Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 10 من 10
  1. #1

    الصندوق اللغوي الأسود

    في ظني أن ملامح الأسلوب الذي يكتب به أي كاتب ، وبأي لغة ، تُخزن في "صندوق أسود" في المخ والقلب ، وهو البنية التحتية أو "المورثات اللغوية" التي اكتسبها الكاتب منذ سماعه لأول كلمة من أمه يوم ولادته ، وبعد امتلاكه الكفاءة العقلية يوم تخلق في بطن أمه ، وحتى امتلاكه لغته الأم بشكل كامل ، بحيث لا يكون الأسلوب سوى الأثر, فيما هذا "الصندوق الأسود" هو المؤثر الذي ينتقل معه في حديثه أو كتابته بأي لغة أخرى غير لغته الأم .

    قضية اكتساب اللغة الأولى أو الثانية لها نظرياتها الكثيرة المنضوية تحت ما يمسى بـ"علم اللغة التطبيقي" أو Applied Linguistics ، ولها صلة بسؤالي وخصوصًا نظرية نعوم تشومسكي التحويلية التوليدية ، والتي تسمى فيما يتعلق باكتساب اللغة بالاتجاه الفطري ..وما عنيته هو : هل الأسلوب ليس سوى أثر لمؤثر اكتسبه الإنسان منذ ولادته وحتى امتلاكه اللغة بشكل كامل ، بحيث تظهر ملامح هذا الأسلوب في أي لغة أخرى يتعلمها ؟

    تأثير البيئة والمجتمع وتجارب الكاتب في "شكل" اللغة أمر بدهي وواضح ، ..، ولكن ألا نتصور أن ينتقل ما أسميه بالصندوق الأسود الحاوي لجذور الأسلوب ، لأي لغة يتحدث بها أو يكتب بها ..بحيث يكون كتملازمة لا تفارقه مهما حاول الاحتيال أو التنصل منها ..؟

    وللمسيري -رحمه الله - مفهوم "النموذج المعرفي" يشبه "الآية المنزلة" المحكمة في كتابات المسيري -رحمه الله - من ناحية أهميته في أي تحليل ! .. وهو وإن كان ذا صلة بما أسميه بالصندوق الأسود الحاوي لجذور الأسلوب اللغوي ..إلا إنه أعم بحيث يجعل نقطة الانطلاق التي ينطلق من خلالها المحلل لتحليل وتشريح الظواهر ...ومهمة المحلل في توضيح وتبيين "النموذج المعرفي" الذي تتكيء عليه الظواهر ويحركها بأصابعه دون وعي منا في كثيرٍ من الأحيان...ولأني قرأت بعض مؤلفات المسيري رحمه الله ، فإني أظن أنه ينظر للنموذج المعرفي كأساس أولي للظواهر ..فيما أنا الآن أنظر لظاهرة الأسلوب كنتيجة، مع إيماني أن هذه النتيجة تشكلت بفعل "نموذج" عميق التعقيد من ولادتنا وحتى امتلاكنا اللغة الأم بشكل كامل .. وحتى اللحظة التي نتحدث فيها الآن .. القضية اللغوية التي أتحدث عنها ، هي انتقال الأسلوب اللغوي للكاتب بين جميع اللغات غير لغته الأم ، بحيث يكون بين هذه اللغة بصمة نستطيع أن نلاحظها إذا ما قارنا بين مقالة كتبها أو محاضرة ألقاها بلغتين ...

    التناصية تقول أنه لا يكاد يُتصور وجود نص منبت الصلة عن المحيط الإنساني ، بحيث يصح أن نقول أن جميع دلالاته تنتسب أصالة لمنشئه دون أي تأثر من خارج النص وصاحبه ..والتناص أنواع منه ما كان يسمى في تراثنا "التضمين" أو "الاقتباس" بمعنى مبسط وساذج..ولكن نظرية التناص الحديثة تذهب إلى أبعد من ذلك ، بحيث تقول بتناص المعاني والأفكار وتقاطعها بشكل لا يلغي المؤثر الأصل بإطلاق ...والسمة البارزة في التناصية أنها تنسب التأثير لشيء خارجي مستقل عن النص وصاحبه .. والذي أود قوله هنا يختلف عن ما أظن أن التناصية تقوم عليه بداهة ... صحيح أن الأسلوب هو (نتيجة فعل التناص) ..إلا أن ثمة تأثر يعقبه بحيث يتأثر الكاتب بأسلوبه في لغته الأصل ..من حيث التراكيب التي يعتادها ، وأنواع الجمل (قصيرة أم طويلة ) ، احتفاله من عدمه بالأحوال , تقديم المبني للمجهول على المبني للمعلوم..الخ ..ولا أعلم هل يجوز في هذه الحالة أن نسميه "تناص الكاتب ونفسه" ، أشعر أن هذا محض لغو في ظني ... الخلاصة : لو أحضرنا مقالتين لكاتب واحد ، إحداهما بالعربية والأخرى بالإنجليزية ، هل تتصور أن نجد مشتركات واضحة أسلوبيًا ، بحيث تثبت الدراسة المعمقة لأسلوب الكاتب أن ثمة شفرة تخص هذا الأسلوب مهما اختلفت اللغة التي يتحدث بها أو يكتب بها ؟


    _________
    فسبكات تساؤلية أتت عفو الخاطر دون تحضير وجهد ، شغل بالي سؤالُها ، ولما ينته بعد ،
    حاولت فيها الربط بينها قدر ما تسمح هي به لتتضح الصورة ،

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المكان
    ...
    الردود
    83
    هناك حلول يمكن للكاتب أو المتكلم أن يهرب بواسطتها من وحدة الأسلوب وضيقه إلى أسلوب أوسع وأرحب , وذلك بجمع عدد كبير من الثقافات , والتلون بألوان الحرباء , والغريب في الموضوع أن الوحيد الذي يجيد هذا الفن هو الشخص الذكي , والذكي جداً . ولا نغفل أن جودة المادة المطروحة هي المقياس الحقيقي لجودة لأدب, سواء في : مقال أو محاضرة أو كتاب وما إلى ذلك. مجرد رأي , لك أن تقبل به ولك أن ترميه عرض الحائط , وتحية.
    ,,,,,
    طريق فرعي: المعكرش,,,,

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المكان
    في موريتانيا
    الردود
    53

    كلام كبير كبير اوي
    مش فاهم
    دا انجليزي يا مرسي؟
    لكن اشعر انه مهم
    او غير مهم

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3
    مقال يستحق الإحتفاء والتفاعل .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3
    العرب تقول :
    (المرء مخبوء تحت لسانه )

    وهذه العبارة وإن كانت دلالتها محدودة في النطاق التداولي الاجتماعي ..
    إلا أنه يمكن أن تتسع لتأخذ أبعاداً نقدية أخرى ..
    هناك في أعماق النفس البشرية حركة مضمرة ذات اتصال جيني ، وذات تأثر بالأوضاع النفسية للإنسان
    .. شيء يشبه الإكسير في عمله على تغيير عناصر المادة ،
    وهي هنا الأفكار ، والمعارف ، والانطباعات الحسية إزاء الجمالي والفني ،
    هو صوت النفس إن صح التعبير ..
    هو مزيج من عناصر وأخلاط متنوعة ، ومنصهرة بشكل معقد ..
    تشكل في النهاية بنية فكرية وجدانية حسية متناغمة على أقل الأحوال لدى الكاتب ..
    وليس بالضرورة لدى المتلقي .. والمتلقي النخبوي هو الذي يكشف خلل هذه البنية وتصدعها بأدوات تشريحية
    فكرية وفنية ولغوية وغيرها .
    وأنا مع النظريات التي تحاول الكشف عن شخصية الكاتب عبر التحليل النفسي ، والأخذ بعين الاعتبار
    الظرف الاجتماعي الذي يعيشه ، وأثر البيئة الجغرافية وحتى الثقافية ، في تشكيل بنيته المعرفية
    والفكرية والفنية ..
    والتي تتجلى هذه الشخصية في أنماط التواصل مع الآخرين .. وأبرزها وأكثرها وضوحا الكتابة ..
    كونها نوعا من تأبيد الأفكار والتصورات والانطباعات
    عن مكتسبات العقل والنفس البشرية منذ الولاة وحتى الوفاة ..
    الأسلوب والأسلوبية كظاهرة ونظرية فنية ، قتلت بحثا منذ الجرجاني ونظرية النظم ..
    ولكن لا أظن محمود هنا يريد الحديث عن هذه الفكرة بالتحديد ..
    السؤال الذي يريد صاحب الموضوع فصل الخطاب فيه هو ..
    لماذا لا يكون أسلوب الكاتب خاضعاً للتراكيب اللغوية التي تميِّز لغة عن أخرى ؟
    ما هو سرُّ الخصوصية الفنية في أسلوب الكاتب حتى مع تغيُّر اللغة ؟
    بوضوح أكثر ما هو سرُّ العامل المشترك بين نصوص الكاتب التي كتبت
    بلغات شتى ؟

    أنا أظن أن الأدوات العقلية والنفسية ذات اتصال بهذه الظاهرة إن صح التعبير ..
    التحليل ، الوصف ، الربط ، الاستنتاج ،
    هذه المعطيات التي تتصل مباشرة بالعمل الكتابي ، ذات استقلالية نسبية كبيرة وليست تامة ،
    عن السياقات اللفظية ، وسلطة اللغة ..
    بحيث يمكن للقارئ أن يخرج بنسبة كبيرة من التوافق في انطباعاته عن الكاتب
    عبر نصوص مختلفة اللغة ..
    ويبقى العنصر الفني مرهونا بشكل كبير بالقالب اللفظي ، ومساحات الجمال الفني
    الذي تتيحه لغة دون أخرى ،
    وغنيُّ عن القول أن اللغة العربية هي أجمل اللغات ، والتي وصفها العقاد باللغة الشاعرة
    .. ومع ذلك يرى الناقد الغذَّامي أن تكريس هذا المفهوم الذي يتجه
    باللغة من حقل الحقيقي والعقلي ، إلى حقل المجازي والعقل المستقيل هو أحد عيوب
    الأنساق الثقافية المضمرة في الثقافة العربية . وفي كلامه قدر كبير من الموضوعية
    والدقة وليس هنا مجال استقصائه ..!

    ربما أكون قد انطلقت في فضاءات بعيدة عن التي أرادها صاحب المقال .. ولكنني
    أحب الشمولية دائما ولو على حساب الدقة أحياناً .

    وشكراً لك يا محمود على هذا المقال الرائع ، وعلى إتاحة الفرصة لنا للثرثرة .

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Oct 2010
    المكان
    مؤقتا " سجن الدنيا "
    الردود
    52
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة محمود محمد شاكر عرض المشاركة


    في ظني أن ملامح الأسلوب الذي يكتب به أي كاتب ، وبأي لغة ، تُخزن في "صندوق أسود" في المخ والقلب ، وهو البنية التحتية أو "المورثات اللغوية" التي اكتسبها الكاتب منذ سماعه لأول كلمة
    ،
    ولماذا لايكون الصندوق هي الجينات الوراثية

    تتناقلها الأجيال وتغيب عن جيل وتظهر كطفرة في جيل آخر.

    و قد تكون طريقة التفكير للفرد وليس اللغة هي العامل الآخر

    أوقد تكون مؤثره الى جانب الاسلوب وملامحه " لغوياُ".

    هناك الكثير من الادلة العلمية لصفات تم إكتسابها " لم تكن موجودة في الآباء"

    وتم انتقالها بطريقة ؟غير معروفة تماماُ الى جيل الابناء بدون ان يتعلموها!


    لا أدري ولكن أريد أن أحشر نقطة قد تفيد وهي ما علاقة ذلك بما كان يفعله العرب من ارسال ابنائهم للبادية في سن مبكرة جدا

    هل هي اللغة فقط! أم ان لهم اسرارهم التي لم نجدها لأننا بالطبع لم نبحث عنها







    فسبكات تساؤلية أتت عفو الخاطر دون تحضير وجهد ، شغل بالي سؤالُها ، ولما ينته بعد ،
    حاولت فيها الربط بينها قدر ما تسمح هي به لتتضح الصورة ،
    كنت أعتقد انك فشلت ولم تتمكن من ايضاح الصورة

    ولكن بعد الاستعانة بقوقل

    وجدت أن الحظ حالفني بقراءة موضوعك عن التناص ونظرية تشومسكي الخ

    قبل ان أغوض في رمال كهذة:

    صصص1

    صصص2

    صصص3


    ــــ
    صيد الخواطر غالبا ياتي بما لاتأتي به
    عصرها " أي الخواطر"












  7. #7
    يكون الصندوق الأسود " على غرابة هذا التعبير " هو الأسلوب كما جاء في موضوعك.. إذا كان صاحبه عضو من أعضاء الساخر يكتب بأكثر من معرف !!

    واللغات الأخرى - غير لغتنا الأم - مهما كنا نتقنها بطلاقة فهي لن تمثل إلا جزء يسير منا
    فمفردات وتراكيب بعض اللغات الأخرى لا يمكن أن تترجم إلى أي لغة ,, لأنها تستند أساسا على ثقافة لا تمت لثقافتنا بصلة، كانت موجودة لآلاف السنين ..

    في اللغة اليابانية مثلا عندما تلتقي بشخص لأول مرة تستخدم تعبير يترجم باللغة الإنجليزية لــ Nice to Meet You
    وبالعربية يترجم لـ ( أتمنى أو أرجو أن تحسن صحبتي " يقصدون مستقبلا " ) وهذا التعبير لا يصح أن يقال لمن كان أكبر أو أعلى منك مقاما !

    وأعتقد لمثل هذا وأكثر لم يقولوا عبارة ( كل لسان إنسان ) .

    وإذا كان لكل شخص فينا صندوق أسود كما تقول فأعتقد أنه سيكون الشخصية لا اللغة..

    فسبكات شخابيطية أتت كردة فعل على قراءة موضوعك بعد عشاء ثقيل! >>> واللي ما يعرفك يا فسبكات>> يجهلك !! :P

  8. #8
    وأعتقد لمثل هذا وأكثر لم يقولوا عبارة ( كل لسان إنسان ) .
    >>> الجملة ناقصة o.O
    والجزء المفقود : لم يقولوا عبارة كل لسان إنسان من فراغ

    >>> أخذت لي غفوة صغيرة وأنا أكتب :d

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Oct 2011
    المكان
    المَدِينَةُ المُنَوَّرَةْ
    الردود
    23
    لا غبار على الكلام, إنما أريد المناسبة فقد خفيت عني,
    وشكراً,,

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jun 2011
    المكان
    فضاء
    الردود
    1,800
    يا محمود أنا لا أعد كاتبه لكن أمارس الثرثرة باللغتين لكني اشعر أن هناك فرق حين استخدمهما
    فطريقتي في التحدث والتعبير أو ما تسميه الأسلوب في اللغة الأم وهي العربية يختلف عن الإنجليزية وهي اللغة الثانية بالنسبة لي


    ودائما أومن أن أسلوبنا في التحدث لا تحكمه أشياء اكتسبناها منذ ولادتنا بل يعتمد على ما أكتسبته أنفسنا حين الكبر
    فكثير من الثقافات التي اكتسبتها منذ ولادتي إلى الآن لا تنعكس علي

    وعندما أنظر إلى أبنائي أجدهم سرعان ما يتخلون عن بعض الأشياء والمصطلحات التي أكتسبوها في المنزل لتتحول ثقافتهم لما يكتسبوه بأنفسهم خارج المنزل
    وأعتقد أنه هذا ينطبق على الإنسان بشكل عام


    ربما قد تؤثر فينا بعض الأشياء القديمة لكن بشكل بسيط


    هذا كلامي وفقط لا يندرج تحت أي بند إنما كنت أشاركك التفكير بصوت مسموع

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •