Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 6 من 6

الموضوع: عَبَثٌ بالحزن !

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الردود
    13

    عَبَثٌ بالحزن !



    ما أكتبه هنا لا يمثلني !

    إنه يمثّل حزني بركاكته ، وعبثه ، وسخفه ، وقلة حيائه .. وحتى لا تتهموني بالظلم سأحاول أن أعبث بحزني وأصوره لكم في سطور ، وسترون مقدار عبثيته وجهالته وركاكته .
    وأنا هنا لا أكتب لتحزنوا معي ، وترثوا لحالي ، وتتباكوا على ما صرت إليه .

    ولكن سأسألكم : هل جربتم يوما أن تعبثوا بأحزانكم ، وتسحبوها بحروفكم ، فتركلوها ب"الضاد" وتجروها ب"الباء" ؟ إنه لأمر مثير ، وحقٌ عليكم أن تجربوه !


    وأسألك الآن يا حزني .. ألم تجد سوى قلبي لك موطناً ؟

    منذ أول يوم عرفتك فيه كنت صغيرا لا أدري ما معناك ، ومن أي الخلق أنت ، تعرّفت عليك يومها ، فاشتبكت دموعي في خدودي ، وأظلمت عليّ الأرض ، ولم يبق معي أحد ليواسيني ويسليني سواك !
    وبئس المواسي أنت .. تُضيّق عليّ الدنيا وهي واسعة ، وتتداعى عليّ أنت وصديقك اليأس ، فلا ترياني من الدنيا إلا ما أكره ، ولا تذكراني إلا بالمآسي والهموم ، ولا تطعماني إلا الشقاء ، ولا تسقياني إلا الغمّ !
    وكان طعم حديثكم مرّاً ، أتجرعه في كل ليلة معكما ولا أكاد أسيغه ! نشأت على يديكما ، وتربيت على أوهامكما ، حتى رأيت يوما أناسا يتحدثون عن شيء اسمَوه " السعادة" . فشدّني إليه هذا الاسم الجديد ، وحذرتماني منه أشد التحذير ، ولكني لم ألتفت لتحذيركما ، فقد ملّ قلبي وجودكما . وإن للجديد لذةٌ ، وخمرة مُسكِرة ، نعاف كل قديم إن شربنها ، ونعطيها كل الأوقات إن ألفناها .
    تركتما ويمّمتُ وجهي إلى السعادة التي سمعتهم عنها يحكون :

    تساءلت في بداية مسيري : أين تراني أجدها ؟ أفي الدموع الباكية ؟ أم في السجون الضيقة ؟ أم في الأبدان المريضة ؟

    وقد أفسدت فطرتي – ياحزن- حتى لم أعد أرى من الدنيا إلا الشقاء والدموع والضيق والمرض . وأصبحت أطارد السعادة في ما صورته لي من أوهامك ، وأبتغيها في غير موطنها ، وأتلمسها فيما ليس بمكانها.

    حتى ظفرت يوما على مقالة لأديب كما يسمونه ، يزعم أن السعادة لا توجد إلا في الحب .
    فتساءل عقلي الصغير يومئذ : ما الحب ؟ وأين أجده ؟

    ولم يبخل عليّ الأديب في آخر مقالة ، ودلّني على أن الحبّ أسمى شعور يجلب السعادة ، ويكون أقوى ما يكون إن أحببت امرأة صادقة الشعور ، جيّاشة المشاعر ، رقيقة العاطفة ، عذبة الحديث .
    فبحثت عنها طويلا ولم أظفر بطائل ، فسبيل النساء ليس بسبيلي ، وطريقهن ليس بطريقي .. فأنا فتى الحزن الذي تربى ونشأ على يديه ، وهنّ خلقٌ آخر ، يُمسكن أكثر مما يُعطين ، ويجهلن أكثر مما يعلمن ، ويبكين أكثر مما يضحكن !

    وعُدت إليك يا حزني .. لأني وجدت الدنيا تُعيدني قسرا إليك ، وترمي بقلبي المُثقل همّاً عليك . فوجدت نفسي ثانية بين يديك ، وأنا ابنك الذي نشأ وتربى عليك !
    ونعم الشيء وجدتك ، فلم تغضب مني لأني تركتك ، وأتيتني مشتاقا كحبيب لحبيب ، وكشوق أمٍّ لابنها الوحيد .

    وتلك من خصال الخير التي وجدتها فيك ! أنك لا تغضب ممّن تنكروا لك ، ولا تسخط على من اتهموك بما ليس فيك ، وتزور قلوبهم بين الفينة والأخرى ، حتى إن شنعوا عليك القالة ، وزعموا أنك ثقيل ظلّ ، وشديد وطأ على القلوب !

    ومن خصال الخير – أيضاً- التي وجدتها فيك !
    أنك وطني .. وطني كثيراً ، أكثر حتى من الملوك والرؤساء !
    فبلاد العرب هي بلادك التي نشأت فيها وتربيت ، ففي سوريا الباكية لك أخوان ، وفي مصر النائحة لك خلّان ، وفي فلسطين الجريحة لك أقوام ، وفي العراق المحتل لك عشائر ، وفي اليمن – الثائر بلا ثورة- لك قبائل .
    فأنت أيها الحزن منتج عربي وطني تعترف كل الأمم بأصولك العربية ، وجذورك الممتدة فينا منذ أول ما نطق بالضاد عربي .
    ومن البلادة أن نبدّل منتجنا الوطني بمنتجات ليست من بيئتنا وتخالف عاداتنا وتقاليدنا !
    كالسعادة والرومانسية- انظر إليها ما أبشعها من كلمة!- ..

    ومن خصال الخير وما أكثر خصال الخير فيك لو يعلمون !
    أنك عنيد لا تُهزم ، ومحارب شديد لا يلين منك عزم ، يعترف لك بذلك أصدقاؤك قبل أعدائك ، ويؤكدون أنهم كلما حاول التخلص منك ازددت ضراوة على قلوبهم .. يشنون عليك الحروب بألسنتهم الحداد وأقلامهم الشداد .. ثم عند أول همّ تجدهم مُسلّمين قيادهم إليك ، تعبث في قلوبهم كما تشاء ، وتُبكي عيونهم كما تريد !
    ولا يشبهك في هذه الوقاحة وصلابة الرأس إلا حُكّام العرب ، فكأنهم لك بنون ، وكأنك لهم أب !

  2. #2
    ممتع وجميل الغوص في بحر الحزنِ هنا
    دامت ابداعاتكَ
    ولا حرمنا الله منكَ

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    غياهب الحب
    الردود
    210
    أخاف أن يسمع حزني بهذا
    فهو أليف حبيب طيب يغادرفي حالتين اثنتين
    متى ما طلبت منه ذلك وكان في مزاجا رايق .
    أو عند مشاهدة حاكم عربي في آخبار التاسعة .


    ثم إنها لتحية بعمق حزنك يا فتى

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    Feb 2008
    الردود
    13
    لا أدري هل سيسمحون لي بالشكر بعد شهرين ، ورفع الموضوع !
    كنت أدخل لأرى ما فعل الله بموضوعي ، فأجد رسالة تخبرني أن المنتدى متوقف ، وسيعود قريبا .
    وها هو عاد بحلّة جديدة ، لم تعجبني كثيرا !
    عموما.. شكرا لكما يا إبراهيم الأخرس ، والصميدح .

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    Feb 2011
    المكان
    كوكب الأرض
    الردود
    94
    لا أوافق أديب الحب كثيرا ,,, فالحب هو الوحيد الذي من الممكن أن يحمل لك العلقم مغلف بالسكاكر والحلوى ^_^
    شكرا على مشاركة أحزانك فنوعا ما هو تهوين لنا ولك (من رأى مصيبة غيره هانت عليه مصيبته) مثل دارجي معرب ...
    ما وجد أحد في نفسه كبرا,,,,,,, إلا من مهانة يجدها في نفسه.

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    May 2012
    المكان
    مكة
    الردود
    76
    حزن مغلف بالوجع
    محشو بالالم
    ..
    لا إله إلا الله محمد رسول الله ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •