Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 3 من 3 الأولىالأولى 123
النتائج 41 إلى 51 من 51
  1. #41
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1

    ( مومياء صغيرة )

    ( مومياء صغيرة )


    قطعوا الحبل السري .. فقطعوا الجسر الوحيد بيني وبين أمي الذي كنتُ سأسحبني إليها لو ذليلة لتحبني
    كان جسراً من فقدها ينمو من كل الأشياء حولي
    ولم تكن دهشة حين عرفت أني سانفصل ، فصوت أمي والبشر حولها وأنا داخلها لم يخبرني أن أجساد البشر متصلة ببعضها ، فأمي كانت تتنقل وحدها كثيراً بلا صوت معها غير نفسها وهي تغني وتُسقط ملاعق الطبخ كل يوم من يدها
    الدهشة أني شعرت بألم كتفي حين خُلع .. ولم أشعر بحدّة المقص وهو يجرحني من أمي ..!
    لأي درجة تصفعني الحياة بأبجديتها الأولى أن ألامنا الداخلية لا أحد يراها سوانا ..؟
    كنتُ أصرخ .. وكان صداي من أصواتهم يُرد بالصمت واللامبالاة ..
    كنتُ أصرخ .. وكانت يديّ الممرضة التي أفلتتني من بطن أمي تُقلبني من كتفي .. وترميني في الميزان البارد وتقول وزنها 4.2 كيلوهات .. وتبتسم .. ثم تصرخ "هي تبكي بحدة إذا هي تتنفس ورئتاها جيدتان جداً"
    أمي كانت بصحة جيدة .. أنا كنت ما أزال أصرخ بشدة ، وأبرد كلما أنزلوني من حرارة الألم وهم يتناقلونني .. أمي كانت تراقب أي الشخصيات أنا منذ لحظتي الأولى في حضنها .. كان بحضنها يخبرني أيضاً أنها تقول أني مزعجة ، كانت ترضعني وتتركني في السرير الشفاف وتغطي أذني بكمتي البيضاء وتحملني كلما بكيت مرة أخرى ..
    أبي مر علي بآذانه ، وأخوتي العشر كل واحد منهم حملني ألماً حادً في كتفي ، وصفوني بـ "الصيّاحة" ، وحين جاءت جدتي عرفت أنها امرأة حكيمة ، لها احترام الملك ، والوقت يصبح ملكها حين تعبر أو تحكي أو تحرك إصبعها تهدد ، أدخلت إبهامها بتمرة إلى عُلية حنجرتي ، وتركت لي نافذة كبيرة للبُكاء ، وعبوراً أكبر للصراخ ..

    الأشياء المتحركة حولي والأضواء بدت مزعجة بتشويشها كلما فتحت عينيّ ، فأغمضهما ، لأن كل الأشياء كانت بعيدة عني جداً أو قريبة جداً
    في ليلتي الأولى تنام أمي من إرهاقها وزهقها من رائحة المستشفى ونساء المستشفى والأهالي كلهم .. وظللت أنا مفتوحة العينين ، وحيدة غريبة متألمة ، لا شي يلامسني غير الإفلاس العاطفي والألم .. كلما بكيت ، أرضعتني أمي وعادت للنوم ، حتى في الأخير فجراً أخذتني في حضنها وأنا أصرخ بقوة ليدي المنفلتة .. أخذت لحظة صمت أمي إلى اكتشافها ، أخذت ترفعني وتتركني على السرير باستمرار ، حتى اكتشفت أن هناك خطأً في بُكاءي ، وأن ملامستها لي تؤلمني
    نادت على الممرضات ذات القبعات المصفرة بزيوت شعورهن ، أخبرتهن أن ينقلن حالتي إلى الدكتورة ، رفضن حتى توجهت إليها بتعبها تسلمني إياها ... تسلمتني الدكتورة ثم أعادتني إلى أمي ، تخبرها أني طفلة جيدة
    لم تتحدث أمي وقتها .. صمتت ، ثم ضمتني بهدوء أسفل حضنها لأول مرة ، نامت .. وظللت أنا أمسح ببطء وجهي في دفئها .. كان جسرنا قويا تلك اللحظة الغائبة عن الكل لأول مرة.

    في اليوم الثاني لي وأنا أنظر للسقف القديم للمستشفى ، وأمي لتوها تستيقظ على نشاز الدكتورة الهندية وهي تُرخصها من سريرها وأمي ترفض وتكرر "ابنتي فيها شيء خاطئ" ، وكلتاهما تتفقداني في حالة إنهيار جسدي ، تسرع بي الدكتورة لغرفة العلاج
    أغرزتني الإبر ، سحبت ممرضتين لي دمي ، وتناقلوني بين أجنحة المستشفى بعنق الحامل للمغذي الذي يقطر في مجرى دمي وأمي خلفي انتهى وقتها كل حديثها وهي تشد أعصابها
    وحين صوروا غضاريفي كلها التي بدأت في مشوار التحول للعظام قبل يوم ، تناقلت نظراتهم الخبر لي ، وأنا كنتُ أعلي الصوت "أخيراً .. الحمدلله" لولا أن الكلام كان داخلي طفلاً لم يكمل رضاعته

    امتلكت أمي سريرها من جديد .. وملكوني إياها مومياء بيضاء صغيرة لا يتحرك فيها شيء إلا عيناها.

    بعد مرور شهر واحد .. كان لا قميص لي إلا كفني الأبيض .. أسموني "صفاء" باتفاق أمي وأبي واقتداءً بوزن مَن مر مِن أسماء أخوان وأخوات ، وأصبحت لي حفلة في اليوم الأربعين غطوا قدماي عشوائيا بالحناء ، وغنت الحريم ، وطبعت نقطة ذات رائحة سيئة بين حاجبي ، تجعلني أقرص أنفي باستمرار
    وحين بلغت شهرين .. عرفت أن العالم ليس ملون مثل ما يقولون .. كنت أعرف جداً أن العالم حولي أبيض وأسود.
    وبعد نص شهر آخر .. تذكر والدي أنه لم يوثق لي يوم ميلاد ، فلم يثقوا في أي من ذاكرتهم .. قيل أنني ولدتُ بين الثالث عشر والخامس عشر من شهر آب ، فسجلت 14 / 8 / 1988
    في الشهر الثالث .. كنت طفلة سمينة تأكل فقط دون حركة .. لا يحملها سوى أمها وقليلاً أبوها ،
    أبوها الذي لم تأخذ منه لا عينيه ولا بشرته ولا شعره .. لم تأخذ سوى أنفه المستقيمة التي لم تحبها ، أشتاقت أن يكون لها عينيه الخضراوين المائلتين نحو السماء ، عينيه التي أرتها أن العالم ليس ثنائي الضوء والعتمة ، العالم القزحي ، العالم الذي يعبر عن نفسه بالألوان ، العالم الذي يجعلني أتخلص من كفني الأبيض الصغير وأعيش الحياة بألوانها.

  2. #42
    تاريخ التسجيل
    Dec 2010
    المكان
    في زقاق مصاصين الدماء امج الدم بروية
    الردود
    95

    Talking

    ما اجمل رضيعتها وقلبها الطاهر ، حزنت حزناً عميقاً لأنهم قطعوا الحبل السري لأنه كان املها الوحيد في توطيد العلاقة بينها وبين امها الآن انتهى كل شيء مايجعهما سوياً زال ، تقبلت الصدمة الأولى بأن خرجت من جسدها وهاهي تتقبل قطع الحبل احلامها تتلاشى رويداً رويداً ، عندما قالت : كنت سأسحبني إليها لو ذليلة ، واه ياقلبي طفلتها اثمن من الزبرجد وابيض من اللؤلؤ و انفس من العقيق ، اضحكتني من القلب حين قالت : تسقط ملاعق الطبخ كل يوم من يدها .
    طفلتها ظريفة جداً

    هاهي تعد أول حسنات امها وتتضح امامها خارطة الآم والدتها شعرت بألم كتفها وعلمت بأنها لم تشعر بألم والدتها حين قاموا بقصها علمت بأن الحياة ستعيد لها الصفعة ولكن مستقبلاً
    عمرها لم يتجاوز الدقائق وهاهي تحمل جميل والدتها على عاتقها
    ابنة من ذهب


    شعرت بوجع شديد في كتفها الكل يحملها بدون رفق فيؤلمونها لا احد منهم يترأف بضعفها ، الوالدة تحملها كلما بكت لترضعها اشعر بأن الطفلة بكت كثيراً لتتدلل على والدتها ابوها مر عليها بالآذان ليطرد شيطان لسانها عن حلقها ، اخوتها لقبوها بأجمل الألقاب لمَ غضبت تلك الحقيقة ، الجدة الحكيمة منذ مجيئها وهيبتها القورة اخرست الجميع ورفعت سبابتها لتهديد وحشرت التمر في سقف حلقها ( هل مضعته الجدة ) من الجيد جداً بأنها لا تعرف كيفية البصاق .

    سبحان الله وهب الرب الأم حواس قوية تشعر بما يحدث لطفلها من سوء ، الطفلة تبكي منذرة والدتها بما حدث في كتفها فإذا الأم تنادى على الممرضات وتطالب بحضور الطبيبة ولكن الطبيبة تقول انها بخير !!! المستشفى معدم

    اكبر موجة عاطفة اصابتني حين القراءة عند لحظة العناق الجسدي والدفئ الحضني الذي جعل الطفلة تمرر وجهها على جسد والدتها لتستدفئ ، موجة عاطفة سرت ببدني لجمال تلك اللحظة وجمالية السرد


    الآن فهمت العنوان ، لقد جبرت الصغيرة ، مبدع من نخاعك إلى عقلك
    ضحكت بشدة لأن عيناها هي الوحيدتان التي تتحرك ، مسكينة تريد افتعال المشاكل وتمريغ وجهها في ثياب والدتها

    اعجبني سطر التكفين
    القميص الأبيض
    جميل جداً وصف بليغ

    اسمها صفاء ، نعم اسم على مسمى بحق الفتاة نقية جداً ، الحفلة المقامة على شرفها وتخضيب الحناء وغناء النسوة والنقطة الكريهة التي بين حاجبيها التي ولدت لديها رغبة جامحة في الحك ولكنها مكفنة ، شامت بها

    امها تكثر من حملها دلالة على رضائها بقدومها الأب كثير الإنشغال ، واه ماجمل فهمها للحياة إذا الحياة الوان وكل لون يعبر عن عاطفة الفتاة حكيمة


    بعض القصص من جمالها يفقد القارئ اتزانه امامها ، اشعر بأن الصهباء كانت تدب في عروقي عند قارئتي لك
    شيء حلو يمتد من حلاوة الوصف إلى سلاسة السرد ، كان وضعك للقصة اكبر شكر قدم لرد كتبته ، تستحق كل حرف شكر يقدم لك ، انت تهبنا خلاصة عقلك بلا مقابل

    اطمع بالمزيد ليس حالياً حتى لا ارهقك ولكن مستقبلاً في وقت قريب ، من يكتبون بجماليتك عليهم أن يكثروا من القصص حتى نشبع

    لك

  3. #43
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    الردود
    40
    أرواح
    جئتٌ على مسقط الكتف
    وعدت للمومياء الصغيرة ..

    هل أقول رائع ..مذهل ..لا
    سأقول أني احسست بنشوة نص جميل لم اقرأ مثله منذ زمن بعيد

    أرواح بوركتِ
    وكم اتمنى أن تتفضلي علي و على من هنا بنصوص جديدة ..

  4. #44
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المكان
    في أكثر الأماكن التي أكرهها.. على الاطلاق
    الردود
    100
    لأي درجة تصفعني الحياة بأبجديتها الأولى أن ألامنا الداخلية لا أحد يراها سوانا ..؟

    مؤلم ولكنه مفيد ان تتعلم هذا منذ يومها الاول.. اظنها طفلة ذكية جداً

    لقد احسنوا باختيار الاسم يا صفاء

  5. #45
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    على رواق الورق ..
    الردود
    724
    تعرفين ..
    أحس باني محظوظة أن جائت فرصتي لقرائتها قبلهم أغلبهم ، إن لم يكن كلهم..و اني حزت بقراءة الكثير منك ايضاً...
    و سعيدة لأننا في ذات المسقط ..
    كم أنت قريبةٌ يا صفاء ..!

  6. #46
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    المكان
    المغرب- البيضاء
    الردود
    459
    السلام عليكم
    مذهل جدا
    و شكرا لهذه الروعة

  7. #47
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    على درج الـ...ياسمين
    الردود
    260
    أن نحاول أن نقنعهم اننا سنحسن صنعا ...أننا نستحق أن نتواجد...لكل من نحب
    ممارسة مبكرة جدا لمحاولاتنا تلك...لا ادري إن ذهبت أدراج الرياح كالكثير منها
    لكن يكفي أن تلقيتها هنا بهذه القدرة
    اشكرك
    خبيء قصائدك القديمة كلها
    مزق دفاترك القديمة كلها
    واكتب لمصر اليوم شعراً مثلها


  8. #48
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    المكان
    المنفى
    الردود
    93
    نص مُدهِش . .
    صفاءْ . . ذكية ونقيه . . سلمتِ على نص كهذا يشد للقراءه حتى النهاية . .

  9. #49
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    مصر - الشرقية - القرين
    الردود
    7
    كانت كل ما فعلته الممرضة أنها خلعت كتفي من مكانه تماما ..!

    لا حول ولا قوة الا بالله

  10. #50
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    السـاخر
    الردود
    255


    كما توقعت ، بالقرب حتى الطبعـة الأولى إن شاء الله ، كوني بخير وأكثر إجراماً !

  11. #51
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    الردود
    237
    أرواح

    قرأت مسقط الكتف منذ زمن
    ثم أردت الإستزادة فلم أتحدث عنها
    وعدت لألقى البعض يطلب ذلك فتمنيت لو لم يفعلوا
    قلت في نفسي أن الدهشة لا يمكن أن تتكرر وليس جميلا" أن يخيب ظن من طلب مزيدا" منها (أي من الدهشة).
    عدث مرارا" لمسقط الكتف واكتفيت به إلى اليوم
    وانتقالي اليوم إلى المومياء الصغيرة لم يكن طلبا" لمزيد من الدهشة
    بل كنت أنظر هل ثمة من قال:تكفينا الأشياء المبتورة لتزرع في دواخلنا أسئلة شتى ومزيدا" من الخيالات المؤلمة أو الآملة ؟
    لم أجد ذلك من أحد ، وكل ما وجدته هو تلك المومياء الصغيرة
    أغراني فيه الكثير
    سهولة اللفظ وعمق الصورة في القصة جعل من بساطة الفكرة شيئا" لا يضاهى في الروعة .
    التفاصيل الصغيرة جدا" هي كل مقومات حياتنا ومقومات قصتك أيضا"، لكن الأجمل في القصة هو أنها تعزف على الحس والشعور
    تلك المرحلة التي لا تستطيع أن توثق إحساسك ومشاعرك ورغباتك وآلامك وأفراحك بالكلام
    لا تستطيع تذكرها أو شيء منها ومهما حدثك بها الآخرون فإنك تشعر بالأسطورة بين ثنايا حديثهم
    لكنني هنا شعرت بالمشهد الحقيقي وليس ثمة أسطورة بين السطور بل شعور" حقيقي .


    أرواح /
    لا أدري ماذا كتبت سابقا" .. لكنني على يقين أنني كنت أقول الصدق من وجهة نظري .

    تقديري واحترامي.

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •