Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 13 من 13

الموضوع: أخوك مات ..!

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3

    أخوك مات ..!

    وجع بحجم السماء
    ينزل بي هذا المساء ..
    ينيخ راحلته ..
    ويتخطى بقايا الرماد الذي كان بالأمس نارا
    وكنت على حافتها ولم أدر أن قلبي
    في سواء الجحيم !


    يربط خطامها بضلعي الأيسر
    ويدب في جسدي مثل طاعون ، وجد للتو وطنا لا ينازعه فيه أحد
    فألغى كل مواعيده
    ورهنني عند باب المقبرة
    ومراسم الوداع الأخير ..

    يخترق كل الحجب
    والسواد الكثيف ويسكنني عند آخر
    لحظة يبن الموت والموت ..

    يلتحفني مثل خائف طريد
    في ليل بارد ..
    يغلق النوافذ كلها ،ويسدل الستائر
    ويشعل الموقد ، ويرمي بأضلعي واحدا تلو الآخر فيه
    حتى إذا تسلل الدفء إلى قلبه ..
    أجهش باكيا بكل ما يملك من قوة
    كطفل صغير حال الزحام بينه وبين والديه ..

    شعور عميق بالوحدة
    تعلن معه كل المهدئات عجزها عن ترميم جسد مثخن بالجراح ..
    وصمت كثيف ..
    ينفث في روع الذاكرة مشاهد من وحي الغابرين

    نعم ..
    إنه الإنسان ..
    حينما يموت الآخرون في الزمان والمكان ..
    ويبدؤون الحياة فيه .!

    ياله من غياب يأخذ من الأشياء الجميلة لونها .. ويمضي !
    ويترك في القلب وجعا يدوِّي
    كلما قرأ الإمام ..
    ( يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسيا منسيَّا )

    إنه عالم من الفراغ يملؤني ، ويطبع الأشياء من حولي بلون قاتم ..
    عالم من المقابر ، وسكون البرزخ ..
    يمتد من بعيد ..
    ويسكنني !

    عالم جديد عنوانه الكبير ..
    الوحشة
    وجو مفعم بالكآبة .. والصمت الطويل
    ليال من الوحشة والسكون لا يبددها إلا حفيف رياح مرعب ، وأصوات متقطِّعة لأغصان عبثت بها الريح فوق حصباء القبور ..
    ونفر من الجن على قارعة الطريق يبحثون عن المبيت ..
    وأحلام مروِّعة ، وأشباح مخيفة ..
    وهيبة الموت تملأ الفراغ من حولي بين تلك القبور
    ومع ذلك كله ..
    سأجرُّ وسادتي وأنام عند قبره !



    عند القبر ..

    تهزُّني رغبة جارفة بالبكاء والنشيج
    وتسلمني لحظة الوداع إلى سبح طويل ..
    إنَّه شعور بفوات الأوان
    على العناق والشَّم والتقبيل ..
    إنَّه الإحساس بالفقد والحرمان والحزن الكبير
    إنَّه الحب الذي لم يجد صاحبه متسعا للموت أولا ..!
    ولم يدر أنه سوف تعتقله لحظة الغياب .

    إنها يقظة بكل الأبعاد المقاييس ..
    يقظة .. لم تفلح ليلة واحدة منذ ذلك الحين بردِّها إلى رشدها ..
    وثنيها عن الجنون !

    هل صحيح أنه لم يعد هنا .. ولم يعد بإمكانه بعد اليوم أن يكون هنا ؟!
    آآآه .. من هذه الأخيرة ..
    كم هي مرة وقاسية .. وكم هي مضرجة بالعذاب
    كان هنا ..
    ضحكه يدوِّي في مسامعي ..
    ولهواته تقع من نفسي موقع الغيث من الأرض البور
    كانت الفرحة تولد مع كلماته وتملؤني غبطة وسرورا ..
    كنت في عينه كاليتيم الذي لا يؤويه إلا قلبه الكبير ..
    كان وطنا يمشي على الأرض ،
    وكنت غريبا حين لا يكون بالمكان ..
    وها هو يتركني لغربة لا انفصام لها !

    يشيِّعني العزاء والتجلُّد
    فلا أشعر إلا وأنا عند قبره ..
    أفر منه في اليقظة ، فيشاركني الوسادة !
    ألوذ منه مستخف بالليل ..
    فإذا هو سارب معي بالنهار !

    أراه في كل الوجوه ، وفي كل الضحكات ، أراه في عين الصغير
    وفي مفارق الشيخ الكبير ،
    أراه في تنفس الصباح ، وفي خيوط الشمس عند الغروب
    أراه بين الكتب ، وفي المحاريب ..
    أراه في شرود أمي ..
    وفي إغضاء أبي !

    أعود من كل هذا الوجع اليومي .. وأرمي بجسد كدَّه
    السهر والأسى
    وهَّده الشوق والحنين
    لأغمر كل هذا الزحام في رأسي بسكرة من النوم ..
    فتقول وسادتي :

    أخوك مات ..

    وينفجر في قلبي نهر من البكاء .



    (إنما أشكوا بثِّي وحزني إلى الله )

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    ياله من غياب يأخذ من الأشياء الجميلة لونها .. ويمضي !
    ويترك في القلب وجعا يدوِّي
    كلما قرأ الإمام ..
    ( يا ليتني مِتُّ قبل هذا وكنت نسيا منسيَّا )
    أبداً ليس هذا اجمل ما في النص..
    ..
    في هذا النص لا تقرأ شيء..
    فقط تسمع نشيج صامت..

    اللهم قوي قلبه.. واغفر له ولأخيه..


  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Dec 2007
    المكان
    في صالون من أهوى
    الردود
    3,628
    يا الله..!

    رحمه الله ورحم الله أبي وسائر موتى المسلمين...

    لا تستطيع الهرب من حقيقة أنه حي وأنك ميت!
    سيظل مستيقظا بك حتى تغفو للمرة الأخيرة!

    نص رائع
    وهل يملك الألم إلا أن يكون هكذا...
    وإليك هذه من بكائية لي ليست معدة للصمت..!:
    بل أنت من بعث البكاء بأحرفي
    اللهَ في وجعي ألستَ بمكتفي؟!

    ماذا إذن؟ تحيا بقصركَ مترفا
    وأنا بقبرك شمع روحي ينطفي

    دعني بوجه الحزن منفردا كفى
    أتظل تسفر في المنام وتختفي؟!

    إقرأ سطور الهم تملأ راحتي
    إقرأ..أثمة أسطر لم تنزفِ

  4. #4
    زوالُ المقربّينَ مَحطّةٌ فارقة في حياة السائرينَ .. هي مفرق من مفارق الطريق لا محالةَ
    المُصابُ بنزلةِ الرحيلِ يا أعرابي ، مَجْلُو عن العافية .. نزيلُ ذكرياتٍ زبناؤها أشباحٌ ينكأون جراحه
    لا يستأذنونه حتى في الثلاثِ ، لحظاتِ الخلوة بذاتهِ .. رحلوا فأخذوا أشياء منه
    أقنعوهُ أنهم لا نومَ مُريحَ يسكُنهم إلا و هم يتوسّدونَ فؤادهُ . ليخلّفوا دموعا جَعلوها صلة وصلٍ بينهُم و بينه

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    حيث حدود الشمس
    الردود
    1,083
    أتراهم قساة أولائك الراحلون لأنهم يُفخّخون ذاكرتنا بهم ، بتفاصيلهم ، باصواتهم ، بتلك الضحكات الغائبة عن مرمى الحواس ..!!
    ونحن في غيابهم ما حليتنا ..! ما نفعل ..!
    أنرثيهم أم نرثي أنفسنا ..؟!

    أوجعتني والله بحزنك العائم في بحر دمع مالح ..
    ربط الله على قلبك وألهمك الصبر والسلوان .. وغفر الله لأخيك ما تقدم من ذنبه .. آمين

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    خارج المجره
    الردود
    1,534

    موجع حد البكاء
    ربط الله على قلبك وألهمك الصبر والسلوان
    ورحم ميتكم وجمعكم به في جنات الخلد
    لقاء لا فراق بعده
    إنا لله وإنا إليه راجعون

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Aug 2011
    المكان
    في داري
    الردود
    300
    الله اغفر له وارحمه رحمة واسعة ونجه من عذاب القبر وعذاب النار, يا رحمن يا رحيم.

    أعظم الله أجرَك.

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة wroood عرض المشاركة
    أبداً ليس هذا اجمل ما في النص..
    ..
    في هذا النص لا تقرأ شيء..
    فقط تسمع نشيج صامت..

    اللهم قوي قلبه.. واغفر له ولأخيه..

    آمين اللهم ارحمه برحمتك التي وسعت كل شىء

    وجزاك الله خيرا يا وجميع إخوتي بالساخر .

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    إقرأ سطور الهم تملأ راحتي
    إقرأ..أثمة أسطر لم تنزفِ


    رحمني ورحمكم الله

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3
    الأميرنزار ..

    أعجبتني هذه البكائية بكل ما تحمل من أسى ..
    وصدقني يا نزار لم يعد في القلب طاقة ليصارع الوجع وإلا كان للكلام بقية ..

    رحم الله أباك ورحم أخي وكل موتى المسلمين ..

    تحية لك من الله مباركة .



    بقاياالأندلس

    عطرك يملأ المكان
    ومرورك له وقع في النفوس

    تحية وسلام .


    سالي ..


    اللهم آمين ..
    والنائحةالثكلى ليس في جعبتها إلا البرد والدموع وأطياف الراحلين
    وحتى هذا الموضوع صرت أتحاشاه ولا أطل عليه ، بل صرت أخافه
    فهو يبعث الأسى وينقض الجروح ..

    تحية لك يا سالي .

    بلا ذاكرة ..

    اللهم آمين ورحم الله موتانا وموتاكم .

    تحية طيبة




    لدغة خفيفة

    اللهم آمين ..

    وأشكر لك مرورك هنا



    حبيبةعراقي


    شكرا لمرورك

  11. #11
    لا أذكر أن نصًا أبكاني كما فعل هذا النص ،
    رحم الله أخاك يا أعرابي
    ووالله أن هذا المكتوب درة من الدرر تتحفنا بها،
    على غير عادة الأرصفة وأهلها! ،
    وعلى ذكر الرثاء
    في كتاب القصيبي " قصائد أعجبتني "
    اختار مرثية مالك بن الريب كأجمل قصيدة قالتها العرب في القديم والحديث !
    ومن حبي لهذه القصيدة والله أذكر أني سجلتها بصوتي ، وحفظت أكثرها ،
    وأظنني ألقيتها مرة في الإذاعة مع كذا فليجل الخطب وليفدح الأمر التمامية والمرثية أيضا ،
    وأنا مولع بالرثاء بشكل لا تتصور ،
    ولهذا أتى هذا النص على مافي نفسي ، وبتناصية روحية متناهية
    ولإن علاقتي بالساخر طويلة ،
    وتسبق تاريخ الاتهام بكثير فإن
    هذا النص الرثائي هو أجمل ما قرأت بإطلاق في الرثاء موزونه ومقفاه ونثره
    وإذا لم تكن هذه جدارية فلا أعلم كيف تكون الجداريات ،
    وتحية مع الاعتذار عن إيقاظ الجروح ، على افتراض أنها تنام !

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3
    محمود ..

    اللهم آمين ..
    لست على سعة فأجول بالخاطر في هذا المقال .. ولكنك قلت فيه شيئا باذخا
    ولو كان الرثاء لا يعرف البذخ !
    يا محمود .. حين تعود من صلاة التراويح في ليلة رمضانية دافئة
    وأنت على موعد مع أخيك الأكبر الذي يلون أيامك .. فتعود وكلك حكايات
    وتريد أن تروي عينك بكل تفاصيله .. ثم يخبرك أحدهم أنه التهمه الحديد
    ولم يعد بإمكانك أن تراه وتحدثه وتسامره .. فهنا تقف اللغة وقد أصابها الشلل
    وهنا يخرج الحزن إلى العراء .. !

    وما قاله القصيبي عن قصيدة ابن الريب فما أنصف في رأيي .. وهو إنما يقتات على آراء المتقدمين
    الذين يقولون عنها أنها أول قصيدة يرثي فيها شاعر نفسه قبل الموت .. ومن هنا أخذت شهرتها
    وهي في الجانب الفني تعد تحفة فريدة .. وقد قيل إنه قد سمع بعض الجن يرددونها .. ولكن رثاء النفس يهون .. وأنا لست مؤمنا بغازي القصيبي في غير الإدارة .. ورأيه هذا يقوله من لم يعش الرثاء مع متمم بن نويرة في رثاء أخيه مالكا
    وقد قيل أنه بكاه حتى دمعت عينه الميته .. وكان أعورا

    يقول في بعض رثائه

    وقالوا أتبكي كل قبر لقيته
    لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك
    فقلت لهم إن الأسى يبعث الأسى
    دعوني فهذا كله قبر مالك

    ويقول في أخرى ..

    وكنا كندماني جذيمة برهة
    من الدهر حتى قيل لن يتصدعا
    فلما تفرقنا كأني ومالكا
    لطول اجتماع لم نبت ليلة معا

    وكم رددتها في لحظة انكسار وفقد

    ويقول فيها
    وما شارف حنت حنينا فرجعت
    أنينا فأبكى شجوها البرك أجمعا
    بأوجد مني حين قام بمالك
    مناد فصيح بالفراق فأسمعا
    سقى الله أرض حلها قبر مالك
    ذهاب الغوادي المدجنات فأمرعا

    ولروحك الطيبة أطيب تحية

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    Apr 2010
    المكان
    في الأساطير أكون
    الردود
    111
    موجعة حدّ الألَم

    رحمه الله ورحم قلوباً تكمّدت عناء الفقد والوجد

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •