Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 13 من 13
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    عَلَى الرَّصيف .!
    الردود
    767
    التدوينات
    2

    في الطريق إلى المارستان ..!.

    (1)




    .
    .

    على أرصفة شارع المطار غرب بغداد يرقدُ هناك حزنٌ أسود
    يغتال سكينتي كلّما تنفسته ذات عبور
    على أحد تلك الأرصفة ترك الموت جثمان رجل من الجيش العراقي
    رمى بهويته وكلّ ما يُشير إلى رُتبته العسكرية قُبيل أن يُنفذ الموت أمرَ الله فيه
    ذلك الرّجل الذي ظلّ واقفاً يقاتل حين سقطتْ بغداد
    وعندما تنكّر أهل المدينة له سقطَ ميتاً بعد أنْ
    عانقتْه شظايا القنابل الأميركية العنقودية فضاعتْ ملامحه
    ، هويته .. وشكران النّاس إليه
    دفنه النّاس وكتبوا على شاهد قبره ( مجهول الهوية )
    كنتُ كلّما خرجتُ من منزلنا العتيق قبل أن يشتعل بنار الطائفية أُلقي عليه السّلام
    وأكاد أسمع ردّه مع هدوء الصّباح
    أقف طويلاً أمام قبرهـ وأتساءل كمْ قلبٍ ينتظرك أيُّها الرّاقد هنا
    وكمْ دمعة سالتْ وجعاً لك ومنك وعليك
    لستَ الأوّل والوحيد ولنْ تكون الأخير
    لازلتُ أطلق على تلك الشّموع الغافية على تلك الأرصفة
    " قناديل شارع المطار "
    ليس مهماً أن يُنصفنا النّاس أو يعرف حجم تضحيتنا وكم عذابنا
    ليس مهماً أبداً
    ما دمنا عبيداً لربٍّ لا تضيع عنده الأُجور ..!.



    .
    .
    ( 2 )
    .
    .

    رجل يغسلُ وجه المدينة كلَّ صباح ..!.




    : " لا إله إلا الله "
    قالها وسط تنهيدة شقتْ صدر الصّباح حتّى عجزتُ أن أعرف من أين صدرتْ ?
    مِن قلبه الضعيف ؟ ..
    من وجع السّماء الذي يتساقط علينا غضباً كلّما رَفعَ هذا الشّيخ كيسَ قُمامة آخر ؟!
    أم صدرت من تدافُع الجدران وهي تُهرول للإمساكِ به قُبيل أنْ يسقط وهو يتعثر بآدميتنا الممسوخة
    و المتعفنة بتلك الأكياس المحشوة على مضض حتّى تمزّق بعضها فهوى على رُكبتيه يجمعها بكفّيّه المرتعشتين
    قبل أن يلوث ماء وجوهنا المسكوب من شقوقها أرضية المبنى و وجه الصّباح .
    بدا شاحباً تحيطُ به هالة الوجع كـ صدر هزيل وقع للتوّ بين فكيّ ظن نهِم
    لم أقترب منه من قبل , لم أُصغِ لصوت مفاصله المتعبة وضربات قلبه المنهك التي تستنزل اللعنة علينا كلّ صباح
    نرصف فيه قُبحنا الثّقيل على العتبات وفوق ظهر هذا الرّجل دونما خجل
    لم أنتبه من قبل لجحود الكون المُقيم فوق أكتافه
    أو أُلقي بالاً لعقوق هذه الحياة المُستريحة على موائدنا والخزائن لمَنْ لا طاقة له على حمل كيس قمامة لمترين فقط دون أن يستريح أربع مرّات
    كُنتُ أقفُ خلفه , كدتُ ألتصق بهضاب الهم فوق تحدب ظهره وأنا انتظر نزول جارتي في الطابق الثالث لنقطع معاً
    طريقنا المُعبّد والقصير إلى الرّغيف و الذَّهب والعيش الكريم جداً بعبودية أُخرى أرق وحشية من تلك التي يخضع لها
    ( ابو غايب ) وهو يشقّ طريقه - الطاعن بالمشقة - للرّغيف , الرّغيف فقط !
    ( أبو غايب ) ذلك السّبعيني الذي يسبق الصّباح كي يرفع قاذوراتنا ويمحو أدلة إسرافنا
    لئلا يختنق – بنا - صباح آخر فتنمو الفئران على وجه المدينة
    أعتذر لي – بصوت مرتجف - بعد أن لمح ظلّي البارد وهو يعيق الضّوء المُرسل إليه من السّماء
    ظلَّ صوتي نائماً كعادته في المواقيت التي تستوجب منه أن يستفيق و يرتب شكراً واعتذراً لائقين بجرح الموقف
    كـ ألم ذلك الجائع لكلمة شكر والّتي رُبَّما تُذهب عن كفّيّه المُتسخة بنا رائحة الحزن يوماً أو بعض يوم
    بقيتُ هناك يُرافقني شعوري بالبؤس وأنا أُفتش في جيوب الحياة عن عقارٍ مُسّكن لألم ذلك الرّجل الذي سأنساهـ
    حتماً حالما أُمسك برغيفي المُتخم والمجاني
    بقيتُ هناك غاضبة ومضى هو – يحمل ضمائرنا بأكياسه – متلفعاً برضاهـ ..!.
    .
    .

    ( 3 )


    .
    .
    كـ دمعتينِ وضّاءتين أبتلعهما بحرٌ عطِش ..!.






    بعض المشاهد لا تمرّ هكذا دون أن تغسل الإنسان في جوفك من إثم التحجر
    تفلج وعيك حتّى يجّف ماء الفكرة والكلام على شفاهك
    تصفعك بأُمنية عصيّة وسخيّة في تأثيث صدرك بخيباتٍ فاخرة
    تُربكك كـ متاهة خُبزتْ – على عجلٍ – دونما مخرج
    تمسك بأقدام الزّمن من حولك فيستحيل فرساً حرون في منتصف الوثبة إلى الخلاص
    لتبقى - كما تستحق - عالقاً ما بين أرض التجاهل البعيدة .. والمارستان
    صدّقني
    بعض المشاهد لا تمر هكذا دون أن تفضي بك إلى حزن سحيق ليس بوسعك أن تدرك كنهه
    تُلقيك - بلا اكتراث أو قصد - خطى مهدورة في طرق ليست للوصول
    تدفعك لأن تتوسل معدتك وروحك كي تستفرغ كلّ النِّعم التي ابتلعتها لوحدك كـ مدينة جائعة من ألف قحط
    تدفعك لأن تنشطر ألف مرة لقاضٍ وسفاحٍ وضحايا , تُدان فيها بجرم التخلف الإنساني مع كلّ انشطار
    تدفعك لأن تكره حقائبك المُعدة لرحلة اصطياف قادمة تكفي تكاليفها لإشباع قبيلة من المساكين
    تدفعك لأن تشمئز من شعورك بالغبن ذلك الذي يولد قرداً جائعاً يتقافز بينك وبين صديقك المقيم في دولة أوربية تُكرم رعاياها
    كلّما تدلت من فمه عناقيد الموز وهو يحدّثك عن نعيمه هناك ،
    ذلك النَّعيم الذي يصرّ قردك على أنَّك الأجدر بنواله
    تدفعك لأن تصرخ بصوت كافٍ لإيقاظ العالم بأسره وأنت تُفجع بحقيقة أنَّك لم تُصلِّ في حياتك منذ ولدت
    إلا هذه اللحظة التي خشع فيها قلبك للمرّة الأولى و كلّ ما كنتُ تفعله فيما مضى من سنين كان تمارين إسلامية
    لتبقى رشيقاً بوسعك المرور بخفة وسرعة من تحت موائد النقد العامرة
    تُرغمك على الإحساس بثقل ودنو الجدران منك بإفراط لتتنصت على صوت الاختناق / الإخفاق في صدرك
    يدفعك لأن تفعل أيّ شيء
    كأنْ تضرب على رجل الحيلة الفقيرة ، تجبر صدر عجزك على التنهد ، تبصق في وجه الحياة المائلة
    تلعن جيب جارك الثري وقلم مديرك المتعجرف وصوت ابنة الجار الفارغ إلا من قشر الحكايات
    تفعل أيّ شيء ،
    أيّ شيءٍ سوى أن تبقى ساكنا ، ساكتاً أمام عواء الهواء والبؤس والأسئلة من حولك .
    أعـدك لنْ أسمح للمشهد بأنْ يدفعك لفعل أيِّ شيء فقط أخبرني
    أيُّهما - في ذلك المشهد - أحوج إلى الرّعاية من الآخر ..؟!
    .
    .
    فقط
    ..

    كلّ دروب الكلام ركضناها .. ولم نصل
    بل لم نقل .. ولم نغيّر مسار الأقدار من تحت خطاها !

    ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    المكان
    بَيْنَ ( مَهْدِيْ \ وَلَحْدِيْ )
    الردود
    433
    التدوينات
    3
    رجل يغسلُ وجه المدينة كلَّ صباح ..!.
    أعتذر لي – بصوت مرتجف - بعد أن لمح ظلّي البارد وهو يعيق الضّوء المُرسل إليه من السّماء
    ظلَّ صوتي نائماً كعادته في المواقيت التي تستوجب منه أن يستفيق و يرتب شكراً واعتذراً لائقين بجرح الموقف
    كـ ألم ذلك الجائع لكلمة شكر والّتي رُبَّما تُذهب عن كفّيّه المُتسخة بنا رائحة الحزن يوماً أو بعض يوم
    بقيتُ هناك يُرافقني شعوري بالبؤس وأنا أُفتش في جيوب الحياة عن عقارٍ مُسّكن لألم ذلك الرّجل الذي سأنساهـ
    حتماً حالما أُمسك برغيفي المُتخم والمجاني
    بقيتُ هناك غاضبة ومضى هو – يحمل ضمائرنا بأكياسه – متلفعاً برضاهـ ..!.

    صدّقني
    بعض المشاهد لا تمر هكذا دون أن تفضي بك إلى حزن سحيق ليس بوسعك أن تدرك كنهه
    تُلقيك - بلا اكتراث أو قصد - خطى مهدورة في طرق ليست للوصول
    سأكتفي باقتباس تلك المفردات.. خشية الإطالة..
    لا أدري..
    إن كنتِ مزجتِ الهمس بحروفكِ أم أنني قرأتها هكذا..

    أحسستُ بأنكِ تتحدثين إلى نفسكِ بهدوء المُتعَبْ.. من كل شيء

    أسعدني طرحك لهذا النص..
    كمؤشرٍ لعودة هذا الساخر - الذي افتقدناه - من جديد

    شكراً لكِ..
    فكوني بخير..
    *هنا وهنا فقط .. الكلام يولد ميتاً .. والفكرة التى يكتبها المبدعون تخرج بلا مأوى .. والحصيلة النهائية أن نصفنا يصرخ والنصف الآخر يستعذبه.

    *أصبحت الكتابة على الإنترنت تشبه الزوجة تختلى بعشيقها بعد أن يذهب عنها زوجها ، كل شئ يدور هنا صمتاً أو فى ظلام مطبق .. وكلنا نخاف من عودة الزوج !!

    *ما يُكتب أو يقرأ هاهنا لا محل له من القيمة .. لأن الأحداث الواقعية يصنعها أناس أخرون فى دنيا الحقيقة.

    * للكاتب الفارس مفروس


    بعضاً مني..
    http://www.alsakher.com/blog.php?u=42215

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    سوريا
    الردود
    214
    نص شاهق كهذا لايمكن قراءته بيوم واحد إنه يحتاج لوقت طويل ، طويل جداً
    لك مني أجمل تحية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    عَلَى الرَّصيف .!
    الردود
    767
    التدوينات
    2
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة .!! فهــد !!. عرض المشاركة
    لا أدري..
    إن كنتِ مزجتِ الهمس بحروفكِ أم أنني قرأتها هكذا..

    أحسستُ بأنكِ تتحدثين إلى نفسكِ بهدوء المُتعَبْ.. من كل شيء

    أسعدني طرحك لهذا النص..
    كمؤشرٍ لعودة هذا الساخر - الذي افتقدناه - من جديد

    شكراً لكِ..
    فكوني بخير..
    .
    .

    فهد
    مرحباً بك
    ما شعرتَ به - أيُّها النَّبيل - كانَ صوتهم المُتعب من كلّ شيء
    همسهم العاجز عن إيقاظ ضمير هذا العالم والمطالبة ببعض بعض بعض الحد الأدنى من حقوقهم
    السّاخر محارب عتيق .. يُصاب , يمرض ولكنّه - بإذن الله - لنْ يموت .
    سعيدة بمرورك
    كلّ الخير
    .
    .
    ..

    كلّ دروب الكلام ركضناها .. ولم نصل
    بل لم نقل .. ولم نغيّر مسار الأقدار من تحت خطاها !

    ..

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    عَلَى الرَّصيف .!
    الردود
    767
    التدوينات
    2
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة الضبع عرض المشاركة
    نص شاهق كهذا لايمكن قراءته بيوم واحد إنه يحتاج لوقت طويل ، طويل جداً
    لك مني أجمل تحية
    .
    .
    الضبع
    مرحباً بك
    أحسبك تعني ( حزنهم الشّاهق ) لا يمكن صعوده والنّجاة من لعنته بدمعة أو بعضها
    كثير شكر وتقدير
    .
    .
    ..

    كلّ دروب الكلام ركضناها .. ولم نصل
    بل لم نقل .. ولم نغيّر مسار الأقدار من تحت خطاها !

    ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المكان
    غزة
    الردود
    87
    نص لا أطيق الرد عليه.


    ربّاه قد عشت في دنيايى مغترباً ويلاه إن أغترب في العالم الثاني
    استغفر الله من كفـــران نعمتِـــــه بـل فـوق مـا أستحق أعطـانـــي

  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jul 2012
    المكان
    غزة
    الردود
    87
    أرقتيني يا طمأنينة ، لا أدري ما الذي أوجعني أكثر من الآخر، النص أم الصور المرفقة ؟!


    ربّاه قد عشت في دنيايى مغترباً ويلاه إن أغترب في العالم الثاني
    استغفر الله من كفـــران نعمتِـــــه بـل فـوق مـا أستحق أعطـانـــي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Apr 2009
    المكان
    بعيد جداً
    الردود
    4,712
    قرأت هذا النص منذ أيام يوم كنتِ بعقلك وكنتِ ما زلت " سجينة فكر "
    لم يسعفني الوقت وقتذاك لأرفع قبعة الكلمات احتراما لجمال الأشياء
    ثم عدت اليوم نزولا وصعودا حتى داخت الفأرة في يدي واسعفتني الذاكرة بما علق فيها من العنوان
    مبارك ال " نيو لوك " وللأرقى دوما
    بــــــــح

  9. #9
    تاريخ التسجيل
    Feb 2010
    المكان
    خارج المجره
    الردود
    1,534


    أيتها الطمأنينة ما أجملك
    اختلفت المسميات وجمال الحرف والروح واحدٌ
    إن حظي
    كدقيق
    فوق شوك نثروه
    ثم قيل
    لحفاة
    يوم ريح
    إجمعوه

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    هُناك تماماً
    الردود
    107
    ياه ....
    ماهذا الوجع ...


    ما عاد هناك " فقط " سقطت هذه "الفقط" اللعينة بين هذا الكّم الهائل من .......,
    يارب لا تحرمهم نعيمك , إن لم تعافهم في أجسادهم فعافهم في قلوبهم , اللهم لا تدخل قلوبهم البؤس ولا تحرمهم من رحمتك إنك أنت الرحمن الرحيم


    هنا فقط يا طمأنينة ..
    عندما تكون الصورة هـُم , والحديث أوجاعهم , يكون الساخر بخير وأناسه بخير ..


    رحمتك يارب

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    حيث تغرب الشمس
    الردود
    918
    أمر هنا بصمت.............

    وكفى

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Aug 2006
    الردود
    2,099
    لن ينتهي البؤس في هذا العالم..

    أحياناً يكون الجهل وعدم المعرفة بما يدور خارج محيطك نعمة..

    نص ليس بجميل أبداً..ومؤذي كثيراً يا طمأنينة..
    شكراً لك..
    "ما أسهل الكلام..!"

  13. #13
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    عَلَى الرَّصيف .!
    الردود
    767
    التدوينات
    2
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة Mariam عرض المشاركة
    أرقتيني يا طمأنينة ، لا أدري ما الذي أوجعني أكثر من الآخر، النص أم الصور المرفقة ؟!
    .
    .
    مرحباً مريم
    ليتها أقسى ما يمكن أن نشاهده من صور ونقرأه من نصوص
    شكراً
    وكلّ الخير
    .
    .
    ..

    كلّ دروب الكلام ركضناها .. ولم نصل
    بل لم نقل .. ولم نغيّر مسار الأقدار من تحت خطاها !

    ..

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •