Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
النتائج 1 إلى 7 من 7
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    عَلَى الرَّصيف .!
    الردود
    767
    التدوينات
    2

    وإذا العَصَافيرُ تَهَجَّدَتْ , إلى القهَّار تَظَلَّمَتْ ..!.

    وإذا العَصَافيرُ تَهَجَّدَتْ , إلى القهَّار تَظَلَّمَتْ
    .
    .



    .
    .
    إلى شهيدة السّنابل والعصافير " ريماس ثائر قطيفان "
    .
    .
    السّلام عليكِ يا ريماس ,
    السّلام على أصابع الشّمس الخاشعة فوق وجنتيكِ
    السّلام على آخر الحقول المطمئنة في صدركِ قبل قيامة الرّصاص
    السّلام علينا .. على كلِّ حزانى الأرض .. والتحيّات لله .
    عيناكِ يا ريماس
    نبيّانِ مصلوبانِ
    كروانانِ .. يُسبّحانِ في سماء القيد والوجع
    شلالانِ .. ينسابان - مدَّ عطش الأرض للسّلام - أنهاراً قانية .
    هكذا بدتْ عيناكِ في صورتكِ الأخيرة وأنتِ مُسجّاة فوق سجّادة صلاة أيتمتْ منكِ
    ومن سكينتها وهي ترفعكِ - للسّماء - سجدة مطمئنة ,
    لَمْ تُتِّمْ بعد الثّالثة من الدّعاء ،
    الثالثة مِن البهـاء و الثالثة من الفرح في رياض الدُّمى والأُغنيات .
    تُشيّعكِ إلى حيث تحج بكِ العصافير إلى السّحاب .. إلى الكوثر
    و إلى حواصل طير خُضر ، تسرحُ في أنهار الجنّة حيث شاءتْ .
    وبعد يا ريماس ،
    دموعُ أهلكِ تسيلُ على ما يُرام ... ودماؤهم أيضاً
    يبيتون على وجع / جوع وفير ويُصبحون على حزن ليس يؤكل .. ولا يُباع
    يوقظ الجور اصباحهم فتنهض منزوعة السّكينة , هلعة ، شاخصة ،
    زاهدة بفتنة النسيم بعد أن تنفستْ حناء البارود وبخور الأرواح المسافرة إلى الفردوس .
    تسجُّ السَّماءُ قلوبهم الخائفة باليقين حين تنتزعُ البنادق أمنهم بالإثم والعدوان فترفعُ
    سنابلهم أصابع النَّصر في وجه المحنة لتفقأ عين الخوف ,
    وحين تنام البنادق على ضِفاف دمائهم يرفعُ الموتُ اصبعه ليفقأ عين الشّمس والحقول .
    هُمْ صائمون منذ ألف رصاصة وحصار ، نخر السّلطان فاكهتهم وجفّفَ كؤوسهم
    فطفقوا يقضمون خبز البلايا برضا .. ويشكرون الله .
    وبعد ,
    إني لأدري - يا ريماس - ألا قيمة لكلِّ ما نكتبه , لكلِّ ما نقوله ,
    فكلّ الأبجديات وأصواتها تضلُّ وَ تتفسّخ حين يُفزِع الجور / الجوع طفلاً
    أو يبيتُ الرّصاص الثَّمل - خِلْسةً وخسَّةً - في محراب قلبٍ طهور ,
    كلُّ حروفنا لا تساوي ساعد رجل , رجلٌ واحد يبيتُ الليل مقاتلاً دون أمنهم
    ودون عرضهم ودون عقيدتهم و دون أن يصل الرّصاص الثّمل – يوماً – إلى قلوبنا
    الفاجرة .
    بلى يا ريماس ,
    القصائد التي تُذارف عند شح الضّماد وشح الدواء وشح الأكفّ المداوية في مشافي الوجع المقدس .. هُراء ,
    القصائد المُدَّونة عند شح الرَّغيف على موائد الظهيرة والجائعين .. هُراء ,
    القصائد المدَّونة عند شح الأسقف من فوق رؤوس النازحين إلى ما بعد حواف الوطن
    وَ حتّى الدَّرَكِ الأسفل مِن الاغتراب .. هُراء ,
    والقصائد المدَّونة حين تصلّي البنادق - وحدها - لله .. هراء هراء هراء ..!.
    إيه يا ظلَّ الياسمين الهزيل ,
    كيف هي الجنّة يا شهيدة السّنابل الذّهبية ؟!
    وكيف أنتِ يا فردوس درعا المسلوب ؟
    أخبريني كيف عانقكِ التراب بلهفة الظامئين وكيف استأمر ذرّاته لتستحيل سوسناً
    وسحاباً وحريراً ؟!
    ريماس ،
    إنَّكِ لا تعرفينني ، وأنّى لكِ أن تفعلي ؟!
    فلم تشهدي عتمتي حين كنتِ تملئين المسافات والقلوب بالضّوء ،
    ولم تجدي دُخاني حين أُزلِفتْ رئةُ الحقول - لصدركِ - واتسعتْ ذات صُبحٍ
    أَشرقَ وَ تَنفّس في وجدانكِ حتّى شهقتْ الكائنات من حولك برداً وسلاماً ،
    لَمْ ينتبه قلبكِ المستقيم لتحدُّب نواياي ونتوء وسيلتي حين كنتُ وأيّامي المائلة نتكئ
    على قوس الفرح المتين على شفاهك , ونُلقي بأوزارنا على أرائك الغفران في صدرك
    فتهبّين دائرةً بأكواب الشّفاء والقزح على شحوبنا والرّماد
    تُسعفين - بوجهك الضّماد - ما تبقى - فينا - من آدميّة لم تُزهق بعد ،
    كيف لكِ أن تعرفيني ؟!
    فأنّى لكروان قلبكِ الشَّكور أنْ يفهم صمتَ الغرابيب المُشين - بصدورنا - وهي تُحلق
    في ملكوت الله بأجنحة الجحود والنّكران ؟!
    أنّى لسنبلة بيضاء غضة مثلكِ أن تُدرك سيرة حجارة صماء لا تجيد سوى قطع مسيرة
    الأنهار السّعيدة وَ الملبّدةِ بأمنيات الوصول ؟!
    أنّى لصوتِ الملائكة أنْ يفقه خوار الأرواح المتحالفة مع الشَّرّ برؤوسها الخالية من الرُّشد
    والملأى بإرث السّامري والشّياطين ؟!
    ليس بوسعكِ - يالمرتفعة - أن تُدركي كُنه الذّوات الموحلة بالسقوط ،
    لا طاقة لبراعمك المتخمة بالخير والخُضرة أن تعي خواء الصّبّار المحترق وخُلُوّه مِن رَوحِ العطاء .
    أبداً لنْ يفهم الماء - يا سليلة الجداول السخيّة - جوع النّيران الآثمة ونهمها في التهام
    العشب اليابس من الحياة .. والحيلة ،

    ولكنّي - يا أُغنية الحقول الشّهباء - أعرفكِ ،
    قرأتُ إسمكِ من قبل على وجه السّماء الحزين ،
    على جبين الأرض التي تشق من صدور أبنائها أنهاراً حين تموت بساتينها عطشاً وكمداً ،
    على أكتاف قاسيون المثقلة بالعبرات .. والرصاص الذي يسافر على غير هدى ،
    على شفاهـ دمشق الناطقة بالدّمع والدّم .. والشّهادة .
    وفي حقول درعا التي أنبتتْ خصلاتكِ الذّهبية ذات ظهيرة أعلنتْ فيها حقول الخزامى
    مواسم القِطاف ،
    بلى أعرفكِ جيداً ،
    لمحتُكِ من قبل مُمسكةً بأجنحة " زين " ذلك النورس السّعيد الذي تشظى جسده في أزقة
    بغداد ذات حد أثيم باركـه كانون أسود الحلول ،
    وكُدتُ أُمسكُ بكِ دمعةً وضّاءة عصيّة عن الانسكاب في عين أبيكِ المُتخمة بوجع ليس
    يُنسى وهو يمضي حاملاً إياكِ إلى حيث لا فرح سينبت في قلبه بعد .
    ريماس ،
    دعيني أسرد لكِ حكاية كلّ يوم ، حكاية ما قبل الموت وما بعد اللعنة
    كان يا ما كان في كلّ زمان ... طغاة وعصافير
    ومدائن نائمة .. تستفيق كلّما قضتْ بحقولها سنبلة ،
    أو أوّدع الضيم طمأنينتها - على شفا الهلاك - فريسةً تلتف من حولها المصائد ،
    كانتْ تغفو أُخرى كلّما تعرّتْ الغانيات والدّراهم على موائد السُّلطان في ساعة عمياء
    لا أدري من أين تغرف الثّمل وكيف تعجنه بصلصالنا حتّى يجفَّ ماؤنا الأول فتصيّرنا
    الشّهواتُ حجارةً وشياطينا ،
    كانتْ المآذن تُسبى كلّ يوم يسرق – فيه - الفجورُ ثغرها ،
    يفتل بصداها الأباطيل ويدس في جوفها أذن السّلطان حتّى شاع بين أهل المدائن أنَّها
    تطال همس النّوايا في حجرة القلب الكتوم ,
    وتصطاد عصفورة الأماني من بين جباههم والأرض قبل أن تحط على كتف السّماء
    فهوى بنا الحذر المتضخم في الصدور سبعين خوفاً وذلاً تحت آراض الطمأنينة والكرامة ،
    كنّا - يا ابنة السّماء - عبيداً لغير الله نعوذ بالسّلطان وزبانيته من شرّ السجن و الجوع
    ونحر السّنابل ،
    كنّا عراة منفيين في شوارع الحياة الخلفية .. ولا زلنا
    معلّقين من وجوهنا في مهب الأزمات ،
    لا حميّةَ .. تُرتق عباءة مُرُوءتنا المفجوجة لتفرد جدائلها فوق وضاعتنا وعرينا ،
    ولا أنفة .. تُرتِّق قميص عزّنا المقدّود من تلقاء خُزيه ،
    ولا غُراب يواري فسقنا تحت حلم السّماء ,
    لا غُراب سيفعل عند ناشئة الويل والقصاص .
    فرَّ - يا ريماس - طائر الحيلة من كفّ وسيلتنا
    فَرَّ ولم يعد حتّى جاء من أقصى المدينة رجلٌ أضمر الذّلُ
    في صدره ناراً كبّرت لها الأرض حتّى أيقظتْ كلَّ القُرى النائمة
    فكنتِ - وكلّ العصافير معكِ - أُضْحيّة استفاقتنا المُتأخرة ،
    ولا أحسبكم آخر قرابين الانعتاق ..!.
    إيـه يا رائحة الحقول وخضرتها ،
    لَمْ أُجرب بعد أنْ أكونَ أُمّاً لغيمة ، لسنبلة ، لمئذنة ، لنافلة
    أو لعصفورة ضلّتْ طريقها إلى الجنّة فأرسل الله لها دليلاً لتعود .. فتضحك السّماء
    كرّة أُخرى .
    لمْ أُجرب بعد أنْ أكون حقلاً يُطعم سنابله والعصافير حُبّاً وحَبّاً كلّ فجر وشحوب .
    لمْ أُجرب بعد أنْ أكونَ مسجداً يحمل مآذنه على أكتافه مع كلِّ ميقات للصّلاة
    لتُنادي في النّاس أنْ هبُّوا ، بيعوا الله أحزانكم ، أوجاعكم والأمراض
    بطمأنينة عرضها صبر الأرض و جور السلاطين .
    لمْ أُجرب أن أجدل والرياحين خضرة الأُمنيات
    أو أنْ أروي للبساتين حكاية النّهر العاشق ذاك الذي قطع الجبال والوديان والهضاب
    ليصل إلى قلب صبية سرق اليباب عينيها ,
    وحين تندى قلب الصّبية بالنّهر أبصرتْ السّماء فغرقتْ في عشقها
    وماتَ النّهر عطِشاً .. وغريباً ،
    لَمْ أُجرّب بعد أن يصقلني الفقد فأُبعث يعقوباً
    يَترقّب أوبة القميص .. والبشائر التي طوتها الظلمات على حواف ريح فاسقة .
    لم أُجرب كلّ ذلك
    غير أني - يا ريماس - كلّما أبصرتُ عينيكِ الناعستين
    و الموغلتين بالذّبول أمام هيبة الموت وعصفه
    تنتحبُ في صدري أمٌّ ،
    و تُكبّر مئذنة .. تبيّضُ عينُ قلبي و أستحيل نهراً عطِشاً .. وغريباً .
    .
    .
    ريماس ,
    في فجر قادم .. و قريب ، قريب جداً كأنَّي أشهدهـ
    سيهتف صوتٌ مِن السّماء
    يا لثارات السّنابل !!
    فيمتاز المجرمون وتأخذ سيوف الله والبنادق كلَّ الرِّقاب الآثمــة ..!.
    .
    .
    ريماس ,
    أخبري الجنّـة أنَّي أشتاقُ إليها .. إلى الشّاربين من سواقيها .. و أشتاقُ إليك .
    خُذْيني إليها , إليكِ الآن .. الآن.

    ..

    كلّ دروب الكلام ركضناها .. ولم نصل
    بل لم نقل .. ولم نغيّر مسار الأقدار من تحت خطاها !

    ..

  2. #2
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    هُناك تماماً
    الردود
    107
    لأكون أول المّارين ..
    وآخر المبعوثين من طين الخطيئة والوجع ..
    يا وجه السماء العابس يانجوم العاكفين على الدّم الملطخ فوق أفرية الذئاب ..
    أشهدي أن تَيْك العينين بريئة كحزن يعقوب ومليئة بالخطيئة كشاهد أهلها ..


    سجينة فكر .. وقهر ..
    بعثنا هذا الزخم من مراقدنا .. وأشعل في الصدر حرقة , ويك أنه وخز بعصاكِ الوخزة الأولى فأرسل للعين الشرر ..

    نعودها حين يختزل السحام تلك القلوب الفارهة ..


    وأنتِ أيتها المبعوثة في صدر الكلم ,لله دركِ ما أفقه حرفكِ وما أشجى لحنكِ وبلاغتك
    أوجع سردك القلب أيتها العزيزة , العميقة ,


    لتصلب في القلب حتى حين ..

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    سوريا
    الردود
    214
    بوح عميق وحرف متقن ، شربت كفايتي من الألم هذا الصباح ومن الإبداع أيضاً
    لك مني أجمل تحية

  4. #4
    تاريخ التسجيل
    May 2011
    المكان
    في مكان ما...!!
    الردود
    319
    حروفك يا طمأنينة أغنت كثير مما سأقوله
    العدالة على الأرض فقدت توازنها ...ريماس امل عمر احمد وغيرهم الكثير الكثير وجدو أنفسهم في عالم مضطرب
    مليء بالدماء ولكنهم احسن حالا منّا ...هم حواصل في طيور خضر يحومون في الجنّة ويغردون لحن الخلود.
    هم فوق ..ونحن أسفل !!
    يستحيل أن أقول ما أعنيه بالضبط!!
    ت.س.اليوت

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2009
    المكان
    عَلَى الرَّصيف .!
    الردود
    767
    التدوينات
    2
    Quote المشاركة الأصلية بواسطة خارطة ألم " عرض المشاركة
    لأكون أول المّارين ..
    وآخر المبعوثين من طين الخطيئة والوجع ..
    يا وجه السماء العابس يانجوم العاكفين على الدّم الملطخ فوق أفرية الذئاب ..
    أشهدي أن تَيْك العينين بريئة كحزن يعقوب ومليئة بالخطيئة كشاهد أهلها ..


    سجينة فكر .. وقهر ..
    بعثنا هذا الزخم من مراقدنا .. وأشعل في الصدر حرقة , ويك أنه وخز بعصاكِ الوخزة الأولى فأرسل للعين الشرر ..

    نعودها حين يختزل السحام تلك القلوب الفارهة ..


    وأنتِ أيتها المبعوثة في صدر الكلم ,لله دركِ ما أفقه حرفكِ وما أشجى لحنكِ وبلاغتك
    أوجع سردك القلب أيتها العزيزة , العميقة ,


    لتصلب في القلب حتى حين ..
    .
    .
    الكريم خارطة ألم
    شكر الله لك هذا العبور المتخم بالصدق والروعة والبلاغة
    أحسن الله إليك
    كلّ الخير والتقدير
    .
    .
    ..

    كلّ دروب الكلام ركضناها .. ولم نصل
    بل لم نقل .. ولم نغيّر مسار الأقدار من تحت خطاها !

    ..

  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2009
    المكان
    سوريا
    الردود
    214
    هذا النص كتب ليكون في المقدمة .. وقد حق له ذلك

  7. #7
    ايها الضال ........... اتق الله

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •