Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 51 من 54 الأولىالأولى ... 414950515253 ... الأخيرةالأخيرة
النتائج 1,001 إلى 1,020 من 1073
  1. #1001
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    ^
    يا زمن النفي الجميل . . سائحا في أوروبا ، داعيا إلى الله وسط المعالم والجواري الحسان ، يا زمن لوندروف ودكتور بدستشر وجانوفينا وجول ، وخنتو وبوشكاش وبقية فريق ريال مدريد وما شابه . . الذين لا يبيعونك - أنت الغريب الطريد الشريد - بثمن بخس دراهم معدودة أو مقابل سيجارة حشيش أو باكو ورزم من آلاف الجنيهات أو في صفقة أو حتى تطوعا مجانا . . رحمهم الله ورحم هذا الزمن . .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  2. #1002
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " واختارت الآنسة عائشة عبد الرحمن " بنت الشاطيء " واجبنا نحو الفلاح بعد المعاهدة وتحدثت السيدة استر فهمي ويصا عن واجب المرأة بعد المعاهدة .

    وتحدث د. محمد زكي الشافعي مدير المكتب الفني بوزارة الصحة عن واجبنا الصحي بعد المعاهدة .

    وكان عزيز علي المصري في محاضرته تلك ككل محاضراته ، كاتبا ، وأديبا . بل وذواقة للشعر العربي القديم ، قد عاد المصري في بداية محاضرته إلى الأيام الأولى للإغريق والفرس حيث كانت الجندية أساس تربيتهم . وقد نبه المصري في محاضرته إلى ظاهرة لم يكن قد اهتم بها أحد من قبل هي أن مشاهير اللاعبين والمصارعين في أمريكا وأوروبا من اليهود . ودعا المصري إلى إزالة الرماد المتراكمة من أجيال عن تلك الجذوة التي كانت وهاجة في القرون الوسطى أمام المنصورة حيث أسر جنود مصر ملك فرنسا ، وفي عين جالوت بفلسطين حيث أفنى الجيش المصري جيش المغول الذي أرسله هولاكو من بغداد والذي لم يكن يعرف هزيمة من قبل ، فنال الجيش المصري الشرف الأسمى لإنقاذ مدنيات متراكمة في هذا الوادي من عدو لا يعرف الرحمة جبل على حب الخراب والدمار . . تلك الجذوة التي اقتلعت من شفتي تيمورلنك مقدار الجيوش المصرية في سورية حيث قال : خير الجيوش جيوش مصر ، هي تفوق الترك ولكن تنقصها القيادة .

    ... ...

    ويلخص عزيز المصري محاضرته - وسنعود إليها في الوقت المناسب - بقوله : أقول للطلبة إن كنتم تحبون الجيش وتودون أداء واجبكم نحوه فاعلموا أن الجيش :

    تنظيم : ظاهرة العقل في الجيش ، العقل المنطقي المرتب .
    بطولة : وهي ظاهرة قوة الإيمان بفكرة سامية ممزوج بقوة من الروح .
    جلد : وهي ظاهرة تحمل المشاق بدون شكاية ومع ضبط النفس واخفاء الآلام .

    ويؤكد عزيز علي المصري أن هذه الملكات لا تنشأ في الإنسان بالكلام أو الخطب وإنما بالقراءة والتمرين . والطريف أن عزيز علي المصري طلب من الشباب توجيه مشروع القرش من صناعة الطرابيش إلى صناعة الكمامات الواقية " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  3. #1003
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " وبعد مضى خمسة أيام على هذا الحادث تلقى عزيز أمرا من الشريف حسين بوجوب السفر إلى مصر لاختيار الأسلحة التي يراها لازمة للجيش .
    فسر بذلك سرورا عظيما وأسرع إلى مصر في أول باخرة صادفها .
    وعرف الدكتور نمر أن عزيزا قادم إلى مصر وأنه في طريقه إليها وقد أخبرني أن الإنجليز معجبون به إعجابا شديدا وأنهم يرون فيه قائدا من أكفأ قواد الميدان الغربي . . إلخ . . إلخ . . ثم قال لي أنه فخور به ويريد أن يقابله حين وصوله .
    وسرني بطبيعة الحال أن أسمع مثل هذا الثناء العظيم على رجل أحبه . وقد نقلته إليه في اجتماعي الأول به عقب وصوله فأطرق قليلا ثم قال :

    - الإنجليز لا يبالغون في الثناء على رجل إلا إذا كانوا عازمين على ضربه .

    وقد أصاب فيما قاله لأنه بعد بضعة أيام تلقى أمرا بأن لا يعود إلى الحجاز ثم أمرا آخر بوجوب الخروج من مصر ، وقد خير بين السفر إلى سويسرا أو أسبانيا فاختار أسبانيا لسببين : الأول رغبته في زيارة الآثار العربية فيها - والثاني اعتقاده بأنه لو اختار سويسرا لكان قد اعتقل في مالطة " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  4. #1004
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " وفي جلسة ثنائية التقى ويلسون مرة ثانية بعزيز المصري ومعهم خرائط مكبرة لمنطقة العلمين . . فهنا هضبة الرويسات ، وهنا منخفض القطارة ، وهنا . . إلخ وبعد أيام تلقى عزيز المصري رسالة خطية من الجنرال ويلسون اطلعت عليها ، وفيها إشادة بعزيز المصري واعتزاز بمشورته ، ووصفه له بأنه لا يقل في عبقريته العسكرية عن عظماء العالم العسكريين من أمثال ولنجتون ، وبيتان .

    وضحك عزيز المصري وقتها وقال : ما دام الإنجليز أسرفوا في المدح ، فلا بد أنهم مبيتون شيئا ما ، وهكذا فعلوا عندما عدت من الحجاز سنة 1916 .

    وقد صدق حدسه ، فما لبث علي ماهر ، أن تلقى رسالة من السفير البريطاني يطلب عزل عزيز المصري وقد أزعج القريبون من الرجل هذا الطلب ، ورحنا نسأل علي ماهر : ماذا نصنع ؟ فأجاب برد سخيف : لقد قال علي ماهر : إن عزيز المصري لا يستحق ( أزمة ) وقرر اعطاء المصري أجازة طويلة " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  5. #1005
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " وأراد الإنجليز أن يدوروا حول عزيز المصري من طريق آخر . .

    كانوا يعرفون مقام عزيز المصري في اليمن بعد أن تدخل في إيقاف الحرب بين الأتراك بقيادة عزت باشا ، وبين اليمنيين بقيادة الإمام يحيى حميد الدين وإقرار الصلح بينهم . . وبمقتضى هذا الصلح بين الجانبين ظلت القوات التركية في اليمن ، وهو أمر مقلق لخطط الإنجليز . . وهو تهديد لمواصلاتهم عبر البحر الأحمر ، وخطر على اتفاقياتهم مع أمير عسير . في شمال اليمن . .

    جاء كلايتون مرة أخرى ، وقابل عزيز المصري ودار بينهما الحوار التالي :

    - إن لدي عرضا سخيا جدا لك ؟
    - قل ما عندك . .
    - أنت تعلم أن في اليمن قوات تركية ، وأن من الواجب تصفيتها .
    - . . ثم ماذا ؟
    - هل توافق على السفر إلى هناك ، وتقود قوات الإمام للقضاء عليها ؟
    - لم أفعل ذلك ؟
    - أنت تعلم أن إنجلترا كان لها دور كبير في إنقاذك من حكم الإعدام الذي استصدره أنور باشا ضدك . . ولهذا فأنت ترى أن صداقتنا لا شك فيها . واستمرارا لهذه الصداقة ، فإننا نعرض عليك هذه المهمة الجديدة ، مع مساعدتنا لك في إنجازها وعند إتمامها في وسعك أن تتخلص من الإمام يحيى حميد الدين ، وتصبح ملكا لليمن !!

    فرد عزيز في دهشة :

    - ولكن عرش اليمنيين ملك لهم ، وليس ملكا للإنجليز . فكيف تعرضون علي ما لا تملكون ؟ " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  6. #1006
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " إن الجيش يجب أن يكون معرضا للقوى العقلية والمعنوية والإنشائية للأمة ، وأن يكون مدرسة توحيد بين أجناس الأمة وطبقاتها ، فيعمل لتجانس الطباع ولتجانس التفكير ولتجانس الذوق . وعمل مثل هذا محتاج إلى ضباط راقين يدركون أهمية تلك النواحي .

    فأنتم الضباط الحديثون في الجيش وفي البوليس ، وأنتم شباب الجامعة الذين أود أن تكونوا النواة المفكرة في مستقبل الجيش ، يقع على عاتقكم القيام بهذا العمل الجسيم ، فتآخوا فيما بينكم وتعرفوا بأنواع الكتب ، ولتكن أحاديثكم مناقشة في محتوياتها ، فالكتاب والسيف هما الرمزان اللذان يجب أن ينقشا على على راية الرقي ، ولا تتباهوا على الأقدمين منكم ، فإن خير ميراث يجب علينا حفظه في الشرق هو هذا التواضع النبيل أمام الشيوخ الطيبي القلب .

    لا يمكنكم أن تدركوا درجة سروري إذ أراكم تجرونني إليكم وتجبرونني على أن أتحدث إليكم كما كان يجرني ولدي وهو صغير يجبرني على أن أقص عليه شيئا . والشمس في الطفل تفرح إذ ترى الشمس في الضحى فيظن الشيخ أنه أصبح شابا ، وكم تبعد الحقيقة عن هذا ، ولكن كل القوى الطبيعية جميلة وما أجملها إذا اجتمعت كما نحن مجتمعون اليوم .

    كلمتي الأخيرة أن تتأملوا في صفحات التاريخ ، تجدون أنه ما من رجعية عاكست الرقي إلا وانتهى أمرها بالهزيمة ، لأن نظام الله يقضي الحركة الدائمة في سبيل التجدد والرقي .

    فالوقفة المعادية لهذا التقدم المندفع بقوة الطبيعة نصيبها التدحرج في الهاوية ، وإن مصر التي منحني الله الحياة على يدها مرتين ، مرة عند مولدي ، وأخرى إذ أنقذتني من شرك صديقي وعدوي أنور رحمه الله .

    مصر التي قابلتني عند عودتي إليها سنة 1924 عقب تصريح 28 فبراير بمظاهرة بريئة مرحبة بشخصي وأنا نازل من الباخرة إلى الجمرك ، والتي رحب بي رأيها العام الذي رحب بي عند إسناد رئاسة مدرسة البوليس إلى والذي عاد اليوم يبتسم ، ابتسامة أم مطمئنة فرحة .

    مصر هذه لها الحق أن تأمرني بأن أقضي بقية حياتي ساهرا على حدودها مع جيش من بنيها قادر على صد المكاره عنها ، لتعمل هادئة لعودتها إلى زعامة المدنية ونفع الإنسانية " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  7. #1007
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " عزيز المصري ، أو الثورة المستمرة ( مدخل عام . . وهام )

    أول مرة رأيت فيها عزيز علي المصري باشا كانت في محكمة استئناف مصر في أوائل مارس 1945 وكنا وقتئذ متهمين بالاشتراك في قضية مقتل د. أحمد ماهر رئيس مجلس الوزراء وقتذاك ، أو كنا - بمعنى أدق - من المقبوض عليهم .

    وكان عبد الرحمن الطوير باشا النائب العام الذي يتولى التحقيق معنا يحترم عزيز باشا المصري ويوقره ، فلا يجلس الطوير باشا إلا إذا جلس عزيز باشا .
    وكان يقوم من كرسيه إذا ما قام عزيز علي المصري باشا من كرسيه .

    وكان عزيز علي المصري وقتذاك ثائرا للغاية يتهم النائب العام بالخضوع لسيطرة الحكومة في اعتقال هذا العدد الوفير من المتهمين بالرغم من أن محمود العيسوي - قاتل أحمد ماهر - كان معترفا بالجناية . وكان يؤكد في كل مناسبة أنه لا صلة لأحد غيره بالتهمة .
    كان الطوير باشا يخشى باستمرار حدة لسان عزيز علي المصري ويتخاشى باستمرار ثورته .
    ولذلك فإن التحقيق مع عزيز علي المصري لم يستغرق وقتا طويلا .
    كانت كل الأسئلة تنصب على ما إذا كانت هناك علاقة تربط عزيز علي المصري باشا بمحمود العيسوي . .

    يومها لم أستطع التحدث إلى عزيز المصري إذ كانت التعليمات صريحة وواضحة بألا يتبادل المتهمون أو المقبوض عليهم الحديث أو حتى الإشارة .
    غير أن الصورة التي انطبعت في ذهني وقلبي عن عزيز علي المصري أنه بطل دائما حتى عندما يساق إلى التحقيق مخفورا برجال البوليس فإن البطل يبقى بطلا .

    وتمنيت بعد أن خرجت من السجن أن أراه على انفراد ، أو مع بعض الشباب الذين كانوا يترددون على بيته المتواضع في المطرية .
    وذهبنا إليه في مجموعة تضم بعض قيادات الجامعة ، نسأله الرأي فيما يجب علينا اتخاذه من خطوات عملية لتحقيق آمال الشعب في الوحدة - وحدة وادي النيل - والاستقلال .

    يومها تحدث إلينا عزيز علي المصري بلهجة عنيفة تختلف إلى حد كبير عن لهجة من كنا نلتقي بهم من الزعماء والقادة ، وبلغة تختلف أيضا عن لغتهم .

    انتقد الحكام المصريين بشدة ووصفهم بأنهم أذناب للاحتلال والسراي ، لا يفكرون إلا بعقلية المحتل ، ولا يعملون إلا وفق إرادته وتعليماته . . وصف يومها الملك فاروق - وكان عزيز يوما رائدا له عندما كان يتعلم في لندن واختلف مع والده الملك أحمد فؤاد بشأن تعليمه وتربيته - وصفه يومئذ بالفسق والفجور ، والخبل والخلل العقلي .
    وأثار حماسنا إلى درجة كبيرة .
    وتحدث حديثا عنيفا عن الاحتلال البريطاني لمصر وجرائمه ومآسيه .
    وردد كلمة لحافظ رمضان باشا رئيس الحزب الوطني " إننا لن نستطيع إخراج الإنجليز من أرضنا ما لم نخرجهم من عقولنا وأفكارنا وأذهاننا " .
    لم يترك عزيز علي المصري يومها حزبا إلا انتقده انتقادا عنيفا .
    ولم يترك زعيما سياسيا من زعمائنا إلا وجه إليه أبشع التهم .

    وذهبت إليه في اليوم التالي بعد أن أخذت منه موعدا باسم مستعار : أسأله : لماذا يتكلم بمنتهى الصراحة والوضوح مع شباب يراهم لأول مرة .
    ألا يحتمل - مثلا - أن يكون البوليس قد دس بينهم بعض أذناب البوليس السياسي ؟

    وضحك عزيز علي المصري وقتئذ لسذاجتي وقال لي : لا تخف أنا أعرف ذلك حق المعرفة ، أعرف أن البوليس السياسي قد اشترى بكل خسة ونذالة بعض الشباب ليتجسسوا على زملائهم ، أغراهم بالمال والشقق الفاخرة والعربات القيمة ، كما اشترى بعض من نطلق عليهم زعماء وقادة ، ولكن هؤلاء يا بني - قلة ضئيلة إلى جانب الغالبية العظمى من الشباب الذي لم يفسد ولن يفسد ، وهذه الغالبية تمثل هذا الشعب العظيم أصدق تمثيل .

    وكان من بين ما قاله يومذاك - أيضا - عزيز علي المصري باشا : أنا لا أقول هذا الكلام لمن ألتقي بهم من الشباب لأول مرة ، وإنما أقوله للزعماء والقادة والوزراء وكبار الموظفين ، وذلك لكي ينقلوه إلى سادتهم في قصر عابدين وفي السفارة البريطانية بجاردن سيتي .

    إننا يجب أن نصرخ بأعلى أصواتنا ، يجب أن نعبر عن إرادتنا بقوة وعنف ، لقد فسد الحكم من القمة إلى القاعدة ، ووجب علينا أن نسعى بكل قوة بما فيها قوة السلاح لتغيير نظام الحكم " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  8. #1008
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " وأجد لزاما علي ، في هذا المدخل ، أن أشير إلى ذكريات الأستاذ أحمد حسين ، كصديق ونصير لعزيز علي المصري ، وكلها ذكريات جديدة تؤكد مكانة عزيز علي المصري في نفوس الشعب ، ومكانة عزيز علي المصري في نفس أحمد حسين ورفاقه .

    يقول الأستاذ أحمد حسين : كان عزيز علي المصري يحثنا دائما على الإيمان بالله وحده ، والإدمان على المطالعة والتثقف ، والتدرب على إطلاق النار ، لتخليص البلاد من الخونة وأعداء الشعب .

    وأخرج ويخرج غيري من لدن عزيز المصري يتنازعنا دائما - هذان العاملان المتجاوران المتلازمان الإعجاب الذي يصل إلى حد الذهول بهذا الرجل الأسطوري الذي لا تغيره المناصب أو الرتب أو الجاه ولا يزيد تقريب السلطان له ، إلا إصرارا على ثورته على الأوضاع الفاسدة وتمرده .

    وعامل آخر هو . . الإنكار لهذا التهور الذي يبديه في أحاديثه وعدم الأخذ بأي سبب من أسباب الحذر والاحتياط .

    إلى أن يقول أحمد حسين . . .

    وقبيل اندلاع نيران الحرب جاءت وزارة علي ماهر وكان وزير دفاعها صالح حرب فجعلت من عزيز المصري رئيسا لأركان حرب الجيش ، ومنحته رتبة الفريق وأطلقت يده في إصلاح الجيش .

    وهكذا وصل عزيز المصري أخيرا إلى أرفع الرتب العسكرية ، وكان مجرد التلفظ باسمه كافيا لإشاعة روح الحماس وسط الجنود قبل الضباط حتى ولو لم يعرفوا شيئا من تاريخه .

    ودخلت لأول مرة في تاريخ حياتي إلى مكتب رئيس أركان حرب الجيش المصري في وزارة الدفاع ، لأقابل عزيز باشا االمصري ، كما دخلت لأول مرة في حياتي إلى مدرسة البوليس لأقابل عزيز المصري . وفوجئت بنفس الظاهرة التي تميز هذا الرجل من دون العالمين ، وهو أن المناصب مهما كانت خطورتها ، أو علو مكانتها لا تستطيع أن تغير في أسلوب الرجل ، أو حديثه أو طريقة تصرفه ، لقد راح يحدثني وكانت الحرب العالمية الثانية قد اشتعلت بالفعل ، كيف أن هذه الحرب ستشهد نهاية الامبراطورية الإنجليزية والفرنسية وكيف أن طلاب الكلية الحربية وبعض ضباط الوحدات قد طلبوا منه أن يشرح لهم المعارك الدائرة في أوروبا فراح يشرحها بما يظهر عجز الإنجليز وفشلهم وقرب اندحارهم .

    وأنظر للرجل - رغم صحبتي الطويلة له - في ذهول أكثر من أي وقت مضى ، أنظر إليه وهو في بزته العسكرية وإشارات رتبه تزحم كتفيه ، وهو جالس فوق مكتب ضخم مزدحم بالتليفونات والأجهزة ، التي قد يكون في أي منها ما يسجل كل كلمة تخرج من فمه ، وأهتف بالرجل في شيء من الحدة ونفاد الصبر . . . - ما هذا يا باشا . . أتتصور أن باستطاعتك أن تستمر في هذا المنصب وأنت تتحدث عن الإنجليز بهذه اللهجة ، وهم في حالة حرب ، ألا ترى أنه من الخير أن تصنع شيئا من الكياسة والمداورة والمصانعة ، حتى تتمكن ، وحتى تجمع الجيش حولك .

    فينظر إلى في ابتسامته الوديعة الرقيقة اللينة بعطف الأب وحنوه على ابن صغير مدلل ويقول في سخرية :

    - إن الإنجليز يعرفون من هو عزيز المصري ، ولو قلت غير ذلك ما صدقوني ولظنوني آتآمر عليهم ولذلك فلا يمكن إلا أن أكون كما أنا . .

    إن نهاية الإنجليز قد قربت ، وعليك أن تقول للشباب أن يستعدوا وأن يجمعوا السلاح ويتدربوا على ضرب النار . . إن الساعة آتية لا ريب فيها .

    وكان من المحقق أن يصح ما توقعت . . فبعد أسابيع كان الإنجليز يثيرون أول أزمة مع وزارة علي ماهر حول شخص عزيز المصري وضرورة استبعاده ، ويركن عزيز المصري مؤقتا ، ولكنه ينتهز هذه الفرصة ليزيد من اتصالاته بالعناصر الشابة في الجيش والتي سيكون مقدرا لها بعد حين أن تحقق حلم حياته " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  9. #1009
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " وكنموذج لما كان عليه عزيز علي من صراحة وجرأة وتمسك بالقومية العربية ما ذكره جمال باشا في مذكراته " في غضون وجودي في منصب حاكم أطنة " وكنت قد ذهبت إلى الآستانة - قابلت عزيز علي بك فتبادلنا بضع ملاحظات عن الخطابات الشهيرة من بيروت وسورية التي نشرها شريف بك مراسل جريدة أقدام . ولما ذكرت له أن تلك الخطابات الشهيرة تثير عواطف مضرة بالوحدة العثمانية وسلطة الخلافة الإسلامية في الولايات العربية أجابني عزيز بك بلهجة الكبرياء قائلا : " إن العرب لعلى حق فليت شعري ماذا صنعتم أيها الأتراك لنا سوى سعيكم في افنائنا واحتقارنا حتى تتوقعوا المعاملة الودية من جانبنا . هل نسيتم أنكم في الآستانة إذا ناديتم كلبا ناديتموه بلفظ عربي عربي وإن أردتم أن تصفوا شيئا عويصا غامضا قلتم أنه يشبه شعر العربي وكأنكم لم يكفكم هذا فتعمدتم في اليوم التالي لإعلان الدستور إثارة خواطر العرب . أفلم تعينوا في الجيش السوري مشيرا من سلالة هولاكو ورجلا يحتقر بغداد والعراق تتريا لا خلاق له ورسول الجحيم ؟ إنكم تعلمون حق العلم كيف يسخط العرب على التتر فليس ثمة معنى لتعيين عثمان باشا لقيادة الجيش الخامس إلا إذلال العرب " .

    فغرتني الدهشة لسماع مثل هذه السخافات من رجل نابه كعزيز بك وعزوت قذفه في عثمان باشا إلى حقد شخصي قد يكون ناشئا عن خلاف قام بينهما وهما في مقدونيا . إذ في ذلك الحين كان عزيز بك يعمل في إحدى المصالح العسكرية في كوتشانا . وبينما عثمان باشا حاكم جبهة اسكوب كان قائما بأعمال التفتيش إذ خاطب عزيز بلهجة قاسية . ولما كان من عادة الباشا التهكم في الخطاب أجابه عزيز بك جوابا حادا . فذهل الباشا لصدور مثل هذا الرد علنا فقرر احتفاظا بكرامته استعمال الشدة مع عزيز بك . وأصدر أمره بالقبض عليه . ومن ذلك الحين تولدت البغضاء في نفس عزيز بك ضد عثمان باشا . فأجبت عزيز بك أن الأتراك الأناضول ينظرون بعين الإكبار إلى العرب وإن من الخطأ الارتياب في ذلك لمجرد ترديد بضعة أقوال مألوفة . وإن أشخاصا مثله متعلمين إذا سمحوا لأنفسهم بالتأثر بالضغينة الشخصية كانت النتيجة إذاً أن يصبح الأمر فوضى وفي ذلك الخطر كل الخطر على العالم التركي " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  10. #1010
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " ويرى الأستاذ أنيس صايغ - ومعه الحق فيما يرى - أن الرأي العام المصري كان في الحرب العالمية الأولى الذي عادى الإنجليز واستنكر احتلالهم وادي النيل منذ 1882 يتطلع إلى الأتراك بعين العطف .

    وعلى رأس المصريين القلائل الذين شذوا عن التيار الفطري في مصر ، وقلبوا مشاعرهم الوطنية في اتجاه عربي الضابط عزيز المصري . . فمنذ 1908 وهو يعمل مع الحركة الوطنية العربية ، حينما اشترك في تلك السنة بتأسيس جمعية العربية الفتاة مع نفر من الضباط العرب . ثم أسس الجمعية القحطانية وجمعية العهد . وقد تولت هذه المؤسسات الثلاث النضال ضد الأتراك منذ 1913 نضالا شديدا ، وطالبت باستقلال تام بعد أن لمست خديعة رجال تركيا الفتاة بالعرب . وكانت شوكة في جانب الحكم التركي أقلقت بال رجال ذلك الحكم مدة طويلة .

    عرف عزيز المصري بالتمسك بعقيدته وعدم التساهل أمام الاغراءات أو الصعوبات وعرف بحذره الشديد من الأتراك ومن الإنجليز والفرنسيين على السواء . وذكر جمال باشا - الملقب بالسفاح - في مذكراته أن المصري كان يتهم كل عربي يقبل بما هو أقل من الاستقلال بالخيانة . وذكر أيضا أن المصري قال له مرة بجرأة " ماذا عمل الأتراك لنا نحن العرب غير محاولة إبادتنا واستعبادنا وإهانتنا ، حتى تتوقعوا أن نكون أصدقاء لكم ؟ " .

    في الوقت الذي تباهى الهاشميون وغيرهم بصداقتهم مع الأتراك وولائهم لهم . كان المصري يجاهر بعدائه ويبث أفكاره القومية بين إخوانه من الضباط لتأسيس دولة عربية موحدة .

    أوقعه هذا الجهاد الذي لم يكن صامتا في جميع الأحيان في ورطة كبيرة حينما اكتشف الأتراك بعض أسرار حزبه واعتقلوه ، وحكمت المحكمة العسكرية عليه بالإعدام . غير أن الرأي العربي العام هب ضد الحكم .

    وحرصت الحكومة البريطانية أن تستغل المناسبة لكسب ود العرب فتدخلت لمصلحته مما جعل الحكومة التركية تستبدل الإعدام بالنفي . وكان ثلاثمائة ضابط قد هددوا بالعصيان إن أعدم زميلهم ، حسب بعض الروايات وضغطت الأحزاب العربية العلنية على حزب تركية الفتاة . ودعت الجمعية الإصلاحية في البصرة إلى الانفصال عن السلطنة . ومن جهة أخرى أملت السلطات البريطانية أن يتيح لها عطفها على " المصري " السيطرة على حزبه ثم على الحركة العربية بوجه عام بواسطته .

    غير أن عزيزا لم يكن سياسيا رخيصا يباع ويشترى . ولم تكن المناصب تبدل عقيدته . وقد احتفظ بصفاته هذه طيلة حياته . ولم تحل الوظائف الكبرى التي استلمها بين 1916 و 1956 دون أن يمارس واجباته القومية حتى وإن تعارضت مع المسئولين في بلاده .

    لذلك رفض أن يوالي الإنجليز عندما اشتعلت نيران الحرب العالمية الأولى بعد نقله إلى مصر بأشهر قليلة . واشترط قبل اتخاذ أي موقف حاسم ، أن يتعهد الإنجليز بتحقيق المطالب العربية كلها " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  11. #1011
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " وأشير إلى مفاتيح أخرى تتعلق بشخصية عزيز علي المصري ، وآرائه ، وأفكاره التي يتميز بها عن غيره :

    قال مرة عزيز علي المصري لعلي ماهر ، وكان رئيسا للوزارة : انس يا بشا أنني عسكري واسمح لي أن أمارس مهنة أخرى غير العسكرية . . اسمح لي أن أدرّس التاريخ لأبناء بلدي . . فدراسة التاريخ هي الكتاب الأول في الوطنية الحقة ، والمعلم الأول في الوطنية لشعب لا يعرف تاريخه المجيد ، ولا يعرف المسيء إليه من المحسن . .

    ولكم أود أن أدرّس التاريخ في كل مكان في مصر لكل إنسان مصري . . ولكن ، من ذا الذي يتيح لي هذه الفرصة ويمكنني من أداء هذا الواجب ؟

    وفي الحقيقة كان عزيز علي المصري مهتما جدا بدراسة التاريخ وكان ينصح كل من يطلب نصيحة من الشباب أن يقرأ أول ما يقرأ تاريخ الشعوب كلها ، ويركز على تاريخ الشعب المصري .

    سُئل عزيز علي المصري مرة : كيف تقضي أيامك الآن يا باشا ؟

    فصمت برهة ثم قال : هل تستطيع أن تجد لي وظيفة إنني الآن ( عاطل ) بكل ما تحمله هذه الكلمة من معان ! . . عاطل لا عمل لي ، وهذا ما يحيرني ويبعث الضيق إلى نفسي ! . . لقد تعودت منذ خمسين عاما إلى اليوم ، أن أعمل يوميا خمس عشرة ساعة ، أما الآن فلا عمل لدي . . إنني أشعر بالقوة والقدرة على العمل والتفكير . . ولكن فيم أفكر الآن ؟ وماذا أعمل ؟

    أقسم لك أنني على استعداد لأن أدفع نقودا لمن يشغلني بعمل أقتل به وقتي . . وقتي الذي كان موهوبا طيلة السنين الماضية لخدمة بلادي ، أما اليوم فهو موهوب للفناء والعدم شأن كل شيء صالح لهذا البلد . .

    وكنت من قبل أقضي بعض الوقت في كتابة مذكراتي ، ولكن نفسي كرهت الكتابة في هذا الموضوع بعد أن أصاب ما كتبته التلف والضياع والمصادرة على أيدي رجال القلم السياسي الذين يحلو لهم كثيرا أن يزوروا منزلي ويفتشوه ، ويلقوا بكتاباتي وثمرات أفكاري إلى لهيب النار طعاما سائغا " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  12. #1012
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " سُئل عزيز علي المصري عما يأمله في جيشنا ، فقال : أن يكون قويا ومنظما . ونطلب منه رأيه في جيشنا زمان ، فيقول : بلاش زمان . وعن أمنياته التي يتمناها للجيش المصري يقول : أن يكون أحسن جيش في العالم .

    وعن الاصطدامات التي كانت تحدث بينه وبين الإنجليز عندما كان مفتشا عاما ورئيسا للأركان : كانت الاصطدامات كثيرة ، وكانت تحدث نتيجة أي رأي يبديه ، فقد كانوا يبدون معارضتهم لكل ما أراه ، ثم تطورت الأحداث ولم تتح وقتا للعمل ولا لجزء من العمل وحسب وإنما راحت تتيح سجنا واعتقالا وكل ما يخطر على البال من متاعب ، وعن اللغات الأجنبية التي يجيدها يقول : الإنجليزية ، والألمانية ، والتركية ، والفرنسية .

    ويُسأل : هل أنت راض عما قدمته لبلادك من خدمات ؟ ويعترض عزيز علي المصري على السؤال قائلا : إن ما يقدمه المواطن لبلده لا يسمي أبدا خدمة ، إنه واجب .

    وعن منزله الكبير في عين شمس ، وعن سيارته التي كان يفضل ركوبها ، وأين ذهبا يقول : البيت كان مبنيا على 30 ألف متر مربع ، اشترته الحكومة مني ليكون مدرسة بعشرة آلاف جنيه . أما السيارة فقد بعتها مضطرا بالثمن الذي كنت قد اشتريتها به وهو 600 جنيه .

    وعن قراءاته : قال أنه قرأ حتى الآن - قبل أن يرحل بست سنوات - قرأت حوالي 1600 كتاب .

    وعن أحب الشعراء إليه فيقول : امرؤ القيس في العصر القديم وأحمد شوقي في العصر الحديث .

    وعن الحب يقول : إن الحب الصادق أقوى أساس للحياة ، ولولا الحب لما كانت الحياة . . !!

    وعن ذكرياته القديمة جدا في الجيش التركي يقول : كنت أقاسم مراسلتي مرتبي وامتيازاتي . . كنت إذا تناولت الطعام أعطيته مثل ما آخذ لنفسي ، وكنت دائما أطلب 2 قهوة ، واحد لي وواحد له . . كنت أشعر دائما أنه مثلي له كرامته وحقوقه ، وكان متفانيا في الإخلاص لعمله ، ولي . مضرب المثل : أن العلاقة بين الضابط والجندي في الجيش يجب أن تكون طيبة للغاية ، مبنية على الحب ، والاحترام والنظام " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  13. #1013
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " ومرة في 27 / 12 / 1957 تحدث عزيز علي المصري عن ذكريات ابن السابعة والسبعين فقال : إنه مازال يعيش بعضلات وأعصاب قلب ابن العشرين . . يسير على قدميه حول الجزيرة ثلاث ساعات ويستيقظ مع الفجر ، ويقرأ ست ساعات خلال اليوم متابعا أحدث ما تخرجه المكتبة العالمية من كتب في مختلف العلوم والفنون . . وعزيز - للعلم - يتحدث حديث العالم المدقق المحقق المحيط ، بلسان لا يتلعثم وذاكرة لا تخطيء فعزيز المصري مشغول اليوم بالبحث عن مسكن جديد غير مسكنه الحالي في الزمالك . . وقد استقر به الرأي على السكن في حلوان . . فهو من عشاق الصحراء أو المدن التي تطل على الصحراء .

    وهو يشكو مع ذلك من نوبات ضيق صدر تطارده من حين لآخر وتجعله يضيق بالدنيا ويتبرم بالحياة فيقول :

    - إن الدنيا رحلة طويلة أو قصيرة إلى الفناء ، وقد يكون طريق هذه الرحلة سهلا معبدا فلا يحس الإنسان بتعب أو جهد فيه ويتمنى أن تطول وتبعد نهايتها وقد يكون الطريق شاقا فيكد فيه الإنسان ويشقى ويستعجل النهاية ، وأنا في حياتي كان طريقي هو الطريق الوعر . . . ولكن الوصول إلى النهاية ليس بيدي بل بيد منظم الرحلة . . سبحانه وتعالى " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  14. #1014
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " كتب عزيز علي المصري تعليقا على صورة للرسام فائق نشرها المصور في 4 مارس 1954 : كتب معلقا على الرسم : وللمرة الأولى يكتب عزيز علي المصري بخطه كلمة عن شخصه :

    " خطوط متضاربة ، ومتقاطعة ، وأحيانا متوازنة ! هذه شقوق محراب الزمن ، مرتسمة في كل جهة من وجهي ، وبجانب كل شق نتوء يمثل وثبة سبقتها كبوة . إنها سلسة معارك حامية مع الزمن . . فأنت ترى في الوجه سكرة النصر ، وألم الهزيمة ، ولكنك تلمس أيضا قوة الأمل في أن ينهض الشرق من جديد لوثبة جديدة ومجد جديد .

    وإذا جاز لي أن آسف على شيء ، فهو أنني لن أعيش لأشهد هذا اليوم الذي أذوق فيه نشوة النصر . . ولكنني حينما أرى الشباب تبرق فيه بعض الآمال ترتاح نفسي . . ففي ذلك بعض الجزاء لما جاهدت في سبيله ، وإن كنت أود أن أرى النتيجة أتم وأكمل " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  15. #1015
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " ويقول أسعد داغر في مذكراته عن عزيز المصري في هذه المرحلة :

    عزيز علي هو أبو الفكرة العربية وحامل لوائها ، فمن حق التاريخ علي أن أقول كلمة عنه ، وقد عرفته ورافقته مدة طويلة واستطعت أن أقدر فضله على الأمة العربية ورجالها ، وعلي أنا بنوع خاص ، لأنه هو الذي غرس في الشعور الوطني ورباني على فهم الواجب والقيام به .

    كان عزيز قدوة لجميع عارفيه في كل شيء . . لم يذكر أحد أنه رآه يشرب الخمر أو يلعب الميسر أو يندفع وراء الملذات ، أو يكذب على أحد أو يخل بوعد أو يتملق كبيرا . وكان يوزع دخل أملاكه في مصر على المحتاجين من الضباط والطلبة في استنبول . ويبذل كل جهود لترقية أخلاقهم ومكافحة عيوبهم بكل رفق وكياسة . وينشر حوله الأخلاق الفاضلة ويعلم أصدقاءه آداب السلوك وحسن الذوق . بمثله الصالح أولا ثم بالقول والفعل .

    وكانت علاقته بشبان المنتدى الأدبي علاقة المعلم بتلامذته أو الأب ببنيه يبث فيهم الفكرة العربية والروح الوطنية والأخلاق الكريمة الفاضلة . ويعلمهم تاريخ العرب في مختلف أدواره موضحا ما في كل منها من مفاخر . سواء في العلوم والفنون والآداب أو في السياسة والإدارة والحرب ، وسائر مظاهر الحضارة من اكتشافات واختراعات .

    وحرص إلى جانب ذلك إلى تنمية حسن الذوق في أولئك الشبان وتعليمهم آداب السلوك في المجتمعات الراقية . وكان يفعل ذلك كله بمنتهى الكياسة .

    وقد زرته مرة في غرفته وكان رباط رقبتي لا يتفق مع لون ملابسي ، ففتح خزانة ملابسه ، ودعاني إلى اختيار الرباط الملائم لي . وكان يمزج الجد بالهزل ، فيتحدث عن الألوان وما يتلائم منها وما يتنافر ، وعن الملابس التي اعتاد الناس أن يرتدوها في المناسبات الرسمية وشبه الرسمية ، وعن الموضوعات التي يحسن أو لا يحسن طرحها على بساط البحث في أمثال تلك المناسبات والاجتماعات ، وإني أعلن هنا بكل صراحة أن ما يتوهمه في بعض أصدقائي من المزايا الخلقية أو الاجتماعية ، إنما هو مستمد من عزيز علي المصري أستاذي في الوطنية كما هو أستاذي في الأخلاق والآداب الخلقية والاجتماعية " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  16. #1016
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20

    فاصل : على خطى تركي الحمد . .

    .



    صحيفة البيكيني اليوم .

    ( بين بنطلون برمودا ومثلث برمودا ضاعت لحانا . . وأعمارنا ! )

    كتب : رضا أكوا التالاتانتيني .
    أتلانتس - من تحت الماء قرب قاعدة صرح سليمان الجوية البرمائية
    4 - 1 - 2019

    ركبت مع سائق عجوز لتاكسي دولفيني متهالك ، وكان يستمر في السعال بقوة من أثر الحشيش والطحالب الصفراء المخدرة ، ويحدثني بعصبية عن أيام " أطلانطا " - هكذا يسميها وينطقها بعفوية بالغة - الجميلة وأيام مدينة صرح سليمان قبل سنة 1950 وقبل موضوع الأطباق الطائرة إياها ويوم كان كيلو البوري بدولار واحد وكيلو الاستاكوزا بنصف دولار ! ، وأخذ يسب ويلعن في الزمن والحكام والناس وانحدار الأخلاق وفساد الذمم وضياع الأمانة وبلادة العقول إلخ . . توشوش ذهني فقررت أن أستغل وقتي الثمين ، وأخرجت جوالي لعلي أنهي مقالي اليومي ، وبينما هو يسعل والدخان يتصاعد والأخطبيطات - لا وقت عندي للتأكد من جمع الكلمة - تحوم حول نافذتي وتتضارب بالمطاوي والسنج والشوم ، شعرت أني كنت قد تفتحت في القريحة مع اهتزازات التاكسي الدوامية وطول الرحلة وكثرة مطبات الشعاب المرجانية وتمت المشاهدة فرأيت وما رأيت وعلمت وما علمت ونمت وما نمت وصحيت وما صحيت . . فوجهت ندائي إلى العالم أجمع لكي نتفادى عدم القاء مزيد من النار على البنزين المشتعل وليعم السلام . .

    أيتها القوى الكامنة تحت سطح الماء . . آن الأوان لتنبجسي من صيرورة مثلث البرمودا ومثلث فرموزا وجميع مثلثات أرسطو . . وإلا فالويل لك من قوى الإرهاب الكونية المجتمعة لقضاء إجازتها السنوية على شواطيء هونولولو والريفيرا وهي متجردة في كامل التجرد وتشرب عصير التوت وتمارس الإقصاء !

    إن بناء قوات فيجا الكبير لقاعدة يوفو تحت الماء لهو مؤشر خطر على سبل السلام للإمام الصنعاني ، حيث معروف دور الدول العربية الرائد والخفي والذي يعلمه الجميع ، وعلى رأسها مصر والسعودية فهما ثالوث المنطقة في الحفاظ على أمن المنطقة في مواجهة المد الشيعي الرافضي والهلال الأحمر التركي المجوسي الصفوي العثماني المتحالف سرا مع القوى الظلامية التي لا نعرف كنهها وإنما نرى نورها الآخاذ في نهاية النفق المظلم المقعر . .

    في حديث لي مع الجنرال أكوا مان Aquaman وهو ضابط مخابرات أتلانتي سابق وعضو فاعل في منظمة ماسونية إسلامية منذ عهد النبي سليمان ، قال لي الكثير من خبايا الدهاليز المائية السرية وحدائق الجوراسك بارك الخلابة ، والحقيقة تغيرت فكرتي عن أسماك القرش بعد اللقاء ، وشعرت أننا يجب جميعا أن نتحد لمواجهة التطرف ، ودعم فكرة نشر المزارع السمكية بإشراف واحتكار القوات المسلحة وتحريم الصيد بفتوى من رجال الدين الذين يجب أن تكون لهم وقفة جادة ، فالفسفور لا غنى عنه خاصة لمن هم في ريعان الشباب أو ريعان الشيخوخة أو في منتصف العمر . .

    وهنا بالختام ؛ أسأل بدوري ، لماذا لا نقوم بفتح بوابات الأبعاد ونستدعي مأجوج من تحت الأهرامات وبطن أبو الهول ومن الفضاء كذلك ونستدعي إبليس من عرشه المائي بالتعاون مع القوى الكامنة تحت سطح الماء وينتهي العالم ويرتاح الجميع من هذه الحياة تحت الماء وفوق الماء ؟ أليس هذا حل منطقي مقبول عادل وشامل للقضية يفرضه علينا الزمن لكي تسود الراحة هذا الكوكب البائس ؟ أسئلة آمل أن يفكر فيها رئيس القوى الكامنة بل وجميع أعضائها بجدية بدلا من قضاء الوقت في تجربة اخفاء أبو جلمبو بالشعاع الفسفوري ونقله لبعد آخر مواز ، أو إدمان لعبة ممارسة الاستغماية بالانتقال بين الأبعاد والعوالم دون طائل لقتل الوقت ، أو المداومة على مراقبة العالم البري العلوي وأفراده وخصوصيتهم كما يفعل المراهقين في برامج الواقع والريالتي شو التي لا تناسب عاداتنا وتقاليدنا وخصوصيتنا وديننا الحنيف ؟

    حفظ الله الوطن وأبو جلمبو النائم على جنبه . .

    ---------------------------------------------

    .
    .
    .

    هامش من أسئلة الفصل الأخير :

    1 - عرف القوى الكامنة تحت سطح الماء ( 5 درجات ) .
    2 - اختر الإجابة الصحيحة ما بين القوسين : القوى الكامنة تحت سطح الماء ( إلهية - جنية - إنسية - شيطانية - ملائكية - فضائية - شيء آخر - كل ما سبق ) ( 5 درجات ) .
    3 - لماذا تسيطر القوى الكامنة تحت سطح الماء على الكون ويخشاها الناس ؟ ( 5 درجات ) .
    4 - سؤال سيناريو وموضوع تعبير لقياس معامل لزوجة الفصاحة ( 5 درجات ) : أنت غر طيب على نياتك استيقظت فجأة ذات صباح مشمس وبعد أن خرجت من الحمام شعرت أنك تريد بناء المستقبل ، قالوا لك في الحي أو في البلدية عليك الذهاب إلى القوى الكامنة تحت الماء أولا حتى تأخذ تصريح مرور ورخصة بناء مستقبل . . صغ خطابا وعريضة إلى القوى الكامنة بلغة ماسونية سليمة وافصح عن رأيك في أهمية هذا المستقبل ونوعه ولماذا تريده معللا تأثير ذلك عليك وعليها .
    5 - استخرج أكوا مان من تحت الماء أو من السطور السابقة وأوضح هل هو منصوب عليه أم ممنوع من الصرف ، واستعرض من وجهة نظرك هل يمكن اعتباره زنديق إسلامي أم بطل مغمور في الماء ، وإذا جاز عرف عندها كلمة الزنديق في رأيك وفي جذرها اللغوي وأصلها في الكتب المقدسة . ( 5 درجات ) .
    6 - مسألة بديهية ( 5 درجات ) : إذا علمت أن هناك تحت سطح الماء كنوز ومحاريب سليمان ، وأن القوى الكامنة تصنع أسلحة كونية متطورة وأطباقا طائرة ، وأن الحيتان تلد ، احسب سرعة الموجات الصوتية الصادرة من الطبق الطائر عندما يضبط قائده موجة الراديو على إذاعة الأغاني إف إم ، وذلك من النقطة س إلى النقطة ص بافتراض أن سرعته 120 كم / ث ، معامل الكزازة = - 2 ، وأن جتا الزاوية 400 = 12.5 ، وأن عزم القصور الذاتي منعدم في اتجاه الأورطي وبافتراض أن الشمس تشرق من المغرب .
    7 - سؤال فلسفي للمتميزين : بونص + ( 10 درجات إضافية )
    صديقك فلسفي أخلاقي طوباوي وأنت ميكافيللي براجاماتي من مشجعي النادي الأهلي ومانشستر يونايتد وأبو تريكة ووكرستيانو رونالدو وهاري كين ، كلاكما من مواليد برج الثور ، تخيل نقاشا حضاريا راقيا بناء ومثمرا دار بينكما على القهوة بعد سيجارتين حشيش وكوبين شاي بالنعناع وبدون أسلحة بيضاء ، وأظهر رأيه ورأيك المضاد حول دور القوى الكامنة تحت الماء في مراقبة العالم وقبل ذلك الهيمنة عليه ، وبين الأسس الأخلاقية والجذور التي يستند لها كل رأي في هذه المعضلة الدوغمائية ، وهل يتعارض ذلك مع حقوق الإنسان وقواعد اللعب النظيف للفيفا ، ادعم كل من الرأيين خلال السجال باستشهادات من كتاب كريشنا أو أقوال شاروخان .

    الامتحان من 100 وهناك 70 درجة على الانتظام في حضور المحاضرات والسكاشن وتسليم الشيتات والإطلاع على كراسة كتابة المحاضرات وكذلك على حسن السير والسلوك طوال الفصل الدراسي .

    Good Luck !

    === ممنوع استخدام الموبايل أو الآلة الحاسبة المبرمجة أو الغش بأي وسيلة ، وخلاف ذلك سيتم انهاء الامتحان فورا وتحرير محضر غش ونقل الطالب بغواصة نووية برمائية إلى القوى الكامنة تحت سطح الماء للتعامل معه وفق الأسس ===
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  17. #1017
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " ووسط هذا الطوفان من المشاكل . . التقيت مصادفة في لندن مع الشيخ علي عبد الرازق . . وكان اللقاء حار صادق المشاعر من القلب . . وما أجمل لقاء أهل البلد الواحد في الغربة حيث الشعور بالوحدة والحنين إلى الأهل والأصدقاء ونسمة الهواء التي تنعش الأعصاب وترطب المشاعر . . وما أجمل ذكريات الرجال من خلال حاضر يتصل بالماضي ، ويبعث الأمل في المستقبل .

    يقول عزيز المصري :

    إذا كان الإنسان في بلد غريب على بلده ، وكان هذا البلد يعيش في حرية ويتمتع بالديمقراطية . . وأهله وناسه يعيشون حياة راقية . . هنا الألم يعتصر القلب ويدمي الفؤاد . . ولقد راودني هذا الإحساس عندما كنت في المنفى في أسبانيا ثم بعد أن زرت فرنسا وألمانيا وبعض المدن الأوروبية . . وكان السؤال الذي يرادوني دائما : لماذا نحن المسلمين لا نكون أحرارا في بلادنا ؟ هل هو عذاب قدرنا أن نعيشه ونورثه لأجيال الشباب من الأبناء والأحفاد ؟ لقد كنا أمة واحدة نتمتع بالقوة والحرية والاستقلال وضيعنا ذلك كله . . وكان ضياع بلاد الأندلس بداية انحسار هذا المد القوي الأسطوري الذي كنا على وشك أن تنزل جيوش المسلمين من فوق جبال البرانس إلى سهول فرنسا وغيرها من البلاد .

    لقد أفاد الغرب من حضارتنا وواصلوا طريق الإبداع والتقدم . . وكنا نحن نقف في حركة ثابتة . . ثم ما لبثت هذه الحركة أن تحركت إلى الخلف . . كان السؤال الذي طرحه الشيخ علي عبد الرازق :
    - متى نصحو من غفلتنا ؟ . . متى نتحرر من الاستعمار ونبني مصر فتقوى البلاد العربية ؟ إن الدين الإسلامي فيه أساس البناء ، ولكننا سلفيون جامدون . . خائفون نتقوقع داخل الماضي ونحارب الحاضر . . نحارب أنفسنا . . عالم يحارب عالما . . ومثقف يحارب مثقفا . . وحزب يهاجم آخر ، وأطماع تغلف هذا الصراع والشاهد علينا في شماتة الإنجليز . . الاستعمار الذي لا يجد عندنا خطة أو هدفا أو رجالا لديهم القدرة على مزيد من التضحية . .

    وقلت له :
    - تلك هي حكايتك . .
    وهذا هو الطريق الذي أردت أن تشقه فوضعوا أمامك العراقيل . . وفصلت من عملك بسبب كتابك " الإسلام وأصول الحكم " .
    وهاجمت ذكريات الماضي . .
    وتبعثرت شظاياه . .

    يقول عزيز المصري :

    لقد كان الشيخ علي عبد الرازق صاحب معركة دينية وسياسية واجتماعية رفع لواءها من خلال كتابه : " الإسلام وأصول الحكم " . . وقبل المضي في طريق هذه المعركة ، وما خلفته وراءها من حوارات وتراشق بالمقالات والهجوم المرير على صاحبها من الأحزاب والقصر - الملك فؤاد - والمثقفين ورجال الدين . . وأيضا من الإنجليز الذين كانوا يمسكون بجميع خيوط السياسة المصرية من الألف إلى الياء .

    وكما كان اللقاء مع الشيخ علي عبد الرازق في لندن صدفة وغير ميعاد كان الفراق بعد موعد لم أستطع الوفاء به لمرض أصاب ولي العهد فاروق . . أصيب بنزلة برد حادة ، انقلبت إلى التهاب رئوي بسبب سهرة قضاها إلى ما بعد منتصف الليل وهو في دور النقاهة . . ولقد أقلقني بشدة اشتداد علة المرض " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  18. #1018
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " والسؤال الآن : ما هي الجبهات التي أرادت إبعاد عزيز المصري عن منصبه ؟ ولماذا حاربوه وأيضا اتفقت أهدافهم على مضايقته بأحط الصور والأساليب غير الأخلاقية ؟

    يقول عزيز المصري : كانت الجبهات كثيرة ومتعددة . .

    - الملك فاروق : وكنت بالنسبة له شخصية لا توافق هواه وأهواءه الفاسدة . . وأنا أيضا لديه شخصية غير مرغوب في وجودها داخل أي منصب عسكري رسمي . . وقد ساعده في ذلك - في فترة لاحقة - غريمي الأول أحمد حسنين باشا الذي وصل إلى منصب رئيس الديوان الملكي . . الاثنان شكلا جبهة ضدي ، والأمثلة على ذلك كثيرة منها . . عدم إسناد أي منصب عسكري لي بعد عودتنا - الملك وأنا - من لندن . . واعتقادي الشخصي بأن أحمد حسنين لم يكن لينسى أبدا - ولن ينسى حتى موته - هجومي المباشر عليه في لندن والألفاظ الجارحة التي كنت أصفه بها ، وقد ساعده في ذلك عند الملك الفاروق الملكة نازلي والدة فاروق - التي حاربت وجودي مع ابنها فاروق في لندن ثم خشيت وجودي في مصر معه لأنني كنت ضد استهتاره ومجونه وهذه التصرفات التي كانت تبثها في نفسه وفي سلوكياته حتى يصبح لها نوع من السيطرة على الأحزاب وتشكيل الوزارات وممارسة كل أنواع الفساد . . ولقد علمت من محمد محمود باشا وعلي ماهر باشا كيف أنهما وجدا صعوبة بالغة في إقناعه بكفاءتي التي أكدها ولكنه خشي من نتائج تصرفاتي الجادة التي وصفها بأنني شخصية متعصبة . ولقد سمعت الملك فاروق بعد أداء اليمين وهو يقول في غيظ مكتوم :

    - كل الجبهات ضدك . . ولقد اتفقوا جميعا على أن بعض الزملاء لك أصبحوا قيادات عليا في بلادهم مثل كمال أتاتورك وعصمت اينونو ونوري السعيد وأنت تريد مصر لنفسك . . لقد تحمل علي ماهر باشا رئيس الوزراء مسئوليتك . . لقد كان الترشيح أن تصبح وزيرا للحربية . . ولكن هذا المنصب بداية . . إن أحسنت فيه اخترناك فيما بعد وزيرا للحربية .

    وأذكر أنني قبل التشكيل الوزاري الذي تم اختياري فيه رئيسا للأركان أن رجوت علي باشا ماهر رئيس الوزراء أن يختار وزيرا للحربية على الأقل لا يكون في مستوى عسكري متدن حتى لا أختلف معه . . وألا يكون أقل كفاءة من إمكانياتي ، وعندما أخبرني أنه اختار صالح باشا حرب وافقت ، وارتاح قلبي لأنني كنت أعرفه منذ أن كنا معا في الحرب الشعبية الليبية ضد الغزو الإيطالي عام 1911 .



    - الإنجليز : وكان تاريخي معهم طويلا ومريرا .. أرادوا في شتى مراحل حياتي معهم إخضاعي إلى جانبهم وكانت الاغراءات كثيرة ومتعددة تغوي النفوس الضعيفة ولكنني رفضت . . ولما اشتد رفضي في البداية عيروني بأنهم كانوا وراء العفو عني عند السلطان محمد رشاد بعد الحكم بإعدامي .

    ثم كشفت خططهم في انشاء الجيش العربي وكان الجزاء إبعادي منفيا خارج مصر إلى أسبانيا . . وقد سدوا في وجهي كل المنافذ وأنا مفتش عام للجيش وحاربوني بأساليبهم المعقدة العتيدة . . وفي منصب رئيس الأركان كانت شكواهم مستمرة لنشاطي المستمر وسط أبنائي الضباط . . وعندما طالبت بزيادة عدد القوات إلى 50 ألف جندي ثم مائة ألف جندي جن جنونهم وخاصة أن الحرب العالمية الثانية كانت تدور رحاها في أوربا وكانوا يخشون من ولاء الضباط الذي كان واضحا ويشعرون به من عيونهم عندما كانوا ينقلون إليهم أخباري . . ولم أكن أخشى أو أهاب سوى الله . . كنت أبث الحماس في الضباط والجنود على حد سواء لدرجة أنني كنت أنام في الثكنات .

    ولقد طالبت بعد استمرار الإلحاح ، بالحصول على السلاح دون جدوى بالحصول عليه من عند غير الإنجليز . . وبخلاف ذلك كنت من أصحاب الرأي الذين ينادون بعدم إعلان مصر الحرب على ألمانيا وهذا ما كان يوافق عليه علي باشا ماهر . . وكان الجهر بهذا الرأي أمرا أقلقهم كثيرا لأنهم كانوا يريدون بخلاف ذلك لصالح خطتهم العسكرية . . وكان - أيضا - قد سبق لي كشف فساد خططهم العسكرية في مرسى مطروح ، وطلبي نقل هذه الاستعدادات إلى منطقة العلمين . . وكان هناك سبب جوهري في رغبتهم في إبعادي عن هذا المنصب القيادي داخل الجيش وهو احتمال قيامي بضربهم أو التمرد على خططهم أو مساعدة أي غزو ألماني قادم تجاه الشرق الأمر الذي يفسد خططهم العسكرية وربما يؤدي إلى هزيمتهم في تلك الجبهة العسكرية . . وأقول بكل الصدق ولأول مرة أن هذا الهاجس اجتاحني وشغل تفكيري عدة أسابيع طويلة . . لدرجة أنني وضعت خطة عسكرية من خلال امكانيات الجيش المصري لتحقيق هذا الهدف . . وقد رسمت بعضا من جوانب هذه الخطة على عدة أوراق ، وللأسف الشديد ولا أدري حتى الآن كيف ضاعت مني هذه الأوراق . . ولقد بحثت عنها طويلا ولكن دون جدوى . . واعتقادي أنها سربت إلى الإنجليز .



    - وكانت الأحزاب تشكل الجبهة الثالثة التي كانت تقف ضدي باستثناء حزب مصر الفتاة الذي كنت أشجعه ، وإن اختلفت معه في تحقيق كثير من أهدافه وأيضا باستثناء جماعة الإخوان المسلمين الذي كنت أعتبرهم عنصرا إيجابيا في الحركة الوطنية المصرية ولإيمان راسخ عندي أن أهدافهم في مراحلهم الأولى كانت إنسانية ودينية وأخلاقية مع حسن تنظيم يمكن أن يؤدي إلى خلق جبهة قوية خالية من عيوب الأحزاب . . يمكن أن تتصدى للنضال الوطني دون مصالح دنيوية زائلة . .
    بالإضافة إلى صداقة شخصية مع زعيمهم المرحوم حسن البنا . . ولقد زال هذا كله بالتدريج عندما انحرفت مسيرتهم وسوف نتعرض إلى ذلك بالتفصيل في حلقات قادمة . . وأيضا أستثني من ذلك حزب الأحرار الدستوريين طوال حياة المرحوم محمد محمود باشا حيث كنت على صلة وثيقة به - كرئيس للحزب - وأيضا مع الفاعليات الفكرية المثقفة بداخله .

    وبخلاف ذلك لم أكن أنتمي إلى أي حزب . . ولم أكن أيضا عضوا في حزب مصر الفتاة أو الأحرار الدستوريين أو في جماعة الإخوان . . لأنني كنت من المؤمنين بأنه بعد وفاة سعد زغلول انحرفت جميع الأحزاب عن مسارها . . وتاهت وسط مواثيقها وشعاراتها في زحام لعبة كراسي رئاسة الوزارة التي كان الملك والإنجليز المحرك الأول لاختيار من يجلس عليها . . ومن هنا كان اعتقادي الجازم بأن الديمقراطية القائمة مزيفة . . انتخابات مزورة . . مع أمية للشعب المصري .

    وأنا من المؤمنين بأن الديمقراطية الحقيقية لا يمكن أن تتحقق إلا بمحو الأمية حتى يكون الاختيار قائما على الإرادة الحرة الواعية القادرة على حسن المفاضلة بين الأبيض والأسود للصالح العام وليس بناء على إرادة جبهات البوليس ورجال الإدارة الذين كانوا يغيرون صناديق الانتخابات الأصلية بأخرى حتى يحصل على الأغلبية الحزب الذي كان يرضى عنه القصر والإنجليز .

    كنت دائم الحديث عن فشل الأحزاب في تحقيق أي مطلب وطني . . أو تحقيق طلبات طبقات الشعب المطحونة ، أو رفع المعاناة عن الفلاحين أو التخفيف من حدة الإقطاع الذي كان يجثم على صدر الاقتصاد لصالح أصحاب الأرض فقط دون سواهم ، وأذكر أنني أجبرت مرة على الترشيح في مجلس النواب بناء على رغبة جماعية من عدد كبير من المستقلين . . وكان اتفاق الأحزاب عدم ترشيح أحد من أقطابهم في دائرتي بالقاهرة ، ثم ما لبث الملك أن تدخل شخصيا وعمل على تخريب ذلك الاتفاق .

    وفوجئت بعدد هائل من مرشحي الأحزاب وتحولت المعركة إلى هجوم شديد لا أخلاقي نزل إلى مستوى السوقة الصعاليك . وطبعوا منشورات ضدي . . واستأجروا جماعات تطوف الشوارع تهتف بسقوطي . . ووجدت أن الأمر لا يستحق كل هذه المعاناة وقررت أنه إذا كان مجلس النواب هو برلمان صغير . . فإن مصر كلها هي برلماني الكبير . .

    لقد كان تساؤلي الدائم : أين الصراع الشريف في هذه الانتخابات ؟ وهل المرشح الفائز هو بحق من يمثل دائرته أو يمثل الإرادة الحرة لأبناء هذه الدائرة ؟ وهل الاختيار تم بناء على قهر أو تبعية أو اغراءات مادية أم عكس ذلك ؟ ومن الخاسر في جميع الأحوال ، النائب الذي يستحق الفوز وضاع وسط زحام الزيف والخداع أم النائب الذي يكسب بالخداع وتزوير الانتخابات ؟ إن أي جواب عن أي سؤال . . أمر محزن إلى أقصى حد .



    - أما الجبهة الرابعة التي وقفت ضدي وفي خصومة شرسة - أيضا - فنادت الحركة الشيوعية في مصر . . ولن أستغرق في تاريخها ونضالها الشخصي للبقاء والاستمرار وسط التربة المصرية التي كانت ترفضها . . ولكنني بطبعي لا أميل فكريا للنظرية الشيوعية والأسباب عندي كثيرة ومتعددة .

    أنني أولا بحكم تربيتي الدينية . . وكوني مسلما وباعتبار أن الدين الإسلامي يحمي الملكية الفردية ويرفض الأفكار والمباديء الشيوعية رفضت هذه العقيدة رغم كوني شخصية متحررة في حدود الدين . . وأميل إلى العصرية كمنهج ثقافي متحرر من أي قيد .

    وثانيا : أنني أرفض ديكتاتورية طبقة على حساب أخرى .

    وثالثا : أجدني منحازا إلى جانب أي صراع عادل لتحقيق الفائدة للأغلبية وليس للأقلية على حساب الأغلبية . . لقد كنت أعتبر الفكر الشيوعي وما زلت فكرا مستوردا لا يصلح للبيئة المصرية المسلمة لأنه في جوهره يعبث بالعقلية الإنسانية ويخلق من شعارات الحرية والمساواة والديمقراطية رؤوس موضوع للجدل التكراري الذي لا أستسيغه عقليا . . ولقد تنبأ سعد زغلول باشا إلى خطرهم الداهم لأنهم كانوا يركزون جهودهم وينشبون أظافرهم ويركزون نشاطهم في أوساط العمل والطلبة للسيطرة على أدوات الإنتاج . . وتعاقبت وزارات حاكمتهم وقامت باعتقالهم . . ولكن بالرغم من ذلك كله وما زاد في احتراسي منهم وتوجس الشر والخطر من جانبهم أن زعماء الحركة الشيوعية من بدايتها كانوا من الأجانب . . وكانوا من اليهود ، ولقد أثبتت الأيام بعد ذلك خططهم التآمرية لصالح يهود إسرائيل ضد الشعب المصري وسأوضح فيما بعد دوري وسط عمال مصر وكيف وقفت ضد الشيوعيين . ومن هنا كان صراعي معهم . . وكان صراعهم معي خلال سنوات طويلة .


    هذه الجبهات الأربعة كانت تضرب عزيز المصري من كل جانب ، وفي كل اتجاه . . فوق الحزام أحيانا وتحته في معظم الأحيان . . وكانت في جميع الأحوال معركة شرسة لم يرحمه فيها أي طرف . . ولهذه الأسباب مجتمعة كان قرار عزيز المصري أن يترك مصر . . " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  19. #1019
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .

    " أما التقرير الذي سبق أن أشرت إليه والذي كتبه عزيز علي المصري مدير مدرسة البوليس المصرية الملكية عن زياراته لبعض مدارس البوليس والإدارة في إيطاليا وباريس ولندن وبرلين وجنوب بوتسدام ، وهي الزيارات التي قام بها في صيف عام 1932 . . هذا التقرير يصلح اليوم أن يكون مجالا للدراسة ذلك أن رؤية عزيز علي المصري في سنة 1932 لم تذهب بها الأيام فيما بعد لأنها كانت رؤية مستقبلية جدا .

    وقد قدم عزيز علي المصري تقريره هذا إلى رئيس الوزراء ووزير الداخلية إسماعيل صدقي . وقد قال في مقدمة التقرير أنه لضيق الوقت لم يمر إلا بروما وباريس ولندن وهامبورج وبرلين وأنه خصص معظم وقته لبرلين لأن نظم البوليس في ألمانيا أحدث منها في البلاد الأخرى ولأن التصريح بزيارة اسكوتلانديارد استلزم عشرة أيام في لندن ، وأيضا لأن نظم البوليس الإنجليزي والفرنساوي معلوم عنها الشيء الكثير في مصر . وقد رأيت - عزيز علي المصري أن أضرب صفحا عما يشبه ما عندنا أو مما لا ينفعنا ، واقتصرت على عرض ما يهمنا أو قد تهمنا معرفته .

    وقد اقترح عزيز علي المصري في نهاية تقريره ، أن يتخذ الكونوستابل أساسا للبوليس المصري بدل عسكري البوليس الحالي الذي اتفقت كل الجهات على عدم كفاءته وقلة لياقته لحالة مصر الحديثة خصوصا في مدنها الكبرى . ورأى - عزيز علي المصري - أن يجعل عدد الكونستبلات نصف عدد عساكر البوليس الحالي لأن متعلما واحدا أفضل بكثير من اثنين من الجهال على الأقل ، وفي هذه الحالة لا تتأثر الميزانية لأن مرتب اثنين من عساكر البوليس يساوي مرتب كونستابل واحد .

    وقد حرصت على نشر التقرير الذي كتبه عزيز علي المصري بخط بيده والتي لم تبل جدته كما يقولون .

    والجدير بالذكر أن عزيز علي المصري قد أوجد ثورة في مدرسة البوليس .

    فلقد كان أول من أدخل المصارعة اليابانية في المدرسة ، وقد استدعى المصارع الياباني المشهور " ابساجورا " ولاعب الشيش الدولي فياندو للتدريس بصفة دائمة في الكلية ، وهو عزيز علي المصري أول من أدخل نظام الكلاب البوليسية في مدرسة البوليس ، كما أنه - عزيز علي المصري - أول من أدخل الحمام الزاجل في مدرسة البوليس .

    وكان يدعو الطلبة إلى العمل العام ، وينظم محاضرات يدعو لإلقائها العديد من الأساتذة أمثال د. طه حسين ، ومصطفى عبد الرازق و د. منصور فهمي و د . محجوب ثابت ، وعبد الرحمن عزام . وكان يمتحن الطلبة - شفهيا - في المحاضرات التي تم إلقاؤها .

    وكان أول من دعا الطلبة - طلبة المدرسة - إلى أهمية التشجير ، وفتح أمامهم مجال تشجير منطقة المقطم .

    وكان يفرض على الطالب في الأجازة السنوية عددا من الكتب التي يجب قراءتها ومعظمها كتب تاريخ وسياسة ، وكان يسأل الطلبة في هذه الكتب ليتأكد من استفادتهم منها .

    وكان أول من دعا إلى تدعيم العلاقات بين طلبة مدرسة البوليس وجماهير الشعب ، بعد أن كانت جماهير الشعب لا ترى في ضابط البوليس إلا ذلك الذي يستخدم الهراوة أو المسدس في تفريق المظاهرات .

    ... ...

    وقد كانت مقالات الرحالة عزيز علي المصري من الأسباب التي لفتت إلى عزيز علي المصري نظر محمد محمود باشا رئيس حزب الأحرار الدستوريين الذي اختاره مديرا لمدرسة البوليس الملكية بعد كثير من الاعتراضات البريطانية والملكية التي سبقت صدور قرار التعيين .

    ... ...

    وعن الانقلاب الخطير الذي أحدثه في تلك المدرسة حيث عمد - مثلا - إلى الغاء المراقبة على طلبة البوليس في الامتحانات ، فكيف لا نثق بأمانة طالب مدرسة البوليس في الامتحانات بينما الدولة ستعهد إليهم بحماية أمنها واستقرارها .

    عن هذا الانقلاب تحدثت إلى كثير من ضباط البوليس . وقد وصلت بعد جهد - إلى تقرير كان أعده عزيز علي في أكثر من عشرين صفحة ، عن رحلة قام بها إلى بعض الدول الأوربية زائرا لمدارس البوليس هناك وقد سعدت بعد العثور على هذا التقرير التاريخي سعادة بالغة . . ففي هذا التقرير يبدو عزيز علي المصري على طبيعته .

    ونظرة جديدة إلى هذا التقرير تؤكد لنا أن أفكار عزيز علي المصري - مثلا - في عام 1932 تبدو اليوم - في عام 1985 حيث أكتب هذه المقدمة - لم تتحقق كلها رغم مرور السنوات " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  20. #1020
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    770
    التدوينات
    20
    .



    إعلان البلهارسيا في الثمانينات والذي كنت أعتبره فيلم رعب قصير ، ولا زال اسم المخرج جمال شنن في ذهني مصفوف بجوار كبار المخرجين العالميين مثل هيتشكوك وستيفن سبيلبرج



    " كان لعزيز علي المصري آراء هامة في الإصلاح الداخلي ، وكان من رأيه أن الإصلاح الداخلي يجب أن يبدأ أولا من القرية ، وأول إصلاح في القرية ، يجب أن يكون بعلاج البلهارسيا .

    وكان من رأيه أيضا - أن الإصلاح الداخلي يجب أن يعتمد على النظام التعاوني بدءا من صناعة الألبان ، وانتهاء بزراعة القطن وتصنيعه ، ومرورا بكل المحاصيل الزراعية .

    وكان من رأي عزيز المصري أن منصب العمدة ، لا يجب أن يتولاه إلا شاب جامعي ، وكذلك يجب أن تكون زوجته ، وذلك لتكون مرشدة وهادية للفلاحات .

    وقد كان في مقدمة آراء عزيز المصري الإصلاحية أنه لا داعي لتخصيص بنود في الميزانية لردم البرك والمستنقعات ، وما على العمدة - إذا كان مثقفا - إلا أن يتواعد مع أبناء قريته على يوم محدد يخرجون فيه جميعا بعد صلاة الجمعة ومع كل واحد منهم - والعمدة في المقدمة - فأسه ومقطفه لينقلوا جميعا أكوام التراب إلى البركة والمستنقع للمساهمة في ردمها أو ردمه أو ردمهما معا ، إذا كان في القرية بركة ومستنقع . . وبعد الانتهاء من عملية الردم تبدأ عملية الزراعة .

    وينصح عزيز المصري أن يزرع العمدة والفلاحون الأرض التي نتجت عن ردم البرك والمستنقعات زهورا ، وفواكه حتى تصبح قريتهم جنة صغيرة .

    ويقول عزيز المصري أنه شخصيا سيختار أرضا على الكورنيش بين القاهرة وحلوان وسيبني عليها قرية مصرية نموذجية صغيرة ، يجعل منها جنة ، ويحج إليها السائحون من جميع أناء العالم لينعموا بظلال النخيل وليطلوا على النيل ، وليركبوا القوارب الشراعية ، ويشرحوا صدورهم بشروق الشمس وغروبها عبر أمواج النيل ، ويأكلون الفطير المشلتت ، وطواجن الحمام ، والبلح ، ويشربوا اللبن الرائب .

    ويدعو عزيز علي المصري أن يمتد به الأجل لتحقيق مشروعه الكبير هذا لأن الأجل عنده مرتبط بالعمل ونهايته في توقف أحدهما .

    ولم يمكنه الأجل من تحقيق هذا الحلم " .

    عزيز علي المصري وصحبه
    صبري أبو المجد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

 

 
الصفحة 51 من 54 الأولىالأولى ... 414950515253 ... الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 3 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 3 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •