Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 4 من 4
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386

    الكاميرا غير الاحترافية تتكلَّم

    شاهدت فيلماً..عندما انتهى قررت أن لا أخبرك باسمه أبداً. أنا أعرف ذوقك في الأفلام. أعرف أنك لم تشاهد هذا الفيلم من قبل. وأعدك أن لا تشاهده على الإطلاق. لستُ قاسياً..ولا أفكر بانتقام. سأقص عليك الفيلم ..كاملاً. نعم كاملاً لأثبت لك أنني لست ناقماً عليك. هل تهتم بالفيلم أم بعنوانه؟ كنت دوماً تقول أنك تكره اسمك لأنه ليس من اختيارك؛ تؤكد أنك تحب اللوحة التي رسمتها بنفسك عن نفسك ولا تحتاج إلى عنونتها للتعرف عليها إن اختلطَت بين أنفس البشر في إحدى المحافل التنكّرية يوماً. أنا لست غاضباً من إساءتك ليلة البارحة. تقول أحاول أن أبني ثقافتي على أكتاف المخرجين؟ هل تعتقد أنني أفعل هذا حقاً ؟ كل هذا لأنني قلت لا أحب القراءة؟ أم لأنني صارحتك بعيبك الوحيد..أنَّكَ لم تفقه شيئاً من الأربعة ألاف كتاب التي قرأتها في حياتك؟ لا بأس, إعطاء الجدل حول تأثير الهوايات علينا أهمية يبدد المتعة التي هي أثر هذه الهوايات الوحيد. الأثر الأهم..البصمة المطبوعة بدمعة..أو بسمة..أو عزلة أو طلقة رصاص..لا المطبوعة بحبر رخيص. تعال..سأثبت لك أنني رجلٌ ذو مروءة فنية حرمَك التعصب لجهلك منها. شاهدت اليوم فيلماً..مدته 60 دقيقة. عن لعبة بزل و بعض الأحيان هو لوحة رماية..في أوقات أخرى يتحول إلى صبّارة نابتة وسط البحر الميت..أو سحُب متداخلة تظهر في سقف العقل..يحاول المخرج جاهداً إخراجها للهواء الطلق لكنها تتشبث بعقل غياث ولا تظهر في غير سماء. ما المتعة من سرد هندسة الفيلم هكذا وأنت تهمك النكهة ؟ لقد انتبهت سريعاً إلى أن هذه الطريقة مملة. و مع أن هذه رسالة إلا أنني أدعوك إلى اعتبارها شعيرات شاربك الذي حلقته البارحة غضباً مني وأنا لم أفعل لك شيئاً مغضباً! هل استوت الكبدة التي على النار؟ لا تقل كيف رأيتك. أعرف طقوسك أثناء القراءة. هات صحن الكبدة و رغيف خبزك الأسمر و اعطني رأيك في هذا الفيلم :

    0:01 – 0:44 ممر زجاجيٌّ ضيق يمشي عليه ببطء غير حذِر.. صبي يحمل كراسة رسم منزوعة الغلاف..تظهر صفحة مرسوم عليها فأر أو شيء يشبه الفأر لكنه أقرب إلى قط بريٍّ صغير..ملون بلون رمادي. أنفه وأطراف أرجله و أذنيه ملونة بالأسود, بؤبؤ عينيه ملون بالأصفر الغامق..ربما ذهبي ( كلها ألوان خشبيّة)

    0:45 – 0:59 بطولة: الكلبة جين ( لم تظهر صورة البطلة )

    1:00 صوت راوٍ يقرأ مقطعاً من رواية ( البيت الأخضر و الأسود ذو الباب الأحمر)

    ثم أنني أيها الحمقى لا أحاول إقناعكم بموهبة جين. إن تحريك جين لذيلها ليس مجرد تحريك كما تفعل كل الكلاب. جين تسدي لصديقها الصبي معروفاً عندما تحرك ذيلها, لأنها تشير له إلى حيوان جديد صالح للرسم. حيوان نادر..ليس مُدرَجاً في موسوعة الحيوانات ولا يعرفه حرّاس حدائق الحيوانات حول العالَم. صدّقوا جين أو احضروا معاولكم و اهدموا البيت الأخضر و الأسود فلن نحتاج في مشروع التعريف بموهبة جين إلى أكثر من الباب الأحمر الذي أوحت هي لسيّد البيت بلونه..عندما حركَت ذيلها بداخل مروحة أرضية فانقطع وانتثرت قطرات دم الذيل على الباب..كان بلا لون ذلك اليوم. أما سيد البيت فهو والد الصبي الرسام.

    2:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع :

    أيتها المسكينة جين.

    3:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع :


    أخبر هذه الروح التي بوجعها تحتمِل ..هل من نعيم مُحتمَل!


    ( أسفل المشهد عبارة : مقطع من قصيدة الغراب_ ادغار ألان بو)

    4:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    الأزهار في حديقة بيتي لم تتفتح في آخر ربيع لأن أختي كانت حبلى من الحاكِم الشرير. عزيزتي جين..لولا غضب أبي من حمل أختي لما استبدلها بك. فلا تزعجيه بنباحك..إنه لن يزعجكِ إلا إن حبلتِ من كلبٍ ضال اشتهر بعدم الوفاء. ( يتوقف الصبي برهة..يرفع كراسهُ أمام عينه و يخرج من حقيبته الصغيرة المعلقة بشكل جانبيٍّ متقاطع مع صدره قلم ألوان خشبيٍ لونه أحمر..يرسم شيئاً على نفس الصفحة المرسوم فيها فأراً ضخماً..أو ربما قط بريّْ. لانعرف ماذا رسم..و يكمل العبور من الممر الزجاجي الضيق ببطء)

    5:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    إنني متأثر بتوني موريسون. لا أستطيع التحدث عنها مع رفقائي في المدرسة. إنهم يعتقدون أنني كاذب لأن عُمري ثلاثة عشر عاماً. أتحدث معهم عن علاج نيتشه لعذاباته الجسدية بالفلسفة .. رفض كيركيجارد للإيمان كنتيجة تقود إليها الفلسفة و تبديد مميزات هوية المرء الشخصية عند هيوم فيتهمونني بالكذب و سرقة آرائي من كتب الفلسفة التي يصدّقون أنني لا أفهمها. مرةً تحدثت عن الصوت الغنائي في طريقة توني موريسون عندما تصف شيئاً جميلاً؛ مثلما تصف البيت القديم البارد و الأخضر الذي يضيء مصباح الكيروسين في الليل غرفته الكبيرة..بينما يلف الظلام غرفه الأخرى التي تعمها صراصير و فئران. قد يكون الغناء نشازاً.لكنك ستشعر وأنت تقرأ ملامح البيت البارد في رواية العين الأكثر زرقة أنك تنصت إلى أغنية رثاء غاضبٌ لحنها..يائسٌ صوت من غنّاها. الذي حدث هو أن رفيقي ركلني ركلةً دفعَت بي إلى حائط الفصل و انجرح فمي بمسمار كان معلق في مكان منخفض على الحائط. لكنني عذرت رفيقي. الجهل مدعاة للشفقة. المعرفة مدعاة للألم.

    6:00 لقد استغرق حوار الصبي في الدقيقة الخامسة..دقيقة أخرى.

    7:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    لماذا يضطر من يتظاهرون بالنخبوية..إلى التظاهر بالذوبان انبهاراً..في لوحات سيلفادور دالي من جهة..و الموناليزا لوحدها من أخرى؟ ألأنهم يجهلون أن الموناليزا و دافنشي نصفان مكملان لدائرة إبداعية واحدة لا ينفصل ولا يعرَّف أحدها دون الآخر؟ هل يجرؤون على التغرل باللوحة التي صوَّر فيها دافنشي عضلات الحصان ذي الشعر الخفيف؟ إنني أحمق لأني أفكر في المستحمقين. هؤلاء أدنى و أمرُّ من الحمقى..فالأحمق قد تكون خطيئته اعتداده بالغباء. أما المستحمق فخطيئته الإنتحـال.

    8:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أكل أحمد التفاحة. أحمد ولدٌ عربيّْ. يحب العرب إطعام أطفالهم تفاحاً و موزاً و برتقال. الكبار منهم يحبون البطيخ في الصيف و لحم العجول في الولائم..بينما تحب قططهم المتشردة الجزء الذي يتبرعون به من طعامهم لحاويات القمامة. ذلك الجزء ليس بقايا طعام؛ أطعمه فاضت عن حاجة البطون..فطُرِدَت.

    9:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    العرب لا يربُّون الكلاب.لأنها نجسة. لكنهم بالوقت الآني يعرفون أنها أكثر وفاءً من بعض مستأنسين وحيدي الخلية. أنا أكره دروس العلوم. بعض السنوات في المدرسة تجاوزت العلوم في الدور الثاني من امتحانها.ولا أتذكر من الدروس شيئاً إلا إن حدث ما يستدعي معلومة علمية مثيرة للقرف. العلوم مادة مقرفة. تشبه لزوجة الديدان.

    10:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أخبرني بصدق..
    إنني أتضرع..
    هل ثمة.. هل ثمة بيلسان في أرض الميعاد؟


    ( أسفل المشهد عبارة : مقطع من قصيدة الغراب_ ادغار ألان بو)

    11:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    يا الله.. أين أنت ؟ كل هذا الصبر ..كل هذه التوبة..كل هذا المسير..الجسارة و النضج قبل الأوان؛ ولا تزال مصراً على الصمت؟

    12:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    صدقني يا الله..أنا أصدّقك. أصدق هذه الشمس وذاك القمر..أحترم هذا النهار وذاك المساء. تُبكيني رقة الزهر و ترديني رائحة الياسمين مُغرماً بخالقها. صدقني..أنا أصدّق أنت تمشي معي..رفيق ظلِّي..و صدى صوتي..و السرُّ وراء عدم سقوطي من حافة الممر الذي أسير عليه ببطء خالٍ من الحذر..حيث أتمايل عندما أتذكر عبارةً تطربني..لكنني لا أسقط. صدّقني يا الله..

    13:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    كلمني يا الله. هب لي صوت مطر..أو حفيف شجر..أو هدير شلال تحت الممر. أفهمُ طريقتك الكونية في الكلام. إنما..يا الله إنما.. هل تفهمني وأنا الذي أتحدث نفس لغة باقي البشر؟ ألن يضيع وجهي في الزحام؟

    14:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    الانتحار أشد هزيمة عرفها تاريخ البشرية منذ قيامها ..الهزيمة التي تشبه الرقم الأخير في أي شيء. الرقم الذي أضعه في محرك قوقل فتظهر النتيجة على شكل كلمة ” موت”

    15:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    المصير في لغة سيوران: المياه كلها بلون الغرق.

    المصير في لغتي: اليابسة كلها بلون الطفو.

    المصير في لغة مدينة جِدة الواقعة في جغرافية الحجاز تحت رعاية المملكة العربية السعودية: السيول كلها غيلان.

    16:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    علمتني الكلبة جين أن الفرق بين القراءة و الكتابة هو تفوق الكتابة بجمعها بين إمكانية النباح و التغريد و المواء و أي طريقة أخرى للتألُّم..أما القراءة فلا سمة لها سوى الصوت الإنسان..وإن كان حيواناً.

    17:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أفضل خمس روايات قرأتها في حياتي هي:

    1- بنات امستردام

    2- عيال الشميسي

    3-الموت يطير في شارع صاري

    4- * احترامي للحرامي،

    5- عندما قادت زوجتي السيارة.

    18:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع: أعذب ثلاث مياه في الحياة :

    1- البرَك

    2- المستنقعات

    3- غسَال الحاسدين.

    19:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أذكى رئيسين في تاريخ أمريكا : كلينتون , و جورج بوش الإبن.

    20:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    سوف أعرف أن صلاحيتي نفذت عندما تنتفخ بطني كالبالون و أثقبها بملء أصابعي فأكتشف أنها تحولَت إلى صخرة..لا يسفر التنقيب فيها عن نفط ولا آثار.

    21:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    من قال أنني صعلوك صغير لا تعويذة له ولا حذاء برباط متين ؟ مليء قلبي بالتعاويذ. أحب بعضها و أحترم أخرى برغم رفضي لها. إحدى تعاويذي التي أحبها حباً يشبه اللون المتفائل للحياة هي ما قاله غاليانو عنها :

    الحياة..بلا اسم, بلا ذاكرة, كانت وحيدة, كانت لها يدان, و لكن لا وجود لمن تلمسه. و كان لها فم, و لكن لم يكن هناك من تكلمه..كانت الحياة واحدة. و لأنها واحدة كانت لا أحد.

    عندئذٍ أطلقَت الرغبة قوسها, فشطَر سهم الرغبة الحياة إلى نصفين, و صارت الحياة اثنين. التقى الإثنان و ضحكا. أضحكتهما رؤية أحدهما الآخر. وملامسة أحدهما الآخر أيضاً.

    22:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أفكر في اغتيال الكلبة جين. لكنني أخاف من رقابة الله. لايكلمني لكنني أخاف سيفه الشفاف. لست طامعاً في الحياة, لكنني زاهدٌ في سوء النهاية.

    23:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    الفتاة التي تكتب هذه القصة كلها تظن أنها تفعل شيئاً فريداً, فإذا بها بعد نشر القصة تحتفل بسوء ظنونها حفلاً تمطر السماء عليه حجارةً عقابا على الإملال.

    24:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أرى من خلال السكون نفسي , و من خلال الضجيج ذنوبي, و من خلال الغناء أحلامي , و من خلال الرقص صلاتي, و من خلال العبور ببطء على جسر زجاجيٍ ضيق شكّي , و من خلال عدم الحذر أثناء العبور..إيماني.

    25:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    كلما نبحَت جين, عرفت أن شخصاً حولي في هذا العالَم قد خان مرءاً صالحاً.

    26:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    من الروائيين الأحياء أنا متيّمٌ بميلان كونديرا. نويت مرات عديدة أن أرسل له طلباً في تقديم نصائح لي عن الكتابة. أريد أن أكتب شيئاً جيداً. لو أجرِّب طعم أن يقرؤني أحد. النقد البغيض و النفاق الأكثر بغضاً و انخداع أحد القراء ببعض جُملي المقنعة..هذه إغراءات أضعف في أوقات عصيبة أمامها. لم أرسل مرةً لكونديرا..ليس خجلاً ولا يقيناً بالقزامة أمامه. بل رغبة في استفزاز الند الجالس في الجزء المظلم مني. قد أستطيع فعل شيء بلا مشاورة. قد أنجح في التزين أمام المرآة بلا يد تعاونني في إغلاق أزرار قميصي أو نفض نملة تتحرك على ظهري. قد أكتب قصة يأكل المرء على الصفحة المنشورة بها تشيز كيك بالفراولة أو هوت كريسبي ..قد تتوقف الكلبة جين عن النباح إن أنا نجحت بفضل الله و الممر الزجاجي الضيق..لا بفضل كونديرا.

    27:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    رفض حافز قبولي في برنامج الإعانة. يجب أن أكون أكبر من ثلاثة عشر عاماً, يجب أن لا أكون عاملاً في ورشة أبي لتصليح السيارات, ورشة أبي المرخصة..أبي الذي كافأني على معاونته في الورشة بتسجيلي في التأمينات الاجتماعية. يجب أن أكون إما مشرّداً..أو ذليلاً.. آنذاك سأتلقى ” الإهانة” برحابة الوطن وما “هوى”

    28:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أنا وحيد. و وجودي يتفجر من وحدتي. أنا إن ازدحمت بكم سأفنى. أنا إن امتزجت بكم سترونني بهياً واضحاً..لكنني لن أراكم, سأكون قد عميت, قد صممْت, قد خرست. ستكونون قد امتصصتم ألواني, سأكون قد أمطرت على نفسي دماً أبيضاً و نثار ظلامٍ أسود. أنا وحيد. مثل شبح يتفجر من شفافيته هواءٌ يستغله في إثبات وجوده بطريقةٍ أو لا طريقة. بقَلبٍ أو بجثّة..بقبرٍ أو بتابوت.

    29:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    الحمد لله على نعمة تربية الكلاب, الحمد لله على نعمة لي أب لديه بيت بابه أحمر و ورشة تصليح سيارات مرخصة رفضني برنامج حافز لأنني أعمل بها. الحمد لله على نعمة أنني ولد لا بنت, الحمد لله على نعمة ادوارد غاليانو و ميلان كونديرا و الفقير إلى الأمراء و الغني إلى القوارض و الحرباء, الحمد لله على نعمة العزلة في كهف مهجور ليوم واحد ذعرت من صوت الجن فيه و عدت منكفئاً على وجهي إلى أبي, الحمد لله على نعمة لا طريق للذهاب من المدرسة إلى البيت إلا الممر الزجاجي الضيق , الحمد لله على نعمة الاعتراف أنَّ ثمة نعمة..و إن كانت أعتى ما يمكن أن يصيب المرء من النقم. الحمد لله على نعمة ” الله” .

    30:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    تقع أرض صاحب السمو الملكي تحت الممر الزجاجي الذي أعبر عليه.

    ” يتم استهلاك باقي ثواني الدقيقة الثلاثين بمسح بصريّْ لأرض قاحلة مسوَّرة بشبَك يوحي لمن يجهلها أنها محميَّة حيوانات موشكة على الانقراض..لكن العدسة ما تلبث أن تركِّز على فراغ الأرض إلا من التراب و الشبَك الذي يصرِّح برسالة تُفهَم بالمعنى لا بالكتابة : مُلك خاص ”

    31:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أترنم: يا بلادي واصلي.. الله معاكي واصلي.. حنا وراكي واصلي.. الله يحميكي..يحميكي..إله العالمين..إله العالمين.

    32:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    الغيوم تتراكم فوق رأسي. السماء تنذر بمطر. إلهي..هذا انت يا الله..حبة برَد أمام قدمي. حبة برَد واحدة.

    33:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    لم تسقط حبة برَد أخرى. ليس من فقيرٍ أمامي على الممر لأتصدق عليه بحبة البرد كي تضاعفها إلى مئة حبة برَد يا الله.

    34:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    دمى و ألعاب مهمة اشتريتها في طفولتي بالمال الذي كان يهديه لي أبي في العيد..أبي و جارنا الذي مات في حادث شاحنة مريع قبل عام : جومارو , سلاحف النينجا , باربي و زوجها كان, لاعب كرة قدم أجهل اسمه..يرتدي بدلة برازيلية, زوج أم خماس, طائرة سعودية من كشك في مطار الملك خالد.

    35:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    غداً يوم ميلادي. سيبدأ مشوار الأربعة عشر عبوراً على القبر الذي سأدفن فيه عندما أصل إلى الستين عاماً..حياً أو ميتاً. هذي وصيتي, و قومٌ كثيرون وعدوا بتنفيذها.

    36:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أرقام قتلة مأجورين , مخصصين لقتل الحمقى و الأنبياء, أوفياء في الحفاظ على حياة المجانين و الأذكياء :

    رقم القاتل المأجور الذي لا يقتُل أحداً : 0

    رقم القاتل المأجور الأول: 11

    رقم القاتل المأجور الثاني: 222

    رقم القاتل المأجور الثالث: 3333

    رقم القاتل المأجور الرابع: 44444

    رقم القاتل المأجور الخامس: 555555

    ( يتقمص الصبي دور مذيع متجول في ربوع البلاد وهو يعبر عبر الممر الزجاجي الضيق..يقوم بإملاء هذه الأرقام بنفسه كمذيعي برامج المسابقات)

    37:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    (سلامٌ عَلَيْكُم بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ ) سورة الرعد

    38:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أريد أن أكتب نصاً مميزاً. يعلّقه القاصي والداني على مدخل بيته كحِرز مقدَّس, أريد أن يكون النص داعياً للجنون مثيراً للتعقّل, منادياً للطفولة محفزاً للنضج, سامياً بالدلال راقياً بالعصبية, غافياً على قرنفلة في قصيدة حب متيقظاً لشفتيْن عاشقتين تهمُّ بكوب قهوة. أريد أن أتحدث عن المعنى وأنا متيقن أنني لا أهرطق باللامعنى من حيث أوجست خيفة. أهيمُ بحمامةٍ حرسَت والدي عندما كان في السجن..طيلة أيامه الخمسة عشر في السجن وأنا مطمئن إلى أن رسائلي المعقودة في ساقها الرفيع فقِدَت قبل وقوعها بيدِ أبي..لكان اليوم متبرئ مني لأنني لم أدخر شتيمةً إلا و شتمته بها في رسائل السخط و الحزن. أريد أن أكتب نصاً أبث فيه توبتي إلى أبي دون طفح نبرة التوسل على نبرة الندم. أريد أن أكتب نصاً للحب, لا عن الحب. للفتاة التي أحبها بكلمات لم تلوكها ألسن العشاق و أرواح الهائمين بلا هدى. حبيبتي هدى..جميع الهائمين في الحب لم يهيموا كما يجب لتجنب الوقوع في هوى أي فتاة عدا هدى. أريد أن أكتب نصاً لا يضع قارئه أمام خيارين..إما المديح أو المجاملة, إما الانتقاد أو الصمت. أريد أن أكتب نصاً يكون الموئل و السبيل لكل ضالٍ و حائرٍ و إن كان كلباً..أو صعلوكاً أفقده الخمر وعيه و فرِح ظانَّاً أنه فقد صوابه و تحول إلى مجنون!

    لم أكتب ذلك النص أبداً. أما عن الغد, فما كنت أريده أوكلتُ أمرهُ للريح..إما أن تأتي به دون سعيٍ أو توكؤ على عصا الأمنيات, و إما أن ترمي به كدرهم في طبق عازف كمان متشرد..واعٍ لا يثمل, موهوب لا يقلد أحداً.

    39:00 لقد استغرقت نجوى الصبي في الدقيقة الثامنة والثلاثين..دقيقة أخرى.

    40:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    ألمحُ شرخاً في الجزء الذي أعبر عليه الآن من الممر الزجاجي الضيق.

    41:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    عندما يتم إنتاج الشريحة التي توضع بداخل الرأس لتسجيل أسرار صاحبه و تفاصيل حياته في كل ثانية من الزمن منذ الولادة حتى الوفاة. تلك الشريحة التي عرّفني آلان هاكمان على فظاعتها باحترافية مثيرة للفزع و الرغبة في خلع الملابس على الفور..سوف لن أسمح بوضعها في دماغي. ليس خوفاً على أسراري, بل لأنني لا أرغب بقتل المونيتور الذي سيقوم بإعادة إنتاج حياتي المسجلة على الشريحة. سوف يموت مللاً. ستقتله الرتابة الوفيرة في أيامي. و لقد تعذبتُ من بغاضتي في هذي الحياة, ألا يحق لي التخطيط للحد منها في حياةٍ أخرى سأغادر إليها ذات حين ؟

    ( تظهر مشاهد عشوائية سريعة من فيلم The Final Cut خلف صوت الصبي..تبدأ مع حديثه و تنتهي معه بغتة..و كأنها جزء مبتور من حياة أحدهم )

    42:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    عُمر نعيم هو المخرج المطلوب للنص المميز الذي أريد كتابته, الذي لم أكتبه أبداً, الذي سأودعه للريح لتجيئني به مطبوخاً بلا عناء, أو الذهاب به كغنيمة في طبق عازف كمانٍ متشرد واعٍ و موهوب.

    43:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أيتها الكاتبة..أيها المخرج..كاتبة و مخرج هذه القصة. لأجل بطولتي المطلقة المحفوفة بالمخاطر..لأجل نوفمبر الذي سيحل يومه الأول بعد ساعة. أسمِعاني أغنية Only Time ..أحتاج إلى وقود.

    ( تبدأ أغنية Only Time بالانسياب؛ بينما يكمل الصبي عبور الممر الزجاجي الضيق ببطء متأبطاً كرَّاسه المفتوح على لوحة الفأر السمين..أو ربما القط البريّْ. )



    44:00 Only Time..

    45:00 Only Time..

    46:00 Only Time..

    47:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    عندما أكبر , سأتزوج إنيا. فإن رفضَت الزواج بي, سأتوسل إليها أن تغني أغنيةً خاصة لهُدى. سيرسل الله إلى هدى أغنية إنيا الخاصة معقودةً في منقار الحمَامة التي كانت تحرس أبي في السجن. حينها سأعرف أن الرحيل تقدَّم أخيراً..و أخيراً بدأ يحوم حولي مثل هالة اشتياق متوهجة؛ حين تخبو..ستخبو بطمأنينة و أمان.

    48:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أيها المخرج..هل تعرف من هو ” هام” ؟

    سأعلِّمك شيئاً, هام هو أول شمبانزي سافر للفضاء. صعد إليه في المركبة ميركوري و كانت تتصل به أسلاك كثيرة..و كأنه مقسِّم هاتف أو أكثر. عاد سليماً..ثم ظهر في غلاف لمجلة Life و لم تكن رحلته إلى الفضاء نقطة تحول في حياته..حيث عاش ما تبقى منها بعد الرحلة..عاشها كلها..في أقفاص حديقة الحيوان.

    لا تضع مشهداً لفضاء ولا لمركبة فضائية. لن نسافر أيها المخرج. ليست فكرة سديدة, فالنتيجة حبس هنا أو في الأعالي حيث لا فرق سوى اتساع أو ضيق القفص..فرق السعة ليس مغرياً و كأنه فرقٌ في الرحابة!

    49:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    أتخيل لو كان الذي تحت هذا الممر الزجاجي الضيق نهر النيل عوضاً عن أرض صاحب السمو الملكي المحاطة بشبَكٍ عالٍ. لكنت نذرت عُمري كاملاً في المشي على هذا الممر تعطشاً للنيل..رؤيةً ..أو سباحةً أو شرباً. و إنني أحفظ مقطعاً من أنشودة خالدة قيلت في نهر النيل قرأتها في مرايا ادوارد غاليانو تقول:

    أنت تطفئ ظمأ القطعان كلها..
    أنت تشرب دموع العيون كلها..
    انهض أيها النيل، و ليهدر صوتك!
    فليُسمَع صوتك..

    50:00 يتابع الصبي نفس مشيَهُ البادئ منذ الثانية الأولى من الفيلم لكنه يبدأ بالتحديق أسفل قدميه وهو يمشي ..يتخيل نهراً في الأسفل, و تندلع خلفه أغنية وطنيةٌ وُجِد في مذكرات الصبي أنه قال عنها: أعجوبة فنٍ وطنيّْ.


    51:00 الكلبة جين تنبح. الكلبة جين بجوار الباب الأحمر. النباح ضعيف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً . الصبي لا يسمع صوت النباح البعيد. الصبي يتحدث لنفسه بصوت مسموع:

    ” قبل حوالي خمسة آلاف عام من شامبليون, سافر الرب ثوت إلى طيبة و عرض على تحتمس ملك مصر,فن الكتابة. شرح له تلك الرموز الهيروغليفية, و قال إن الكتابة هي أفضل علاج للشفاء من ضعف الذاكرة و قلة الحكمة. رفض الملك الهدية:

    - ذاكرة؟ حكمة؟ هذا الاختراع سينتج النسيان، فالحكمة في الحقيقة، و ليس في مظهرها.لا يمكن التذكر بذاكرةٍ مستعارة.البشر يسجلون، لكنهم لا يتذكرون. يرددون، و لكنهم لا يعيشون. يعلمون بأشياء كثيرة.ولا يعرفون أياً منها.”

    تمهل..لا تظهرني بمظهر العبقري الآن. هذا كلامٌ من إعداد حبيبي غاليانو..لم أفعل شيئاً سوى استذكاره لأن بلاد النيل هي موطن الأعاجيب.

    52:00 ( و كأن الفيلم قد انقطع أو عطب, شريط أحمر ظاهر على الشاشة بلا رتوش..بلا نقوش. أسمع صوت نباح مكتوم, إنما لا شيء غير لون أحمر يغطي كل شيء)

    53:00 ( لا شيء غير لون أحمر يغطي كل شيء. صوت نباح مكتوم)

    54:00 ( لا شيء غير لون أحمر يغطي كل شيء..النباح المكتوم يختفي بوتيرة منتظمة)

    55:00 الكلبة جين لم تعد تنبح. الباب الأحمر مفتوح..لا يبدو شيئاً غريباً مكشوفاً خلف الباب. النباح توقف. الصبي ما زال يعبر ممراً زجاجياً ضيقاً. الصبي لم يعد يتأبط كراسته. اختفَت الكراسة, اللوحة, الفأر السمين, أو ربما القط البري. أرض صاحب السمو الملكي تحولَ لونها إلى أزرق داكن ذو حركة موجيَّة. و كأن اليابسة الرملية تزاوجت بالنهر.. إنما لا صوت. لا نباح, لا صبي يحدث نفسه, لا عاصفة, لا هدير.

    56:00 ” كان الصبي في حياة سابقة له.. الكلبة جين ”

    57:00 تتحرك الكاميرا إلى طاولة طعام قديمة بجوار الباب الأحمر، على الطاولة كراسة الصبي. مفتوحة على لوحة الفأر السمين، أو ربما القط البري. على اللوحة يد تمسك قلماً خشبياً ذو لون أبيض, تهم اليد بتعديل شيء في اللوحة. لكنها تظل متكئة عليها و كأنها مأخوذة بالقلق.

    58:00 لا شيء غير لون أحمر يغطي كل شيء..الصبي يحدث نفسه بصوت مسموع:

    ظلّ يطاردهُ بسرعة و يطاردهُ سريعاً إعصارٌ غير رحوم
    و هكَذا حتى أغنياته ظلّت تلازمهُ ضجراً
    حتّى مراثي أمله ظلّت تلازمهُ سوداوية و ضجراً
    بــ أبداً.. أبداً، ليس بعد ذلك”
    لكنّ الغرابُ مايزالُ يُحيلُ روحي الحزينة الى ابتسامة،
    سُرعان ما اتخذتُ مقعداً وثيراً أمام طيْر ،و تمثالٍ و باب،
    عندَها، و بغرقٍ مخمليّ، ذهبتُ بنفسي لأختَلي
    رؤياً بعد رؤيا ، أتخيّلُ ما هذا الطّائرُ المشئوم الأخير!


    ( أسفل المشهد عبارة : مقطع من قصيدة الغراب_ ادغار ألان بو)

    59:00 جين تنبح، الصبي يقول كلاماً غير مفهوماً، تعلو أغنية إنيا و النيل متداخلتين بعضها ببعض..ثم تبدآن بالخفوت.. حتى يسكُن كل شيء و يختفي مثل شهاب اندلع فجأة في السماء لستين دقيقة ثم اختفى في المجهول.

    إخراج:
    Mercury-Redstone 3

    60:00 ……

    13-6-2012

    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Feb 2012
    الردود
    22
    أتحداك أن لا تكون هذه الأحداث من فيلم عالمي ترجم إلى سبع لغات لو أنك نشرتيها في منتدى أدبي غير الساخر
    هع .. أيقونة بتغمز
    - أشعار قرأتها على دفعتين لأن تكرار نباح جين أزعجني ومو معقوله يستمر نباحها دقيقة كاملة
    -تخيلت شكل الصبي أنه يلبس نظارات وسمين ويلهث فما أدري عن مواصفاته في رأسك
    - من حديث الصبي في البداية فهمت أنه غير عربي ثم فجأة يتحدث عن الشبوك أو الأراضي التي شبكها الأمراء وحافز وجدة فتهت
    -انت كأشعار كنت حاضرة طوال النص يعني ما حسيت ان الصبي كان يتحدث بل أنت
    - ثقافة الطفل مبالغ فيها لأنها كانت ثقافتك أنت
    تقولين فشلت قصتك لأنك شبكت ايقاعك الخاص بايقاع الصبي ولأنك الأقوى طغى ايقاعك على ايقاع الصبي فاختفى
    كتابة القصة تحتاج إلى كاتب حر من نفسه وانت ما تحررت من نفسك حتى انك نسبت المصير في لغتك "اليابسة كلها بلون الطفو " إلى الصبي وأنا على الأقل أعرف أنها في لغتك
    -أغلب المقاطع التي تحدث فيها الصبي إلى نفسه أنت من يتحدث بها لنفسه لا الصبي فعشان كدا ما اقتعنت لأني بأعرف انها أفكار أشعار
    -باستثناء بعض الأجزاء سأذكر بدايتها
    الأزهار في الحديقة..إنني متأثر ..صدقني يا الله ..وكلمني..من قال أنني صعلوك..أنا وحيد..الحمد لله على نعمة..دمى وألعاب..غدا يوم ميلادي..عندما أكبر
    هذه المقاطع كانت تخرجني من جوك فأتذكر وجود الصبي
    - المقطع الذي الذي تقولين فيه "الفتاة التي تكتب هذه القصة كلها "
    كنت تحدثين نفسك أعتقد أنك ترددت في تتمة القصة ثم قررت تكملين فكتبت هذا المقطع تردين فيه على ترددك .. أنفع محللة نفسية ؟
    - وليش غيرتي اسمها ؟
    والهاء تعود على القصة لأنك تعاملت مع النص على أنه قصة وأعتقد أنه أقرب إلى السيناريو من القصة
    تقدري تصبي غضبك علي لست قارئ مجهول أيقونة أبو سنان

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2006
    الردود
    386
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة عزوف . عرض المشاركة
    أتحداك أن لا تكون هذه الأحداث من فيلم عالمي ترجم إلى سبع لغات لو أنك نشرتيها في منتدى أدبي غير الساخر
    هع .. أيقونة بتغمز
    - أشعار قرأتها على دفعتين لأن تكرار نباح جين أزعجني ومو معقوله يستمر نباحها دقيقة كاملة
    -تخيلت شكل الصبي أنه يلبس نظارات وسمين ويلهث فما أدري عن مواصفاته في رأسك
    - من حديث الصبي في البداية فهمت أنه غير عربي ثم فجأة يتحدث عن الشبوك أو الأراضي التي شبكها الأمراء وحافز وجدة فتهت
    -انت كأشعار كنت حاضرة طوال النص يعني ما حسيت ان الصبي كان يتحدث بل أنت
    - ثقافة الطفل مبالغ فيها لأنها كانت ثقافتك أنت
    تقولين فشلت قصتك لأنك شبكت ايقاعك الخاص بايقاع الصبي ولأنك الأقوى طغى ايقاعك على ايقاع الصبي فاختفى
    كتابة القصة تحتاج إلى كاتب حر من نفسه وانت ما تحررت من نفسك حتى انك نسبت المصير في لغتك "اليابسة كلها بلون الطفو " إلى الصبي وأنا على الأقل أعرف أنها في لغتك
    -أغلب المقاطع التي تحدث فيها الصبي إلى نفسه أنت من يتحدث بها لنفسه لا الصبي فعشان كدا ما اقتعنت لأني بأعرف انها أفكار أشعار
    -باستثناء بعض الأجزاء سأذكر بدايتها
    الأزهار في الحديقة..إنني متأثر ..صدقني يا الله ..وكلمني..من قال أنني صعلوك..أنا وحيد..الحمد لله على نعمة..دمى وألعاب..غدا يوم ميلادي..عندما أكبر
    هذه المقاطع كانت تخرجني من جوك فأتذكر وجود الصبي
    - المقطع الذي الذي تقولين فيه "الفتاة التي تكتب هذه القصة كلها "
    كنت تحدثين نفسك أعتقد أنك ترددت في تتمة القصة ثم قررت تكملين فكتبت هذا المقطع تردين فيه على ترددك .. أنفع محللة نفسية ؟
    - وليش غيرتي اسمها ؟
    والهاء تعود على القصة لأنك تعاملت مع النص على أنه قصة وأعتقد أنه أقرب إلى السيناريو من القصة
    تقدري تصبي غضبك علي لست قارئ مجهول أيقونة أبو سنان
    عجيب أنك لم تسمعي كلباً ينبح لدقيقة كاملة ! أنا سمعت كلاباً أعزكم الله تنبح لساعات.
    يبدو أن معرفتك بي أثرت على رأيك في النص فجاء شخصياً جداً.
    على كلٍ أشكر لك عناء القراءة.
    فأنا أيضاً عانيت عندما راجعت النص و قبل ذلك عندما كتبته.
    * إنكم جميعاً تفكرون بالشيء نفسه
    لكنكم ترفضون الإعتراف بذلك
    إنني أقول صراحة ما يجول في خاطري
    خيراً كان أم شرا .. يدور ذهني فأدور معه
    ولهذا يسميني الثرثارون بطاحونة الهواء !

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المكان
    في مكان ما...!!
    الردود
    319
    دقيقة استغرقت من وقتي في قراءتها نصف ساعة ويزيد!
    استطعت من خلالها اختزال عوالم زمانية ومكانية متباينة .

    الشخصية المحورية تحمل تداعيات نفسية مركبة ينوء بحملها كهل ،قد لا تلائم
    صبي مازال يحمل كراسة الرسم بيده!
    الممر الزجاجي يوحي بالشفافية لكن نفس الصبي مظلمة لو أن الممر كان مظلم ؟
    الثواني الأخيرة كنتِ على عجل للتخلّص منها لم تاتي بمستوى الثواني الأولى

    الأعمال التي بين طيّاتها شخوص مركبة يختلف في تأويلها القراء ,
    لا تكترثي بما اسلفت لأن مجمل العمل
    جميل يا أشعار فهذه المرّة الأولى التي اقرؤكِ بها.وتحيّة
    يستحيل أن أقول ما أعنيه بالضبط!!
    ت.س.اليوت

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •