مقدمة:
نبذل في حياتنا جهود كثيرة لتحقيق هدف ما ... والعملية قد تكون مشابهة بتسلق جبل ما وعند بلوغنا قمة هذا الجبل، فأننا نكون ربما قد حققنا هذا الهدف.
ومن على قمة الجبل هذا فإن الإنسان عادة ما ينظر إلى قمم جبال أخرى ... عليها طموحات أو إنجازات أكبر.
ولكن إذا اقتصر طموح الأنسان إلى بلوغ هذه القمة والتباهي بذلك والتحديق إلى الأسفل منها بعلو، فسوف لن يستطيع أن يرى القمم الأخرى الأعلى والمحيطة به وسيبقى هذا الجبل حينئذ حاجزاً له عن بلوغها.

كثير من الأمور التي تعوقنا اليوم كأفراد يكون مردها إلى قِصَرِ نظرنا وربما ... يكون مردها إلى عدم معرفتنا كيف نتسلق الجبال أصلاً ...
والسبب اننا ربما لم نفهم ... ماذا أراد أن يقوله هذا الحكيم.

..........................................


مقالة الحكيم*

مقالة لـ حكيم ...
كما الزمان ...
منذ الابتداء ...
بين الناس مورّثة وموروثة

فيها أجوبة ...
ماذا؟
ومتى؟
من أين؟
وكيف؟
لحقائق المعاني...
للباحثين في الليل ...
كسديم رأس الحصان منازلها معروفة

هي لـ حكيم وكما تقول الأسطورة
عاش من الزمان عشرة قرون
ذو راس أصلعكان
ولحية بيضاء كالثلجكان
وعينيه مشرقة الحدكان
يسكن في كهفكان
على رأس جبلبيشان

هكذا كتب عنه في مقدمة تلك الأسطورة!

كان يجتمع عنده الفلاسفة من كل حدب وصوب
للسماع والاستماع إلى قوله بحنين وصمت
فلا يُسمَعُ منه غير تمتمته لألفاظ غير مفهومة ...

أبى الركود الرأب
بلا درب كورد آب
لا بالود رد
ولا بالرد آبَ
يأيها الإنســـــان ...!
كُـنْ كَـمَــا أمْـكَنَـــكْ


وجدوا في كلماته تفسير كل ما جاءوا إليه
دونوا حروف كل ما نطقت بهِ شفتيه
وحين عادوا ...
كعدد أوراق الأشجار
نشروا عن كلماته كتب مأثورة
تعمدوا أن تكون حروفه فيها منثورة
تقول ...

عِش يا أيها الإنسان في وهم تصدقه
صعب عليك تحقيقه ...
مهما تمكنت

هذا الحكيم هو ميّت وكما تكلمت
وكتب الفلاسفة تلك لم تمت
لكن لا تزال حكمة حروفه تلك
مثل ناقوس قديم في التأرجح ...
ترن بأبجديتها أبداً ... لم ولن تمت

كم أحب ترديد كلماته المعكوسة تلك ...
إلى أن مِت


© نون الثامر 2003

............................
* الموضوع الأصلي تعرض لتشويهات -ربما متعمدة- أخفت معالمه في عين القاريء وربما كلية.
- سديم رأس الحصان
- جبل بيشان (ييشان أو الجبل الأسود)
- البلاغة في جملة كُنْ كما أمْكَنَك (خذ من هذا الموقع ماأستحسنت ولا تلم الكاتب في ما هو منه براء)