Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 50 من 55 الأولىالأولى ... 404849505152 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 981 إلى 1,000 من 1094
  1. #981
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وعن المنتدى الأدبي والجمعية القحطانية يقول جورج أنطونيوس :

    تم تأسيس الجمعيتين السريتين خلال هذه المرحلة ، فشكلت ( الجمعية القحطانية ) في أواخر عام 1909 بعد تأسيس ( المنتدى الأدبي ) بقليل وقد امتاز مؤسسوها بإقدامهم كما امتاز هدفها بأنه يرمي إلى تحقيق مشروع جديد جريء هو تحويل المملكة العثمانية إلى مملكة ذات تاج مزدوج ، فكان هذا الهدف محاولة جديدة لمعالجة المشكلة التي خلفتها سياسة الاتحاديين المركزية . . ويتلخص المشروع في أن الأجزاء العربية تشكل مملكة واحدة ذات برلمان خاص بها وإدارة محلية خاصة كذلك وأن تكون العربية لغة مؤسساتها وتكون هذه المملكة جزءا من امبراطورية تركية وعربية تشبه في تكوينها امبراطورية النمسا والمجر ، وعلى هذا يضع السلطان العثماني في القسطنطينية على رأسه تاج المملكة العربية بالإضافة إلى تاجه التركي على غرار امبراطورية آل هابسبورغ في فيينا الذي وضع على رأسه التاج المجري . وبهذا التفريق تتوصل الامبراطورية إلى تكوين وحدة حقيقية توحد مصير الترك والعرب على أساس ثابت لأنه يستند إلى الواقع .

    أمامنا إذن مشروع ملموس فكرته واضحة معينة وقد أوجدته جماعة من الرجال العمليين ذوي العزم الأكيد الذين أدركوا أن تحقيقه عن طريق الدعوة له علنا أمر مستحيل . كان زعيمهم عزيز علي المصري وهو ضابط في الجيش التركي ، وكان أعضاء ( الجمعية القحطانية ) ينتقون بدقة وحذر قلا يقبل إلا من كانت وطنيته فوق كل شك ومن يستوثق من قدرته الأكيدة على كتم السر " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  2. #982
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وقد أنشئت في عام 1909 الجمعية القحطانية ، وكانت سرية للغاية . وكانت الإشارة الرمزية بين أعضاء الجمعية أن يضغط المسلِّم - بكسر اللام وتشديدها - على أحد أصابع يد المسلم عليه ، ثم يضع الشاهد والوسطى على الذراع اليسرى ويخفي بقية الأصابع ، ويبدأ في تهجية كلمة " هلال " عند المحادثة ، فإذا قال الأول " هـ " قال الثاني " لا " ، وقال الأول " أ " قال الثاني : " ل " تمت المعرفة " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  3. #983
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " غير أن عبد الحميد لم يكن هو الخطر ضد العرب وإنما كان الاتحاديون هم خصوم الوحدة العربية فقد تحولت ( الاتحاد والترقي ) للدعوة إلى العنصرية التركية باسم ( الجمعية الطورانية ) محاولة ( تتريك ) العناصر العربية في الامبراطورية .

    وهنا بدأت نقطة التحول في تاريخ العرب وفي تاريخ عزيز المصري .

    فقد أخذ العرب يعملون للتحرر من السيادة العثمانية بالدعوة إلى ( اللا مركزية ) ولم يلبث ( عزيز المصري ) أن كون جمعية عربية خالصة تحمل لواء المحافظة على الكيان العربي وتحريره من المحاولة الطورانية : هي ( الجمعية القحطانية ) وكان عزيز إذ ذاك أستاذا في كلية أركان الحرب وفي سن الثلاثين . وقد اشتق اسم الجمعية من اسم قبيلة ( قحطان ) التي تمثل جذور الأصل العربي " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  4. #984
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وعن دور عزيز المصري في انشاء الجمعيات والأحزاب العربية وعن مكانته في دولة الخلافة يقول الأستاذ أنور الجندي :

    " الحق أن ( عزيز المصري ) يمثل نموذجا فذا من قادة الشرق والأمة العربية على نحو غير مسبوق فهو رجل الحرب والجيش المؤمن بقدرة الثورة العسكرية على تحقيق الأهداف التي تعجز الأمة عن تحقيقها عن طريق الإصلاح والرأي والفكر .

    ويمكن القول بأنه أول مصري حمل لواء الدعوة إلى ( الوحدة العربية ) وجهر بها ، فقد ألف جمعية العهد التي ضمت كل زعماء العرب .

    ومن أجل هذا الهدف اتجه إلى الكلية العسكرية : يقول كانت أمنيتي من التحاقي بالكلية العسكرية أن أطرد الإنجليز من مصر وقد ظلت هذه الفكرة هي القوة التي تدفعني طوال حياتي " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  5. #985
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " لم يصبر عزيز علي المصري على هذا التطور الخطير في العلاقات العربية التركية ، وأصبح يشعر تماما أن الأتراك انحرفوا عن الأهداف السامية التي نادوا بها قبل الثورة ، فقرر أن يشترك في الحركات السرية العربية . فاشترك في جمعية سرية عربية أسسها المجاهد العربي سليم الجزائري ، وهي ( الجمعية القحطانية ) في 1909 ، وفي 1913 أسس هو نفسه جمعية سرية أخرى ذات طابع عسكري عربي وهي ( جمعية العهد ) .

    ولقد قام جدل كبير حول أهداف الجمعيتين . فجورج أنطونيوس - الحجة في تاريخ الحركة القومية العربية - يقول أن هدف عزيز علي المصري من المشاركة في أعمال الجمعية القحطانية ومن تأسيس جمعية العهد هو العمل على أن يحصل العرب على قدر أكبر من سلطة تصريف أمورهم ، عن طريق تعديل نظام الحكم في الدولة العثمانية بحيث تصبح ذات تابعين واحد للعرب والآخر للترك على غرار دولة النمسا والمجر حينذاك .

    ولكن الدراسات الأخيرة أثبتت أن عزيز علي المصري لم يرم إلى هذا الهدف ، وإنما كان يرمي إلى المحافظة على كيان الدولة العثمانية ، وفي الوقت نفسه كان يهدف إلى المحافظة على كيان القوميات المختلفة في إطار الدولة عن طريق تطبيق نظام الحكم اللا مركزي أو الفيدرالي في كل ولاية ذات قومية .

    وكان عزيز يعتقد أنه بذلك يعطي للأقليات التي في الدولة العثمانية قدرا من المشاركة في الحكم لا يعرض الدولة للتفكك . ولكن مثل هذه الأفكار كانت غير مقبولة لدى حكام تركيا حينذاك . فمن كان يطالب باللا مركزية كان كمن يخون الدولة . ولكن لماذا ؟ قيل أن عزيز علي المصري كان يعمل من أجل القومية العربية ما دام كان يعمل في الوقت نفسه من أجل تماسك الدولة العثمانية . فالمعروف أن تماسك الدولة العثمانية يتطلب نظريا عدم تشجيع القوميات على الحصول على أي لون من ألوان الاستقلال .

    الواقع أن عزيز علي المصري كان يعمل من أجل حقوق الإنسان في الدولة العثمانية بل في الشرق بأسره .

    كان عزيز يرى أن تماسك الدولة العثمانية هو الحاجز الذي يمنع من تدفق الاستعمار الأوربي على الشرق . وكان يرى أن حرية الفرد هي أساس من أسس الدولة الحديثة . ومن ثم يجب احترام كل فرد في الدولة بغض النظر عن قوميته . بل يجب أن يحافظ على قوميته في إطار الدولة ، أما إذا انفصلت القوميات بعضها عن بعض فإن ذلك سيؤدي إلى سقوط الدولة بعربها وتركها ووقوعها في تبعية الاستعمار الأوربي .

    ولما كان الأتراك هم الشعب المسيطر ، فإن الواجب هو رفع مستوى العرب إلى مستوى الترك . وهذا لا يتم إلا بالثورة على الأتراك الحكام . وبهذا نستطيع أن نفسر تأسيسه لجمعية العهد السرية العسكرية ضد الأتراك ومجهوداته الناجحة في وقف المذابح التركية لليمنيين الثائرين على الدولة العثمانية واستماتته في الدفاع عن ليبيا ضد الاستعمار الإيطالي ( 1911 - 1913 ) " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  6. #986
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وكان عزيز علي قد أنشأ في 28 تشرين الأول ( نوفمبر ) 1913 جمعية العهد بعد ما ضم إليه نخبة من الضباط العرب في الجيش العثماني كمحمد إسماعيل الطباع ومصطفى وصفي وسليم الجزائري ، ونوري السعيد ، ويحيى كاظم أبو الشرف ، وعارف التوام ، وعلي النشاشيبي ، وياسين الهاشمي ، وطه الهاشمي ، وجميل المدفعي ، وحسين علي ، ومولود مخلص ، وغيرهم . . وغيرهم .

    وكانت الجمعية سرية للغاية وبرنامجها كما يلي بالحرف الواحد :

    1 - جمعية العهد سرية أنشئت في الآستانة وغايتها السعي للاستقلال الداخلي لبلاد العرب على أن تظل متحدة مع حكومة الآستانة اتحاد المجر مع النمسا .

    2 - ترى جمعية العهد ضرور بقاء الخلافة الإسلامية وديعة مقدسة بأيدي آل عثمان .

    3 - لما كانت الجمعية تعتقد أن الآستانة رأس الشرق ، وأن الشرق لا يعيش إذا اقتطعتها دولة أجنبية فهي تعنى خاصة بالدفاع عنها وتعمل للمحافظة على سلامتها .

    4 - لما كان الترك يؤلفون من " 600 " سنة المخافر الأمامية للشرق أمام الغرب ، فعلى العرب أن يعملوا للحصول على ما يؤهلهم لأن يكونوا القوى الاحتياطية الصالحة لهذه المخافر .

    ولقد أحدث انشاء هذه الجمعية أهمية عظيمة في دوائر الآستانة لما عرف منشئوها من الصلابة والقوة ولأنها نشأت في فترة من الزمن توترت فيها العلاقات بين الاتحاديين والشبيبة العربية توترا قويا كان من أثره تأييد الشباب والضباط العرب للجمعية والتفاهم حولها ، وهذا ما جعل الحكومة الاتحادية تخشاها وتحسب حسابها وتعمل على تفريق رجالها قبل اشتداد ساعدها وتبسطها .

    وفي 24 كانون الثاني سنة 1914 - يناير - عقد اجتماع خاص في وزارة الحربية بالآستانة ، حضره الصدر الأعظم سعيد حليم باشا ، ومحافظ الآستانة العسكري أحمد جمال باشا - وذلك قبل أن يعين وزيرا للبحرية - ومدير الأمن العام عزمي بك ، فدرسوا التدابير الواجب اتخاذها لمقاومة الحركة العربية خاصة وجمعية العهد عامة ، وقرروا الأمور التالية :

    1 - اقصاء ضباط العرب المقيمين في الآستانة وعددهم كما ظهر من كشوف وزارة الحربية 490 ضابطا ينتمي 315 منهم لجمعية العهد إلى المناطق التركية ، وهي تراقيا والأناضول فلا يعود بإمكانهم الإتصال بإخوانهم العرب ولا القيام بأي عمل يعزز فكرتهم ويروجها .
    .... "

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  7. #987
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وأصبح " عزيز علي المصري" خطرا على الدولة العثمانية ويكفي أن تعرف أنه انضم إليه 315 ضابطا عربيا من مجموع الضباط العرب في الدولة العثمانية 490 ضابطا وأصبح للجمعية فروع في الشام وحلب وبغداد والموصل والبصرة وانفجر الحديث عن موقف الدولة العثمانية من اليمن والدروز وطرابلس الغرب ومن العرب عامة " .

    هذا الرجل من مصر
    لمعي المطيعي
    1997
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  8. #988
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وكنموذج لاهتمام صبيح الغافقي بموضوع عزيز علي المصري أشير إلى واحدة من رسائله إلي :

    بغداد في 13 حزيران 1972

    الأخ الأعز الأستاذ صبري

    أعتذر لتأخري عن الكتابة . فقد عادت إلى نوبات القلب وأرهقت صحتي ، فضلا عن أن متابعة واستقصاء تاريخ المجاهد المرحوم عزيز علي يحتاج إلى جهد كبير لبعد الزمن بما كتب عنه في الصحافة العراقية منذ زيارته الأولى عام 1925 . وقد أنفقت مرة ثلاث ساعات في مكتبة الآثار لأكتشف نبأ صغيرا نشر في تلك السنة يذكر أنه تقدم بطلب للحصول على الجنسية العراقية وفيما يلي بعض ما اطلعت عليه في صحفنا القديمة وقد يفيد موضوع كتابك الذي تتحدث فيه عن هذه الشخصية العربية الفذة .

    لا أدري إلى أين انتهيت في كتابك الجديد عن المرحوم عزيز علي المصري الذي كان طرازا فريدا بين رجال العرب في أوائل هذا القرن وآمل أن تقدمة للمطبعة قريبا .

    1 - إن العلاقة بين المرحوم عزيز علي المصري والعراق قديمة جدا وقد قرر هو في كثير من المناسبات أن أمه كانت من البصرة . وبعد تبلور الفكرة العربية الاستقلالية ، وقيامه بإنشاء جمعية العهد في استانبول ، قبل نصف قرن اعتبره جميع الضباط العراقيين والسوريين الذين كانوا يمثلون الأغلبية في الجمعية الأب والمرشد الروحي وكانت ثقتهم بإخلاصه لا حدود لها ، وظلت الصلات وثيقة بينه وبينهم بعد ذلك عشرات السنين .

    ولا أريد أن أفصل في انشاء جمعية العهد فقد استوفى هذا الموضوع المرحوم الأستاذ أسعد داغر في كتابه " مذكراتي على هامش القضية العربية " الذي صدر في يناير 1959 بمطابع جريدة القاهرة .
    ولا أعتقد أن ثمة مصدرا يفي بالفترة الأولى من حياة المرحوم عزيز علي أكثر من هذا الكتاب الذي آمل وجوده عندك ، وهو في رأيي يغنيك بمعلوماته الدقيقة ذات القيمة الحقيقية .

    وفي كتيب أصدره المرحوم محب الدين الخطيب عن المطبعة السلفية في القاهرة 1355 - 1936 لإحياء ذكرى أحد أوائل المشاركين في جمعية العهد اقتبس فيه مقابلة نشرت في جريدة المصري في 4 نوفمبر 1936. جاء فيها على لسان عزيز علي المصري " إن الضباط العرب ألفوا جمعية العهد بعد أن استفحلت الحركة الطورانية التركية التي كانت تنادي بها جمعية الاتحاد والترقي " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  9. #989
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " إن البداية تفرض علي القول أنني عندما أنشأت جمعية العهد السرية بين الضباط العرب في الجيش العثماني . . كان القسم أن نضحي بحياتنا من أجل تحقيق أهداف هذه الجمعية . . التي كانت تتلخص في السعي بكافة الطرق والوسائل في الحصول على الاستقلال الداخلي للبلاد العربية على أن تظل متحدة مع الأستانة أو حكومتها اتحادا يشبه اتحاد النمسا مع المجر . . بمعنى أن يكون للعرب كيان سياسي . . بمعنى الاستقلال الداخلي للبلاد العربية في كل شيء . . نظام الحكم والبرلمان والحكومة لكن في شكل اتحاد مع حكومة الأستانة . .

    وكانت الدعوة للثورة أمرا ضروريا . . بمعنى أننا كنا نسعى في كل بلد إلى العمل الثوري الداخلي لإشعال ثورة نجبر فيها الأتراك على قبول مبادئنا بقوة السلاح . . لأن أسلوب التتريك والاتجاه إليه عمل أضر كل ما هو غير تركي . . وأذكر أنني في البداية تفاوضت مع زعماء القوميات المختلفة التي كانت تحت الاحتلال العثماني بأن يحصلوا على الاستقلال الداخلي وتكون السلطة السياسة العليا في الأستانة ولكن الإنجليز بثوا نعرة قومية في تلك الشعوب وقاوموها تماما بالنسبة للعرب .

    يقول عزيز المصري :

    كنت المصري الوحيد في جمعية العهد . . وبخلاف ذلك كان هناك عراقيون وسوريون . . وأقول أيضا أن الأمير فيصل نجل الملك حسين كان عضوا بجمعية العهد . . فقد أقسم على الولاء للجمعية ودفع الكثير من المال من أجل الإنفاق عليها أقول للذين نادوا وأكدوا أنني عندما كنت في بلاد الحجاز كنت أرغب في الاتصال بالأتراك أن ذلك غير صحيح ولم يحدث على الإطلاق . . لأنني عندما سافرت إلى بلاد الحجاز لقيادة الجيش العربي . . كنت قد كفرت تماما بكل ما هو تركي بعد أن نصب جمال باشا السفاح المشانق للأحرار في سوريا . . وقام بإعدام الكثيرين على قمتهم صديقان عزيزان على نفسي وقلبي وكياني كله هما : المرحومان الشهيدان سليم الحجازي وأمين لطفي من كبار ضباط الجيش العثماني ورفيقا السلاح مع عزيز . . لقد طلب لهما العفو عدة مرات من حكم الإعدام . . ولكن الجواب كان باللغة التركية " أولماز " أي لا وغير ممكن باللغة العربية . .

    منذ تلك الحادثة فقدت إيماني التام بأهمية وجود الترك علما بأنني كتبت إلى رجال وزملاء العهد في دمشق بالوقوف بجانب الترك في بداية الحرب . . ولكن المذبحة الكريهة جعلتني أتراجع ولا أثق في الأتراك . . أقول مرة أخرى أنني عندما ذهبت إلى الحجاز لم أثق في الإنجليز . . ولا في الأتراك " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  10. #990
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وعن جمعية العهد يقول عزيز علي أنها كانت جمعية عامة تشترك فيها جميع القوميات العثمانية وقد وضعت الجمعية فيدرالية بشكل يضم كل مناطق شرق البحر الأبيض المتوسط . ويقول عزيز أنه لم يكن يبغي تقليد النظام العسكري المجري وإنما رغب في تأسيس نظام يكون فيه لكل عنصر كيانه الإداري المستقل على أن يجمع الاتحاد الفيدرالي جميع هذه الكيانات .

    ويقول عزيز على المصري أن نظريته لم تكن تقتصر على الأتراك والعرب بل تمتد على الأتراك والعرب والألبان والبلغار وجميع العناصر التي بقيت تحت حكم السلطنة أو استقلت عنها بعد حرب البلقان أو قبلها وحتى مصر والسودان وطرابلس الغرب وتونس يكون ضمنها بحيث تكون حديقة شرق البحر الأبيض المتوسط يكون السلطان العثماني أو من تنتخبه رئيسا رمزيا حاكما فعليا لها كما هو الأمر في إنجلترا . وتكون الآستانة أو غيرها من المدن عاصمة الاتحاد . أما من ناحية اللغة فكل وحدة من وحدات الاتحاد الفيدرالي تتكلم ما تشاء ، أما اللغة العثمانية فهي اللغة الرسمية إلى أن تتفق هذه الدويلات المتحدة على لغة رسمية عامة لها وقد تكون غير التركية . أما بشأن الدين فقد قال عزيز المصري بوجوب التسامح الديني إلى أبعد حد في النظام الجديد وأن معرفة الله من قبل جميع الطوائف يمكن أن يكون القاسم المشترك بينها فيستغنى عن بقية التفاصيل مع الزمن " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  11. #991
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " ومما يجدر بنا أن نذكره أيضا . . أنني تلقيت في 12 / 5 / 1978 من الأستاذ الكبير مجيد خدوري رسالة قال فيها :

    " منذ أكثر من شهرين أرسلت لك بواسطة السفارة المصرية في واشنطون بحثي المنشور في st. Antony's papers عن عزيز علي المصري ، وكتبت إليك رسالة أخرى ، فالرجاء أن تكون وصلتك .
    وكنت قد وعدتك بإرسال اليوميات المسجلة عندي من محادثاتي مع المرحوم عزيز علي وقد منعني حينئذ بعض السفرات التي قمت بها إلى قطر والعراق . . إلخ .

    تجد طيه هذه اليوميات وهو صور Xerox من الأصل الذي عندي للسنة 1958 .
    وقد دونتها في اليوم الذي قابلته فيه كما يدل تاريخ ذلك .
    أرجو أن يكون لك فيها بعض الفائدة ، وهذه الأفكار كما أعطاني إياها " عزيز علي " نفسه .

    أما المقابلتان اللتان أشار إليهما الأستاذ مجيد خدوري تمتا بينه وبين عزيز المصري في 13 / 4 / 1958 و 14 / 4 / 1958 فهما مهمتان للغاية ذلك لأنهما كانتا آخر مقابلات من هذا الطراز أجراهما عزيز علي المصري مع شخصية تتميز بالثقافة والإطلاع وتتفوق على غيرها من الشخصيات التي اتخذت التاريخ علما أو هواية بمعرفتها لكثير من الشخصيات التي صنعت التاريخ الذي تكتب عنه ولست بحاجة إلى القول بأن لي تحفظات كثيرة على ما جاء في هاتين المقابلتين على لسان عزيز علي المصري لا لأنني - معاذ الله - أخشى حدوث تحريف في النقل ، وإنما خشيتي كلها أن تكون الذاكرة قد خانت عزيز علي المصري الذي كان قد جاوز التسعين من عمره وقتئذ .

    الأحد 13 / 4 / 1958 :

    اليوم صباحا ذهبت مع حسني خليفة لزيارة عزيز علي المصري على موعد في داره الواقعة 18 شارع الجزيرة . وهو شيخ لا يزال عنده حيوية كثيرة ولكنه يتكلم كثيرا ويشرد عن الموضوع إلى البحث عن فلسفته في مواضيع عامة شتى .

    قلت له : أود أن أسأله عن بضعة أمور تتعلق ببدء الحركة العربية .
    قال : أنه كتب مذكراته بالفرنسية ، ولكن السلطات البريطانية حجزت عليها وأخذتها .

    سألته عن تأليف الجمعيات العربية ؟
    قال : أنه أسس جمعية العهد ، وقد دخلها رجال متعددون من العرب والترك والأرمن وغيرهم من العرب كان فيها ياسين الهاشمي وجعفر العسكري ونوري السعيد وعبد الله الدملوجي وغيرهم . . وكانت فكرته في تأليف هذه الجمعية العمل على عضد فكرة امبراطورية البحر المتوسط الشرقي التي تضم الدولة العثمانية والبلاد العربية ومصر وغيرها من الدول البلقانية على أساس فيدرالي .

    وقال إن فكرته كانت إنسانية لا تستند إلى فكرة قومية لأن مثل هذه الامبراطورية تضم أجناسا مختلفين أكثرهم من بقايا الروم والعناصر القديمة .

    وفي نظره أن الأتراك العثمانيين أصلهم من البيزنطيين نظرا لامتزاجهم الكثير بين العنصر التركي والبيزنطي .

    قلت : هل كان غرضك بث الفكرة القومية العربية ؟
    قال : لا أبدا أنا لا أؤمن بفكرة قومية عربية مستقلة ، لأنه لا يوجد عرب كعنصر مستقل خاص ، وإنما أردت التآخي بين العرب والترك في دولة واحدة ، ولكن الأتراك ، لا سيما أنور باشا ، نظرا للعداء الشخصي بينهما الذي نشأ في حرب الأتراك مع إيطاليا ، هو الذي أشاع عنه أنه يعمل ضد الأتراك بجانب العرب . وعمل مع العرب في حربهم ضد الطليان واستقال من منصبه في الجيش العثماني . لكن أنور باشا لفق ضده مؤامرة في قضية مالية وألقي القبض عليه ، وشاعت عنه فكرة الاشتغال ضد الدولة العثمانية ، وكان أنور وأتباعه يتهمونه أنه يعمل في مصلحة العرب .

    قلت : ألم تتكون بعض الجمعيات التي عملت من أجل العرب فقط ؟
    قال : أسس سليم الجزائري الجمعية القحطانية ، وكان سليم رجلا طيبا ولكنه دائما كان يسأل ما هي القحطانية ولماذا اختار سليم كلمة " قحطان " ؟ هل كل أصل العرب قحطان في جنوب جزيرة العرب ؟

    وعندما سألته عن أعماله في حرب ليبيا ؟
    فقال أنه أبلى بلاء حسنا في حربه ضد الطليان وكان لديه مال قليل وعدد قليل من الجنود ولكنه صمد ودحر الطليان . وقال : إن العرب والسنوسيون عاونوه في هذه الحرب ولكن السيد أحمد الشريف كان يدعي أنه يقاتل ولكن في الحقيقة لم يعمل شيئا جديا .، فكان يستلم الفلوس ويتزوج نساء كثيرات ولا يعمل عملا جديا في الحرب ، ولم يتفق معه حول طريقة الحرب . أما الرجل الذي حارب بإخلاص فهو عمر المختار ، وكان العرب يعدونه وليا وكانوا يتبركون به . فكان كثيرا ما يأتي إليه العربان ويقطعون قطعا من ثيابه يعلقونها عليهم . كان العرب في ليبيا متأخرين Superstitions ( وأخبرني ساطع المصري أنهم يعتقدون كثيرا بالسحر والخرافات ) .

    قال : إنه اشترك في حرب اليمن وفاوض الإمام يحيى وكان عاملا في عقد الصلح والمعاهدة معه . إذ كان الأتراك يهددونه ويحقرونه . ولكنه كتب إليه يخبره بأن أعداء الإسلام هم البلغار والروس وأنه يجب أن يعتبر كل الدولة العثمانية بلاده . وعامل الإمام باحترام فقدر ذلك الإمام - ولما عقد الصلح اتهمه الأتراك بما فيهم عصمت أنه أخذ جانب إمام اليمن . ولكن سعيد باشا الصدر الأعظم فهم ذلك وهو من أصل كردي وأيد المعاهدة .

    ..........
    ..........

    إن الذي يتبين لي من كلام عزيز المصري أنه كان يمثل وجهة نظر وأفكار تختلف كثيرا عما كتب عنه أو قيل . يتلخص ذلك فيما يلي :

    1 - أنه أسس جمعية العهد ودخلها عرب وغير عرب على أساس أن تكون الدولة العثمانية " دولة فيدرالية " ينال فيها العرب حقوقهم واستقلالهم الداخلي وهكذا الشعوب الأخرى . قال عزيز : إن نوري السعيد وياسين الهاشمي وآخرين أقسموا بأنهم ينفذون هذا البرنامج .

    2 - اعتقاده بالفكرة العثمانية كأساس لرابطة الشعوب التي تتكون منها الدولة ضمن خلافة إسلامية وأنه لم يؤمن بالثورة على الدولة العثمانية من أجل الدول الأخرى - كان يعتقد أن المدنيات القديمة والشعوب التركية والعربية والكردية والبلغارية وغيرها . . كلها شعوب طيبة يجب أن تتعاون فيما بينها ضمن الدولة العثمانية . ويظهر أنه لنشأته في مصر تحت الاحتلال البريطاني قد اقتبس هذه الفكرة من مصطفى كامل الذي كان يدعو إلى الخلافة العثمانية والولاء لها .

    3 - نظرا لنشأته في مصر وتأثره بتعاليم مصطفى كامل وغيره ، اقتبس فكرة معاداة البريطانيين وعدم التعاون معهم ولذلك لم يكن يأمن التعاون مع الإنكليز لأنهم كانوا قد احتلوا مصر وبقوا فيها رغم أنها تعود للدولة العثمانية .

    4 - نظرا لتعاون الدولة العثمانية مع الألمان وعضدهم لها كان من المؤيدين لسياسة ألمانيا . وكان هو نفسه درس في ألمانيا وتأثر بنظمها العسكرية ولذلك كان يدعو إلى التعاون مع الألمان .

    5 - إن النزاع والمنافسة بين أنور باشا وعزيز علي المصري الذي نشأ في الحرب الطرابلسية . والقبض على عزيز استغله العرب من ناحية لجذب عزيز علي إليهم ، ومن ناحية ثانية استغله الاتحاديون للتشهير بعزيز على أنه ثوري يقود حركة عربية كوردية ضد الدولة العثمانية . فدعوته إلى العثمانية كانت ضد الدعوة إلى الاتحادية التركية ، وأفكاره العثمانية جعلته في مأزق حرج مع العرب الذين قاموا بالثورة على الدولة العثمانية متحالفين مع الإنجليز .

    كان عزيز علي إذن - استنتاجا من حديثه معي - رجلا لا يريد تأييد أي حركة قومية خاصة وإنما كان يدعو إلى " العثمانية " على أساس فيدرالي يمنح فيه استقلال ذاتي للعناصر المختلفة المتكونة منها الدولة العثمانية . ولذلك فكان قد نبذ من الاتحاديين الأتراك ، ونبذ من الحسين والإنجليز الذين أرادوه أن يؤيد حركتهم .

    كان يريد تأييد وجهة نظر معتدلة ، وهي التي كان يمثلها زعماء صغار مثل مصطفى كامل وبعض الألمان ، وكان يريد أن يحارب إلى جانب ألمانيا لا إلى جانب إنكلترا . وهذا حدث له أيضا في الحرب العالمية الثانية " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  12. #992
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وتتبعت عزيز علي في قاعة " ايوارات " التذكارية محاضرا عن موقفنا العسكري والحربي بعد معاهدة 1936 والتي بدا فيها - في المحاضرة - عزيز علي المصري عسكريا وأديبا وكاتبا وعاشقا للشعر القديم من الدرجة الأولى .

    ثم تتبعته مفتشا عاما للجيش المصري ، ورئيسا لأركان الحرب .

    تتبعت العقبات التي اعترضت طريقه حتى أنهم - في وزارة الحربية - الدفاع - لم يسمحوا له تماما بالقيام بمهام وظيفتيه الكبيرتين ، بل لم يخصصوا له مكتبا يجلس فيه .

    وقد حاولت الرد على سؤال اعترضني وأنا أبحث هاتين الفترتين :

    الفترة التي شغل فيها عزيز علي المصري منصب مفتش عام الجيش ، والفترة التي شغل فيها وظيفة رئيس أركان حرب الجيش المصري : إذا كان عزيز علي المصري متعاطفا مع الإنجليز الذين ساعدوا - كما يقولون - على إفراج السلطان عنه بعد الحكم عليه بالإعدام ، والذين رشحوه للعمل مع الحسين ابن علي ليكون وزيرا لحربية الثورة العربية إياها . . فكيف يمكن تقبل معارضة البعثة العسكرية البريطانية في مصر والسفارة البريطانية في مصر لعزيز علي المصري والحرص الشديد من جانبيهما على ألا يتولى أية اختصاصات عسكرية أيا كان شكلها ومضمونها .

    وأذكر أن شعب مصر كلها كان متعاطفا إلى أبعد الحدود مع عزيز علي المصري عندما سقطت به وزميلاه الطائرة ليل 15 / 16 مايو 1941 ، وأذكر أننا كنا وقتذاك صبيانا غير مجربين ولكننا كنا نتابع الصحف منذ الصباح الباكر لنعرف هل قبضوا على عزيز علي المصري ، أم لم يقبضوا عليه . . ؟ وكنا ندعو الله ألا تتمكن الحكومة منه ، وأن يتمكن هو من الهرب خارج الديار . فلما عرف البوليس السياسي مقره في إمبابة وألقى القبض عليه كان ذلك بمثابة كارثة عنيفة مني بها الشعب ، ذلك أن قائده العسكري الشجاع قد أصبح أسيرا . . ثم تتبعناه في محاكمته ، وأعجبنا بشجاعته ورجولته إعجابا لا حد له . وما أكثر ما حاولنا الحصول على تذاكر لحضور بعض جلسات المحاكمة ولكن أين لنا - ونحن فتيان قرويون - بمن يعطينا تلك التذاكر وكنا نفخر بعزيز على المصري عندما كان يدخل الجلسة واضعا يديه في جيبه متسائلا في سخرية بالغة : أين هي الأمة المصرية التي تشهد المحاكمة ؟ أين طلبة البوليس ، وطلبة كلية الحقوق ليشاهدوا هذه القضية وليروا أن ادعاءات البوليس لا أصل لها . . ثم تمضي به السخرية إلى أبعد مداها ليقول : هل صحيح أنا متهم بسرقة طيارة ولا بسكليت كما يقولون ؟ ثم يخفف آلامه بأحاديث عابرة مع محاميه وكانوا وقتئذ خيرة محامي مصر : حافظ رمضان ، عبد العزيز الشوربجي ، حمادة النحال ، فتحي رضوان ، لقد كانوا في المحكمة لا يترافعون كمحامين وإنما كانوا فرسانا يتبارزون .

    ثم نجحت في الحصول على أوراق المحاكمة ومذكراتها ، وعدت إلى ما كنت قد سجلته عن عزيز علي المصري نفسه من أقوال حول تلك المحاكمة ، وسوف أبقى مدينا بحق للرجل الطيب العظيم قائد الجناح حسين ذو الفقار صبري الذي سعى بعد 35 عاما من وقوع الحادث ليروي لي تفصيلا كل أسرار قضية الطائرة . . "

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  13. #993
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وتوقفت عن الحديث . . وأردت أن أبصق في وجهه . . وأضربه حتى أدمي وجهه ويسيل منه الدم . . وقلت له :

    - سوف أخبر الملك فؤاد بكل شيء . . أعلم أن تلك ليست سابقتك الأولى . وأعلم بعد كلماتي القاسية معك أنك لن تغفر لي أي كلمة تفوهت بها عنك . . ولكنني لا أخاف . . ولن أخشى أي شيء . .

    وتركته وهو واقف كلوح الثلج .
    وفتحت الباب ذاهبا إلى غرفتي .

    وكتبت أول خطاب إلى الملك فؤاد بسوء قيادة وأخلاقيات أحمد حسنين مع ولي العهد فاروق خلال الشهور الماضية .

    استيقظ ولي العهد من نومه متأخرا جدا . وكان بشوش الوجه . الابتسامة لا تفارق شفتيه . . ووجدته بين الحين والآخر يقترب مني ويتحدث معي في أمور تافهة . . ولا ينادي على أحمد حسنين . . ولم أكن أملك سوى مسايرته والرد على استفساراته . . وطلب مني الحديث عن بعض معاركي القديمة . . وكانت فرصة مناسبة لأن أضّمن حديثي معه عن معاركي بعض المباديء في السلوكيات والأخلاق الطيبة بدون أن أشعره بأي تأنيب . حكيت له إحدى معاركي . . وأخبرته أنني لم أتناول الخمر . . لا أحبها ولا أطيق رائحتها لأنها تفقد القائد الناجح الراغب في الانتصار وضع خطته الكاملة لتحقيق النصر . . وأخبرته أنني كنت دائما أضع المصحف الشريف في جيبي لا يفارقني ليس للزينة . . ولكن لكي أقرأ فيه من حين لآخر . . لأن قراءة القرآن تساعد المسلم على السلوك الإيماني المستقيم . . وتهديه إلى الإيمان الصادق خلال رحلة الحياة القصيرة . . وأن قراءة القرآن تساعد القائد والحاكم على تطبيق العدل الذي يقرب شعبه إليه . . ومعرفة الحرية التي يهيها لشعبه ويجعلها عنده كالماء والهواء . .

    وقلت له : إن القرآن الكريم كان رسالة الله سبحانه وتعالى إلى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم لتطبيق العدل . . وتحلي المسلم بصفات العدالة والسلوك الحسن وعدم ايذاء الآخرين . . وعدم الانصياع وراء الملذات التي تذهب العقل وتفسد الجسد وتغضب الله الذي يعدنا بالجنة إذا كنا مسلمين بالقول والفعل .

    وشعرت أن كلماتي تنفذ إليه دون أدنى حرج . . وأن لغتي البسيطة معه في الحديث المغلف بجزء من ماضي حياتي العسكرية يجد آذانا صاغية لديه . . واستأذنت منه لدقيقة واحدة . . وعندما عدت قلت له :

    - إنني أقدم لسمو ولي العهد هذه الهدية الصغيرة الحجم الكبيرة الأهمية والمعنى والهدف . . هذا المصحف الشريف أضعه بين يديك وسوف تجد متعة كبيرة ، وفائدة عظيمة في قراءته .

    وأخذ المصحف الشريف .
    وقلبه بين يده . .

    وقال لي باسما :

    - تأكد أنني سوف أقوم بقراءته . . ولكن تأكد أنني لا أعرفه الآن أول مرة ، لقد تعلمت في القصر بعض الآيات ، وكان معلمي شيخا من رجال الدين . . ولكن دون شك القراءة الآن ستكون غيرها بالأمس " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  14. #994
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وكان السؤال الذي طرحته على نفسي : لماذا نحن الآن - المسلمون - في حال سيء . . وفي مكانة مهينة . . وفي أوضاع العبيد الذين يعملون ويشقون من أجل إسعاد غيرهم من المستعمرين ؟

    كان هذا السؤال يدق رأسي . . ويداعب مشاعري . . ويتشابك مع أفكاري الحائرة . . مع العلم أننا وبين أيدينا القرآن الكريم ودستور الحق والعدل والحب وأيضا الإنسانية بشكلها الشمولي الأخاذ الرائع . . وأن تاريخنا القديم كله شرف وتشريف للمسلمين . . وأحوالنا الآن في الحضيض ، كنت أتطلع ببصري على امتداد الأفق ومياه البحر تحيط بنا جميعا من كل جانب . . وهبت نسمة خفيفة رطبت جسدي الثائر وأعصابي المشدودة . . وتطلعت إلى السماء أناجي ربي الواحد الأحد القهار أسأله الرحمة بالعباد . . وأن نرسو نحن المسلمين على بر الأمان والحرية . . وسألت نفسي :

    هل نحن نجني ثمار العبث بالدين الإسلامي ؟. . هل نحن تركنا الله إلى الدنيا . . فنسينا الله سبحانه وتعالى ؟

    وأفقت على يد تهزني برفق وتلفت خلفي . . كان مستر ستورز يقف أمامي . . دعاني إلى كوب شاي . . وافقت واتجهنا معا إلى داخل الباخرة واخترنا ركنا في أحد الصالونات . .

    جلست مع " ستورز " . . وكان سؤالي الأول :

    - لماذا لم تخبرني أنت أو مستر كلايتون أنك ستكون بصحبتي طوال الرحلة ؟. . وقال وابتسامة خبيثة تطل من بين شفتيه :
    - لقد جاء قرار سفري مفاجأة لي . . لم أعلم به إلا منذ 24 ساعة فقط لدرجة أنني لم أستطع أن أجمع ما أحتاجه إلى هذه الرحلة . .
    وقلت له : هذا رد دبلوماسي . . وحجة لا أستطيع أن أجد لها مكانا داخل عقلي .
    وقال وهو يضع ساقا فوق أخرى : صدقني . . تلك هي الحقيقة .
    وقلت له وأنا أبتسم : مشكلتي أنني لا أستطيع أن أصدقك . . وتلك هي حقيقتي معك .

    وجاء شاب نحيف الجسم . . ناصع البياض . . يبدو لأول وهلة أنه هاديء ودمث . . وعندما اقترب أكثر تذكرته . . ولكن اسمه كان قد ضاع من عقلي . . ووقف مستر ستورز ونادى عليه . . وقدمنا لبعض وهو يقول :

    - جنرال عزيز المصري قائد الجيش العربي . . وأشار بيده تجاهي ثم أشار إلى الشاب وهو يقول :

    - كابتن لورنس . . وأعتقد أنكما سوف تتقابلان كثيرا بعد الآن . . وأعتقد أنكما تقابلتما مرة واحدة في القاهرة . . وواصل حديثه قائلا :

    - إن لورنس يعرف عنك الكثير يا جنرال عزيز . . وهو معجب بك ويقدر تاريخك العسكري عندما كنت بالجيش العثماني . . وابتسم أيضا وهو يقول :
    - لا تنس أن نشاطك السري يعلمه جيدا . . خاصة جمعية العهد التي تقوم برئاستها . . أقصد التي كنت تقوم برئاستها . .
    وقلت في حماس شديد :
    - أعتقد أنه لا يعرف عني أي شيء يا مستر ستورز . . لأنني ما زلت رئيسا لجمعية العهد . . أيضا أنا لم أكن موافقا على حضوري وتسلم قيادة الجيش العربي . . ولكن أعضاء جمعية العهد وافقوا . . ونزولا على رغبة الأغلبية وافقت تماما كما يحدث في البرلمان في بلدكم " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  15. #995
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " يقول عزيز المصري :

    كان حلمي انشاء جيش عربي قوي عن طريقه يمكن مفاوضات الإنجليز لتحقيق الأماني القومية العربية . . ولكن هذا الحلم اصطدم بالواقع المرير الذي يريده الإنجليز . ولقد فاتحت جميع القواد العسكريين بالمأساة الكبرى التي تسبق وتسابق أحلامنا جميعا . . ولقد فاتحت الأمير فيصل بصراحة تامة . . وأكدت له أن الثقة التامة في الإنجليز . . وفي لورانس بالذات في غير محلها . . وقلت له أيضا : أنني أشعر حتى في خيمتي أنني لست وحدي أحس بعيون الإنجليز داخلها . . بل وفي كل مكان .

    وبعد مرور ثلاثة أشهر . . كان قرار عزيز المصري رفض منصب قائد الجيش العربي . . وكان قرارا بلا رجعة . . وبلا أي مساحة في رأسه بالتراجع مهما كانت الأسباب . .

    يقول عزيز المصري : بشكل عام كان إحساسي منذ البداية عدم الثقة بالإنجليز وأرجو من الشباب العربي في كل بلد عربي ألا يثقوا في أي وعد . . من أي أجنبي إذا كانت له على أي بلد عربي نوع من أنواع السيطرة . . لا أقول السيطرة العسكرية وحدها . . ولكن السيطرة في جميع المجالات . . في الشئون الفنية ، الاقتصادية الإعلامية ، التجارية ، الزراعية . . حتى ولو كان دقيق القمح الذي يصنع رغيف الخبز ، حتى ولو كانت السيارة التي تصنع الرفاهية . .

    وفي اعتقادي أننا بشكل أو بآخر سنكون تحت السيطرة الأجنبية ما دمنا متفرقين . . نقاتل بعضنا بالسلاح والكلمات . . لقد نجح الإنجليز في ذاك تماما أثناء الحرب العالمية الأولى . . جعلوا العرب يقاتلون الأتراك . . وفتحت لهم أبواب سوريا على مصراعيها وكذلك أبواب فلسطين التي سلموها لقمة سائغة لليهود الذين أقاموا دولتهم عليها . .

    يقول عزيز المصري :

    - منذ الوهلة الأولى . . تم اجتماع على ظهر الباخرة " لاما " مع ستورز ولورنس أيقنت تماما أن حكاية الجيش العربي لعبة إنجليزية ونحن مجرد دمى تتحرك بخيوط يمسكون نهايتها من أعلى . . ولقد ناقشت هذا الأمر بيني وبين نفسي عشرات المرات . . ولقد تأكد لي ذلك أكثر عندما وجدت تعلق الشريف حسين وجميع أنجاله بالإنجليز . . وإن شئنا الدقة بوعود الإنجليز . . وإذا كان الشخص بطبعه كاذبا مخادعا . . فأي وعد صادر منه . . أو يصدر عنه يكون غير حقيقي . . يكون كذبا في كذب . . وخداعا في خداع . . " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  16. #996
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وأثناء سنوات الدراسة أحببت الدراسات العسكرية وعشقت الضباط العظام الألمان الذين كانوا يقومون بالتدريس . . مثل الجنرال " هوشلد " الذي عرفناه صادقا وأمينا وجنديا يحترم مهنته ويحافظ على مواثيقه ويشجع الضباط الأترك والعرب !

    يقول عزيز المصري : لقد أحببت الألمان من كل قلبي . . احترمت فيهم العقلية الجادة والتفكير السليم ، واحترام الإنسان وتقديس العمل والتضحية بكل شيء في سبيل المثل والمباديء . . ولقد حاولت كثيرا التعامل معهم أثناء الحرب العالمية الثانية . . وتلك كانت رغبة كل مصري من أجل طرد الإنجليز والحصول على الاستقلال " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  17. #997
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " عندما كان روميل القائد العام للجيوش الألمانية يخطط لاقتحام مصر . . الأراضي المصرية . . وبالرغم من أن غارات الطائرات الألمانية كانت تصيب العديد من الأهداف المدنية . . بالرغم من ذلك كله كان موقف الأحزاب يسير في ثلاثة اتجاهات :

    الأول : إعلان الحرب على ألمانيا . .
    الثاني : عدم إعلان الحرب . .
    الثالث : الوقوف على الحياد . .

    ولكن في المقابل كان الشعب المصري ، وإن شئنا الدقة غالبيته كانت تؤيد الألمان . . وعلى استعداد تام للترحيب بهم في القاهرة . . وأكثر من ذلك كان كل مصري لديه جهاز راديو يحرك مؤشره على المحطات التي تذيع الأخبار عن الانتصارات الألمانية وهزيمة الحلفاء . . وأكثر من ذلك كانت بعض المظاهرات التي تخرج من الجامعة أو المدارس الصناعية أو الثانوية . . كانت كلها تهتف بسقوط الإنجليز وترحب بقدوم الألمان . .

    يقول عزيز المصري :

    - أنا واحد من الشعب المصري ، ولم يكن شيئا غريبا . . وليس من المستغرب بعد ذلك أن أحب الألمان . . لقد أحب الشعب المصري الألمان لأن أملهم كان أن هتلر ربما يكون أحسن من الإنجليز . . وأنه ربما يخلصهم من الاحتلال ومن خصومات وخصام الأحزاب للفوز بكرسي رئاسة الوزراء ومن الظلم . . ظلم الإقطاع الذي داس حقوق الفلاحين في القرية . . والتهم حقوق العمال في المصانع . . وأقول مرة أخرى . . إنني أحببت الألمان كواحد من المصريين يعيش على أرض وتراب مصر ويضاف إلى ذلك أنني عرفتهم من خلال القيادات التي علمتني فنون الحرب في الكلية الحربية وكلية أركان حرب في استانبول . . ثم بعد ذلك عندما عشت وسطهم سنوات طويلة في المنفى . . بعد أن قام الإنجليز بإبعادي عن مصر إلى أسبانيا . .

    إذن حبي للألمان لم يكن بدعة . . ولم يكن أيضا عمالة . . بمعنى أني لم أكن عميلا للألمان كما زعمت بعض الصحف والمجلات في مصر أثناء محاكمتي بعد فشل مغادرتي لمصر بالطائرة " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  18. #998
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وكان عزيز قد أدار ظهره نهائيا للدولة الاتحادية في تركيا . وقد كانت مآسي السفاح جمال في سورية عاملا هاما نزع من نفس عزيز المصري كل عطف على أتراك الاتحاد والترقي . ولكن هل هذه المآسي ، ومنها مآساة عزيز نفسه مع أنور باشا . . هل كانت كافية لتحول عزيزا إلى عدو للأتراك وقد أقام معهم سبعة عشر عاما هي زهرة أيام الشباب ؟

    الحقيقة أن عزيزا - كان وظل طول حياته - يقدر للأتراك كشعب مناضل فضائله . . وكان يذكرنا دائما بأن أربعة قرون كاملة وقف الأتراك فيها على خط القتال ضد أوروبا وروسيا ، وسفكوا فيها دماء الملايين من أبنائهم . . . هزموا وانتصروا ، ولكنهم صدوا عن أنفسهم وعن المنطقة العربية تجدد الغزو الصليبي ، وكان طريقه عبر البسفور . ولولا حروب الأتراك ، ونقلهم المعارك إلى قرب أوروبا ، حتى لقد طرقوا أبواب فيينا ، لكنا في الشرق الأوسط نتكلم الآن لغة غير عربية . . ربما كانت روسية ، ربما كانت ألمانية . . من يدري ؟!!

    ونحن لا ننكر أن بعضنا كان يتكلم التركية ، ومنا عزيز المصري ، ومنا مئات ، بل آلاف القادة العرب الذين تصدوا للكفاح من أجل الاستقلال . ولكنها كانت لغة الخلافة . . لغة إسلامية ، أو قل لغة شرقية نقبلها . . ونرفضها حسب الظروف ، وحسب تقلب الأيام . ولكنها لم تعتمد على لغتنا الأصلية اللغة العربية . بل لعل اللغة العربية غزت جوانب من حياة الأتراك أنفسهم ، لأنها لغة العثمانيين .

    وفي حوارنا المستمر مع عزيز المصري ، وافق على نقطة واحدة ، وكان نادرا ما يقتنع بالرأي الآخر ! . . . وافق على أن خطيئة العثمانيين الكبرى ، هي أنهم لم يتعلموا اللغة العربية ولم يفرضوها على منطقة البلقان التي دانت لهم أمدا طويلا . . ولو أنهم فعلوا - وقد أسلمت منهم ملايين كثيرة - لو أنهم فعلوا ، لصان القرآن لسانهم ، ولما وقعوا في حيرة حائرة بعد أن ارتد الأتراك عن بلدانهم .

    لقد ترك العثمانيون بلغراد عاصمة يوجوسلافيا ، وفيها 300 مسجد ، يتلى فيها القرآن ، وتقام فيها الصلاة ، بلكنة تركية ، ومع مضي الأيام ، وتغير الحكام ، أخذت هذه المساجد تتهدم ، فلا تجد من يعنى بإقامتها ، وأخذت الآيات من القرآن التي تؤدى بها الصلاة تبهت من ألسنة وأفئدة المسلمين هناك ، حتى لم يبق إلا مسجد واحد ، تحول إلى متحف ، ثم أعيد مسجدا . . مجاملة لمصر . وكل ذلك لأن اللغة العربية - لغة القرآن الكريم ، ولغة هذا القرآن ، لم تتقرر كلغة ثانية ، في تركيا أولا . ثم في البلقان ثانية .

    وهنا قال عزيز :
    - ولماذا لم ينفذ عمر بن الخطاب ما تقول وهو أبو الفتوحات العربية الكبرى ؟
    - فأجبته : ليته فعل " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  19. #999
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " ركبت الباخرة التي كانت سوف تقلني إلى مرسيليا . . ولقد قضيت أياما أفكر في الإنجليز الذين أحالوا حياة العرب بوجه عام إلى سلسلة من المآسي . . وحياة المصريين بوجه خاص إلى سجن كبير . . وآمنت تماما أن منطقة الشرق الأوسط مقبلة على التقسيم بين الإنجليز وأيضا الفرنسيين . . ورميت بكل اللوم على العثمانيين الذين أضاعوا البلاد التي كانوا يحتلونها في غرب أوروبا بسبب الجهل والمؤامرات والدسائس وكنت من المؤمنين تماما بأن العثمانيين لو كانوا اتخذوا اللغة العربية . . لغة رسمية وفي تلك البلاد لتغير الحال وأصبحت هذه المساحات جزءا من الأمة الإسلامية . . ولزاد التوسع تجاه الغرب . . ويكفي أن الأتراك عندما تركوا يوغوسلافيا كان بها قرابة 300 مسجد . . وذلك بخلاف عشرات المساجد في البلاد الأخرى . .

    ولو كان استمر التعاون بين الألمان والأتراك بدون الحرب العالمية الأولى لسطع نور الحضارة الإسلامية على ربوع أوروبا كلها . . ولكانت لنا عودة بطريقة أو بأخرى إلى بلاد الأندلس التي ضاعت بسبب الخلاف بين أمراء العرب .

    وصلت إلى ميناء مرسيليا . . وكان هذا النزول إجباريا . . ومن هناك ركبت القطار إلى مدريد عاصمة أسبانيا ثم ذهبت إلى برشلونة . . كانت سعادتي لا توصف عندما التقيت بأمير الشعراء أحمد شوقي . . " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  20. #1000
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    784
    التدوينات
    20
    .

    " وقلت لأحمد شوقي :

    يا شاعرنا الكبير . . إحساسي الخاص أننا جميعا سنبكي بكاء النساء لأننا نفرط في وطننا العربي الكبير . . إلا إذا دافعنا عنه دائما ، ومهما كانت التضحيات دفاع الرجال الشرفاء .

    بعد جولتي في آثار الأندلس العربية التي تتلاشى بالتدريج عدت مرة أخرى إلى مدريد . . واخترت بنسيونا صغيرا نظيفا ورخيصا مقرا لإقامتي . . وعكفت على تعلم اللغة الأسبانية حتى عرفتها جيدا وأجدتها خلال عدة أشهر . . وفي تلك الأثناء قابلت الدكتور الألماني " بدستشر " كان صاحب إرادة حديدية قوية ومن الذين عاشوا في المستعمرات الألمانية في القارة الأفريقية . . وبمضي الوقت حكيت له حكايتي كلها وأفاض في حديثه عن سوء السياسة الألمانية . . وأكد لي أن الألمان سوف يخسرون هذه الحرب . . وتمنى أن تكون هذه الخسارة سببا في تغيير الأنظمة الحالية والحكم القادم . . وقال إن أروع أيام ألمانيا كانت في عهد بسمارك . وجدت عند الدكتور بدستشر الكثير من السلوى وقضاء الوقت الطيب . . وكثيرا ما كنا في العديد من الأمسيات نتحدث عن الأحوال في أوربا وأفريقيا والبلاد العربية . .

    وكانت تشاركنا بعض هذه الأمسيات السيدة " جانوفينا " التي كان تعمل موظفة عند صاحبة البنسيون . . وأذكر أنني بمناسبة أعياد رأس السنة قدمت لها هدية عبارة عن بدلة لابنها البالغ من العمر سنة واحدة . . وفستانا لابنتها الصغيرة . . ولقد سادت المودة والإعجاب من زوجها " جول " نحوي بعد أن قدمت لأسرته هذه الهدية الصغيرة .

    وذات يوم حضر لي جول على المقهى الذي كنت أفضل الجلوس عليه بعد الظهر . . وأخبرني أن البوليس الأسباني يسأل عني . . وفتش حجرتي وأن زوجته عندما علمت قبل دخولهم البنسيون وسؤالهم عني تمكنت من اخفاء جميع أوراقي . . وطلب مني جول ألا أعود إلى البنسيون وأن أسافر إلى شمال مدريد واختار لي جهة منعزلة وبلدة في تلك الجهة اسمها " مالادوليد " وأظن أنها مشتقة من اسم الوليد وبقيت جالسا داخل المقهى حتى المساء حيث أحضر لي جول ملابس وصحبني إلى أطراف مدريد حيث ركبت عربة بعد أن اتفقت مع الدكتور الألماني بدستشر على الطريقة التي سنظل بواسطتها على اتصال ببعضنا .

    كان كل ما معي سبعة جنيهات إنجليزية . . ولم يكن هذا المبلغ يكفيني لعدة أيام . . وبالرغم من ذلك سافرت وعشت كالشريد هائما على وجهي لا أكاد أمكث في مدينة عدة أيام حتى أغادرها إلى أخرى . .

    وفي إحدى المدن - لا أذكر اسمها - عرفت أن بها مكتبة كبيرة تحوي العديد من من الكتب والمخطوطات العربية . . وقررت الذهاب لمشاهدتها . . وأثناء وقوفي داخل المكتبة ، وبينما أنا أمسك بأحد الكتب وأطالع ما به . . أحسست بيد تربت على ظهري . . وعندما استدرت إلى الخلف وجدت قسيسا طويل القامة قال في هدوء شديد : هل تقرأ العربية ؟

    قلت له : إنني عربي مصري أجيد اللغة العربية .
    قال لي مرة أخرى : اقرأ بعضا مما في الكتاب الذي بين يديك .
    وقرأت له صفحة بلغة عربية سليمة مائة في المائة . . ثم اقترب مني أكثر وهو يقول :

    - لقد درست العربية ، وأتكلمها ولكنك بالحق أكثر من رائع . . عندي لك عرض طيب . . سوف أعطيك بعض المال . . وسوف أضمن لك حجرة في أحد الأديرة . . في الدير الذي أعيش به ، وأيضا أضمن لك طعاما كاملا طوال هذا الشهر . . والمقابل أن تقوم بترجمة أكثر من كتاب من اللغة العربية إلى الأسبانية .

    وعشت معه في الدير قرابة الشهر . . أطلقت فيه لحيتي وشاربي وشعري وكان القسيس يطلق علي اسم " خنتو " ولا أدري حتى الآن لماذا اختار لي هذا الاسم الغريب . . وعشت حياة الرهبان . . أتنزه معهم . . وأشاركهم الطعام وأحيانا كنا نتنزه خارج الدير وكان القسيس يشير إلى أحد الأديرة المجاورة . . وأخبرني أنه مخصص للنساء . . وأن معظمهن من العائلات الكبيرة الشريفة . . وكان من عادة هذه العائلات أن تنذر أحلى بناتها للحياة في الدير كنوع من العفة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى . . وبصراحة شديدة أعجبتني هذه الحياة جدا . . وكانت فرصة للاختفاء فترة طويلة من الوقت . . وبعد انتهاء الشهر المتفق عليه عرض علي القسيس ترجمة كتاب آخر . .

    وصلني بعدها خطاب من الدكتور الألماني يطلب مني فيه الحضور إلى مدريد على وجه السرعة . . وعندما انتهيت من الكتاب الثاني جمعت حاجياتي وغادرت الدير إلى مدريد .

    عندما وصلت إلى مدريد أخبرني الدكتور بدستشر أن رجال السفارة الألمانية يبحثون عني . . لقد أخبرني جول بذلك . . وذهبت إلى البنسيون وأخبرني جول أن أكثر من رجل من رجال السفارة الألمانية جاء ليسأل عنك . . وقد علمت أن في ذلك فائدة كبيرة لشخصك . لذلك أخبرت الدكتور حتى يستدعيك للحضور من أجل مقابلتهم لمعرفة كل شيء بوضوح ، وعلى الفور ذهبت إلى السفارة الألمانية . . وهناك وجدت ترحابا دوليا . . وقابلني السفير وأخبرني أن السلطات الألمانية تطلب سرعة سفري إلى ألمانيا . . وتكفل السفير الألماني بواسطة رجاله على إيصالي أو توصيلي إلى ألمانيا . . وعرضت على الدكتور بدستشر تفاصيل الحوار . . وسفري إلى ألمانيا وكان قراره أن يصطحبني في رحلتي إلى ألمانيا . .

    وبحق أقول إنها كانت رحلة شاقة . .
    ...... .....

    لقد علمت فيما بعد قصة استدعائي من أسبانيا إلى ألمانيا . . وكانت كالآتي :

    بالصدفة كان كمال أتاتورك في زيارة ألمانيا . . وتقابل مع المارشال " لوندروف " وأثناء الحديث أخبره المارشال أن مغامرا نصابا مصريا حضر إلى أسبانيا ، وأخبرنا عن طريق السفارة الألمانية هناك أنه كان في أركان حرب الدولة العثمانية . . وادعى أنه كان على خلاف مع أنور باشا . . وقد طلب عرض خدماته العسكرية ، وأبدى استعداده لقيادة مائة ألف جندي في حربنا ضد الحلفاء وبصراحة شككنا في نواياه ولم نحسن استقباله ، وهو موجود الآن في مدريد . . وبلغنا أن الحكومة الأسبانية تبحث عنه للقبض عليه وطرده بإيعاز من الإنجليز .

    وطلب كمال أتاتورك اسم الضابط الذي تحدث عنه المارشال . . وانتفض واقفا عندما سمع اسمي ومدحني كثيرا وقال المارشال لوندروف ولكن أنور باشا حذرنا منه وأخبرنا أنه أحد عملاء الإنجليز . .
    وقال أتاتورك : أي رجل يعاديه أنور باشا رجل عظيم وعزيز المصري على رأس هؤلاء العظماء . . وطلب أتاتورك حضورك ، وألح على المارشال أن يعاونني ولا يدخر أي جهد في تذليل أي عقبة أمامي في الحياة داخل ألمانيا . . وأخبره أيضا أنني كنت من التلاميذ النجباء للجنرالات الألمان في تركيا ومدى حبي وعشقي لهم .

    وصلت إلى ألمانيا . . وذهبت لمقابلة المارشال لوندروف الذي أحسن استقبالي . . وحكى لي القصة كاملة ، وأبدى أسفه لكل ما حدث . . وأطلعته على مشواري كله منذ غادرت استانبول بعد العفو عني . . وأيضا ماذا فعلت مع الإنجليز وماذا فعل الإنجليز معي ؟ وطلب مني المارشال أن أختار المكان الذي أراه مناسبا ، حتى أعمل فيه . .

    وأخبرني أيضا أن كمال أتاتورك طلب مني أن يبلغني بعودتي مرة أخرى إلى تركيا ، وأنه سيعمل على رد جميع حقوقي . . وشكرته وتركت اختيار العمل لحين التفكير في ذاك الموضوع . . وأخبرني المارشال أن مكتبه مفتوح أمامي في أي وقت .

    مضى على وجودي في ألمانيا قرابة الثلاثة أشهر . . وفي تلك الأثناء حضر إلى ألمانيا أنور باشا وزوج أخته طلعت باشا . . وطلب مني طلعت باشا مقابلة أنور لأمر هام . . والحق أقول أنني لم أرغب أبدا في لقاء الرجل الكاذب المخادع الذي كان وراء محاكمتي وتشريدي . . وتشريد جميع ضباط جمعية العهد . . وهو الذي كان وراء جرائم السفاح جمال باشا في سوريا . . وأيضا خلف كل المؤامرات والدسائس في تركيا . . وبالرغم من ذلك أخبرني الدكتور بدستشر أنه لا ضرر من هذا اللقاء . . وهي فرصة لنرى ماذا عنده . . والتقيت بأنور باشا وزير الحرب التركي . . هش لاستقبالي - فنحن على أرض ألمانية محايدة بالنسبة لي وله - وطلب مني أن أعود معه إلى تركيا حتى أعاونه في خطته . . وكانت خطة ذات وجهين . . وجه مع الألمان وآخر مع الروس - الاتحاد السوفيتي - وأخبرني أنه يعد لي وزارة الحربية أو أي منصب آخر أكبر . . ولم يخبرني عنه . . رفضت الخيانة !! ورفضت العرض .

    وفي يوم من الأيام . . وبينما أنا جالس في حجرتي بعد هذا اللقاء بعدة أشهر . . جاءني تليفون من وزارة الخارجية الألمانية يخبرني فيه المتحدث أن أنور باشا قد قتل على حدود أفغانستان . . واكتشفوا أنه كان عميلا ذا وجهين . . وجه للإنجليز ووجه للروس . . وأنه كان يريد ضرب مؤخرة جيش كمال أتاتورك مساعدا اليونان على ضرب تركيا . .

    وقد أرسل كمال أتاتورك أحد قواده المشهورين " كاظم قرة بكير " واشتبك مع جيش أنور وهزمه . . ولم يكن أمام أنور سوى الهروب وعبر إلى القوقاز وبحر قزوين إلى تركستان . . وقتل ، وقطع رأسه .
    وهكذا انتهت أسطورة هذا الرجل القبيح الذي خان وطنه وشرفه وجيشه والذي كان على قمة الفساد في تركيا .

    عشت في ألمانيا . . وعملت مدرسا في كلية أركان حرب . . وكنت أدرّس تجربتي في حربي ضد البلغار وأسلوب حرب العصابات الذي ابتدعته وسط المناطق الجبلية . . ووسط الصحراء والغابات في ليبيا في حربي ضد الإيطاليين . . وعشت أتجول في أوربا سنوات عدة والقلق ينهش أعصابي . . كانت بي رغبة لأن أعود إلى مصر كما عاد إليها الشاعر الكبير أحمد شوقي . . وقد وافق رجوعه ثورة 1919 بقيادة الوطني الكبير سعد زغلول . . ولكن الإنجليز كانوا لي بالمرصاد . . لم يوافقوا على عوتي بعد انتهاء الحرب . . " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

 

 
الصفحة 50 من 55 الأولىالأولى ... 404849505152 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •