Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 55 من 56 الأولىالأولى ... 54553545556 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1,081 إلى 1,100 من 1107
  1. #1081
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    إن سهمًا أتاني من الخلف ، سوف يجيئك من ألف خلف . .

    .



    ( يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور ) غافر : 19
    فيديو : إشارة مبارك برأسه ، نظرة السادات له بطرف عينه ، ارتعاشة وارتجافة أبو غزالة

    " كيف تنظر في يد من صافحوك . .
    فلا تبصر الدم . .
    في كل كف ؟

    إن سهمًا أتاني من الخلف . .
    سوف يجيئك من ألف خلف

    فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة

    إنه ليس ثأرك وحدك ،
    لكنه ثأر جيلٍ فجيل
    وغدًا . .
    سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً ،
    يوقد النار شاملةً ،
    يطلب الثأرَ ،
    يستولد الحقَّ ،
    من أَضْلُع المستحيل

    كنت أغفر لو أنني متُّ . .
    ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ .
    لم أكن غازيًا ،
    لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
    أو أحوم وراء التخوم
    لم أمد يدًا لثمار الكروم
    أرض بستانِهم لم أطأ
    لم يصح قاتلي بي : " انتبه " !
    كان يمشي معي . .
    ثم صافحني . .
    ثم سار قليلاً
    ولكنه في الغصون اختبأ !
    فجأةً :
    ثقبتني قشعريرة بين ضلعين . .
    واهتزَّ قلبي - كفقاعة - وانفثأ !
    لم يكن في يدي حربةٌ
    أو سلاح قديم ،
    لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

    كل شيء تحطم في لحظة عابرة
    كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة

    والذي اغتالني : ليس ربًا . .
    ليقتلني بمشيئته
    ليس أنبل مني . . ليقتلني بسكينته
    ليس أمهر مني . . ليقتلني باستدارته الماكرة
    والذي اغتالني مَحضُ لصْ
    سرق الأرض من بين عينيَّ
    والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة ! "

    . .



    ( 1 ) :

    لا تصالحْ !
    ولو منحوك الذهبْ
    أترى حين أفقأ عينيكَ
    ثم أثبت جوهرتين مكانهما . .
    هل ترى . . ؟
    هي أشياء لا تشترى . .
    ذكريات الطفولة بين أخيك وبينك ،
    حسُّكما - فجأةً - بالرجولةِ ،
    هذا الحياء الذي يكبت الشوق . . حين تعانقُهُ ،
    الصمتُ - مبتسمين - لتأنيب أمكما . .
    وكأنكما
    ما تزالان طفلين !
    تلك الطمأنينة الأبدية بينكما :
    أنَّ سيفانِ سيفَكَ . .
    صوتانِ صوتَكَ
    أنك إن متَّ :
    للبيت ربٌّ
    وللطفل أبْ
    هل يصير دمي - بين عينيك - ماءً ؟
    أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء . .
    تلبس - فوق دمائي - ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب ؟
    إنها الحربُ !
    قد تثقل القلبَ . .
    لكن خلفك عار العرب
    لا تصالحْ . .
    ولا تتوخَّ الهرب !

    ( 2 ) :

    لا تصالح على الدم . . حتى بدم !
    لا تصالح ! ولو قيل رأس برأسٍ
    أكلُّ الرؤوس سواءٌ ؟
    أقلب الغريب كقلب أخيك ؟!
    أعيناه عينا أخيك ؟!
    وهل تتساوى يدٌ . . سيفها كان لك
    بيدٍ سيفها أثْكَلك ؟
    سيقولون :
    جئناك كي تحقن الدم . .
    جئناك . كن - يا أمير- الحكم
    سيقولون :
    ها نحن أبناء عم .
    قل لهم: إنهم لم يراعوا العمومة فيمن هلك
    واغرس السيفَ في جبهة الصحراء
    إلى أن يجيب العدم
    إنني كنت لك
    فارسًا ،
    وأخًا ،
    وأبًا ،
    ومَلِك !

    ( 3 ) :

    لا تصالح . .
    ولو حرمتك الرقاد
    صرخاتُ الندامة
    وتذكَّر . .
    ( إذا لان قلبك للنسوة اللابسات السواد ولأطفالهن الذين تخاصمهم الابتسامة )
    أن بنتَ أخيك " اليمامة "
    زهرةٌ تتسربل - في سنوات الصبا -
    بثياب الحداد
    كنتُ ، إن عدتُ :
    تعدو على دَرَجِ القصر ،
    تمسك ساقيَّ عند نزولي . .
    فأرفعها - وهي ضاحكةٌ -
    فوق ظهر الجواد
    ها هي الآن . . صامتةٌ
    حرمتها يدُ الغدر :
    من كلمات أبيها ،
    ارتداءِ الثياب الجديدةِ
    من أن يكون لها - ذات يوم - أخٌ !
    من أبٍ يتبسَّم في عرسها . .
    وتعود إليه إذا الزوجُ أغضبها . .
    وإذا زارها . . يتسابق أحفادُه نحو أحضانه ،
    لينالوا الهدايا . .
    ويلهوا بلحيته ( وهو مستسلمٌ )
    ويشدُّوا العمامة . .
    لا تصالح !
    فما ذنب تلك اليمامة
    لترى العشَّ محترقًا . . فجأةً ،
    وهي تجلس فوق الرماد ؟!

    ( 4 ) :

    لا تصالح
    ولو توَّجوك بتاج الإمارة
    كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ . . ؟
    وكيف تصير المليكَ . .
    على أوجهِ البهجة المستعارة ؟
    كيف تنظر في يد من صافحوك . .
    فلا تبصر الدم . .
    في كل كف ؟
    إن سهمًا أتاني من الخلف . .
    سوف يجيئك من ألف خلف
    فالدم - الآن - صار وسامًا وشارة
    لا تصالح ،
    ولو توَّجوك بتاج الإمارة
    إن عرشَك : سيفٌ
    وسيفك : زيفٌ
    إذا لم تزنْ - بذؤابته - لحظاتِ الشرف
    واستطبت حياة الترف

    ( 5 ) :

    لا تصالح
    ولو قال من مال عند الصدامْ
    " . . ما بنا طاقة لامتشاق الحسام . . "
    عندما يملأ الحق قلبك :
    تندلع النار إن تتنفَّسْ
    ولسانُ الخيانة يخرس
    لا تصالح
    ولو قيل ما قيل من كلمات السلام
    كيف تستنشق الرئتان النسيم المدنَّس ؟
    كيف تنظر في عيني امرأة . .
    أنت تعرف أنك لا تستطيع حمايتها ؟
    كيف تصبح فارسها في الغرام ؟
    كيف ترجو غدًا . . لوليد ينام
    - كيف تحلم أو تتغنى بمستقبلٍ لغلام
    وهو يكبر - بين يديك - بقلب مُنكَّس ؟
    لا تصالح
    ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
    وارْوِ قلبك بالدم . .
    واروِ التراب المقدَّس . .
    واروِ أسلافَكَ الراقدين . .
    إلى أن تردَّ عليك العظام !

    ( 6 ) :

    لا تصالح
    ولو ناشدتك القبيلة
    باسم حزن " الجليلة "
    أن تسوق الدهاءَ
    وتُبدي - لمن قصدوك - القبول
    سيقولون :
    ها أنت تطلب ثأرًا يطول
    فخذ - الآن - ما تستطيع :
    قليلاً من الحق . .
    في هذه السنوات القليلة
    إنه ليس ثأرك وحدك ،
    لكنه ثأر جيلٍ فجيل
    وغدًا . .
    سوف يولد من يلبس الدرع كاملةً ،
    يوقد النار شاملةً،
    يطلب الثأرَ ،
    يستولد الحقَّ ،
    من أَضْلُع المستحيل
    لا تصالح
    ولو قيل إن التصالح حيلة
    إنه الثأرُ
    تبهتُ شعلته في الضلوع . .
    إذا ما توالت عليها الفصول . .
    ثم تبقى يد العار مرسومة ( بأصابعها الخمس )
    فوق الجباهِ الذليلة !

    ( 7 ) :

    لا تصالحْ، ولو حذَّرتْك النجوم
    ورمى لك كهَّانُها بالنبأ . .
    كنت أغفر لو أنني متُّ . .
    ما بين خيط الصواب وخيط الخطأ .
    لم أكن غازيًا ،
    لم أكن أتسلل قرب مضاربهم
    أو أحوم وراء التخوم
    لم أمد يدًا لثمار الكروم
    أرض بستانِهم لم أطأ
    لم يصح قاتلي بي : " انتبه " !
    كان يمشي معي . .
    ثم صافحني . .
    ثم سار قليلاً
    ولكنه في الغصون اختبأ !
    فجأةً :
    ثقبتني قشعريرة بين ضلعين . .
    واهتزَّ قلبي - كفقاعة - وانفثأ !
    وتحاملتُ ، حتى احتملت على ساعديَّ
    فرأيتُ : ابن عمي الزنيم
    واقفًا يتشفَّى بوجه لئيم
    لم يكن في يدي حربةٌ
    أو سلاح قديم ،
    لم يكن غير غيظي الذي يتشكَّى الظمأ

    ( 8 ) :

    لا تصالحُ . .
    إلى أن يعود الوجود لدورته الدائرة :
    النجوم . . لميقاتها
    والطيور . . لأصواتها
    والرمال . . لذراتها
    والقتيل لطفلته الناظرة
    كل شيء تحطم في لحظة عابرة :
    الصبا - بهجةُ الأهل - صوتُ الحصان - التعرفُ بالضيف - همهمةُ القلب حين يرى برعماً في الحديقة يذوي - الصلاةُ لكي ينزل المطر الموسميُّ - مراوغة القلب حين يرى طائر الموتِ
    وهو يرفرف فوق المبارزة الكاسرة
    كلُّ شيءٍ تحطَّم في نزوةٍ فاجرة
    والذي اغتالني: ليس ربًا . .
    ليقتلني بمشيئته
    ليس أنبل مني . . ليقتلني بسكينته
    ليس أمهر مني . . ليقتلني باستدارته الماكرة
    لا تصالحْ
    فما الصلح إلا معاهدةٌ بين ندَّينْ . .
    (في شرف القلب)
    لا تُنتقَصْ
    والذي اغتالني مَحضُ لصْ
    سرق الأرض من بين عينيَّ
    والصمت يطلقُ ضحكته الساخرة !

    ( 9 ) :

    لا تصالحْ
    ولو وقفت ضد سيفك كل الشيوخْ
    والرجال التي ملأتها الشروخْ
    هؤلاء الذين يحبون طعم الثريدْ
    وامتطاء العبيدْ
    هؤلاء الذين تدلت عمائمهم فوق أعينهم
    وسيوفهم العربية قد نسيت سنوات الشموخْ
    لا تصالحْ
    فليس سوى أن تريدْ
    أنت فارسُ هذا الزمان الوحيدْ
    وسواك . . المسوخْ !

    ( 10 ) :

    لا تصالحْ
    لا تصالحْ
    لا تصالح

    .
    .
    .

    هامش من الذكر الحكيم :



    ( ذرني ومن خلقت وحيدا * وجعلت له مالا ممدودا * وبنين شهودا * ومهدت له تمهيدا * ثم يطمع أن أزيد * كلا إنه كان لآياتنا عنيدا * سأرهقه صعودا ) المدثر : 8 - 38

    إنها الحربُ !
    قد تثقل القلبَ . .
    لكن خلفك عار العرب
    لا تصالحْ . .
    ولا تتوخَّ الهرب !

    فليس سوى أن تريدْ
    أنت فارسُ هذا الزمان الوحيدْ
    وسواك . . المسوخْ !

    .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  2. #1082
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    80
    "و لاتخن من خانك"
    بهذه القوة لاتسمح لأي كان أن يملي عليك ماسوف تفعل

  3. #1083
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    في البدء كانت الكلمة الخاتمة ، كبة تأخذ الإنجليز . . ( مكرر )

    .



    كلام مكرر لتعديل لينك الفيديو - لأن الساخر كما الحياة لا يتيح التعديل - حيث اختفى وحذف الفيديو في ظروف غامضة وحادث أليم . .


    " كانت حياة عزيز المصري مليئة بالعذاب والألم والتشريد ، وتحمل ذلك كله على أمل فجر مشرق جديد تعود فيه مصر للمصريين ، ويعود فيه كل بلد عربي إلى أهله ، وأن يتفق العرب على سياسات تضمن لهم استراتيجية واضحة ودائما وثابتة في مقابل سياسات الاستعمار التي خططت استراتيجيتها على أساس أن البلاد العربية والإسلامية مغانم حرب وأسلاب سلم أبد الدهر .

    وعزيز المصري سجن أكثر من مرة ، وحكم عليه بالإعدام ، وعرض عليه عرش مصر ، ولكنه رفض رشوة الاستعمار . . هذا العذاب كله تحمله . . عذاب النفس والجسد . .

    في إحدى المرات ضرب في بطنه بقسوة وشدة أثناء سجنه في القاهرة ، تحمل الضربة وهو يبتسم وقال للجندي المصري الذي ضربه وكان من رجال الأمن :

    إنني أفعل ذلك من أجلكم ، إن المأساة يا ولدي أننا نتقن ضرب وتعذيب بعضنا البعض ، وهذه الضربة كان يجب أن توجه إلى جندي إنجليزي . . أو إلى خائن لوطنه ، وما أكثر الخونة هذه الأيام . وسالت دموع حارسه وهو يقدم إليه عميق اعتذاره بلغته المصرية الأصيلة البسيطة . .

    .... ( ... ) ....

    قال لي في إحدى المرات :

    إن أي ثورة لا بد أن يكون لها ضحايا ولكن لفترة معينة ولمرحلة محددة ولكن ضحايا ثورة 1952 في تزايد مستمر وتلك مأساة .

    وقال لي مرة أخرى :

    إن الحكم في مصر يتجه إلى ديكتاتورية الفكر والرأي ، وإن القرار السياسي من هذا المنطلق لن يتناسب مع المشكلة ، ولن يكون حاسما وتلك كارثة .

    وقال لي مرة ثالثة :

    إن أي ثورة أو أي جماعة إصلاح لا بد وأن تقرأ التاريخ جيدا . . وتستوعب دروس الماضي حتى تتجنب أخطاء الماضي في قرارات الحاضر من أجل المستقبل ، وأي ثورة لن يكتب لها النجاح إذا حاربت في أكثر من ميدان . . إن الميدان الأول يجب أن يتم في الداخل . . كان يجب حل مشاكل مصر أولا ووضع خطط طموحة للتنمية ، وبعد ذلك يتم التعامل مع دول العالم .

    إن تاريخ حياة الثائر عزيز المصري . . جزء من تاريخ الدولة العثمانية والبلاد العربية بصفة عامة ومصر بصفة خاصة . .

    لقد شوه الاستعمار الإنحليزي كفاحه . . وبطولاته وطمسوا تماما معالم صراعاته معهم عبر مشوار حياته . .

    حاربوه في استانبول ودمشق ومصر وليبيا واليمن والمملكة العربية السعودية . . ونفوه إلى أسبانيا خلال الحرب العالمية الأولى . . وسجنوه في مصر أكثر من مرة بالتعاون مع الأحزاب السياسية والملك . .

    وعرضوا عليه عروش العراق ومصر واليمن حتى يصبح عميلا لهم . . ولكنه قال " لا " في شموخ الثائر الذي يضع رأسه بين يديه من أجل مبادئه .

    حارب الإنجليز و الملك والأحزاب ووضع بذرة الثورة في مصر . .

    التقى مع جمال عبد الناصر والسادات وبعض رجال الثورة . . ورسم لهم خطوط الحاضر والمستقبل ، وافق على سياسة جمال عبد الناصر في البداية ثم اختلف معه في النهاية . . وضع خطة انسحاب الجيش المصري بعد عدوان 1956 . . وثار على دخول الجيش المصري في حرب اليمن . . وتنبأ بكارثة من جانب الاستعمار ويهود إسرائيل . . ولم يهمله القدر ليشاهد ويسمع بهزيمة عدوان 1967 . . وفارق الحياة وآلامه قوية داخل صدره .

    لقد فرض عزيز المصري نفسه على التاريخ ، ولكن التاريخ لم ينصفه ويعطيه حقه من الرعاية والعناية ، ولم يذكر قصة حياته كاملة لأن الإنجليز أغفلوا معظم تاريخه في معاجمهم ووثائقهم ومذكرات ساساتهم وقواد جيوشهم حتى الصهيونية العالمية طمست تاريخه وأطلقت عليه كلمات منها :

    " مجنون العظمة " و " الثائر الحالم " و " محترف المؤامرات والاغتيالات " و " حليف الألمان " ومسميات أخرى كثيرة . . ذلك كله حدث حتى تطمس حقيقته ولا تطغى عظمته على عظمتهم . . ووطنيته الثائرة على أحلامهم الاستعمارية . .

    لقد اشتهر عزيز المصري في جميع مواقفه مع الإنجليز وأعوانهم . . إنه كان يقول لهم في صلابة وكبرياء وشجاعة . . كان يقول لهم : " لا " . . أنتم في جانب والحق في الجانب الآخر ، عليكم أن ترحلوا لننعم بالاستقلال .

    عرفت عزيز المصري بطريق الصدفة . .

    كنت في لقاء مع الآنسة اعتدال حمودة ، كانت شخصية نسائية مصرية جاذبة لحما ودما تعشق الخدمة العامة . . دامت صداقتنا عدة سنوات . . وذات مساء تطرق بنا الحديث إلى عديد من الشخصيات السياسية . . قبل ثورة ( 1952 ) وأخبرتها أنني بمناسبة الحديث عن تلك الشخصيات أبحث عن إنسان يدلني على البيت الذي يسكن ويعيش فيه الفريق عزيز المصري . .

    وفي هدوء غير مقصود وفي حسم دقيق غير مبالغ فيه قالت : إنني أعرف بيته . . أيضا أعرفه شخصيا . . وأضافت : سوف أتصل به ، وأحدد معه موعدا يجمعني أنا وأنت ، وكانت تلك هي البداية التي استمرت سنوات طويلة عشت فيها معه . . وتعايشت مع حياته الماضية والحاضرة كنت فيها الابن البار . . والتلميذ النجيب الذي أحب أستاذه فأعطاه بقدر ما تحملت صحته . . وتحمل جسده . . وعشت مع هذا الرجل العسكري الإنسان الفنان المثقف . . عشت معه حتى لفظ أنفاسه وكنت ساعتها خارج القاهرة . . وبعدها قرأت عنه الكثير وكتبت عنه ما هو أكثر حتى كان هذا الكتاب عله يسد نقصا كبيرا في معرفة حياته " .

    أبو الثائرين الفريق عزيز المصري
    محمد عبد الحميد
    1990
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  4. #1084
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    من وحي تغريدة . .

    .




    ماذا يمكنني أن أعلق ؟

    لا أقصد على لقب أبو التاريخ فكل حر في حياته وإظهار ما يبدو أنه مدح في ذاته ، وإن كنت أعتقد أنه سيكون اسم يوزر رائع هنا معنا في منتدى الساخر على غرار والي مصر وسيكون بالفعل إضافة معنا في المنتدى ، وبالطبع من حق كل شخص أن يكون له قناعاته ورأيه ، ولست مسؤولا ومسيطرا على ذلك ، وكلنا من الممكن أن يتحمس من أجل فكرة ويبالغ من أجلها ، ولكن بالفعل ماذا يمكن أن يقال وأنت ترى تحويل حب العثمانيين إلى مقياس إيمان ونفاق ، لو كان هذا في القرآن والحكمة النبوية لقبلنا ذلك ، كما ورد مثلا في حق علي بن أبي طالب ( لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق ) ، والذي مع ذلك ومع ورود حكم نبوية عديدة عنه وعن آل النبي عند ما يسمى السنة قبل ما يسمى الشيعة فإن كثيرين لا يبالون بذلك نظريا وعمليا . . على أي حال القائل هو الذي يتحمل قوله وكل آرائه ونتائجها في الدنيا والآخرة . .

    ومضمون التغريدة عن وصف كارهي العثمانيين بأنهم منافقون ، جعلني أتذكر أبيات لأحمد مطر أذكر أني أول ما قرأتها في كتاب دكتور محمد عباس ( إني أرى الملك عاريا ) سنة 1999 ، والكتاب كعادة صاحبه مليء بالأسلوب الحاد الذي كان وقتها مختلفا وسط الركود وكان يجذبني وقتها لمعرفة المزيد رغم ضرر هذا الأسلوب في العادة ، وأعتذر مقدما عن أي كلمات غير ظريفة لكنه أحمد مطر رضي الله عنه عندما يعبر من قلبه :

    وقفة تاريخية !

    " حكامُنا طُبولْ
    جيوشُنا طُبولْ
    شعوبُنا طُبولْ
    وسائلُ الإعلام في أوطاننا طُبولْ
    غفوتُنا تأتي على قرقعة الطُّبولْ
    صحوتُنا توقظُها قرقعة الطُّبولْ
    طعامُنا تطبخهُ قرقعة الطُّبولْ
    شرابُنا ينبعُ من قرقعة الطُّبولْ
    مؤتمنُون دائمًا
    ومؤمنُون دائمًا
    وآمنُون دائمًا
    والفضلُ للطُّبولْ !

    ***

    يحدِّقُ التاريخُ في تاريخنا
    بمُنتهى الذُّهولْ .
    يقولُ: ماذا يا تُرى
    عساي أن أقُولْ ؟!
    يجمعُنا في كُومةٍ
    يبعدُ عنَّا خطوةً
    يشدُّ بنطلونهُ ..
    وفوقنا يبُولْ ! "

    إعادة إنتاج واستنساخ وتكرار وتكرير وتجميل وتزويق التاريخ - باستثناء تاريخ الأنبياء ومن اقتدى بهم - لن يؤدي مستقبلا إلى دولة خلافة على منهاج نبوة بل إلى فرعون إسلامي جديد ونمرود إسلامي جديد ، وإلى بني إسرائيل وموسى من جديد ، وحسين من جديد ، وهكذا غيرهم من جديد في كل مكان ومن كل زمان . . التاريخ الذي هو ليس تاريخ الإسلام ، بل تاريخ المسلمين والعرب والنصارى والفرس والروم واليهود والأتراك وغيرهم من الشعوب والقبائل هدفه الأول والأسمى هو الخروج العبرة واستخلاص الدروس لأولي الألباب وأرقى العبر والدروس هي ما يرد في اللمحات تاريخية في القرآن ، يعني هدفه استخلاص الزبدة والعبرة لكي يستطيع القاريء الواعي أن ينتج كالنحلة مستقبلا أفضل بأن يتفادى تكرار الأخطاء والكوارث ويحافظ وينمي الإيجابيات . .

    بلا شك التاريخ عموما وتاريخ المسلمين فيه أشياء جيدة ، ولكن حتى تاريخ أمريكا كذلك ، بل تاريخ حسني مبارك وفترة حكمه كذلك ! وربما تاريخ إسرائيل كذلك ، ولكن هذه الأشياء الجيدة مغمورة في بحر المصائب والظلم والظلمات ، وأستطيع أن أقول هنا أن ما يرد في التاريخ عن حكام التاريخ الذي يراد تكراره وتكريره وتزيينه واستنساخه يجعلني أعتقد رغم الحال ورغم كل شيء ورغم كل واقعنا و ( وبرغم جميع سوابقه وبرغم جميع حرائقه وبرغم الحزن الساكن فينا ليل نهار وبرغم الريح وبرغم الجو الماطر والإعصار ) كما يقول عبد الحليم على لسان قارئة الفنجان أو تقول قارئة الفنجان على لسان نزار ، رغم كل ذلك أعتقد أن حكام مصر والعرب وأوروبا وإسرائيل وأمريكا وروسيا والصين وحكام بلاد العالم في زماننا هم ناس طيبين أوي يا خال ! في ظل وجود ثقافة ووعي بشكل عالمي بما يسمى حقوق الإنسان ، وفي ظل انفتاح وتعايش الحضارات والشعوب والقبائل اليوم وتواصلها وتعارفها اليوم بفضل التكنولوجيا وهي غاية القرآن ، وفي ظل النظام الدولي اليوم وتوازن القوى والمصالح القائم حتى اللحظة ، وفي ظل أشياء عديدة . .

    على الأقل يمكنك أن تتنفس وتنفس على الإنترنت كشهيق وزفير حتى لو ضايقك الأمن ، أن تجد منظمة حقوق إنسان نصفها ملائكة ونصفها شياطين مخابرات تهتم بك ، ولو بنشر خبر عنك في نصف سطر مع صورة ، ويمكنك أن تجد من يهتم بأمرك علنا ، لا أن يقوم الحاكم الفرعون النمرود الإسلامي الإله المتجسد بختمك علنا على قفاك أو بتقطيعك وشّيك وسلخك رسميا وجعلك تلتهم نفسك فعليا أو سل لسانك من قفاك كأمر بديهي عادي دون أن تحتج الصحف ومنظمات حقوق الإنسان ويهدده الغرب المصلحجي بعقوبات ، أو يقوم حاكم المغول بسبي واغتصاب نسائك أمام عينيك بلا مداراة للأمم المتحدة والهيومان رايتس وتش ومراعاة لمصالحه التجارية في الحاويات والكونتينرات الصادرة المحملة ببضائع من نوعية كله بجنيه ! ، أو حاكم الروم بذبح جميع سكان القدس وتحويل الأقصى إلى كنيسة وإسطبل خنازير دون أن تعترض جريدة الديلي فرنجة وتقوم مظاهرات تندد بريتشارد قلب الأسد . . إنني سعيد لأن القنابل النووية والبي 52 وأم القنابل لم تظهر في عصور سابقة وإلا لكان قد تم تفجير كوكب الأرض - والكعبة نفسها - 100 مرة برجال مثل الحجاج والأمويين والمنصور وسليم وسليمان القانوني ، ورغم كل ما حدث في القرن الأخير ورغم ما حدث في البوسنة والشيشان وفلسطين والعراق ورغم جونتانامو وأبو غريب ورغم حكم صدام ورغم ما يحدث في سوريا اليوم ورغم كل حكام مصر المتعاقبين ورغم زمن المسوخ ورغم كل مستنقعات اليوم من أنواع الفساد ، إلا إنهم اليوم وحتى اللحظة وحتى انهيار الأمم المتحدة والنظام الدولي عند أول حرب عالمية وهو النظام الذي لا يعجبنا وحيث حزمة حقوق الإنسان تأتي في هذا العصر وفي هذا النظام حزمة باكيج واحدة تحمل طهارة نصرة الضعيف ورجس الإباحية والشذوذ الجنسي . . إلا أنهم حتى اللحظة فعلا غلابة وطيبين أوي . . لأن بعدها - بعد انهيار الأشياء في لحظة ما - سيستنسخ التاريخ المظلم كما يتمنى الكثيرون ولن تكون قيود تمنع ظهور الآلهة الجدد من عينة الذي يشير بأصبعه فتطير رقاب الآلاف دون جلسة استجواب في البرلمان أو تحقيق في لاهاي أو حتى سطرين في صحيفة بجانب صورة كلوديا شيفر ، كما سيستنسخ التاريخ المشرق كما يتمنى كثيرون ، وسيتصارع التاريخ ويتصارع البشر كالوحوش ، وسيتم فتح أبواب الأوبن بوفيه على مصراعيه ، ولن يوجد أي رادع يردع أي حاكم أو فرد عادي إلا الدين الحقيقي في ضمير ابن آدم ، لا شعارات حقوق إنسان أو حيوان ، لا خوف من توازن القوى أو المصالح التجارية أو لوبي الضغط الفلاني ، وكما يقول القرآن ، لن يكون للإنسان إلا ما سعى إليه من أجل استنساخه وأن سعيه سوف يرى ويجزاه الجزاء الأوفى ، يومئذ يصدر الناس أشتاتا ليروا أعمالهم فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره . .

    وكأن الاستنساخ علينا حق ، وكأن - للأسف - ما هو المستقبل ؟ هو الماضي الذي يلد نفسه ويغير اسمه . .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  5. #1085
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    من وحي تغريدة . .

    .



    صرخ النبي يوم حنين يوم فر كل الصحابة من حوله إلا قلة قليلة جدا : ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) . . وفكرة العرق السامي - لا أقصد نسبة لسام ابن نوح لكن من كلمة السمو - هي فكرة قديمة ، منذ إبليس وهو يفاضل بين الفلزات ويفضل نفسه لأن أصله من نار وآدم أصله من طين ، واستمرت الفكرة في البشرية جيلا بعد جيل ، إلى ظهرت حديثا في ألمانيا أيام النازيين يوم أعلنوا أن العرق الآري هو شعب الله المختار . .

    بنو إسرائيل يقولون أنهم شعب الله المختار - وبنو إسرائيل في القرآن غير اليهود - ، والعرب كانت لهم نظرة فوقية إلى العجم وربما لا زالت مستمرة ، والعجم من روم وفرس كذلك لهما نفس النظرة لبعضهما وللعرب أيضا وربما لا زالت كذلك مستمرة ، وقريش كانوا يعتقدون أن لهم السيادة على غيرهم من العرب حتى أنه بعد الإسلام نزلت سورة لهم تتحدث عنهم وداخل قريش ستجد الأمويين كذلك مثلا يعتقدون وهكذا ، والعثمانيين الأتراك إلخ ، حتى المصريين اليوم يفخرون أنهم أصحاب حضارة 7000 سنة وأن أجدادهم بنوا الأهرامات . .

    السؤال الذي يطرح نفسه من وحي هذه التغريدة . . هل هناك شعب الله المختار فعلا ؟ هل هذه الفكرة أو النظرية لها أصل نبوي يستند إلى حقائق إلهية أم هي من اختراع البشر من وحي شيطاني من بذرة إبليس يوم تمرد ؟

    لو نظرنا إلى الألمان مثلا تجدهم اليوم فعلا ماكينات ، يعملون بكل جد ، لا حاجة لشرح أمثلة لأن تاريخهم الحديث يوضح ذلك ، كيف سُحقوا في حربين عالميتين ثم بعثوا وقاموا كما تقوم العنقاء من الرماد وباستطاعتهم إن رغبوا أن يهزوا العالم كما فعلوا سابقا لو استكملوا قيامهم من تحت جناح أمريكا ولكنهم حتى الآن لا يرغبون ويكتفون بإدارة موتور الاتحاد الأوروبي من الخلف على الهادي . .

    لو نظرنا إلى بني إسرائيل وهم كما نفهم أحفاد يعقوب من الأسباط الاثنى عشر ، وبافتراض أن اليهود اليوم هم أحفادهم ، رغم أنه كما يبدو من القرآن أن اليهود هي نسبة لدين من يتبعون موسى بينما بني إسرائيل جنس يعتنق المنتسبون له أديانا مختلفة . . فاليهود اليوم - بافتراض تجاوزا أنهم كلهم من بني إسرائيل - يحكمون العالم من خلف الستار ومن أمام الستار ، ولا داعي لأمثلة ، أوضحها إسرائيل ، وآلاف من اليهود في مناصب هامة عبر القارات خاصة في أمريكا وأوروبا وروسيا ، لهم نفوذ وعلوم ومال . .

    في الإسلام هناك أحاديث نبوية لدى السنة أن الخلافة في قبيلة قريش ، ولدى الشيعة أنها في آل النبي ، وأخرى تمدح العرب ، وأخرى تخص بني هاشم ، كما ورد عن النبي ( إن اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا سيد ولد آدم ولا فخر ) وبافتراض تجاوزا صحة هذه الأحاديث فهل يمكن أن يقول قائل أنها نزعة من إبليس على طريقة أنا خير منه خلقتني من نار ؟ أو أن الإسلام به نظرية العرق الآري عند الألمان أو شعب الله المختار عند بني إسرائيل ؟

    المرجع والفيصل في وجود فكرة أن هناك شعب الله المختار على شعب أو أجناس مفضلة على أجناس يجب أن تفحص من تتبع آيات القرآن وما يصح من الحكم النبوية المنسوبة للنبي التي شرط صحتها أنها لن تخالف القرآن ولا شرط آخر لصحتها غير ذلك ، أما خلاف ذلك بالهوى أو بالتاريخ أو بالعقل فهي متاهة جاهلية وحرق أعصاب في الهواء . .

    لو نظرنا بالهوى فكل له ما يهواه ، الألمان يقولون ، والفرنسيون يقولون ، والروس يقولون ، والصين يقولون ، والعرب يقولون ، وبني إسرائيل يقولون ، والعراقيون يقولون ، والمصريون يقولون ، حتى في داخل كل شعب في العالم ، حتى في داخل مصر قد تجد الصعيدي يظن نفسه شعب الله المختار ويحتقر الفلاح من الدلتا الذي يظن نفسه شعب الله المختار ويحتقر الصعيدي ، حتى المنوفي من الدلتا يعتقد بأفضليته ، وستجدهم يعتقدون بتفوقهم على أبناء النوبة بنظرة فوقية تمثل نظرة شعب الله المختار للجوييم في الفكر اليهودي ، وحتى النوبة - وهم بالفعل أهل أدب وكرم وأخلاق وأمانة وأرضهم مليئة بكنوز الآثار والرجال - يظنون أنفسهم متميزين عن الصعايدة والفلاحين والسيناويين ، وهكذا إلخ ، لن تنتهي . .

    ولو نظرنا بالتاريخ فالتاريخ متقلب ، إن كان يشهد فهو سيشهد ويصدق تفوق الألمان والعرق الآري في الثلاثة قرون الأخيرة وتفوق بني إسرائيل حتى لو في الشر عبر الزمن وخاصة بشدة في الثلاثة قرون الأخيرة ، وتفوق الأمريكان في المائة سنة الأخيرة ، وتفوق الفرس في فترة ، وتفوق اليونان والروم في فترة ، وتفوق العرب في فترة ، وتفوق المغول في فترة ، وتفوق قدماء المصريين في فترة ، لذلك بالاعتماد على التاريخ في الفخر والأفضلية فهو متقلب ، بينما لا زلنا نحن المصريين نفخر بحضارة 7000 سنة وببناء الأهرامات ونكتفي اليوم بزراعة الجرجير في الحاضر والعيش على الآثار والأناشيد . .

    ولو قلنا بالعقل فعلى ماذا يقول العقل ؟ لا شيء ، الكل من لحم ودم ، البيض متفوقون ؟ نعم متفوقون في أشياء ، تفوقوا في العلم وفي صناعة الأسلحة وفي نزعة الشر في غزو كل مكان وفي رياضة السباحة والتنس مثلا ، بينما السود تفوقوا في طيبتهم فلم تسمع يوما - ولن تسمع غالبا - أنهم اجتاحوا أوروبا والشرق والغرب وأخذوا البيض والإنجليز والأمم الأخرى عبيدا شحنوهم يباعون في الأسواق ويعملون في مزارع السود ، وهم تفوقوا في رياضات أخرى مثل السلة والملاكمة ، بينما تجد الصفر متفوقون مثلا في أشياء أخرى وفي باب الرياضة مثلا ستجد تنس الطاولة . .

    لذلك مما سبق في رأيي أنه لا جنس كامل ، بل هناك تفوق في أشياء وضعف في أشياء ولا أريد أن أقول مزايا وعيوب ، وهذا يظهر لي من قول النبي أن الناس معادن ، ويظهر لي من القرآن ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) ، التكامل بين الشعوب والقبائل المختلفة هو المطلوب عبر التعارف وبالتعارف سيكمل كل الآخر كما تدمج المعدن على المعدن وتسبكه كما سبك ذو القرنين زبر الحديد على القطر ، وعندها في ظل هذا الامتزاج سيعود يوما آدم مع حواء - لا واحد وواحدة بل مئات وألوف - من جديد إلى الأرض بعيدا عن حمّى الجاهلية وبذرة إبليس وأناشيد التمجيد المملة الفارغة وتفضيل العناصر التي لا تنتهي ، فهو عندها آدم - مع حواء - بلا شعب ولا قبيلة ولا جنسية فهو مواطن عالمي ، وهذه الفكرة متحققة نوعا ما في أمريكا كأحد المزايا القليلة في أمريكا كمجتمع عالمي مصغر ، فالأسود يتزوج الأبيض لينجب الذي يتزوج الأصفر الذي سيتزوج الأخضر إن وجد ، طالما التوافق موجود من كل النواحي ، فما المانع ؟ بلا عقد نفسية ، وكأنهم حققوا قول النبي ( ما بال دعوى الجاهلية ؟ دعوها فإنها منتنة ) ، بينما تجد في الفقه والتاريخ ما يروى عن اعتراض عمر واعتراض الفقهاء على الكفاءة في الزواج من الأعاجم خاصة نساء العرب من رجال العجم على اعتبار أنهم غير أكفاء لهم ! أي أن العربي في نظر عمر والفقهاء ومن استن بسنتهم جنس أرقى من الفارسي أو الرومي أو الحبشي أو البربري لا يليق أن يتزوج به وخاصة أن يزوج بناته منه ! بينما ماذا يقول الله في القرآن عن تعارف الشعوب ؟ وماذا يقول النبي ؟ . .

    ويبقى السؤال الذي يحتاج لتدبر في آيات القرآن والحكم النبوية ، إذا كان النبي يقول : ( ما بال دعوى الجاهلية ؟ دعوها فإنها منتنة ) ، ويقول : ( أيها الناس ، إن ربكم واحد ، وإن أباكم واحد ، كلكم لآدم ، وآدم من تراب ، إن أكرمكم عند الله أتقاكم ، ليس لعربي فضل على أعجمي إلا بالتقوى ، ألا هل بلَّغت ؟ اللهم فاشهد ) ويقول : ( الناس سواسية كأسنان المشط ، لا فضل لعربي على عجمي ، إنما الفضل بالتقوى ) ، ويقول القرآن : ( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير ) . .

    وفي نفس الوقت ، يقول النبي : ( إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل ، واصطفى قريشا من كنانة ، واصطفى بني هاشم من قريش ، واصطفاني من بني هاشم ، فأنا سيد ولد آدم ولا فخر ) ، ويقول يوم حنين يوم فر كل الصحابة من حوله إلا قلة قليلة جدا : ( أنا النبي لا كذب أنا ابن عبد المطلب ) ، ويقول : ( الخلافة في قريش ) ، ويقول : ( تجدون الناس معادن فخيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا ، وتجدون من خير الناس في هذا الأمر أكرههم له قبل أن يقع فيه ، وتجدون من شرار الناس ذا الوجهين الذي يأتي هؤلاء بوجه وهؤلاء بوجه ) . . ويقول القرآن : ( وإنهم عندنا لمن المصطفين الأخيار ) ويقول عن بني إسرائيل : ( يا بني إسرائيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين ) وعنهم أيضا : (ولقد اخترناهم على علم على العالمين * وآتيناهم من الآيات ما فيه بلاء مبين ) ، وكذلك : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) وكذلك : ( أم يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله فقد آتينا آل إبراهيم الكتاب والحكمة وآتيناهم ملكا عظيما ) وغير ذلك عشرات الآيات عن اصطفاء لأشخاص كمريم وطالوت وغيرهم . . ولعل هناك آيات وأحاديث أخرى من الناحيتين لا أذكرها الآن ولا يسع المجال لها فليس هذا بحث علمي . .

    فماذا يعني هذا إذا كان لا القرآن يعارض بعضه ؟ ولا النبي إن صح ما نسب له سيعارض لا قوله ولا سيعارض القرآن ؟ فمثلا ما معنى تفضيل بني إسرائيل واختيارهم من الله لا على لسانهم في التوارة والتلمود والبروتوكولات أنهم شعب الله المختار بل في القرآن الذي نتلوه ليل نهار ؟ بل وتميزهم كذلك في الإفساد ( وقضينا إلي بني إسرائيل في الكتاب لتفسدن في الأرض مرتين ولتعلن علوا كبيرا ) ؟ وبالمثل لبقية الأمثلة أعلاه عن قريش وكنانة وبني هاشم وآل النبي أو آل إبراهيم ؟ بل ولماذا نصلي على آل محمد وآل إبراهيم في الصلاة يوميا ؟ مع ملاحظة أن بني إسرائيل كما نفهم جميعا من ذرية يعقوب أي من آل إبراهيم الذين نصلي عليهم يوميا في 5 صلوات مفروضة على الأقل ؟

    فهل يوجد فعلا أصل في الإسلام لفكرة تفضيل يمكن أن نسميها اصطفاء كما يوجد في المقابل عند الآخرين خارج إطار الإسلام منذ إبليس فكرة أنا خير منه وشعب الله المختار والعرق الآري وغيرها ؟ وهل هي إن وجدت مطلقة أم مشروطة ؟ ستنتفي في حالات معينة ؟

    ابحث وفكر وتدبر واستنتج قناعتك ، على أي حال لا تخرج من هنا وأنت تردد تسيبي ليفني عليها السلام أو بنيامين نتانياهو صلى الله عليه وآله وسلم . .

    وعلى أي حال أيضا ، ماذا سنخسر ؟ اللهم أعز الإسلام بتسيبي ليفني وبنيامين نتانياهو . .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  6. #1086
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    80
    كان المراد التكامل و ليس التفاضل
    عد إلى الزخرف، رقم ٣٢

  7. #1087
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21
    .

    ضمن التعليق السابق على رأي الدكتور الجوادي بخصوص العثمانيين ، نسيت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره ، أن أضع كتاب ( أم القرى ) تأليف السيد الفراتي سنة 1898 ، وهو كلام يبدو أنه لا يزال طازج ولا يزال يصلح في عامنا هذا . .

    متاح للقراءة أون لاين وللتحميل ، وأعتقد أني وضعت أجزاء منه هنا في مشاركات سابقة . .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  8. #1088
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    من وحي تغريدة . .

    .



    هذه التغريدة تحمل قولا حكيما لأولي الألباب . .

    أحاول أن أتذكر بعض الأفلام التي تحمل مواقفا مشابهة ، لكن لا يحضرني حاليا سوى فيلم ( بريداتور Predator ) لأرنولد شوارزينيجر في الثمانينات ، عن ذلك الوحش الفضائي الذي بقدراته في التخفي كان يصطاد كتيبة الجنود في الأدغال ، حتى أبيدوا كلهم ، ولم يبق إلا - طبعا - شوارزينيجر الذي بدأ في آخر 5 دقائق في الفيلم في استخدام عقله الذي في رأسه فعرف خلاصه ولاحظ أن الوحش لا يشعر به وبحرارة جسمه ونبضات قلبه إذا اختبأ وتغطى بالطين ، فمارس الحيلة واستدرجه لفخ وقتله ، وخرج الجمهور سعيدا بالفيلم وانتصار البطل وخرج المنتجون وأرنولد سعداء بنجاح الفيلم والإيرادات وخرجت أمريكا راضية مرضية ولله الحمد والمنة . .

    لذا كما يقال على قد لحافك مد رجليك ، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها . .

    لكن عندما يصل الوحش إلى بيتي ، فراشي ولحافي ، ملابسي الداخلية ، رقبتي ، ومن أحب . .
    وأن يصل لا مرة بل مرات بكأس الموت المرة . .
    فما معنى الجنود ؟
    والأفلام ؟
    ومعنى الحياة ؟ بل والموت ؟
    ومعنى أن تخاف السلخ بعد الذبح ؟
    أو القتل بعد القتل ؟
    أن تسكت ؟
    وألا تطلق ، حتى رصاصات صوت ؟ أو طلقات ضوئية ؟ تحذيرية للبعض وفاضحة كاشفة للبعض ؟
    ومعنى مواصلة التخفي من الذات في الذات حتى لا يعلم قلبك فيما يفكر عقلك ؟
    إذا كان الوحش وصل لموقعك بطريقة ما وأصبح يزورك باستمرار أكثر من أقاربك في فراشك ؟

    عندها إن عشت صامتا فعلى الأقل لا تُقتل سرا أخرسا ، فالرضا بالقدر الإلهي لا علاقة له بذلك ، ولا علاقة له بالصبر ، كما قد يحاول البعض إقناعك يوما ، ولا تعبيرك ذلك هو شكوى لأحد ، ومن لا يعجبه أن يسمعك فلم يطلب منه أحد ذلك . . فليتجاهل ويعيش حياته ويدعك تمارس حقوقك مثلما يمارس هو حقوقه . .
    فمن أبسط حقوق الكائنات الحية - اللهم إلا النباتات - أن تعترض وتصرخ وتثأر عندما تُقتل . .
    حتى الكرسي لو حطمته سيصدر صوتا . .
    وكونك لم تصرخ لما قتلوك مثنى وثلاث ورباع فلا يعني أنك ممنوع من ذلك في الوقت الذي تشاء في المكان الذي تريد . . ولأنك لست في روما بل أنت في البلاد العربية فافعل كما يفعل العرب ، وهم يحتفظون دائما بحق الرد في المكان والزمان المناسبين . . لدرجة أنهم - في غمرة احتفاظهم - يتناسون وينسون ويعيشون حياتهم . .

    على أي حال ، الفيلم بالوحش يُذكر ، هذه صيحة - ملعوب فيها - بصوت شوارزينيجر من فيلم بريداتور في المشهد الختامي قبل المعركة الأخيرة عندما قرر أخيرا أن يستخدم عقله بالحيلة وأن يجذب الوحش إلى حيث يستطيع قتله بالفخ ، أعتقد أن مبدع الفيديو - وأنا أشكره هنا - يستحق جائزة مريم نور التقديرية وجائزة نوبل في السلام الداخلي والإنر بيس فهو يغنيك عن إخراج رأسك من السيارة والصراخ في الطريق الصحراوي بسرعة 200 كم / ساعة ، ورب صيحة قالت لصاحبها دعني :

    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  9. #1089
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    اعترافات ليلية . .

    .



    أنشودة المجرم الناعم الخفي السلس Smooth Criminal للأخ المجاهد مايكل جاكسون رحمه الله

    Are You Ok ?
    That he struck you a Crescendo
    You have been Hit by
    You have been Struck by
    a Smooth Criminal


    في أوروبا والدول المتقدمة يجلس الكاثوليك للاعتراف للكاهن . . لم يحل الليل ، ثم أعترف بماذا ؟ لتكن اعترافات برؤية النجوم في عز الظهر . . أضحك وكم بمصر من المضحكات كلما تذكرت قول أحمد شفيق : " أنا قتلت واتقتلت " ، لا أعرف عمليا كيف يمكن أن يتم ذلك لكن من حقه أن يقول ومن حقي أن أضحك . . وأن أقول بدوري ، أني حتى الآن لم أقتل أحدا لكني قُتلت وعشت وها نحن مع الناس نضحك من شر البلية على اختلافها . .

    في سبتمبر / رمضان 2008 مع بدء العشر الأواخر بدأت أشعر أني منهك ومضطرب النوم ولا أنام إلا قليلا نوما متقطعا كالحلم ، أتقلب حرانا أشعر وحدي بسخونة في الجو حولي وأشعر أني مقلي فعليا وأتصبب عرقا ، وكنت أستيقظ فجأة لأهتف وأسأل أسئلة غريبة من نوعية فلان أكل ؟ قبل نهاية الشهر بأيام لا أذكر يوم 27 أم 28 أو قبل ذلك سهرت منهكا حرانا أتقلب لم أستطع النوم ، أشار علي الوالد أن أحلق شعري ، حلقت شعري بنفسي على الزيرو مع أنه لم يكن طويلا ، اغتسلت ، وفي مشهد من الكوميديا السوداء قررت أن أرتدي تشيرتا رياضيا أسودا عليه اسمي من الخلف . .

    حاولت النوم بلا فائدة وظللت أتقلب كأني مقلي على النار ، قررت الجلوس على الكمبيوتر جوار النافذة التي تطل منها شمس الصباح حوالي الساعة 8 صباحا ، مجهد وأتصفح الإنترنت بكل ملل في محاولة لجلب النوم ، بالتدريج شعرت بقلق بلا مبرر ونبضات القلب تتصاعد فجأة ببطء . .

    تزايد القلق غير المفهوم ونبضات القلب بسرعة ، وفجأة شعرت بصدمة كهربائية تصعقني ، لم أجد الوقت لاستيعاب وفهم ما يحدث ، وجدت نفسي لا إراديا أميل مجبرا برأسي على المكتب وأسند مرغما جبهتي على ذراعي الأيمن الذي وضعته مجبرا أمامي في وضعية تشبه وضعية الطالب الكسول النائم في الفصل ذات حصة مملة ، شعرت بشيء ما كأنه أصبع كأن أحدهم وضع أصبعه على حنجرتي يمرره من اليمين لليسار ، نبضات القلب تقل الآن بسرعة شديدة وأشعر بهبوط حاد . .

    لا ألم ، ووسط التلاشي والخدر اللذيذ وبينما هذا الشيء يمر على حنجرتي يتحرك فجأة لساني دون إرادة مني وهتفت بقوة ربما أكثر من 20 مرة في ثوان معدودة : لا إله إلا الله محمد رسول الله . . عقلي عاجز عن استيعاب ما يحدث ولم أجد وقتا للتفكير ، القلب يبطيء والهبوط يزيد ، قلت في نفسي هي النهاية . .

    وفجأة وجدت نفسي أقوم من مقعدي ، كأن هناك من انتزعني نزعا ، أتخبط في المشي كمصعوق مذبوح ، ذهبت إلى الوالدة في غرفتها حيث لم يكن غيرها بالمنزل ، فسارعت بإحضار كوب كركديه وأجبرتني على الإفطار ، استلقيت ولم أفهم ما حدث ، قمت بعد قليل أصلي الضحى أو الظهر لا أذكر بالضبط فوجدت نفسي أقرأ جهرا بصوت جميل لا يخصني ، وقطعت الصلاة من الاستغراب . .

    خلعت ملابسي للاستحمام فوجدت في الفانلة الداخلية عند كتفي أثر حريق كلون أصفر بني محترق ، سردت ما حدث وكانت ردة الفعل كأنها أشياء عادية ، من ذلك اليوم ولحوالي أسبوع ظلت ذاكرتي مشوشة ولا أذكر هل صليت أو توضأت أم لا ، لا أشعر بالجوع والعطش مطلقا ولم آكل شيئا سوى ماء وعصير على مضض ، لا أدخل تقريبا الحمام . .

    لحوالي أسبوع ، أجد أحيانا بقع ماء تظهر فجأة وتتكون على ملابسي من الخارج من العدم كأنها تمطر ، أحيانا ولم يكن هذا يحدث دائما كنت أخفض وأطأطيء رأسي فأجد ماء يقطر ويسقط من جبهتي مرة كدفقة وفيرة وأحيانا كقطرات ، انتهى كل ذلك بالتدريج . . خلال هذا الأسبوع كنت أشعر أني لا أرى وجوه الناس بوضوح أو أني لا أهتم ولا أريد أن أنظر في وجوههم ، في زيارات الأقارب بمناسبة العيد ، وفي الشارع بينما أتجول ، كنت أشعر وألمح أن وجوه البعض عادية طبيعية ووجوه البعض صفراء عليها غبرة . . كما قلت انتهى كل ذلك بالتدريج . . وخلال هذا الأسبوع خلال العيد ، أذكر أني جلست أقرأ قصيدة نجيب سرور الممنوعة رغم أنها لم تكن أول مرة وانفجرت هذه المرة أضحك بصوت عال ملفت . .

    بعد هذه التجربة ، وبعد أن انتهى ما ذكرته بالتدريج ، شعرت كأني فقدت شيئا أو اكتسبت شيء . . شيء ما تغير داخلي ، شعور بالسكينة العميقة ، بنفس مطمئنة ، ولليوم لم أعد أشعر بنبضات قلبي كالسابق كأنها مربوطة ، رغم أني أخرج اليوم لممارسة الرياضة ونبضات القلب ترتفع بالطبع لكني لم أعد أشعر بها ، شعور لا يمكن وصفه قبل وبعد ، كأن نارا داخلي كانت تحركني وتبث في الحياة ذهبت وطارت وبقي منها فقط جذوة هادئة . . هل هذا هو الوصف الصحيح ؟ لا أعرف ولكنه أفضل ما أستطيع تلخيص به ذلك الشعور حتى هذه اللحظة وربما أجد توصيفا دقيقا أكثر لاحقا . . ولأنه يقال أن القراءة غذاء الروح لا يفوتني أن أذكر هنا أني فقدت شهوة عيني في القراءة ونهمي للقراءة والمعرفة ، أصبحت بعد هذه التجربة بأيام أمسك الصحيفة أو المجلة وألقي نظرة على أي شيء كمن يحاول التظاهر وادعاء الاهتمام ثم أرميها جانيا بلا مبالاة ، أخبار هذه الأيام مثل تحرير الرهائن التسعة عشر بين مصر والسودان وليبيا وقصتهم الغامضة لم تستهويني ولم أعد أبالي بالمعرفة وألقيت الصحف والمجلات جانبا ، وكان هذا ينطبق على الكتب أيضا ، شعوري أصبح كشعور من أفطر فتة وسمنة وخروفا دسما على الريق ثم جاءه من يريد دعوته على العشاء بطعام شهي ، شعرت أني شبعان أو متشبع أو بلا روح تحمل رغبة نابعة لذلك ، كشعور الزاهد ، بالطبع العلم لا يتناهى ، وأنا لا أعرف الكثير والكثير حتى اليوم ، لكن كما قلت كأني شربت سمنة على الريق ، بجانب شعوري أني فقدت الاهتمام بغاية العلم بعد هذه التجربة ، أو فقدت الدافع ، فماذا سيحدث لو علمت أكثر وأكثر ؟ ثم ماذا ؟ وكأن كل شيء في الحياة بعد هذه التجربة لم يعد له نفس المعنى وذات القيمة ، العلاقات الإنسانية ، العلم ، المال ، المشاغل ، الأفراح ، الأحزان ، الهموم ، اللهو ، متابعة كرة القدم ، الرغبة والحماس للتعلم والمعرفة ، الحب ، الزواج ، المجتمع ، مكونات الحياة ، كما يقول الشاعر : كل شيء تحطم في لحظة فاجرة ، نعم الحياة كلها لعب ولهو كما يقول القرآن ونعرف نظريا ، ولكني بالفعل شعرت أن كل شيء في الحياة لم يعد له نفس القيمة التي يتحدث عنها الجميع والتي كنت أشعر بها قبل ذلك ، أتجول في الشارع بعد هذه التجربة في نفس اليوم وأرى الناس كل في واد ، كل يغني على ليلاه ، ومشغول في حياته وعالمه حتى النخاع ، ولا يدري بغيره ، وغيره مثله كذلك ، وأنا كذلك ، كلنا هذا الرجل . .

    بعض التفاصيل الصغيرة في ما سبق لم أرويها لأسباب ، ربما هناك أشياء لا أتذكرها الآن ولكنها ليست ذات قيمة ، وربما هناك أشياء قد تروى في سياقات أخرى على طريقة القرآن في قص القصص الحق حيث يروي القصة الواحدة في أكثر من سورة من عدة زوايا بحيث تجد ملمحا وجانب آخر من كل قصة لا يتكرر في بقية السور ، ولكن لا أعتقد أنه على طريقة الأستاذ هيكل كما كان يتهمه محمد جلال كشك في كتبه خاصة كتاب ثورة يوليو الأمريكية بأنه يعيد صياغة التاريخ في كتبه حيث يروي الواقعة الواحدة بعدة طرق وصياغات تحتوي معلومات مختلفة في كل كتاب ويقدم للقاريء العربي معلومة وصياغة للواقعة وتاريخ يختلف عن المقدم للقاريء الأوروبي أو الأمريكي ، كان كشك يسميه تاريخ هيكل البلاستيك على أساس أنه قابل للتشكيل والقولبة ، على أي حال هذا شأنهما معا وكتبهما رغم كل شيء فيها أشياء جيدة للقاريء الواعي . .

    وعلى أي حال هناك أشياء أخرى حدثت في سنوات لاحقة ، ولكن لا زلت حتى اليوم أعمل على استعادة شهوة عيني ورغبة القراءة التي قد عاد منها بعضها القليل بشكل أفضل من السابق ، ولا زال الشعور بانعدام الغاية على طريقة ثم ماذا بعد أن تعرف أكثر ؟ وبقي كذلك الشعور مستمرا بأن أشياء كثيرة لم يعد لها بريق وطعم وشغف ، وكما قلت ما خرجت منه من هذه التجربة هو أن هناك شيء تغير داخلي ، فقدت شيء أو اكتسبت شيء ، شعور بنفس مطمئنة وسكينة ، ودعت القلق ولا أستطيع أن أقول أني بدأت الحياة ، هل مت ؟ تقنيا أشعر أني على " قيد " الحياة !

    وقد كان أنه لا شيء غريب ، حتى جاء ديسمبر 2012 أيام فترة وهيصة حكم مرسي ، استمر ذلك أسبوع تقريبا عندما أتذكره الآن أتذكر لقطات متفرقة كالحلم والكابوس ، قلة فجأة في النوم وسهر متواصل وتحفز دون أي سبب منطقي يتجاوز اليوم وربما يمتد لأكثر من ذلك ، نوم متقطع قليل للغاية ومشتت كأنه نوم يقظة بعين مفتوحة ، ذهن مشوش وغير صاف ، عدة تجارب أو حوادث ، لا أذكر الآن كل شيء بالتفصيل وقد يكون هناك ما أغفلته لأسباب ، كانت تجارب عدة متواصلة ، رائحة كريهة منفرة كالكبريت تنبعث مني من جسدي بعد شرب الماء وأحيانا هكذا وبلا سبب منطقي ، تذكرت آية ( اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب ) وطبقتها فتصاعدت رائحة مسك جميلة من جسدي ، كانت أول مرة أشم تلك الرائحة التي كأنها رائحة من الجنة ، وصفها بالمسك هو من عندي لأنها رائحة لا أعرف اسمها ، استمر الإجهاد والذهن غير الصاف والسهر بالأيام وشعور التحفز والترقب مستمر ، تناولت ليلا علبة زبادي فشعرت ببطني تتمزق حتى جثوت على ركبتي ثم تصاعدت رائحة المسك الجميلة من جسدي مرة أخرى ، مرة ثالثة خلال هذا الأسبوع كنت راقدا على ظهري على فراشي فشعرت أني أشنق ببطء ، انتهى ذلك بجفاف حلقي وتصاعد الرائحة الجميلة ، ربما مرة أو مرتين غير ذلك يفوح المسك ولا أتذكر الآن الحدث ، وأحيانا كانت الروائح تنبعث من غيري في المنزل ، كان أسبوعا غريبا كئيبا أتذكره الآن في لقطات كالحلم أو الكابوس وأحداث غير مفهومة . .

    انتهى ومضى ذلك كما تمضي الحياة ويمضي الموت ، ومرت السنوات حتى نوفمبر 2013 ، كنت نائم ليلا نوما خفيفا ورأيت رؤيا قمت على أثرها ورائحة المسك تتصاعد مرة أخرى من جسدي ، ومرت الأيام عادية حتى جاء يونيو / رمضان 2015 ، لحوالي أسبوع أيضا هذه المرة في أسبوع شبيه بذلك في ديسمبر 2012 ، انعدام النوم المفاجيء مرة أخرى مع سهر وتحفز وترقب وذهن مشوش وعصبية نادرة وأحداث غير مفهومة كذلك ، فاحت من جسدي رائحة المسك الجميلة عدة مرات لا أذكر الآن تفاصيلها وأحداثها وكان بعضها من غيري كما أتذكر ، هذه المرات كان أحدها عصرا بعد رؤيا صحوت منها لتتصاعد رائحة المسك الجميلة من جسدي ، بالرؤيا كانت امرأة طويلة مغطاة بغطاء أسود أو منقبة بالأسود ومسجية أمام باب الجار وخلفها يقف فتى أو صبي قصير غير مريح يرتدي الأسود ، حاول أهلي الخروج مرتين لمساعدتها فحجزتهم واعترضتهم ومنعتهم في كل مرة وأسرعت لأغلق الباب وقبل أن أغلقه كأن الفتى قد أطلق شيئا نحوي وشعرت بألم رهيب يمزق بطني ، فنفخت بفمي في الهواء ، فبدأت المرأة المسجية تتحرك ، واستيقظت على رائحة المسك . .

    وكغيره مر يونيو / رمضان 2015 ، وكانت تلك آخر مرة وآخر تجربة ولم يحدث بحمد الله أي شيء غريب منذ ذلك الحين وحتى الآن ( على حد علمي ) ، مرت تلك التجارب وبدأت أعتادها وأتكيف معها حتى لو لم أفهمها ، ولكن هكذا الحياة ، ستمضي يدا بيد مع الموت شئت أم أبيت سواء فهمت أي شيء أو كل شيء أو لم تفهمها بعضها أو كلها ، المهم أين ستصل بك في النهاية ؟ . .

    وأذكر أنه قبل أول تجربة في 2008 بحوالي سنة أو سنتين رأيت في رؤيا أن شخصا يجلس أمام جهاز كمبيوتر ، ولعقت شيئا كأنه كيس مملوء بعصير الخل والثوم المجمد ، وكان طعمه مرا رهيبا حتى أني استيقظت من النوم في منتصف الليل وطعمه على لساني وأسناني تقشعر وتصطك وأسرعت إلى الثلاجة بحثا عن أي عصير أو شيء مسكر يذهب طعم المر في فمي ، ( كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور * لتبلون في أموالكم وأنفسكم ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور ) آل عمران : 185 - 186 .

    كل ما يمكنني الخروج به من هذه التجارب وما زال مستمرا لليوم ، هو أني فقدت شيئا ساخنا داخلي كالوقود والدافع ، وفقدت القلق ، وفقدت الاهتمام بالمعرفة وشهوة ورغبة القراءة غذاء الروح ، استرجعت فعلا مع الوقت في خلال العشر سنوات الأخيرة بعض الاهتمام والشغف ولا زلت أحاول استرجاعها وإجبار نفسي على القراءة حتى لو سأمتها ، شعور عام بنفس مطمئنة وسكينة ، وكأن داخلي مليء بالهيليوم ، وكأن قلبي مربوط ولم أعد أشعر بنبضاته كالسابق مهما فعلت ومهما حدث ، شعرت بأن كل قيم وموضوعات الحياة التي يرددها الجميع كالسياسة والمجتمع والعلم والعمل والزواج والحب والمنافسة والأحلام وإلخ لم تعد لها قيمة عظمى أو كبيرة في نظري ولا أقول لم يعد لها قيمة حتى لا أكون كاذبا ومبالغا ، وأنها مجرد أشياء هوامش ، وشعرت بأن مشاكل ومصائب الآخرين لم تعد بنفس حجمها وقيمتها عندي ، وأن الحياة تمضي بنا شئنا أم أبينا إلى حيث يريد الله ، وأن الموت يأتي فجأة ، وأن كل شخص في الحياة يعيش في وادي مع نفسه وعالم خاص به مع حياته ولا يدري عن غيره ولا يدري غيره عنه ، وتذكرت كتذكرة تنفع المؤمنين حكمة النبي لابن عباس : ( يا غلام ، إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجده تجاهك ، إذا سأَلت فاسأَل الله ، وإذا استعنت فاستعن بالله ، واعلم أن الأُمة لو اجتمعت على أَن ينفعـوك بشيء ، لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك ، وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء ، لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك ، رفعت الأقلام وجفت الصحف ) ، وفي رواية : ( احفظ الله تجده أَمامك ، تعرف إلى الله في الرخاء يعرفك فـي الشدة، واعلم أَن ما أخطأك لم يكن ليصيبك ، وما أَصابك لم يكن ليخطئك ، واعلم أَن النصر مع الصبر ، وأن الفرج مع الكرب ، وأن مع العسر يسرا ) . . وتذكرت الحكمة العربية : لا يضر الشاة سلخها بعد ذبحها .
    وأتذكر هنا ما يقال في إعلان سنيكرز : أحسن ؟ أحسن ، إنت مش إنت وإنت جعان . .
    أو كما يقول الشاعر : كفى بك داء أن ترى الموت شافيا . .

    والحقيقة أني بعد كل ذلك لا أعرف هل يمكنني استرجاع ما تغير داخلي وعمل ريستور لي للإعدادات الافتراضية كما يقال بلغة العصر ، والحقيقة أني لا أعتقد أني حاليا أهتم بذلك أو يشغلني ذلك ، كما قلت بعض الاهتمامات والشغف ببعض أشياء الحياة كالقراءة وغيرها من مكونات وأمور الحياة تعود ولكن حتى الآن ليس كالسابق ، هل أنا هكذا اليوم أفضل ؟ هل كنت سابقا أفضل ؟ أفحص شعوري ، فأجدني أني لست سعيدا ولا حزينا بما حدث ، لكن شعوري عادي ، ومطمئن ، ومرتاح ، ميت ؟ تقنيا أشعر أني على " قيد " الحياة !

    في دنيا أخرى أو في حياة أخرى أو في أرض وعالم مواز آخر ربما سأستثمر هذه التجارب الغريبة بإخراج قصص وأفلام رعب وخيال علمي وما ورائيات وكوميديا مع أن الأمريكان لم يتركوا شيئا وأبدعوا في كل شيء . .

    وتمضي الحياة وتضطرك أن تعيشها وتتعايش وتتناسى وربما تنسى ، وبينما أضرب مثل أي مواطن صالح طبق كشري مع زيادة التقلية والدقة والخل والبصل والثوم فتفوح مني رائحة الكشري الشنيعة ، فإنه الحقيقة رغم كل ذلك كل ما سبق ، رغم كل التجارب ، و ( برغم جميع حرائقه وبرغم جميع سوابقه ) كما تقول قارئة الفنجان ، لا زلت أشتاق لخط النهاية والراحة الأبدية ، وأكثر لتلك الرائحة الجميلة الشبيهة بالمسك تلك من جسدي وأن تدوم . . لكنها للأسف هي أشياء لا تشترى ، لا من هوجو بوس ولا من محلات العطارة !


    .
    .
    .


    هامش من باب ( وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر ) ( فإن الذكرى تنفع المؤمنين ) :

    ( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون * وإخوانهم يمدونهم في الغي ثم لا يقصرون ) الأعراف : 201 - 202

    " 13 : ولا تدخلنا في تجربة ، لكن نجنا من الشرير . لأن لك الملك ، والقوة ، والمجد ، إلى الأبد . آمين " .
    إنجيل متى : 6 : 13

    " 41 : اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة . أما الروح فنشيط وأما الجسد فضعيف " .
    إنجيل متى : 6 : 41

    " 5 : كذلك أيها الأحداث ، اخضعوا للشيوخ ، وكونوا جميعا خاضعين بعضكم لبعض ، وتسربلوا بالتواضع ، لأن : الله يقاوم المستكبرين ، وأما المتواضعون فيعطيهم نعمة .
    6 : فتواضعوا تحت يد الله القوية لكي يرفعكم في حينه ،
    7 : ملقين كل همكم عليه ، لأنه هو يعتني بكم .
    8 : اصحوا واسهروا . لأن إبليس خصمكم كأسد زائر ، يجول ملتمسا من يبتلعه هو .
    9 : فقاوموه ، راسخين في الإيمان ، عالمين أن نفس هذه الآلام تجرى على إخوتكم الذين في العالم " .
    رسالة بطرس الرسول الأولى : 4 : 5 - 9

    " 12 : إذا من يظن أنه قائم ، فلينظر أن لا يسقط .
    13 : لم تصبكم تجربة إلا بشرية . ولكن الله أمين ، الذي لا يدعكم تجربون فوق ما تستطيعون ، بل سيجعل مع التجربة أيضا المنفذ ، لتستطيعوا أن تحتملوا .
    14 : لذلك يا أحبائي اهربوا من عبادة الأوثان .
    15 : أقول كما للحكماء : احكموا أنتم في ما أقول ".
    رسالة بولس الرسول الأولى إلى أهل كورنثوس : 10 : 12 - 15

    " 12 : طوبى للرجل الذي يحتمل التجربة ، لأنه إذا تزكى ينال « إكليل الحياة » الذي وعد به الرب للذين يحبونه " .
    رسالة يعقوب : 1 : 12




    نوستراداموس : القرن الثالث / طبعة مكتبة مدبولي .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  10. #1090
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    80
    لاتكتب بلا دافع، لاتستهلك وقودك في الساخر

  11. #1091
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    أجئتنا معزيًّا أم جئت لتهرّج ؟

    .

    دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ
    وتَزعُمُ أَنَّكَ جرمٌ صَغير وَفيكَ اِنطَوى الهيليومُ والمورفينُ الأَكبَرُ

    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  12. #1092
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    80
    لن تموت مرتين

  13. #1093
    تاريخ التسجيل
    Jun 2018
    الردود
    2
    التغلب على الخرافات لديك بشأن تفتيش المركبات. إلقاء نظرة على هذه الأساطير والمنطق الفعلي لتحسين استراتيجيات صيانة سيارتك

    بالازهارِ التي نَبتتْ فوق تُربتها !

    [فحص المركبة

  14. #1094
    تاريخ التسجيل
    Apr 2007
    المكان
    غريب أو عابر سبيل
    الردود
    37
    القَرع

    القَرع في كل مكان نبات ينمو على الأرض.. إلا في بلادي فهو متسلق
    أيام الصَّـبر:
    http://ayamalsabr.blogspot.com

  15. #1095
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    أجئتنا معزيًّا أم جئت لتهرّج ؟

    Quote المشاركة الأصلية بواسطة والي مصر عرض المشاركة
    .

    دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ
    وتَزعُمُ أَنَّكَ جرمٌ صَغير وَفيكَ اِنطَوى الهيليومُ والمورفينُ الأَكبَرُ

    https://www.youtube.com/watch?v=gsBCteXvpLY[/video]

    اعترافات ليلية :

    تحديث :

    عادت التجارب إلى الظهور ، وعاد اللي ما يتسماش ، أو الذي لا يُسمى إن أردنا الفصحى . .

    أسجل هذا باختصار من قبيل التأريخ في دفتر الحساب ، كبقّال عتيق يسجل الديون ليوم الحساب ، وإن كان الله لا ينسى . .

    مرة في شهر يناير ، 3 مرات في شهر مارس ، لا أذكر الأيام ولم أعد أهتم بذلك . .

    كلها هبوط مفاجيء حاد ، اعياء شديد ، أذهب متثاقلا بمهمة أشعر أني مجبر عليها لألقي سلاما أخيرا على الوالد أو الوالدة ، النفَس يضعف ويختنق ، ارتجافة وارتعاشة برد وداع النفْس . .
    أستلقي مرتجفا لا شعوريا من البرد الذي يكتنفني ، يجف الريق ، اللسان ثقيل ، النطق صعب . . لا أحد يملك شيئا لفعله سوى ماء بالعسل أو ملعقة عسل . .
    يستغرق ذلك مثلا من 5 دقائق إلى 10 دقائق مثل سمكة خارج الماء ، خارج البحر . .
    أجمل شيء في هذا هو شعور التلاشي ، شعور الخدر اللذيذ الذي أدمنته ، الفناء الأبدي المريح ، الذي لا يستكمل ، لحكمة إلهية . .
    ينتهي كل شيء تدريجيا في هذه الدقائق ، لا أدري إن كنت أنا من يموت أم غيري لا سلكيا . .
    تنتهي الارتجافة والبرد ، يبدأ اللسان يتحرك أكثر ، أرتشف من الماء والعسل . .
    لا روائح جميلة أو غير جميلة هذه المرات . .
    أقوم ، أعود لحياتي ، ولحياتي الطبيعية كأن شيئا لم يكن ، ولكن شعور الإجهاد والإرهاق يلازم ، بعد كل مرة ، كمن خرج من مباراة كرة قدم طويلة أو صدمه قطار . .
    مع الوقت والأسابيع والشهور يزول بعض الإرهاق تدريجيا ، وتستعاد الحياة ببطء ، ولكن لا يزال ذلك الشيء في الداخل خاليا مجوفا ، مطمئنا . .

    انتهى هذا التحديث اليوم . .

    والحقيقة أنني هنا - أكثر - لألقي السلام وتهنئة رمضان وأصلح اللينك ، قتلوا اللينك ، ولكن الفيديو لن يموت ، فهذا الفيديو - والقصيدة - لا يزال صالحا معبرا ، لم ينتهي تاريخ صلاحيته . .

    دَواؤُكَ فيكَ وَما تُبصِرُ وَدَاؤُكَ مِنكَ وَما تَشعُرُ
    وتَزعُمُ أَنَّكَ جرمٌ صَغير وَفيكَ اِنطَوى الهيليومُ والمورفينُ الأَكبَرُ

    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  16. #1096
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21
    .

    ملحق للاعترافات الليلية ( لعدم إمكانية التعديل ) :

    نسيت بفضل الشيطان أن أذكر أن تلك الرائحة الجميلة عادت تنبعث مني مرة أو مرتين لا أذكر ، ثم تذهب لحالها كأن لم تكن ، ولا أذكر المناسبة الآن لكن أحدها كان خلال قيامي بالتغريد في تويتر . .
    كانت التجارب تحديدا في مارس مثل كل مرة ، تستغرق أسبوعا أو أسبوعين كأن الحياة فيهم كالكابوس أو الحلم ، مروا سريعا ولا أذكر منهم إلا لقطات . .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  17. #1097
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21

    وفي الدنيا من يسخر منها . .

    .

    (كوهين ينعى ولده ، ويصلح ساعات ) . .

    والي مصر يصلح لينكات ويقول اعترافات . .
    العنوان : مراقد الأئمة في الرصيف بجوار التاسع والعشرون . .
    وكل عام وأنتم بخير بمناسبة شهر رمضان جعله الله آخر الأشياء المش كويسة . .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

  18. #1098
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    80
    التدرج بوابة الرسوخ

  19. #1099
    تاريخ التسجيل
    Feb 2017
    المكان
    على البر
    الردود
    80
    الشاشة مصيدة السالكين ..

  20. #1100
    تاريخ التسجيل
    Nov 2007
    المكان
    ساخرستان
    الردود
    791
    التدوينات
    21
    .

    اعترافات ليلية :

    لا يزال في هامش الاعترافات بقية ، هذه المرة عن غاية الحياة أو ذا بربوز أوف لايف Purpose of Life أو بربوز الحياة ، وهو يصلح اسم أغنية يغنيها عبد الباسط حمودة ذات موال ، أو يغنيها محمود عبد العزيز في فيلم في فترة الثمانينات . .

    لقد عشت كل شيء . . كل الحيوات الممكنة . .

    سافرت سمرقند ، عزفت بالناي على أطلالها والمغول يحاصرون أسوارها ، سافرت بورتريكو ، شتيت في الإسكيمو ، صيفت في المالديف ، وفي شواطيء الأرض فاتنة ، وخضت الأدغال الإفريقية وأنا أذوب من الحر وأتوقى الأمراض ، رقصت بالسيف الحاد رغم وقاري الجاد مع الشيشان ، فتحت القدس مرات ومرات عودة بعد عودة ، قاتلت المغول ، والأمويين ، والهكسوس ، ومأجوج ، والرومان ، والواندال ، والعماليق ، والفراعنة ، قدت جيوش المقدونيين ، والبابليين ، والهنود الحمر ، وغيرهم ، وتجولت في بغداد مع سندباد على بساط الريح ، وصورت مرج دابق فيديو HD ، نسفت وفتحت ردم مأجوج ذات غضب وأخرجتهم بيدي العاريتين هاتين من السماء ومن تحت الأرض وأنا أهتف كما يفعل مصارع الثيران ، وردمته كذلك ذات رحمة ، طفت الفضاء ، حدثت الحيوانات ، تحولت لأصغر من ذرة وعشت في كون آخر وجدته في بطن جاري ، قمت بالإسقاط النجمي ، وذهبت إلى الجيم ، ولعبت كمال أجسام ، والتقيت بقريني من الجن في العالم الموازي ، التقيت بنسخي الست الأخرى في الأراضي الست الأخرى ، سبحت عبر مكوك فضائي وسط النجوم الساحرة الخلابة والفضاء السرمدي ، اختبئت من المخلوقات الفضائية ، وتحالفت مع فضائيين آخرين ، وخضنا حروبا وحروبا وجبت بحار وبحارا ، شطرت الذرة ، والإلكترون ذاته ، سرت بسرعة الضوء ، تحولت إلى طيف خفي ، ووجدت علاج للإيدز ، والسرطان ، درست الفلسفة ، وفهمت النسبية ، وحفظت المعلقات العشر ، والقراءات العشر للقرآن ، تركت بصمتي في عالم الطبخ واخترعت ساندوتش شاورمة سوري ميكس من اللحم والدجاج ، قتلني المسيح الدجال ، وقتلته ، طرت ، عمت ، غصت مع الشياطين في برمودا بالمايوه الشرعي ، شاهدت ميسي حزين من أجل خسارة كأس العالم ، وشاهدت ميسي سعيد وهو يرفع كأس العالم ، أشعلت الحرب العالمية يوما ، ونجوت من الحرب العالمية بمعجزة إلهية ، وأطفئت نار الحرب العالمية الرابعة ، قدت الأطباق الطائرة لتلتحم في سفينة نوح الناجية ، عملت سباكا ، ورجل أعمال ، ومبرمج ألعاب بلاي ستيشن ، ومؤلف أغاني ، وطبيب بيطري ، ولاعب سلة ، تزوجت فرجينيا وولف جميلة الجميلات في فيلم الناصر صلاح الدين ، لم أتزوج أحدا ، تزوجت العشرات وامتلكت 1000 جارية ، عشت راهبا ، نزلت لأشتري مشتروات المنزل على موتوسيكل ، طلبت عشاء من أبو شقرة ، أفطرت في أفخر مطاعم الشانزليزيه ، وأكلت السوشي والرز بالعصا في طوكيو ، رسبت في الثانوية العامة ، أصبحت دكتورا في جامعة أسيوط ، أصبحت مليارديرا ، عشت أعمل باليومية ، تحدثت الكورية ، وقلت نكتا باللغة الألمانية باللهجة النمساوية ، عرفت كل اللغات ، كل الأماكن ، كل العلوم ، كل الأشخاص ، كل النفوس الطيبة والشريرة ، عشت عالما متجهما ينقض وزر العلم ظهري ، عشت جاهلا وسعيدا مهموم بحذائي الممزق ، مت مرات ومرات مرة لا أحصيها ، قمت حيا كالعنقاء ، ارتقيت وتحولت إلى ملاك ، كخادم لآدم عالم الأسماء ، تعلقت بشجر الجنة حتى لا أسقط كشيطان ، شهدت عصر الإنس ما قبل آدم ، وعصر المخلوقات ما بعد الإنس ، أعدت الجنة المفقودة للأرض وحكمتها ألف سنة ، لم أستطع الصمود مسبحا باستمرار مع الملائكة حول العرش ، أصبحت من بني آدم ، ومن الجان ، قدت غواصة نووية بمفردي ، وجلست على ظهر طوربيد لأسابق الدولفين ، وقدت أتوبيس نقل عام في ميدان العباسية الساعة 2 ظهرا ، وسيارة مرسديس ، وحصان عربي ، وأكلت لحم الجمال ، وشربت البيرة الحلال ، قرأت التوراة والإنجيل ، وشاهدت مارلين مونرو ، وأخرجت فيلم رعب ، وحزت أوسكار على فيلم خيال علمي ، وصليت صلاة الفتح ثماني ركعات بسورة الفتح على أبواب الفاتيكان ، استمعت لأغنية شاكيرا whenever wherever بعدما تسلقت قمة جبال الإنديز ، نمت بجوار الكعبة أسبوعا ، دفنت في جبال الشيشان ، وفي الإسكندرية ، وفي معابد اليونان ، وفي المدينة المنورة ، وفي الأرجنتين ، قاتلت في جبال أفغانستان ، وفي الغرب الأمريكي ، وفي واترلو ، غدر بي وقتلني في عز شبابي أبو جعفر المنصور بعدما أعطيتهم الخلافة على طبق من ذهب ، جئت من المغرب فاتحا ودمجت منف في الفسطاط وأنشأت القاهرة وكانت مدينة قاهرة ، صادقت نعوم تشومسكي وألفنا كتابا مشتركا اسمه ذا بربوز أوف لايف أو غاية الحياة خلاصته أننا نبحث عن بربوز الحياة وقد زعمت أننا وجدناه وهو أن أهم شيء حقيقي هو أن تدخل الجنة في المنزلة التي تريدها وأي شيء آخر هو مجرد شواغل وهوامش وشكليات ، وقد انتقدنا النقاد والناس نقدا لاذعا لأننا اختزلنا الحياة في دخول الجنة وحدثونا عن جماليات الحياة وهوامشها كما يحدث الحي الميت عن طعم الماء البارد في يوم حار ، قدت مرة أخرى جيوش الرايات السود وقمنا بمجازر تاريخية غير مسبوقة لنطهر الأرض ، اغتسلت في منابع النيل ، بايعني 313 عند الكعبة ، حكمت العالم والأكوان كلها ، وأكلت سرا آيس كريم باسكن روبنز في شتاء موسكو الشيوعية ، وتجولت وحيدا أبحث عن عبقر ووادي عبقر في الربع الخالي ، خرجت أنفض التراب من رأسي في مكة ومعي خاتم سليمان وعصا موسى فأختم أنف هذا وأجلو وجه هذا ، سافرت كل مكان ، رأيت أنه قد مات ملايين ، وقتل ملايين ، كثيرا ظلما ، وأحيانا عدلا ، كانت كلمة الشيطان هي العليا أحيانا ، وكلمة الله هي العليا أحيانا ، قاتل من قاتل ، وقتل من قتل ، كل على نيته ، عرفت كل شيء ، جهلت كل شيء ، فعلت كل ما أردت ، كنت كل شيء ممكن ، وغير ممكن ، نسجت كل خيوط الاحتمالات الممكنة بقدر طاقتي ، وكل السيناريوهات التي يمكنني احتمالها ، خضت كل شيء ، بعضها ؛ حقا واقعا في واقع جسدي ، وبعضها ؛ احتمالات في رأسي . . هل فاتني شيء ، لا ، لا أستطيع أن أقول أن ذلك تم بنسبة 100% ، لكن ليكن ذلك الرقم الرئاسي الملوكي العربي الأثير : 99.99% . .

    لقد عشت كل شيء . . كل الحيوات الممكنة . . ولم أجد نفسي أو لم أجد شيء غامض فيه 100% راحة كنت أبحث عنه ، ربما هو في نفسي . . حتى لو أذبت المسيح الدجال وإبليس وحسني مبارك معا في بحيرة من حمض الكبريتيك المركز لن يجعلني ذلك أيضا أجد ذلك الشيء الغامض المريح الذي أبحث عنه . .

    وها أنا ذا على فراشي وعلى مكتبي وأمام Bein Sport لا أموت كما يموت الناس ، فلا نامت أعين الجبناء . .

    أنتظر بكل الصبر ، وبفارغ الصبر ، يوم تحرری ، كموظف حكومي عجوز عتيق عمره 65 ألف سنة شهد دورات الحياة كلها ولدغه الموت مرارا في تلافيف شغفه ولم تعد تبهره الأشياء ولا تفاجئه الأشياء ، يؤدي عمله / حياته حتى آخر لحظة بمنتهى الأمانة والقرف ، فاقدا القدرة على رؤية الحياة في شكلها الجاهل السعيد ، كأنه يرى العظام في أشعة X ، فاقدا شغفه - سر الحياة - وقد سئم البيروقراطية والروتين والزيف والهراء والنفاق والعلم والجهل وشمس الظهيرة ومكونات الحياة ، يمارس عمله / حياته بمنتهى النهاية ، يوّقع ، يكتب أشياء ، يختم ، وكأنه يقول سرا بينما ملامحه تشي علنا بأن : خلينا نخلص بقى ، عينه على الساعة . .
    أن متى يحين نهاية الدوام ؟
    ويعود الموظف الذي على " قيد " الحياة إلى بيته الذي خرج منه ولم يعد ؟
    هناك ؟ في الجنة ؟ ليرتاح ؟ للأبد ؟



    حسنا ، لم لا ؟ : أوك ، أوهيم ، أوكتاي ، وييز . . برسوم . . * ** ***
    لا شيء يحدث !
    لم أنتقل ولم تطالعني وجه توأم روحي المفقودة تلك الملاك الشيشانية من الحور العين هناك في الأعالي في الجنة . .
    إذاً ، سأضطر إلى مواصلة أكل البرسيم - وهو صحي - وممارسة هذه الحياة ، إلى إشعار آخر . .

    .
    .
    .

    هوامش الهامش :

    * فيلم John Carter : الرجل الذي يترك جسده في حالة سبات / رقود في كهف وينتقل بجسده الأثيري إلى المريخ ( برسوم ) ليتجسد هناك بقوى كبيرة ليخوض مغامرات ويتزوج الأميرة بينما يطارده المتحولون Shape-shifter . .

    * * : برسوم يا أسطى ؟ إيه ؟ لأ مش في القليوبية . .

    *** أغنية ( بربوز الحياة ) بصوت محمود عبد العزيز رحمه الله في فيلم من الثمانينات :
    في ناس بربوزها برسوم . . وناس بربوزها برسيم . .
    وناس بربوزها غير كده كتير . .
    وناس راضية بالماشي والمشي . .
    وناس مش راضية إلا تطير . .
    وناس سابت ومش عارفة تخلص . .
    وناس خلصت ومش عايزة تسيب . .
    ياه ياه يا بربوز الحياة ، على فين المنتهى . .
    إلخ . .

    .
    في البدء كانت الخاتمة . .

    .



    (جميع الآراء الواردة هنا لا تعبر عن رأي كاتبها بالضرورة)

 

 
الصفحة 55 من 56 الأولىالأولى ... 54553545556 الأخيرةالأخيرة

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •