Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2

الموضوع: قصة قصيرة جداً

  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    الردود
    5

    قصة قصيرة جداً

    دخل المعلم (ع.خ.دال) على طلابه وكانت المناسبة اولى حصص الفصل الدراسي لمادة التاريخ للصف الأول متوسط وكان المعلم متوهج, شديد الحماس لتقديم وجبة تاريخيه لطلابه الصغار الذين لم يتعرف عليهم بعد .. استقبلوه كما يستقبل الطلاب في مثل هذه المرحلة معلمهم الجديد , كان الهدوء يعم ارجاء الفصل ولا تكاد تسمع سوى اصوات صرير الاقلام والطاولات والكراسي , ألقى المعلم التحية وبدا ودوداً وهو ينقل ابتسامته لكل من في الفصل بدون استثناء ثم قال : تعرفون اعزائي الصغار ان التاريخ لا يقتصر على دراسة قصص ومآثر الأموات فقط, بل هو انعكاس لما يعيشه البشر في الحاضر, ولهذا المنتصر يكتب التاريخ ويرمي اعداءه في المزبلة. سكت قليلاً بعدما اطلق الطلاب تعابير كثيرة تدل على انهم لا يفهمون ما يقوله معلمهم. لم يطل سكوته حتى استطرد قائلاً: تعرفون ايضاً يا صغاري اننا لا يمكن ان نجعل من أي زبالة في هذا الكون نظيفة على مدار اليوم, لأنها خلقت لكي تتسخ بإستمرار, لذلك يكرر عامل النظافة عمله كل يوم دون ان يطرأ أي تغيير, فهو ينظف مكب النفايات ويعلم انه لا محالة سيتسخ, ولكننا يا صغاري اليوم امام مزبلة فريدة من نوعها, مزبلة يسكنها اباطرة وملوك ورؤساء وقادة, مزبلة يخشاها كل البشر بما فيهم الذين كانوا يحلمون بمجاورة الملوك والعيش في احيائهم! هل فهمتم يا صغاري ماذا اعني بمزبلة التاريخ؟
    اجاب احدهم: لا , وقال الآخر: كيف يا استاذ؟ انت وش تقول؟
    حينها عرف المعلم ان طلابه بحاجه لزيارة سريعة لهذه المزبلة, ليطلعوا على اسوأ الاماكن التي صنعها البشر طوال تاريخهم ..

    رتب المعلم رحلة مدرسية لطلابه الى مزبلة التاريخ واخبرهم بأن لا رسوم في هذه الرحلة التي ستكون في عطلة نهاية الأسبوع, في يوم الجمعة بالتحديد, اليوم الذي يغير مجرى التاريخ منذ بزوغ فجر البشرية, واشترط المعلم على طلابه كالعادة موافقة ولاة امور الطلاب واخبرهم بموعد انطلاق الرحلة وألح عليهم أن لا تتأخروا على الموعد المحدد ..

    وعندما حان موعد انطلاق الرحلة كان خمسة من الطلاب فقط يلتفون حول معلهم بالقرب من الحافلة التي ستقلهم الى مزبلة التاريخ, سأل المعلم بإستغراب: أين بقية زملائكم؟
    فأجابوا: ان ابائهم رفضوا امر الرحلة وقد عزم بعض الاباء تقديم شكوى ضدك عند ادارة المدرسة ولو استدعى الأمر ربما ترتفع الشكوى للوزير بنفسه.
    لم يبالي المعلم بردة فعل الاباء لأنه كغيره من المعلمين مؤمن بأنه لا يمكن للجميع بأن يفهموه, وهو في افضل الأحوال يكفيه لو لم يفهم عليه سوى طالب واحد من مجموع الطلاب الذي يتجاوز عددهم الثلاثين طالب تتراوح اعمارهم بين الثانية عشرة والثالثة عشرة وهو سن رائع ليتعرفوا فيه على زبدة ما حدث خلال السنوات الطويلة التي مضت.

    انطلقت الحافلة من مقر المدرسة متوجهة الى مزبلة التاريخ, حيث تمتزج خلاصة تجارب البشرية كما يقول المعلم لطلابه الذين ابدى بعضهم اهتمامه بالموضوع فيما لم يبدي البعض الآخر أي اهتمام!

    وصلت الحافلة بعد رحلة استمرت لثلاثة ساعات ونصف الساعة الى مقر المزبلة, وكان في استقبالها احد عمال النظافة, رحب بهم ترحيب حاراً, وقادهم الى بوابة المزبلة واشار للمعلم للجهة المخصصة لدخول الزوار ورفض ان يدخل معهم لأسباب أمنية لم يوضح تفاصيلها.
    دخل المعلم وطلابه الخمسة المزبلة وكانت الدهشة تملأ تعابير وجوههم بسبب كثرة المكبات الممتدة من الشمال الى الجنوب ومن الغرب الى الشرق, حيث تقبع المزبلة على مساحة شاسعة تقدر بـ 1200 كيلو × 2000 كيلو ومع ذلك يتنازع اهلها على افضل الاحياء ويبقى النظام الحاكم داخلها القوة, أي ان اكثرهم سفكاً للدماء هو اقدرهم على كسب المكان المناسب, كما لو كانوا بشراً يحكمهم قانون الغاب, وربما هذا هو سبب وجودهم هنا كما اشار المعلم لطلابه. وقبل ان يهّم الطلاب بالدخول في شوارع وازقة المزبلة حذرهم معلمهم من ان يتكلموا مع أي من سكان المزبلة, وامرهم بأن يتكلموا معه هو فقط ويسألوه ان كان هنالك أي سؤال وان يتجنبوا الدخول في أي حوارات جانبية مع سكان المزبلة .. وكان قابيل هو اول من شاهدوه من اهالي المزبلة, كان لا يزال مغتاظاً ويبدو ذلك جلياً في تقاسيم وجهه .. استمروا في السير اكثر وكانوا يمرون حول اقوام لا يعرفون من هم وكان معلمهم يشرح لهم حال هؤلاء الاقوام لمجرد المرور بهم, ذكر لهم قصصاً كثيرة وهو يشرح لهم احوال بعض سكان المزبلة, امتلأ بعض الطلاب خوفاً و رهبة بسبب ما رأوه داخل المزبلة, حيث كان يقطن في الركن الشمالي منها فرعون وكان لا يزال حوله ثلة قليلة تعبده وتمجده, ومع رغبة الطلاب في ان يبقوا بالقرب من قوم فرعون الا ان معلمهم رفض خوفاً من ان يقتلهم, وطلب منهم ان يسيروا بإتجاه الغرب حيث يقام هناك حي جديد بأسم (الربيع العربي), دخلوا الحي وأول ما وجدوا معمر القذافي من اعلى مكب النفايات الخاص به وهو يلقي خطبة لثلة اقل بكثير من من تلك التي شاهدوها حول فرعون, وكان يرتدي ذات الثياب والتي اثارت بدورها ضحكات الطلاب حتى زجرهم معلهم أن احترموا الأموات, فواصلوا المسير وشاهدوا حسني مبارك و زين العابدين وعلي عبدالله صالح, وفي نهاية الحي لفت انتباههم انشغال بعض العمال بتشييد بعض المكبات الجديدة, وحين سألوا معلمهم عنها اجابهم بأن هذه مخصصة لرؤساء جدد هم ضحايا الربيع العربي الذين لم يحن دورهم بعد . استراحوا قليلاً ثم اكملوا السير بإتجاه الاحياء الشرقية حيث يقطن هناك العديد من الملوك بعضهم من ملوك اليونان القدماء وبعضهم الآخر من ملوك اوروبا, حيث شاهدوا ملك فرنسا إبان الثورة الفرنسية لويس السادس عشر و زوجته الجميلة ماري انطوانيت, وكان المعلم يسرد لهم تفاصيل بذخ الملكة الصغيرة التي قضت حياتها في الترويح عن نفسها ببذخ واسراف, حتى صرخ احد الطلاب: الملك المؤسس الملك المؤسس, فكممه المعلم واسرع في المشي لكيلا يتحقق الطلاب من صحة ما رآه زميلهم الذي لم يستطع ان يمسك لسانه كما امره استاذه عند دخولهم للمزبلة! وحينها قرر المعلم انهاء الرحلة والعودة مباشرة من حيث جاؤوا ..





    في اليوم الذي يلي الرحلة اصدر الوزير قراراً بفصل المعلم وسجنه على ذمة التحقيق.


    . انتهى .
    عُدّل الرد بواسطة حمد معيض : 03-06-2012 في 08:45 AM
    من يجرؤ يموت !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    حيث أنا كل يوم
    الردود
    7
    قصة جميلة جداً , كان بودي أن أعرف من هو الملك المؤسس الذي رأوه الطلاب .
    دربند العبادي ........ الأردن )

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •