Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 22
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في الركن البعيد الهادي !
    الردود
    1,019

    الصومال .. جوع في الجنة !





    أخرج أبونا آدم –عليه السلام- من جنة الخلد موعوداً بوعد سرمدي مفاده أنك متى ماوصلت إلى الأرض فإنك ستجد فيها اختلافاً كبيرا عما عهدته في دار الخلد الأولى التي كان مكتوباً على بابها : ( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لاتضمؤا فيها ولا تضحى ) .

    يؤكد المؤرخون أن أبانا هبط من عل إلى الهند وتقول الروايات أنه لم يلامس أرضاً قبل العراق .. بينما يجزم علماء الإنسان أن أقدم هياكل الإنسان وجدت شرق الصومال .

    فالصومال إذاً قديمة قدم التاريخ لكن اختلاف المؤرخين كان ومازال في تاريخ الإنسان الصومالي .. هل هو امتداد لإنسان هضبة الحبشة الكبرى التي كانت تضم السودان واثيوبيا والصومال القديم , أم أن مفردة الصومالي حديثة لاتتجاوز ال 800 عام .

    وهنا يخرج ياقوت الحموي من معجم البلدان ويسافر ابن بطوطة إلى أول ساحل بعد جزيرة العرب .. ويأتي بخبر مفاده أنه نزل بأرض صحراوية مسيرة شهرين أو أكثر وأن بها رجالاً طوالاً سمر الملامح يسكنون الخيام ويرعون الإبل ولايمشي الرجل منهم إلا ورمحه على ظهره , وأنه مافهم لغتهم لكنه صلى خلفهم إذ أنهم شافعية المذهب مسلمون جميعاً , وأنه لم يستوعب من كلامهم سوى كلمةً واحدةً كان يسمعها في كل خيمة نزلها .. كان كل مضيف يهرع إلى إبله وينحر واحدةً منها لابن بطوطه وحين يبدأ السمر والليل ينادي ابنه أو عبده ويقول له : (سومال) .. وهي أشهر مفردات البادية الصومالية وتعني : احلب الناقة للضيف .

    وحين عاد من أرضهم التفت إليها وقال .. هذه أرض الصومال !

    ولأنه لاتاريخ مكتوب لدى الصوماليين .. وهذه إحدى مشاكلهم فكل مشاكلهم هي الفقر بعيون الآخرين .. أما أزماتهم الحقيقية فلم يكتب عنها أحد منهم أبدا.. ولاعجب ..فلم تبدأ لغتهم المكتوبة إلا بداية السبعينات الميلادية .. خليطاً من الحرف العربي بحروفه الثمانية والعشرين نطقاً .. وكتابة ً بالرسم اللاتيني .

    وهنا سنبدأ الحديث عن أبرز مشاكل الصومال الحديث ابتداء من اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت العالم كغنائم حرب بين الأوربيين .. ولعلنا نبدأ دائماً من الخلف .. فالسنوات الأجمل في الدول النامية الأجمل دائماً!


    المشكلة الأولى كانت تقسيم الصومال الكبير بنجمته الخماسية البيضاء إلى خمسة أجزاء جديده..

    فاختارت انجلترا الشمال الصومالي وسمته – صوماليلاند- وكانت جيبوتي وهي أصغر من أن تكون دولةً مستقله من نصيب فرنسا , بينما استقلت ايطاليا بالجنوب وعاصمته مقديشو .. وأهدى الاستعمار اقليم أوجادينيا الكبير بثرواته وسكانه إلى العدو القديم والأزلي للصومال .. اثيوبيا .. وطوقت كينيا إقليم – nfd- الواقع جنوب الصومال .

    ثم كانت المشكلة الثانية هي انضمام الصومال لجامعة الدول العربيه .. فهي لم تستفد من ذلك شيئا كثيرا .. وخسرت بريقها الافريقي .. فالعرب مشغولون منذ ستين عاماً بقضية فلسطين كونها قضية رمزيةً أبد العدل والظلم .

    وبدأت مشكلة الهوية تتجذر أكثر عند الفرد الصومالي فهو لم يحسن لغة العروبة ولا مشية الأفارقة .. وهم نصف زنج ونصف عرب .. حالهم حال السودانيين الذين تفوقوا على أنفسهم وتجاوزا هذا السؤال مبكراً بتذكير كل من يسألهم عن أصولهم بعروبة موريتانيا التي تقع غرب أفريقيا والتي هاجر عربها من اليمن بعد انهيار سد مأرب .. فكيف لم يصلوا ظهر العروبة متجاوزين باب المندب وهم تجار الصومال منذ القدم وبائعوا الحرير ولم يدخل الصوماليون الإسلام إلا على يد الحضارم الأولين .

    تنتسب بعض القبائل الصومالية إلى الأمويين الهاربين من بطش الخلفاء .. وينتسب البعض إلى همذان ويحفظون أنسابهم في طفولتهم رفقة القران الكريم وكتاب سفينة النجاة للشافعي ..

    تماماً كالعرب الذين نزحوا إلى شبه الجزيرة الهندية واندونيسيا سنين الفقر في جزيرة العرب تنتسب بعض القبائل الصومالية للأشراف .. ولسنا مسؤولين عن تصديق أنساب الناس أو تكذيبها فقد قابلت أصدقاء من السنغال يملكون صكوكاً ترميهم في بيت فاطمة بنت محمد .. ولأن الفتى من قال هأنذا وكل منا أعلم بنفسه فلن أطيل كثيراً في هذه النقطة ..

    وإن كان الكثيرون يعتقدون بأن الصوماليين جنس قائم بذاته كالأكراد والأرمن .. يتقاطعون مع الأمم التي تحدهم جغرافياً ويتمايزون عنها لغةً وثقافةً وحضارة .

    ثالثاً : الأزمة السياسية والقبليه في الصومال : فالمجتمع الصومالي مجتمع قبلي عشائري في المقام الأول .. حتى أن المحاصصه الوزارية لايمكن أن تستقيم إلا بمعادلة تدعى 4.5 وهي كناية عن القبائل الأربعة الكبيرة ونصف يضم الآخرين .. وهنا أصف حالةً لا أتفق معها بالضرورة .

    وربما تعود قصة الأزمة السياسية الدائمة والاقتتال العنصري إلى تاريخ الاستعمار الإنجليزي فقد علم الإنجليز الشماليين وابتعثهم وساعدهم على تحسين ظروف معيشتهم .. عكس الفرنسيين الذين مسخوا جيبوتي وملؤها بالحانات والمراقص وأجبروا الناس على التعلم بلغتهم وكذلك الايطاليين الذي اشتغلوا بعمارة مقديشو والحفاظ على أمنها أكثر من تعليم الانسان الصومالي الجنوبي القراءة والكتابة .. فبعد الاستقلال مباشرة انضم الشمال طوعاً إلى الجنوب وبدأ الشماليون باقتسام كل الحقائب السيادية أو اكثرها وظل الجنوبيون مهمشين في أرضهم حتى قامت الحرب الأهلية الضارية مطلع التسعينات الميلادية .

    ولايمكن إغفال بطش المؤسسة العسكرية وتفرد الراحل محمد سياد بري بكل شيء .. إلا أنه كان سيبقى رئيسا خالدا للصومال لو لم يضرب الشمال والشرق والجنوب بأسلحة الوطن وطائراته .. غير أن الصوماليين الحقيقين يتمنون عودته بدل سنين الضياع هذه .. فجائر ظالم في المجتمعات القبلية الأمية خير من فشل الدولة أو الدولة الفاشلة في كل الأحوال .. وقد لايتفق معي الكثيرون إن قلت أنه لا أفضل للأمم الجاهلة ذات نسب الأمية المرتفعة سوى حاكم عسكري أو نظام ملكي مستبد حتى يقوم من تلك الأمة جيل يعي قيمة الوطن دون تلك الرموز المرحلية .

    رابعاً : أزمة حدود وكوارث طبيعيه : ربما يكون موقع الصومال هو الموقع الأفضل في جميع الدول العربية والاسلامية .. فساحل يمتد ل 3700 كم .. ومطل على البحر الأحمر وبحر العرب والمحيط الهندي .. يجعلها عجوزاً تملك مفاتيح خزائن سليمان .. وبإمكانها إغلاق باب المندب فلاشيء يذهب للسويس .. وتهديد التجارة العالمية المتجهة إلى رأس الرجاء الصالح كما يفعل القراصنة منذ أعوام .

    وقد تحول الموقع الاستراتيجي إلى لعنة تجعل الدول الكبرى طامعة دائما في الصومال .. فقد كانت مشتهى أمريكا وروسيا في الحرب الباردة وأصابع الاتهام تتجه دائماً إلى دول الخليج التي لاتريد استقرار المنطقة بإيعاز من أمريكا .. وهذه وجهة نظر دائمه وموجودة لدى شرائح المتعلمين الصوماليين كوجه من وجوه نظرية المؤامرة .. فما قيمة دبي إن استفاد الصوماليون من موقعهم الخرافي .. ومن هو المستعد لزيادة أسعار البترول بعد أن يطلب هؤلاء السمر نصيبهم من مرور ناقلات النفط العملاقه ؟.

    ثم لم يسلم الصوماليون من كوارث الجغرافيا .. فظاهرت النينا والنينو الكارثيتان لايمكن شرحهما إلا على جغرفاية الصومال التي تضربها المجاعة في كل عقد مرةً أو مرتين لموقعها المحاذي لكل تلك التيارات المائية القادمة من ثلاث جهات .


    فالظاهرة المناخية المعروفة بقطبية المحيط الهندي والتي ترتبط بظاهرة النينا في المنطقه الاستوائيه من المحيط الهادي هي السبب في الجفاف الحاصل في منطقه القرن الإفريقي، حيث ساعدت هذه الظاهرة المناخية منذ منتصف العام 2010 تقريبا على تكدس المياه الباردة في الجزء الغربي من المحيط الهندي قبالة السواحل الشرقية لأفريقيا وتكدس المياه الدافئة في الجزء الشرقي والجنوبي الشرقي من المحيط الهندي، وبالتالي تشكل منطقة من الضغط المنخفض شرق وجنوب شرق المحيط الهندي ومنطقة من الضغط المرتفع في غرب وشمال غرب المحيط الهندي.

    فهذه الظاهرة المناخية تسود في طورها السلبي والذي أثر على المناطق الشرقيه من افريقيا في المواسم التي تكون فيها ظاهره النينا هي السائده في المنطقه الاستوائية من المحيط الهادي حيث يرافق سياده هذه الظاهرة قلة الامطار في مناطق الشرق الأفريقي وزيادتها على مناطق شرق وجنوب شرق المحيط الهندي.

    في السنوات الماضية وتحديدا بعد العام 2000 الذي شهد جفافا في مناطق واسعه من القرن الافريقي ساد النمط الايجابي لهذه الظاهره، والذي ترافق مع مواسم النينو وبالتالي عمل على نقل الرياح الرطبه نحو غرب وشمال غرب المحيط الهندي، بالاضافه الى احترار بحر العرب شمالا اما خلال المرحله البارده التي سادت خلال الاشهر الماضيه كان سقوط الامطار قليلا على هذه المناطق.

    وفي فتره العصر الجليدي الصغير كان المناخ في شرق افريقيا أكثر استقرارا وجفافا من اليوم وفقا لرواسب أحدى البحيرات القريبه من جبل كليمنجارو في جنوب شرق كينيا، حيث أفادت نتائج الدراسات التي أجريت في هذه المنطقه .

    ان سياده ظاهره النينا في المنطقه الاستوائيه من المحيط الهادي يجلب ظروف الجفاف لهذه المناطق كما حدث خلال السنة الحالية، حيث تواجه الصومال جفاف شديد ومجاعة أشد في حين أدت ظاهره النينو في المنطقه الاستوائيه من المحيط الهادي الي دفء هذه المنطقه .

    ففي الظروف البارده عموما هطول الامطار يكون أقل من معدلاته بشكل كبير في هذه المناطق وهو ما حدث خلال فتره العصر الجليدي الصغير في حين تكون الأمطار أعلى من معدلاتها في الظروف الدافئه كما حدث في فتره القرون الوسطى الدافئه وفتره العصر الروماني.

    ووفقا لاخر التوقعات للمنطقه الاستوائية من المحيط الهادي يمكن أن تنتهي ظروف الجفاف الحالية خلال الاشهر القادمه تدريجيا، وخاصه مع بدايه العام 2012 مع ضعف ظاهرة النينا في المنطقه الاستوائية من المحيط الهادي، وبالتالي انتشار المياه الدافئه قباله السواحل الافريقيه الشرقيه.

    كما ان مثل هذه الظروف يمكن التنبؤ بها قبل فترة كافية، وبالتالي التجهيز لها وتلافي المزيد من الخسائر في الأرواح خاصه ان مثل هذه الظروف الجافه تسود في أفقر مناطق الدنيا.

    وليست هذه المرة الأولى التي تضرب بها المجاعة القرن الافريقي فقد ضربت السودان في السبعينات واثيوبيا مهددة دائماً بالمجاعه والصومال موعود معها دائماً منذ مجاعة السبعينات الشهيرة ومن ثم مطلع التسعينيات الميلادية وتتكرر الآن موجة الجفاف الأكثر سوءاً منذ ستين عاماً على الكرة الأرضيه .

    وفي عالم يزداد فيه الغني غنى والفقير فقراً .. فإن حدوث شيء من هذا النوع لن يقلق أحدا مادام أن عدد الموتى لن يقلق صادرات النفط العالمية ولن يهدد أمن أمريكا ودول المنطقة .

    وإن كانت المجاعة والجفاف موسماً في كل عقد .. إلا أن الكارثة الكبرى في الصومال ليست هذه المشكلة فوفيات الأمهات والأطفال فيها من أعلى المعدلات في الأرض .. وهي مؤشر الصحة الأهم في كل بلدان العالم ..

    ومع ذلك لا تجد هذه المشكلة الاهتمام الكافي من حيث التسجيل والرصد والمراقبة الدورية لاتخاذ التدابير المناسبة لخفضها. بحسب تقديرات الأمم المتحدة عن معدلات وفيات الأمهات لعام 2005م، فقد بلغت نسبة وفيات الأمهات على المستوى العالمي 400 لكل 100,000 مولود حي.

    عالمياً تحدث نحو 536,000 وفاة امرأة في سن الإنجاب نتيجة لمضاعفات الحمل والولادة في كل عام، تتحمل الدول النامية 99% من هذه الوفيات (533,000) أما نصيب الدول المتقدمة فقط 1% (3,000).

    بمقارنة نسبة وفيات الأمهات لعام 2005م مع عام 1990والتي كانت تبلغ 430 وفاة أم لكل 100000 ولادة حية، نجد أن متوسط الانخفاض السنوي في تلك الوفيات بلغ 0.4% فقط. وبذلك لم يتم بلوغ نسبة الانخفاض السنوية المطلوبة وهي 5.5% لتحقيق الهدف الخامس من أهداف التنمية الألفية الخاص بتحسين صحة الأمومة والحدّ من معدلات وفيات الأمهات بنسبة 75% بحلول عام 2015.

    مع التقدم البطيء في خفض وفيات الأمهات، لا يزال مؤشر وفيات الأمهات أكبر فارق بين البلدان المتقدمة والنامية مقارنة مع أي مؤشر آخر للصحة، تبلغ نسبة وفيات الأمهات 450 حالة وفاة لكل 100,000 ولادة حيّة في الدول النامية، بينما تبلغ تلك النسبة 9 لكل 100,000 ولادة حيّة في البلدان المتقدمة.

    مقابل كل امرأة تموت من المضاعفات المتصلة بالحمل والولادة، تعاني حوالي 20 امرأة من إصابات عميقة تؤثر سلبياً على حياتهن الصحية والاجتماعية والاقتصادية. لا تقتصر وفيات الأمهات على النساء وحدهن، بل أيضا على الأطفال والأسر والمجتمعات مما يؤدي إلى تدهور في نوعية الحياة بين الأفراد، ويعوق التنمية البشرية والاقتصادية والاجتماعية، وتقلل فرص المجتمع من الوصول إلى التقدم والازدهار.

    هنالك تفاوت شاسع في مستوى نسبة وفيات الأمهات بين البلدان العربية، فنجد نسبة وفيات الأمهات يتراوح من 4-12 لكل 100000 مولود حي (في الكويت وقطر) إلى 820-1400 لكل 100000 مولود حي (في موريتانيا والصومال). كما أن بلداناً مثل السودان وجيبوتي لا تزال تسجل أكثر من ضعف المعدل العام السائد في المنطقة العربية، وترتفع هذه النسبة إلى ثلاثة أمثال المعدل في موريتانيا.

    إلا أن الوضع في الصومال هو الأسوأ بين البلدان بدون منازع، حيث ترتفع نسبة وفيات الأمهات هناك إلى ثمانية أمثال المعدل في المنطقة العربية تصل إلى 1400 وفاة لكل 100000 ولادة حية.

    والصومال يتفرد عن كل تلك الدول باستمرار الفوضى خاصة في الجنوب .. إذ يشهد اقليم صوماليلاند نهضة اقتصادية وعمرانية لاينقصها سوى اعتراف الأمم المتحدة به كدولة مستقلة في الشمال .. وتبدو حركة التجارة في اقليم بونت لاند ملفتة للأنظار عطفاً على موقعها الاستراتيجي .

    وهنا تبدأ مشكلة أخرى من مشاكل الهوية : هل يحافظ المثقفون الصوماليون على موقفهم الدائم من وحدة التراب الصومالي وفاء للتاريخ والجغرافيا .. أم يصبحون براجماتيين منتمين لصحة الإنسان وتعليمه واستقرار المنطقة باختيار خيار الانفصال مع سلام وحسن جوار كما حدث مطلع هذا العام بين شمال السودان وجنوبه ؟!

    تبدو الإجابة صعبةً في الوقت الراهن لكن قد تتبدى أمور تزيد من احتمالية ترجيح أحد الخيارين مع ظهور الحركة السلفية الجهادية واحتلالها لجنوب الصومال , فلا يمانع الكثيرون من بقاء الوحدة إذا استطاعت الحكومة الحالية القضاء على هذا التحدي المتمثل في فكر التكفير والهجرة العنيف جدا في الجنوب الصومالي, أما إذا فشلت في ذلك فإن التسريح بإحسان سيكون خياراً استراتيجيا لهذه المنطقة المنكوبة منذ مايزيد على ربع قرن .


    تدهور وضع الصومال هو انعكاس لحال الأمة العربية في شكل من أشكاله .. إذ تبدو نافذة العرب الجنوبية مخلوعة جائعةً تائهة منذ عشرين عاما .. والعامل الأكبر في نظري هو ضعف السياسة العربية خارجياً .. فمصر حسني كانت دولة فقيرة وجدت لتعذيب الفلسطينين وحماية اسرائيل نيابة عن أمريكا .. والسياسة السعودية الخارجية مازالت تلتزم الصمت وتردد أنها على مسافة واحدة من الجميع ..

    رغم أن الدور السعودي الخارجي أقل بكثير من المطلوب فهي قلب العالم الإسلامي ومهد العروبة وأغنى دول العالم .. ولو تفرغت السعودية لجامعة الدول العربية لكان الوضع مختلفاً على الأقل في المشاكل التي لاتحتاج إلا إلى تمويل وتوجيه.. ولنا في اتفاق الطائف الشهير بين الفرقاء اللبنانيين خير مثال .

    ولن تجدي دائماً سياسة اطفاء الحرائق مع الصومال .. فإما أن يبني الصوماليون وطناً يستحقهم أو أن يظلوا أبد الدهر تائهين بين الجوع والرصاصة والعطش .. وهذا يقتضي حراكأً من مثقفيهم ومتعلميهم بدل الإحتكام إلى صوت الرصاص وفتوى رجل دين متشدد يجاهد صغاراً لايملكون سوى عظام نحلها العوز وبطون ملؤها الخواء .. يريد هدايتهم إلى توحيد آمنوا به في أصلاب أبائهم وأرحام أمهاتهم .


    وعطفاً على المشاكل الداخلية الأخرى كضعف التعليم والإنتاج وهجرة المتعلمين أو هروبهم منذ ربع قرن .. والقات .. وضعف الاقتصاد المحلي .. والجفاف الذي لايريد الإرتحال .. والتجاهل العربي والدولي لجنة المانجو والموز والبخور التي استحالت إلى أرض أشباح وهياكل جوع .. فإن المؤرخين والأنثربولوجيين والرواة سيتفقون حتماً على أن أبانا آدم لو هبط إلى الصومال الآن .. لوجدها عقوبةً كافيةً لرجل خرج من الجنة للتو !


    أبوالدراري
    محمد علي ديريه
    طبيب وكاتب صومالي
    عمان – الأردن
    9-8-2011م

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Jun 2009
    المكان
    سوريا الحرة
    الردود
    426
    مقالة واضحة جدا وترسم الوضع بشكل دقيق ومفصلي وحتى مدعم بلارقام

    سيدي لم اتوقع ان يكون هناك انقسام حتى بالصومال شبيه بالسودان !!
    لم تضع حلول ربما ؟
    ولما لا يكون هناك توجه عربي اسلامي مثلا
    انتم كـ مثقفين للمواجهة ماليا وعمليا على ارض الواقع ؟

    اخيرا لا حول ولا قوة الا بالله
    مقالة .. تعد مرجعا لمن اراد ان يعرف عن الصومال .
    شكرا

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المكان
    البنتاغون <<عجل الله فتحه
    الردود
    455
    بارك الله فيك
    إستفدت من مقالتك

    الذي لفت انتباهي في كلامك

    والصومال يتفرد عن كل تلك الدول باستمرار الفوضى خاصة في الجنوب .. إذ يشهد اقليم صوماليلاند نهضة اقتصادية وعمرانية لاينقصها سوى اعتراف الأمم المتحدة به كدولة مستقلة في الشمال .. وتبدو حركة التجارة في اقليم بونت لاند ملفتة للأنظار عطفاً على موقعها الاستراتيجي .

    وهنا تبدأ مشكلة أخرى من مشاكل الهوية : هل يحافظ المثقفون الصوماليون على موقفهم الدائم من وحدة التراب الصومالي وفاء للتاريخ والجغرافيا .. أم يصبحون براجماتيين منتمين لصحة الإنسان وتعليمه واستقرار المنطقة باختيار خيار الانفصال مع سلام وحسن جوار كما حدث مطلع هذا العام بين شمال السودان وجنوبه ؟!
    من وجهة نظرك الشخصية
    أليس من حق الشماليين المطالبة بالانفصال
    ماذنبهم في المشاكل الحاصلة جنوبا
    أم ان هذا يعتبر خيانة وتهرب من المسؤولية؟

    وهل تعتقد أن المنظمات المسيحية قد تستغل الوضع
    الحالي للتبشير؟

    أسال الله العظيم أن يفرج كرب اخواننافي الصومال
    { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المكان
    البنتاغون <<عجل الله فتحه
    الردود
    455
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة shoOk عرض المشاركة
    "توصلت إدارة نادي برشلونة بطل الدوري الإسباني لكرة القدم إلى أتفاق رسمي مع مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع (Qatar Foundation) لرعاية قميص الفريق الأول للنادي، في صفقة قياسية بلغت 33 مليون يورو."

    33 مليون يورور
    يعني اكثر من خمسين مليون دولار لاجل كتابة قطر فاونداشن على قميص لاعب كرة قدم

    "هذا الخبر ممنوع في الصومال لانه يؤدي للموت من القهر وليس من الجوع "

    قطر تغيث نازحي الصومال
    وكان رئيس الوزراء الصومالي عبد الولي محمد علي قد التقى الخميس وفدا من جمعية قطر الخيرية برئاسة محمد أدردور، وثمن بيان صحفي صدر من مكتب رئيس الوزراء جهود جمعية قطر الخيرية واعتبرها أول هيئة سارعت في إغاثة منكوبي الجفاف الصوماليين.

    قطر الخيرية تسجل سابقة إنسانية رائعة في الصومال
    قديشو (الصومال اليوم) سجلت قطر الخيرية سبقا إنسانيا رائعا في مساعدة متضرري الجفاف في الصومال؛ حيث قدمت بمساعدات إنسانية عاجلة لأكثر من 14 ألف أسرة صومالية ؛استجابةً لنداء السلطات الصومالية للعالم لانقاذ ملايين من البشر يواجهون واحدة من أسوأ موجة جفاف نتيجة عدم هطول الأمطار الموسمية ونضوب المياه والأنهار وعدم توفر آليات تنموية مقتدرة لغياب أداء حكومي صومالي فاعل.
    لاتشغل بالك هناك من أهل الخير من يهتم باخوانه
    ولو ليس بالمستوى المطلوب لكن فيه خير
    أنت اهتم باخوانك الي في سوريا
    الذين يقتلون ليل نهار
    { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Dec 2008
    المكان
    البنتاغون <<عجل الله فتحه
    الردود
    455
    { يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ }

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jun 2010
    المكان
    على متن حلُم
    الردود
    102
    كل ما يحدث في الصومال هو من صنع " التدويل" والمطامع العالمية نظراً للموقع الإستراتيجي الكبير للصومال والذي لم يُضفي عليه إلا نقمة
    فعصابات القرصنة التي تسطو على مياهه الإقليمية من أثيوبيا وأرتيريا وغيرها بدعم من دول كبرى وحتى سفن صومالية التي شتت الصوماليين و ألبسته الفقر
    \ فهُناك من يُريد أن يضر بمصر عبر ضرب المركز العالمي لقناة السويس في الملاحة البحرية
    \ وهُناك هدف السيطرة على مضيق باب المندب كما يرى مسؤولون يمنيون وهم يذكرون كيف سبق وتحركت أو حُركت إريتيريا لهذا الغرض قبل سنوات ..
    \ وهدف آخر هو استكمال الحصار حول منطقة الخليج النفطية ..

    الصومال لم تعد صومالية ولو تُركت للصوماليين لكان أجدر لكن المُشكلة أن الأمم المُتحدة تُقدم المعونات في يد وتُحاصرها باليد الأخرى
    لذلك فالصومال وحدها هي القادرة على مواجهة هذه التحديات وتحديدها والصوماليين هم الأجدر بصنع وحدة الصومال ونهظته فلن تستطيع الدول الأخرى إلا ارسال إغاثات عاجلة في كل عقد للحد من نسبة الموت من الجوع أقول ذلك وأنا أبحث كثيراً عن حلول لأجل الصومال وكلما حاولت أن أجد خيط ظهرت لي خيوط كثيرة فأين الصوماليين

    رمضان مبارك على الجميع

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2007
    المكان
    " البلدةِ الذي حرَّمها "
    الردود
    238
    لكني لا أتفق معهم يا أبا الدراري...!
    فلو هبطَ أبونا آدم إلى الصومال الآن .. لوجده صبرًا كافيًا لرجل سيعودُ إلى وطنه..!
    ........
    أنتَ تُقدّم هنا مقالًا تاريخيًا وجغرافيًا وإحصائيًا يدرسُ واقع الصومال اليوم، والظروف التي كوّنته بناءً على العناصر المذكورة، والتي أنتجت بدورها نمطًا سكّانيًا يحملُ كل ذلك على عاتقه..
    * فموقع هذه الوحدة الجغرافية المنفتح على سواحل قارتين رئيسيتين؛ جعلها تتأرجحُ تاريخيًا بين مجموعةٍ من السلالات والأعراق والأديان والمذاهب والآيدلوجيات، فضلًا عن الهجرات المتكررة على السواحل، مما أثّر سلبًا على وحدتها السياسية.
    *هذا الانفتاح جعلها طوال تاريخها معبرًا رافدًا لأغلب حضارات العالم، تتكئُ عليها في سلّم ارتقاءها، ومن ثمّ تتجاوزها لأحد الجهات الأربع. والمتتبع لكتابات مؤرخي مصر القديمة؛ يشُدّهُ مدى الارتباط الوثيق بين هاتين الوحدتين، حدّ أن تحدّث بعضُ المؤرخين عن فرضية نسْبِ الفراعنة إلى أصول صومالية، يلحظُ معها المُدقق بعض السمات الخَلْقية والاجتماعية المشتركة.
    * هذا الانفتاح أظهر مرةً أخرى التأثير العكسي لموقع الصومال ومميزاته الجيوسياسية والاستراتيجية، حيثُ وقع في شرَك النزاعات الدولية وبين فكي القوى المتصارعة على السلطة العالمية، ويظهرُ ذلك جليًا في تقاسم ثلاث قوىً استعمارية لأراضيه، ما يعبر عن الأهمية القصوى للموقع من جميع جهاته.

    إذًا.. قد تكون المشكلة الأساسية لهذا البلد الأسمر الكريم هي فقدان سلطاته الحاكمة السيطرة على مجالها الداخلي والتهميشُ العربي والإسلامي لها؛ مما دعا المجال العام لاختراقها، فأصبح قدَرها أن تصارع هذه القوى وأن تنفق مقدراتها لتحرير إرادتها؛ مما استنزف البلاد وجعل الشعب عاجزاً عن القيام بأي حركة نهضوية في غياب سلطة حاكمة نزيهة تهتم بمصلحة الشعب اهتماماً يتعدى الإطارات الشخصية ويستثمر المقومات التي أودعها الله تعالى في الأرض الصومالية لتحقيق القوة الشاملة .

    كل ما ذكرتُهُ أعلاه يندرجُ أيضًا ضمن دراسة الواقع، ولو صعّدنا النظر قليلًا نحو المقوّمات الطبيعية والبشرية للصومال نجدها مقوّمات تسمحُ بل تتظافرُ لإرساء الدعائم الأساسية لدولة ناشئة، تستطيعُ _ إن احتملَ أبناؤها هذا الهدف_ أن تكونَ في مصافّ الدول الكبرى في فترة لا تتجاوز خمسين عامًا. فالصومال من الدول النادرة في القارة الأفريقية والتي نلمس فيها قوة الروابط الأيديولوجية بين سكانه؛ فنجد وحدة دينية مذهبية، وتجانساً بشرياً في اللغة والثقافة، إلى جانب التجانس الحضاري في قارة تعد من القارات شديدة التعقيد لغوياً وفكرياً، بل يذهب البعض إلى أنها قد تكون نقطة الضعف الكبرى في بناء القومية الأفريقية.
    وحتى ينهض الصومال على قدميه، وينفضَ النسيان المتراكم على شاطئيه؛ لابد أن يستفيقَ إخوانُه، ويستقرّ في وجدان أبناءه أن الوحدة الدينية التي اختصّهم الله بها والهويةَ العربية التي يقفون على حراسةِ جنوبها هي التي تنصهرُ في امتدادهم الأفريقيّ لتضمن لهم وللأمة وللعالم نهضةً وثقافةً إنسانية تحملُ دينًا شعّ من حراء، وطغراءً شافعيًا، ورائحةً استوائية، وطعم البحار والأنهار، ولون القهوةِ التي تسابقُ النخيل سُمرةً وطيبا.
    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ
    يقول الدكتور يوسف الغفيلي _وهو الذي تردد على الصومال حتى نُقِشَ في قلبه_:
    ( إن الله تعالى يصنعُ هذا البلد على عينه، ويصيبهم بالابتلاءات ليمحّصهم، وأنا متفائل إلى درجة كبيرة بأن هذا البلد سيكون لهُ شأنٌ كبير).
    حُلمي يمتدّ من مكة
    يجتازُ حدود الأرض
    يجتازُ الزمنْ
    حُلمي يكسر جغرافية الأرض التي ترسم حداً للوطنْ
    حُلمي
    أكبر من آفاق هذا العصر
    من صوت الطواغيت الذي يشعل نيران الفتنْ..



  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    وادي عبقر
    الردود
    1,382
    التدوينات
    3
    المختصر/ التباطؤ الغربي في مواجهة أزمة المجاعة إنما يعكس وجود أهداف أخرى تتجاوز الوجه الإنساني للعمل الإغاثي الذي يحاول الغرب دوماً أن يتجمل به في حركته الخارجية تجاه الشعوب الفقيرة والنامية. وربما يعزز ذلك من الانتقادات الموجهة للحملة الغربية لإنقاذ الصومال واتهامها بأنها تنطوي في حقيقة أمرها على وجه لا إنساني.

    عادت الصومال ومنطقة القرن الإفريقي لتحتل مكانتها في موقع الصدارة من اهتمام وسائل الإعلام الدولية. وقد باتت الصور النمطية التي يتم تداولها اليوم تتحدث عن معاناة الأطفال والنساء الذين أصابهم الوهن والهزال وهم يسعون للبحث عن الطعام دون جدوى. وفي المقابل يظهر عمال الإغاثة الغربيين وهم يستنهضون همم العالم الحر لتقديم العون والمساعدة لإنقاذ الجوعى والمحرومين من سكان شرق إفريقيا الذين أنهكتهم أنواء الطبيعة وقسوة الحروب الأهلية المدمرة. إنها مقابلة غريبة حقا حيث رسمت معالمها بإحكام لتبين للعالم أجمع الوجه الإنساني للغرب الذي يهرع لتقديم الغوث والمساعدة وقت الطوارئ والكوارث، بينما تبدو الصومال وجوارها في القرن الإفريقي وكأنها تعاني من الابتلاء الذاتي التي سببته موجات الجفاف المتكررة وارتفاع درجات الحرارة بشكل غير مسبوق. فما هي الأبعاد والدلالات الحقيقة لأزمة المجاعة في الصومال وجوارها؟ ولماذا لم تفلح جهود الإغاثة الدولية على مدى نحو نصف قرن في تحسين أوضاع الصوماليين وتجنيبهم مخاطر الجفاف ونقص الطعام؟

    التباطؤ الغربي والدولي

    لقد تصور البعض أن أمر المجاعة في الصومال قد جاء فجأة مع إعلان الأمم المتحدة جنوب الصومال منطقة مجاعة والتحذير من أن مخاطر الموت جوعا تهدد حياة نحو 12 مليون شخص في القرن الإفريقي. وطبقا لبعض التقارير الدولية فإن عشرات الآلاف من أطفال الصومال قد لقوا حتفهم جوعا منذ أوائل تموز (يوليو) 2011 فضلا عن وجود نحو 640 ألف طفل آخرين يعانون سوء التغذية. وقد طالب الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بضرورة توفير نحو 1.5 مليار دولار لمواجهة مخاطر المجاعة في القرن الإفريقي.

    وتشير التقديرات كذلك إلى أن ما يطلق عليه فجوة الجوع Hunger gab في الصومال ستستمر حتى تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. وإذا لم تتوافر الموارد اللازمة لمواجهة هذه الكارثة الكبرى فإن الأمور ستستمر في التدهور، وهو ما يعني مأساة إنسانية عير مسبوقة.

    ورغم ذلك كله فإن أحداُ لا يستطيع القول بأن إرهاصات المجاعة في الصومال لم تكن معلومة أو يصعب التبوء بها. فثمة آليات يتم العمل بها دولياً للإنذار المبكر. ولعل أول إنذار لأزمة المجاعة الحالية في الصومال قد حدث في آب (أغسطس) 2010، حينما تم رصد موجة الجفاف من قبل ''شبكة نظم الإنذار المبكر للمجاعة''. وبمجرد التحقق من صحة تلك التقديرات ما فتئت هذه الشبكة الدولية في إصدار التحذيرات اللازمة. ومع ذلك فإن الاستجابة الدولية لم تكن أبدا على قدر المستوى الذي تنذر به الكارثة الإنسانية في الصومال.

    واللافت للأمر أن استجابة القوى الدولية المانحة لم تصل حتى اليوم إلى مستوى وحجم الكارثة الإنسانية في الصومال ومنطقة القرن الإفريقي. ويبدو أن التفسير الأولي لهذا التباطؤ الدولي يعزي إلى تردد المانحين في تقديم العون والإغاثة إلى أن قامت المنظمات الأهلية الدولية ووسائل الإعلام المختلفة بالترويج لصور الكارثة والمطالبة بضرورة التدخل الإنساني العاجل. وأحسب أن ذلك التفسير ـــ إن صدق ـــ لا يسهم في حل أزمة المجاعة على الإطلاق.

    ويرى بعض الباحثين أن هذا التباطؤ الغربي في مواجهة أزمة المجاعة إنما يعكس وجود أهداف أخرى تتجاوز الوجه الإنساني للعمل الإغاثي الذي يحاول الغرب دوماً أن يتجمل به في حركته الخارجية تجاه الشعوب الفقيرة و النامية. وربما يعزز ذلك من الانتقادات الموجهة للحملة الغربية لإنقاذ الصومال واتهامها بأنها تنطوي في حقيقة أمرها على وجه لا إنساني.

    تسييس المساعدات وعدم فاعليتها

    يمكن القول إن إحدى العقبات الكبرى لفشل نظام الإنذار المبكر في مواجهة أزمة المجاعة الصومالية ترجع إلى اعتبار المساعدات الإنسانية أداة سياسية لتحقيق مصالح وأهداف بعض الأطراف الفاعلة. وتظهر الحالة الصومالية بجلاء مدى تسييس سلاح المساعدات الإنسانية وذلك على النحو التالي:

    أولاً: تنظر الإدارة الأمريكية إلى تنظيم '' الشباب المجاهدين'' الذي يسيطر على معظم أرجاء جنوب الصومال المنكوبة بالمجاعة باعتباره تنظيماً إرهابياً. وطبقاً لسياسة الولايات المتحدة الخاصة بمحاربة الإرهاب فقد تم وضع خطوط إرشادية صارمة لمنع وكالات الإغاثة من تقديم العون الإنساني في حالة وجود إمكانية لوقوعه في أيدي شباب المجاهدين أو مؤيديهم. يعني ذلك ببساطة شديدة أن الولايات المتحدة قد توقفت عن إغاثة المناطق الجنوبية في الصومال التي يسيطر عليها شباب المجاهدين.

    ثانياً: اتخذت جماعة شباب المجاهدين موقفاً صارماً من منظمات الإغاثة الدولية حيث اتهمتها بالعمالة للغرب و قامت بطرد عدد من هذه المنظمات في عام 2009. وفي بداية الأزمة الراهنة أعلنت قيادة الجماعة أن إعلان الأمم المتحدة عن المجاعة في الصومال أمر مبالغ فيه وهو يسعى لاستخدام سلاح المساعدات بغية التدخل في الشأن الصومالي. و مع ذلك فإن بعض قيادات الجماعة قد عدلت أخيرا عن هذا القرار وقبلت بالتعامل مع منظمات الإغاثة الدولية.

    أضف إلى ما سبق فإن ثمة انتقادات عديدة توجه لأعمال الإغاثة والمساعدات الإنسانية التي يقدمها الغرب لإفريقيا سواء تلك المتعلقة بسوء الإدارة وارتفاع التكلفة أو محاولة تنفيذ أهداف ومصالح سياسية معينة كما سبق وبينا. وتشير بعض التقديرات الدولية أن كل 13 دولارا يتم جمعها في الخارج لا يصل منها سوى دولار واحد فقط إلى إفريقيا، يعني ذلك ببساطة شديدة تبديد معظم أموال المساعدات قبل وصولها إلى مستحقيها.

    وترى الصحافية الهولندية ليندا بولمان في كتابها المثير ''قافلة الأزمة'' The Crisis Caravan أن المساعدات الإنسانية تحولت إلى صناعة رائجة. فالعديد من منظمات الإغاثة الدولية أضحت تتنافس فيما بينها للسيطرة على المناطق التي تحدث فيها الكوارث بهدف الحصول على النصيب الأكبر من أموال الإغاثة. يعني ذلك أن تجارة المساعدات تؤدي في نهاية المطاف إلى إثراء الغرب وإفقار إفريقيا.

    وعلى صعيد آخر يرى بعض الكتاب أن الخبرة التاريخية تشير إلى أن الصعوبات الواقعية في الصومال لم تنشأ من نقص في الغذاء أو المعونات المالية وإنما من عدم الكفاءة في توزيع تلك المساعدات، إضافة إلى عدم الاستقرار المزمن في البلاد. فانتشار الجماعات المسلحة في كل مكان وفرضها إتاوات على السكان، بل والاستيلاء عنوة على المساعدات الموجهة لهم، أدى إلى عدم فعالية عمليات الغوث الإنساني.

    الصومال على طريق ''البلقنة''

    لعل أبرز ما يميز أزمة المجاعة الراهنة في الصومال أمران لهما دلالة كبرى أولهما الغياب العربي الإفريقي عن إدارة أزمة المساعدات الإنسانية في الصومال. فالاتحاد الإفريقي الذي يعاني أزمة مالية وتباينا في المواقف السياسية لأعضائه لم يستطع إلا التبرع ببضعة آلاف من الدولارات، كما أن الجامعة العربية التي تعاني عجزا واضحا في ترتيب البيت العربي إزاء الثورات الشعبية المطالبة بالإصلاح والتغيير قد ملت من القضية الصومالية واكتفت بالأقوال وإصدار المناشدات والبيانات البلاغية.

    أما الأمر الآخر فهو يشير إلى تغير المقاربة الدولية في التعاطي مع الأزمة الصومالية. فالدول الغربية باتت اليوم عازمة على إنهاء المرحلة الانتقالية في الصومال بحلول آب (أغسطس) 2012. وقد دعت هذه الدول المعنية بالأزمة الصومالية إلى مؤتمر تشاوري لإنهاء المرحلة الانتقالية من خلال حوار صومالي ـــ صومالي بين الحكومة الفيدرالية الانتقالية وبين الحكومات الإقليمية المستقلة مثل بونت لاند وكذلك الإدارات ذات الحكم الذاتي مثل جالمودوج.

    ويبدو من القراءة الواعية هنا للمشهد الصومالي الراهن أن الدول الغربية التي استنفدت جميع الوسائل والمبادرات في الصومال بما في ذلك التدخل العسكري المباشر من خلال أثيوبيا قد وجدت في أزمة المجاعة وإدارة المساعدات الإنسانية مخرجاً حاسماً وعلاجاً ناجعاً لما أطلق عليه اسم ''المرض الصومالي''. فالتدخل الإنساني في ظل العجز العربي والإفريقي لن يكون إلا غربيا. وعليه يمكن الحديث عن إعادة صياغة جيوستراتيجية لمنطقة القرن الإفريقي قد تقبل في حالة فشل الاجتماع التشاوري لإنهاء المرحلة الانتقالية الاعتراف بوجود أكثر من كيان صومالي مستقل. وربما تبدو إرهاصات ذلك السيناريو واضحة ولا سيما أن الولايات المتحدة والدول الغربية لم تعد ترى في الحكومة الانتقالية بزعامة شريف شيخ أحمد الحليف الأوحد والمفضل، كما أنها قبلت بالتعامل الواقعي مع شباب المجاهدين لتوصيل المساعدات الإنسانية في جنوب الصومال.

    وثمة مطالبات رفعتها الحكومة الصومالية الانتقالية بضرورة تشكيل قوات تدخل إنسانية لحماية طرق قوافل الإغاثة في الصومال وضمان تسليمها لمستحقيها. وربما يمثل ذلك ـــ إن حدث ـــ وسيلة ماكرة للالتفاف على قوات المعارضة الإسلامية والقبلية المناوئة للوجود الغربي في الصومال. عندئذ يمكن النظر لأزمة المجاعة وإدارة عمليات الإغاثة باعتبارها وسيلة لإعادة الصياغة الاتستراتيجية لمنطقة القرن الإفريقي.

    ولعل المخاوف الحقيقية التي يسفر عنها التحرك الغربي الجديد تجاه الصومال تتمثل في الدخول لمرحلة تقسيم الصومال وبلقنته من خلال كيانات صغيره مستقلة. فهل يعي العرب الدرس السوداني حتى لا يتكرر سيناريو التقسيم والتفتيت على أرض الصومال الكبير؟

    المصدر: الاقتصادية الالكترونية

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    مهد الثورة السورية
    الردود
    73
    مقالة رائعة جمعت الأدب مع العلم بأسلوب راقي ..مشكور أخي

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jul 2009
    المكان
    هنا..وهناك..
    الردود
    114
    مايشدني لقلمك إنسانيته وبساطته أتتبع ماتكتب بمتعة شديدة الصومال جوع في الجنة أم جنة الجوع ؟؟
    قد أثرثر ذات يوم عن الصومال تاريخيا حسب النظريات التاريخية المتعددة في متصفحك أو متصفح مستقل.

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Jul 2011
    المكان
    في قلبـــــه وسأظل.!
    الردود
    32
    أخرج أبونا آدم –عليه السلام- من جنة الخلد موعوداً بوعد سرمدي مفاده أنك متى ماوصلت إلى الأرض فإنك ستجد فيها اختلافاً كبيرا عما عهدته في دار الخلد الأولى التي كان مكتوباً على بابها : ( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لاتضمؤا فيها ولا تضحى ) .

    ----------
    استوقفتني جدا هذه العباره

    رحماك ياربي

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المكان
    تَحْتَ السُحُب
    الردود
    27
    بارك الله فيك
    شكراً بحجم المعلومات التي خرجت بها من هنا

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Feb 2009
    المكان
    هناك
    الردود
    124
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة عابـ سبيل ـر عرض المشاركة
    بارك الله فيك
    إستفدت من مقالتك

    الذي لفت انتباهي في كلامك

    من وجهة نظرك الشخصية
    أليس من حق الشماليين المطالبة بالانفصال
    ماذنبهم في المشاكل الحاصلة جنوبا
    أم ان هذا يعتبر خيانة وتهرب من المسؤولية؟

    وهل تعتقد أن المنظمات المسيحية قد تستغل الوضع
    الحالي للتبشير؟

    أسال الله العظيم أن يفرج كرب اخواننافي الصومال
    جمهورية أرض الصومال(شمال الصومال) اعلنت استقلالها عن بقيّة الصومال من اكثر من 18 عام. مع اني اتمني ان يكون الصومال وطن واحد, لا اري كيف سنقنع اهل الشمال بالعوده بعد كل هذا الغياب.

    أبو الدراري

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    نصفي بين الحـُفـَـر، مؤقتاً
    الردود
    759
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة ابوالدراري عرض المشاركة


    ( إن لك أن لا تجوع فيها ولا تعرى وإنك لاتضمؤا فيها ولا تضحى ) .

    (إِنَّ لَكَ أَلاَّ تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى * وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى) طه 119,118

  15. #15
    الذئب لايعدو عبثاً

    كل الحكاية أن مضيق باب المندب اصبح بين الابهام والسبابة

    اللي يعرف يعرف واللي مايعرف يقول كمشة عدس

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المكان
    بين دفتي كتـآب
    الردود
    10
    كُنت ُ أقرأ ُ حقـا ً ولكن بقلب ٍ منكسر وعين ٍ تدمع
    لـ حال ٍ موطن ٍ تحدثت عنه أستاذي الفاضل

    لن تنصلح حال ذلك الموطن الجريح إلا إذا أيقن
    شعبها أن سنوات الحروب قد أنتهت وأن الحروب
    لن تُصلح بل ستفسدُ أكثر ..

    ذلك الموطن الجريح الذي يُعاني من كل شيء
    يملك ثروات ٍ كثيرة لم تستغل بعد ..
    فليتهم يعرفون شوق الأبناء المغتربين لموطنهم
    وليتهم يستيقظون يوماً ويقِفون كل هذه النزاعات الجاهليه
    فلن تُجني ثمارهـا ، وليتهم يتركون ذلك العدو ( القات)
    فقد آل بعقولهم إلى الهلاك ..


    أستاذي الفضل
    لافض فوك شكرا لهذا المقال الجميل..

  17. #17
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المكان
    مَع الغُرباء
    الردود
    123
    قد لايتفق معي الكثيرون إن قلت أنه لا أفضل للأمم الجاهلة ذات نسب الأمية المرتفعة سوى حاكم عسكري أو نظام ملكي مستبد حتى يقوم من تلك الأمة جيل يعي قيمة الوطن دون تلك الرموز المرحلية
    أحسنت القول،

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Mar 2010
    المكان
    حيثما تكون أكون،غير أن باقي العالم لا يراني
    الردود
    11

    هل نحن أمة تستحق النصر؟!

    لما تخسر البشرية انسانيتها ؟! ..وكل ما يخسر اخواننا في الصومال حياتهم..هناك سؤال هل نحن فعلا أمة تستحق النصر.؟؟.


  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Jan 2008
    المكان
    في الركن البعيد الهادي !
    الردود
    1,019
    http://www.youtube.com/watch?v=kVTGpIxoASQ

    هذا الرجل يرد على جل أسالتكم يارفاق الألم والسنين العجاف

    !
    محمد ديريه
    @mohdiriye

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Oct 2009
    المكان
    سأظل دوما في ذاك المكان المرتفع اراقب شعبي لعلي أعرف
    الردود
    91
    ما يعجبني في المثقفين الصومال بانهم يعترفون فعلا بمجاعة دولتهم التي تغزوهم كل فينة وانهم ذات طابع وطني بحت متمسكون بتاريخهم وتراثهم ويفخرون بذلك
    عكس مثقفي افريقيا الاخر حيث ما ان تبدا محطات التلفزة ووسائل الاعلام بنقل مجاعة في دولتهم سرعان ما ينكرون ويلقون باللوم على السياسة ومجراها كما يحدث في النيجر وتوغو مثلا
    اتمنى فعلا ان يكون هناك تسليطا اكثر للضوء الاعلامي على الصومال وتاريخها وثقافة شعبها والتي اعتقد انها ستكون اضافة للادب العربي وثقافته
    اثرت فينا خلايا الحزن يا محمد واثريت عقولنا بتلك اللمحة التاريخية والادبية
    فقد اضفت احدى الكلمات الصومالية الى قاموسنا ( سومال ) = حلب الناقة
    دمت بخير

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •