ربّة الينبوع ...







سأعود إلى حيّثُ أنتِ

إلى الأرض و السماء والبيتِ....



فاحملي دلوّك بهدوء لا تسقطيه
رشي على قلوبنا الماء
فمن بعدك كيف تحيّا الكائنات
و على أيّ كتفيّن سيحطّ الحمام
و كيف ينزف الليّل دماً
و كيف تنمو زهرة بنفسجية
تعانقها شقائق النعمان

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء و البيتِ ....

فيا ربة الينبوع ....
يا ملهمة الدموع
يا ابنة حضارة قدست المرأة
و لم ينصفها الأحفاد
بعادات في جيدها مسد
و في شكلها أخلاق
آن لكِ أن تصرخي
هي الولادة الثانية

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيت....

أنتِ كليّلة اندلسية
تجلسين في القصر
قالت عنك عيّنكِ
أنك ابنة المستكفي
و حبك هو الكافي
و ان جاد الغيثَ
فأنا لا أخافه
و لا أهرب
من تحته...

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيت....

لا أريد الابحار
في عوالم الإغريق
و لا التفلسف في معابدهم
ما هيّ الا أيام تمضي
فرغم اتساع البحر
توجد اليابسة
انظري بعيداً سترين النوارس
تدور في حلقة هندية
لا تعرف الملل
سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيتِ....

يا هدهد سليمان
يا من أخبرت سيّدك بمقامها
فعفى عنك و كيف لا؟
هدهدي هو قلبي
و بلقيس لها القلب
ليس المارد عندي
و لست من الانبياء
هو اليقين العميق
هو التخاطر الذي لا يخطأ

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيتِ....

في تقاويم أهل المايا
أشياء لا نفهمها
و هيروغليفيةٍ غامضة
و رموز تدعونا أن نصمت
لكني لن أصمت
سأسافر اليّكِ بطائرهم الذهبيّ
سأحكي لكِ قصصاً أعرفها
عن فرس طار بلا أجنحة
عن فراشة قدست النور
و لم تحترق

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيتِ....

في أرض أخناتون
و روح الشمس
و قدسية الهرم
اراني فيكِ
كالذين دخلوا مصر
و ليس في قلوبهم خوف
و نحن من الآمنين
سأخط في بُرديّتي
أسمَكِ
فأن متُ سيمنح الورق المحنط
ديمومة الحياة

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيتِ....

سأطوف البلاد كُلها
سأحارب جيوش اسبرطة
لن أختفي في خدعة طروادة
و أقطع عقدة غورديوس
سأجلس مكان كسرى
لن أعامل روحي كأسرى
سألقي السلام على زنوبيا
في كهنوت رأسي شموع

و في يديّ بساط و فانوس
و في البيت العتيق
سأشرب من مائه
حتى أرتوي

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيت....

آن لروحي أن تستقر
في الشام و في بردى
في حمص و الجبلَ
في ناعورة تدور
لن تتوقف
في أشجار الزيتون
في قلاع خالدة
في ثلاثة أنهر

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيت....
تحت كل قطرة دم سالت
في كل أم عن ابنها سألت
عن طفل شكى لله قتله
على الأرض خاتمة الحياة
سأطوي صفحتي هناك
سينام بجانبي القلم
سيخفق فوق رأسي العلم
سأبقى سعيداً
سيحيّا البلد!

سأعود إلى حيّثُ أنتِ
إلى الأرض و السماء والبيتِ....