Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 51
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1

    مسقطُ كتفي | سيرة عادية جداً

    كان طفلها العاشر ( أحمد ) الذي قررت أن يكون الأخير .. أخبرت طبيبة النساء بذلك … لذلك خضعت لعملية تقتل فيها كل الفرص أن تحمل بعده .. أحبت أحمد جداً ، دللتهُ ، اشترت له ما يساوي شرائها لأطفالها التسعة السابقين في كل الأربعة عشر عاماً معاً .. أخبرت زوجها أن يصمم له النجار خزانة بطول الأربعة أمتار برفين .. وملأتها بكل ألعابه .. إبتاعت كاميرا لأول مرة ، وبدأت تصور كل حركاته ، أرته لكل أقربائها .. يقولون أن من أحب شيئاً وأظهر جماله سيرى الآخرين السماء الصافية منه ، وسينبهرون به .. ويقولون أيضاً افعل الشيء الصحيح فإن ذلك يجعل البعض ممتناً بينما يندهش الباقيين .. وكانت هي تفعل بالحب العميق له الشيء الصحيح لذلك امتن زوجها لما تفعل بالطفل الذي يشبهه ، ومن هناك أيضاً أحبت النساء جماله وامتلاء جسمه وابتسامه حين يغمض عينيه بقوة وهو يضحك ..
    وفي لحظة وهي وحدها في عام 1987م حيث لا تتوقع شيئاً آخر في الدنيا ، طرقتُ أنا جدار رحمها الداخلي طرقتين .. فتناقلت أنسجتها الصوت من الداخل إلى حدود مستقبلات حسها ووصلت إلى حدود تنبيها أن شيئاً داخلها .. خافت .. اختلطت عليها اللحظة والماضي .. فحاولت أن تفرغ الفكرة ، حاولت أن تقنع نفسها أن كل الإشارات في أنها تحمل طفلاً لا تشبه الإشارات لكل أطفالها العشرة السابقيين ، حاولت أن تذهب إلى الطبيبة نفسها قبل ستة شهور بدون أن تضحك .. حاولت أن تخلع رأسها من مكانه وترمي كل الذي به ثم تعيده مكانه … لكنني ببساطة طرقت طرقتين أخرتين من غرفتي داخلها فتساطقت كل الأفكار وحدها وهي واقفة في غرفة الطبيبة ثم ولّت بصمت تنمو الفراغات فوق عُلية رأسها من بياض المستشفى وهي تزرع بأقدامها قصة لم تكن لتحدث أبداً ..
    حاولت أن أخبرها أن كُن وصلتني من إلهي .. فكٌنت ..
    حاولت أن أقنعها أن هناك فتحة لم يسدوها حين أجروا عملية قطع الرحم فدخلت منها
    حاولت أن أعدها بأني طفلة جميلة .. وأني سأخبر القدر أن يجعلني أشبهها .. وأني سأنذر بمستقبلي أن يكون ناجحاً جدأ فتفرح كلما جئت رقماً يرافقها دائماً في ترتيبي (11) في العائلة
    لكنها لم تكن لتقتنع .. كانت لا تودني وكفى.
    في الشهر الأول .. تشبثت بها جداً .. رغم أنها لم تعرني إهتماماً
    في الشهر الثاني .. بدأ لوني الأحادي يتكاثر إلى ألوان أخرى
    في الشهر الثالث .. بدأت تنمو نتوءات على ظهري ، وتتكون لي عينين متباعدتين وشفة منقسمة وأصابع غير متفرقة .. كان شهراً مخيفاً جداً وشاهقاً بالمفاجآت جداً ، ومذهلاً جداً
    في الشهر الرابع .. بدأتُ أفرح بكل الأعضاء الأساسية التي تظهر من اللاشي داخلي
    في الشهر الخامس .. تأكدت هي أني سأحلُ على حياتها ككل شيء لا تريده ويحدث ، ولأنها كانت أمرأة عنيدة جداً ، هذا الشي الذي لا تحبه من البداية لن تحبه طوال عمرها .. كنت أسمع صوتها كالموسيقى .. لكنها كانت مقاطع قصيرة جداً . فأدركت أن أمي من نوع النساء القليل الكلام وأنه يمكننا أن نتحدث بالصمت كثيراً
    في الشهر السادس .. أصيبت بالحساسية في الطبقة الثانية من جلدها ، أخبروها أن الشمس لن تحرق جلدها الأبيض فقط ، بل سيكون جسدها ذات ردود انفعالية حادة إن تعرض إلى شيء لا يريده .. اقتنعت أمي أن كل هذا التعب بسببي .. واقتنعت أكثر أنني سأكون ابنة مؤذية ، تدخلُ في حياة الآخر كأمر طبيعي لكنها تقلب حياته وتفككها لها في الأخير
    في الشهر السابع .. بدأت تتعالج في الإمارات لحساسيتها ، لأن جسدها أصبح لا يريد معظم أنواع الأطعمة أيضاً ، كانت تسافر مع أبي كل اثنين تمد ذراعيها للأمام وممرضتين يأخذن من كل ذراع 10 عينات من جلدها ودمها وما يتوفر .. لكنهم أخبروها بعد ذلك أنه لا علاج لمرضها .. وأنها لا بد أن تمتنع عن كل الأطعمة ما عدا الخضار ذات اللون الأخضر والأبيض فقط .. ومن الفواكة التفاح فقط .. ولا بد أن تتناول طعاماً بلا إضافات أبداً وأن لا تخرج للخارج إلا بعد غروب الشمس
    في الشهر الثامن .. عرفتُ أنني لن أتذوق شيئاً مختلفاً .. لكن أظافري وشعري بدءا بالنمو بشكل جميل لإكثار أمي من أكل الخَس
    في الشهر التاسع .. زاد وزن أمي بشكل كبير .. ورغم ذلك لم يكفني المكان .. فأخبرت أمي أني مستعدة أن أخرج للحياة الكبيرة بكل ما فيها لا تهمني سعة القلوب من ضيقها ، لا يهمني ما يحدث للآخرين فيها ، ولعل ما فتح لها عينيها أني سأكفُ عن إزعاجها في كل حياتها ولن أؤذيها أبداً ، وأني بالأنا سأعيش أنا ، سأكون مختلفة جداً عنها حتى لأ أذكرها أني جئت قهراً على حياتها فتتضايق من نفسها ، أقنعتها أني أختنق صباحاً ، تناقلها أبي من ذراعها اليُسرى ، كان قلبي يساير قلبيهما وهما يجريان بالنبض ، وحين بقيت أنتظر بهدوء أول الضوء .. ظنت أمي أني ألعب معها مُزحة غبية فقررت أن تعود المنزل..!
    حاول أبي أن يقنعها أن تبقى .. وحاولت الممرضات أن تعيدها إلى سريرها .. وحين عرفتُ أنها ستحمل ملابسي الصغيرة معها وقبعتي البيضاء الأولى وتعود ، بدأت أمسح عليها بحركات مرتبة .. تفاجأت هي من طيبتي وقررت أن تلدني
    وحين حاولوا أ ن يخبروها أني طفلة سمينة جداً وأني أحتاج عملية ، رفضت ، قالت لن تكون مختلفة عن أخوتها مثلما تريد .. كنت خائفة من الاختناق حتى سمعتها تقرأ القرآن كثيراً بلا توقف حتى جاءني ملكين من اليمين ومن الشمال ، وأخبراني أن الله يطلب مني أن أسجد ، فسجدتُ وكفي الأيسر يتقدم كل شيء ، رأته إحدى الممرضات الهنديات فسحبتني بقوة وصرختُ أول صرخة بالألم ، كانت كل ما فعلته الممرضة أنها خلعت كتفي من مكانه تماما ..!

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Dec 2009
    الردود
    90
    فكرة و لا أغرب! الوصف يفوق الكلمات! فقط لو لم تنتهي عند خلع الكتف! تراها كيف جرت حياة تلك الطفلة اللبقة المعاندة؟!

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    يبدو أن خلع كتفها كان المقدمة لخيباتها في الحياة..

    جميل وكثيراً يا أرواح..

    شكراً لك.

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    وهبتهُ منحةً للملكْ
    الردود
    1,054
    .

    كنت اقرأ السطر مرتين ، رائعة بروح واحدة وليست بكل تلك الأرواح !

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Oct 2004
    المكان
    معتقل في مكان ما
    الردود
    3,124
    فكرة مجنونة
    بكل ما فيها من واقع وتناقض

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    خارج المجره
    الردود
    1,534
    يا الله ..
    بعض الحكايا تجعلك تنفصل عن ذاتك تماماً فتشعر بنفسك أحد شخوصها
    شكراً ياأرواح .. شكراً جزيلاً

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المكان
    في الأساطير أكون
    الردود
    111
    الحياة بعد الخلع أشد إيلاماً من لحظتها
    شكراً يا أرواح..شكراً لك

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jun 2008
    المكان
    في الضفة الآخرى
    الردود
    425
    كنتِ هدية السماء لوالديك ...أيتها الأرواح ..

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jan 2011
    الردود
    88
    .
    الأسلوب جميل جدا وسلس ...

    لكني كنت أسابق الأسطر لأصل إلى الفكرة العميقة الهادفة ...
    وللأسف ....لم أجدها !

    بالفعل هي سيرة عادية جداً ..

    بالتوفيق .
    " إنما أشكو بثي وحزني إلى الله "

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Oct 2006
    المكان
    Another Earth
    الردود
    1,926
    مُدهشة - مؤلمة جدًا
    شُكرًا لكِ - أرواح

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2008
    المكان
    في كتاب .
    الردود
    3,340
    وأشياء أخرى خلعت مع كتفها ...
    جميل يا أرواح .

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    المكان
    عند نفسي .. !
    الردود
    78
    مرهق ،
    بعد هذا النص كثيرا ..
    هلا أكملت ؟ ..
    في سماء كوكبنا ، كوكبٌ وضيئ ، يدّعي أنه [ أنت ] !
    فقط لأنك غبت ، تحامق علينا [ القمر ] ببعض منك ..

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    السـاخر
    الردود
    255

    جميل يا أرواح .. كثيراً ..

    لما لا تكون الورقـة الأولى من مشروع روايـة ؟
    أجد الأفكار وربماالأحداث تستحق ، شكراً .

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة هاربة اليك عرض المشاركة
    فكرة و لا أغرب! الوصف يفوق الكلمات! فقط لو لم تنتهي عند خلع الكتف! تراها كيف جرت حياة تلك الطفلة اللبقة المعاندة؟!
    ربما مسقط الكتف لا الرأس جعل رأسها في حياتها القادمة سليما من حماقات بعض البشر

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة wroood عرض المشاركة
    يبدو أن خلع كتفها كان المقدمة لخيباتها في الحياة..

    جميل وكثيراً يا أرواح..

    شكراً لك.

    آه يا وروود
    تعرفين كيف تمسكين الخيبة من ملامحها
    شكراً لكِ

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ! جندي محترم ! عرض المشاركة
    .

    كنت اقرأ السطر مرتين ، رائعة بروح واحدة وليست بكل تلك الأرواح !
    ممتنة ..

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة كعبلون عرض المشاركة
    فكرة مجنونة
    بكل ما فيها من واقع وتناقض

    من نكون نحن غير مجانين ناجحون حين نتقبل ما تكسره فينا الحياة ؟

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بلا ذاكره عرض المشاركة
    يا الله ..
    بعض الحكايا تجعلك تنفصل عن ذاتك تماماً فتشعر بنفسك أحد شخوصها
    شكراً ياأرواح .. شكراً جزيلاً
    : )
    تشكرك الأرواح

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة بورشيا عرض المشاركة
    الحياة بعد الخلع أشد إيلاماً من لحظتها
    شكراً يا أرواح..شكراً لك
    أجل .. الخلع بكل طيوفه ننساه
    إلا من غياب لحظي يذكرك أنك عبرته

    أهلاً بالحياة
    أهلا بك أيضاً في الحياة

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    فَرَادِيْسُ الشَيَاطِيْنْ
    الردود
    97
    التدوينات
    1
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة نفيسة عرض المشاركة
    كنتِ هدية السماء لوالديك ...أيتها الأرواح ..
    آآه ما أجمل عبارتك
    أتمنى أني جعلت ظنهما فردوساً

    ممتنة جداً

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •