Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 2 من 2
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950

    رنا الجميعي تكتب عن الرئيس





    رنا الجميعي تكتب عن الرئيس

    من جود ريدزر :




    تحكي الرواية عن محمد المحب لابن سينا، والذي ارتبط به منذ شاهده في حلم أتاه فيه اسم ابن سينا على طاولة عليها كتاب مفتوح، في السطر الأول منه : " إن الإنسان يجهل أكثر مما يعرف، وغاية المعرفة إفادة اليقين حتى يصل منه إلى مبدأ الوجود وعلله "، ومن بعدها صحبه ابن سينا في حياته حتى أنه جعل بريده الإليكتروني باسم ابن سينا حتى جاءه اليوم الذي استطاع فيه تقفي أثر ابن سينا في بلاده التي عاش بها في إيران من أصفهان إلى همذان.

    حسبت الرواية تحكي عن عالم ابن سينا فقط، ولكنها جاءت محملة بأوجاعنا مكتملة، تساؤلات كثيرة تعج بها الرواية ليست فقط عن ابن سينا، فالرواية مزج واقعي تخيلي بين عالمين، استطاع العدوي أن يربط بينهما، فبين رحلة محمد للبحث عن ابن سينا في عصره وحكايته عن ورد جاريته التي أحبها، وعن ايران التي قالت عنها أمه حينما أراد السفر :

    "ايران يا محمد، تذهب إلى الشيعة"

    والتى غرق في حبها محمد بطل الرواية و منحته حياة جديدة كل يوم، في كل مكان ذهب إليه وصفه بعين غرقت في جمالها من متحف السجاد ومتحف طهران الوطني بطهران و زايندة رود "النهر المولود"، و قصر جهلستون أى قصر الأربعين عمود و حديقة الطيور بأصفهان .

    بين صفحات الرواية يقلب العدوي ندوب العالم العربي، باحثُا و سائلًا ومتوجعًا و موجعًا

    قد كانت حياة الدول التي حكمت هذه المنطقة من العالم مضطربة، أقصد سياسيًا، لم يهنأ العالم باستقرار لفترة طويلة، لم يهنأ أبدًا، وحتى أخلاقيًا فالخمر و بيوت الغناء والجواري كانت شيئًا ثابتًا في هذا المجتمع.

    كان عندهم فسّاق ولصوص ومستبدون، ومع ذلك قامت في حضرتهم نهضة مدنية عالية، استوعبت إرث العالم ونمّته حتى سلمته إلى أوروبا في عصر النهضة.

    نحن لا نختلف عن أسلافنا اليوم في هذه الأوضاع المضطربة، ولا في أن حولنا أخطارًا تحدق بنا، ولا في أننا مستهدفون، ولا في أننا اتجهنا للهو وتركنا صحيح الدين، كل ذلك يشبهوننا فيه ...

    هناك شئ آخر فُقد فانقطعت صلتنا بالامتداد الحضاري الطبيعي لأي تجمع بشري، وانتهينا إلى ما نحن فيه، حتى تكاد صفة الانتساب لما هو عربي أن تكون سبة، أو وصمة تجمع كل المعاني الناقصة، كل ما أريده أن أضع يدي على هذا الشئ المفقود، فقط !"

    أعتقد أن تلك الجملة كانت محور الرواية، البحث عن ذلك الشئ الذي فقدناه بمرور الوقت، ونتج عنه جراحنا الدائمة من ضياع الأندلس وفلسطين واحتلال العراق وحرب العراق وايران وحرب العراق و الكويت والجماعات المسلحة و غيرهم، حتى الخلافة التي قال عنها :



    “الخلافة ليست أن يملك بلاد المسلمين رجلٌ واحد! .. الخلافة هي الحكم العادل ولو في البيت الصغير”

    يقول العدوي في الرواية على لسان صديق البطل العراقي"عبد الرحمن" :

    “الرواية هي من سينثر أفكارك على الوسادات ويزرعها في أحلام النائمين، ستكون على مقاعد الحافلات والقطارات، وفي أحاديث الناس في المطاعم والاستراحات والنوادي والحدائق، كل ما عليك هو أن تصنع بناء يغري الجميع بالدخول إلأيه واكتشافه، يأخذهم عن كل ماحولهم يسلكهم في نظامه ويفصلهم عن عالمهم.. ارسم عالمًا بالغ الدقة في التفاصيل حتى في ملمس الفرش والستائر ورائحة العطور ...دعهم يسيرون مبهورين به، الحكاية مبهرة دائمًا وإن كانت مكررة

    هذا ما فعله العدوي بروايته، نثر خطوط حكايته على مدى صفحات الرواية، تمددت حكاياته عن ابن سينا بين شذرات قليلة في أولها إلي حكاية مكثفة في آخرها عنه وعن فارس المتقلبة شئونها و ورد جاريته التي تزوجها ، أما البداية فكانت رسم لعالمنا المعاصر و اشكالياتنا الدائمة دومًا و أبدًا.

    أمدّ العدوي من روحه الجميلة و الأرقة روايته و شخصياته، و التى كان في الحوار معها الاجابة التي يرتكن إليها بطل الرواية و راويها، غادة الفتاة العراقية أو "الماهية" كما تعارفا في عالم الانترنت، كانت صوتُا للتفكر و البحث وراء الأسئلة العميقة، كنجيان الشيعي الذي ساعد محمد في رحلته وقال عنه : كنت دائما اسمع عن " اخوة الدين " ، لكنني لأول مرة أدركها صافية في نفسي ، عاطفة قوية، أكاد لا أخطئها، وتعجبت أن أشعر بها الآن وأنا إلى جوار شيعيّ ينبغي ألا أثق فيه" ، آواز الفتاة التركية شافعية المذهب التي تدرس بإيران و تحب أتاتورك كانت مرشدًا له ليرى جمال إيران، و ليحكي معها عن تركيا و ايران و شعر جلال الدين الرومي و الأكل الإيراني و صورة الشرق عند الغرب.

    يمتلك العدوي لغة عميقة وبسيطة في آنٍ واحد، يفرد ألمه و أسئلته الحائرة أمامكـ ، تتوه و تتحير معه، في بحثه عن ألمه الخاص و العام، الحوار كان عنصرًا قويًا بالرواية، أشبه بكرة بنج بونج يتنقلها لاعبين فيما بينهما، وفي أغلب المواقف كان الحوار ثنائيًا، بين غادة ومحمد، بين كنجيان و محمد، و بين آواز ومحمد .

    يتسرب الوجع و الجمال دفعة واحدة إلى القارئ، روح الشرق تتمثل بقوة في ايران، الله أورثنا جمال العالم ولكنه بهت في أعيننا بكثرة الحروب و الصراعات، رواية العدوي هي عالم جميل وواسع لن أقول يأخذك بعيدًا عن أوجاعنا و لكنه يطرق أوجاعنا بخفة ورفق وحسم أيضًا ، ويحاول أن يطببها و يضع يده عليها قليلًا لتستكين لمداواتها بعمق، قالتها "غادة" في الرواية حينما سألها محمد : أين هي خير أمة ؟ ، قالت له : لا تبحث عن خير أمة، كن أنت خير أمة.

    سألت نفسي أين حكاية ابن سينا من كل هذا؟، حتى جاءت في آخرها وكأن العدوي يمهد لقارئه الطريق ويرصفه جيدًا حتى يتأهب في حضرة ابن سينا، جاء ابن سينا و جاءت معه ورد التي أنقذ أخيها من الاعدام فوهبته قلبها و اشتراها، ثم أصبحت جاريته التي سكن إليها وتزوجها في آخر عمره، كان ابن سينا ناطٌقًا للحق ليس بمنافق، و في فلسفته العميقة وفطرته التي جبلها الله عليه الخير كله، لم يمحو العدوي أخطاء ابن سينا في الرواية، ذكرها فقد كان كما أشار إليه العدوي محبًا للنساء والخمر، ولكنه أشار إليها هكذا ولم يخض فيها كثيرًا، كان وزيرًا لأمير الدولة الذي يستشيره في أحوال الرعية وكيفية بناء الدولة، و يرد عليه الأمير : الوزراء مثلك يحيون الممالك يا ابن سينا!

    تلك الرواية تؤرق العقل و يتلقاها القلب خير لقيا فهي مكتوبة بفطرة سليمة، خليقة ببشر يبحثون عن المعنى و الحل





    مدونتي



  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2004
    المكان
    جزيرة الورد
    الردود
    950
    زمان كنا نضع مثل هذه المقالات المنقولة في صيد الشبكة .. أو ندغعها للرصيف

    )


    مدونتي



 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •