ذو الشارب الكثيـف والعينيـن الجاحظتيـن وقلتلـه :
    -
    إذا سمحت يا أخ ، أريـد أن أبعث هذه الرسـالة إلى السعوديـة ..
    -
    رسـالة عاديـة أم مستعجلـة ...؟
    لم يخطر ببـالي – قبـل الآنبأن أسـأل نفسي هذا السؤال ..!
    هـل كلمـاتي إلى أمي هي كلمـات ٍ مهمـةوتستدعي الوصول على جناح السرعـة ..؟!
    أم أنهـا مجرد كلمـات ٍ عقيمـة أمرنيبهـا عقلي التعس فكتبتهـا يدي دون فكر ٍ أو أهميـة ..؟!

    وحتى لايزداد إنعقـاد حاجبي هذا الرجل الذي يقف أمامي في انتظـار جوابي .. سألتـه :
    -
    ما الفرق بينهمـا ؟
    وبكـل سخطه على هذه الدنيـا أجابني :
    -
    الرســالة العـاديـة بـدرهمـ والمستعجلـة بعشرة دراهمـ ..
    عشرةدراهمـ ..! يا لهـا من ثروة ٍ لمثل من همـ في حالتي .. لا أعلمـ لم تحضرني " لميـس " الآن ..
    ( تفضـل يا “فارس " هذه عشرة دراهمـ ، كـلما أملك الآن ، إشتري علبـة سجائر و قهوة ... إن شاء الله سوف تفرج )
    أذكريومها بأنني بكيـت قليلاً ، ولكن أبداً لم أسمح لـ " لميس " أن ترى تلك العبراتالتي حاولت أن أجد لهـا سببـاً آخر غيـر شعوري بالعجز والفقـر .. وقلت لنفسي " لا بد بأن شيئـاً مـا في الهواء قد دخل دون إذن ٍ مني إلى عيني " ..
    مـاأصعب أن يبكي رجـل ٌ أمـام أمراة ٍ يعشقهـا .. ! وما أصعب ان ينعقـد لسـاني أمـام " لميـس " ، وأمـام هذا الرجل الواقف أمـامي في انتظـار قراري المصيري ..
    أحقـاً أصبحت العشرة دراهمـ قرار مصيري بالنسبـة لي ..؟! يا لشقـائي وبؤسحالي ..
    - من فضلك اجعلهـا رسـالة عاديـة...هــاك درهمي.

    ختم ٌصغيــر على طرف هذه الرسـالة ، كصغـر عالمي ، كأنـه جواز مرور ٍ أو تأشيرة دخول ٍإلى السعوديـة ..
    لا أدري لم َ اجتاحتني الغيـرة من هذه الرسـالة ..! بدرهمـٍ واحد تسـافر إلى أمي ..
    وأنـا بيني وبيـن تلك التأشيرة بحر ٌ عميـقوصحراء قاحلـة ، وقوانيـن وضعيـة سخيفـة ..
    تلفـتحولي فلمـ اجد غير صناديق البريـد مرقمـة ٌ كأنهـا توابيـت تحمـل في داخلهـا أجداثكلمـات ٍ هلكت على يدي كاتبيهـا، وملت من كثرة الانتظـار ..
    " الصندوق رقمـ ألف ومـئة وخمسة "
    وقفت أمـامـه وأدرت مفتاحي .. ترى هـلأمطرتني أمي برسـالة ٍ أخرى ..؟! أم أن أحدا ً مـا قد أخطـأ، وبعث برسالتـه إلى صندوق بريدي المهمـل ..؟!
    المرسـل: نزار عبدالحميـد!!

    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    الفصل الثاني

    لكل صندوق ٍ من هذه الصناديق حكـاية ً ، وفي كل حكـاية ٍ أحداث ٌ كتبتهـا الأيـام والسنون ، وصندوق بريدي إحداها ، لكن أحداثـه ، اختصرهـا الزمان في بضع رسـائل ٍ ، كان المرسـل إليـه فيهـا هو شخص واحد .." فارس عبدالحميد "

    العلاقة – بيني وبيـن " نزار " – كانت أكثر من مجرد علاقـة أخ ٍ بأخ .. وتجاوزتـه إلى صداقـة ٍ متفـردة ً بكيانهـا عن باقي أخوتي ، والعـامل المشترك فيهـا هو الشعور بالظلمـ في هذه العـائلـة ، البسيطـة أفكارهـا ، والعميقـة مشاعرهـا ..

    ولا زلت أذكر اجتماعاتنـا السريـة على سطح المنزل ، ومحاولاتنـا الطفوليـة لسرقـة اللوز من شجرة الجيران ، التي رمت بثمارهـا على سطح منزلنـا ، كنت أنـا العقل المفكـر ، وكان هو يتسلق الأشجــار ..

    هذه هي رسـالته الأولى لي منـذ أكثـر من عام ، ولا زال خط " نزار " يحتفظ بفوضويتـه المعتـادة ، وميلانـه الذي رسمـ تلك الابتسـامة على شفتي ، لحظـة قراءتي لإسمـ المرســل ..

    لا أنكـر بأنني عاودت قراءة الإسمـ لأكثــر من مرة ، لكي أتأكـد من ان هذه الرســالة تخصني ، وتخص " نزار " ..

    قادتني قدمـاي إلى تلك السلالمـ مرة ً اخرى ، خارج مكتب البريـد ، وبيدي تلك الرسـالة ، أقلبهـا ذات اليميـن وذات الشمـال ، هذه المرة وجدت رضيعهـا على حطـة عربيــة، تلك التي يضعهـا الرجـل على رأسه ليتفاخر فيهـا بعروبتـه ، وبنخوتـه ، وبكرمــه .. ملقـاة ً وأيـاه على الأرض !

    حاولت أن أقتـل تلك المشـاعر الإنسـانيـة في داخلي من هذا المشهـد ، وأكتفي بتفسير المشهـد على أنـه مجرد متسولة ٍ ورضيعهــا ، واطلقت العنـان لقدمي تسير إلى حيث قـُـدِرَ لهـا أن تسيــر ، واكتفيـت بفض تلك الرســالة وقراءة ما كتبـه نزار " .

    "أخي الحبيب " فارس " بعد التحيــة ، والاطمئنـان عن صحتـك ، أكتب لك رسالتي هذه راجيـاً أن تصلك في الموعـد المنـاسب ، ومرفقـاً معهـا في اسفــل الرســالة ، رقمـ المعاملـة لدى السفارة السعوديـة في العاصمـة " عمان " ، ورقم الحوالـة البنكيـة ، لكي تشتري تذكرة الطيران وما يلزمـك في هذه الرحلــة ، أرجو منـك يا أخي الذهـاب إلى السفارة ووضع ختمـ الدخول إلى الأراضي السعوديـة ، ولا تنسى جواز سفرك .. مبروك يا أخي ، عسى الله أن يجمـع شملنـا على خيــر .. مرفق مع الرســالة صورة لـ " فاطمـة " ..

    أخوك المخلص / نزار عبد الحميد .. " ..

    الطقس شديد الحرارة ، وقطرة العرق تنحدر من جبيني إلى إطار نظارتي ، ثم تنحدر على العدسـة . وغبش ٌ شــامل يعكـر ما أراه ، وما أتوقعـه ، وما أتذكره ، وشريط العمـر يمـر أمامي ، أسمــع صوت خطواتي على الأسفلت لأول مرة ، أمشي بإتجـاه الأمــام لأول مرة ، مشيـة ً عـادية ، ربمـا تبدو عاديـة ، ورائي العـالم وأمــامي عالمي .

    أفكـار ٌ تأخذني إلى ما وراء كلمـات " نزار " ، وتتوالى الصور أمــامي لبيتنــا الذي تركتـه قبــل عشر سنوات ٍ ..، أرى خلفــه ابتســامة أمي ، ولحيــة أبي .
    تعابير وجهي تتغيــر في كل دقيقـة ٍ الف مرة ، ورمـاد سيجارتي يتطاير في الهواء ، كأيــام عمري الفـائتـة .. لا أدري لم َبدأت أشعــر الآن بسنوات العمـر .. ؟! ولم َ تتسارع خطواتي إلى بيتي أو بيت العـائلة كمـا تحب أن تسميـه " أم علاء " ..؟!

    والشعور بالخوف يتساوى مع السعـادة والحنين للسفــر خارج الوطن .
    أي تنــاقض ٍ ذاك الذي يعتريني الآن ، وأي رغبـة ٍ تجتاحني للضحك والبكــاء في آن واحد .
    المسـافة بيـن مكتب البريد وبيتي اصبحت أبعـد فأبعـد ، والأشجـار تطالعني بنظرات ٍ غيـر مفهومـة .. وكـل ما في يدي وعقلي لا يسـاوي غير بضـع دراهمـ ٍ وأيـام ٍ طويلــة ، ورســالة " نزار " وصورة " فــاطمـة " ..

    فضول بدأ يزحف إلى داخلي إلى رؤيـة ما كتب خلف تلك الصورة ، التي لم أطالعهـا بعـد ، ولم أشعـر إلا ّ بهـا في الوقت ذاته ، فقرأت
    " صورة فاطمـة وعمرهـا ثماني سنوات " ..

    “فاطمـة " عينـان بنيتـان وشعر ٌ يميـل إلى الأشقر وابتسـامة بريئـة ، والمسـافة بيني وبينهـا لا تتجاوز أصابع يدي وتلك الحدود الموضوعـة بين لسـان ٍ عربي وآخر ،وأختـام ٍ وجوازات سفــر.

    السـاعة تشير إلى الثانيـة عشر ظهراً والحرارة في الخارج تتنـاسب طرديـاً مع أشواقي التعبـة إلى الوصول إلى بيتي ومعانقـة جواز سفري ، وأوراقي الصفراء كاصفرار أوراق الشجر هذه ..
    ها هي " أم علاء " تقومـ بنشـر غسيلهـا على سطح بيتي بقامتهـا النحيلـة ، وعمرهـا الستيني .. يعجبني كفاح " أم علاء " ، بعـد وفـاة زوجهـا ورحيـل ولدهـا إلى الخارج ، كغيـره من الشبـاب في حالة هروب ٍ إجباري من الوطن وانعدام فرص العمـل في وطني ، الجميـع يهرب من الوطن ، والوطن مسلوب الإرادة ، مغلوب ٌ على أمره ، ويدفـع بأولاده إلى الخارج رغمـاً عنـه حتى لا يفقدوا حقهمـ في الأمـل ، والحلمـ ، والحيــاة ..
    " أم علاء " هي الوطن ..

    - دعيني أســاعدك يا “أم علاء “.

    - الله يرضى عليـك يا ولدي يا "فارس" ويرجعـك سالماً إلى أهلك .. قل آميـن يا ولد.
    - آميــن.

    يبدو بأن الله قـد استجاب لدعوات "أم علاء" هذه المرة ، فمنذ سنوات ٍ وهذه الدعوة لا تفارق لسانهـا كلمـا قرأت ملامح الحزن في وجهي وأنـا أتحدث إليهـا... من قــال بأن "أم علاء" لا تعرف القراءة... ؟!

    أعود إلى غرفتي ، إلى سريري ، ألقي بجسدي التعب من السير طيلـة النهـار ، وأحملق في سماء غرفتي وعالمي ، صور ٌ كثيرة ترتسمـ على سقف الغرفـة لأنــاس ٍ مروا في حياتي ، بعضهمـ لا زال عالقـاً في ذاكرتي ، والآخـر قد توارى تحت التراب ، والنعـاس يزحف إلى مقلتي ببطء ٍ شديد ٍ ، وخلايـا عقلي تتزعمـ انقلاب على عقلي وفكري ، وتطالب بأجـازة من التفكيــر في ما مضى ومـا هو آت .. فأستسلم لنومـ ٍ عميـق ، الآن عرفت معنى أن ينـام المرء ملء جفونـه عن شواردها .


    اليوم الثاني ..

    هذه المرة كانت المسـافة أطول من أن تستحملهـا قدمـاي ، فاستوقفت سيارة " تاكسي " – ربمـا هذه هي المرة الأولى التي أسمح لسائق أن يسلبني دراهمي – وتوجهت إلى حيث أوصاني " نزار " في رسـالته ، التي بعث بهـا إلي ّ وزرع بداخلي بذرة الأمـل لرؤية أمي ورؤيـة " فاطمة " ..
    -السفارة السعوديـة لو سمحت.

    - تفضـل.


    الخوف من القـادم يحتـل مساحة ً كبيرة في عقلي وقلبي ، وتعبر عنه رعشـة يدي وسيجارتي بحركة ٍ لا إراديـة ، والسـائق يسابق الزمـن حتى يوصلني ، ويقذف بي من هذا الباب ، وينتزع دراهمي ، حتى يتمكـن من اصطيـاد راكب ٍ آخر ..

    ساريـة العلمـ تشير إلى تلك السفارة ، السفارة السعوديـة ، وتعيـد إلى ذاكرتي سنوات ٍ مضت ، وأيـام ٍ قضيت بعضهـا أمـام هذا البـاب الأسود وأسواره ، وحراسـه ومراجعيـه وموظفيـه ..

    البعض اتخذ من جوانب هذا السور مصدر رزق ٍ لـه ، وعلا صوتـه بكلمـات ٍ كثيرة .. " ببسي ، ساندوتش ، مناديل ، اقلام ، دمغات .. " وغيرهـا من الكلمـات الكثيرة ، التي تشعرك بالجوع أحيـاناً ، وبدنو موعـد الرحيـل عن الوطن والمنفى أحياناً أخرى ...!

    طابور ٌ من النـاس ، رجالاً ونسـاء ً ، اصطفوا امـام تلك البوابـة ، كل ٌ يحمـل بداخلـه حلمـه وبعضـاً من أمنيــاته ، لينتهي بهمـ الأمــر إلى ذلك الموظف القـابع على كرسيـه خلف تلك الشبابيــك .. ويصيـح بالموجودين :

    - قفوا بالطابور يا جمـاعة ، الله يرضى عليكمـ ، الكـل سوف تُنهى معاملته ، لا تتدافعوا وإلا ّ .. !

    المشهـد ذاته يعيـد نفسـه بعـد هذه السنوات ، يوم أن أبلغني والدي بأن ظروف الحرب تحول دون رجوعي ، وبأنني قد فقدت حق الإقــامة بيـنهمـ .. يومهـا لم اكن أعي جيدا ً معنى كلمـاته ، بـل ربمـا فرحت بداخلي بالحريــة الزائفـة التي سأحصــل عليهـا ، ولمـ أفهمـ - يومهـا – لم َ بكت أمي ...!

    - تفضـل هذا رقمـ المعاملـة وجواز السفر.

    بعد دقيقة أو دقيقتين .. لست أدري ..

    - ارجع بعد ساعتيـن لتستلمـ جواز سفرك...

    - شكرا ً.

    خرجت من الطابور بخاصية القصور الذاتي لتدافـع الجماهيــر من خلفي وأمـامي وعلى جانبي ّ ، لا أدري لما شعرت بالسعادة في هذه اللحظة ، على الرغمـ من فقداني بطاقتي الشخصية وسط هذا الزحام ..

    هذا المنظـر يتكرر في أنحاء كثيرة من وطني .. في المخـابز ، ومطاعم الفول ، ومواقف الحافلات ، وغيرهـا .. والقاسمـ المشترك في نوعيـة البشــر هنـا وهناك هو فقر الحـال ، والركض خلف رغيف خبز ٍ يرتفـع سعره بعد كل خطاب ٍ لقـائد البلاد ...!
    أحاول أن أخرج بجسدي وما تبقى من وعي عقلي وبقايا دراهمي خارج هذا الباب الأسود ، والزمـن يتوقف أمامي ..

    هذا الشـارع لا زال كما هو لم تتغيــر أرصفته ولم تتغيـر تلك الدعوات - التي ابتهـل بهـا اصحابها إلى الله – لتتمـ الموافقـة على طلب زيــارة ٍ أو عقـد عمـل ٍ ينقذ أحلامهـم من الوأد ِ تحت ركـام الواقـع المرير الذي فرضتـه ظروف الوطن ..

    وعلى ذلك المقهى المقـابل للسفارة ، جلست احمـل بيدي سيجارتي وفنجان قهوتي ، وأطالع تذكرة السفر .

    يسـافر عقلي إلى الماضي البعيـد ، لمنزل أمي ، هنــاك كانت طفولتي ، وهنـاك مارست الكتـابة على أوراقي لأول مرة ..
    غداً – وفي تمـام السـاعة التـاسعة صباحا ً – أكون على تلك الطـائرة ، التي كنت أراقبهـا من على سطح بيتنـا أو بيتي ..وطائرتي هذه المرة ليست ورقيـة ، وحدودي أبعـد من ختمـ جواز سفري ، وأبعـد من حبي لـ " لميـس " ..، حدودي لن تتوقف عنـد جملة " ممنوع من السفر " ، حدودي هي عنـاق أبي وقهوة امي ووجــه " فــاطمـة " ..

    أفيـق من شرودي مع اقتراب موعـد تسلمــ جواز سفري ، وأطوي الأرض تحت قدمـاي ، إلى الباب الأسود ، وبعـد دقـائق ٍ معدودة ،، أسمـع ذلك الرجـل ، الواقف خلف ذلك الشبـاك ، ينـادي باسمي ..
    - فارس عبد الحميـد " تفضل جواز سفرك .. لا تدع الرحلـة تفوتـك يا رجل .." وابتسمـ ..

    لا أعلمـ كيف ارتسمت على شفتي تلك الابتسـامة ، التي لم ترتسم منذ أن أبلغني والدي بأن الحرب قد سلبت مني حق العودة إليهم .

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    " الفصــل الثــالث "

    يوم السفـر ..

    الســـاعة الســابعة صباحـاً ..


    مضى أكثر من ساعـة ٍ وانـا أتامـل في أوراقي وحقيبة سفري ، التي لم تخلُ من
    الفوضويـة وبعض الملابس غير المكويـة ، ولم يبق على رحلة العودة إلا ّ ساعتين ، ربما أقـل ، أطالع بيتي ، أقبـّل وسادتي ، وطاولتي ، وحائط غرفتي ..

    مشاعر مضطربة تربطني بهذا المكان ، والوقت يمر سريعـاً للمرة الأولى ، وللمرة الاخيرة أودع بيتي وبيت عائلتي وأودع " أم علاء " كأنني أودع الوطن ..!

    - انتبه لنفسك يا ولد .. فاهمـ ..؟ ولا تبكي أمام أي أحد .. وخصوصـاً أمـك ..

    قالت " أم علاء " هذه الجملـة وعينـاها تفيض بدمـع غزير على وجنتيهـا .. ووضعت في يدي ورقـة ً وقالت :

    - أقرأها وانت في الطائرة .. هذه الورقة من " لميس " .

    أقف على الطريق العـام ، وبيوت الحي تطـل برأسهـا أمامي تودعني وأودعهـا بنظرات ٍ صامتة ، واجلة .. وبيت " لميس " ينهـار في داخلي وكيـاني ، أكـاد أسمـع ضحكاتهـا وبكاءهـا من مكـاني ، وصور ٌ تتوالى في ذاكرتي ..

    - إلى أين يا رجل ..؟
    - إلى المطـار لو سمحت ..
    - تفضـل ..
    - شكراً ..

    في إحدى الليالي دار بيني وبين صديقي " معتصمـ " حوار ٌ حول الوضع – المؤسف – الذي نعيشه هنـا ، وأذكر يومهـا بأنني قد لمت الوطن بكلمـاتي ، وأخبرتــه بأن الوطن ليس رحيمـاً بأولاده ..

    - قــل لي يا " معتصم " .. ماذا قدمـ لنــا الوطـن حتى يستحق منــّا أن نحبـه او نبقى فيـه أو حتى أن نضحي لأجلـه ..؟!

    - يا " فارس " .. الوطـن هو هذه الارض التي تجلس عليها ، وهذه السمـاء التي تظـلك وتسقيـك ، الوطـن هو حكـاية رواهـا لنـا أجدادنـا وسنرويهـا – يومـاً – لأولادنـا ، لا مقايضة مع الوطن يا صديقي .

    - يا شاب .. وصلنـا إلى المطـار .. اكمـل نومـك في الطـائرة ..
    قالهـا – ذلك السائق – وهو يبتسمـ ..
    - سامحني فلم أنمـ ليلـة البارحـة جيداً .. تفضل هاك دنانيرك العشرة .

    هـا هو المطـار .. " مطار الملكة عليـاء " ..

    دخلت إلى صالة المطـار ، شاشات عملاقـة ، وأزمـان كثيرة ، تتغيــر بيـن الفينـة والأخرى ، وجمـع ٌ غفيــر من النـاس ينتشرون في أرجـاء الصـالة ، البعض منهمـ يضحك ، والآخر يواري دموعـه ويتلعثمـ في الكلام ، وأنـا أحمل حقيبتي ، وجواز سفري ، وعشر سنوات ٍ خلفي ، والغموض ينتظـر أمـامي .. أطفيء سيجارتي لحظة اقترابي من هذا الموظف ..

    - تفضـل يا أخي .. لا أحمـل معي غير حقيبتي هذه ..

    " النداء الاخير على الرحلـة رقم الف ومائة وسبعون والمتجه إلى مدينة الريـاض .. على السادة الركاب التوجه إلى البوابة رقم سبعة استعداداً لصعود الطائرة .. وشكراً "

    شعور ٌ بالقلق والترقب يتسرب إلى داخلي ، ونظراتي تمشط أرض الصـالة ، أبحث عن لا شيء ، وأراقب تلك العجوز الواقفة بجانبي .. حاولت ان أتظـاهر بالثقـة ممـا أفعـل ، أو أحاول أن أفعـل .. وأزمـّل هذا الخوف الذي يعتريني ويختبيء تحت جفوني ..

    - تفضل يا أخي .. البوابة من هذا الإتجاه ..
    - شكراً لك ..

    خطواتي الأخيرة على أرض المطار ، وأرض وطني ، تتنـاقص مع كل خطوة ٍ أخطوهـا ، اكــاد أسمـع احتضارهـا تحت قدمي ، وأسمـع صوتـاً بداخلي يحثني على الأستمرار في المشي ، صورة " لميس " خلفي ، وصورة أمي و" فاطمة " أمامي .. وكلمـات " نزار " تعلو في مسمعي أكثـر فأكثـر ..

    أشعر بخدر ٍ في يدي ، وفي قدمي ، وفي عقلي .. أين الطريق ؟! توقفت .. تسمرت في مكاني .. الباب أمامي ، والنـاس يدخلون من خلاله بلا خوف ٍ ، يدوسون أرض المطـار بأقدامهمـ ، لا يبالون ..
    تنحيت عن الطريق ، ووضعت حقيبتي بجانب ذلك البـاب ، جلست ، ودفنت رأسي بين كـفي يدي ، أنفــاسي تتسارع ..وكل من حولي ينظرون إلى إنهياري ، إلى خوفي ..

    - مابك يا بني .. هل أنت بخير..؟؟ قل يا بني ، مثل أمك أنا ..

    إنها نفس العجوز ، جلست بجانبي ، حاولت إختراق عشر سنوات ٍ مضت بكلمـاتهـا البسيطة ..
    - لا شيء .. أرجوك ِ دعيني وشأني ، والحقي بطائرتـك قبل فوات الاوان ..

    وضعت حقيبتهـا الصغيرة على الارض وقالت :

    - إما أن تسافر معي ، أو لا أسافر .. ما رأيك ؟ هل ترضى لعجوز مثل أمك ، بأن تسافر لوحدها ، وليس معها ابن يساعدهـا ..؟!

    لا أعلمـ ما السر الكامن وراء كلمـات هذه العجوز ، والذي جعلني أمسك بيدها ونعبـر هذه البوابة .. البوابة رقم سبعة ..

    عند مدخل الطائرة .. افترقنـا وكـل ٌ إلى كرسيـه الذي اختاره لـه القدر ، لكنني أدركت بأن حيلتهـا قد نجحت لحظة سماعي لكلمـات ذلك الشاب أمامها .. " من هنـا يا أمي " فابتسمت لهـا ، ابتسامة الشكر والرضى عن ما فعلته على أرض المطار .

    - تفضل يا سيدي هذا مقعدك ..
    - شكرا ً ..

    الركاب من حولي يبتسمون ويتهامسون ، لا أعلم بمـا يتهامسون ..! وهذه الطفلة بجانبي تبتسمـ في وجهي وكأنهـا تنتظر مني أن أبادلهـا الإبتسـام ، جلست في مقعدي ، أراقب من خلال النافذة ماضي ّ ، وشريط عمري أراه من خلال هذه النافذة ..
    إشــارة ربط الأحزمـة تضيء أمـامي ، والنـاس من حولي يقرأون قرآنهمـ وإنجيلهمـ ، وانـا أطالع بيدي صورة " فاطمـة " .

    ها هو الحلم يتحقق ، وأنا وأحلامي وطائرتي نحلق في السمـاء ، نتجاوز تلك الحدود العنيدة ، ولطالما انتظـرت أن تفك هذه القيود ، أن ترفــع تلك الستــارة السوداء في حياتي ، ودعوات " أم علاء " ترن في مسمعي .. ترددت كثيــراً قبـل أن أفتـح تلك الورقـة من " لميس " ، لكـن رغبتي في قرآءة آخر سطور ماضي تزداد مـع كـل دقيقـة ٍ تمر ، أكثـر فـأكثـر ..

    " ( فارس ) .. اقرأ خطـابي هذا ولا تسـأل لم َ كان هذا الخطــاب ..؟!

    منـذ أن رأيتـك لأول مرة ٍ وأنـا أقرأ ذلك الحزن في عينيـك ، عشقت هذا الحزن ، عشقت كلمـاتك التي كنت ترددهـا في كـل لقـاء يجمعنـا معـاً ، حتى وإن كانت مجرد دقائق ٍ نسرقهـا من الزمـان ، كنت ولا زلت أسيرة كلمـاتك وصمتـك ، إني أعشق
    صمتـك يا ( فارس ) ..!
    دعوت الله لك في كـل ليلة ٍ أن تعود إلى أهلك ، ولم أقـل كلمـة آميــن ولا مرة ..! لم أستطيـع .. كنت أرى انهيارك يزداد يومـاً بعـد يوم ٍ ، وأراقب القدر وقد علت أمواجـه أمـامك وأنت مسلوب الإرادة ، ويداي أقصـر من أن تصلك ..
    لا تعلمـ كم من الليالي سهرتهـا وأنـا أغالب دمعي ، وأرسم تلك الابتسامة الكـاذبة في وجه من حولي ، حاولت نسيـانك ألف مرة ٍ ، لكنني فشلت .. " أحبــك " هـاقد قلتهـا لك .. لا .. بـل قلبي هو من قالهـا .. بالامـس خانتني عينـاي ، بكيت أمـام الجميـع ، ما عدت أبـالي .. عبراتي أعلنت الثورة على مشاعري المقهورة في داخلي .. تمنيـت أن أكسـر قيودي ، وأرمي بنفسي في أحضانـك .. راحل ٌ انت يا ( فارس) ومعـك قلبي ، راحل ٌ .. ودعواتي تلاحقـك أينمـا ذهبت ... "

    لا أعلمـ لم َ تجمد الدمـع في عيني وانـا أقرأ تلك الكلمـات ، لكنني لم أستطـع أبداً أن امنـع زفراتي أن تحرق هذه الورقـة ..

    - من هذه التي في الصورة يا عمـو ..؟

    كلمـات هذه الطفلـة بجانبي ، جعلتني أغيـر تعـابير وجهي وأنـا أجيبهـا على سؤالهـا
    - هذه ( فاطمـة ) .. ما رأيـك ..؟ أهي جميلـة ؟
    أومأت برأسهـا وابتسمت لي ..
    - وأنت ِ .. ما اسمـك ِ ؟!
    - اسمي " فاطمـة " ..
    - إذا ً فانت ِ أختي الصغيرة يا " فاطمـة " ..
    علت ضحكاتهـا البريئـة في أرجاء الطـائرة ، واختلطت بكلمـات ( كابتن ) الطـائرة ..

    " أيهـا الســادة أرجو الجلوس في أماكنكمـ وربط الاحزمـة إستعداداً للهبوط وشكـرا ً " ..


    هـا هي مدينة الرياض ، بعمرانهـا الواسـع ، وفخامـة مبانيهـا ، هذا البـرج أعرفـه ، الزمـان يعود إلى الوراء بسرعـة ٍ غريبـة ، وماهي إلا ّ دقـائق وتخطـو قدمـاي على أرضهـا ، أكـاد أرى وجـه أمي من خلال النــافذة ِ ، وهذه الصغيـرة التي لم تراهـا
    عينـاي بعـد ، ووقــار أبي .. لحظــات ٍ سريعــة ٍ مرت قبـل أن تلامـس عجلات هذه الطـائرة أرض المطــار .. ودقـات قلبي تتســارع في داخلي ، والمـاضي تتلاشى صوره أمـامي شيئـاً فشيئـاً ، وسنوات الإنتظــار تحتضـر ، والأمـل يصـر أن يولـد من رحم دنيـاي ..

    " أيهـا السـادة الركـاب ، حمداً لله على سلامتـكمـ ، ونشكركمـ على اختيـاركمـ للخطوط الجويـة الأردنيـة ، على أمـل أن نراكمـ في رحلات قادمـة بإذن الله " ..

    معادلـة الخوف تصـر على البقـاء ، وتحاول اغتيـال بذرة الأمـل في داخلي ، والشوق يعتصرني .. الركـاب من حولي يتنـاقصون رويداً رويداً ، وأصواتهمـ تبتعـد عن مسمعي.. وانـا عالق ٌ في هذا الكرسي .. ونظرات تلك المضيفـة ترمقني من بعيـد وتبتسمـ .. لا بــد من كسـر هذا الحـاجز ، حاجز الخوف .
    أحرك قدمـي واتبعـها بالاخرى ، خطواتي ثقيلـة .. لا يهمـ ..

    - مـع السلامـة
    - أشكرك أيتهـا المضيفـة .. مع السلامـة ..

    حاولت ان أتجاهـل نظرات الاستغراب في وجههـا ، وأتابـع الخطـا إلى تلك السلالمـ ، إلى تلك الصــالة الكبيـرة .. أزمــان ٌ وأسمـاء ٌ كثيـرة ، وصور ٌ تلوح في ذاكرتي وأنـا أبحث في وجوه النـاس عن " نزار " ..

    يا إلهي ..! هذا هو " نزار " يرفـع يده من بعيــد ، وخلفـه أمي ..

    أشعر باحتضـار الخوف في داخلي ، وبتسـارع دقات قلبي وخطواتي ، ووجه " نزار " يزداد وضوحـاً مـع كل خطوة ٍ أخطوهـا نحوه ، وعبرات أمي أكـاد أراها ..
    ألقيـت بحقيبتي على الأرض وتسمرت مكاني ..

    - حمداً لله على سلامتـك يا ( فارس ) .. نورت الريــاض كلهـا يا أخي ..

    حدقت في وجـه " نزار " طويلا ً ، بحثت عن " نزار " الذي أعرفـه ، إبن الرابعـة عشر ، رأيت ابتسـامته ، وضممتـه إلى صدري دون ان أتكلمـ .. ، رأيت وجه أمي ، رأيت عيني أمي ، رأيت كفي ّ أمي ..

    تنحى " نزار " من أمامي ، ووقفت أمـامهـا .. ألقيت برأسي في حضن أمي ..

    - آآه يا أمي .. آآه ٍ يا أمي ..

    قلت في نفسي " سامحيني يا " أم علاء " لكنني بكيت .

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    الفصل الرابع


    رؤية بوابة المطار تبعث في نفسي رغبة ً في التنفس من جديد ، وسيارة " نزار " تشي بأن وضعه المادي متوسط ، والجلوس بجانب والدتي يشعرني بالطمأنينة التي أنشدها منذ زمن .
    - أشعر بأنني سائقٌ لعائلة ٍ ثرية ، يجلسون في الكرسي الخلفي ، فهل ستدفعين أجرة مجزية يا سيدتي ؟
    كلمات " نزار " كانت تنم عن سعادة ٍ حقيقية ، أراها في عينيه من خلال المرآة ، وأسمعها في نبرة صوته ، أصبح رجلاً يعتمد عليه .
    أسئلة ٌ كثيرة تترى إلى ذهني عن كل هذه المعالم التي أراها من حولي ، وعن أحوال من تركتهم خلفي كل هذه السنوات ، ونظرات أمي تخترقني وشفتاها تتمتم بالحمد والشكر منذ أن رأتني أمامها في المطار .
    كنت أسمع " نزار " وهو يحدثني عن ذلك الجسر الذي لم يكتمل منذ سنتين ، وعن هذا المركز التجاري الضخم ، يخبرني عن جمال المنظر في الدور العلوي ، وعن اطلالته على المدينة كلها ، والمدينة لا تعني لي سوى سماع صوته الآن ، وضم بقية اخوتي إلى صدري ، ومعانقة أبي .
    دست أمي يدها في حقيبتها ، وأخرجت منه صورة أخي الأكبر ، وقالت لي في حزنٍ
    - هذه صورة أخيك قبل أسبوع ، عمله يضطره إلى السفر الدائم أعانه الله .
    تفرست في وجهه ، كان قد زاد وزنه قليلاً ، لكنه احتفظ بابتسامته المعهودة قبل التقاط أي صورة ٍ له ، كنت دائماً أرى في عينيه إصراره على الوصول إلى أعلى المراتب ، والآن أرى الإصرار ذاته في هذه الصورة بشكل ٍ جلي .
    - كان بوده أن يتنظر ليراك ، لكن ظروف عمله حالت دون ذلك .. شهران وستلتقيان بإذن الله . .. قالت جملتها ، وربتت على كتفي في حنان .
    يعتقد الغريب بأن الزمان قد توقف عن الدوران في غيابه ، يعتقد بأن الصغير لم يكبر ، والأب لا يشيخ ، أحاول في اجتهادٍ أن أُخفي دهشتي لابيضاض بعض خصلات شعر أمي ، وعينا أمي كواحة ٍ في بيداء قاحلةٍ ، وأنا مسافرٌ أنهكه الظمأ .
    كنت ألمح نظرات " نزار " وهو يسترق النظر إلي في مرآته ، وعيناه تنطق بالشوق والاستغراب في الوقت ذاته ، شعرت للحظات ٍ بأن خلف نظرته حزن ٌ أو أمرٌ عظيم .
    هذا الشارع أعرفه ، ويعرفني ، كنت قد مشيت فيه كثيراً ، وفيه أيضاً قررت السفر إلى الأردن .
    - " فيصل " يا ولدي ينتظرنا في البيت ، مسكين ، لم يجد بعد المهنة المناسبة لشهادته ، الله يعينه على مديره .
    اكتفيت بهز رأسي على جملة أمي ، وأطرقت رأسي إلى الأرض ..
    كان " فيصل " يحلم بالسفر إلى " امريكا " ، تخرج من الثانوية قبلي بعام ، وأذكر بأنه غاب عن البيت ثلاث ليالٍ بموجها العاتي ، بعد أن صفعه والدي على وجهه ، ورفض فكرة سفره إلى هناك .
    لكل إنسانٍ منّا هدفه في هذه الحياة ، طريق ٌ يختاره لمستقبله ، بيد أن طريق " فيصل " تقاطع في احتدام مع رغبة والدي الديكتاتورية .
    رفض " فيصل " للدراسة في الأردن كان غامضاً ، وبقي كذلك إلى يومنا هذا ، وأخي الأكبر يعلم أمراً نجهله جميعاً .
    - وصلنا يا ولدي .. بيتنا هذا أكبر وأجمل .
    أدار " نزار " المفتاح في الباب ، وأدخل حقيبتي إلى الداخل ، والتفت إلي ..
    - سأراك في المساء ، لدي بعض الأعمال أقوم بها ..
    - حماك الله .. اتفقنا مع السلامة .
    وقفت أمام الباب للحظةٍ ، وتركت لأمي مهمة تبليغ أهل البيت بقدومي ، أردت ان تعبر عن فرحتها بطريقتها الخاصة ، زغاريد أمي اشتاق لسماعها منذ زمن ، منذ ان تزوج أخي ، ورقص أبي فرحاً للمرة الأولى .
    - هل ستبقى هنا كثيراً ؟
    تلقفني " فيصل " بحضن ٍ دافىء ، ورأيتني أضمه إلى صدري كثيراً ..
    - أبوك في الداخل ، ينتظرك .. هيا بنا .
    ممر طويل ٌ عُلقت على جدرانه لوحة لـ ( القدس ) ، وأخرى لـ قبضةٍ كُتِب أسفلها كلمة ً واحدة " سنعود " ..
    - هذا " فارس " يا أبا " كرم " ، وصل ..
    رأيت والدي جالساً على كرسيه الذي يسكنه منذ سنين ، وقد اعتنق الصمت ، وانشغل في حشو غليونه ، كأنه يهيأ نفسه لما هو قادم ، وقفت أمامه مباشرة ، وتسمرت نظراتي إلى شعره الأبيض ، رددت في نفسي " شخت يا أبي " .. لم يرفع عينيه في عيني ، وأشار بيده إلي ان أقعد هنا بجانبي ، فقعدت .
    - أنا فصلت إقامتك عنا رغماً عني .. ولم أكن أملك خياراً آخر ، فإمـا أن نغادر جميعاً وإمـا ...
    جلست أسفل أقدامه دونما استئذانٍ ، ونظرت إلى عينيه مباشرةً " لا تكمل يا أبي " ..
    وقفنا في تلك اللحظة سوياً ، وضممته إلى صدري ، وشعور اللوم - الذي استقر في داخلي لسنواتٍ طوال نحوه - تلاشى في لحظات .
    - مرحبا ..
    جاء ذلك الصوت الطفولي خلفي ، ليوقظني من دهشة اللقاء ووالدي .. صوتٌ يخبرني بأن هناك من لا تعرفه ويعرفك .. صوت ٌ يدعوني للإلتفات إليه بسرعةٍ ولا أنتظر .
    جلست على ركبتي أمام طفلة ٍ تشبه تلك التي في الصورة ، لكن شعرها أطول ، أجمل ، تبتسم في وجهي في وجل ، وخلفها تقف أمي ، كأنها تدعم وقوفها بين يدي أخ ٍ لم تعرفه إلا من خلال الحكايات .. حكايات أمي .
    رفعت بأصابعي في هدوء خصلة شعر كانت قد غطت على بريق عينيها .. ما أجمل عينيها .
    - مرحبا ، أنا " فارس " أخوكِ ، كنت مسافر وعدت .. وانت ِ ؟
    - أنا " فاطمة "
    أستدارت بسرعة ٍ ودفنت رأسها في خجل في ثوب أمي ، وهربت في استحياء إلى غرفتها .
    كان " فيصل " يراقب ما يحدث في صمت ٍ ، يتأمل نظرات والدي نحوي ، وكنت أبحث في نفسي عن نفسي ، قبل أن تنشق عنها .
    أسئلةٌ كثيرة كانت تعصف بذاكرتي ، وهم يتحدثون في ابتهاجٍ معي ، يحدثونني عن خلاصة عشر سنوات ٍ عجاف ، وكأنما يرجون أن تسقط هذه السنين في زحام كلماتهم ..
    هل ستكون شخصيتي مختلفة لو لم أغترب ؟ لأي مدى فقدت هويتي الأصلية ؟ لماذا أنا ؟
    استوقفت كلامهم فجأةً ، وسألت " فيصل " – أمامهم – عن تلك الزرقة في أظافر يد " فاطمة " !
    ساد الصمت للحظاتٍ ، وأشعل والدي غليونه ، كأنه لم يسمع سؤالي .. وعادة والدي هذه تعني بان في الأمر شيء عظيم .
    - اسمع " فارس " ..
    كنت أستمع جيداً إليه وهو يصف حالة " فاطمة " الطبية ، يحدثني عن ذلك الثقب في قلبها منذ الولادة ، يخبرني عن اقتراب موعد العملية الجراحية ، ويطلب مني ان اطمئن ، وان أدعو لها كثيراً ، ولم ينسَ تحذيري من أنها لا تعلم عن حالتها شيء ، ورأيتني أسأله عن موعد العملية ، فأشار لي بيده ، بأن موعدها بعد أيامٍ ثلاثة ..
    اتخذنا من غرفة الضيوف مكاناُ لنكمل حوارنا سوياً ، وأمي تجتاحها مشاعر متناقضة ، كسائر أهل البيت ، الفرح والحزن يجتمعان أحياناً في الوقت ذاته ..
    أخبرني بأن حالتها منذ ولادتها ، وبأن جميع من في البيت يدركون هذا جيداً ، وحدثني عن بيع سيارة " كرم " وديونه التي وصلت إلى مئة ألف ريال من أجل " فاطمة " ..
    لا زال " كرم " إسماً على مسمى ، يُفني نفسه لأجل عائلته ، وما تحمله لوعثاء السفر الدائم إلاّ لرغبته في استمرار علاج " فاطمة " ، كم أشتاق إلى عناقك يا أخي ..
    - الغداء جاهز يا شباب ، والدكم ينتظر ..
    كان حرصي على أن تجلس " فاطمة " بجانبي واضحاً للجميع ، وحضور " نزار " فجأة ً ، ومزاحه اللامتناهي يجعل الجميع يبتسم ، وأمي تتنقل في بصرها بيننا ، تسكب لوالدي خارج الصحن احياناً ، ووالدي يضرب كفاً بكف ، وهي تضحك في طفولةٍ ، ما أجمل ضحكتكِ يا " فاطمة " .

    الساعة العاشرة مساء ً ..

    أحاديث المساء عند أمي لا تنتهي ، تخبرني عن جيرانها في البناية ، الكل مشغول ٌ بنفسه ، تترحم على الماضي في امتعاض ، تحدثني عن نقاء الأيام والناس في فلسطين ، وعن سؤال الجار عن الجار ، تسرد لي حكاياها عن جارتها اللئيمة ، وعن ارتفاع أسعار الخضار وجنون بائعيها .. وأنا أسمع عفوية حديثها ، وأراقب مهارة يديها في تقطيع الخضار ..
    و " فاطمة " تسند رأسها على كتفي ، فأستكين بلا حراكٍ كي تغفو ، وأشير إلى أمي أن دعيها هكذا ، فتبتسم ..
    نظرات أمي محملةً بوجع كبير وخوف ٍ من القادم ، وإيمانها بقضاء الله أكبر من خوفها ، ويقينها بأن الروح أمانة لخالقها درسٌ تعلمته من تجارب السنين ، والصبر على المحن ِ يقف أمامها كطفلٍ يتعلم هويته ، ويدون في دفتره كيف الصبر يكون .
    أحمل " فاطمة " برفق ٍ ، وأضعها في سريرها ملاكاً طاهراً نقياً ، وأتمتم في نفسي " غداً سيكون أجمل يا ملاك " .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    الفصل الأخير ..

    اليوم الثالث

    ليلة الأمس كانت طويلة ، تمطى بها الليل حتى ظننت بأن الصبح لن يطلع ، وأمي لم تنم ..
    كنت أسمع دعائها آناء الليل ، وأسمع اسم " فاطمة " بعد كل دعاء ، والساعة الآن تقترب من السابعة صباحاً ، وأبي يلتزم الصمت ، ويتظاهر بالنوم في سريره ، هكذا هو أبي ، ظاهره صلب وباطنه يُخفي طيبةً مغلفةً بالخوف لما هو قادم .
    كنت أسمع صراخ " فاطمة " على أمي ، تخبرها بأنها لم تتناول فطيرتها الصباحية وعصير البرتقال الذي اعتادته ، وأمي تحاول في ألم ٍ وشدة ٍ أن تشرح لها السبب ، والتهاون في اطعامها قبل العملية أمرٌ مستحيل .
    قادتني قدماي إلى المطبخ ، أباغت " فاطمة " من الخلف ، أحملها في مداعبةٍ ، وأراقب أمي تعد الإفطار في محاولةٍ للهروب من نظراتي نحوها ، تحاول .. أن تتقمص دور الأم الصابرة في تعب ، وضحكات " فاطمة " يتردد صداها بين جدران المنزل .
    اتصال " نزار" من المشفى ، واخبار " فيصل " عن تجهيز كل شيء ، دفع بالثاني إلى احتلال الجدية على وجهه ، وأمي تمشط " فاطمة " في حنان وصمتٍ .
    قيادة " فيصل " تشي بأنه يقود بنصف عقل ٍ ، وأنا أجلس بجانبه وأحاول في اجتهاد أن أفهم خطوات القدر القادمة ، وأمي في الخلف تقرأ قرآنها على رأس ابنتها ، ووالدي تغشّى غطاؤه ، ورفض أن يغادره معنا .
    - هل تذكر نظرية السلسلة التي أخبرتك عنها ذات مرة ٍ في رسالة يا " فارس " ..؟
    أذكر هذه الرسالة جيداً ، حين أخبرني بأن أمور الحياة مرتبطةً ببعضها على شكل حلقاتٍ مكونةً سلسلة طويلة ، إذا ما أردت كسر إحدى حلقاتها لتدخل غيرها مكانها ، فلا بد أن تخسر احداها .
    - نعم أذكرها جيداً ..
    كلانا أدرك مغزى سؤاله ، وكلانا التزم الصمت بعدها ..

    في المشفى .. الساعة العاشرة صباحاُ

    عند وصولنا المشفى ، كان " نزار " قد أنهى جميع اجراءات الدخول ، وأمي تمسك بيد "فاطمة " وتصعد بها إلى الدور الثاني ، إلى غرفتها ، إلى سريرها الأبيض ، تسند رأسها إلى الوسادة ، ترفعها قليلاً ، والممرضة تغرز في ذراع " فاطمة " إبرةً ، وأمي تغرز في قلبها الأمل .
    لم يكن رجوعي إلى عائلتي أمراً ميسراً ، واحتاج إلى عشر سنواتٍ عجاف ، واتساءل في نفسي وأنا أنظر إلى هذا الملاك أمامي ، أحقاً عشر سنواتٍ كافيةً لدفع ثمن رجوعي ؟ أم أن القدر لم يكتفِ بها ، ويطالب بالمزيد من العبرات الساكنات في المقل ؟
    " فاطمة " تطلب من أمي أن تفتح التلفاز ، على قناتها المفضلة ، لا تريد أن تفوتها حلقة اليوم ، تلك التي تحكي عن كيفية صنع قالباً من الكعك ، لتصنعها بنفسها – هذه المرة - في عيد ميلادها القادم ، تُخبرنا بأنها ستزينها بشرائح الأناناس ، وبأنها تعلمت كيف يصبح البرتقال عصيراً بيديها ..
    و" نزار" يفتح الباب ، وعيناه تنطقان بأن الموعد قد حان ، وغرفة العمليات تنتظر قدوم " فاطمة " ، والممرضتان تنقلانها من سرير ثابت إلى آخر متحرك ، يدفعانه بحرصٍ ، ودعوات أمي تتردد على مسامع من حولها ..
    حديث " فيصل " مع الجرّاح عند الباب يبدو مطمئناً ، والساعتان القادمتان كأنها الدهر طولاً ، وأنا أكتم القلق في صدري وأدفنه ، تجملاً بين أمي وأخوتي .
    كنت دائماً أشكر الله أن ابتلاني بغربتي ، ولم يبتلِ بها أحداً من عائلتي ، والغربة ليست رحيمةً بمن وقع تحت سطوتها ، تسلبه حقوق كثيرة ، وتختصر أحلامه في حلمٍ العودة إلى العائلة التي إليها ينتمي .
    علمتني الغربة كيف التعامل مع النائبات يكون ، وعلمتني بأن النوم بنصف عين أمرٌ حتمي .
    الغربة جريمةٌ منظمةٌ ، تغتال سنوات العمرِ ، وتسلبُ لحظات السعادة الصادقة ، وتغير ألوان الحياة إلى اللون الرمادي ، لا وضوح بها .. تزرع في النفس الرغبة في العزلة الدائمة ، وتجعل الإنسان شخصاً آخر لا يعرفه غيره .. تُفقده كيفية التعامل مع جذوره ، عائلته ، فتراه يتخبط بين الابتسامة الحزن في فوضوية مشاعرٍ يجهل مصدرها ويعرفه في الوقت ذاته.
    تمضي الساعتان ببطءٍ شديد ، وساعات الانتظار تحمل بين طياتها هواجس كثيرة ، وانتظار هذا الباب أن يُفتح بيد الجراح حاملاً معه ابتسامة الأمل ، يجعلها أطول .
    أخبرني " فيصل " في إحدى رسائله عن الموت ، وكيف أن انتظاره حماقةً يمارسها كل ذي يأسٍ ، وأراه الآن يصلي في صمتٍ ، ويحكم تشبيك أصابعه جيداً .
    و " نزار " يمشط الممر ذهاباً واياباً ، ويسترق النظر من خلال نافذة زجاجية ، كأنه يستبق الخبر ، كأنه يستحث الوقت أن يجاهر بما في صدره ، يُحفز نفسه لاستقبال ماهو آت .
    فُتِحَ الباب الآن ، وشعرت بنفحة هواء ٍ بارد ٍ لا تشبه برودة المكان ، والجراح يخبىء فمه خلف كمامةٍ زرقاء ، ويربط رأسه بغطاء أزرق ، يتحدث إلى آخرٍ يشبهه في صوتٍ لا يسمعه غيره ، وعينان أمي تحاول ان تقرأ عيناه .
    أماط عن فمه الكمامة ، وأسر إلى " نزار " بكلمات ٍ وربّت على كتفيه في مواساةٍ ، وألقى بجملة على مسمع أمي " رحلت وهي مبتسمة .. ادعي لها " .
    هل دفعتِ حياتك ثمن رجوعي يا " فاطمة "..؟ ! وهل ثلاث ليالٍ تكفي يا " فاطمة " ..؟!
    وقفت أراقب احتضان اخوتي لأمي ، وشعرت بأن الأرض تميد بي ، ونهرت عيني إذ استعصى عليها الدمع ، واقتربت منهم ، وضعت رأسي على رؤوسهم ، واحتضنتهم في ارتباكٍ ، آآه ٍ يا أمي ما أشد ايمانكِ ، وما أشد حزني عليكِ يا ملاكي .
    اتصال والدي و " كرم " جعل الكلمات تغرق في يم ٍعميق ، وأمي تدفن وجهها بين كفيها وتحمد الله في صبرٍ جليل ، والطبيب يُشير إلى " فيصل " إلى مكتبٍ في آخر الممر ، يُخبره عن الاجراءات المتبعة في مثل هذه الأمور .
    تُصر أمي أن تودع " فاطمة " ، أن ترى ابتسامتها وتقبل جبينها للمرة الأخيرة ، والطبيب يوافق على مضضٍ لحظة خروجها من الغرفة ِ وقد غُشيت بغطاء أبيض ..
    و" نزار " يحمل بين يديه تقرير الوفاة ، ويوجه عنان سيارته إلى المخفر ، وتصريح الدفن بعد صلاة الظهر أصبح بين يديه ، و " فيصل " يُقلُ أمي إلى البيتِ في وجومٍ عظيم .
    ووالدي يُشعل غليونه في الصالةِ ، ويستكين على الكرسي ، وينظر إلى الأمام إلى اللاشيء .
    في المسجدِ صلينا صلاةً لا سجود بها ، صلينا على طفولة ٍ أبى الزمان إلاّ أن يواريها تحت التراب ، والسماء تعدُ بأن تحتضن روحها ، وأن تجردها من نوبات القلب الحادة في ليل الشتاء البارد .
    الجميع يغادرون ، يودعون أحبابهم ويوارونهم الثرى ، والمقبرة تسترجع رهبتها في صدري ، وأنا أقف أمام قبرها في وجلٍ ، وشاهد القبر يقف في حزمٍ أمام حزني ، يخبرني بأن الطفولة ترقد بسلام ٍ هنا ، وبأن روح " فاطمة " تحلق فوق رأسي الآن ، تناشدني الصبر .
    أقرأ على روحها الفاتحة ، وأعاهدها أن أزورها كل يومٍ ، أن أحدثها عن يومي ، وعن أخبار من أحبها ، وأعاهدها .. أن أبي سيزورها حين يصحو من الخبر ..
    أقبل شاهد القبر ، وأضع وردةً بيضاء بجوار ( هنا ترقد " فاطمة " ) .. وأمضي .


    تمت ..

    عدي بلال

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    الله يسامحك ياعدي ..
    لقد ترقرقت دمعة في عيني ولكنها لم تسقط ! فقلبي عصي على الدموع , وروحي تبلدت من الحزن , لذلك
    فهي رماح تقع على رماح وسهام تقع على سهام , تتشابك , حتى لم يعد موضع لحزن آخر , لكني اليوم قبست
    من قصتك حزن , شهاب من حزن ضرب في بقعة من روحي , لكأن هذا المشهد حقيقي , لأسرة فلسطينية مغتربة
    وجمع من الأولاد ( الذكور) يتمنون أختا , لم يمهلها القدر , لا تقول لي عن فرحة بيت ملئ بالأولاد الذكور حين
    تأتيهم أخت , ستكون ملكة متوجة في البيت , وهذا شعور لا يصفه لك أفضل مني , أراه يوميا .
    القصة طويلة نسبيا , ولكن اصراري على البداية الرتيبة أثمر عن الخروج بشعور ( أراد له الكاتب أن يصل ) وقد وصل
    وهذه حكمة المشهد أن يضعك في موقف , ويرصد انطباعك وشاهدك أمام نفسك وعقلك وذكرياتك , شعور الغربة
    والوطن البديل , شعور ثلاثي الاغتراب عن الوطن , عن العائلة , عن النفس ( وحب ضائع ) , ممزق بين ثلاثة أوطان
    وثلاثة بلدان ( الأردن , فلسطين , السعودية ) , لقد صنعت الانطباع في خمسة مقاطع تحكي عن الغربة , والشخصية
    محور الحدث ( فاطمة ) والنهاية الأليمة .. لا أريد اضفاء الرمز على حالة سياسية فلا يحتمل ذلك نصا كُتب كقصة
    قصيرة ... طويلة نسبيا , ولكن بمعايشة هذه الشخصيات , الأب والأم والاخوة , تصلح كرواية متوسطة الطول .
    لقد قفزت ياعدي الى الامام قفزة عالية , ولكن الهبوط كان سريعا , فلم تنبش في دفتر الحب بين البطل ولميس
    لم تحمّل زخم الوطن الآخر وأم علاء والأردن الشئ الكثير , المثير , ربما كنت تضع النهاية في ذهنك , رغم
    أن المجال كان يتيح , لم تتعمق في شخصية البطل هناك الا في الاغتراب , رغم أن تصوير ذلك له دور في
    التعاطف الفني مع البطل ويصنع دراما الحياة , والا فحياة البشر تتشابه .. ولادة وفرح وحزن ثم موت , لا تخرج
    قصة أو رواية عن ذلك ..
    يعتقد الغريب بأن الزمان قد توقف عن الدوران في غيابه ، يعتقد بأن الصغير لم يكبر ، والأب لا يشيخ ، أحاول في اجتهادٍ أن أُخفي دهشتي لابيضاض بعض خصلات شعر أمي ، وعينا أمي كواحة ٍ في بيداء قاحلةٍ ، وأنا مسافرٌ أنهكه الظمأ .
    تصدق إن ذلك حقيقي , نريد أن نرى الأماكن كما هي , والناس كما هم , لا نصدق التغيير ان لم نعايشه
    لحظة بلحظة ..
    شكرا لك , أراك كما أنت مبدعا وتطرق جوانب لا يصورها الا الحاذقون من الكتاب .
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    الردود
    43
    عدي ..
    إنتظرتك طويلا وطويلا .. وكنتُ في كلِ
    يوم أتشاجر مع هذا القسم عسى أن أعثرَ على
    جديد لك يا صاحبي !!
    وها أنت تعود , ولكن بقوة تبعتها ضربة قاسية
    ألمت بقلبي وإنحدر الدم يجري بين أغصاني كبكاءِ
    طفل رضيع !
    عدي ..
    أنت كاتب مميز لك بصمة غريبة
    وما زاد غرابتي في نصك عكس الأمور لدي
    فها انا أعُد الساعات لأعود الى الوطن ( الأردن ) .
    وأنت زدت ألمي حسرة بحسرة !
    ولكن ما باليد حيلة , فمن عشق شيئا ألمَ بقلبه ..
    وأنا عشقت حروفاً تُحِيكُها أناملك , فأرجوك لا تطل
    ولتكثر من هكذا أبداع .
    دمت بود .

    ع.م.ش

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    عدي قرأتها دمعة دمعة قرأتها ببطئ خفت على الدمعات من انت تسقط
    لا اعلم اكانت الدمعات هي التي خفت عليها من السقوط ام هي الارواح ارواح من مروا وارواح من سيمروا

    جميله حزينه دافئه بها كل معاني الصدق والحزن

    لا اعلم هل اشكرك على صدقك ام على الحزن الذي كسوتنا اياه ام على شيئ قد اخرجته من قلوبنا ام على تلك الروح التي ظلت ترفرف في برائه الى ان خرجت في هدوء

    جميل انت

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة أبو مختار عرض المشاركة
    الله يسامحك ياعدي ..
    لقد ترقرقت دمعة في عيني ولكنها لم تسقط ! فقلبي عصي على الدموع , وروحي تبلدت من الحزن , لذلك
    فهي رماح تقع على رماح وسهام تقع على سهام , تتشابك , حتى لم يعد موضع لحزن آخر , لكني اليوم قبست
    من قصتك حزن , شهاب من حزن ضرب في بقعة من روحي , لكأن هذا المشهد حقيقي , لأسرة فلسطينية مغتربة
    وجمع من الأولاد ( الذكور) يتمنون أختا , لم يمهلها القدر , لا تقول لي عن فرحة بيت ملئ بالأولاد الذكور حين
    تأتيهم أخت , ستكون ملكة متوجة في البيت , وهذا شعور لا يصفه لك أفضل مني , أراه يوميا .
    القصة طويلة نسبيا , ولكن اصراري على البداية الرتيبة أثمر عن الخروج بشعور ( أراد له الكاتب أن يصل ) وقد وصل
    وهذه حكمة المشهد أن يضعك في موقف , ويرصد انطباعك وشاهدك أمام نفسك وعقلك وذكرياتك , شعور الغربة
    والوطن البديل , شعور ثلاثي الاغتراب عن الوطن , عن العائلة , عن النفس ( وحب ضائع ) , ممزق بين ثلاثة أوطان
    وثلاثة بلدان ( الأردن , فلسطين , السعودية ) , لقد صنعت الانطباع في خمسة مقاطع تحكي عن الغربة , والشخصية
    محور الحدث ( فاطمة ) والنهاية الأليمة .. لا أريد اضفاء الرمز على حالة سياسية فلا يحتمل ذلك نصا كُتب كقصة
    قصيرة ... طويلة نسبيا , ولكن بمعايشة هذه الشخصيات , الأب والأم والاخوة , تصلح كرواية متوسطة الطول .
    لقد قفزت ياعدي الى الامام قفزة عالية , ولكن الهبوط كان سريعا , فلم تنبش في دفتر الحب بين البطل ولميس
    لم تحمّل زخم الوطن الآخر وأم علاء والأردن الشئ الكثير , المثير , ربما كنت تضع النهاية في ذهنك , رغم
    أن المجال كان يتيح , لم تتعمق في شخصية البطل هناك الا في الاغتراب , رغم أن تصوير ذلك له دور في
    التعاطف الفني مع البطل ويصنع دراما الحياة , والا فحياة البشر تتشابه .. ولادة وفرح وحزن ثم موت , لا تخرج
    قصة أو رواية عن ذلك ..


    تصدق إن ذلك حقيقي , نريد أن نرى الأماكن كما هي , والناس كما هم , لا نصدق التغيير ان لم نعايشه
    لحظة بلحظة ..
    شكرا لك , أراك كما أنت مبدعا وتطرق جوانب لا يصورها الا الحاذقون من الكتاب .
    الصديق العزيز أبا مختار ..
    بكل تأكيد أنا ممتن لتواجدك ولقراءتك النص كاملاً رغم طوله .. وقتك ثمين وأنا أشكرك على وقتك .
    سأعتذر إن بدت البداية فيها رتابة ، ولعلي أشاطرك الرأي فيها ..
    كنت قد كتبت هذه القصة الطويلة ، أو ارواية القصيرة ، قبل سنوات ولم أكملها ، وعدت صياغتها من جديد وأكملتها ، خلال الشهرين المنصرمين ، فاقبلها على علاتها يا ابا مختار ،، فوالله أن هذا ما استطيع كتابته ..

    شكراً أبا مختار وملاحظاتك على العين والراااس ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة عَبسي مُراد عرض المشاركة
    عدي ..
    إنتظرتك طويلا وطويلا .. وكنتُ في كلِ
    يوم أتشاجر مع هذا القسم عسى أن أعثرَ على
    جديد لك يا صاحبي !!
    وها أنت تعود , ولكن بقوة تبعتها ضربة قاسية
    ألمت بقلبي وإنحدر الدم يجري بين أغصاني كبكاءِ
    طفل رضيع !
    عدي ..
    أنت كاتب مميز لك بصمة غريبة
    وما زاد غرابتي في نصك عكس الأمور لدي
    فها انا أعُد الساعات لأعود الى الوطن ( الأردن ) .
    وأنت زدت ألمي حسرة بحسرة !
    ولكن ما باليد حيلة , فمن عشق شيئا ألمَ بقلبه ..
    وأنا عشقت حروفاً تُحِيكُها أناملك , فأرجوك لا تطل
    ولتكثر من هكذا أبداع .
    دمت بود .

    ع.م.ش
    العزيز عبسي مراد ..

    والله يا أخي كلماتك تحرجني ، وأشكرك عليها كثيراً ..
    وممتن ٌ لتواجدك هنا أيها الكريم أصله .

    تقديري
    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة حبيبة عراقي عرض المشاركة
    عدي قرأتها دمعة دمعة قرأتها ببطئ خفت على الدمعات من انت تسقط
    لا اعلم اكانت الدمعات هي التي خفت عليها من السقوط ام هي الارواح ارواح من مروا وارواح من سيمروا

    جميله حزينه دافئه بها كل معاني الصدق والحزن

    لا اعلم هل اشكرك على صدقك ام على الحزن الذي كسوتنا اياه ام على شيئ قد اخرجته من قلوبنا ام على تلك الروح التي ظلت ترفرف في برائه الى ان خرجت في هدوء

    جميل انت
    حبيبة عراقي ..

    ممتنٌ لتواجدك ووقتك الثمين الذي قضيته هنا ..
    والشكر كل الشكر على كلماتكِ الجميلة أيتها الكريمة أصلها .

    التحايا أزكاها
    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بَيْنَ ( مَهْدِيْ \ وَلَحْدِيْ )
    الردود
    433
    التدوينات
    3
    قرأت قبل قليل قصة " في المصعد " وكتبت ردي عليها , وقبل إضافته
    دخلتُ إلى هنـا .. إلى هذه القصة
    فلم استطع التوقف قليلاً , كي أقوم بالضغط على " أضف رداً سريعاً " في الصفحة الأخرى , وأعود

    مؤلم جداً .. ما كان هنا يا عدي ..

    أحقيقة أم خيال .؟

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة .!! فهــد !!. عرض المشاركة
    قرأت قبل قليل قصة " في المصعد " وكتبت ردي عليها , وقبل إضافته
    دخلتُ إلى هنـا .. إلى هذه القصة
    فلم استطع التوقف قليلاً , كي أقوم بالضغط على " أضف رداً سريعاً " في الصفحة الأخرى , وأعود

    مؤلم جداً .. ما كان هنا يا عدي ..

    أحقيقة أم خيال .؟
    العزيز فهد ..
    دعني أقول لك بأن .. هنا ترقد فاطمة .. ممتنة لوقتك الثمين .. وجداً
    إنما هي واقع ُ وخيال كاتب ٍ ، وتغيير بالشخصيات والأزمان ,

    شكراً لك يا فهد
    ودي وامتناني
    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المكان
    في صالون من أهوى
    الردود
    3,628
    ماذا إذاً يا هذا
    ماذا إذاً!!!

    هل كنت تقصد أن تجتاز حاجز الدموع في عيون متعبة أصلا...
    لو كنت أمامي الآن للكمتك بقبضتي اليسرى التي لا ترتعش!
    بعيدا عن ألمي بعد نصك

    يوجد ثلاثة أساليب لعرض الأحداث في فن القصة يلجأ الكاتب إلى أحدها عادة:
    أن يصف الكاتب الأحداث كأنه مراقب خارجي
    أو أن يتحدث بلسانه كأنه أحد شخصيات القصة
    أو عن طريق أدب الرسائل

    ولكن أن تلجأ إلى الأساليب الثلاث معا في هذه المناوبة الجميلة بينها لهو شيء رائع جدا
    جعل القارئ يشعر بكل إحساس خاص بها...
    أيضا
    قد كنت بارعا في رسم شخصياتك إلى درجة التشخيص الحقيقي وهذا أمر مبدع..
    كنت أتمنى لو لم تبالغ بعض الشيء في لغة الوصف بشأن الأشياء الجانبية لأن ذلك دور في تشتيت انتباه القارئ عن الأحداث...

    دار بخاطري تساؤل حول قضية شبه أساسية في النص وهي "رسالة لميس"
    أولا لم يكن لها أثر عظيم أو على الأقل بحجم توقع القارئ يلائم أهمية هذا الحدث
    ثانيا لم أقتنع بقصة صبره على فتح الرسالة ليفتحها في الطائرة كما أوصته أم علاء

    أخيرا همسات صغيرة جدا للكيبورد لأجل العين فحسب:
    لم أراها = لم أرها
    لم أستطيع = لم أستطع
    فشلت= أخفقت " استخدام كلمة فشل بمعنى أخفق خطأ شائع"
    وعينان أمي = عينا أمي

    ومحبة لا تنتهي أيها النازف الأنيق جدا...

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    في بحبوحة
    الردود
    68
    عُديّ... !


    لقد قرأت قصتك هذه منذ حوالي اليومين أو الثلاثة.. فغرقتُ حينها مع انطباع العنوان الحزين جداً.. والذي يوحي بشكل تلقائي بواقع الفقد الذي سيكون ختاماً للقصة.. وصارت خطواتي متثاقلة في قصتك, والكلام معظمه لا يدلّ إلا على بطلٍ حزين غارقٍ في لجّات الحزن..
    وما ساءني حينها شيئاً أبداً إلا كوني شعرت أنك تضع الخاتمة في بالك.. فصرتَ تمحو كل ما لا يتصّل في الخاتمة حتى كدنا نجهل الكثير عن حياة فارس في الغربة.. وما عرفنا عنها إلا ملامح خفيفة جداً.. ولو أنك وضعتَ بعض المواقف الصغيرة.. مع لميس مثلاً أو عن يوم فقد عمله.. أو أيّ شيء آخر من أحداث غربته.. لعرفنا عن حالته وهو بعيد عن أهله بارتباطٍ بيننا وبينه أكبر..
    ومع أنه قد حدث حادثان في قصتك, وهي عودته وانتقال فاطمة إلى رحمة الباري.. ولكني ما شعرتُ أنه ثمة أحداث إنما هو كله سرد ذكريات من أول الحديث.. من أول الكلام ومن العنوان تبدو الخاتمة ماثلة بظلالها والحدث معروف.. بينما كان عنصر المفاجأة حاضراً بشكل قوي في "في المصعد"

    هذا انطباعي الأول!!
    ولكني عدتُ والحمد لله وقرأتها مرة أخرى.. ولو تعلم كم تأثرتُ بالقصة وشعرتُ أني لستُ إلا فرداً من هذه العائلة المثقلة بالهموم... تأملتُ طويلاُ في الجزء الأول.. وإني أعتبر الجزء الأول "قطعة من الجمال".. أوصافك عن نفسك "باعتبار الصيغة صيغة متكلّم, فلنقل أنك البطل مجازياً : )!!".. ووصف مراسيل الأم وكلام الجارة العجوز وما إلى ذلك.. كله جميل وفيه شـــجــــن يُلهب القلب..
    وشكرتك في نفسي كثيراً وأنت تضع شخصيات في كل مرحلة.. شخصيات طيّبة تخفف عن البطل وجده.. العجوز الجارة وعجوز المطار والأم بعدها والإخوة والأب بعد التسامح!.. وقلتُ في نفسي لولا كلام هذه الشخصيّات المخفّف عن النفس لقتل القارئ نفسه من شدة الشعور بالغربة داخل قصتك الموحشة يا عدي/ما سماه أبو مختار ثلاثي الاغتراب!.. فشكراً لكَ.. وحمداً لله الذي يفعل ذلك دائماً في حيواتنا ويرسل لنا مراسيل بكلمات تسري على ألسنتهم فتخفّف من حدة أي أزمة!


    أنت قاصّ قوي جداً يا عدي.. وأرى فيك بإذن الله إمكانيات كبرى كبرى.. حقاً أرى فيك إمكانية لصنع قطعة كاملة متكاملة نسيج من الجمال.. وقد قاربت قصتك أن تكون كذلك لولا بعض العجلة والتعجل للقفز على الأحداث.. وبالذات جزء لميس, ما زلتُ أشعر أنه من الممكن إدخال شخصيتها بشكل أكثر وضوحاً للقصة.. وحتى الجزء الأخير الذي بترت فيه حياة فاطمة بعد موقفين معها أو أقل.. وأسرعتَ في إيصال خبر وفاتها والانتهاء والهروب من القصة -كما أحسست- وكأنك تجد صعوبة في التحدث عن موقف رحيل فاطمة أو أنك تراه أنه حدث يتحدث عن نفسه!... أما باقي الشخصيات فقد ظهرت ملامحها بشكل كامل يا عدي.. وقد نجحت في صنع صورة بعضهم في أذهاننا من جملةٍ واحدة أحياناً.. وكم أعجبني فيك قربك الشديد من النفس البشرية وتقلّباتها ومعرفتك بأحوالها ودقة بعض أوصافك للعواطف واختلاجات النفس بالذات.. وما القاصّ إلا شخص يملك هذه الخاصيّة الحلوة ويتفرّد فيها عن الآخرين..
    أكاد لا أصدق أنك لستَ أنتَ من عاش هذه القصة!


    جمل مميزة جداً رفعت مستوى جمال القصة وجاءت مُبهجة جداً في مواضعها:
    - يحدثونني عن خلاصة عشر سنوات ٍ عجاف ، وكأنما يرجون أن تسقط هذه السنين في زحام كلماتهم !
    - "ومزاحه اللامتناهي يجعل الجميع يبتسم ، وأمي تتنقل في بصرها بيننا ، تسكب لوالدي خارج الصحن احياناً ، ووالدي يضرب كفاً بكف ، وهي تضحك في طفولةٍ ، ما أجمل ضحكتكِ يا " فاطمة " ."
    - واعتمدت على خيالي الواسـع الذي بات إحدى صفاتي في هذاالمنفى .. في وطني
    - والعـامل المشترك فيهـا هو الشعور بالظلمـ في هذه العـائلـة ، البسيطـة أفكارهـا ، والعميقـة مشاعرهـا ..
    - يعتقد الغريب بأن الزمان قد توقف عن الدوران في غيابه ، يعتقد بأن الصغير لم يكبر ، والأب لا يشيخ ، أحاول في اجتهادٍ أن أُخفي دهشتي لابيضاض بعض خصلات شعر أمي ، وعينا أمي كواحة ٍ في بيداء قاحلةٍ ، وأنا مسافرٌ أنهكه الظمأ .
    - رددت في نفسي " شخت يا أبي "... جلست أسفل أقدامه دونما استئذانٍ .. وشعور اللوم - الذي استقر في داخلي لسنواتٍ طوال نحوه - تلاشى في لحظات .
    وغيرها وغيرها..

    هل أطلتُ عليك يا عديّ؟!
    أرجو أني لم أفعل... وأرجو أكثر أن لا تقول لي كما قلت للسابقين "شكراً لوقتك الثمين".. فأنا هيَ طيّبة الحظ لأني وقعتُ على قصتك..
    زادك الله أدباً ونفعاً وسمواً يا عدي.. وتقبّل الله منك طاعاتك..
    "استروا ما شفتوا منا!"

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    ماذا إذاً يا هذا
    ماذا إذاً!!!

    هل كنت تقصد أن تجتاز حاجز الدموع في عيون متعبة أصلا...
    لو كنت أمامي الآن للكمتك بقبضتي اليسرى التي لا ترتعش!

    أي يا عيني

    بعيدا عن ألمي بعد نصك

    يوجد ثلاثة أساليب لعرض الأحداث في فن القصة يلجأ الكاتب إلى أحدها عادة:
    أن يصف الكاتب الأحداث كأنه مراقب خارجي
    أو أن يتحدث بلسانه كأنه أحد شخصيات القصة
    أو عن طريق أدب الرسائل

    ولكن أن تلجأ إلى الأساليب الثلاث معا في هذه المناوبة الجميلة بينها لهو شيء رائع جدا
    جعل القارئ يشعر بكل إحساس خاص بها...
    أيضا
    قد كنت بارعا في رسم شخصياتك إلى درجة التشخيص الحقيقي وهذا أمر مبدع..
    كنت أتمنى لو لم تبالغ بعض الشيء في لغة الوصف بشأن الأشياء الجانبية لأن ذلك دور في تشتيت انتباه القارئ عن الأحداث...

    شهادة أعتز بها يا دكتور ، وجهد في القراءة أشكرك عليه .

    دار بخاطري تساؤل حول قضية شبه أساسية في النص وهي "رسالة لميس"
    أولا لم يكن لها أثر عظيم أو على الأقل بحجم توقع القارئ يلائم أهمية هذا الحدث
    ثانيا لم أقتنع بقصة صبره على فتح الرسالة ليفتحها في الطائرة كما أوصته أم علاء
    كما أسلفت بأن هذا النص قد قمت بتعديله ، لنقل بعد نضج قلمي في مجال القصة ، أو هكذا أحسبه ، ولكن يقضي الإنسان عمره في التعلم ، ولما أدرجت النص ، وبعيداً عن مراجعته اللغوية والإملائية ، كنت اتابع تعليقاتكم عليه ، وأعود لقراءة النص ثانيةً ، وسأبدي لك رأيي هنا ..

    برأيي أن تواجد الشخصية لميس كان مقنعاً في البداية ، وبأنني غفلت عن هذه الشخصية في الفصول التي تلتها ، ولربما كان الأجدى أن أفعل هذه الشخصية وأستفيد من وجودها أكثر .. أتفق معك فيما نوهت إليه في .. اولا ً

    أما ثانيا ً .. فـ اقتنع يا دكتور ، هو لم يفتحها إلا في الباص ، الطائرة ..
    فقد كان وفياً لوعده لأم علاء ..

    أخيرا همسات صغيرة جدا للكيبورد لأجل العين فحسب:
    لم أراها = لم أرها
    لم أستطيع = لم أستطع
    فشلت= أخفقت " استخدام كلمة فشل بمعنى أخفق خطأ شائع"
    وعينان أمي = عينا أمي

    ووالله بأن بها هنات أخرى ، فشكراً لهذه الهمسات .. وكن صلباً ما استطعت معي يا دكتور ولا تبالي .

    ومحبة لا تنتهي أيها النازف الأنيق جدا...

    كل الشكر والامتنان أيها الجميل على تواجدك ونقدك .. ووقتك .

    عدي

    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    القديرة بح ..


    كنت قد قرأت رواية بعنوان .. رأيت رام الله .. للقدير مريد البرغوثي ، أكاد أجزم بأن بدايتها ، وتحديداً العشرون صفحة الأولى ، كادت أن تدفعني لتركها ، وما أن تعمقت أكثر في الرواية ، حتى أنهيتها في قراءةٍ واحدة .
    بكل تأكيد أنا لا أقارن نفسي بالقدير مريد البرغوثي هنا .. لكنني متأكد بانكِ ستدركين مقصدي ..

    والمعنى هنا بأنني أدركت بأن النصوص الطويلة ، تحتاج إلى قراءة بتمعن وتركيز أكثر من القصص القصيرة ، وشعرت بأن العنوان وسرد الأحداث يشيان بالنهاية الحتمية ، دخوله إلى الأراضي الفلسطينية ، ورؤية رام الله ، ولكن كيف رآها ، هذا هو بيت القصيد في الرواية .
    العنوان هنا في .. هنا ترقد فاطمة .. صريح وواضح ، يشي بالنهاية الحتمية ، موت فاطمة ، لكن سبق هذا الحدث ، رحلة العودة لـ فارس ، ومعاناته النفسية في الغربة ، في وطنه ، أردت هنا أن أشير إلى أن الوطن قد يكون هو المنفى بغياب العائلة ، الجذور ، الإنتماء .
    هنا ترقد فاطمة .. تعتمد على السرد ، ووجود منعطفات تنقل الشخصية الرئيسية - فارس – من مكان إلى آخر ، والمنعطف الأول كانت الرسالة ، وظهور الشخصية الثانية ، نزار عبد الحميد ، ثم رسالة لميس ، ودعيني أوافقك الرأي بأن الشخصية لميس لم تأخذ حقها في البقاء والتأثير في الفصول التي تلت ظهورها .
    حياة فارس قبل الغربة ، حاولت تجسيدها ، من خلال وصف البيئة المكانية وتأثيرات ما مر به على تركيب شخصيته .
    شخصية أم علاء كانت تعبر عن الأمل ، وماذا يعني الوطن لـ فارس ، الإنتماء ، وحنان الوطن ، رغم قسوة الغربة عن أهله .
    أود هنا أن أشير إلى أمرٍ آخر ، وهو أن شخصية العجوز في المطار ، كشخصية ثانوية ، أدت ما عليها وانصرفت ، ثم ظهور الشخصية الطفلة ، فاطمة ، والتي أخبرني عنها قارىء متمرس كـ بح ، كان يجب أن أشير إلى لحظة وداعه لها ، وأن ألقي بمفتاح ىخر يلتقطه القارىء أثناء قراءته ، أن أستغل هذه الشخصية أكثر .
    اللقاء في المطار - اللقاء الأول - لـ فارس مع " نزار " ووالدته ، كان الأصعب بنظري ، وحاولت أن أصل بالقارىء إلى الذروة في السرد ، لأنني رأيت بأن هذه النقطة تحديداً ، هي العقدة ، والذروة .. اجتهدت يا بح ..
    اللقاء الثاني في المنزل ، والتمهيد له أثناء رحلة العودة من المطار إلى البيت ، جعلت الشخصية الأم ، هي من تقود دفة الحوار ، وكان هدفي أن تمهد لظهور الشخصيات في البيت ..
    وأيضاً حاولت أن أظهر بعض صفات الشخصية " نزار " في هذه الفقرة .
    اللقاء الثاني ، لقاء العائلة ، كان مطلوب مني أن لا أغفل أي شخصية ، " فيصل " و " كرم " الغائب الحاضر ، وأن أركز على المشهد متكاملاً ، حتى ظهرت الشخصية ، الرمز ، فاطمة .
    أخشى هنا بأنني ، وبتحديدي زمن الثلاث أيام قد ملت للإختزال ، ولكني حاولت أن أظهر المشهد كما هو ، وكفى بالموت رهبةً يا بح .. جواب سؤالك إن كان مهرباً أو أن للموت رهبته .
    ربما كان يجب أن أستحث المشاعر أكثر .. ربما يا بح لست أدري .
    الحوارات الجانبية بين الشخصية " فيصل " و " فارس " – السلسلة - كانت لتوجيه القارىء لطريقة تفكير كلاً من الشخصيات ، ونظرته للأمور ، وإن كانت غير منطقية .. التطير ، الفلسفة الداخلية لكل شخصية .
    مشهد المشفى ، والحركة التي كانت تتم من خلال الشخصيات ، حتى لحظة الوفاة ، أصدقك القول بأن المشهد كان دامياً ، ولم أستطع أن أكتب فيه أكثر ، حتى وفاة الشخصية " فاطمة " ، وربما هذا عيب من القاص يا بح ..
    النهاية المتوقعة ، وفاة فاطمة ، والمشهد الأخير في المقبرة ، أصدقك القول أيضاً بأنني رأيته كافياً ، ولكن وجهة نظري قد تكون خاطئة ..

    القديرة بح ..
    أود أن أشكركِ على وقتك ِ ، وهذا أمرٌ لا يمكن أن أتجنبه حتى لو طلبتِ مني ذلك ، فوقتكِ ثمين .
    أود أن أشكركِ على اعطائكِ " هنا ترقد فاطمة " فرصة القراءة ، مرتين ..
    أود أن أشكركِ على كلماتكِ وثقتكِ في قدرة الكاتب ، العبد الفقير عدي ..

    وهمسة ..
    كنت في بعض المواقف " فارس " وفي بعضها القاص " عدي " .. واقع وخيال ..

    امتناني ..
    في يدينا بقية من بلاد ٍ
    فاستريحوا كي لا تضيع البقية
    " تميم البرغوثي "

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    بين حروفي مخبأة
    الردود
    38
    " الصندوق رقمـ ألف ومـئة وخمسة "

    كم هي طويل بالها حروفنا ...نتصبب عرقا وألما ودمعا لننجب حروفا ...ويأتي صندوق لعين يسجنها

    كم أنا بائسة ...وكم هي الغربة مرة...وكم هي الحياة شاقة

    لديك نفس روائي رائع جدا

    تقبل مروري

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Aug 2004
    الردود
    2
    تقبل مروري

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Mar 2011
    المكان
    مغترب
    الردود
    324
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة منار برهم عرض المشاركة
    " الصندوق رقمـ ألف ومـئة وخمسة "

    كم هي طويل بالها حروفنا ...نتصبب عرقا وألما ودمعا لننجب حروفا ...ويأتي صندوق لعين يسجنها

    كم أنا بائسة ...وكم هي الغربة مرة...وكم هي الحياة شاقة

    لديك نفس روائي رائع جدا

    تقبل مروري
    القديرة منار برهم ..

    والرسائل تبقى سجينة الصندوق ، تُطلقُ نداءات استغاثة لأصحابها كل الوقت .
    شكراً لتشريفك ( هنا ترقد فاطمة ) ..
    لكِ من الود وافره

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •