Follow us on...
Follow us on Twitter Follow us on Facebook Watch us on YouTube
الصفحة 1 من 3 123 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 20 من 53
  1. #1
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3

    اغتيال وطن .. محاولة أخيرة !

    إذا كنت تعاني من وطن ما ،
    وتشعر أن حياتك مع وجوده تبدوا أكثر صعوبة ،
    وتعقيدا ، ومهددة بالانهيار في أقرب وقت ..
    فإنك لا بد أن تفكِّر في حل نهائي لهذه المعاناة وهذا الواقع المؤلم ..


    وبما أن هذا الوطن تعوَّد على استخدام آخر الحلول معك كمواطن ،
    فإنَّ بإمكانك أنت أيضا أن تلعب هذه اللُّعبة ..
    وتأخذ دور الجاني هذه المرَّة ..


    بإمكانك وببساطة أن تلغي وجوده في حياتك ..

    بالنسبة لي فأنا قد حاولت منذ زمن بعيد أن أضع حدا للمهازل التي يرتكبها معي هذا الأبله ..
    ولكن للأسف كانت المحاولات تبوء بالفشل دائما ..


    وأذكر ذات مرَّة أنني خرجت به في نزهة غير بريئة ،
    كنت أدبر فيها لاغتياله ،
    بعد أن زرعت تحت مقعده
    عبوةً ناسفةً ..


    عدت إلى المنزل ..
    كان كل شيء في الخارج قد دمِّر بالكامل ،
    وقد تنفَّست الصُّعداء فرحاً بإنجاز الحلم ..
    ثم خرجت لأتأكَّد من مغادرته النهائية ..
    فرأيته يعبر الشارع المجاور بكل رعونة ،
    ويتنفس الحياة بتطرُّف !


    وبما أن التفكير في هذا النوع من الحلول - أي التصفية الجسدية - لم يعد مجديا ، فإني أقترح عليك حلا أسهل بكثير ، وأقل تكلفة ..
    خاصة وأننا نعاني من ارتفاع تكلفة الأشياء هذه الأيام - حتى الكلام أصبحت تفرض عليه ضرائب - وهذا الحلُّ يكمن في إلغاء وجوده افتراضيا
    عند ممارسة حياتك الطبيعية ..
    وأنت لا تحتاج إلا إلى نوع جيد من الغباء ،
    يمكنك معه خوض هذه التجربة ..
    وقد تجد صعوبة في التأقلم مع هذا الوضع الجديد ..
    ولكن صدِّقني بمجرد أن تفكر بجدٍّ في جدوى هذه التجربة ،
    وتنسى أن هناك شيئا يسمَّى وطناً ، وأنه يربطك به علاقة عضوية ، تأخذ مكانا في جسد الدولة بين أكثر أعضائها انحداراً ،
    وأقربها إلى الأرض ، فإنك ستكون بحالة نفسية جيده ،
    وقادرا على حيازة أكبر قدر من المتعة ..


    فمن الآن لن يعود على قائمة اهتماماتك أشياء كثيرة
    تبدوا في ظاهرها ذات قيمة .. وهي في الحقيقة ساذجةٌ ، وغبيةٌ ،
    علاوة على كونها سبباً في تأزُّم العلاقات بينك وبين الناس ، والحياة ، وحتى بينك وبين نفسك !


    يمكن من الآن أن تستمع إلى خطاب الأخ المفدى
    دون الشعور بالخجل من الآخرين الذين استمعوا معك
    إلى فصل من البلاغة الأدبية ،
    التي تنفجر في خطابه بين الحين والآخر ،
    موقعة الكثير من الخسائر الماديَّة
    والخسائر في الأرواح !


    ربما أيضا وفي هذه التجربة يمكنك التخلص من العقدة النفسية التي تسببها لك بعض الكلمات ، التي لها حمولة دلالية خاصة ..
    ككلمة "وزير" مثلا .. بحيث يمكنك اعتبارها كلمة تعود إلى الجذر ( و ز ر) وهذا ما يعني أن لها ارتباطاً قريباً أو بعيداً بالوزر والخطيئة ..
    ولكن سيبقى لديك إشكال مقلق في كون الأوزار تُحمل على ظهور أهلها يوم القيامة ..
    فيبقى السؤال من هو الذي يستطيع أن يحمل على ظهره وزيراً
    يخبيء في جيبه وطناً بأكمله !


    وفي هذا الواقع الجديد لم يعد لديك اهتمام بأي مهرجان على "طبة ونص " يقام في أي وقت ما من العام ،
    ليؤكد من خلاله الإخوة القائمون عليه أنهم مواطنون أكثر من الرئيس وبقية المواطنين ،


    وستجد أن من بين الأشياء الغريبة التي كنت تتعاطاها سابقا ،
    هو تصديقك بأن اسم هذا المهرجان شيء قابل للتبرير والمصالحة ،
    رغم أن كثيرين ممن يسمعون به للوهلة الأولى يحسبونه شيئا يشبه الشيوعية أو الرأسمالية !


    .. ولن تكون حريصا هذه المرَّة على سماع قصيدة "ما اشربش الشاي" لخلف بن هذال ، وهو يؤكد في مطلعها أنه مصر على تناول القهوة ،
    ولو اضطر إلى الذهاب إلى صنعاء من أجل ذلك ، حتى يتمكن من المضي في مغامراته بشكل لائق ،
    وهي قصيدة يصحبها عادة نوع مؤذٍ من الضجيج ،
    يصنعه الشاعر تماهياً مع إيقاع الجو العام ..
    مؤكداً على أن هذه الجلبة التي أحدثها ،
    هي أقصى ما يملك للتعبير
    عن الواجب الوطني !


    وبوسعك أيضا هذه المرَّة أن لا تلقي بالاً للحديث عن الدور الاستراتيجي الذي يلعبه هذا الوطن على المستوى الإقليمي والدولي ..
    والدور القيادي الذي يضطلع به فيما يتعلق بالقضايا العربية والإقليمية ..
    وسترى أن الأوسمة البرَّاقة التي يُزيِّن بها تاريخه ،
    لم تشفع له ليلعب دوراً في تحسين العلاقة الداخلية مع شريحة واسعة من المواطنين الذين يسمعون بأنه يحسن اللعب مع الآخرين
    ولم يتمكنوا من أن يلعبوا معه
    مباراة وديَّة واحدة !


    ولذا فإنهم رضوا بأن يبقوا على دكَّة الاحتياط
    حتى يُنهي هو جولاته الخطيرة مع الآخرين
    الأكثر وسامة وأناقة !


    ربما السبب يعود إلى أن المواطنين الأصليِّين
    لا يملكون عيونا زرقاء ،
    وشعورا شقراء ،
    وعبارات يغار منها العسل !


    أيضا يمكنك في هذه المرحلة الجديدة من حياتك أن تطمئن
    على استقرارك الديني وسلامة معتقداتك ،
    وانتظام شعائرك العبادية دون خلل أو اضطراب ..


    وأن مسألة خروجك ببعض الأعراب الذين يستسقى بهم الغمام
    إلى ناحية من البلد ، لأداء صلاة الاستسقاء ،
    دون أن تنتظر أمرا ملكياً بذلك ،
    لن يُخرجك من دائرة أهل السنة والجماعة !


    كما أنه بإمكانك أن تبقى حنبليَّاً وحتى النخاع ،
    وفي أدقِّ فروع المذهب ، وتحفظ الزَّاد والعمدة ،
    وتكتب عليها الحواشي المطوَّلة ،
    فيما لو أردت ذلك - ورغم محاولات الشَّوكاني في أن يصنع منك مجتهدا قبل سن الفطام - دون أن يكون من شروط الانتماء للمذهب ،
    أن تصبر حتى يَستريح برٌّ ويُستراح من فاجر !


    بل إنك سترى ومع هذا الوضع الجديد ،
    أنك أقرب إلى روح السلفيَّة من ذي قبل ..
    وستدرك بشكل أعمق هذه المرَّة لماذا مات ابن تيميَّة رحمه الله في السجن ،
    ولم ينتم طيلة عمره المجيد لأيِّ هيئة شرعيَّة ،
    أو يعمل في مؤسَّسة دينيَّة !


    وهذا ما يجعلك تطمئن إلى أن الحكم بكونك سلفيَّا أو لا ،
    هي مسألة غير قابلة للورود ضمن فتاوى اللِّجنة الدَّائمة ،
    أو مجلة البحوث العلمية التَّابعة للِّجنة !


    وجملة القول أنك ستكون على موعد مع حياة أسهل ..
    فحتَّى السفينة التي يُحمل فيها من كلِّ ألفين اثنين ، لن تلوِّح لها هذه المرَّة على المرفأ ..
    فلم يعد ركابها مساكين يعملون في البحر ..
    بل أصبحوا قراصنةً يأخذون كلَّ سفينة غصبا !


    وأنا أظنك مُتعب من طول الطريق ،
    ومحقون بالبرد حتى أقصى عظامك ،
    وفي مقابل ساعة من الدفء ستبيع الحياة في الأشجار
    لمنشارٍ وموقد نارٍ صغير !

  2. #2
    ردة الفعل الأولى تكون أدق وأصدق !
    ولن أتأخر حتى تلهيني الأشياء عن هذا الشعور
    أنا ممتن لك يا أعرابي على هذه الوجبة الجميلة جدًا ،
    بي من الضيق والغم ما الله به عليم ،
    وقد خرجت من جو بغيض بهذه المقالة الخفيفة ،

    قد أعود لأفضفض عن هذا الشيء المسمى وطن ،
    فقد اكتشفت مؤخرًا أن كل شيء أكتبه وأفكر فيه يدور حول شيئين :
    وطن وأحلام

    رحم الله والديك قل آمين

    وتحية

  3. #3
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    يا أخوان الله يهديكم / أنا أسمع كثيرا هذه الأيام كلمة ( وطن ) , لا تشغلوا عقولكم بالوطن فالوطن هو الذي يفكر نيابة عنكم , ولا تهتموا بسفاسف الأمور , كأن لا تجدوا قنينة الكوكا كولا خاصيتكم فأجدادكم عاشوا دون أن يعرفوها , ولا يشغل بالكم تهيئة سكن ومسكن وما اليه فأجدادكم كانوا يترحلون في الفضاء الرحب , وعلى ظهور مطاياهم , ولا يشغلنكم الحصول على الرزق وتريدون الوطن يدفع عنكم غائلة الجوع والفاقة , فأجدادكم أيضا ( الله لايبلانا كانوا تتعرى أجسادهم وتذوي من الجوع ولم يطلبوا من الوطن كسرة خبز أو رداء ) بل إنهم كانوا يحمون الوطن بأجسادهم والآن خرج لنا أناس منكم يلهجون لهجتنا ويرطنون بألسنتنا , ويقولون حقوق المواطن , طيب الوطن ماله حقوق ؟
    يعني ماذا يحدث لو أننا آثرنا إخواننا في المغرب أو لبنان أوالآردن أو مصر أو باكستان بما يقدمه الوطن من إخوة ونقود لهؤلاء الإخوان ؟ وماذا يعني اذا ضحينا لخمسين سنة قادمة وآثرنا على أنفسنا ولو كان بها خصاصة ( ولكنها خساسة النفوس .. كفى الله شرها ) واذا أحد تبرع بانشاء مليون وحدة سكنية في الأردن أو انشاء قطار في المغرب أو مطار في بنغلاديش , جئتوا بخيلكم ورجلكم وقلتم / ونحن .. ونحن ,,, واذا جاءك البنغال كطيارين قلتوا /// ونحن ... ونحن , واذا جاءك المهندسون والمعلمون من مصر ليعلموكم ويفقهونكم ,,, خرجتم وقلتم ونحن عاطلونا ماذا نفعل بهم ؟ , لماذا لا ينتظرون سنة سنتين أو عشر أو حتى عشرين سنة , حتى يكون هناك تضحية باسم الدين واللغة والاخوة والا بلاد الاسلام فقط بالاسم ؟ ,, واذا حصل نكبة أو زلزال في بلد وجاء من يساعدهم قلتوا ونحن عندنا غرقى وبيوت مهدمة ... الى متى ؟ , وهذا الشعب لم يفهم / أنه لابد أن يضحي لكل شعوب العالم كأجدادنا الذين فتحوا العالم ,,, هذه المواطنة الحقة كما أقرتها الشرائع السماوية ( حتى لو نهب مالك وجلد ظهرك ) لذا قروا عينا , ولا تشغلكم هذه الأشياء , واهتموا بمتابعة دوري زين أو عرب آيدول أو شئ آخر يعود عليكم بالنفع بدلا من التفكير بأشياء لا تهمكم وإنما تهم إخوتنا في البلدان الاسلامية ... لذا اجعلوا عقولكم تنام , فهناك وزراء وأناس متعلمون يقومون بتبديد الوقت لترتاحوا من التفكير , حفظ الله لنا وزراءنا وكبراءنا الذين علمونا ذلك ,,,
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  4. #4
    وأنا ايضاً سأفعلها واردد خلف الماغوط : سـأخون وطني .

    سأبني بيتي فوق ظهري كالسلحفاة .. وأعلن انتمائي للسماء وأتبرأ من ذرات الرمل المدعوة " وطن " ...

    فـ اصحاب اللغاليغ والكروش الواجهات الحصرية طهاة القرار السياسي المتحدثون بـ إسمنا

    اصحاب المعالي و الفخامة والسيادة والسعادة والسمو والعطوفة هذه الغربان الواقفة
    على رأس الوطن تنقره وتبيع وتشتري فيه ولم يتركوا لي مساحة لأحب هذه الرمال وما عليها كما اشتهي!

    الاعرابي .. ! شكرا شكرا شكرا

  5. #5
    تاريخ التسجيل
    May 2010
    الردود
    16
    النهاية مؤلمة يا وطني
    سقوط مواطن من احد كباري الخطوط السريعة أو فنجال أسيد على الريق .. !
    هل هذه آخر الحلول معك يا وطني ..
    هل تريدنا نلعب معك لعبة الكباري و الأسيد
    ومن يفكر في هذا النوع من الحلول هل يعتبر أبله و أبكم
    مصيبة عندما تكون شبه جزيرة في بطن وزير !
    والمواطن الفقير محروم من حطب أشجار النفود مقابل ريال خبز
    قال : على موعد مع حياه أسهل
    ننتظر يا صديق الأعرابي .. وقبل وبعد أن أنسى أشكرك بعنف


  6. #6
    تاريخ التسجيل
    Sep 2010
    المكان
    هُنا
    الردود
    145
    الغريب العجيب, والذي يجعل المرء في حالة هستيرية من الضحك, أن المواطن الخليجي
    وبالأخص السعودي لا يستطيع أن يفرّق بين الوطن والمسؤول! فالوطن مسمى أعمق وأكبر من " حتة " مسؤول في وزارة أو أمارة أو غير ذلك !؟

    ما دخل الوطن في تصرفاتٍ حمقاء يقوم بها أبناؤه !؟ هل لأنه سمح لهم بالتكاثر على أرضه تكون اللائمة !؟
    قد قال النبي عليه السلام يرثي حال مكة من " رعونة قريش " : ( لولا أن أهلكِ أخرجوني منكِ ما خرجت ) أو كما قال.
    فبالرغم من كمية الأذى والسوء الذي ناله منهم, فهو يقرّ " بحب الوطن " .. فالوطن ليس مسؤولاً عن سوء من فيه !
    ولا يتحمل الوطن تصرفاتٍ حمقاء يقوم بها بعض المسؤولين ! ولكم في مصر عبرة يا أولي الألباب

    فالمصري وإن طرد حكومته, فهو يطردها ليطهّر " الوطن " منها .
    فرّقوا بين الوطن والمسؤول, ليتجلّى أمامكم مفهوم الوطن الأكبر من كل المسميات التافهة


  7. #7
    تاريخ التسجيل
    Jan 2012
    المكان
    في وطن
    الردود
    197
    وإن كنت في وطن لا أفهم منه سوى ثلاث احرف ..
    و ...وأدناك قبل أن تفقس
    ط.. طر لطير لا جناح له
    ن ...نسينا أن نطعمك الحصير

    شكرا شكرا شكرا يا أعرابي

  8. #8
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    السـاخر
    الردود
    255

    " الوطن " مسكين وحالة أمه حاله .
    صدقوني هو لا يريد لنا أن نكون مانحن عليه اليوم ، هو الآن يعاني من المرض ، لكن شفائه مناط بنا !
    كما أن الدعاء فقط له بالشفاء لا يجدي ..
    هو يبحث فينا عن ـ مواطنين ـ حقيقيين !

  9. #9
    ردة الفعل الأولى تكون أصدق ... أتفق جدا ً

    لذا عند انتهائي من القراءة لم أفكر بكتابة رد ..
    تمنيت أمنية فقط .. أن يُثبت هذا النص ليقرأه الجميع ..

    نص صادق جدا ً
    رائع جدا ً

    الساخرُ معطاء ٌ .. معطاء ٌ .. معطاء ْ ..
    لأنه أنجب أقلاما ًكقلمك

    شكرا ً لك ..

  10. #10
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3
    محمود ..

    آمين والله يرحم والديك بعد

    أنت من يخرجنا من الضيق دائما ، فدعنا نفعل هذا مرَّة واحدة

    وتحية تشبهك

  11. #11
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    حيث حدود الشمس
    الردود
    1,083
    أقسم لك يا أعرابي أوجعتني ..
    ذات حلم قلت في وصف الوطن :
    بأنه هو تلك البقعة الصغيرة المضيئة التي تسكننا .. والتي لا تشترط علينا أن نسكنها حتى نعيها ..
    هو تلك الشعلة المتقدّة التي تؤنس دروب الغربة البعيدة .. هو الهواء والماء والأرض .. هو الوطن ..!
    بينما الآن .. فأعترف بأنني استيقظت من حلمي ..!
    وبأن تلك البقعة المضيئة قد خبا نورها بعد أن صار للدم على شاطئها .. مدْ ..!
    أتحدثنا عن محاولة اغتيال وطن ..؟
    لقد اغتالوه يا أعرابي .. اغتالوه وهم الآن يشرعون بالتمثيل به ..
    أي مواجع هي تلك التي عاثتها بي سطورك ..!
    سلمت يداك وحُرّمت عن النار .. وسامحك الله ..
    لك الطمأنينة ..

  12. #12
    تاريخ التسجيل
    Jan 2009
    المكان
    بين المراغم و السعة
    الردود
    208
    التدوينات
    3
    (أمطري حيث شئت فسيأتيني خراجك )



    هل كانت هذه العبارة مجرَّد كناية عن اتساع رقعة الدولة ..
    لقائل أن يقول ذلك ..
    ولقائل آخر لا يحسن الظَّن بأزمنة الملك العضوض أن يقول غير ذلك ..
    لأن تاريخ الملوك لا يعرف الهدنة مع الأشياء ..!

    فأيُّ سحابةٍ هذه التي وجدت طريقها فوق رأس الخليفة ..
    ليبوح لها بسرِّ كبير ، لا يحسن قراءته من تعوَّد
    أن يسبح في بحر الكلام على
    مقربة من السطح !
    لعلَّه أراد أن يحمِّلها رسالة
    مفادها أن آخر مراحل كينونتها .. أن تصبح جوهرة تزيِّن تاج المُلك !
    أو سِجَّادة من بلاد خراسان مطرزة بالحرير ..
    يقف عليها شاعر سافل يبيع ماء وجهه
    بعرض من الدنيا قليل !

    لم أجد بدَّا من هذه القراءة ..
    أمام ياء المتكلِّم التي طال جبروتها السَّحاب !

    .. السحاب الذي لا يحمل هويَّة يعبر بها الحدود
    في زمن لم يعرف لغة الجوازات والجمارك بعد ..
    فأصبح السَّحاب يعرف طريقه
    إلى بيت الخليفة ..!!

    في حين كنَّا صعاليك لا نعرف شيئا عن الخراج ..
    ولم يؤسس بعد فرع للراجحي في مقاطعتنا المعزولة
    عن الحياة الاجتماعية في جسد الدولة ..
    ولا نعرف عن هذا الفرع إلا أننا نحاول التأكد إلى أن ما فيه يكفي لسداد فواتير الكهرباء والماء والاتصال ..!

    وانشغلنا عن سواد العراق ، وضياعِ الشام ، وريف مصر
    بنفرٍ من الشعراء الأوباش بسوق المربد ..
    يهجوا بعضهم بعضا .. وعلى قدر الهجاء يكون حظُّ أحدهم من كيس الوالي ..
    فيما نبقى نحن دهراً ، منهمكين في البحث عن الجماليِّ ،
    والمحسِّنات اللفظية ، والنِّكات البلاغية في شعرهم .. !

    ثم نعود في آخر النهار وقد شرِق أحدنا بريقه ..
    ماذا سيقول لأطفاله الجياع إذا سألوه
    عن العشاء !!
    .
    .
    اليوم أصبحنا نتوق بشدَّة إلى تلك السَّحابة ،
    علَّها قبل أن تصل إلى القصر ،
    تغسل شيئا من التعب على وجوهنا ،
    وتبلِّل بعض الخبز اليابس ،
    حتى نتمكَّن من التهامه بفرح عارم ، وتفاؤلٍ بالحياة وسذاجتها ..
    ولكن المؤسف أن السحابة ضلت طريقها ولم تعد تمر من هنا ..
    وحتى الخليفة لم يعد ينتظرها ، فقد أصبح يملك
    محطاتٍ لتحلية المياه ، كافية لسدِّ حاجته من الماء ..
    وبئرٍ أسود يمتدُّ إلى القصر ، دون أن يراه أحد من الرعاع ..
    يبيع ما شاء منه ،لأناس يقال إنهم من الروم ..!

    وهذا ما كان يبعث في نفوسنا شيئا من الغبطة ليست باليسيرة ،
    فنحن نؤمن بأنَّ الروم ( من بعد غلبهم سيغلبون ..) !!

    ولم نكن نتوقع أن حياتنا ستكون ثمناً لهذا النصر ..
    ولكنَّ الخليفة حفظه الله قد أخبرنا منذ زمن بعيد أنه أدرى بشؤوننا ،
    وأنه يسهر على راحتنا .. وأنه ينبغي لنا أن نرفع رؤوسنا فحن شعوبيون
    ففعلنا ذلك ولم نفهم أنه كان يريدنا أن لا ننظر
    إلى الأسفل فنرى البئر السوداء ،
    فنطمع في شيء من خراجها .. !!

    والحق أننا فعلنا ذلك مدَّة ليست بالقليلة ..
    فظللنا نرفع رؤوسنا كالحمقى ، حتى جاء زمان
    لم نستطع فيه أن ننظرإلى الأسفل
    حتى في صلاتنا ..!!


    توفِّي الخليفة هو الآخر ،
    وكان من حسن حظنَّا أن يتولى بعده ابنه الأكبر ،
    وهكذا نفهم دائما أن حسن الحظ يقف وراء كل واحد يأتي منهم ..
    وهكذا نشعر وبعمق شديد أنهم "معازيب"
    وأننا ضيوف فوق أرضنا وتحت سمائنا ،
    حتى أصبحت هذه المفاهيم ثقافة سائدة ،
    يرتكبها الواحد منا بكل فخر واعتزاز ،
    وشعور بالوطنية ، وصدق الانتماء !

    ويخرج أحدنا بعد سنين عجاف من الوظيفة ،
    وهو يملأ شدقيه بحديثٍ لا ينقطع عن سنوات "الخدمة" في أجهزة الدولة ..!

    فهي "خدمة" وهم "معازيب" ، ومن يقول غير ذلك فهو مارق خبيث ..
    لا انتماء عنده ولا وطنية ..

    ولا أدري ما هي الوطنية التي يريدونها منَّا بالضبط ؟!،
    أهي تلك المادَّة التي كان يدرِّسنا إيَّها مدرسٌ أجنبيٌ ، لا يعرف عن هذه المنحوسة إلا خمسا وأربعين دقيقة من الثرثرة .. ؟!!

    أم هو ذلك الشعور بالرَّضا الذي ينتاب أحدنا وهو يُختطف من الحياة ،
    لأنه لن يُسأل يوم القيامة عن شيء من المال ،
    أو يحاسب على معصية ولي الأمر ؟!!

    حقيقة لا أعلم ..

    ولكن الذي أعلمه أننا ما زلنا ننتظر السحابة تمطر ..
    ونصرخ بكل شغفٍ ، عندما نرى عارضاً في الأفق ..

    "هذا عارض ممطرنا" ..
    "هذا عارض ممطرنا"


    وسيُجيب الخليفة
    يوما !!

    يتبع ..

  13. #13
    رائع يا أعرابي
    متابع
    وتحية

  14. #14
    تاريخ التسجيل
    Apr 2008
    المكان
    حيث حدود الشمس
    الردود
    1,083
    أجل يا أعرابي .. تابع ولا تتوقف ..
    تربت يداك ..
    متابعة ..

  15. #15
    تاريخ التسجيل
    Sep 2007
    المكان
    فوق هام السحب !
    الردود
    3,870
    ..
    جميل جداً ..
    وهذه المحاولات رائعة لاغتيال الوطن .
    وقد حق شنقه !

  16. #16
    تاريخ التسجيل
    Nov 2009
    المكان
    وإذا خَفِيتُ على الغَبيّ فَعَاذِرٌ أنْ لا تَراني مُقْلَةٌ عَمْيَاءُ
    الردود
    1,670
    مبروك يا صديقي الأعرابي تثبيت هذا الموضوع الرائع , لا زال في الدنيا أمل , أخيرا هناك من وضع يده على مكمن الجمال , يجب أن نتفاءل , الجزء الثاني رائع , أجل قالوا ( هذا عارض ممطرنا ) حين سمعوا تلك الأرقام ,,, الله يقطع ابليسك , المشكلة تخيلتهم وهم في الطرقات رافعي أكفهم ويقولون هذا ممطرنا , وفجأة تساقطت عليهم حجارة وشهبا ,,,
    ثم لماذا لم ترد الا على محمود , والا اللون الأزرق يجمع بينكما بإحسان ؟
    خلاص , بعد تثبيت الموضوع , أشك أن ترد على البؤساء والصعاليك أمثالنا !
    فإن تبغني في حلقــة القوم تلقني..
    وان تلتمسني في الحوانيت تصطـد..

  17. #17
    كنت سأطلب من المشرف شنق الموضوع ، ثم تراجعت وقلت بني مطر أبخص بسوقهم
    وتم المراد
    فشكرًا لك يا خطاف

  18. #18
    تاريخ التسجيل
    Jul 2010
    المكان
    حيثما نودي الله أكبر
    الردود
    384
    التدوينات
    2
    الوطن؟؟
    آآآآآخ
    هو الشيء الذي لم أدركه
    لكنني لا أستطيع العيش بدون على الأقل فكرته
    شكرا جدا جدا جدا
    يا أعرابي

  19. #19
    تاريخ التسجيل
    Nov 2011
    المكان
    في المكان الخطأ
    الردود
    23
    لا شيء يعلو فوق صوت الأوطان!
    لا تبدي اندهاشآ عندما ترىأعمدة الإناره تنحني لتقترب من أرصفة الطرقات، وتبوح لها عن الوطن.
    لاتبدي اندهاشآ أيضآ وأنت ترى الرصيف ماسك العمود من تلاليبه ويصرخ به : أحمد ربك أنك عمود مش مواطن،،،
    شكرآ يا إعرابي

  20. #20
    تاريخ التسجيل
    Jan 2010
    المكان
    السـاخر
    الردود
    255
    :

    .

    جميل جداً هذا اليتبع الذي جئت به دون سابق إنذار .

 

 

معلومات الموضوع

أعضاء يتصفحون هذا الموضوع

يتواجد حاليا 1 يتصفحون هذا الموضوع 0 أعضاء وَ 1 زوار

الروابط المفضلة

قوانين الكتابة

  • may لا يمكنك إضافةموضوع جديد
  • لا يمكنك إضافة ردود
  • may لايمكنك إضافة مرفقات
  • لايمكنك تعديل مشاركتك
  •